وثائق الدولة

وثائق الدولة

كثير منا قد يصادف خلال تجواله بين أخبار الجرائد الورقية أو الإلكترونية أو البرامج الإخبارية أو مواقع الشبكة العنكبوتية لفظ (وثائق الدولة) أو (أو الوثائق السرية للدولة)، وهذين اللفظين يؤديان إلى ذات المعنى والمقصد، إلا أن الكثير قد يخطئ في تفسير المقصود بهما على الرغم مما يشغله مغزاهما من أهمية وخطورة قد لا يدركها البعض.

لذلك فقد ارتأينا أنه من الضروري أن نخصص مقالاً نوضح فيه ماهية المقصود بوثائق الدولة، وبيان مدى خطورتها وأسباب تلك الخطورة، موضحين في سياق ذلك ما وضعه المشرع الأردني من إجراءات تهدف لحماية هذه الوثائق، بالاستناد إلى قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

أولاً: ماهية وثائق الدولة

ثانياً: أنواع وثائق الدولة

ثالثاً: الحماية القانونية لوثائق الدولة

رابعاً: أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

خامساً: الخاتمة

أولاً: ماهية وثائق الدولة

1- تعريف الوثائق بوجه عام

الوثائق بوجه عام هي الأوراق التي تحمل في طياتها كتابة، وذلك بغض النظر عن نوع الكتابة الموجودة بها سواء كانت كتابة محررة بخط اليد أو مطبوعة، رسمية كانت أم غير رسمية، ومجال استخدام الوثائق بصفة عامة لا يخرج عن نطاق إما طرح معلومات وإما دعم معلومة ما بأدلة تعززها وتؤكدها.

مما يمكننا معه تعريف الوثيقة بأنها محرر يتضمن معلومة أو أكثر بغض النظر وسيلة تسجيله أو قيده، وبالتالي فهي أساس يمكن الاستناد إليه للتعرف على واقع الأمر أو الحقيقة التي تخص أمر معين، بغض النظر عن الوعاء أو الحامل الذي يحوي تلك الحقيقة[1].

وكلمة وثيقة بوجه عام تنطبق على أي محرر يحتوي على أي نوع من المعلومات تاريخية كانت أو علمية أو قانونية أو غيرها، فالوثيقة هي الإناء الذي تصب فيه المعلومة فيحفظها داخله بغض النظر عن نوع هذه المعلومة، وبغض النظر أيضاً عن كونها متاحة للاطلاع من قبل الكافة أم سرية لا يطلع عليها إلا أصحاب الصفة.

2- تعريف وثائق الدولة

لا تختلف وثائق الدولة عن الوثائق في مفهومها العام، فهي أيضاً محررات – بسائر أنواعها – تتضمن معلومات أو بيانات معينة، إلا أنها تتميز عنها بأن وثائق الدولة تخص الدولة، أي أن الدولة تكون ذات علاقة بالوثيقة إما بأن تكون هي من أصدرتها، وإما بأن تكون تلك الوثيقة موجهة إليها، وبالتالي يعد أي محرر أو مكتوب تكون الدولة طرفاً فيه بمثابة وثيقة من وثائق الدولة.

وقد عرف قانون حماية أسرار ووثائق الدولة الأردني رقم 50 لسنة 1971 في المادة الثانية منه تحت مسمى (الأسرار والوثيقة المحمية) وثائق الدولة تعريفاً مختلطاً، حيث قرر هذا التعريف لها وللأسرار بشكل مقترن عندما أورد أنها (أية معلومة شفوية أو وثيقة مكتوبة أو مطبوعة او مختزلة او مطبوعة على ورق مشمع او ناسخ او اشرطة تسجيل او الصور الشمسية والافلام او المخططات او الرسوم او الخرائط او ما يشابهها والمصنفة وفق احكام هذا القانون).

ولعلنا نعزي ربط المشرع للأسرار بالوثيقة إلى أن هناك أنوع من الوثيقة لا تنبع أهميتها إلا لما تتضمنه من أسرار ومعلومات، فبدونها – كما سنرى – تفقد الوثيقة بذاتها الحماية القانونية.

وهو ما نستخلص منه أن وثائق الدولة هي المحررات بسائر أنواعها وأشكالها والتي توجه من أو إلى الدولة بأجهزتها المختلفة، وتتضمن معلومات تخص الدولة.

ثانياً: أنواع وثائق الدولة

1- أنواع وثائق الدولة بوجه عام

بغض النظر عن شكل الدولة أو نوع الحكم فيها فإن وثائقها وأوراقها التي تستخدم فيها لا تخرج عن نطاق ثلاث مجموعات من الوثائق، فهي إما شخصية أو سياسية أو تعليمية[2].

أ- مجموعة الوثائق الشخصية

ويقصد بهذه المجموعة من الوثائق ما يستخدم من وثائق في الحياة الاجتماعية للفرد، وهذه الوثائق تعتبر جزءاً لا يتجزأ من شخصية هذا الفرد، حيث تستخدم للتعريف به والوقوف على جوانب شخصيته، ومنها هوية الأحوال المدنية ووثيقة السفر ورخصة القيادة وغيرها من الوثائق الأخرى التي تصدرها الدولة للأفراد.

ب- مجموعة الوثائق السياسية

أما الوثائق السياسية فهي مجموعة المواثيق التي تقوم السلطات السيادية في الدولة بتقديمها إلى أحد الأفراد أو المؤسسات أو غيرها، وذلك بمنحه حقاً أو أكثر أو صلاحيات أو غيرها من الامتيازات الأخرى.

ج- مجموعة الوثائق التعليمية

وتتمثل هذه المجموعة من الوثائق في كافة المحررات التي تستخدم في الأغراض التعليمية على صعيد الدولة، فتعد الورقة البحثية بمثابة وثيقة، وكافة المصادر التعليمية سواء كانت أولية أو ثانوية، ويشار إليها أيضاً بالتوثيقات التي ترد في الحواشي السفلية وبقائمة المراجع الخاصة بالأبحاث، ومن هذه الوثائق ما يتم استخدامه في إجراء الأبحاث المتعلقة بالعلوم الإنسانية أو علم النفس أو العلوم التاريخية أو غيرها من العلوم الأخرى.

2- أنواع وثائق الدولة من حيث درجة سريتها

في إطار تنظيم المشرع الأردني لتصنيف الوثائق الخاصة بالدولة من حيث درجة سريتها فقد رتب المشرع وثائق الدولة في شكل أربع طوائف تتدرج في سريتها إلى أربعة مستويات، وأسماها بالوثائق المحمية أي التي يكفل لها القانون الحماية، وسنتعرض إلى كل مستوى منها ببعض من التفصيل في النقاط التالية.

أ- المستوى الأول: وثائق سرية للغاية

ويمثل هذا المستوى أعلى مستويات وثائق الدولة سرية، وقد ذكر المشرع الأردني هذه الطائفة من الوثائق في (المادة 3) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لعام 1971، حيث نص فيها على أنه (تصنف بدرجة (سري للغاية) أية أسرار أو وثيقة محمية إذا تضمنت الأمور التالية: أ- أية معلومات يؤدي إفشاء مضمونها لأشخاص لا تقضي طبيعة عملهم الاطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو حيازتها إلى حدوث أضرار خطيرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو إلى فائدة عظيمة لأية دولة أخرى من شأنها أن تشكل أو يحتمل أن تشكل خطراً على المملكة الأردنية الهاشمية. ب- خطط وتفصيلات العمليات الحربية أو إجراءات الأمن العام أو المخابرات العامة أو أية خطة ذات علاقة عامة بالعمليات الحربية أو إجراءات الأمن الداخلي سواء كانت اقتصادية إنتاجية أو تموينية أو عمرانية أو نقلية. ج- الوثائق السياسية الهامة جداً وذات الخطورة المتعلقة بالعلاقات الدولية والاتفاقيات والمعاهدات وكل ما يتعلق بها من مباحثات ودراسات. د- المعلومات والوثائق المتعلقة بوسائل الاستخبارات العسكرية أو المخابرات العامة أو الاستخبارات المعاكسة أو مقاومة التجسس أو أية معلومات تؤثر على مصادر الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة أو المشتغلين فيها. هـ – المعلومات الهامة المتعلقة بالأسلحة والذخائر أو أي مصدر من مصادر القوة الدفاعية التي يشكل إفشاؤها خطراً على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي).

مما يتبين معه أن المشرع الأردني قد أحاط الوثائق التي ينطبق عليها وصف سري للغاية بأقصى درجات الحماية، ويرجع ذلك إلى أن ما تحتويه من أسرار تتمتع بدرجة عالية من الخطورة، وقد يتسبب إفشائها في تحقق أخطار جسيمة بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، أو يحقق مصلحة لدولة معادية قد تهدد به أمن وسلامة الدولة، أو يهدد الخطط الخاصة بأمن الدولة الداخلي سواء كانت خطط اقتصادية أو تموينية أو عمرانية أو تموينية، أو يهدد علاقات الدولة مع غيرها من الدول وما تبرمه معها من معاهدات واتفاقيات[3].

وهو ما يقودنا إلى أن المشرع قد ركز بشكل كبير على الوثائق التي تتضمن المعلومات والأسرار العسكرية والحربية واعتبرها هي الوثائق ذات الدرجة الأعلى من السرية، ويمكننا أن نعزي ذلك إلى أن ذلك النوع من الوثائق وما تحتويه من معلومات يتعلق بأمن وسلامة الدولة بل وبوجودها من حيث الأصل، وهو ما يقتضي حفاظاً على كيانها ووجودها أن تسبغ أقصى قدر ممكن من الحماية على تلك الوثائق.

إلا أن هناك تساؤل هام يطرح نفسه، ويتمثل هذا التساؤل في سبب اعتبار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تبرمها الدولة سرية على الرغم من أن المعاهدات يتم عرضها على البرلمان ويتم نشرها بالجريدة الرسمية، فكيف يمكن أن تتصف بالسرية بعد ذلك؟

نجد الإجابة على ذلك في نص (المادة 33/2) من الدستور الأردني، والتي قررت أن ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات ينتج عنها أن تتحمل خزينة الدولة أي نفقات، أو تتضمن تلك المعاهدات والاتفاقيات مساس بحق من حقوق المواطنين الأردنيين سواء كانت حقوقهم العامة أو الخاصة، فإنها لا تنفذ إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الأمة، وأجازت إبرام الاتفاقات والمعاهدات السرية – والتي لا يتم الحصول على موافقة مجلس الأمة عليها وبالتالي لا تظهر للعلن – متى كانت شروط السرية فيها لا تخالف أو تتناقض مع شرط علانية المعاهدات، فتكون الاتفاقية السرية هي التي تتم ولا يتوقف نفاذها على إقرار مجلس الأمة، وتظل سرية طالما كانت لا تمس بحقوق الأردنيين، ولا يترتب عليها نفقات تتحملها خزانة الدولة، ولا تتناقض في سريتها مع شرط العلانية.

ب- المستوى الثاني: وثائق سرية

وتتمثل تلك الطائفة من الوثائق في الوثائق التي لم يشملها وصف سري للغاية ولكن تتوافر بها أياً من المعلومات التي نصت عليها (المادة 6) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة والتي تتمثل في:

  • المعلومات ذات الأهمية والتي ينتج عن إفشاء محتواها لمن لا تقتضي طبيعة عملهم أن يطلعوا عليها أخطاراً تهدد سلامة الدولة، أو تصيب مصالح لها بالضرر، أو تكون ذات منفعة عظيمة لدولة من الدول أو جهة من الجهات الأخرى.
  • المعلومات المتعلقة بأماكن تكدس دفاعات الدولة أو موادها الاقتصادية أو مؤسساتها الحيوية والتي تخص مصادر القوة إذا كان في ذلك ما يمس بسلامة الدولة.

  • كافة المعلومات التي تتعلق بما تقوم به القوات المسلحة أو قوات الأمن العام من تحركات.

  • كافة المعلومات التي تخص القوات أو الأسلحة الخاصة بأي من الدول العربية الشقيقة.

مما يتضح معه أن طائفة وثائق الدولة بدرجة سري هي وثائق لم ترقى إلى درجة سري للغاية، ولكنها تتضمن معلومات ترقى إلى مرتبة من الأهمية التي تجعلها سرية وتستحق الحماية.

ج- المستوى الثالث: وثائق محدودة

أما المرتبة الثالثة من مراتب الوثائق من حيث سريتها فنجد أنها تضم الوثائق الأدنى في درجتها من حيث الأهمية والخطورة من درجة الوثائق السرية، وتسمى تلك الطائفة من الوثائق بالوثائق المحدودة أي أن سرية محتواها محدودة، ويستلزم القانون في الوثائق بدرجة محدود أن تتمتع بالمواصفات التي أوردها بنص (المادة 8) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة والتي نوضحها على النحو التالي:

  • المعلومات ذات الأهمية والتي ينتج عن إفشاء محتواها لمن لا تقتضي طبيعة عملهم أن يطلعوا عليها أن تصاب مصالح الدولة بالضرر، أو يضعها في موضع يتسم بالحرج، أو ينشأ نتيجة لذلك أي عقبات إدارية أو اقتصادية للدولة، أو تحقق فائدة ومنفعة لدولة أخرى أو جهة بما يعود معه بالضرر على الدولة.
  • كافة الوثائق التي تخص ما يتم إجراؤه من تحقيقات إدارية كانت أو جزائية أو أي محاكمات أو عطاءات أو أمور مالية أو اقتصادية عامة، عدا الحالة التي يكون فيها إفشاء مثل تلك الأسرار مباحاً.

  • التقارير التي تخص الاستخبارات العسكرية والتي لا تقع ضمن إحدى التصنيفات الأعلى من حيث السرية.

  • أي تقارير ينتج عن إفشائها أو إفشاء محتواها آثار سلبية سيئة تصيب الروح المعنوية لأفراد الشعب، عدا الحالة التي يكون من أفشاها قد تحصل على تصريح أو إذن بذلك.

  • الموجات اللاسلكية العسكرية التي تتبع القوات المسلحة للدولة والأمن العام بها أو مخابراتها العامة وبوجه عام كافة السلطات الحكومية.

  • كافة المعلومات أو الوثائق المحمية التي قد يترتب على إفشائها الإضرار بسمعة أشخاص رسميين أو تمس بهيبة الدولة.

  • د- المستوى الرابع: وثائق عادية

    وأخيراً تأتي الوثائق العادية في المرتبة الأدنى من مراتب السرية، ويقصد بالوثائق العادية كما جاء بنص (المادة 10) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة كافة الوثائق الرسمية التي لم يرد ذكرها في الطوائف الثلاث السابقة – السرية للغاية والسرية والمحدودة – ولم تتضمنها أحكام هذا القانون، وقد ألقى المشرع على عاتق المسؤول عن تلك الوثائق مسؤولية الحفاظ عليها، وحمايتها من أي عبث أو فقد، وحظر عليه أن يفشي مضمونها لمن هم غير مصرح لهم بذلك، إلا أنه أباح له ذلك في ظل وجود تصريح بنشرها.

    ثالثاً: الحماية القانونية لوثائق الدولة

    تتمثل الحماية القانونية التي وضعها المشرع لوثائق الدولة فيما قرره من عقوبات توقع من يفشي أسرار تلك الوثائق الخاصة بالدولة، وقد قرر المشرع شكلاً ووصفاً للوثيقة المحمية الخاصة بالدولة حتى تتمتع بالحماية القانونية.

    1- شروط وثائق الدولة المحمية

    هناك مجموعة من الشروط التي بموجبها تمنح للوثيقة الحصانة والحماية القانونية التي كفلها لها المشرع، وتتمثل هذه الشروط في:

    • أن يكون الوعاء الممثل للوثيقة مشتملاً على معلومات تتسم بالسرية، ويقصد بالسرية أن تكون تلك الوثائق غير متاحة للعامة، بل يكون الوصول إلى تلك الوثائق والاطلاع على محتواها قاصراً على أشخاص محددين ومعينين دون سواهم، وهو ما يترتب عليه أن الوثائق التي يكون محتواها متاحاً للكافة من حيث الوصول إليه أو الاطلاع عليه فإنها لا تعد وثائق محمية، وقد حدد قانون حماية أسرار ووثائق الدولة نوعية المعلومات السرية ودرجة كلاً منها.
  • أن يمثل إفشاء مضمون تلك الوثائق خطراً أو ضرراً على أمن الدولة وسلامتها ومصالحها سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي، أو تمثل مساساً بحقوقها أو سياساتها.

  • أن تكون تلك الوثائق صادرة من الدولة أو موجهة إليها[4]، والمقصود بالدولة ما يمثلها من أجهزة إدارية وشخصيات ذات سلطة ومسؤولية في الدولة.

  • 2- العقوبات المقررة لحماية وثائق الدولة

    تناول المشرع الأردني مسألة حماية وثائق الدولة من إفشاء محتواها من أكثر من منظور وهم تحديداً ثلاثة، المنظور الأول هو حمايتها من دخول أي شخص لمكان محظور للحصول عليها، والمنظور الثاني هو حمايتها من السرقة ووقوعها في يد من يفشيها، أما المنظور الثالث هو حمايتها من المسؤول عنها متى أفشى محتواها.

    أ- جريمة الدخول إلى مكان محظور للحصول على وثائق الدولة

    جرم المشرع الأردني في (المادة 14) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة جريمة الدخول أو محاولة الدخول – مما يعد معه عقاب على الشروع أيضاً – إلى مكان يحظر الدخول إليه بغرض الوصول إلى وثائق محمية يلزم أن تظل سرية للحفاظ على أمن وسلامة الدولة، وقد وضع عقوبة لمن يرتكب هذا الفعل قوامها الأشغال الشاقة المؤقتة.

    وقد وضع المشرع ظرفين مشددين للعقوبة يرتفعان بها إلى الأشغال المؤبدة متى تم ارتكاب الفعل المجرم بغية تحقيق منفعة وفائدة لدولة من الدول الأجنبية، وللإعدام متى كانت تلك الدولة مصنفة من قبل المملكة الأردنية الهاشمية باعتبارها عدو.

    ب- جريمة سرقة وثائق الدولة

    في إطار نص (المادة 15) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة قرر المشرع وضع عقوبة توقع على من يقوم بسرقة أي أسرار أو وثائق أو معلومات أو أشياء محمية يلزم أن تظل سرية للحفاظ على أمن وسلامة الدولة، وتتمثل هذه العقوبة في الأشغال الشاقة المؤقتة والتي لا تقل مدتها عن (10) أعوام.

    وشدد المشرع العقوبة أيضاً في تلك الجريمة فجعلها الأشغال المؤبدة متى تمت الجريمة لخدمة ومنفعة دولة أجنبية، ووصل بها إلى عقوبة الإعدام متى كانت تلك الدولة مصنفة كعدو للمملكة الأردنية الهاشمية.

    ج- جريمة حيازة أو علم سر من الأسرار

    حظر المشرع في نص المادة (16) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة على من تصل إليه أو يحوز أو يعلم أياً من أسرار الدولة أو معلوماتها أو وثائقها المحمية بحكم ما يشغله من وظيفة أو كمسؤول سواء أثناء شغله لمنصبه أو بعد تخليه عنه أن يقوم بإفشائها بلا مبرر قانوني يسوغ له ذلك، فجعل عقوبته هي ذاتها عقوبة الجريمة السابقة، حيث عاقبه بالأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن (10) سنوات، وشددها لتصل إلى الأشغال المؤبدة متى تمت الجريمة لخدمة ومنفعة دولة أجنبية، ووصل بها إلى عقوبة الإعدام متى كانت تلك الدولة مصنفة كعدو للمملكة الأردنية الهاشمية.

    رابعاً: أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

    • حكم محكمة عدل العليا رقم 108 لسنة 1979 والصادر بجلسة 1/1/1980 والمتضمن أن (لا تملك المحكمة إلزام الإدارة بإبراز وثيقة للمحاكم إذا صدرت شهادة من رئيس الوزراء بموجب المادة (110) من قانون أصول المحاكمات الحقوقية تفيد أن الأسباب الواردة في الوثيقة المطلوب إبرازها هي أسباب أمنية وأن كتاب مدير المخابرات العامة هو من الوثائق السرية للغاية وإن إفشاء مضمونه يتنافى والمصلحة العامة).
  • حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 37 لسنة 2005 تمييز جزاء والصادر بجلسة 24/5/2005 والمتضمن أن (2- هدف المشرع من خلال استقراء قانون حماية أسرار ووثائق الدولة من وضع هذا القانون إلى حماية اية وثائق رسمية او معلومات يشكل إفشاؤها خطراً على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، كما أن مواد هذا القانون قد حددت طريقة تصنيف هذه الوثائق وهي: 1- سري للغاية 2- سري 3- درجة محدود، وأوضحت المادة التاسعة الباحثة عن درجة محدود بأن أوجبت بأن توضع الوثيقة المحمية الداخلة في هذا التصنيف في مغلف عادي يكتب عليه اسم المرسل إليه ويشمع بالشمع الأحمر ويختم بخاتم محدود ويكتب عليه رقم الصادر وهي أمور لم تشمل عليها أسئلة الثانوية العامة موضوع الدعوى).

  • خامساً: الخاتمة

    لم يدخر المشرع الأردني جهداً في تقرير الحماية المناسبة والكافية لوثائق الدولة المحمية بمختلف درجات سريتها، إلا أن تعرضه لأسرار الدولة بشكل مختلط مع وثائقها وإن كان يتفق مع طبيعة كل منهما، إلا أنه قد يدخل الخلط على البعض بين أسرار الدولة ووثائقها، إلا أن ذلك لا يحول دون إقرارنا بأن المشرع قد أفلح في وضع تنظيم قانوني يسبغ حماية على وثائق الدولة بشكل يتناسب مع خطورتها وأهميتها.

    كتابة: أحمد عبد السلام

    [1] – محمود حمودة – الأرشيف ودوره في خدمات المعلومات – دار غريب – مصر – 2003 – ص22.

    [2] – قصي البداوة وآخرين – المسؤولية الجزائية الناشئة عن نشر وثائق الدولة عبر المواقع الإلكترونية – رسالة ماجستير غير منشورة – كلية الحقوق – جامعة الإسراء الخاصة – الأردن – 2019 – ص18.

    [3] – قصي البدادوة وآخرين – المرجع السابق – ص59.

    [4] – مسفر بن حسن القحطاني – جرائم نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها والعقوبات المترتبة عليها في النظام السعودي – مجلة البحوث القانونية والاقتصادية – كلية الحقوق – جامعة المنصورة – مصر – ع (58) – 2015 – ص70.

    Scroll to Top