التعريف بقانون المنافسة

التعريف بقانون المنافسة

في إطار تحديث القوانين الاقتصادية انتهج المشرع الأردني سياسات تهدف إلى تحسين مستوى الاستثمار عن طريق تحرير الأسواق وترسيخ الحريات الاقتصادية وتشجيع المنافسة ، فاصدر بداية مشروع قانون الاحتكار لسنة 1995 ثم مشروع قانون الاحتكار لسنة 1998 ثم قانون المنافسة المؤقت رقم 49 لسنة 2002 ثم قانون المنافسة الحالي رقم 33 لسنة 2004، والحقيقة التي لا جدال فيها أن المنافسة نوع من أنواع الحرية في مزاولة النشاط التجاري والاقتصادي، والتي ترتبط ارتباط وثيق بتطبيق الديمقراطية السياسية والاجتماعية، حيث أن تنظيم الدول لسياسات الاقتصاد الحر يعكس على الجانب الأخر انتهاج تلك الدول والحكومات لمبادئ الديمقراطية، بما يستلزم معه ضرورة إدخال تغييرات جديدة وإعادة هيكلة في مختلف القطاعات في الدولة.

وقد سعي المشرع الأردني من خلال قانون المنافسة إلى تحرير النشاط الاقتصادي وتشجيع المنافسة الحرة، مع وضع قيود لازمة على كافة الصور التي تمثل إخلالا بتلك المنافسة، في إطار الأعراف التجارية ومبادئ النزاهة التي يجب أن تسود بين المتعاملين في النشاط التجاري والاقتصادي، وسوف نتناول في مقالنا التعريف بقانون المنافسة وأوجه الاختلاف بينه وببين قانون المنافسة غير المشروعة، ثم نتناول نطاق تطبيق قانون المنافسة والممارسات التي يشملها، والإجراءات الخاصة بضمان تطيق القانون، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: التعريف بقانون المنافسة:

ثانيا : أوجه الاختلاف بين قانون المنافسة وقانون المنافسة غير المشروعة:

ثالثا: نطاق تطبيق قانون المنافسة:

رابعا: صور الممارسات التي يتناولها قانون المنافسة:

خامسا: الإجراءات الخاصة بضمان تطبيق القانون:

سادسا: المحكمة المختصة بنظر قضايا المنافسة والسلطات المخولة لها والطعن على أحكامها:

سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن قانون المنافسة:

أولا: التعريف بقانون المنافسة:

يُقصد بالمنافسة التجارية التباري بين التجار بغرض الحصول على منفعة، سواء أكانت هذه المنفعة ذات طابع مالي مباشر، أو غير مباشر عن طريق تكوين سمعة تجارية تهدف في النهاية إلى تحقيق الربح المالي للتاجر، فالمنافسة الحرة إذاً ما هي إلا تعبير عن حرية التجارة والتي يقصد منها حرية كل  تاجر في تحديد أسعار بيع سلعته التجارية، وحريته في اقتحام السوق التجاري في مختلف الأنشطة التي يرتأى له ممارستها بما لا يخالف القوانين المنظمة للسوق، وبما لا يتعارض مع النزاهة المفترضة بين التجار وفقا للعرف التجاري السائد بينهم.[1]

ورغبة من المشرع الأردني في العدول عن الأنظمة الاقتصادية القديمة التي كانت سائدة في المملكة والتي كانت تضع قيودا عديدة على حرية المنافسة، ومجاراة للأنظمة الاقتصادية الحديثة التي تتجه إلى تحرير الأسواق بهدف رفع مستوى معيشة المواطن وتحسين مستوى الاقتصاد، تم إصدار قانون المنافسة رقم 33 لسنة 2004 للحد من الممارسات المخلة التي قد تؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، فالغرض الأساسي من قانون المنافسة هو ترك تحديد أسعار السلع والخدمات لقواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة ، ومنع أي ممارسات فردية أو جماعية تعمل أو تؤدي إلى تقييد التنافس بين التجار.

ثانيا : أوجه الاختلاف بين قانون المنافسة وقانون المنافسة غير المشروعة:

يختلف كلا من قانوني المنافسة وقانون المنافسة غير المشروعة في الهدف من وراء تشريعهما، وما يتناوله كلا القانونين وفقا للاتي:

1- الهدف من وراء سن كلا القانونين:

يهدف قانون المنافسة: إلى تحرير السوق التجاري من أي ممارسات فردية أو جماعية تهدف إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها، عن طريق ترك تحديد أسعار السلع والخدمات لقواعد وآليات السوق التجاري، وفقا لما يراه التجار بما لا يتعارض مع القوانين المنظمة ومبادئ النزاهة في المعاملات التجارية، وإتاحة الفرصة أمام التجار للدخول للأسواق والمنافسة الشريفة دون أي محاولات لعرقلتهم أو إقصائهم، مع حظر كافة صور إساءة استغلال الهيمنة الاقتصادية لبعض المؤسسات التجارية والتي تحد من المنافسة الحرة أو تمنعها بالكلية.

بينما يهدف قانون المنافسة غير المشروعة: إلى الحد من المنافسة الغير شريفة بين التجار في الشؤون الصناعية أو التجارية والتي تهدف إلى التعدي على منشاة احد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري، عن طريق تقليد أو تزوير المنتج أو العلامة التجارية للمنشأة المنافسة، بغرض تضليل جمهور المستهلكين وإحداث اللبس لديهم، أو نزع الثقة عن منشاة المنافس أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري .

2- ما يتناوله كلا القانونان:

يتناول قانون المنافسة: بشكل أساسي أسعار المنتجات والخدمات، فيعمل على تحرير أسعار السلع والخدمات وربطها بآليات السوق، كما يتناول قواعد فتح السوق التجاري أمام جميع المتنافسين دون أي محاولات إقصاء أو هيمنة من قبل احد المؤسسات.

بينما يتناول قانون المنافسة غير المشروعة: بشكل أساسي حقوق الملكية المتعلقة بالمنتج ذاته أو المنشأة التجارية، عن طريق توفير الحماية لها ضد أي تعدي يتم عليها.

ثالثا: نطاق تطبيق قانون المنافسة:

يطبق قانون المنافسة على النطاقات التالية:

أ- الأنشطة الاقتصادية التي تتم داخل المملكة الأردنية:

فيطبق قانون المنافسة على جميع الأنشطة الاقتصادية التي تتم داخل المملكة الأردنية من عمليات إنتاج السلع أو التجارة فيها، أو تقديم الخدمات.

ب- الأنشطة الاقتصادية التي تتم خارج المملكة الأردنية وتترتب عليها أثار داخلها:

فيطبق قانون المنافسة على جميع الأنشطة الاقتصادية سالفة البيان والتي تتم خارج المملكة الأردنية إذا ترتب على ممارسة تلك الأنشطة آثار تمتد لدخل المملكة، كأن يتم الاتفاق بين أحد المنتجين بالخارج على تحديد أسعار بيع السلعة بداخل البلاد المصدرة إليها.

رابعا: صور الممارسات التي يتناولها قانون المنافسة:

1- الممارسات والاتفاقات والتحالفات المخلة بالمنافسة:

وردت تلك الممارسات المخلقة بموجب (المادة 5) من قانون المنافسة، والتي تتمثل في:

  • تحديد أسعار السلع أو بدل الخدمات أو شروط البيع وما في حكم ذلك.
  • تحديد كميات إنتاج السلع أو أداء الخدمات.
  • تقاسم الأسواق على أساس المناطق الجغرافية أو كميات المبيعات أو المشتريات أو العملاء أو على أي أساس أخر يؤثر سلبا على المنافسة.
  • اتخاذ إجراءات لعرقلة دخول مؤسسات إلى السوق أو لإقصائها عنه.
  • التواطؤ في العطاءات أو العروض في مناقصة أو مزايدة، ولا يعتبر من قبيل التواطؤ تقديم عروض مشتركة يعلن فيها أطرافها عن ذلك منذ البداية على أن لا تكون الغاية منها منع المنافسة أو الحد منها أو الإخلال بها بأي صورة كانت.

2- إساءة استغلال الوضع المهيمن:

استغلال المؤسسات ذات الوضع الاقتصادي المهيمن والمسيطر في السوق هذا الوضع للإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها عن طريق:[2]

  • تحديد أو فرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات.
  • التصرف أو السلوك المؤدي إلى عرقلة دخول مؤسسات أخرى إلى السوق أو إقصائها منه أو تعريضها لخسائر جسيمة بما في ذلك البيع بالخسارة.
  • التمييز بين العملاء في العقود المتشابهة بالنسبة لأسعار السلع وبدل الخدمات أو شروط بيعها وشرائها.
  • إرغام عميل لها على الامتناع عن التعامل مع مؤسسة منافسة لها.
  • السعي لاحتكار موارد معينة ضرورية لممارسة مؤسسة منافسة لنشاطها أو لشراء سلعة أو خدمة معينة بالقدر الذي يؤدي إلى رفع سعرها في السوق أو منع انخفاضه.
  • رفض التعامل، دون مبرر موضوعي، مع عميل معين بالشروط التجارية المعتادة.
  • تعليق بيع سلعة أو تقديم خدمة بشراء سلعة أو سلع أخرى أو بشراء كمية محددة أو بطلب تقديم خدمة أخرى.
  • المغالاة بالأسعار خلافا للأسس المحددة في التعليمات الصادرة عن وزير الصناعة والتجارة لهذه الغاية.

3- الممارسات المخلة بنزاهة المعاملات التجارية:

وفقاً لما ورد (بالمادة 8) من قانون المنافسة فإن الممارسات المخلة بنزاهة العلامة التجارية تتمثل فيما يلي:

أ- قيام المنتج أو المستورد أو تاجر الجملة أو مقدم الخدمة بفرض حد أدنى لسعر إعادة بيع السلعة أو الخدمة: ويتحقق ذلك بفرض حد ادني لبيع السلعة أو الخدمة على تجار التجزئة، وذلك بغرض الحفاظ على ثبات سعرها في السوق، أو لخدمة كبار التجار، بحيث لا يتمكن احد تجار التجزئة من البيع بأقل من هذا السعر، مما يضع قيدا على حرية التجار في المنافسة فيما بينهم.

ب- قيام المنتج أو المستورد أو تاجر الجملة أو مقدم الخدمة بإلزام طرف أخر أو الحصول منه على أسعار أو شروط بيع أو شراء خاصة غير مبررة بشكل يؤدي إلى إعطائه ميزة في المنافسة أو إلى إلحاق الضرر به: ويتحقق ذلك عند الاتفاق مع تاجر التجزئة على شروط لشراء السلعة منه وإعادة بيعها، وتكون هذه الشروط سواء الخاصة بالشراء منه أو بالبيع للمستهلك شروط مجحفة وغير مبرره، بحيث تؤدي هذه الشروط إلى:

– إعطائه ميزة في المنافسة مع باقي التجار الآخرين: بان يبيعه السلعة بأقل من السعر الذي باع  به لباقي تجار التجزئة الآخرين، أو يميزه بخدمات أخرى لم يمنحها إليهم، مما يجعل عامل جذب جمهور المستهلكين في جانبه.

– إلحاق الضرر بالتاجر: بان يبيعه السلعة بسعر اكبر من السعر الذي باع به لباقي تجار التجزئة مما يضع قيدا عليه في السعر الذي يبيع به، بحيث لا يستطيع مجاراة باقي تجار بيع السلعة في القيام بعمل أي خصومات على السلعة، مما قد يؤدي إلى عدم تمكنه من بيعها أو بيعها بالخسارة.

ج- قيام أي مؤسسة تجارية بإعادة بيع منتج على حالته بسعر أقل من سعر شرائه الحقيقي المثبت في الفاتورة بعد تنزيل الخصومات المنصوص عليها فيها، مضافا إليه الضرائب والرسوم المفروضة على المنتج ومصاريف النقل إن وجدت، إذا كان الهدف من ذلك الإخلال بالمنافسة: أو بمعنى أخر قيامها ببيع المنتج بأقل من سعر تكلفته عليها، ويتحقق الإخلال إذا كان غرض المؤسسة أو تاجر التجزئة من فعله هذا الإضرار بباقي التجار الآخرين، أو إلحاق خسائر مادية بهم، أو إقصائهم من المنافسة في السوق.

على انه يستثنى من ذلك الحظر سالف الذكر:

– المنتجات سريعة التلف: حيث لا يقصد تاجر التجزئة في تلك الحالة الإضرار بمنافسيه من التجار الآخرين، ولكنه يخشى من تلف السلعة لديه، فيضطر ببيعها بأقل من سعر تكلفتها عليه.

– التنزيلات المرخص بها لأي بيع يتم بغرض:

  • تصفية الأعمال: حيث يرغب التاجر في هذه الحالة في إنهاء نشاطه التجاري سواء بشأن هذه السلعة فقط، أو كامل نشاطه التجاري، ومن ثم يضطر إلى التخلص من تلك السلعة الموجودة لديه والتي لن يتمكن من عرضها للبيع، حتى وان كان هذا البيع بأقل من سعر تكلفتها عليه.
  • تجديد المخزون: حيث يلجا تاجر التجزئة في تلك الحالة إلى البيع بأقل من سعر تكلفة السلعة عليه بغرض تجديد مخزون تلك السلعة لديه، ويتحقق ذلك في عدة حالات منها:
  • أن تكون السلعة مخزنة لديه منذ مدة طويلة وظهر عليها القدم، أو أصاب مظهرها الخارجي بعض التغيرات نظرا لطول مدة التخزين، مما يصعب عليه بيعها بسعرها الأصلي لزهد المستهلك في شرائها بهذه الحالة.
  • أن يكون قد ظهر في السوق بعض الأشكال الحديثة من ذات السلعة، فيرغب التاجر في التخلص من المخزون القديم لديه، ليتمكن من عرض الشكل الجديد من السلعة على المستهلك.

4- عمليات التركز الاقتصادي:

وهو قيام مؤسسة أو عدة مؤسسات بنقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق الانتفاع من ممتلكات أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات مؤسسة ما إليها، مما يمكن تلك المؤسسة أو المؤسسات من السيطرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على مؤسسة أو مجموعة مؤسسات أخرى، مما يؤثر على مستوى المنافسة في السوق كتحقيق أو تدعيم وضع مهيمن، مما يلزمها في تلك الحالة الحصول على موافقة وزير التجارة والصناعة الخطية إذا تجاوزت الحصة الإجمالية للمؤسسة أو المؤسسات المعنية بعملية التركز الاقتصادي (40%) من مجمل المعاملات في السوق، ويكون للوزير الموافقة على عمليات التركز الاقتصادي إذا كانت لا تؤثر سلبا على المنافسة أو كانت لها آثار اقتصادية إيجابية تفوق أي آثار سلبية على المنافسة، كأن تؤدي إلى تخفيض سعر الخدمات أو السلع أو إيجاد فرص عمل أو تشجيع التصدير أو جذب الاستثمار أو دعم قدرة المؤسسات الوطنية على المنافسة الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن الممارسات المخلة بالمنافسة لا يشترط أن يتوافر في من قام بها أن يكون سيء النية حت توصف بأنها ممارسات غير مشروعة.[3]

خامسا: الإجراءات الخاصة بضمان تطبيق القانون:

1- إعمال الرقابة الحكومية:

ويقصد منها الرقابة الحكومية على السوق التجاري بغرض إقرار حرية المنافسة، وحظر المنافسات والممارسات الغير نزيهة من بعض التجار، ويتم ذلك من خلال مديرية المنافسة بوزارة الصناعة والتجارة والتي خول قانون المنافسة بموجب مادته رقم (19) لمديرها القيام بالإجراءات الآتية:

أ- تكليف احد موظفي المديرية المفوضين من الوزير للقيام بما يلي:

– الدخول خلال ساعات العمل الرسمية إلى المحلات التجارية والمكاتب والمخازن لإجراء المعاينة أو التفتيش لضبط أي مخالفات قد يقوم بها التاجر بالمخالفة لأحكام القانون.

– الاطلاع على المستندات والسجلات والملفات، بما فيها ملفات الحاسوب، والاحتفاظ بأي منها أو بنسخ عنها مقابل إشعار بالتسلم، على أن يثبت ما يتم الاحتفاظ به في محضر وان يتم إعادتها عند الانتهاء من تدقيقها .

– إجراء التحقيقات اللازمة والاستماع لإفادة أي شخص يشتبه بمخالفته لأحكام هذا القانون.

ب- طلب سماع الإفادات والإلزام بتقديم المستندات:

– فيتم طلب سماع إفادات أي شخص مطلع أو يحتمل اطلاعه على معلومات تتعلق بمخالفة لأحكام قانون المنافسة.

– كما يتم إلزام أي شخص تتوافر لديه أي بيانات أو وثائق أو مستندات في حيازته تتعلق بمخالفة أحكام قانون المنافسة بتقديم ما يوجد تحت يده من مستندات أو وثائق أو بيانات.

جـ – رفع نتائج التحقيقات:

وذلك بخصوص أي مخالفة لأحكام هذا القانون إلى وزير الصناعة والتجارة في تقارير مفصلة مرفق بها محاضر المعاينة والمعلومات ووسائل الإثبات على أن يشمل هذا التقرير تحليلا دقيقا لوضع المنافسة فيه وتأثيرها على توازن السوق.

و في حال إذا تبين للوزير بتنسيب من المدير ارتكاب أحد التجار مخالفة لأحكام هذا القانون، فإنه يقرر إحالتها إلى المدعي العام، وإلا فإنه يقرر حفظ الأوراق بصورة مؤقتة أو دائمة مع إبلاغ الأطراف ذات العلاقة.

2- تحريك القضايا ضد المخالفين:

ويتم ذلك عن طريق شكوى تقدم إلى المدعي العام، ويرفق بها المستندات واللوائح المثبتة لوقوع الإخلال في أي صورة من الصور الواردة بقانون المنافسة، وتنظر المحكمة المختصة بنظر النزاع القضية بصفة مستعجلة.

أ- الجهات صاحبة الحق في تقديم الشكوى:

قصرت (المادة 17) من القانون 33 لسنة 2004 الحق في تقديم الشكوى على الجهات الآتية:

  • الوزير بتنسيب من المدير أو بناء على طلب أي جهة رسمية أخرى.
  • أي مؤسسة من القطاع الخاص.
  • جمعيات حماية المستهلكين المرخصة.
  • أي تجمع لخمسة مستهلكين متضررين على الأقل.
  • غرف الصناعة والتجارة.
  • الجمعيات المهنية والنقابية.
  • الهيئات التنظيمية القطاعية.

ب- دور وزارة الصناعة والتجارة في القضايا التي يتم تحريكها:

– أوجب القانون اختصام وزارة الصناعة والتجارة في كل القضايا التي يتم تحريكها بشأن قانون المنافسة، وإن لم تكن هي من قامت بتحريكها ابتداء.

– يكون للوزارة أن تقدم إلى المحكمة التي تنظر تلك القضايا أي دراسات أو ملاحظات ترى فيها مصلحة للفصل في الدعوى.

– يكون للوزارة أن تطلب الاستمرار في نظر هذه القضايا، حتى وان تنازلت الجهة التي قامت بتحريك القضية ابتداء عن الدعوى أو تصالحت عليها.

– يكون للوزارة الطعن على كافة القرارات الصادرة في هذه القضايا.

سادسا: المحكمة المختصة بنظر قضايا المنافسة والسلطات المخولة لها والطعن على أحكامها:

أ – المحكمة المختصة بنظر القضايا:

– قررت (المادة 16) من قانون المنافسة بأنه تختص أي محكمة بداية بالنظر في القضايا المتعلقة بالمخالفات المنصوص عليها بقانون المنافسة، ويشمل اختصاص المحكمة قضايا التعويض المترتبة على تلك المخالفات

– يخصص للنظر في قضايا المنافسة ضمن محكمة البداية المختصة قاض أو أكثر من ذوي الاختصاص ممن تلقوا تدريبا خاصا على أن يتم تعيينهم بقرار من المجلس القضائي.

– يمثل النيابة العامة في قضايا المنافسة التي تقع ضمن اختصاص محكمة البداية مدع عام متخصص في المسائل المتعلقة بالمنافسات التجارية.

– يكون للمحكمة المختصة بنظر النزاع أن تكلف مديرية المنافسة في الوزارة بإجراء التحقيقات اللازمة بخصوص اللوائح الواردة إليها من الجهة المتقدمة بالشكوى، على أن تقوم المديرية بموافاتها بتقرير بخصوصها خلال مدة تحددها المحكمة.

ب- السلطات المخولة للمحكمة:

– سلطة المحكمة بإصدار قرارات تحفظية:

سبق وأن أوضحنا أن المحكمة تنظر القضايا المتعلقة بقانون المنافسة بصفة مستعجلة، ويكون لها وفقا لذلك أن تصدر قرارات تحفظية بوقف أي تصرف ترى أنه قد يمثل إخلالا بالمنافسة، أو منع التاجر المقدم ضده الشكوى من القيام به إن لم يكن قد شرع في تنفيذه بعد، وذلك لحين إصدار القرار النهائي في النزاع، وذلك ما ورد بموجب (المادة 17/د) من قانون المنافسة والتي نصت على أن: (تعطى قضايا المنافسة صفة الاستعجال وللمحكمة ، اذا رأت ذلك مناسبا، أن تصدر القرارات لوقف أي تصرف أو منعه لحين إصدار القرار النهائي).

– القرارات النهائية التي تصدرها المحكمة:

عقب قيام المحكمة ببحث الدعوى وسماع أقوال أطراف النزاع، تصدر المحكمة قرارها بشأن النزاع والذي يجب أن يتضمن سردا للوقائع وتحليلا للممارسات وتأثيرها على سير آليات السوق وتوازنها وكذلك درجة خطورتها، ولا يخرج القرار الذي تصدره المحكمة عن إحدى فرضين:

  • أن تكون الممارسة المدعى بها لا تمثل إخلالا وفقا لأحكام القانون:

وفي تلك الحالة يكون على المحكمة أن تصدر قرارها برفض الدعوى، وإلغاء أي قرارات تحفظية قد تكون أصدرتها قبل التاجر المدعى عليه.

  • أن يثبت للمحكمة أن الممارسة المدعى بها تمثل إخلالا وفقا لأحكام القانون:

ويكون على المحكمة في تلك الحالة إصدار حكمها والذي يتضمن ما يلي:

  • أمر المخالف بإزالة المخالفة خلال مدة تحددها المحكمة.
  • فرض شروط خاصة على المخالف بشأن ممارسة نشاطه وفقا لظروف الدعوى، ويتخذ وزير الصناعة والتجارة الإجراءات اللازمة التي تكفل تنفيذ قرار المحكمة سالف الذكر.
  • الأمر بنشر قرارها أو ملخصه على نفقة المخالف في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل.
– العقوبات المالية:

بشأن الممارسات المخلة بالمنافسة وإساءة استخدام الوضع المهيمن والواردة بالمادتين (5، 6) من القانون: تأمر المحكمة بإلزام المخالف بسداد غرامة لا تقل عن (1%) ولا تزيد على (5%) من الإجمالي السنوي لمبيعات السلع أو إيرادات الخدمات لمرتكب المخالفة، ويختلف كيفية تقديرها وتحتسب على النحو التالي:

  • على أساس الإجمالي السنوي لمبيعات السلع أو إجمالي إيرادات الخدمات في السوق حسبما هو مبين بالبيانات المالية للسنة المالية السابقة لارتكاب المخالفة.
  • على أساس الإجمالي السنوي لمبيعاته المتعلق بالمنتجات موضوع المخالفة إذا كان نشاط الجهة المخالفة يشتمل على منتجات عدة واقتصرت المخالفة على بعضها.
  • على أساس تحدده المحكمة إذا كان نشاط الجهة المخالفة يشتمل على منتجات عدة واقتصرت المخالفة على بعضها وتعذر تحديد إجمالي المبيعات المتعلق بالمنتجات موضوع المخالفة.
  • بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (50000) خمسين ألف دينار إذا كانت قيمة المبيعات أو الإيرادات غير محددة.

وبشأن الممارسات المخلة بنزاهة المعاملات التجارية والواردة (بالماد 8) من القانون: تأمر المحكمة بإلزام المخالف بسداد غرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار.

وبشأن الممارسات الخاصة بالتركز الاقتصادي والواردة بالمواد 9 ، 10 ، 11 من القانون: تأمر المحكمة بإلزام المخالف بغرامة لا تقل عن (10000) عشرة آلاف ولا تزيد على (50000) خمسين ألف دينار.

حـ – الطعن على قرار المحكمة:

أباح القانون لأي طرف من أطراف النزاع المتعلق بالممارسات المخلة بنزاهة المعاملات التجارية، أن يطعن على القرار التي تصدره المحكمة، أمام محكمتي الاستئناف والتمييز، وهذا ما قررته (المادة 18/هـ) من قانون المنافسة وذلك بنصها على أن: (تكون القرارات الصادرة عن المحكمة في القضايا المتعلقة بالمنافسة خاضعة للطعن لدى محكمة الاستئناف والتمييز).

سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن قانون المنافسة:

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 6151 لسنة 2020 ما يلي:

في ذلك نجد أن من الثابت بأن صلاحية المدعى عليها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات فيما يتعلق بإعادة التسعيرة مرتبطة بقانون الاتصالات وصلاحيتها بموجب هذا القانون وفي حال انعدام المنافسة أو ضعفها بسبب الهيمنة وبناءً عليه فإن تدخل المدعى عليها بتعديل الأسعار مرتبط بانعدام المنافسة أو ضعفها بسبب الهيمنة ذلك أن أسعار السلع والخدمات تحدد وفقاً لقواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة عملاً بالمادة الرابعة من قانون المنافسة رقم (32 لسنة 2004) وقد أنشئ من ذلك أسعار المواد والخدمات التي تحدد وفقاً لقانون الصناعة والتجارة أو أي قانون آخر .

وحيث إن القرار الصادر عن مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الخاص بأسعار المكالمات الصادرة من شبكة شركة الاتصالات الأردنية إلى شبكات الاتصالات الخلوية المتضمن تحديد أسعار التجزئة للمكالمات الصادرة من شبكة الاتصالات الأردنية إلى الشبكات الخلوية لتصبح (49,1) فلساً للدقيقة الذي يمثل المتوسط الترجيحي لفترتي الذروة واللاذروة وحيث إن المدعية تقدمت في الدعوى رقم (553/ 2010) للمطالبة بمنع تنفيذ القرار ذاته وصدر قرار بمنع المطالبة بتنفيذ القرار الأصلي وصدق استئنافاً وتمييزاً وحيث إنه من غير الجائز معاودة البحث فيه مجدداً وقامت المحكمة بتطبيق القانون على وقائع الدعوى تطبيقاً قانونياً سائغاً ومقبولاً وبالتالي فإن هذا السبب لا يرد على القرار المطعون فيه ويستوجب الرد .

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 142 لسنة 2013 ما يلي:

حددت المادة الثانية من قانون المنافسة رقم 33 لسنة 2004 المحكمة المختصة بالنظر في قضايا المنافسة وفقاً لأحكام هذا القانون والمادة (16) من القانون ذاته نصت:

أ- تنظر المحكمة في القضايا المتعلقة بما يلي:

أ- أي مخالفة لأحكام المواد (5 و6و 8و 9و10) من هذا القانون.

ج- يشمل اختصاص المحكمة وفقاً لأحكام هذه المادة قضايا التعويض المترتبة على تلك المخالفات….. .

د- يختص للنظر في قضايا الممارسات المخلة بالمنافسة ضمن محكمة البداية المختصة قاضي أو أكثر من ذوي الاختصاص ممن تلقوا تدريباً خاصاً على أن يتم تعيينهم بقرار من المجلس القضائي.

أي أن حكم هذه المادة يتعلق باختصاص المحكمة بالنظر بالمخالفات الواردة بالفقرة (أ/1) منها وكذلك في قضايا التعويض المترتبة على تلك المخالفات في الدعاوى الموضوعية التي تقام لدى تلك المحكمة بصورة مستقلة، أما الطلبات المقدمة لدى قاضي الأمور المستعجلة للحصول على طلب من الطلبات الواردة بالمادة (32 ) سالفة الإشارة أو المادتين (2 و3) استناداً لقانون المنافسة المشار إليه قبل إقامة الدعوى الموضوعية أو لغايات إقامتها ينعقد الاختصاص برؤية هذه الطلبات لقاضي الأمور المستعجلة وهو اختصاص نوعي في إطار المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت وفقاً لأحكام المادة (32/1) سالفة الإشارة.

وحيث نهجت محكمة الاستئناف نهجاً مغايراً لما توصلنا إليه تكون هذه الأسباب ترد على الحكم المميز وتوجب نقضه.

لهذا نقرر نقض الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني).

إعداد/ المحامي أكرم محمد محمود .

[1] أميرة حمزة، مخالفة قواعد شفافية الممارسات التجارية، رسالة ماجستير، جامعة ماي قلما،  ص6.

[2] أنظر في ذلك نافل عبد الكريم العقلة، أحكام ودعاوى المنافسة الغير مشروعة، 2018.

[3] أنظر قاسم الزعبي، دعوى المنافسة الغير مشروعة، 2015، ص23.

Scroll to Top