الشرعية الدولية

الشرعية الدولية

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مصطلح الشرعية الدولية وارتباطه بحقوق الإنسان وحرياته في المحيطين الدولي والإقليمي، وأصبح هذا الاهتمام واضحا من خلال عقد العديد من المؤتمرات والاتفاقات والمواثيق الدولية والإقليمية، هذا وقد أكدت الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة 1945 على الحقوق الأساسية للإنسان والمحافظة على كرامته، كما أن تشابك العلاقات بين الدول وتشعبها أدي لوجود العديد من الخلافات الدولية فكان لزاما على المجتمع الدولي وضع أسس وقواعد قانونية دولية تحكم وتنظم تلك العلاقات، بشكل يضمن عدم التدخل في شئون الدول بعضها البعض، وبشكل يسمح للجميع التعامل تحت مظلة قانونية دولية وشرعية تحميه من محاولات الدول الأخرى لانتهاك هذه القواعد والقوانين الدولية، من أجل ذلك سنحاول في هذا المقال إلقاء الدول على ماهية الشرعية الدولية ومصادرها وتطبيقها على حقوق الإنسان وكذلك حال التعسف في تطبيقها.

أولا: ماهية الشرعية الدولية ومصادرها:

ثانيا: الشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

ثالثا: التعسف في تطبيق الشرعية الدولية.

رابعا: إسرائيل وتطبيق الشرعية الدولية:

أولا: ماهية الشرعية الدولية ومصادرها:

1ـ ماهية الشرعية الدولية:

يقصد بالشرعية سيادة حكم القانون وتطبيق قواعده على الجميع، ويقصد بالشرعية الدولية وجوب تطبيق قواعد القانون الدولي العام على كافة الدول والمنظمات الدولية دون استثناء.

فمفهوم الشرعية الدولية ثابت عند فقهاء القانون الدولي، وقد عرفها البعض بأنها: ” أحكام القانون الدولي المعاصر التي يمثلها ميثاق الأمم المتحدة والنظام الذي يحكم العلاقات الدولية عقب الحرب العالمية الثانية”.

وهي المبادئ التي نص عليها إعلان المبادئ الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا للقانون الدولي والمطابقة لميثاق الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1970 من عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات بين الدول، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والمساواة في السيادة بينهم، وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحرية، وواجب الدول في تنفيذ التزاماتها وفقا للميثاق بحسن نية، وفي تسوية نزاعاتها بالطرق السلمية، فالشرعية الدولية تشمل كافه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

فمن خلال الشرعية الدولية يحاول المجتمع الدولي إقامة علاقات دولية على أسس سليمة من أجل تحقيق السلام والتعاون فيما بينهم وفقا لمبادئ وأسس القوانين والأعراف والاتفاقات الدولية، فالشرعية الدولية ليست مجرد شعار، بل أنها مجموعة مبادئ ثابتة.

ومن هنا نوضح أن الشرعية الدولية لا تتبدل ولا تزول بتصرف أو اتفاق معين وإنما هي وضعت للكافة على مر العصور، وهي المرجعية للحكم على تصرفات الدول وليس العكس.

وبالنظر على أرض الواقع نجد أن الشرعية الدولية تتبدل بتبدل موازين القوى، فالدول الكبرى هي التي تتحكم في مدلول الشرعية وفق مصالحها، فالقرارات الخاطئة تطبق وتصبح شرعية طالما كانت تتفق مع مصالح وأهواء الدول الكبرى، والقرارات الصحيحة تصبح غير شرعية طالما لا تتفق مع مصالح القوى العظمى، هذا هو حال المجتمع الدولي على مر العصور، فالفرق شاسع بين القانون الدولي والواقع الدولي.[1]

2ـ مصادر الشرعية الدولية:

مصادر الشرعية الدولية هي ذاتها مصادر القانون الدولي فكلاهما وجهان لعمله واحده، وقد حددتها (المادة 38/1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية والتي تنص على “ وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقا لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن:

  • الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفاَ بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.
  • العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.
  • مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدينة
  • أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراَ احتياطياَ لقواعد القانون، وذلك مع مراعاة المادة 59″.

أ- المعاهدات والاتفاقات الدولية:

عرفت المادة الثانية فقرة (ا) من اتفاقية فينا المعاهدة الدولية بأنها ” تعني اتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء في وثيقة واحدة أو أكثر، وأيا كانت التسمية التي تطبق عليه”.[2]

فالمعاهدات الدولية وفقا لهذا التعريف يجب أن تحمل طابع شكلي مكتوب يتم التوقيع والتصديق عليه، وأنها اتفاق بين أشخاص القانون الدولي، ويجب أن يتم إبرامها وفق قواعد القانون الدولي، وللمعاهدات عدة شروط يجب توافرها، فإذا توافرت شروطها أصبحت أحد مصادر القانون الدولي العام التي يمكن اللجوء إليها لحل المنازعات بين الدول.

ب- العرف الدولي:

يحتل العرف المرتبة الأولي في بعض الدول كمصدر من مصادر القانون وفي المرتبة الثانية في البعض الأخر، وأن أغلب قواعد القانون الدولي قواعد عرفية تم تقنينها في إطار معاهدات واتفاقات دولية، وتنشأ القاعدة العرفية من خلال اتباع المجتمع الدولي عادات وسلوكيات معينة اعتادوا عليها أدت لتوفر القناعة لديهم بإلزامية اتباع هذا السلوك، فالعرف إذن سلوك واقعي متبع من قبل أشخاص القانون الدولي ويجب أن يتوافر به الركنين المادي والمعنوي.

ج- المبادئ العامة للقانون:

اعترفت المحاكم الدولية بالمبادئ العامة للقانون كمصدر من مصادر القانون الدولي، ورغم أن محكمة العدل الدولية قد توخت الحذر في تطبيق هذا المصدر بشكل صريح إلا أن المبادئ العامة للقانون كان لها دوراَ بارزاَ في الكثير من مجالات القانون الدولي مثل القانون الجنائي الدولي وقانون الاستثمار الدولي.

د-  أحكام المحاكم ومذاهب الفقهاء:

محكمة العدل الدولية هي الجهة القضائية الدولية وأحكامها لا تكون لها قوة تنفيذية إلا بالنسبة لأطراف النزاع المعروض عليها، ومن ثم فهي لا تنشئ قاعدة ملزمة في القانون الدولي، أما الآراء الفقهية فقد ظلت ركيزة أساسية يعتمد عليها القانون الدولي حتى تهمشت بزيادة المعاهدات والاتفاقات الدولية التي أصبحت تغطي معظم العلاقات الدولية.[3]

هـ – ميثاق الأمم المتحدة:

تعتبر المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة أهم مصدر من مصادر الشرعية الدولية، كون هذا الميثاق قد أنشأ كيانا قانونيا يحدد السلطات والاختصاصات والأجهزة والقواعد التي تحكم تلك العلاقات فهذا الميثاق بمثابة دستور لتلك المنظمة، وقد أجمع الفقهاء على أن أي قرار تصدره الجمعية العمومية للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي يجب وأن يتفق مع أحكام الميثاق وإلا كان باطلا.

ثانيا: الشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

حقوق الإنسان هي مجموعة الضمانات القانونية التي تحمي الأشخاص من التدخل في حرياتهم الأساسية وكراماتهم الإنسانية، ولقد أكدت الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 على إيمانها الكامل بحقوق الإنسان وحرياته، ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 هو البداية الأولى الذي من خلاله شهد التاريخ للمرة الأولي اتفاق المجتمع الدولي على مجموعة من الحقوق والحريات، وأصبح هذا الإعلان هو المصدر الرئيسي للعديد من الدول لوضع قوانينها ودساتيرها الداخلية، والشرعية الدولية لحقوق الإنسان هي مجموعة المبادئ الخمسة التي يتم إعدادها فيما يتعلق بحق الإنسان وهي:

1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

حيث نصت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر لعام 1948 على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحددت من خلاله الحقوق الواجب حمايتها كالحق في الحياة والحرية والتمتع بالحماية القانونية والمساواة أمام القانون والحق في حرية التنقل والإقامة والزواج وتكوين الأسرة والحصول على الجنسية والحق كذلك في حرية التعبير والحق في تولى الوظائف العامة والحق في التملك والمشاركة في الانتخابات والحق في اللجوء والحماية من الظلم والاضطهاد والحق في التعليم والضمان الاجتماعي والمسكن والملبس والمشرب والخدمات الصحية والحق في العمل وإنشاء النقابات.[4]

2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

 وهي مجموعة الحقوق التي نص عليها العهد الدولي في عام 1966، والتي لا يجوز للدول انتهاكها كالحق في الحياة والأمان، والحق في الحماية والمعاملة الإنسانية، والحق في محاكمات عادلة والحماية من الاعتقال والحجز التعسفي وحق الإنسان في حمايته من الرق والعبودية، والمساواة بين الرجال والنساء بكافة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد، والحق في التجمع السلمي وحق تقرير المصير.

3- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

وقد صدر أيضا عام 1966ونص على التزام الدول الموقعة عليه بالحفاظ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في المشاركة في الحياة الثقافية وتوفير الخدمة والرعاية الصحية له وتوفير مستوى معيشي لائق وتوفير الحماية الأسرية والحق في العمل والحصول على المكافآت والحق في تقرير المصير والتصرف بالثروات والموارد الطبيعية.

4- البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية:

 بموجب هذا البروتوكول يحق للأفراد التابعة للدول الموقعة على العهد الدولي والمصدقة عليه تقديم شكاوى للأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

5- البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية:

جاء هذا البروتوكول كملحق للعهد الدولي من أجل إلزام الدول المصدقة عليه بإلغاء عقوبة الإعدام، فالهدف من هذا البروتوكول هو أن تضمن الدول عدم إعدام أي إنسان، وأن يتم إلغاء عقوبة الإعدام.

ثالثا: التعسف في تطبيق الشرعية الدولية.

يمكن القول إنه وبالنظر إلى منظمة الأمم المتحدة بصفتها صاحبة الاختصاص الأصيل في فرض الشرعية الدولية على المجتمع الدولي نجد أنها تركت مبدأها الأساسي وهو المحافظة على السلم والأمن الدوليين واتجهت نحو السعي تجاه مصلحة الطرف المهيمن، وتم أخذ المنظمة كغطاء لإضفاء الشرعية على ما تصدره المنظمة لصالح الدول الكبرى، وكذلك الازدواجية في المعاملة.

1- اللجوء لمنظمة الأمم المتحدة كغطاء للشرعية:

على خلاف الحقيقة فإن مجلس الأمن الدولي بصفته أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة فمن المفترض أن يقوم بدورة من أجل فرض السلم والأمن الدوليين على كافة الدول وإصدار القرارات التي تحمي هذا الهدف بغض النظر عن أطراف النزاع أو المصالح الشخصية للدول، إلا أن الواقع العملي جاء على خلاف ذلك فمجلس الأمن بصفه خاصة والأمم المتحدة بصفه عامة تصدر قراراتها وفق القوة والسلطة المهيمنة على المجتمع الدولي، وعلى سبيل المثال ما صرح به الرئيس الأمريكي الأسبق ” بل كلينتون ” في ديسمبر 1999 ” أن قرار استخدام القوة تمليه قبل كل شيء مصالحنا القومية، إنا نتحرك بالتنسيق مع الأسرة الدولية حيثما أمكن، غير أننا لا نتردد في المبادرة إلى العمل أحادياَ إذا دعت الضرورة”.

وهو ما يعني أن لجوء الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة الأمم المتحدة كي تسير الأخيرة وفق الاستراتيجيات الأمريكية، وإن لم يحدث ذلك فإنها تقوم بالتصرف خارج نطاق المنظمة، بما يعني أن اللجوء للمنظمة كان الهدف منه هو إضفاء الشرعية الدولية ليس إلا، وهو ما اتضح في حرب الخليج الثانية حيث عملت الولايات المتحدة الأمريكية على توجيه الجميع إلى ضرورة التدخل العسكري في العراق والعمل على إصدار قرارات تدين العراق، وأضفت على الوضع شرعية من أجل التدخل العسكري في العراق لتفكيك العراق وتحقيق مصالح شخصية للدولة الأمريكية.

فمن هذا المنطلق وإن كان الأساس والمبدأ الذي سعت غالبية الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لتحقيقه هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والمساواة وتحقيق العدالة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول وإعلاء مبدأ السيادة، إلا أن الواقع جاء مغايرا لما تتمناه إرادته تلك الدول، حيث فرضت الدول الكبرى سيطرتها وهيمنتها على الجميع دون استثناء وأصبح دور المنظمة هو فرض غطاء للشرعية الدولية لمصلحة الدول الكبرى من أجل أن تقوم الأخيرة بتحقيق مصلحتها بغض النظر عما قد ينتج من آثار على الشعوب الأخرى.[5]

2- الازدواجية في تطبيق الشرعية الدولية:

بالنظر للتعاملات في العلاقات الدولية يتضح بما لا يدع مجالاَ للشك أن هناك أسلوب متأرجح وغير ثابت في هذه التعاملات وتلك العلاقات في تطبيق أحكام القانون الدولي العام، فالازدواجية في القرارات تعني قيام الدول والمنظمات الدولية باتباع أسلوب متغير في ذات الأوضاع بتغير أطراف النزاع.

فالازدواجية ليست هدف وإنما هي وسليه لتحقيق مصالح وأهداف معينة، ومن ثم يتم تغليب المصلحة الفردية على اعتبارات الشرعية الدولية، ولعل ذلك يتضح فيما يصدره مجلس الأمن الدولي من قرارات ومواقف متناقضة في الأزمات الدولية وفق مصالح الدول الكبرى، وهو ما حدث بقيام الولايات المتحدة الأمريكية باستصدار قرارات لصالحها في حربها على العراق تحت غطاء الشرعية الدولية، وكذلك القرارات الصادرة لصالحها في كل من الصومال وليبيا وغيرها من القرارات التي لم يراعي فيها مجلس الأمن الدولي طبيعة النزاع وتطبيق قواعد القانون الدولي بما يحقق الصالح العام لجميع الأطراف، وإنما يصدر قراراته وفق المصالح وتغليب مصلحة الدول الكبرى.

3ـ التدخل في شئون الدولة بهدف حماية حقوق الإنسان:

وهو قيام دولة ما أو تحالف دولي معين بالتدخل في شئون دولة أخرى بهدف حماية حقوق الإنسان، وهو في الغالب هدف ظاهري للجميع أما الهدف الباطني من وراء ذلك هو التدخل في الشئون الداخلية لتلك الدول واحتلالها وقد كان ذلك الأسلوب هو أداة للاستعمار على مر العصور.

رابعا: إسرائيل وتطبيق الشرعية الدولية:

منذ قيام إسرائيل في عام 1948 وهي تقوم بالعديد من الانتهاكات ضد الشرعية الدولية والوقوف نحو عدم تنفيذ القرارات الصادرة من منظمة الأمم المتحدة ضدها، فمنذ احتلالها لفلسطين والأراضي العربية واستخدامها المفرط للقوة وهي تسعي جاهدة لمنع صدور أيه قرارات تدينها، وقد دفعت تلك السياسة العديد من الدول إلى اعتبار السياسة التي تمارسها إسرائيل سياسة إجرامية مخالفة لمبادئ وقواعد القانون الدولي العام، هذا وقد أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة العديد من القرارات بالأغلبية الساحقة ضد ما يقوم به الكيان الصهيوني من انتهاكات ولكن الكيان تعلل باستخدام حقه في الدفاع عن نفسه، وبالرغم من وجود العديد من النداءات والإدانات من قبل المجتمع الدولي إلا أن إسرائيل رفضت الاعتراف بالشرعية الدولية.

وقد صدر القرار رقم 181 في عام 1947 والخاص بالتوصية بتقسيم دولة فلسطين والتي رفضته إسرائيل على زعم رفض الدول العربية له، وهو ما تسبب في تشريد مئات الألاف من الفلسطينيين عن مساكنهم وأرضهم وأهلهم.

كما صدر القرار رقم 194 في عام 1948 والخاص بوضع مدينة القدس، حيث نص القرار في المادة السابعة منه على ضرورة وضع نظام دولي خاص بها، يحفظ حق جميع الأديان فيها ووجوب حماية الأماكن المقدسة، وجاءت المادة الحادية عشر من ذات القرار على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام، وقد دعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار، إلا أن إسرائيل لم تقم بتنفيذ ما جاء به.

وهناك العديد والعديد من القرارات التي لم يلتزم بها الكيان الصهيوني كالقرار رقم 242 والخاص بالانسحاب من الأراضي المحتلة وتلوث البيئة، والقرار رقم 3034 بشأن وقف إرهاب الدولة التي تمارسه إسرائيل، وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن لجنة تقصي الحقائق لأحداث مخيم جنين.

ومن خلال ما سبق سرده من وقائع يتضح بما لا يدع مجالا للشك فشل منظمة الأمم المتحدة في تنفيذ قرارتها ضد الكيان الصهيوني بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ودل الغرب بوصفهم القوي المهيمنة على غالبية إن لم يكن جميع الهيئات والمؤسسات الدولية، ولقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو لوقف تنفيذ العديد من القرارات الصادرة من مجلس الأمن ضد الكيان الصهيوني، بل والأكثر من ذلك أن الكونجرس الأمريكي نفسه اتخذ قرار يدعو فيه الإدارة الأمريكية لاستخدام حق الفيتو ضد أي مشروع يدين إسرائيل، وهو ما يوضح الدعم الأمريكي والأوربي الكامل لما تقوم به إسرائيل من إرهاب دولي متعمد ضد الشعب الفلسطيني، ولعل السبب في ذلك أن النفوذ الإسرائيلي متأصل في معظم أركان الإدارة الأمريكية فاليهود مهيمنون على مقاليد السلطة في أمريكا، والاقتصاد الأمريكي يتحكم به اليهود، كما أن اليهود لهم نفوذ كبير في الإعلام الأمريكي، كل هذه الأسباب دفعت الإدارة الأمريكية للوقوف بجانب إسرائيل حفاظا على مصالحها.

من ذلك يتضح أن أمريكا ودول الغرب هي حجر العثرة نحو إلزام إسرائيل باحترام الشرعية الدولية، ولتغير هذا الموقف يجب أولا وقبل كل شيء تغيير الموقف العربي ذاته في الدفاع عن القضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة الدولية وذلك من خلال الضغط المستمر على أمريكا ودول الغرب بالضغوط السياسة والاقتصادية والإعلامية وفضح الجرائم الدولية التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وذلك بخلق رأي عام دولي للضغط على هذه البلدان من أجل تغير موقفها الداعم لإسرائيل.

فالشرعية الدولية وإن كانت لا تطبق إلا على الدول الصغرى فقط فهذا لا يعني أنها غير ذات أهمية فإن أهميتها تظل باقية في تحديد الحقوق والواجبات وتوضيح القواعد القانونية الدولية وطرق تنفيذها وبيان أصحاب الحقوق، وكذلك بيان عما إذا كان هذا التصرف الدولي أو ذاك شرعي يحترم القوانين الدولية أم لا، ولكن إذا قامت بعض الدول بعدم احترام الشرعية الدولية بحكم هيمنتها وقوتها وسيطرتها على الساحة الدولية وفق مصالحها الشخصية فهذا وإن دل فإنما يدل على عدم احترام الشرعية الدولية وليس وجودها.

إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود القطب.

[1] د. السيد مصطفي أحمد ـ الشرعية الدولية ـ ملتقي القانونيين العرب ـ منتدى طلبة القانون والباحثين ـ أغسطس 2008.

[2] خالد أحمد عثمان ـ مفهوم الشرعية الدولية ومصادرها ـ مقال منشور بجريدة العرب الاقتصادية الدولية ـ 24 أبريل 2010.

[3] هنادي كمال الدين إبراهيم، المبادئ العامة كمصدر للقانون الدولي، جامعة النيلين، كلية الدراسات العليا، سنة 2016، صـــ 5 ـ 22.

[4] د. إيناس محمد البهجي، الشرعية الدولية في المواثيق والقوانين الدولية، المركز الدولي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولي، القاهرة 2013، صـــ 15.

[5] على عمر خليفة، الشرعية الدولية في ظل النظام الدولي الجديد، كلية القانون، جامعة الفاتح، ليبيا، 2010، صــ 57.

Scroll to Top