أثر العقد بالنسبة للغير

أثر العقد بالنسبة للغير

لما كان العقد هو اتفاق بين أطرافه يتولد عنه مجموعة من الحقوق والالتزامات المتبادلة، فإن المنطق والواقع يفترضان أن هذه الآثار لا يمكنها أن تنصرف إلا لهذه الأطراف المتعاقدة كتطبيق أصيل لمبدأ نسبية أثر العقد.[1]

غير أن هذه القاعدة خضعت كغيرها لاستثناءات فرضتها الظروف الاقتصادية؛ تحقيقاً لسهولة المعاملات، وأهم هذه الاستثناءات قاعدتي التعهد عن الغير والاشتراط لمصلحة الغير، ومذهب فقهي متوسع يرى أن قاعدتي التعهد عن الغير والاشتراط لمصلحة الغير استثناءين حقيقيين عن قاعدة عدم سريان العقد في حق الغير، إلى جانب استثناءات أخرى ظاهرية أكثر، انصرف فيها الأثر إلى غير المتعاقدين لاعتبارات قانونية، كاعتبار العدالة في الدعوى المباشرة في شأن العقد الذي  لم يكن المدعي الدائن طرفا فيه، فيكون له رفع دعوى ضد مدين مدينه، وما هو كائن بشأن اعتبار مبدأ الاستقرار في التعاملات، كتصرفات الوارث الظاهر، فهي ملزمة للمورث وللوارث الحقيقي، على الرغم من كونهما خارجين عن العقد، واعتبارات أخرى تقضي بسريان العقد في حق شخص لم يكن طرفا فيه كحالة اتفاق أغلبية الدائنين بنسبة معينة من الدين على الصلح مع مدينهم المفلس، فإن هذا الاتفاق يلزم الأقلية التي لم ترض بهذا الصلح ولم تكن طرفا فيه.

قاعدة التعهد عن الغير

(أولاً) المقصـــــود بهـــــــا

التعهد عن الغير هو انصراف آثار العقد إلى الغير، معلقا على قبوله أو إقراره له، وهو استثناء من مبدأ نسبية العقد.

والتعهد عن الغير عرفه بعض الفقه بأنه “ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد الطرفين بأن يجعل شخصاً آخر يلتزم بالتزام معين قبل رضاء الطرف الآخر للعقد”.[2]

وآخرون عرفوه بأنه “تعهد شخص لآخر أن يجعل شخصاً ثالثاً يقبل القيام بعمل أو الامتناع عنه وإلا عوضه عن ذلك، مثل الوكيل الذي يتجاوز حدود وكالته ولا يستطيع الحصول على موافقة موكله، فيتعهد للطرف الآخر بأن يجعل الموكل يقر العهد”.[3]

ونعرفه نحن فنقول انه “التزام المتعهد بإلزام الغير بما التزم هو به للمتعهد له، وعلى المتعهد إذا ما رفض هذا الغير الالتزام إما تعويض المتعهد له، أو أن يلتزم هو بما رفض الغير الالتزام به إن كان يقوم ذلك به”.

(ثانياً) طبيعة التعهد عن الغير القانونية

يرى البعض أن التعهد عن الغير لا يعدو عن كونه التزام ببذل عناية، بمعنى أن المتعهد يلتزم في هذا التعاقد أن يبذل عنايته نحو حث الغير على الالتزام بما تعهد هو في العقد الذي أبرمه كمتعهد، فقضت محكمة النقض المصرية مؤيدة هذا الاتجاه أن “التعهد يلقي على المتعهد سعيَا متواصلاً وجهدًا مستمراً لكي يجادل على حسن نيته في تنفيذ تعهده وأنه كان جادا فيما أخذه على عاتقه ولم يكن هازلاً”[4].

غير أن ذلك وإن كان مسلكاً له وجاهته، فإنه يقلص من فعالية التعهد عن الغير كنظام قانوني، بحيث يضحى مبادرة اجتماعية تهدف للتوفيق بين طرفين عبر وسيط يتعهد بذلك، وتقل معه بهذا التوجه الأخير فرص المتعهد له من الحصول على تعويض في حالة إذا ما رفض الغير الالتزام، الأمر الذي حدا بمذهب فقهي أصيل أن يعتبر التزام المتعهد كأصل عام هو التزام بتحقيق نتيجة، واستثناء هو التزام ببذل عناية[5].

وقد جاء ما يزيل هذا الإشكال بالمادة 163 من المذكرة الايضاحية للمادة 209 من أن “قاعدة التعهد عن الغير ليست إلا تطبيقًا للقواعد العامة في اقتصار آثار العقود، فاذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر ونصب نفسه زعيما بذلك فلا يكون من أثر هذا التعهد إلزام هذا الغير، وكل ما هنالك ان المتعهد يتعهد بالوفاء بالتزام بعمل شيء، هو الحصول على إقرار الغير للتعهد الذي بذله، ذلك هو مدى التزام المتعهد على وجه الدقة”.

(ثالثاً) التمييز بين التعهد عن الغير والأنظمة الأخرى

باعتبار أن التعهد عن الغير هو التزام بين متعاقدين وأطرافه ثلاثة، فإنه – أي التعهد عن الغير- نظام يشابه إلى حد كبير الكفالة، الوكالة، والفضالة كذلك، ونفصل في إيجاز شديد هذا التمييز بين أربعتهم.

  • التعهد عن الغير والكفالــــــــة

في الكفالة، يضمن الكفيل التزامًا وجد أو سوف يوجد في المستقبل، أما المتعهد فيضمن التزاما لم يوجد بعد، لأنه ما زال معلقاً على إجازة الغير.

في الكفالة أيضًا، يضمن الكفيل تنفيذ التزام المدين بعد أن يكون قد نشأ في ذمته هو بموجب كفالته في حالة أن المدين لم يلتزم بالتنفيذ، أما المتعهد عن الغير فيضمن إنشاء الالتزام في ذمة الغير فقط ولا يضمن تنفيذه؛ لأنه على أفضل الأحوال التزام بتحقيق نتيجة تتمثل في جعل الغير ملتزماً.

والكفيل – باعتباره ضامناً لتنفيذ الالتزام – إذا دفع الدين الذي التزم به المدين أصلاً وكفله هو فإنه يرجع به على المدين، بيْد أن المتعهد عن الغير إذا دفع تعويضًا لعدم تنفيذ الغير للتعهد، فإنه لا يرجع على الغير بشيء؛ لكون هذا الغير لا يزال خارجاً عن العقد[6].

  • التعهد عن الغير والوكالـــــــة

في الوكالة، الوكيل يعمل باسم الموكل ولحسابه بموجب عقد الكفالة، ومن ثم تنصرف آثار العقد الذي يبرمه مباشرة إلى موكله، بينما المتعهد يتعاقد باسمه لا باسم المتعهد عنه، ولا ينتج العقد الذي يبرمه المتعهد أثره بالنسبة للغير وهو المتعهد عنه إلا إذا أقره.

  • التعهد عن الغير والفضالـــــــة

أما الفضالة، ففيها يعقد الفضولي عقدًا تامًا، وللغير أن يجيز هذه الفضالة وله ألا يجيزها، فإن هو أجازها فإنه يجيز العقد نفسه الذي صدر من الفضولي، أما إذا لم يجزها فلا تترتب على الفضولي المسؤولية نحو المتعاقد معه، لأن هذا الأخير – أي المتعاقد معه – كان عالما بفضالته، أما المتعهد فعقده مجرد التزام بحمل الغير على أن يعقد عقدًا تامًا، إذا أجازه الغير، فإنه يبرم عقدا جديدا، أما إذا لم يجزه، فإن المتعهد يكون مسؤولا نحو المتعهد له بالتعويض أو عن تنفيذ التعهد بنفسه.[7]كما يتفقان الفضولي والمتعهد في أن كلاهما يكونان بدون علم أو إذن، ويتوقفان على إجازة.

 (رابعاً) شـــروط التعهــــد عــن الغيـــــــر

لكي نكون بصدد التعهد عن الغیر یجب توافر شروط ثلاث هي:

  • أن یتعاقد المتعهد باسمه هو لا باسم الغير الذي يتعهد عنه الذي لا زال خارجاً عن العقد.
  • أن یقصد المتعهد إلزام نفسه بحمل الغير على التعاقد، لا إلزام الغير بالتعاقد وإلا كان العقد باطلا لاستحالة محله؛ إذ لا يمكن قانونًا أن يلتزم الإنسان بعقد لم يكن طرفًا فيه.
  • أن یلتزم المتعهد بحمل الغیر على إقرار التعهد، لا على بذل عنایة جهده لحمله على ذلك، فالتزامه هو التزام بتحقيق الحصول على إقرار الغير للتعهد، فلا يعفيه من المسئولية أنه لم يدخر وسعًا في حمل الغیر على إقرار التعهد، حتى لو أساء الغیر استعمال حقه في القبول أو الرفض، فالغیر لیس ملزما بإقرار التعهد.

(خامساً) أحكـــــــام التعهد عن الغیــــــر

تناولت المادة 209 مدني أردني قاعدة التعهد عن الغير وأحكامها في بنديها؛ فجاء بالبند الأول أنه “إذا تعهد شخص بان يجعل الغير يلتزم بامر فلا يلزم الغير بتعهده فاذا رفض الغير ان يلتزم وجب على المتعهد ان يعوض من تعاهد معه. ويجوز له مع ذلك ان يتخلص من التعويض بان يقوم هو بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به”.

أما البند الثاني فجاء فيه أنه “إذا قبل الغير هذا التعهد فان قبوله لا ينتج اثرا الا من وقت صدوره ما لم يتبين انه قصد صراحة او ضمنا ان يستند أثر هذا القبول الى الوقت الذي صدر فيه التعهد. أحكام التعهد عن الغير بالنسبة للمتعهد، وللمتعهد له، وأخيرًا بالنسبة للغير”.

ومن خلال هذا النص، وما سنعرض له من مذاهب الشراح وما نراه بشأن ما يثور من تفاصيل ستتضح أحكام التعهد عن الغير فيما للمتعهد، للمتعهـد له، وكذا بالنسبة للغير.

  • بالنسبة للمتعهد

تختلف أحكام التعهد عن الغير بالنسبة للمتعهد، في حالة قبول الغير للتعهد أو رفضه. ففي حالة قبول الغير للتعهد، فإن المتعهد يكون قد أتم التزامه، وعلى أية حال، فلا خلاف بين كون القبول صريحًا كأن يوافق الغير لفظًا أو كتابةً أو ضمنيا كأن يشرع بتنفيذ الالتزام. وإتمام المتعهد لالتزامه يكون بمجرد إقرار الغير للتصرف، حتى لو لم ینفذ الغیر العقد بعدًا، لأن المتعهد ملزم بالحصول على إقرار الغير وليس ملزمًا بجعله ينفذ العقد، ولا يمكن أن يكون المتعهد ضامنًا لتنفيذه كذلك، لأنه يكون في هذه الحالة كفيلًا، ما لم يوجد نص صريح على هذه الكفالة.

أما في حالة رفض الغير للتعهد، فإن المسئولية تقع على المتعهد اتجاه المتعاقد معه، لا ينحل منها إلا إذا أثبت أنه لم يستطع إتمام تعهده لسبب أجنبي، كما لا يمكن التحجج بأن امتناع الغير عن قبول التعهد سببا أجنبیا. وهذه المسئولية تفترض تعويض الطرف الآخر المتعاقد معه، عما أصاب هذا الأخیر من ضرر من جراء رفض الغیر للتعهد، ویقدر التعویض طبقا للقواعد العامة.

ولا يمكن إجبار المتعهد على تنفیذ الالتزام الذي كان يراد من الغیر أن یقبله، لكن یجوز للمتعهد إن شاء أن يقوم بتنفيذ هذا الالتزام التزاماً بدلياً، إذا كان تنفيذه ممكنا، ولم يكن متصلا بشخص الغير، إذ التزامه الأصلي يتمثل في دفع التعويض، ويلاحظ أن التزام المتعهد يقتصر عليه فقط، فلا ينتقل إلى الخلف العام، غير ان تعويض المتعهد له عن الضرر الذي لحقه يلزم السلف ويدفع إذاً من تركته.

  • بالنسبــة للمتعهــــد له

المتعهد له، أو الطرف المشترك في العقدين، فهو من تعاقد مع المتعهد في العقد الأول، ومن قد یتعاقد مع الغیر في حال أنه قبل موضوع التعهد في العقد الثاني.

لما كان العقد الأول ینشئ في ذمة المتعهد التزامًا بحمل الغیر على إقرار التعهد، وكان الثاني ینشئ التزامًا في ذمة الغیر متى أقر التعهد ويبقى محل التزامه إما القیام بعمل أو الامتناع عن قیام بعمل.

لما كان ذلك كذلك، فإنه وفي حال إقرار الغیر للتعهد یكون هذا الغیر مسئولاً اتجاه المتعهد له بتنفیذ موضوع العقد أو التعهد لأنه كان یمثل إیجابا له – أي الغير- وقد قبله، وفي حالة امتناع الغير عن القيام بالعمل فإن المتعهد له ينشأ له حق الرجوع على المتعهد بطلب التعویض عن الضرر الذي أصابه نتیجة عدم إقرار الغیر للتعهد، ولا يمكن للمتعهد أن ينحل من هذا التعويض إلا إذا التزم هو بما كان على الغير إن كان ذلك ممكنًا وقبله المتعهد له.

  • أحكام التعهد عن الغیر بالنسبة للغیر

یختلف الفقه في هذا الشان إذ یرى البعض أنه إذا وافق الغیر أو صادق على العقد فهذا یعني أنه بمثابة تصرف أحادي، ویرى البعض الآخر أن ذلك عبارة عن عقد جدید، ویأخذ الاتجاه الأول بفكرة أن التصرفات الأحادیة كمصدر من مصادر الالتزامات، والتصدیق أحد تطبیقاته، ونرى من جانبنا أن موافقة الغير هو إقرار للعقد ولیس قبولا له؛ لأنه – وبمنتهى الإيجاز- ما دام أن التعهد لا يرتب أثاراً قبل قبول الغير، كما أن العقد لا ینعقد إلا باقتران الإیجاب بالقبول، فلا مبرر لاعتبار قبوله أو إقراره عقدًا، كما أن لیس للإقرار أثر رجعي ما لم يرد المقر ذلك صراحة أو ضمنًا أو ورد إقراره على تاریخ ثابت.

صفوة القول ان هذا الغير لا یلتزم إلا بالعقد الذي أصبح طرفا فیه من وقت إقراره للتعهد، الأمر الذي لا يعد خروجا على قاعدة عدم سریان العقد في حق الغير، بل تطبيقا لها.

الاشتــــــــــــراط لمصلحة الغيـــــــــر

 (أولاً) المقصـــــود بهـــــــا

يقصد به التعاقد لمصلحة الغير، وهو عملية لثلاثة أشخاص، بمقتضاها يتفق أولهم ويسمى المتعاقد أو المشترط مع ثان يسمى المتعهد أو الواعد أن ينفذ أمرًا يؤديه لمصلحة شخص آخر يسمى المستفيد.

(ثانياً) طبيعة التعهد عن الغير القانونيــــــــة

الاشتراط لمصلحة الغير هو تصرف قانوني يتم بين شخصين، ولكن تنفيذه يتعلق بثلاثة أشخاص. وكعادة التشريعات، فإنها تترك مهمة التعريفات للفقه، فذهب بعضه أن قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير هبة غير مباشرة، وبعضه ذهب إلى أن قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير عمل من أعمال التبرع، ونرى ان أصحاب الاتجاه الأول خلطوا بين الهبة والتصرف بوجه عام، ففي الاشتراط لمصلحة الغير لا يهب المشترط ماله للمنتفع، بل هذا الأخير يحصل على حق جديد ينشأ عن العقد المبرم بين المشترط والمتعهد، ومن ثم لا يمكن أن نكون أمام هبة، وإنما نكون أمام عمل من أعمال التبرع.

(ثالثاً) التمييز بين التعهد عن الغير والأنظمة الأخرى

قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير يمكن تمييزها عن قاعدة التعهد عن الغير، وعن عقد الفضالة.

  • الاشتــــــــــراط لمصلحة الغير والتعهد عن الغير

التعهد عن الغير هو في جوهره تطبيق للقواعد العامة التي تقضي بأن الغير لا يلتزم بعقد لم يكن طرفًا فيه، وأن التعهد إذا قبله الغير يصبح لدينا عقدان كما ذكرنا سابقًا. في حين أن الاشتراط لمصلحة الغير هو عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى المتعهد في مواجهة شخص ثالث يسمى المستفيد، وبذلك يكون الاشتراط لمصلحة الغير استثناءً حقيقيًا على مبدأ نسبية العقد من حيث الأشخاص، على إثره يكتسب المنتفع من هذا العقد حقًا بالرغم من أنه لم يكن طرفًا فيه.[8]

  • الاشتـــــــــــــــراط لمصلحة الغير وعقد الفضالة

يختلف الاشتراط لمصلحة الغير عن عقد الفضالة في أن المشترط يتعاقد باسمه وليس باسم رب العمل، ويكون له مصلحة مادية أو أدبية في التعاقد، بينما الفضولي يتعاقد باسم رب العمل ولا تكون له مصلحة عند إجراء الأعمال بدلاً عن صاحب العمل. المنتفع في التعاقد “الاشتراط” الجاري لمصلحته لا يضطر إلى دفع أي مبلغ مقابل التعاقد لمصلحته، بينما يضطر رب العمل إلى دفع مقابل ما أجراه الفضولي من أعمال لمصلحته.[9]

(رابعاً) شــــــــــروط التعهـــــــــــــد عــن الغيــــــــــــــــــر

فضلاً عن الشروط العامة الواجب واللازم توافرها في العقود من وجوب صحة الرضاء، ووجود المحل ومشروعية السبب، فإن شروطًا خاصة لابد أن تتوافر منها ما يخص المشترط، ومنها ما يخص المنتفع.

  • (1) الشــروط الخـــاصة بالمشتـــرط
  • أن يتعاقد المشترط باسمه

يجب لقيام الاشتراط لمصلحة الغير، أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المنتفع الذي يظل أجنبيا عن العقد، وهذا هو الذي يميز الاشتراط لمصلحة الغير عن النيابة، إذ أن تعاقد النائب باسم الأصيل يجعل هذا الأخير طرفًا في العقد وليس أجنبيا عنه، كما أنه إذا كان الفضولي نائبا عن رب العمل، فإن المشترط لا يعتبر نائبا عن المنتفع الذي يظل دائما أجنبيا عن العقد.[10]

ذهبت محكمة النقض إلى أن “مفاد النص في المادة 154/ 1 من القانون المدني على أن المشترط وهو يبرم الاتفاق الذي يستفيد منه غيره إنما يعمل لحسابه ويتعاقد باسمه…”[11]

  • أن يشترط المشترط على المتعهد حقا مباشرًا للمنتفع

لأنه وفي حالة إذا اشترط المتعاقد الحق لنفسه، ثم حوله بعد ذلك إلى المنتفع فلا نكون بصدد اشتراط لمصلحة الغير، بل إزاء عقدين، الأول فيهما بين المتعاقدين وحدهما، والثاني حوالة حق إلى المنتفع الذي يمكن أن يكون دائنا في الأساس.

وقد جاء في أحكام النقض “أن المنتفع إنما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بأن تشترط الالتزامات لصالحه باعتباره منتفعاً فيه….[12]

  • أن تكون للمشترط مصلحة في الاشتراط

ذهبت محكمة النقض إلى أن “مفاد النص في المادة 154/ 1 من القانون المدني على أن المشترط وهو يبرم الاتفاق الذي يستفيد منه غيره إنما يعمل لحسابه ويتعاقد باسمه …. لا بد أن تكون له مصلحة شخصية في هذا الاشتراط مادية كانت هذه المصلحة أم أدبية وله حق مطالبة المتعهد بتنفيذ التزامه نحو المنتفع”.[13]

وهذه المصلحة ما تقتضي طبائع الأمور وجودها، فالمشترط يتعاقد باسمه ويعمل لحسابه، وعليه لابد أن تكون له مصلحة عند الغير، وهذه المصلحة قد تكون مادية؛ كاشتراط البائع على المشتري أن يدفع الثمن إلى شخص ثالث هو دائن البائع، ففي هذه الحالة يحقق البائع مصلحته في الوفاء بما عليه من ديون، أما إذا كان متبرعا بالثمن لمصلحة شخص ثالث يعرفه البائع، فغالبا ما تعد مصلحة البائع هنا أدبية[14]، وكذلك إذا أمن شخص على زوجته أو أولاده، فتعد مصلحة أدبية، ولا يهم إذا كانت المصلحة أدبية أو مادية، بل المهم أن تكون مشروعة وغير مخالفة للنظام العام، وهذا ما يشترطه الفقه بالرغم من عدم وروده في النص، الأمر الذي يوجب بدوره حق مطالبة المتعهد بتنفيذ التزامه نحو المنتفع.

  • (2) الشــروط الخـــاصة بالمنتفـــــــــــــــــع

وعليه يشترط في المنتفع أمرين، أولهما أن يكون المنتفع معيناً وقت إبرام العقد، أخيراً أن يكون المنتفع موجودًا.

  • أن يكون المنتفع معيناً وقت إبرام العقد

لا يشترط أن يكون المنتفع معينًا وقت الاشتراط لمصلحة الغير، غير أن تعيينه لازم وقت إنتاج العقد لآثاره، ومن ثم يمكن عدم تعيين المنتفع إذ هو أمر لا يهم المتعهد، طالما أن التزامه لن يتغير على أية حال، فإذا كان المستفيد موجودًا ومحددًا عند إبرام العقد، فلا يثور إشكال بذلك مطلقاً، أما إذا كان المستفيد غير معين وقت الاشتراط فلا يمنع ذلك من صحة الاشتراط متى كان هذا المستفيد قابلًا للتعيين وقت تنفيذ العقد.

  • قابلية المنتفع للوجود

طالما أن الاعتبارات العملية والضرورات المستجدة سمحت أن يكون المنتفع غير موجود وقت انعقاد العقد، مع إمكان تعيينه عند التنفيذ، فيمكن إذًا الاشتراط لمصلحة الأولاد الذين لم يولدوا بعد، حيث رفض القضاء الفرنسي قبل صدور القانون المتعلق بالتأمين على الحياة، فكرة الاشتراط لمصلحة أشخاص لم يولدوا بعد، غير أنه بعد صدور هذا القانون، لاسيما المادة 63 منه، أصبح يسمح بالتأمين لمصلحة الأولاد الذين لم يولدوا.[15]

وعلى المنوال ذاته يمكن الاشتراط لمصلحة هيئة أو مصلحة مستقبلة لم تتمتع بالشخصية المعنوية بعد في هذا الصدد. وذهب المشرع الأردني في المادة 212 من القانون المدني الأردني إلى أنه يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير ان يكون المنتفع شخصا مستقبلا او جهة مستقبلة كما يجوز ان يكون شخصا او جهة لم يعينا وقت العقد، متى كان تعيينهما مستطاعا وقت ان ينتج العقد أثره طبقا للمشارطة، فنص على أنه “يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصا مستقبلا أو جهة مستقبلة كما يجوز أن يكون شخصا أو جهة لم يعينا وقت العقد، متى كان تعيينهما مستطاعا وقت أن ينتج العقد أثره طبقا للمشارطة”.

وقد جاء في أحكام النقض “أن المنتفع إنما….. يجري تعيينه بشخصه أو بوصفه شخصاً مستقبلاً أو يكون مستطاعاً تعيينه وقت أن ينتج العقد أثره.[16]

(خامساً) أحكـــــــام التعهــــــــــد عن الغيـــــــــــــر

للحديث عن أحكام الاشتراط لمصلحة الغير، يجب إبراز العلاقات التي تربط بين المشترط والمتعهد، وبين المتعهد والمنتفع، وبين المشترط والمنتفع.

  • العلاقة بين المشتـــــــــــــــرط والمتعهــــــــــــــــد

يتمتع المشترط قبل المتعهد بعدة امتيازات، فله أن ينقض المشارطة قبل أن يعبر المنتفع عن رغبته في الاستفادة منها، أما بعد تغيير المنتفع عن قبوله فلا يمكنه نقضها، وان كان يبقى له الحرص على تنفيذ الاشتراط عن طريق رفع دعوى التنفيذ على المتعهد.

  • سلطة المشترط في نقض المشارطة

یمثل الحق في نقض الاشتراط السلطة الأساسیة التي یتمتع بها المشترط قبل المتعهد، إذ الأصل في العقود ان تقتصر اثارها على عاقديها، والمشترط طرف أصيل في العقد، وذلك مشروط بوجوب أن ينقض المشترط عقده قبل أن يعبر المنتفع عن رغبته في الاستفادة منه، أما بعد تغيير المنتفع عن قبوله فنرى انه لا يمكنه نقضها لنشوء الالتزام ولاستقراره كذلك، غير أن محكمة النقض رأت أن المشترط له نقض اشتراطه متى قدم اعتذارًا ينهض مسوغا لهذا الرجوع او النقض فجاء في أحكامها “أنه إذا جعل شخص من شخص آخر مستحقاً لقيمة التأمين الذي تعاقد عليه مع شركة التأمين، فهذا اشتراط لمصلحة الغير، اشترطه المؤمن له على الشركة لمصلحة المستحق، ولئن كان يجوز للمشترط نقض المشارطة ما لم يصبح حق المنتفع لازماً غير قابل للنقض بمجرد إقراره بقبول الاشتراط، إلا أنه متى كان الاشتراط تبرعاً من المشترط للمنتفع، فيظل له حق نقض المشارطة حتى بعد أن يقبلها المنتفع، طالما ركن في نقضه لعذر مقبول، بحسبان أن الاشتراط في هذه الحالة يكون هبة، ونقضه رجوعاً في الهبة تسري عليه أحكامها الموضوعية، وفقاً للقواعد العامة، وليس للنقض شكل مخصوص، فيقع صريحاً، كما يقع ضمنياً…”.[17]

  • سلطة المشترط المتعلقة بتنفیذ الاشتراط لمصلحة الغیر

یفقد المشترط حقه في نقض المشارطة أو أي تعدیل لها عند تعبیر المنتفع بالموافقة على الاستفادة منها، ما لم يقدم عذراً مقبولاً، إلا أنه يملك بعض السلطات اتجاه المتعهد تتعلق بضمان تنفیذ الاشتراط:

– فللمشترط الحق في مطالبة المتعهد بتنفیذ التزامه، لمصلحة المنتفع، وله الحق في رفع هذه الدعوى باسمه شخصيا، لأن له مصلحة شخصية في تنفيذ المتعهد للاشتراط المعقود لمصلحة المنتفع، كما ویجوز الاتفاق في المشارطة على أن یكون حق المطالبة بالتنفیذ للمنتفع وحده.

– للمشترط أیضا، كما ذكرنا سابقا أن یطلب فسخ العقد مع التعویض، إذا لم ینفذ المتعهد التزاماته المترتبة عن عقد الاشتراط لمصلحة الغیر، كما له أن یتمسك بالدفع بعدم التنفیذ إذا طالبه المتعهد بتنفيذ التزامه. هذا فيما يتعلق بحقوق المشترط، أما فیما یتعلق بالتزاماته، فإنه یلتزم بتنفیذ كل ما یترتب على عاتقه من التزامات ناتجة عن عقد الاشتراط لمصلحة الغیر، وللمتعهد أن یطالبه بهذا قضائیا.[18]

  • العلاقــــــــــــــة بيـــن المتعهــــــــــد والمنتفــــــــــــع

تتجلى في هذه العلاقة أهم خاصیة تمیز قاعدة الاشتراط لمصلحة الغیر، وهو الخروج على قاعدة نسبیة أثر العقد، وأیضا نجد العلاقة بین المتعهد والمنتفع في أخص طابع یتمیز به الاشتراط لمصلحة الغیر عن غیره من أنواع التعاقد، یتمثل في أن المنتفع لم یكن طرفا في العقد الذي التزم به المتعهد، لكن یكتسب من هذا العقد حقا شخصیا مباشراً، وله أن یطالب به المتعهد[19].

وعلیه یتولد للمنتفع حق مباشر اتجاه المتعهد بمجرد انعقاد عقد المشارطة (أولا)، غیر أن هذا الحق یبقى دائما مرتبطا بالعقد الذي نشأ عنه (ثانيا).

(1) المتعهد مدين بحق مباشر قبل المنتفع بما تعهد به للمشترط

المادة 210 من القانون الأردني نصت في فقرتها الثانية على أن “الاشتراط أن يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد”.

وقد جاء في المذكرة الايضاحية للقانون المدني كذلك أن الاشتراط لمصلحة الغير ينطوي على خروج حقيقي على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع فيكسب الأخير بذلك حقاً مباشراً ولو أنه ليس طرفاً في التعاقد وبهذه الغاية يكون التعاقد بذاته مصدراً لهذا الحق…)

فينشأ إذا ًعن الاشتراط حق جديد ومباشر لصالح المنتفع في مواجهة المتعهد، وذلك حتى قبل إعلان المنتفع عن رغبته في الاستفادة من هذا الحق، غیر أن إعلانه عن رغبته في الاستفادة من هذا الحق هي التي ستحمیه من محاولة المشترط نقضه، ليس مجرد نقض المشترط عقده، بل لا يجوز للمشترط ان يطالب بتنفيذ ما اشترطه لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع ليس وحده هو صاحب الحق في ذلك؛ وينتج عن هذا ثلاث نتائج:

  • خروج حق المنتفع من الضمان العام للمشترط

القاعدة هي أن أموال المدين تضمن الوفاء بديونه، فذمته المالية بكل ما تشمله من أصول ضامن للوفاء بهذه الديون، ولما كان الاشتراط يكسب المنتفع حقا مباشرا قبل المتعهد، ويضمن المنتفع هذا الحق بخروجه من الضمان العام للمشترط، ونشوؤه مباشرة في ذمة الغير. فحتى ولو قام الشخص بالتأمین على حیاته لمصلحة أولاده، وكان عليه ديونا، فإن الدائنين لا يمكنهم تحصيل ديونهم من مبلغ التأمين، لأنه نشأ مباشرة في ذمة الأولاد، وبذلك يموت مدينهم معسرًا.

  • خروج حق المنتفع عن تركة المشترط

لا يتلقى المنتفع الحق عن طريق الإرث، فلا يدخل هذا الحق في تركة المشترط، ويترتب على ذلك أن دائني المشترط لا يستطيعون أن يطالبوا إدخال حق المنتفع في تركة المشترط تطبيقا للقاعدة “لا تركة إلا بعد سداد الديون”، فإذا أمن شخص على حياته لمصلحة أولاده ثم مات، فالأولاد لا يتلقون الحق من أبيهم عن طريق الإرث، بل هو حقهم المباشر اتجاه شركة التأمين، فيأخذون الحق خالصا لهم، ولا يدفعون شيئا للوفاء بديون أبيهم.

  • قبول المنتفع للاشتراط ليس شرطًا لوجوده لاحقا

بما أن حق المنتفع هو حق مباشر، فإنه ينشأ من تاريخ نشأة الاشتراط لمصلحة الغير، وعليه فإن قبول المنتفع للاشتراط ليس شرطا لوجود هذا الحق، وان كان الحق قبل قبول المنتفع إياه مهددا في هذا الوجود.

 (2) ارتباط حق المنتفع بالعقد الذي أنشأه

يترتب عندما يكتسب المنتفع الحق عن العقد مباشرة النتائج التالية:

  • يستطيع المتعهد أن يدفع اتجاه المنتفع بالدفوع التي يستطيع أن يدفع بها اتجاه المشترط، إذ يصبح المنتفع طرفاَ حقيقياً في التعاقد، ومن هذه الدفوع التي يملكها المتعهد دفعه ببطلان العقد، أو الإبطال في حالة وجود عيب في رضائه، وهذه دفوع متزامنة في نشأتها مع العقد، وأما الدفوع اللاحقة، فيملك دفعه بعدم التنفيذ.
  • نرى كذلك أن حق المنتفع يثبت من حين إبرام العقد بين المشترط والمتعهد، لا من حين إظهاره رغبته في الاستفادة من الاشتراط؛ إذ أن قبوله إقرار للتعاقد لا إنشاءً له، ويترتب على ذلك أن المشترط إذا فقد أهليته بعد إبرامه العقد، فإن ذلك لا يمنع المنتفع من إعلان رغبته والاستفادة من الحق، ما دامت استفادته من التعاقد معلقة على قبوله.
  • بالرجوع إلى العقد المبرم بين بين المشترط والمتعهد، يمكن الوقوف على مدى حق المنتفع في مطالبة المتعهد بتنفيذ التزامه.[20]

علاقة المشترط بالمنتفع

العلاقة بين المشترط والمنتفع لا تخرج عن أمرين اثنين، إما أن المشترط قد اشترط الحق للمنتفع على سبيل التبرع، أو أنه اشترطه على سبيل المعاوضة.

فإذا أراد المشترط التبرع للمنتفع فيجب أن تتوافر في المشترط أهلية الأداء الكاملة، ويستطيع المشترط الرجوع في تبرعه وفقا للقواعد العامة، لكنه وفي حالة أن المشترط لم يقصد التبرع للمنتفع فهو إما يقصد الوفاء بدين له عليه أو يقصد إقراضه، غير أنه في حالة وجود دين سابق يصبح الاشتراط لمصلحة الغير أداة وفاء لهذا الدين، مما يجعل المنتفع صاحب مصلحة في المطالبة بفسخه ليس بمقتضى الاشتراط لمصلحة الغير، وإنما هي مصلحة أصلية قائمة على أساس الدين السابق على الاشتراط.[21]

إعداد المحامي عمر سعد 

[1] وهذا هو الأصل في التعاقد، بمعنى أن التعاقد إنما يلزم في الأصل كلُا من المتعاقدين الأصليين والخلف العام والخلف الخاص والدائنين العاديين، من غير أي تكليف للغير.

[2] ياقوتة مزوغ، نطاق مبدأ نسبية أثر العقد بين الفقه الإسلامي والقانون المدني الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية، جامعة وهران، سنة 2014- 2015، صــ72.

[3]عمر القاسمي، الزبدة في العقود المسماة، دار السنهوري للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، سنة 2016، صـ 54.

[4] نورة حمداوي، الطبيعة القانونية للتعهد عن الغير في القانون المدني الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، سنة 2001، صـ 22 وما بعدها.

[5] نورة حمداوي، نفس المرجع، صـ 23 وما بعدها.

[6] فريدة زواوي، مبدأ نسبية العقد في القانون الخاص، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة الجزائر، 1992، ص 167.

[7] ياقوتة مزوغ، الرجع السابق، صـ 81، 82.

[8] العربي بلحاج، النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ج 1، ص 221، ص 222.

[9] إياد إبراهيم محمود كلوب، نفس المرجع، صـ16.

[10] العربي بلحاج، النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ص 224

[11] الطعن رقم ٣٧٣ لسنة ٧٧ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة 24/ 2/ 2008.

[12] الطعن رقم ٣٧٣ لسنة ٧٧ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة 24/ 2/ 2008.

[13] أحكام النقض – المكتب الفني – مدني – السنة 55 – صـ 422 جلسة 15 من إبريل سنة 2004

[14]ياقوتة مزوغ، المرجع السابق، ص 90

[15] ياقوتة مزوغ، المرجع السابق، ص 102 وما بعدها.

[16] الطعن رقم ٣٧٣ لسنة ٧٧ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة 24/ 2/ 2008.

[17] أحكام النقض – المكتب الفني – مدني، الجزء الأول – السنة 52 – صـ 510، جلسة 11 من إبريل سنة 2001

[18] إياد إبراهيم محمود كلوب، المرجع السابق، صـ73.

[19] إياد إبراهيم محمود كلوب، المرجع السابق، ص 75.

[20] إياد إبراهيم محمود كلوب، المرجع السابق، صـ 79.

[21] محمد المالق، مرجع سابق، ص 74.

Scroll to Top