مسؤولية الفندق المدنية تجاه النزلاء

مسؤولية الفندق المدنية تجاه النزلاء

العلاقة بين النزيل والفندق علاقة مركبة، حيث إن العلاقة التعاقدية التي تربطهما لا تخضع ضمن قالب معين من قوالب العقود المسماة مثل البيع والإيجار، بل أن هذه العلاقة التعاقدية تحمل في طياتها العديد من الالتزامات، مثل الوديعة فيما يخص الأغراض الخاصة بالنزلاء في الفندق، ونظرًا لتشعب تلك العلاقة كما وضحنا فستناول في هذا المقال جانبًا من تلك العلاقة وهو المسؤولية المدنية على الفندق تجاه النزلاء، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: ماهية المنشآت الفندقية والسياحية

ثانيًا: تعريف عقد الفندقة

ثالثًا: التكييف القانوني للمسؤولية المدنية للفندق

رابعًا: ثبوت المسؤولية المدنية في حق الفندق

خامسًا: انقضاء المسؤولية المدنية للفندق بالتقادم

سادسًا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

أولًا: ماهية المنشآت الفندقية والسياحية

لكي يتثنى لنا الحديث عن المسؤولية مسؤولية الفندق المدنية تجاه النزلاء لابد أولًا أن نتعرف على ماهية الأماكن التي تخضع لنظام استضافة النزلاء ويسري عليها نصوص القانون التي سنعرضها في الأسطر القادمة.

عرفت المادة (3) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية المنشأة الفندقية والسياحية حيث نصت على – للغايات المقصودة من هذا النظام تشمل عبارة – المنشأة الفندقية والسياحية (: الفندق، المنتجع السياحي، الأجنحة الفندقية، الشقق الفندقية، النزل، الموتيل، بيوت الضيافة، المخيم السياحي، الفنادق العائمة، والتي تقدم خدمات فندقية أو أي جزء منها وأي منشآت أخرى يقرر الوزير اعتبارها من المنشآت الفندقية لغايات هذا النظام.)

والمنشآت الفندقية والسياحية تتبع المرفقات السياحية حيث نصت المادة (1) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي حيث نصت على ( المرفق السياحي: المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية . ويمثلها مالكها أو ممثلها القانوني والمفوض بالتوقيع عنها.)

والرأي عندنا أنه يمكن تعريف المنشآت الفندقية بأنها تلك الأماكن التي تقدم خدمة السكنى والمأكل والمشرب وما يتبعهما من لوازم حياتية طبقًا لعصر معين للأشخاص بمقابل بموجب التزام تعاقدي يتبادلان فيه الالتزامات والحقوق.

ثانيًا: تعريف عقد الفندقة

ولكي يمكنا تحديد مسؤولية الفندق المدنية تجاه النزلاء لابد أولًا أن نعرف العقد الذي ينظم العلاقة بين الفندق والنزيل.

فقد عرف البعض عقد الفندقة على أنه العقد الذي يتعهد فيه متعاقد بتقديم المأوى والمأكل والمشرب فقط خلال مدة معينة للنزيل مقابل أجر محدد[1].ونجد أن ذلك الاتجاه قد ضيق من نطاق عقد الفندقة حيث قصره على تقديم خدمة السكن وتقديم الطعام والشراب فقط، وذلك بالطبع يقلص من المسؤولية المدنية الملقاة على عاتق الفندق تجاه النزلاء.

وتوسع البعض الأخر في نطاق عقد الفندقة حيث جعل هذا الاتجاه الإيواء هو العنصر الأساسي للعقد، إلا أنه أضاف المأكل والمشرب، وكذلك صيانة وحراسة أمتعته التي تكون معه خلال مدة إقامة بالفندق، وتقديم خدمات أخرى إضافية إذا ما لزم الأمر.[2] ونجد أن هذا الاتجاه هو الأنسب لما يتطلب الواقع العملي فلم تعد حجات الإنسان مقتصرة على السكنى والمأكل والمشرب فقط، بل أصبح أكثر احتياجًا للمزيد من الخدمات مثل خدمة الإنترنت.

والرأي عندنا أن عقد الفندقة يقصد به العقد الذي يكون الالتزام الأساسي فيه سكنى النزيل بالمكان المعد للإيواء ويتبع هذا الالتزام التزامات فرعية أهمها صيانة أمتعة النزلاء والمأكل والمشرب وأي التزام يضيفه الفندق لراحة النزلاء ويرفع من أجر الإقامة في مقابل زيادة الالتزامات المضافة على الالتزامات الأساسية.

والعبرة من تحديد نطاق عقد الفندقة أن الالتزام المدني سيدور مع تلك الالتزامات اتساعًا وضيقًا، وبالنظر إلى التشريع الأردني نجد أنه قد تبنى التعريف الواسع لعقد الفندقة دون قصرها على الإقامة فقط، ويؤكد ذلك نص المادة (9/ د) والتي نصت على( أن تعلن في جميع صالات الطعام والاستقبال وقاعات الجلوس والغرف الأسعار التي تتقاضاها عن أي خدمة أو وجبة طعام وذلك باللغتين العربية والإنجليزية وان تتقيد بها، وكذلك المادة (9/هـ) والتي نصت على (تزويد كل زبون بفاتورة وإيصال مختوم بخاتم الفندق مؤرخا وموقعا من المسؤول وتدرج فيه بنود الخدمة التي قدمت له وثمن كل منها) مما يؤكد نهج المشرع الأردني في أن الفندق لا يقتصر فقط على السكنى بل يشمل كل الخدمات التي تقدم خلال فترة إقامته بالفندق، ومن خلال العناصر التالية سنتعرف على تلك المسؤولية.

ثالثًا: التكييف القانوني للمسؤولية المدنية للفندق

المسئولة بوجه عام هي المؤاخذة أو المحاسبة أو المجازاة على فعل أو سلوك معین فهي جزاء مخالفة واجب من الواجبات الاجتماعية، یبد أن هذه الأخيرة تنقسم إلى واجبات قانونية، وأخري غیر قانونية أو أدبیة، وبوجه عام أخلاقية.[3]

ونجد أن شراح القانون قد استفاضوا أكثر في تقسيم المسؤولية عن تعريفها الذي أوردناه في مطلع عنصرنا هذا، حيث قسم البعض المسؤولية إلى مسؤولية جنائية الناتجة عن الفعل الضار تجاه الدولة أو آحاد الأشخاص، ومدنية ناتجة عن تعاملات الأشخاص فيما بينهم، وتلك المسؤولية المدنية تنقسم إلى أدبية كعلاقة الأب بابنه، وتعاقدية الناشئة عن الالتزامات التي يبرمها الأفراد فيما بينهم، وتقصيرية والناشئة عن الضرر الذي يسببه الشخص ويكون مسؤولا عن التعويض عنه.

والرأي عندنا أن المسؤولية يمكن أن يكون مصدرها القانون كذلك إذا ما تناولتها نصوص القانون، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن مسؤولية الفندق مسؤولية مركبة فهي مدنية تعاقدية قانونية، فالشق التعاقدي نجده جليًا فيما يخص الخدمات التي يقدمها الفندق وكذلك المحافظة على الودائع التي يتركها النزلاء بالفندق، فأساس تلك المسؤولية العقد المبرم بين النزيل والفندق، أما الشق القانوني فنجده متمثل في الالتزامات التي وضعها القانون على عاتق الفندق تجاه النزيل دون الحاجة للنص عليها في التعاقد المبرم بينهما.

 فتعد تلك المسؤولية نابعة من القاعدة التي تقول أن العقد لا يقتصر على التزام العاقدين بما ورد فيه بل يشمل ما يقره القانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.[4] فالمحافظة على ودائع وممتلكات النزلاء تكون بتحقيق الفندق لنتيجة من خلال متابعة العاملين لديه من عمال وموظفين والمترددين على الفندق ويكون مسؤولًا عما يرتكبون من أفعال سواء كانت سرقة أو حريق أو إتلاف[5]، وهذا يثبت ما ذهبنا إليه من أن طبيعة المسؤولية الملقاة على الفندق طبيعة مركبة ما بين تدور ما بين المسؤولية التي مصدرها الالتزام التعاقدي بين النزيل والفندق والمسؤولية التي أنزلها القانون على الفندق حماية للنزلاء.

1- المسؤولية المدنية التعاقدية على الفندق

بينا أن مفهوم الفندقة قد تطور تطورًا شديدً على مر الأزمنة، فلم يعد مقتصرًا على الإيواء في المسكن فقط بل أضحى يشمل المأكل والمشرب والخدمات الإضافية التي يقدمها الفندق للنزلاء بناء على رغباتهم مثل الانتقالات، وتختلف هذه الخدمات باختلاف درجة الفندق، والقانون عندما نظم العلاقة المدنية فيما بين الفندق والنزيل لم يتناول جميع الخدمات التي قد يقدمها الفندق للنزيل ذلك لأنها لا يمكن حصرها فكل فندق يسعى للتميز بتقديم خدمات أفضل وأكثر، فلأي قواعد تحتكم تلك الخدمات في حالة وجود نزاع؟، إن القواعد التي تحتكم لها الخدمات المتفق عليها فيما بين الفندق والنزيل هي القواعد العامة المدرجة بالقانون المدني، حيث الاتفاق على هذه الخدمات التزامًا منشأ فيما بين النزيل والفندق.

أ- أحكام المسؤولية المدنية التعاقدية بين الفندق والنزيل فيما يخص الخدمات

من حيث وجوب الالتزام بما تم الاتفاق عليه من خدمات نصت المادة (199/2) من القانون المدني الأردني على (أما حقوق العقد فيجب على كل من الطرفين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منهما ).

ومن حيث التعنت في تنفيذ الالتزامات المتبادلة نصت المادة ( 203) من القانون المدني الأردني على ( في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الأخر بتنفيذ ما التزم به).

ومن حيث إن عقد الفندقة يعد أحد أشكال عقود الإذعان والتي تكون معدة مسبقًا من قبل الفندق فإنها تخضع للرقابة من قبل القضاء إذا ما حوت على شروطًا تعسفية وفي ذلك نصت المادة (204) من القانون المدني الأردني على (إذا تم العقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للمحكمة أن تعدل هذه الشروط أو تعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقضي به العدالة، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك).

ب- أحكام المسؤولية المدنية التعاقدية بين الفندق والنزيل فيما يخص الودائع

تحدثنا عن المسؤولية التعاقدية فيما بين النزيل والفندق فيما يخص الخدمات المضافة لعقد الفندقة وقلنا إن تلك المسؤولية تحكمها القواعد العامة للقانون المدني، ومن ضمن الالتزامات التي قد تنشأ متفرعةً من عقد الفندقة عقد الوديعة إذا ما قام أحد النزلاء بإيداع مقتنيات له بأمانات الفندق وفي الأسطر القادمة سنتعرف على القواعد التي تحكم هذا الالتزام.

1- الأحكام العامة لعقد الوديعة التابع لعقد الفندقة

وضع الأشياء لدى الفندق بالأمانات يعد شكلًا من عقود الأمانة، ويجب على المودع لديه (الفندق) أن يحافظ على تلك الأشياء ويضمنها في حالة هلاكها بسببه وفي ذلك نصت المادة (872) من القانون المدني الأردني على (الوديعة أمانة في يد المودع لديه وعليه ضمانها إذا هلكت بتعديه أو بتقصيره في حفظها ما لم يتفق على غير ذلك.) وكذلك المادة (873) من القانون المدني الأردني نصت على (1- يجب على المودع لديه ان يعنى بحفظ الوديعة عناية الشخص العادي بحفظ ماله وعليه أن يضعها في حرز مثلها. 2- وله أن يحفظها بنفسه أو بمن يأتمنه على حفظ ماله ممن يعولهم.).

ويجب على المودع لديه (الفندق) أن يرد الأمانات المودعة لديه متى طلبها منه المودع (النزيل)، ويجب أن يردها بالحالة التي كانت عليها، وفي ذلك نصت المادة (876) من القانون المدني الأردني على (1- على المودع لديه رد الوديعة وتسليمها إلى المودع في مكان إيداعها عند طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطا فيه مصلحة للعاقدين أو لأحدهما فانه يجب مراعاة الشرط. 2- فاذا هلكت الوديعة أو نقصت قيمتها بغير تعد أو تقصير من المودع لديه وجب عليه أن يؤدي إلى المودع ما حصل عليه من ضمان وان يحيل إليه ما عسى أن يكون له من حقوق قبل الغير بسبب ذلك.)

2- الأحكام الخاصة لعقد الوديعة التابع لعقد الفندقة

لقد عني المشرع الأردني بعقد الوديعة التابع لعقد الفندقة لذا سن له قواعد خاصة نظرًا لطبيعتها، فقد نصت المادة (890) من القانون المدني الأردني على ( 1- يعتبر إيداع الأشياء الخاصة بالنزلاء في الفنادق والخانات أو ما ماثلها مقرونا بشرط الضمان وعلى أصحاب هذه الأماكن ضمان كل ضياع أو نقص يحل بها.2- أما الأشياء الثمينة أو النقود أو الأوراق المالية فلا ضمان لها بغير تعد أو تقصير إلا اذا قبل أصحاب المحال المشار إليها حفظها وهم يعرفون قيمتها أو أن  يرفضوا حفظها دون مبرر أو أن  يكونوا قد تسببوا في وقوع ما لحق بها بخطأ جسيم منهم أو من أحد تابعيهم ، فإنها تكون حينئذ مضمونة على الوجه المتعارف عليه.)

ومن خلال النص السابق نجد أنها قد رسخت القواعد التي تحكم علاقة الإيداع بين النزيل والفندق والتي من خلالها تنشأ المسؤولية المدنية على عاتق الفندق تجاه النزلاء، فنجد أن المشرع الأردني قد جعل الفندق ضامنًا تلك الأشياء في حالة الضياء أو النقص، كما قررت المادة عدم مسؤولية الفندق عن الأشياء الثمينة أو الأوراق المالية إلا إذا قبل الفندق حفظها أو رفض حفظها دون مبرر أو كان ضياعها بسبب خطأ جسيم من قبل الفندق.

2- المسؤولية المدنية القانونية على الفندق

في هذا الجزء سنتحدث عن المسؤولية المدنية على الفندق، ولكن ليست تلك التي يفرضها التعاقد وإنما تلك التي فرضها القانون نظرًا للطبيعة الخاصة للعلاقة بين الفندق والنزيل.

أ- المسؤولية المدنية لمخالفة ما أشترطه القانون من أجل الشفافية

ورد بالمادة (9) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية وتعديلاته في عدة فقرات منها على مجموعة من الالتزامات والتي منها ما يرتبط بعلاقة المنشأة مع الدولة ومنها ما يعد شكل من أشكال الشفافية في التعامل مع النزلاء، هذه الالتزامات من المؤكد أن عدم الالتزام بها يعد شكلًا من أشكال الخداع الذي يوجب المسؤولية قد تكون جنائية فيما يخص حق الدولة، وما سنعرضه هو ما يوجب المسؤولية المدنية تجاه النزلاء من هذه الالتزامات، جاء بالمادة (9) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية وتعديلاته:

ب . أن تضع لافتة تحمل اسمها باللغتين العربية والإنجليزية وتظهر فيها فئة تصنيفها .

د . أن تعلن في جميع صالات الطعام والاستقبال وقاعات الجلوس والغرف الأسعار التي تتقاضاها عن أي خدمة أو وجبة طعام وذلك باللغتين العربية والإنجليزية وان تتقيد بها .

ه . تزويد كل زبون بفاتورة وإيصال مختوم بخاتم الفندق مؤرخا وموقعا من المسؤول وتدرج فيه بنود الخدمة التي قدمت له وثمن كل منها .

ح . توفير وسائل السلامة العامة ومتطلبات الوقاية والعمل على إبقائها جاهزة للاستعمال والمحافظة عليها وفقا لمتطلبات الدفاع المدني .

ط. توفير صندوق لحفظ الأمانات للنزلاء وان يعلن عن ذلك في صالة الاستقبال باللغتين العربية والإنجليزية .

ومن جملة ما سبق نجد أن تلك الاشتراطات وإن كانت تنظيمية يفرضها القانون على أصحاب المنشآت الفندقية، إلا أنها تخص كذلك النزلاء ويعد إخفائها خداع للنزلاء يوجب المسؤولية المدنية، فعلى سبيل المثال إخفاء درجة الفندق واحتساب تكلفة الإقامة على درجة وهمية يعد خداعً يوجب التعويض.

ب- المسؤولية المدنية لمخالفة ما أشترطه القانون من أجل حماية أمتعة النزلاء

نظمت المادة (14) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية مسؤولية الفندق عن أمتعة النزلاء إذ نصت على ( مسؤولية صاحب المنشاة الفندقية والسياحية تجاه ممتلكات المسافرين والزبائن :

  1. يعتبر صاحب المنشاة مسؤولاً عن ممتلكات المسافرين والزبائن سواء علم أم لم يعلم بها .
  2. لا يعتبر صاحب المنشاة مسؤولاً عن الأمتعة أو الممتلكات التي يحتفظ بها المسافر أو الزبون أو نسيها في المنشاة الفندقية والسياحية عند المغادرة.
  3. على صاحب المنشاة تعليق إعلان يحدد به مسؤولية المنشاة عن الفقدان وفقاً لهذه المادة بمبلغ لا يتجاوز (ألف دينار) باستثناء الممتلكات التي تسلم للمنشاة لإيداعها في الخزينة .
  4. لا يجوز تحديد مبلغ التعويض كما ورد بالمادة (14/3):

أ. إذا لم يكن إعلان الحد اعلى للتعويض موجود في مكان ظاهر .

ب. إذا سرقت أو فقدت أو أتلفت ممتلكات المسافر أو الزبون بسبب إهمال أصحاب المنشآت الفندقية والسياحية أو أحد موظفيها .)

ومن المادة سالفة الذكر يتضح لنا أن المشرع الأردني قد جعل الفندق مسؤولًا مدنيًا عن الأمتعة التي يضعها النزلاء بالفندق، حدد المشرع الأردني مبلغ ألف دينار كتعويض جابرًا لضياع الأمتعة طالما أنها لم تكن مسلمة كوديعة، ويلزم الفندق بأداء قيمة الشيء وليس التعويض الثابت في حالة إذا لم يعلن الفندق عن التعويض الجابر أو كان سبب ضياع الأمتعة لسبب راجع للفندق أو أحد العاملين فيه.

رابعًا: ثبوت المسؤولية المدنية في حق الفندق

الأصل أن المدعي (النزيل) هو المنوط به إثبات ضياع الأمتعة لاستحقاق ما ترتبه المسؤولية المدنية، سواء كانت تلك الأمتعة مسلمة للفندق على سبيل الوديعة أو كانت بالغرفة، وكذلك عليه أن يثبت قيمتها ومقدارها، وللقاضي سلطة التقدير في الموضوع بناء على مكانة الفندق ومدى صدق النزيل.[6]

1- ثبوت المسؤولية المدنية بالنسبة للخدمات والودائع

في هاتين الحالتين يسهل إثبات المسؤولية المدنية حيث إن العلاقة فيهما علاقة تعاقدية مثبته بالتعاقد المبرم بين الطرفين، ويرجع للقضاء في الرقابة على مدى تنفيذ الفندق لالتزاماته.

والتزام الفندقي بحفظ وحراسة أموال النزیل یشمل جميع المتعلقات التي يحضرها النزيل إلى المنشأة الفندقية، أي الحقائب، والأمتعة، والملابس، والنقود، والمجوهرات، والأوراق المالیة، والبضائع وغیر ذلك طالما كانت هذه الأشیاء ذات قیمة[7]، وفي حالة هلاك أي من تلك الأشياء فإن الفندق يلتزم بالضمان الموجب لتعويض النزيل.

ومن حيث انحلال الالتزام لاستحالة التنفيذ فإن المسؤولية التعاقدية للفندق فيما يخص الخدمات التي يقدمها تخضع للقواعد العامة التي ينظمها القانون المدني، وبذلك ينسحب عليه القواعد الخاصة باستحالة التنفيذ أو كونه أضحى مرهقًا لسبب طارئ خارج عن إرادة أطراف الالتزام، فيكون للقضاء حينها سلطة الرقابة على مدى إمكانية تنفيذ جزء من الالتزام أو تعطيله بالكلية، وفي ذلك نصت المادة ( 205) من القانون المدني الأردني على ( اذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك. ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك).

ومثال على ذلك إذا تعاقد نزيل (رجل أعمال) بجزيرة نائية مع فندق فيها للإتاحة له خدمة الإنترنت خلال فترة إقامة التي ستدوم شهرًا، ومن خلال هذه الخدمة فقط يستطيع رجل الأعمال مباشرة أعماله التي تقدر بملايين الدولارات، فإذا حدث وانقطعت هذه الخدمة لسبب راجع للفندق لعدم سداد اشتراك الخدمة مثلًا يتحمل الفندق ما يلحق النزيل من خسارة وما يفوته من كسب، لأن هذه الخدمة كانت محل اعتبار عند تعاقد النزيل مع الفندق، أما إذا انقطعت الخدمة لحدوث إعصار مثلًا أتلف برج الشبكة فلا مسؤولية على الفندق لاستحالة التنفيذ.

2- ثبوت المسؤولية المدنية بالنسبة للإخلال بما فرضه القانون على الفندق

في حالة إخلال  الفندق بأحد الاشتراطات التي بيناها بالعنصر السابق فإنه ينشأ مسؤولية تجاه الدولة، وفي ذلك نصت المادة (25) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية على ( كل من يخالف أحكام هذه التعليمات تطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في القانون وفي قانون العقوبات وقانون منع الجرائم ولا يخل ذلك بحق المتضرر بالمطالبة بالتعويض عما لحق به من أضرار.)، وكذلك المادة (14) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية وتعديلاته نصت على (كل من يخالف أحكام هذا النظام والتعليمات الصادرة بمقتضاه يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في قانون السياحة المعمول به).

إلا أن تلك المسؤولية تجاه الدولة لا تمنع من مطالبة النزيل بالتعويض جراء هذا الإخلال مستندًا في ذلك إلى المسؤولية المسندة للفندق بالمخالفة لما تطلبه القانون، ويدفع الالتزام بالتعويض عن الفندق إذا كان سبب الضياع أو الهلاك راجع إلى النزيل، أو إذا الهلك راجع لقوة قاهرة.

خامسًا: انقضاء المسؤولية المدنية للفندق بالتقادم

بالنسبة للالتزامات التعاقدية كما في الخدمات أو الوديعة فتنقضي بالتقادم الطويل، أما بخصوص ضمان الهلاك أو التلف أو السرقة فتنقضي الدعوى بعد ثلاثة أشهر من المغادرة، وفي ذلك نصت المادة (891/2) حيث نصت على (ولا تسمع دعوى ضمان ما ضاع أو سرق بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ المغادرة.)

سادسًا: تطبيقات قضائية

1- مفهوم المنشآت الفندقية

يستفاد من الفقرة هـ من المادة 2 من نظام المؤسسة الفندقية ومراقبتها ، تنصّ على أنّ المؤسسة الفندقية ، هيّ أيّ محل عام أو خاص معد لنوم النزلاء ويشمل الفندق والبنسيون ، فإنّ ذلك لا يعنى أنّ الشقق المفروشة المستغلة للتأجير ، لا تدخل ضمن هذا التعريف . ذلك أنّ مثل هذه الشقق ، تستعمل عادة للنوم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإنّ ذكر الفندق والبنسيون في التعريف ، لم يرد حصراً ، وإنما من قبيل التمثيل[8].

2- التقادم الطويل لعقد الوديعة

التي تدور حول تخطئة محكمة الاستئناف برد طلب التقادم واعتبار أن الدعوى مسموعة وجاء قرارها مخالفاً للأصول والقانون حيث أخطأت في تطبيق أحكام المادة (449) من القانون المدني على وقائع الدعوى وعدم تطبيق أحكام المادة (272) من القانون ذاته واعتبار المبلغ المودع لدى المدعى عليها وديعة مخالفة بذلك الواقع حيث إن المادة (868) من القانون المدني قد عرفت عقد الوديعة بأنه: عقد يخول به المالك غيره حفظ ماله ويلتزم به الآخر حفظ هذا المال ورده عيناً وتطبيق مدة التقادم الطويل وليس أحكام المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الفعل الضار[9].

3- عدم تنفيذ الالتزام لاستحالة التنفيذ

وبرجوع محكمتنا إلى اجتهادات محكمة التمييز وخاصة قرار الهيئة العامة رقم (1627/2013) والذي جاء فيه (إذا تم إغلاق المنشأة بسبب قوة قاهرة أو لسبب أجنبي لا يد لصاحب العمل فيه وكان من شأنه خلق استحالة نهائية في تنفيذ العقد من جانب صاحب العمل فإنه يفسخ عقد العمل حكماً وبقوة القانون ويكون إنهاء عقد العمل مبرراً) .

ونجد من خلال كافة البينات المقدمة في هذه الدعوى أن ظروف حريق مصنع المدعى عليهما هو أمر غير متوقع ويستحيل دفعه وخارجاً عن إرادة صاحب العمل ويترتب عليه استحالة في تنفيذ عقد العمل موضوع هذه الدعوى بسبب لا يعزى لصاحب العمل وبالتالي فإن شروط القوة القاهرة تكون متوفرة في واقعة الحريق (المادتين 247 و448) من القانون المدني ويكون هناك استحالة في تنفيذ عقد العمل

مما يتوجب معه رد المطالبة ببدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار إلا أن المدعي يستحق بدل إجازاته السنوية كون المميزين لم يثبتا أن المدعي قد استعمل إجازاته السنوية أو تقاضى بدلاً عنها [10].

سابعًا: خاتمة

رأينا في هذا المقال كيف أن المشرع قد عني بالنزلاء وحمايتهم في مواجهة أصحاب المنشآت الفندقية، تلك الحماية كان الدافع لها أن هؤلاء النزلاء عندما يتركون منازلهم وبيوتهم الخاصة في أوطانهم ويذهبون إلى تلك المنشآت فيجب أن يجدوا فيها الأمان الذي يجدونه في بيوتهم، وتلك المسؤولية تجعل أصحاب المنشآت الفندقية أشد الحرص على المحافظة على أمتعة وممتلكات النزلاء، فسحن أن تناول المشرع الأردني أن فرض تلك الحماية والمسؤولية المدنية.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] ينظر د. محمد عبد الوهاب خفاجي، التشريعات السياحية والفندقية، التنظيم القانوني لحقوق المنشأة الفندقية والسياحية والإرشاد السياحي والعاملين بها، دراسة تطبيقية في ضوء نصوص التشريع وأحكام القضاء المصري، الطبعة الحادية عشر، دار الهناء، الإسكندرية، ٢٠٠٦-٢٠٠٧، صـ٢٢٧

[2]  د. أحمد السعید الزقرد، التزامات الفندقي ص ١٥

[3] د. حمدي محمد إسماعيل سلطح، مسئولية الفندقي عن ودائع وممتلكات النزلاء والتعويض عنها “في القانون المدني”، كلية الشريعة والأنظمة، جامعة الطائف، المجلد الخامس من العدد الثلاثون لحولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، صـ208

[4] د. محمد حسین منصور، د. جمال عبد الرحمن محمد، قانون السياحة، ص 133

[5] د. محمد حسین منصور، د. جمال عبد الرحمن محمد، قانون السياحة، ص 136

[6]  د. حسن حسین البراوي، المسئولية المدنية لصاحب الفندق، طبعة سنة ٢٠٠٣، صـ81

[7] د. حمدي محمد إسماعيل سلطح، مسئولية الفندقي عن ودائع وممتلكات النزلاء والتعويض عنها “في القانون المدني”، كلية الشريعة والأنظمة، جامعة الطائف، المجلد الخامس من العدد الثلاثون لحولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، صـ220

[8] الحكم رقم 2801 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1998-01-20

[9] الحكم رقم 8622 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-04-10

[10] الحكم رقم 888 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2017-06-13

Scroll to Top