مسؤولية الفندق عن أمن وسلامة النزلاء
نظرًا لتردد الكثير من النزلاء على المنشآت الفندقية فقد عمدت كافة التشريعات لحماية هؤلاء النزلاء والحفاظ على أمنهم وسلامتهم، ذلك لأن كثرة التردد على مثل تلك المنشآت وفي حالة الإهمال يؤدي إلى انتشار الأمراض، فللنزيل على الفندق حمايته والمحافظة على سلامته، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: ماهية المنشآت الفندقية و السياحية
ثانيًا: أساس مسؤولية الفندق عن سلامة النزلاء
خامسًا: دفع المسؤولية عن الفندق
أولًا: ماهية المنشآت الفندقية والسياحية
لكي يتثنى لنا الحديث عن مسؤولية الفندق عن أمن وسلامة النزلاء لابد أولًا أن نتعرف على ماهية الأماكن التي تخضع لنظام استضافة النزلاء ويسري عليها نصوص القانون التي سنعرضها في الأسطر القادمة.
والمرفق السياحي عرفته المادة (1) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي حيث نصت على (المرفق السياحي: المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية . ويمثلها مالكها أو ممثلها القانوني والمفوض بالتوقيع عنها.)
وكذلك المادة (3) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية المنشأة الفندقية والسياحية عرفت المنشآت الفندقية حيث نصت على – للغايات المقصودة من هذا النظام تشمل عبارة – المنشأة الفندقية والسياحية (: الفندق، المنتجع السياحي، الأجنحة الفندقية، الشقق الفندقية، النزل، الموتيل، بيوت الضيافة، المخيم السياحي، الفنادق العائمة، والتي تقدم خدمات فندقية أو أي جزء منها وأي منشآت أخرى يقرر الوزير اعتبارها من المنشآت الفندقية لغايات هذا النظام.)
الرأي عندنا أنه يمكن تعريف المنشآت الفندقية بأنها تلك الأماكن التي تقدم خدمة السكنى والمأكل والمشرب وما يتبعهما من لوازم حياتية مع الالتزام بالمحافظة على أمن وسلامة النزلاء.
ثانيًا: أساس مسؤولية الفندق عن سلامة النزلاء
لكي يمكنا الحديث عن مسؤولية الفندق عن أمن وسلامة النزلاء لابد أولًا أن نتعرف على أساس تلك المسؤولية، والمسؤولية يكون لها أكثر من مصدر فهناك المسؤولية العقدية التي ترتكن على عقد الإيواء فيما بين النزيل والفندق، وقد تكون مصدرها القانون إذا ما وردت بنصوص القانون المنظم لعلاقة النزيل بالفندق.
والعلاقة بين النزيل والمنشأة الفندقية علاقة مركبة يحكمها العلاقة العقدية ما بين النزيل والفندق والقانون، فالمسؤولية الناشئة عن تلك العلاقة هي في الأساس تعاقدية.
1- عقد الفندقة وما قد يتشابه به من عقود
عقد الفندقة قد يتشابه مع غيره من العقود، وحيث أننا في صدد الحديث عن المسؤولية عن أمن وسلامة النزلاء والموجبة للتعويض في حالة الإخلال بها فلابد أن نوضح ما قد يتشابه مع عقد الفندقة من عقود أخرى لبيان حدود تلك المسؤولية.
أ- عقد الإيجار
يتشابه عقد الإيجار مع عقد الفندقة في أن محل كل منها توفير السكن ويكون هذا بمقابل، وما يختلفان فيه هو أن عقد الفندقة تكون فيه حيازة السكن طوال مدة الإقامة للفندق أما في عقد الإيجار تنتقل حيازة المحل المؤجر لطالب السكن ولا يكون للطرف المؤجر أي سلطة على تلك الحيازة خلال فترة الإيجار، ويبقى فقط التزام المستأجر بسداد الأجرة والمحافظة على العين طوال فترة الإيجار والتزام المؤجر بعدم التعرض للمستأجر خلال هذه المدة.
ب- عقد الاستضافة
يتشابه عقد الاستضافة مع عقد الفندقة في أن موضوعه منصب على توفير السكن، ويختلفان في أن الاستضافة تكون بدون مقابل أما الفندقة فيكون بمقابل، ومن حيث الحيازة للسكن ففي الفندقة تكون للفندق أما في الاستضافة قد تكون كاملة للطرف المستضاف أو جزئية إذا كان الطرف المضيف مقيم معه، والالتزامات المتبادلة تكون الالتزام بالمحافظة على السكن خلال فترة الاستضافة من الطرف المستضاف وعدم التعرض من الطرف المستضيف.
وإكمالًا لما تم ببيانه من حيث التفرقة بين عقد الفندقة وعقدا الإيجار والاستضافة فإن هذا الاختلاف يرتب نتيجة هي ما نحتاج للوصول إليها في مقالنا هذا، فمسؤولية الفندق عن أمن وسلامة نابعة من أن حيازة المكان تظل كاملة بيد الفندق وأن النزيل مقيد خلال فترة إقامته بالتعليمات الخاصة بالفندق، فمتى كانت الحيازة بيد الفندق ومسؤولية النظافة بيد الفندق ومأكل ومشرب النزيل بيد الفندق فكان لازمًا أن يتبع كل ذلك مسؤولية الفندق عن أمن النزيل، وذلك على عكس عقدا الإيجار والاستضافة اللذان لا يرتبان إلا مسؤولية تقصيرية بخصوص الأمن والسلامة عن الخطأ غير المتعمد في حالة الإضرار بالمستأجر أو المستضاف إذا نالهم هذا الضرر بسبب إقامتهم.
2- تعريف عقد الفندقة
إن عقــد الفندقــة هــو الاتفــاق المبــرم بين صــاحب الفنــدق ” الفنــدقي ” والنزيل والـذي بمقتضـاه يلزم ” الفنـدقي ” بـأن يقدم للنزيل مجموعـة مـن الخـدمات المتنوعـة والمترابطـة والتـي تتمثـل فـي الإقامـة الهادئـة والآمنـة، والخــدمات الترفيهية، والمأكــل والمشــرب ويحفظ لــه أمتعتـــه[1]، فعقد الفندقة لا يقتصر على توفير الإيواء والمأكل والمشرب للنزيل وإنما يشمل حفظ أمنه وسلامته من الأخطار.
ثالثًا: مفهوم الأمن والسلامة
نظرًا لطبيعة النشاط الفندقي واحتمالات تعرضه للأخطار بالنسبة للنزلاء والعاملين تقوم الفنادق بالعمل على معرفة وتوفير سبل الأمن والأمان للنزلاء والعاملين. تتمثل وظيفة جهاز الأمن بالفندق في المسئولية الكاملة لحماية النزلاء ليس فقط بالنسبة للنزلاء المقيمين، ولكن أيضًا بالنسبة للمترددين على الفندق من الخارج وحماية الموظفين والعاملين بالفندق وحماية أصول الفندق من السرقة والضياع.[2]
وسلامة وأمن النزلاء في الفنادق محل اهتمام المؤسسات الدولية فلم يعد النظر فقط لسلامة الطعام والشراب، بل صدرت التعليمات الدولية فيما يخص الإرشادات الواجب اتباعها للحد من الحوادث التي قد تحدث للنزلاء مستقبلًا.
مما يمكنا معه القول إن الأمن والسلامة الخاصة بنزلاء الفنادق بالمفهوم الحديث عبارة عن اتخاذ التدابير اللازمة منذ تأسيس المباني الفندقية مرورًا باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة المخاطر المحتمل حدوثها نهاية بحسن التصرف في وقت حدوث المخاطر لمواجهتها.
رابعًا: محاور الأمن والسلامة
كما بينا من خلال تعريفنا للأمن والسلامة فإنه يمكن تقسيم محاور أمن وسلامة النزلاء بالفنادق لثلاث محاور وهم:
1- الأمن والسلامة الإنشائية
يقصد بالأمن والسلامة الإنشائية اتخاذ التدابير اللازمة وقت إنشاء المبني المزعم تشغيله فندق، والتي منها ما تعمل تقليل نسب حدوث المخاطر مثل اتخاذ اللازم لمنع انزلاق النزلاء في الأماكن التي تستخدم فيها المياه، ومنها ما يعمل على مواجهة المخاطر مثل تصميم مخارج الطوارئ في حالات الحرائق.
ففيما يخص الضوضاء جاءت إرشادات بشأن البيئة والصحة والسلامة الخاصة بمنشآت السياحة والضيافة الصادرة عن مجموعة البنك الدولي والتي نصت على (قد يتعرض العاملين والنزلاء على حد السواء إلى العديد من مصادر الضوضاء، ومنها الضوضاء المتأتية من المطابخ، ومغاسل الملابس وكيها، وعمليات التنظيف، وغرف النزلاء الأخرى. وفيما يتعلق بالعاملين، قد يؤدي تعرضهم المتكرر للضوضاء لفترات طويلة إلى حدوث مشاكل سمعية. وبالنسبة للنزلاء، تعتبر الضوضاء المفرطة في الأماكن العامة والغرف أحد مصادر الإزعاج. لذا ينبغي وضع تدابير جيدة لإدارة الضوضاء خلال مرحلتي تصميم الفنادق وإنشائها. تتضمن أساليب السيطرة الموصي بها لخفض التلوث الضوضائي داخلياً وخارجياً ما يلي:
- ترآيب أبواب مزدوجة بين غرف النزلاء وبين الغرف والبيئات المزعجة (على سبيل المثال، المطابخ، ومغاسل الملابس وكيها)؛
- ترآيب نوافذ مصنعة من مواد تقلل من نقل الأصوات؛
- وضع وتغليف وعزل المعدات المزعجة (على سبيل المثال، إتاحة حيز أو مناطق عازلة محاطة بجدارين بين مغاسل الملابس وكيها والمناطق العامة.)[3]
وفي ذلك جعل المشرع الأردني شرطًا من شروط الترخيص للمنشآت الفندقية موافقة المبني لاشتراطات الدفاع المدني، حيث نصت المادة (9/ ح) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية المنشأة الفندقية والسياحية عرفت المنشآت الفندقية حيث نصت على (توفير وسائل السالمة العامة ومتطلبات الوقاية والعمل على إبقائها جاهزة للاستعمال والمحافظة عليها وفقا لمتطلبات الدفاع المدني ..)
2- الأمن والسلامة أثناء التشغيل
خلال فترة تشغيل الفندق لابد من مراعاة التدابير الاحترازية اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة النزلاء على كافة المحاور، فمن حيث الأمن لابد أن يوفر الفندق سبل الأمن لمنع وقوع أي اعتداء على أي من النزلاء أو أن يتم ترويعه بأي شكل خلال مدة إقامته، ومن حيث سلامة الجسد فلابد أن يتم العناية بالنظافة العامة لمنع انتشار الأمراض وكذلك لابد أن يتم إعداد الطعام والشراب وفق المعايير الصحية وكذلك إتباع الطرق السليم في حفظ وتخزين الطعام والشراب، ومما يعد أيضًا حفاظًا على أمن وسلامة الجسد اتخاذ الاحتياطات لتجنب وقوع الحوادث للنزلاء أثناء إقامتهم بالفندق كحوادث الكهرباء والانزلاقات لوجود تجمعات مياه، واتخاذ تدابير مواجهة الحرائق.
ففيما يخص المخاطر البيولوجية / الكيميائية جاءت إرشادات بشأن البيئة والصحة والسلامة الخاصة بمنشآت السياحة والضيافة الصادرة عن مجموعة البنك الدولي والتي نصت على (ينبغي أن يتسم الغذاء والمياه اللذان يتم تقديمها للعاملين والنزلاء بالأمان. آما يجب اعتماد التدابير التالية لصحة الغذاء:
- الامتثال لمعايير الصحة الغذائية وجودة المياه التي تقرها السلطات المركزية أو تطبيق التوصيات الدولية المتعلقة بتداول الأغذية وإعدادها وتخزينها وجودة المياه جنباً إلى جنب مع هذه المعايير؛
- توفير مياه آمنة صالحة للشرب لأغراض الشرب، والاستحمام، وتحضير الأطعمة، والأغراض الأخرى التي قد يتم خلالها ابتلاع المياه والمواد الغذائية؛
- اختبار مياه الشرب على نحو منتظم طبقاً للحدود الدنيا لمعايير منظمة الصحة العالمية.)[4]
وفي سبيل حفاظ المشرع الأردني على سلامة النزلاء اشترط سلامة العاملين بالفنادق من الأمراض لعدم نقل تلك الأمراض للنزلاء نصت المادة (3/ و) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي على ( حصول صاحب المرفق السياحي أو ممثله القانوني في حالة كونه شخصاً اعتبارياً والمدراء على شهادة عدم محكومية أما غير الأردنيين من هؤلاء فيكتفى بتوقيعهم إقرارًا وشهادات توصية من الأماكن التي عملوا فيها في بلادهم وشهادة صحية لكافة العالمين على أن تجدد الشهادة الصحية سنوياً مع تجديد الترخيص). وكذلك المادة (22) من ذات القانون حيث نصت على (واجبات صاحب المطعم السياحي أو النادي الاهتمام والمحافظة :
1 .على صاحب المطعم السياحي أو النادي اتخاذ كافة الاحتياطات للمحافظة على سالمة المسافرين والزبائن والتأكد من أن الطعام والشراب المقدم صالح للاستهلاك البشري .
2 .أي صاحب مطعم أو نادي لا يطبق أحكام المادة 22 /1 يعتبر مخالفاً ويكون عرضة لتعويض الزبائن عن أي ضر ر أو فقدان يلحق بهم جراء ذلك.)
وكذلك عمل المشرع الأردني على حماية نزلاء الفنادق من تلوث الطعام والمياه وجعل مخالفة ذلك سببًا للتعويض حيث نصت المادة (13/ 1-2) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي نصت على ( واجبات صاحب المنشاة الفندقية والسياحية :
1 .على صاحب المنشاة الفندقية والسياحية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لسالمة المسافرين والزبائن والتأكد من أن الطعام والشراب المقدم للضيوف في المنشاة الفندقية والسياحية صالح للاستهلاك البشري.
2 .صاحب الفندق الذي لا يلتزم بالمادة 1 /13.
أ. يعتبر مخالفاً .
ب. وعليه تعويض المسافر عن أي ضرر أو فقدان لعدم التقيد بالمسؤولية .)
وكذلك المادة (9/ ز) من نظام المنشآت الفندقية والسياحية المنشأة الفندقية والسياحية عرفت المنشآت الفندقية حيث نصت على (مراعاة أحكام قانون الصحة العامة والأنظمة الصادرة بمقتضاه وعدم استخدام أي شخص في تجهيز الطعام أو الشراب وتقديمه إلا بعد حصوله على شهادة طبية تثبت خلوه من الأمراض وفقا للتشريعات المعمول بها.)
ومن حيث حفظ الأمن فلقد عمل المشرع الأردني على حفظ أمن النزلاء وعدم تعريضهم للخطر حيث نصت المادة (16) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي على ( السلوك في المنشاة الفندقية والسياحية:
1 .يعتبر صاحب المنشاة الفندقية والسياحية مخالفاً:
أ. إذا كان يعلم وسمح للصوص والمدمنين وبائعات الهوى بالتواجد في المنشاة الفندقية والسياحية
ب. إذا سمح باستقبال المنشاة كبيت دعارة أو سمح بارتياد المنشاة الفندقية والسياحية من المشبوهات وذوي السلوك المشبوه.)، وكذلك المادة (23/1) من ذات القانون حيث نصت على (يعتبر صاحب المطعم أو النادي مخالفاً:
أ. إذا سمح بأعمال الشغب داخل المطعم السياحي أو النادي الليلي .
ب. إذا سمح للصوص أو المدمنين بالتواجد في المطعم السياحي أو النادي الليلي .)
3- الأمن والسلامة أثناء المخاطر
إن هدف الأمن والسلامة العمل على عدم وقوع المخاطر، ولكن ذلك لا يعني استحالة حدوثها ويجب عندما تحدث أن تكون هناك حرفية في التعامل مع هذه المخاطر بحيث يتم الحفاظ على الأرواح والممتلكات، فلابد أن يكون معيار الأمن والسلامة هو المسيطر في هذا الوقت لأنه أكثر الأوقات حساسية من حيث الاقتراب من الخطر.
والخطر هو أحد الظواهر الطبيعية التي تواجه الشخص الطبيعي أو الاعتباري منذ لحظة ميلاده حتى وفاته ويلجأ الإنسان إلى مواجهة الأخطار التي يتعرض لها والتعامل معها بما يحقق له أقصى درجة من الأمان.[5]
إجراءات طوارئ: التعريف بكلّ المصادر التي قد يتم اللجوء إليها واستخدامها في حالات الطوارئ المختلفة، من معدات وأدوات وعمل إجراءات وخطط للتعامل مع حالات الطوارئ المتنوعة والمتوقع حدوثها، مثل اندلاع الحرائق، الانفجارات، انسكابات المواد الخطرة، زلازل، …….إلخ.
فعندما تحدث هذه الأحداث، يجب التصرف بصورة سريعة واتخاذ القرارات السليمة بأسلوب مرتب على الرغم من التعجُّل في اتخاذ القرار لذا يجب التخطيط المسبق لحالات الطوارئ، نظرًا لضيق الوقت فلا يمكن التخطيط أثناء وقوع الحدث، فقلة المصادر، وقلة الموظفين المدربين على التصرف في حالات الطوارئ يمكن أن يؤدي إلى حدوث الفوضى وازدياد الخسائر في الأرواح والممتلكات وتفاقم الوضع.)[6]
خامسًا: دفع المسؤولية عن الفندق
بينا من خلال العرض السابق أنه في حالة ثبوت إخلال المنشآت الفندقية بمقتضيات الأمن والسلامة فإنها تلتزم بالتعويض الجابر للضرر الذي سببته للنزيل، ولكن كيف يمكن دفع تلك المسؤولية عن الفندق؟
لقد بين المشرع الأردني الحالات التي يمكن من خلالها دفع المسؤولية عن الفندق حيث نصت المادة (22/3) من تعليمات المنشآت الفندقية والسياحية والمطاعم والاستراحات السياحية والنوادي الليلية والواجبات المهنية المرفق السياحي على (إذا قوضي صاحب المطعم السياحي أو النادي الليلي حسب بنود المادة 22 /2 أو إذا تقدم أي زبون بطلب تعويض حسب بنود المادة 22 /2 يحق لصاحب المطعم السياحي أو النادي الليلي أن يثبت:
أ. أن الزبون قد تضرر أو فقد أي شيء نظرًا لإهماله.
ب. أن المخالفة أو الضرر أو الفقدان قد حصل نتيجة لظروف قاهرة غير منظورة بما في ذلك الحريق شريطة أن يكون صاحب المطعم أو النادي قد اتخذ كافة الإجراءات الاحتياطية لمنع مثل هذه الحوادث.
ج. إذا كان الضرر أو الفقدان قد حصل عن طريق فريق ثالث لا صلة له بصاحب المطعم أو النادي.
د. إذا كانت المخالفة أو الضرر أو الفقدان ناتجاً عن أعمال عدائية للبلاد.)
والناظر للحالات التي عددتها المادة سالفة الذكر ليجد أن كلها قد دفعت المسؤولية عن الفندق لتدخل طرف خارجي حال بين الفندق وبين ممارسة سلطته في الحفاظ على أمن وسلامة النزيل.
سادسًا: تطبيقات قضائية
وبتطبيق القانون على هذه الواقعة تجد المحكمة بأن المدعى عليها وبسبب عدم اخذ الاحتياطات اللازمة وكذلك قواعد السلامة العامة للنزلاء في الفندق وخاصة منطقة البركة فقد تعرض المدعي لحالة انزلاق بسبب تجمع المياه حول البركة والممرات المحاذية لها أدى ذلك إلى إصابته الموصوفة في مطلع هذا القرار .
ويستفاد من المادتين (266 و267) من القانون المدني وما استقر عليه الاجتهاد القضائي على أن مسؤولية الضمان عن الفعل الضار يشمل الضرر المادي والكسب الفائت والضرر المعنوي ذلك أن الإصابات الجسدية قد تسبب للمصاب إلى جانب الأضرار المادية أضرار أدبيه نتيجة الإخلال بمركزه الاجتماعي 0وحيث أجرت المحكمة الخبرة بمعرفة خبيرين وقام الخبيران بتقديم تقرير خبره مفصل بيّنا فيه ما وجدوه من وقائع الحادث ووضع المصاب الصحي والحالة الاجتماعية واعتمدا في تقريرهما على التقرير الطبي الأولي الصادر عن المستشفى الاستشاري .
وعليه فان ما يستحقه المدعي من تعويض الضرر المادي والمعنوي كما ورد في تقرير الخبرة (6317) دينار.[7]
وفي ذلك نجد بأنه كان قد تم سوق المستأنفة شركة فندق سدين عمان إلى هذه المحكمة لملاحقتها عن جرم تداول غذاء في ظروف وأحوال مخالفة للأسس العلمية لتداول الغذاء مكرر 6 مرات، حيث تمثلت هذه المخالفات في تداول الغذاء بحدوث حالات تسمم غذائي وضبط مواد غذائية مختلفة لا تحمل بطاقة بيان ووضع الأكل الجاهز داخل أوعية بلاستيكية في حرارة الجو العادية وعدم فصل البيض الطازج عن الخضراوات داخل غرفة التبريد وعدم فصل الأجبان والألبان عن اللحوم وعدم توفير موازين حرارة داخل الثلاجات وعدم توفير معقم للخضراوات بالإضافة إلى تجميد الحمص الطازج المطبوخ وعدم تغليف حلويات الجلي، وفي سبيل إثبات النيابة العامة لدعواها فقد استمعت محكمة الدرجة الأولى لشهادة منظمي الضبط جميعاً الذين ثبت من خلال ما جاء بشهاداتهم أن هناك حالة من التسمم الغذائي أصابت عدد من نزلاء الفندق وأن هذا التسمم قد تم الاستدلال إليه من خلال إجراء الاستقصاء الوبائي والذي بنيت نتائجه على الخبرة المعرفية العلمية لمن قاموا به ابتداءً وعلى الفحص الميداني الذي قاموا به في مطبخ وصالة الفندق بالإضافة إلى الزيارة الميدانية لمستشفى ابن الهيثم حيث تمت مقابلة عدد من الحالات التي أصيبت بالتسمم الغذائي الناتج عن السلبيات المذكورة.
العضو الرئيس
سابقاً حيث خلص منظمي الضبط وهم من أصحاب الاختصاص وجزء منهم من الأطباء وجزء آخر من مفتشي الغذاء للمؤسسة العامة للغذاء والدواء حيث أقروا جميعاً بوجود حالة التسمم الغذائي والسلبيات المذكورة في ضبط المخالفة.
ولما كانت الجرائم المسندة للمستأنِفة هي ليست من الجرائم القصدية أو العمدية، بل أنها من جرائم الخطأ القائم على قلة الاحتراز وعدم التبصر بواقع الأمور والإهمال المنهي عنه بموجب القانون فإنه لا يبقى بعد ذلك من مجال للبحث في قيام القصد الجرمي الخاص، بل يكفي في ذلك القصد العام المتعلق بالجرائم غير العمدية للقول بقيام أركان وعناصر هذا الجرم.[8]
سابعًا: خاتمة
الأمن والسلامة من المواضيع الجوهرية في مجال الفندقة حيث عنيت به المنظمات الدولية والتشريعات الداخلية وذلك لأن نطاق الأمن والسلامة المحافظة على سلامة وأمن النزلاء خلال فترة إقامتهم بالفندق، والواجب على المنشآت الفندقية اتخاذ كافة الوسائل والتدابير المعتبرة دوليًا وداخليًا للحفاظ على أمن وسلامة النزلاء، ورأينا كيف تناول المشرع الأردني جزءً من تلك الاشتراطات وإن كان يؤخذ عليه عدم تفنيد تلك المسؤولية بدقة أكبر تاركًا ذلك لاجتهاد القضاء.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. حمدي محمد إسماعيل سلطح، مسئولية الفندقي عن ودائع وممتلكات النزلاء والتعويض عنها “في القانون المدني”، كلية الشريعة والأنظمة، جامعة الطائف، المجلد الخامس من العدد الثلاثون لحولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، صـ251
[2] الصحة والسلامة المهنية في الفنادق 251 فند، الإدارة العامة لتصميم وتطوير المناهج، المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، المملكة العربية السعودية، طبعة 1429هـ ، صـ5
[3] إرشادات بشأن البيئة والصحة والسلامة الخاصة بمنشآت السياحة والضيافة، مجموعة البنك الدولي، 30 أبريل/ نيسان، 2007، صـ11-12
[4] إرشادات بشأن البيئة والصحة والسلامة الخاصة بمنشآت السياحة والضيافة، مجموعة البنك الدولي، 30 أبريل/ نيسان، 2007، صـ12
[5] الصحة والسلامة المهنية في الفنادق 251 فند، الإدارة العامة لتصميم وتطوير المناهج، المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، المملكة العربية السعودية، طبعة 1429هـ ، صـ55
[6] الدليل الفني لتدريب مُفتشي السلامة والصحة المِهنية (دليل المتدرب – المستوى المتقدم)، منظمة العمل الدولية صـ44
[7] الحكم رقم 1364 لسنة 2020 – بداية حقوق عمان الصادر بتاريخ 2020-02-26
[8] الحكم رقم 3962 لسنة 2014 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2014-10-01

