مسؤولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص

مسؤولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص

يُعتبر الطبيب هو الشخص ذو القدرة الفنية على تشخيص الأمراض وعلاجها والتخفيف من أوجاع الناس وآلامهم، ويتوجب على الطبيب المعالج الالتزام بآداب وأخلاقيات مهنة الطب، وان يتوخى في عمله المعايير الطبية المتعارف عليها، وان يبذل في علاج المرضي العناية الكافية لأجل الوصول إلى الغاية المنشودة من عمله ألا وهي علاجهم وشفائهم من الأمراض والأسقام التي ألمت بهم.

وتختلف مسئولية الطبيب الخاص الذي يعمل لحسابه الشخصي عن مسئولية الطبيب العامل لدى مستشفى، حيث تربطه في الحالة الأولى علاقة مباشرة مع المريض، حيث يتعاقد معه المريض بصفة شخصية ومن ثم يكون مسئولا أمامه عن أي أخطاء تتم أثناء مراحل العلاج المختلفة، أما في الحالة الثانية فإن المريض لا تربطه أي علاقة مباشرة مع الطبيب، بل يتعاقد المريض مع المستشفى التي تقوم بتوفير أحد الأطباء العاملين لديها لمباشرة علاج هذا المريض، ومن ثم تكون المستشفى هي المسئولة أمام المريض عما قد يلحق به من أضرار جراء أي أخطاء قد يرتكبها الطبيب المعالج له بالمستشفى، إلا أن هذا الأمر لا يعفي الطبيب من المساءلة بموجب عقد العمل الذي يربطه بالمستشفى العامل بها والذي يلتزم بموجبه بأداء عمله بدقة ومهارة تتناسب مع مدى أهمية العمل الذي يتولى القيام به وهو الحفاظ على سلامة المرضى والتخفيف من معاناتهم، وأيضا لا يعفيه من المسئولية الجنائية والتأديبية عن أخطائه الفنية التي يرتكبها أثناء ممارسة مهنته بالمستشفى التي يعمل بها.

وسوف نتناول في مقالنا هذا مسؤولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص عن الأخطاء الطبية التي تصدر عنه أثناء ممارسة عمله وذلك من الناحية المدنية والجنائية والتأديبية، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: حدود سلطة الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

ثانيا: مراحل العلاج الطبي بالمستشفى الخاص والذي يتولى الطبيب القيام به:

ثالثا: الخطأ الطبي الموجب لمسئولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

رابعاً: المسئولية المدنية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

خامسا: المسئولية الجنائية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

سادساً: المسئولية التأديبية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن مسؤولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

أولا: حدود سلطة الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

يتمتع الطبيب العامل في المستشفى الخاص أثناء ممارسته للعمل الطبي المنوط به بالاستقلال التام، حيث يكون له تقدير طريقة العلاج الملائمة لحالة كل مريض على حده، ولا يجوز لإدارة المستشفى الخاص إعطاء أي توجيهات للطبيب بشأن طريقة العلاج، حيث يدخل هذا الأمر في صميم العمل الفني الخاص بالطبيب، حيث أن إدارة المستشفى لا يكون لديها المعرفة الفنية والطبية بالعمل الطبي الخاص بالطبيب، وأي اتفاق يتم بخلاف ما ذكر يعتبر اعتداء على مهنة الطب ذاتها، حيث يقتصر دور إدارة المستشفى الخاص على التوجيهات الإدارية فقط.

ويمكن تعريف العمل الطبي الذي يختص به الطبيب بأنه ذلك العمل الذي يقوم به شخص متخصص من أجل شفاء الغير، طالما استند هذا العمل إلي الأصول الطبية المقررة في علوم الطب، كما عرفه البعض بأنه كل عمل يكون ضروريا أو ملائما لاستعمال الطبيب حقه في ممارسة مهنة الطب لتحقيق الغرض الاجتماعي الذي يستهدفه الطب كعلم وفن.[1]

ثانيا: مراحل العلاج الطبي بالمستشفى الخاص والذي يتولى الطبيب القيام به:

1 – مرحلة العلاج السريري:

وهي المرحلة التي يتولى فيها الطبيب الكشف على المريض والتوصية بإجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة طبيعة المرض الذي يشكو منه المريض، لأجل إعطاءه الأدوية والعقاقير اللازمة لعلاج مثل هذا المرض وفقا للأسس الطبية السليمة، وفي تلك المرحلة قد يقع الطبيب المعالج في بعض الأخطاء الطبية كإعطاء عقاقير ضارة أو غير ملائمة لحالة المريض مما ينتج عنها الإضرار به أو التأخير في شفائه، أو تشخيص المرض للمريض تشخيص خاطئ مما يؤثر على حالته النفسية وما يتبع ذلك من تناول علاجات خاطئة غير خاصة بحالته المرضية مما قد ينتج عنها زيادة مرضه.

2- مرحلة العمل الجراحي:

وهي المرحلة التي يرى فيها الطبيب ضرورة التدخل الجراحي لأجل علاج المريض وشفاءه، وفي تلك المرحلة قد يقع الطبيب في بعض الأخطاء الطبية الفنية التي قد تلحق الضرر بالمريض، كعدم إعطاء المريض جرعة تخدير مناسبة قبل الجراحة مما ينتج عنه دخوله في غيبوبة قد تؤدي به إلى الوفاة، أو إجراء الجراحة بصورة غير سليمة فنيا، مما ينتج عنه فشل الجراحة أو وفاة المريض.

3- مرحلة العناية والمتابعة بعد الجراحة:

وهي المرحلة التي يقوم فيها الطبيب بمتابعة المريض بعد إجراء الجراحة، وإعطائه الأدوية اللازمة لإتمام الشفاء لتلافي أي مضاعفات قد تحدث للمريض، وفي تلك المرحلة قد يرتكب الطبيب أيضا بعض الأخطاء الطبية التي قد تؤثر بالضرر على المريض، كعدم المتابعة الدقيقة لحالة المريض بعد إجراء الجراحة، أو إعطائه أدوية غير ملائمة مما قد ينتج عنه مضاعفات تتسبب في فشل الجراحة، أو تودي بحياة المريض.

ثالثا: الخطأ الطبي الموجب لمسئولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

يعرف الخطأ الطبي بأنه عدم قيام الطبيب بالالتزامات الخاصة التي فرضتها عليه مهنة الطب، أو هو كل تقصير في مسلك الطبيب، وحيث أن الالتزام الذي يقع على عاتق الطبيب من حيث المبدأ هو التزام ببذل عناية، فإن مضمون هذا الالتزام هو بذل الجهود الصادقة واليقظة التي تتفق مع الأصول العلمية الثابتة، والتي تتفق مع الظروف القائمة بهدف شفاء المريض وتحسين حالته الصحية، وكل إخلالا بهذا الالتزام يشكل خطأ طبيا يثير مسئولية الطبيب، وعموما يسأل الطبيب عن كل خطا يتم من جانبه لا يقع من طبيب وسط في نفس مستواه المهني وفي نفس الظروف التي أحاطت به أثناء مباشرة عمله.

وقد نصت المادة (4) من قانون المسئولية الطبية رقم 25 لسنة 2018 على أنه: ( تحدد المسؤولية الطبية والصحية بناء على مدى التزام مقدم الخدمة ومكان تقديمها بالقواعد المهنية ذات العلاقة ويدخل في تحديدها مكان تقديم الخدمة والمعايير الخاصة بها والعوامل والظروف التي تسبق أو تتزامن أو تتبع عمل مقدم الخدمة والإجراءات الطبية أو الصحية المقدمة لمتلقي الخدمة).

كما نصت المادة (5) من ذات القانون على أنه: ( يجب على مقدم الخدمة تأدية عمله وفقا لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها ووفقا للأصول العلمية المتعارف عليها، وبما يحقق العناية اللازمة للمريض وعدم استغلال حاجته لغرض تحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه أو لغيره ومن دون تمييز بين المرضى والالتزام بالتشريعات المعمول بها).

رابعاً: المسئولية المدنية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

1- المسئولية المدنية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص تجاه المريض:

يمكن تعريف المسؤولية المدنية للطبيب بأنها التزام الطبيب بالتعويض عن ضرر أصاب المريض من جراء عمله،[2] ولكن في حال عمل الطبيب لدى مستشفى خاص فإن المريض لا يتوجه إليه للعلاج بصفة شخصية، بل يتوجه إلى المستشفى الخاص لتلقي العلاج ، ومن ثم فهو يعتبر قد تعاقد ضمنيا مع المستشفى على أن تتولى توفير طبيب متخصص لعلاجه بكافة الطرق العلاجية المتوفرة لديها والتي يقبلها المريض، ويلتزم المستشفى بناء على ذلك بتقديم الخدمات التي يحتاجها المريض أثناء إقامته فيه، وبصفة خاصة تنفيذ تعليمات الطبيب الذي يباشر العلاج فيما يتعلق بتلك الخدمات كنظام الطعام والنظافة وتقديم العلاج بصفة منتظمة من أدوية وحقن وتحاليل، والقيام بتدفئة المريض إذا كانت تستدعي حالته ذلك، كما يستوجب على إدارة المستشفى أن تقوم بتزويدها بالتجهيزات الأولية لاستقبال المرضى وعلاجهم.[3]

وبموجب عقد الاستشفاء والخدمات المبرم بين المستشفى الخاص والمريض فإن المستشفى الخاص تكون مسئولة عن الأخطاء المرتكبة من طرف الأطباء العاملين لديها متى نتج عنها إضرارا  بهذا المريض، حيث أن المريض في تلك الحالة لا يعرف الطبيب الذي يتولى علاجه،  فهو تعاقد مع المستشفى مباشرة، والغرض من تحديد تلك المسئولية هو توفير الحماية الكافية سواء للمريض المضرور أو أصحاب المصلحة في إقامة دعوى المسؤولية.

2- مناط المسئولية المدنية للمستشفى عن أخطاء الطبيب العامل لديها:

إن مناط مسئولية المستشفى الخاص أمام المريض عن الأخطاء الطبية أو الفنية التي تصدر من قبل الطبيب العامل لديها، يجد أساسه في مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه والمنصوص عليها بالمادة (288/1) فقرة ( ب) من القانون المدني الأردني والتي تنص على أنه: (لا يسال احد عن فعل غيره، ومع ذلك فللمحكمة بناء على طلب المضرور إذا رأت مبررا أن تلزم بأداء الضمان المحكوم به على من أوقع الضرر. ب. من كانت له على من وقع منه الأضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها).

فالمستشفى تعتبر هي الضامنة للأطباء العاملين لديها فيما يرتكبونه من أخطاء تصيب الغير بضرر، متى وقع هذا الضرر أثناء تأديتهم لوظيفتهم أو بسببها،[4] وهذه المسئولية التي تتحملها المستشفى تقع على عاتقها وإن لم يصدر من جانبها خطأ ما، أو حتى ولو لم تكن عالمة بوقوع هذا الخطأ، وحتى لو كان هذا الخطأ قد وقع من الطبيب على الرغم من الاعتراض والتحذير منه من جانب المستشفى الخاص، فيكفى فقط صدور الخطأ من جانب الطبيب العامل لديها حال تأديته لوظيفته بداخلها، حيث أن الطبيب متى كان عاملا لدى المستشفى لقاء مرتب يتقاضاه فإنه يكون تابعا لإدارة المستشفى، حيث يقوم بجميع الأعمال الطبية والعلاجية لحساب المستشفى، وذلك على عكس الطبيب الذي يعمل بالمستشفى لحسابه الشخصي والذي لا يكون تابعا للمستشفى، ولا تتحمل المستشفى الخاص المسئولية عن أخطاءه الطبية.

ولا يشترط لتحمل إدارة المستشفى الخاص المسئولية عن أخطاء الأطباء العاملين لديها أن تكون ملمة بالأصول الفنية للعمل الذي يقوم به الطبيب، فيكفي كما أوضحنا أن يكون لديها سلطة الرقابة والتوجيه من الناحية الإدارية فقط،[5] فصاحب المستشفى ولو لم يكن طبيبا متبوع للأطباء الذين يعملون لحسابه في المستشفى.[6]

على أنه يلاحظ أن المستشفى لا تسال عن أخطاء الطبيب العامل لديها ولو كان الخطأ قد وقع أثناء قيامه بوظيفته في المستشفى، إذا كان المريض يعلم بمجاوزة الطبيب لحدود عمله أو وظيفته بالمستشفى،[7] وذلك لأن المريض في هذه الحالة يعلم ويدرك أن الطبيب يعمل لحساب نفسه لا لحساب المستشفى، فيكون عامله بصفته الشخصية لا باعتباره تابعا.[8]

3- آثر قيام مسئولية المستشفى الخاص عن خطأ الطبيب العامل لديها:

يُعد التزام المستشفى الخاص بالتعويض هو الأثر المباشر لمسئوليتها عن خطأ الطبيب العامل لديها، حيث تكون ملزمة بتعويض المريض عما  أصابه من ضرر نتج عن خطأ الطبيب أو إهماله، أو عدم تقريره العلاج الصحيح للمريض، أو عدم مراعاة الأصول الطبية الصحيحة وأخلاقيات المهنة أثناء قيامه بعلاج المريض.

4- المسئولية المدنية للطبيب تجاه المستشفى العامل بها:

يكون للمستشفى الخاص أن ترجع على الطبيب العامل لديها عما يرتكبه من أخطاء عادت عليها بالأضرار المادية أو المعنوية، بموجب قواعد المسئولية العقدية بمقتضى عقد العمل المبرم بينهما، والذي يلتزم بموجبه بالالتزام بقواعد العمل بالمستشفى والحفاظ على سمعتها، ومراعاة الأصول الفنية الصحيحة والمتعارف عليها طبيا في العلاج، وبذل العناية اللازمة لعلاج المرضى المتعاقدين مع المستشفى.

كما يكون للمستشفى الرجوع على الطبيب العامل لديها بدعوى الضمان عما تكون قد قامت بأدائه من تعويضات للمريض المضرور من الخطأ الطبي الذي صدر عن الطبيب العامل لديها استنادا لقاعدة مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه، ويكون ذلك بمقتضى المادة (288/2) من القانون المدني والتي تنص على أنه: (ولمن أدى الضمان أن يرجع بما دفع ، على المحكوم عليه به).

حيث أن مسئولية المستشفى تقوم تبعا لمسئولية الطبيب العامل لديها، فمسئولية الطبيب عن أخطاءه المهنية مسئولية أصلية، ولما كان الطبيب مسئولا مسئولية أصلية لأنه هو الذي ارتكب الخطأ فإنه يحق للمستشفى أن ترجع عليه بكل ما قامت بأدائه للمريض من تعويضات، ولا يحق للطبيب في تلك الحالة أن يتمسك ضد المستشفى بتحملها نصيبها في المسئولية استنادا لنص المادة (265) من القانون المدني والتي تقضي بأنه: ( إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار، كان كل منهم مسئولا بنسبة نصيبه فيه وللمحكمة أن تقضي بالتساوي أو بالتضامن والتكافل فيما بينهم)، إذ أن المسئولية بمقتضى هذا النص لا تتوزع في علاقة المسئولين بعضهم ببعض إلا بين هؤلاء الذين اشتركوا في ارتكاب خطأ شخصي، فلا يدخل فيهم المسئولون عن أعمال غيرهم.[9]

خامسا: المسئولية الجنائية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

يمكن تعريف المسؤولية الجنائية للطبيب بأنها الالتزام القانوني القاضي بتحمل الطبيب الجزاء نتيجة اقترافه فعلا أو الامتناع عن فعل يشُكل مخالفة للقواعد أو الأحكام التي قررتها التشريعات الجنائية  أو الطبية،[10] وحيث أن القاعدة العامة في القانون الجنائي هي عدم الاعتراف بالمسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية كالمستشفيات أو العيادات الخاصة، حيث أن الأصل أن الأشخاص الاعتبارية لا تسأل جنائياً عما يقع من ممثليها من جرائم أثناء قيامهم بأعمالها، بل أن الذي يسأل هو مرتكب الجريمة منهم شخصياً وفقا لمبدأ شخصية العقوبة، واستثناء من هذه القاعدة  يتم الاعتراف بالمسئولية الجنائية للشخص المعنوي في بعض الحالات، مثال ذلك مٌسائلة الشخص المعنوي متضامناً مع الشخص الطبيعي عن تنفيذ العقوبات المالية المحكوم بها.

واستنادا لتلك القاعدة القانونية فانه إذا شكل الخطأ الصادر من الطبيب في المستشفى الخاص جريمة توجب العقوبة الجنائية فإنه يكون مسئولا عن ذلك الخطأ مسئولية شخصية من الناحية الجنائية، إلا إذا كانت العقوبة المقضي بها هي الغرامة فيكون التزام الطبيب بها مع المستشفى التي يعمل بها بطريق التضامن.

مثال ذلك ما نصت عليه المادة (8) قانون المسئولية الطبية من أنه: (يحظر على مقدم الخدمة ما يلي:

  • حـ – إجراء عمليات تغيير الجنس.
  • ي – إجراء أبحاث أو تجارب طبية على الإنسان إلا بعد موافقته الخطية والحصول على تصريح كتابي بذلك من الجهة التي تحددها الجهات المعنية وحسب التشريعات الناظمة.

حيث عاقبت المادة (21/ب) من ذات القانون المخالف لحكم الفقرة (ي) بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (1000) دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما عاقبت المادة (22) المخالف لحكم الفقرة (حـ) من (المادة 8) بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات.

ففي تلك الحالات لا يتصور أن يتم عقاب المستشفى كشخص معنوي بالحبس، وإنما يعاقب بالحبس الطبيب الذي قام بإتيان الفعل المجرم على المريض إذا تم ذلك بدون علم إدارة المستشفى التي يعمل بها، فإذا كان فعله قد تم بعلم إدارة المستشفى فإنه يُعاقب بوصفه فاعل أصلي للعمل المجرم ويعاقب مدير المستشفى بوصفه شريكا له في ذلك الفعل عن طريق تسهيل هذا الفعل له بإعداد المكان والأدوات اللازمة لارتكابه.

سادساً: المسئولية التأديبية للطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

يخضع الطبيب العامل بالمستشفى الخاص إلى جانب إمكانية مساءلته مدنيا وجنائيا عما ارتكبه أثناء قيامه بواجباته المهنية بالمستشفى التي يعمل بها إلى خضوعه إلى المساءلة التأديبية حال صدور أي خطأ مهني منه يمس بشرف المهنة وبواجبات مهنته، وبالمبادئ والقيم المعنوية التي يفرضها العمل الطبي وأخلاقيات مهنة الطب، وذلك لضمان حسن سير العمل العلاجي بغض النظر عن وجود ضرر نشأ عن هذا الخطأ من عدمه، فالمسؤولية التأديبية عكس المدنية لا تستوجب حصول ضرر لمعاقبة الطبيب، لأن المسؤولية التأديبية للطبيب الغرض منها الحفاظ على كرامة مهنة الطب والمشتغلين بها، وليس إنزال العقاب المدني أو الجنائي به جبرا لخاطر المريض الذي تسبب في إلحاق الضرر به.[11]

وقد نصت  المادة (45) من قانون نقابة الأطباء الأردنية رقم 13 لسنة 1972 تأييدا لهذا المعنى على أنه: ( كل طبيب يخل بواجباته المهنية خلافاً لأحكام هذا القانون وأي نظام صادر بمقتضاه أو يرتكب خطا مهنياً أو يتجاوز حقوقه أو يقصر بالتزاماته وفق الدستور الطبي أو يرفض التقيد بقرارات المجلس أو يقدم على عمل يمس شرف المهنة أو يتصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدرها يعرض نفسه لإجراءات تأديبية أمام مجلس التأديب).

ووفقا لذلك فإن المسؤولية التأديبية للطبيب لا تنصب فقط على ما تضمنته مدونة أخلاقيات الطب، بل على كل ما تمليه المبادئ والقيم المعنوية التي تفرضها ممارسة الفن الطبي، والعمل العلاجي.

سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن مسؤولية الطبيب العامل بالمستشفى الخاص:

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 503 لسنة 2020:

إن مؤدى القواعد العامة أن المستشفى تسأل عن أعمال هذين الطبيبين باعتبار المستشفى متبوعاً والطبيبين تابعين إذ يكفي في هذه الحالة أن تكون المستشفى صاحبة الرقابة والتوجيه من الناحية الإدارية وفقاً لأحكام المادة 288 من القانون المدني.

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 5865 لسنة 2020:

وحيث إن المستشفى ….. هي مؤسسة طبية عاملة في المملكة الأردنية وتقوم باستقبال المرضى والمعالجة وإن المدعي يدعي بأنها هي المسئولة عن الطبيب والخطأ الذي تسبب بالضرر الذي أصابه وعليه فإن مخاصمة المدعي للمدعى عليه المستشفى ….. صحيحة وإن عدم تسجيلها كشركة مستقلة لا ينفي الخصومة عنه.

وفي الرد على ذلك نجد أن المدعي أقام دعواه بمواجهة المدعى عليهم المستشفى …. والدكتور هان….. والدكتور ….. للمطالبة بالتعويض وقد أسس دعواه على أنه أدخل إلى المستشفى …… لتلقي العلاج وأجريت له عملية جراحية من قبل الطبيب العامل لديها الذي ارتكب خطأ طبياً جسيماً مما ألحق به ضرراً فادحاً بالمدعي وبالتالي فإن المميزة تكون مسئولة عن الأضرار التي لحقت بالمدعي وملزمة بدفع التعويض له وفقاً للمادة (288) من القانون المدني باعتبارها مسئولة عن أعمال التابعين الذين يعملون تحت سلطتها ورقابتها وعليه فإن مخاصمة المدعي للمدعى عليه المستشفى ….. تكون صحيحة مما يتعين رد هذين السببين.

إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي

[1] د. محمود نجيب حسني، الأساليب الطبية الحديثة والقانون الجنائي، ندوة علمية نظمها مركز بحوث ودراسات مكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين بحقوق القاهرة، نوفمبر 1993، ص 30.

[2] عبد الراضي محمد هاشم عبد الله، المسؤولية المدنية للأطباء في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون، جامعة القاهرة، مصر 1950، ص41.

[3] د. محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية، المسؤولية المدنية لكل من الجراحين وأطباء الأسنان، الصيادلة، المستشفيات العامة  والخاصة، الممرضين والممرضات- لائحة الأطباء، دار الجامعة الجديدة للنشر ص92.

[4] د. عبد المنعم فرج الصده، مصادر الالتزام، ص 546.

[5] د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج1، فقرة 679.

[6] د. عبد المنعم فرج الصده، مصادر الالتزام، ص 550.

[7] د. سليمان مرقس، الفعل الضار،  فقرة 121، بحث في مجلة القانون والاقتصاد، السنة 17، ص 253.

[8] د. عبد المنعم فرج الصده، مصادر الالتزام، ص554، نقض جنائي في 11 نوفمبر 1946، مجلة المحاماة 27- 296 – 114.

[9] د. عبد المنعم فرج الصده، مصادر الالتزام، ص 556 – 557.

[10] د. محمود القبلاوي،  المسؤولية الجنائية للطبيب، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، ط 2005، ص3.

[11] د. عيساني رفيقة، النظام التأديبي لأطباء الصحة العمومية، ص91.

Scroll to Top