تعريف بالممارسات الضارة بالتجارة
في مستهل الحديث عن هذا الموضوع الهام تجدر الإشارة إلى أن المنافسة التجارية المتمثلة في قيام التجار بترويج منتجاتهم وخدماتهم، لجذب أكبر عدد من العملاء، وهي من الوسائل المشروعة، طالما أنها تتم في إطار المنافسة الحرة الشريفة بين التجار، وعلى قواعد الشرف والأمانة واحترام القوانين والأعراف والعادات التجارية.
أما إذا خرجت المنافسة عن هذا الإطار سالف البيان، وكان القصد منها التعدي والأضرار بالمنافسين، بإتباع وسائل يمنعها القانون، لمجرد تحقيق مكاسب مادية على حساب آخرين، والحاق ضرر بشخص المنافس، فإنها والحال كذلك تصبح من الممارسات الضارة بالتجارة، وتعد منافسة غير مشروعة.
ولقد حظرت اتفاقية الجات هذه الممارسات، وأعطت الدول الحق في اتخاذ ما تراه من تدابير لمواجهتها، وكذلك كان مسلك المشرع الأردني حيث أصدر العديد من التشريعات لمكافحة هذه الممارسات الضارة بالتجارة والتصدي لها.
أولاً: مفهوم الممارسات الضارة بالتجارة في القانون الأردني وأشكالها بصفة عامة:
ثانياً: الإغراق التجاري كإحدى صور الممارسات الضارة بالتجارة:
ثالثاً: إثارة الالتباس كإحدى صور الممارسات الضارة بالتجارة:
رابعاً: بروتوكولات التعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني:
خامساً: بعض من اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الممارسات الضارة بالتجارة:
أولاً: مفهوم الممارسات الضارة بالتجارة في القانون الأردني وأشكالها بصفة عامة:
بادئ ذي بدء لابد أن نبين معنى الممارسات الضارة بالتجارة، والتي وردت في نص المادة الثانية من قانون حماية الإنتاج الوطني الأردني، والتي عرفتها بأنها: ( التزايد في الواردات من منتج معين مستورد إلى المملكة أو استيراده بأسعار إغراقيه أو مدعومة ).
أما بالنسبة لأشكال وصور الممارسات الضارة بالتجارة، فقد وضع المشرع الأردني معيار مرن عام يسمح للقضاء بإضافة العديد من صور الممارسات الضارة بالتجارة والمنافسة غير المشروعة، وذلك وفقاً للقاعدة العامة في قانون المنافسة غير المشروعة الأردني والأسرار التجارية، لينطبق على أي فعل غير مشروع في مجال التنافس يتعارض مع المنافسة المشروعة في الشئون الصناعية والتجارية ، ولقد نص على بعض هذه الصور في المادة الثانية من القانون سالف البيان والتي جاءت على سبيل المثال لا الحصر ونعرضها إجمالاً وهى:
- الأعمال التي بحكم طبيعتها تسبب لبساً مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
- الادعاءات المغايرة للحقيقة في مزاولة التجارة، والتي قد تسبب نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري .
- البيانات أو الادعاءات التي قد يسبب استعمالها في التجارة تضليل الجمهور، فيما يتعلق بطبيعة المنتجات أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو كمياتها أو صلاحيتها للاستعمال.
- أي ممارسة قد تنال من شهرة المنتج، أو تحدث لبساً فيما يتعلق بمظهره الخارجي، أو طريقة عرضه، أو قد تضلل الجمهور من الإعلام عن سعر المنتج أو طريقة احتسابه.
ويمكن إدخال صور أخرى في إطار الممارسة الضارة بالتجارة كالبيع بخسارة لإقصاء المنافسين من السوق، لأن المشرع الأردني أورد الصور السابقة على سبيل المثال لا الحصر، وسوف نستعرض بشيء من التفصيل أهم صور الممارسات الضارة والمتمثلة في الإغراق وأثارة الالتباس.
ثانياً: الإغراق التجاري كإحدى صور الممارسات الضارة بالتجارة:
١- مفهوم الإغراق التجاري في القانون الأردني :
لقد عرف المشرع الأردني الإغراق التجاري في (المادة 4) من نظام مكافحة الإغراق الأردني حيث قرر فيها أنه: ( يُعد المنتج مغرقاً إذا كان السعر الذى يباع فيه للتصدير إلى المملكة – سعر التصدير – أقل من قيمته العادية، ويشار إلى الفرق بين القيمة العادية وسعر التصدير بهامش الإغراق).
وحرى بنا أن نوضح المقصود ( بالقيمة العادية ) و(سعر التصدير)، ويتبين لنا من خلال استقراء نصوص نظام مكافحة الإغراق الأردني أن القيمة العادية هي سعر المنتج الذى يصدر إلى المملكة عندما يتم وضعه للاستهلاك في البلد المصدر في مجرى التجارة العادية، وأما سعر التصدير فهو السعر المدفوع أو المستحق الدفع للمنتج حين يباع للتصدير إلى المملكة من البلد المصدر.
ومما لاشك فيه أن ممارسة الإغراق يضر بالمنافسة المشروعة بين المنتجين والمستوردين للسلع المتشابهة، وتؤثر بالسلب على المبادلات الدولية، وتخلق وضعاً تنافسياً غير متوازن، ولذلك يجب مواجهته والبحث عن وسائل جادة وفعالة لمكافحته.
2- مفهوم الإغراق التجاري في اتفاقية الجات:
نظمت الاتفاقية العامة للتجارة GATT الإغراق وعرفته بأنه: ( الإجراءات التي تدخل بموجبها منتجات دولة ما سوق دولة أخرى بأقل من القيمة العادية للمنتجات ).
كما أن الاتفاقية في مادتها السادسة عرفت سياسة الإغراق بقولها: ( اعتراف الأطراف بأن الإغراق الذى يسمح بإدخال منتجات دولة لأسواق دولة أخرى بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، هو عمل غير مشروع، إذ هدد أو أصاب بضرر أحد فروع إنتاج طرف آخر، أو اذا كان سبباً في تأخره عن خلق أحد فروع الإنتاج ).
ولقد أكدت الاتفاقية على معنى المنتج المغرق في مادتها الثانية بقولها : ( يعد منتج ما منتجاً مغرقاً، أي أنه أُدخل في تجارة بلد ما بأقل من قيمته العادية، إذا كان سعر تصدير المنتج المصدر من بلد إلى آخر أقل من السعر المماثل، في مجرى التجارة العادية للمنتج المشابه حين يوجه للاستهلاك في البلد المُصدر ).
3- مفهوم الإغراق التجاري في الفقه القانوني:
تعددت تعريفات فقهاء القانون للإغراق لكن يكتفى بذكر أهمها لعدم الإطالة، فهناك من يعرفه بأنه (ممارسة دولة أو إحدى المنشآت التابعة لها بيع سلعها في الخارج بأثمان تقل عن أثمانها في الداخل، في نفس الوقت وتحت نفس ظروف الإنتاج مضافاً إليها نفقات النقل).[1]
وعرفه فقه آخر بأنه: ( استيراد سلعة رخيصة، أي الحصول على السلعة من الخارج بثمن أقل من ذلك الذى يضمن للمنتجين المحليين ربحاً معقولاً، والبيع في الخارج بثمن يقل عن نفقة الإنتاج، ذلك أن المنتجين في فترة الكساد عندما يقل الطلب على سلعهم يقبلون التخلص من منتجاتهم في الأسواق الخارجية، بثمن يقل عن ثمن التكلفة ).
في حين عرفه آخر بأنه ( انتهاج دولة معينة أو تنظيم احتكاري معين لسياسة تعمل على التمييز بين الأسعار السائدة في الداخل، أو السائدة في الخارج، وذلك بتخفيض أسعار السلعة المصدرة إلى الأسواق الخارجية عن المستوى الذى تحدده قيمة السلعة في الداخل، مضافاً إليها نفقات النقل ).[2]
بيد أنه برغم تعدد التعريفات الفقهية لكنها تجمعها معنى واحد، فجميعها يؤكد – وبحق – على أن الإغراق يحدث عندما تنخفض سعر السلعة في الدول المستوردة عن سعرها في أسواقها المحلية، أو عندما يتم بيع السلعة بأقل من تكلفتها، وأن ذلك يحدث بهدف الإضرار بالمنافسين، وهو ما يندرج تحت مسمى الممارسات الضارة بالتجارة، أو ما يطلق عليه (المنافسة غير العادلة في التجارة).
4- أنواع الإغراق التجاري:
توجد العديد من أنواع الإغراق لكن اهم هذه الأنواع هي:
أ- الإغراق العارض (الطارئ):
ويكون الإغراق عارض إذا تم بسبب ظروف طارئه، مثل الرغبة في التخلص من فائض سلعة معينة في آخر الموسم، فيتم بيعها في الأسواق الخارجية بأسعار منخفضة، أو عندما تكون السلعة قابلة للتلف، فتقوم الشركة ببيعها بأقل من السعر السائد في السوق، أو بأقل من سعر التكلفة والنقل، سواء في السوق المحلية أو السوق الأجنبي.[3]
ولا يخفى عن الفطنة أن الإغراق العارض هو أبسط أنواع الإغراق وأقلها خطراً، لأنه ذو طبيعة مؤقتة، أثره غالباً محدود.
ب- الإغراق المؤقت قصير الأجل أو التكتيكي:
وهو ذلك النوع من الإغراق الذى تلجأ إليه بعض الشركات من خلال خفض سعر المنتج إلى ما دون المتوسط، حيث يقوم مالك السلعة بتخفيض السعر ويتحمل خسائر كبيرة، بهدف الاستئثار بأكبر شريحة من السوق على حساب منافسه، والسيطرة عليه وطرد المنافسين، ثم بعد ذلك يقوم برفع الأسعار لتعويض ما فاته من خسائر.
ويمكن أن يسمى هذا النوع من الإغراق بالهجومي أو الدفاعي، ويقصد بالهجومي أنه قد يتم كرد فعل على تصرف المنتج المنافس عندما يخفض سعر منتجاته ليسيطر على السوق، وهو دفاعي لأنه دفاع من المنتج المستورد أو المصدر عن السلعة المغرقة في السوق، وقد يحدث هذا النوع من الإغراق على مستوى السوق الواحدة الداخلية بين التجار المحليين، لكنه غالباً ما يكون على المستوى الدولي .
ج- الإغراق الدائم أو المستمر:
وهذا النوع ليس له وقت محدد بل سياسة دائمة من قبل دولة أو شركة كبرى في الغالب، لا يقوم على أساس تحمل الخسائر، بل يتم تخفيض السعر بنسب بسيطة، على فترات زمنية غير محددة ومتعاقبة، ويستند إلى وجود احتكار دائم في السوق الوطني.
5- الآثار الاقتصادية للإغراق:
إن للإغراق آثاره على كل من المصدر والمستورد إيجاباً وسلباً:
أ- آثار الإغراق على الدول المصدرة له:
إيجاباً: الإغراق الهجومي والدائم يوسع من صادرات الدول، ومن ثم تحصل على العملات الصعبة، وتخلق فرص أكبر للتشغيل بسبب التوسع في حجم الإنتاج مما يقضى على البطالة، ويحدث نمو اقتصادي.
سلباً: يؤثر على المستهلك (المواطن) في الدولة المصدرة له حيث يصبح في وضع أسوأ من المستهلك الأجنبي، فيشترى سلعة وطنه بأعلى من السعر الذى يشتريها به الأجنبي، فهي تباع له بأسعار باهظة ليعوض المنتج الخسارة .
ب- آثار الإغراق على الدولة المستوردة له:
إيجاباً: الدولة المستوردة ستستفيد لأنها سوف تعتمد على المنتج الوارد من الخارج بالسعر المنخفض، وتتخصص في إنتاج ما تتميز به، كما أن المستهلك سيستفيد بشراء السلعة المستورد بسعر منخفض.
سلباً: بسبب الإغراق ستغلق المصانع المحلية، ويشرد العمال، وتزداد البطالة، ولن يكون هناك أجور لشراء المنتج المنخفض السعر.
خلاصة القول إذاً أن سياسة الإغراق مهما كانت بها مزايا إلا أن ضررها أكبر على البلدان المستوردة له.
٦- أسس مكافحة الإغراق التجاري وآليات مكافحته:
أ- أسس مكافحة الإغراق التجاري:
مما لاشك فيه أنه يوجد علاقة وطيدة بين الإغراق والاحتكار، فالإغراق تقوم به الشركات حتى تسيطر على سوق منتج وتتخلص من منافسيها، ومن ثم فإنه يجب على الدول حتى تنجح في مكافحة الإغراق أن يكون لديها نظام قانوني ينظم المنافسة المشروعة الحرة بين المنتجين ويقضى على الاحتكار، وأحياناً تقوم الدول المتضررة من الإغراق بحماية اقتصادها الوطني، بفرض قيود عديدة على استيراد السلع من الدول التي تتبع سياسة الإغراق، وقد تصل هذه القيود إلى حظر الاستيراد منها.
وغنى عن البيان أن أكثر الدول تأثراً بأضرار الإغراق هي الدول النامية، حيث أنها لا تتوافر لديها القدرة على مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى والتي تهددها في التجارة والمنافسة في الأسواق، ولا تجد سبيل أمامها سوى الانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الإغراق وتطبيقها في الداخل، لمحاربة هذه الظاهرة وتطبيق رسوم الإغراق للحفاظ على الإنتاج المحلى الوطني، وحمايته من المنافسة الخارجية، وتنظيم المنافسة بين المنتجين المحليين في الدولة الواحدة.
وعلى الصعيد القانوني الدولي سعت المملكة الأردنية الهاشمية إلى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وكان ذلك نتاج التطور التشريعي الأردني من خلال إصدار تشريعات تسهل وتشجع على الاستثمار، والاتجاه نحو تحرير الاقتصاد والتجارة الأردنية، في محاولة جادة منها لفتح الأسواق العالمية أمام منتجاتها، وفى ذات الوقت حماية تجارتها واقتصادها. وعلى الصعيد التشريعي الداخلي وفيما يتعلق بمكافحة الإغراق التجاري، فقد أصدر المشرع الأردني نظام حماية الإنتاج الوطني لسنة 2000، وقانون حماية الإنتاج الوطني رقم 50 لسنة 2002، ثم نظام مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003، ثم قانون معدلاً لحماية الإنتاج الوطني بالقانون المعدل رقم 21 لسنة 2004.
ب- آليات مكافحة الإغراق التجاري:
لا يفوتنا أن ننوه إلى أن اتفاقية مكافحة الإغراق والمشرع الأردني قد حددا صور الإجراءات الكفيلة بمكافحة الإغراق التجاري، والتي تتمثل في (الإجراءات المؤقتة) ومنها الرسم المؤقت وهو ما يساوى مقدار رسم مكافحة الإغراق المقدر مؤقتاً ويزيد عن هامش الإغراق المقدر مؤقتاً، ومنا أيضاً (الضمان المؤقت) وهو وديعة تؤخذ من المستورد الخاضع للتحقيق وكذلك (وقف التقييم الجمركي).[4]
وفى هذا الاطار توجد التعهدات السعرية كإحدى صور الإجراءات الهادفة لمكافحة الإغراق التجاري، ويقصد بها تعهدات تطوعية يقدمها المصدر يتعهد بمقتضاها بمراجعة أسعاره، أو وقف صادراته إلى الدولة المستوردة المعنية بأسعار الإغراق، حتى يقنع سلطات التحقيق في الدولة المستوردة للإغراق أنه قد استبعد الأثر الضار للإغراق.
كما أنه إذا توافرت شروط الإغراق وهى: وجود فعل الإغراق، والضرر، وعلاقة السببية يمكن أن يكافح الإغراق للمنتج بفرض رسوم مكافحة الإغراق وهى لا تزيد عن هامش الإغراق عند دخول المنتج من المنافذ الجمركية للبلد المستورد، وأخيراً إذا توافرت شروط قيام المسئولية المدنية الناشئة عن الإغراق، يترتب جزاء المسئولية، وهو تعويض المتضررين من الإغراق، إعمالاً لقواعد المنافسة غير المشروعة، وبناء على القواعد المسئولية التقصيرية أيضا.
ثالثاً: إثارة الالتباس كإحدى صور الممارسات الضارة بالتجارة:
لقد منعت الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000، أية أعمال من شأنها إحداث لبس لدى الجمهور مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري، باعتبار أن ذلك يشكل منافسة غير مشروعة في نظر القانون، وسنتناول هذه الوسيلة الضارة بالتجارة من خلال النقاط الآتية:
١- مفهوم حالة الالتباس:
يقصد بها استعمال وسيلة أو القيام بتصرف لإيقاع المستهلك في غلط، سواء بالنسبة إلى محل أو منشأة أو بين مصدر بضاعتين مختلفتين من فئة واحدة، أو بين مميزاتها، وتستهدف إظهار بضاعة التاجر على أنها مطابقة لبضاعة تاجر أخر أو من نوعيتها للاستفادة من شهرة المنافس واستغلال زبائنه لتحقيق كسب غير مشروع.
2- نطاق وصور حالة الالتباس:
أ- الالتباس في منشأة أحد المنافسين:
إن نطاق إثارة الالتباس بين منشأة تاجر وتاجر آخر تتسع لتشمل ليس فقط الشكل الخارجي للمنشأة، بل أيضاً جميع عناصرها، ومن أهم هذه العناصر التي قد يحدث الالتباس فيها ما يلى:
- الالتباس من جهة الاسم التجاري.
- الالتباس من جهة العنوان التجاري.
- الالتباس عن طريق استخدام المستخدمين السابقين لدى منشأة تجارية منافسة.
- الالتباس من جهة الإعلان التجاري.
ب- الالتباس من جهة المنتجات:
قد يكون الهدف من أفعال المنافسة غير المشروعة إثارة الالتباس بين منتجات تاجرين متنافسين، وقد توسع المشرع الأردني في مفهوم المنتجات ليشمل الخدمات أيضاً، ويمكن إحداث الالتباس بين المنتجات بعدة أمور أهمها:
- الالتباس من جهة العلامات التجارية.
- الالتباس من ناحية النشاط التجاري أو الصناعي، وذلك مثلاً ببيع منتج آخر يشبه سلعة تاجر آخر لوناً أو شكلاً أو مذاقاً.
3- معيار الالتباس:
إن معيار قياس وجود حالة الالتباس من عدمه تتوقف على عوامل عديدة أهمها، درجة التشابه بين العناصر أو المنتجات أو الخدمات موضوع المنافسة، وأيضاً تعتمد على الجمهور بالمنافسة أي المقصود وضعه في حالة الالتباس.
ولذا فإن الالتباس يقع بالضرورة في حالة التطابق بين المنتجات أو الخدمات، سواء فيما يتعلق بماهيتها أو شكلها أو تغليفها أو العلامة التجارية التي تحملها.
ولذا فالمعيار هنا هو مدى وقوع المستهلك العادي في الالتباس بين المنتجات أو الخدمات أو النشاط التجاري أو الصناعي للتاجر المنافس، وتنظر المحكمة في تحديد كل ذلك إلى الأعراف التجارية في النشاط المعنى.
رابعاً: بروتوكولات التعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني:
من أجل التنسيق والتعاون لمعالجة الممارسات الضارة بالتجارة أبرمت المملكة الأردنية الهاشمية عدة بروتوكولات مع بعض الدول العربية نعرضها فيما يلى:
بروتوكول تعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني بين الأردن ولبنان:
الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 5034 بتاريخ 1/6/2020 على الصفحة 3114 والذي نص في المادة (2) على أنه: ( في إطار الاتحاد الجمركي العربي: يقوم الطرفان بالتعاون والتنسيق من أجل إنشاء الجهاز العربي الموحد للوقاية ومكافحة الإغراق والدعم في إطار الاتحاد الجمركي العربي، لما في ذلك من أهمية في حماية المصالح العربية المشتركة ضد الممارسات التجارية الضارة غير العادلة من قبل الدول غير العربية .
ونص في المادة 3 على أنه : ( في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: يقوم الطرفان بالتعاون والتنسيق من أجل إيجاد آليات عربية لمعالجة الممارسات الضارة وغير العادلة في التجارة العربية ).
بروتوكول تعاون في مجال مكافحة الإغراق والدعم والوقاية بين الأردن ومصر لسنة 2010:
والصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 5010 بتاريخ 17/1/2010 على الصفحة 307 والذى نص في (المادة 5) على أنه: ( في مجال الاتحاد الجمركي العربي: يقوم الطرفان بالتعاون والتنسيق من أجل إنشاء الجهاز العربي الموحد لمكافحة الإغراق والدعم والحماية، في إطار الاتحاد الجمركي العربي، لما في ذلك من أهمية في حماية المصالح العربية المشتركة ضد الممارسات التجارية الضارة غير العادلة من قبل الدعم غير العربية).
وتأكيدا لذات المعنى السابق أبرمت الأردن بروتوكول التعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني بينها وبين اليمن وأيضا مع فلسطين.
خامساً : بعض من اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الممارسات الضارة بالتجارة:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3759 لسنة 2020 ما يلي:
إذا واجه كل من الطرفين المتعاقدين حالة دعم أو إغراق في وارداته من الطرف الآخر، فإنه يمكن اتخاذ الإجراءات الملائمة لمواجهة مثل هذه الحالات وفقاً للقوانين والتشريعات المطبقة في كل من البلدين، مع إخطار الطرف الآخر بها، مما لا يتعارض مع أحكام اتفاقيتي الدعم والرسوم التعويضية وإجراءات مكافحة الإغراق الملحقتان باتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية ).
إعداد/ جمال مرعي.
[1] انظر أ.د السيد احمد عبدالخالق، الاقتصاد الدولي والسياسيات الاقتصادية الدولية، كلية الحقوق، المنصورة ٢٠٠٠، ص ١٥٧.
[2] انظر المنجى، إبراهيم (٢٠١٣)، دعوي مكافحة الإغراق ، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط١، ص ٦٣.
[3] انظر د. رضا عبدالسلام، العلاقات الاقتصادية الدولية ( من النظرية إلى التطبيق)، كلية الحقوق، المنصورة، ٢٠١٠ص ٤٧، ص ٤٨.
[4] انظر رشا محمد صالح الجبوري، التنظيم القانوني للإغراق التجاري في ضوء التشريع الأردني، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، ٢٠١٧، ص ٩٢.

