الصحافة عبر الإنترنت وحقوق المؤلف

الصحافة عبر الإنترنت وحقوق المؤلف

لا شك أن استخدام شبكة الإنترنت في مجال الصحافة قد أحدث انقلاباً هائلاً في كثير من المفاهيم والأسس التي يقوم عليها العمل الصحفي، إذ أتاحت شبكة الإنترنت وجود قواعد معلومات ضخمة يستطيع الصحفي من خلالها أن يحصل على الخدمات الإخبارية والمعلوماتية التي تعد مصدراً أساسياً له في جمع وتنظيم وتحرير مادته الصحفية.

وبذلك أصبحت الصحافة بحق، صحافة المعلومات أو بمعنى آخر تكنولوجيا الاتصالات بعد أن كانت مشكلتها تتمحور في ندرة المعلومات، وأصبحت المشكلة التي تواجهها الآن وفرة وغزارة المعلومات، ومن هنا دخلت الصحافة أفاقاً جديدة من المستقبل بفضل الإنترنت.

وعليه نجد أن الثورة المعلوماتية في مجال الصحافة قد فرضت تساؤلات عديدة، ليس بما يتعلق بأخلاقيات ومبادئ الصحافة فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بالمشكلات القانونية التي أفرزتها، ومنها حقوق المؤلف في ظل صحافة الإنترنت، وهذا ما سنتناوله في مقالنا كالتالي.

أولاً: مفهوم الصحافة عبر الإنترنت:

ثانياً: سمات وخصائص الصحافة عبر الإنترنت:

ثالثاً: الصحافة عبر الإنترنت والحقوق المالية للمؤلف:

رابعاً: الصحافة عبر الإنترنت والحقوق الأدبية للمؤلف:

خامساً: صور وأشكال جريمة حق المؤلف:

سادساً: بعض مواد قانون حق المؤلف الأردني المتعلقة بالاستثناءات التي ترد على حماية حق المؤلف:

سابعاً: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بحقوق المؤلف:

أولاً: مفهوم الصحافة عبر الإنترنت:

لم يكن مفهوم الصحافة الإلكترونية موجوداً من قبل في القانون الأردني، إلا بعد التعديل الأخير لقانون المطبوعات والنشر لسنة 2012 رقم 32، وبموجب هذا التعديل أصبحت مواقع النشر الصحفية بعد أن كانت خاضعة لسنوات عديدة للقواعد العامة في كل من قانون العقوبات والقانون المدني، باتت تخضع لقانون المطبوعات والنشر، وبذلك أصبح النشر الصحفي الإلكتروني يخضع لذات المعايير والقواعد التي يخضع لها النشر الصحفي التقليدي.

وفي بادئ الأمر اعتبرت الصحافة الإلكترونية حين ظهرت وتدفقت عبر شبكة الإنترنت، خدمة مكملة لما تقدمه النسخة المطبوعة من الصحيفة، وسرعان ما تطورت وقفزت خطوات واسعة إلى الحد الذي أثار التساؤل عما إذا كانت الصحافة الإلكترونية سوف تصبح بعد ذلك بديلاً عن الصحافة المطبوعة.

ومن هنا نستطيع القول إن الصحافة الإلكترونية أصبحت جزءاً من فكرة النشر الإلكتروني الذي يعتمد على أنظمة إلكترونية تعمل من خلال شبكات الاتصال الإلكتروني بعيدة كل البعد عن الأساليب التقليدية للطباعة.([1])

ويطلق على كل أنواع الصحف الإلكترونية مفهوم الصحافة الإلكترونية سواء كانت العامة أم المتخصصة التي تنشر بشكل دوري عبر شبكة الإنترنت.

وهناك نوعان من الصحافة الإلكترونية، إما أن تكون صحيفة إلكترونية لها أصل ورقي، وهي صحيفة تحمل اسم “الصحيفة الإلكترونية” تكون قائمة بذاتها، وتتميز بأنها تقدم نفس الخدمات الصحفية والإعلامية التي تقدمها الصحيفة الورقية من تقارير أو أخبار، كما أن من مميزاتها أيضاً أنها تستطيع أن تقدم خدمات صحفية أو إعلامية إضافية لا تستطيع الصحيفة الورقية أن تقدمها، وهذا هو النوع الأول من الصحافة الإلكترونية.

أما بالنسبة للنوع الثاني من النشر الصحفي الإلكتروني فيتمثل في الصحف الإلكترونية التي ليس لها أصل ورقي، أو المواقع الإعلامية، وهذا النوع لا وجود لمادة أو نسخة مطبوعة وإنما تكون المادة المنشورة موجودة فقط على الإنترنت( ([2]

وفى (الأردن) تشمل الصحافة الإلكترونية كل من المواقع الإلكترونية للصحف الورقية، وتعد هذه المواقع قليلة العدد بحيث لا تتجاوز 10 مواقع داخل الأردن، أما بالنسبة لمواقع النشر الصحفية التي ليس لها أصل ورقي فتشكل غالبية الصحافة الإلكترونية في الأردن، بحيث يتجاوز عددها (400) موقع إلكتروني، وتخضع هذه المواقع لقانون المطبوعات والنشر الأردني بعد التعديل كما ذكرنا سلفاً، وبالتالي أصبحت مطبوعات صحفية وفقاً لمفهوم المطبوعة في قانون المطبوعات والنشر الأردني ([3]).

 ثانياً: سمات وخصائص الصحافة عبر الإنترنت:

قد ساعد وجود وانتشار الصحافة الإلكترونية أنها تمكنت من التغلب على العديد من الصعوبات التي تعترض الصحافة المطبوعة، كارتفاع تكلفة طباعة الصحف والتي ترهق اقتصاديات المؤسسات الصحفية، فضلاً عن تجاوز الصحافة عبر الإنترنت مرحلة توزيع الصحيفة من خلال الاشتراكات والموزعين، فتضمن بذلك وصول الصحيفة الإلكترونية إلى المتلقي بشكل مباشر وما يستتبع ذلك من إهدار للوقت.

أما بالنسبة للتغطية الصحفية التي تقدمها الصحافة عبر الإنترنت فتتميز بعدة خصائص أهمها أنها تغطية ” فورية وتفاعلية وحية ومتكاملة” إذ تقوم على التفاعل بين القارئ وبين الصحيفة فلا يقتصر دور القارئ على مجرد التلقي كما هو الحال في الصحافة المطبوعة.

ومع ذلك ورغم كل هذه المزايا التي حققتها تكنولوجيا الصحافة عبر الإنترنت، إلا أنها أفرزت بعض الانعكاسات السلبية التي من أهمها: أن التوسع في الصحافة عبر الإنترنت من شأنه أن يقلص الحاجة إلى عدد كبير من العمال والمحررين والعاملين في هذا المجال الذين يمكن دمج أعمالهم أو حتى إلغائها، كما قد تستغل في مجال الإخراج الصحفي في تشويه وتغير بعض الصور وذلك من أجل زيادة توزيع الجريدة الإلكترونية أو بقصد التشهير بشخصيات معينة.

وأخيراً قد أدى عجز بعض الصحف عن تطوير نفسها وعدم استمرارها في المنافسة، لما يستلزمه الأخذ بتكنولوجيا حديثة ذات تكلفة باهظة، واضطرت هذه الصحف إما الاندماج في مجموعات إعلامية عملاقة، أو اللجوء إلى إنهاء نشاطها.([4])

ثالثاً: الصحافة عبر الإنترنت والحقوق المالية للمؤلف:

يقصد بحقوق المؤلف المالية: حقوقه في استغلال مصنفه وذلك عن طريق نقله إلى الجمهور، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة (حق التمثيل)، أو بطريقة غير مباشرة (حق النسخ)، وهذا الحق يكون للمؤلف أو ورثته، وقد اشترط القانون ألا يجوز أن يباشر غيره هذا الحق دون إذن كتابي صادر مسبقاً من المؤلف وأن يكون مكتوباً ومحدد فيه صراحة كل حق على حده يكون محلاً للتصرف مع بيان مدة الاستغلال والغرض منه ومكانه ([5]).

ومن السهولة ممارسة الحقوق المالية للمؤلف على مصنفه عبر الإنترنت والشبكات الرقمية، فلم يُثر حق المؤلف في بث مصنفاته عبر الإنترنت أية صعوبة.

وهذا ما أكدته المادة (9) من قانون حق المؤلف الأردني 22 لسنة 1992 ، حيث جاء فيها ما يحول دون الاعتداء على حقوق المؤلف المالية ،إذ منعت من استنساخ المصنفات او تصويرها ، ومنعت ترجمتها دون إذن المؤلف كتابيا ، وتنص المادة 9 على الاتي :

“يتمتع المؤلف أو من يخلفه بالحقوق المالية الاستشارية التالية على مصنفه، ولا يجوز للغير القيام بأي تصرف مما هو مبين أدناه دون إذن كتابي من المؤلف أو من يخلفه:

أ/ استنساخ المصنف بأي طريقة أو شكل سواء أكان بصورة مؤقتة أم دائمة، بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الإلكتروني.

ب. ترجمة المصنف إلى لغة أخرى، أو اقتباسه، أو توزيعه موسيقياً ،أو إجراء أي تحوير عليه.

ج. تأجير النسخة المشروعة من المصنف أو نسخ منها شريطة ألا يلحق ذلك التأجير ضرراً مادياً بصاحب الحق أو يحول دون حقه الاستئثاري في الاستنساخ.

د. توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية .

هـ. استيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وإن كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه.

و. نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق التلاوة، أو الإلقاء، أو العرض، أو التمثيل، أو البث الإذاعي ،أو التلفزيوني، أو السينمائي، أو أي وسيلة أخرى”.

وتسري مدة الحماية على الحقوق المالية للمؤلف طيلة حياته وفي حالة وفاة المؤلف تسري لمدة خمسين عام، وفي حالة اشتراك أكثر من مؤلف في تأليف مصنف فتحسب المدة بعد وفاة آخر من بقي حياً فيهم.

رابعاً: الصحافة عبر الإنترنت والحقوق الأدبية للمؤلف:

 يمكن أن يعرف الحق الأدبي للمؤلف بأنه: “سلطة يقررها القانون من خلالها يستطيع حماية شخصيته الأدبية من أي اعتداء يقع عليه”([6]).

وبهذا يتمتع المؤلف بمجموعة من السلطات الأدبية على مصنفه تتمثل في: الحق في احترام مصنفه والدفاع عنه ضد أي اعتداء يقع عليه أو تشويهه، كما له الحق أيضاً في أن يظهر مصنفه حاملاً اسمه أو اسم مجهول أو مستعار وهو ما يعرف (بحق الأبوة)، وللمؤلف الحق في إتاحة مؤلفه للجمهور للحكم عليه ولا يستطيع أحد أن يجبره على إظهار مصنفه في وقت لا يراه صالحاً لذلك، وللمؤلف الحق في أن يسحب مؤلفه من التداول في أي وقت يريده كما له الحق في إدخال التعديلات التي يراها مناسبة على مصنفه، وجدير بالذكر أن جميع هذه الحقوق المقررة للمؤلف مثلها مثل أي حقوق غير مالية لا تقبل التقادم ولا يمكن التصرف فيها ولا تنتقل إلى الورثة ولا يمكن الحجز عليها.

وعليه نستطيع أن نحدد السلطات الأدبية المقررة للمؤلف على مصنفه عبر الإنترنت:

أـ حق المؤلف في تقرير نشر مصنفه عبر الإنترنت:

يملك المؤلف السلطة المطلقة في حرية نشر مصنفه من عدم نشره وتحديد طريقة هذا النشر، فهو وحده الذي يتمتع بهذا الحق ولا يجوز إجباره على ذلك، وذلك طبقاً لقانون حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته.

وبالتالي يعد اعتداء على حقوق المؤلف الأدبية كل نشر لمصنف متمتع بالحماية القانونية عبر الإنترنت دون الحصول على إذن مسبق من المؤلف.

ب ـ حق المؤلف في نسبة مصنفه الرقمي إليه:

نجد أن المادة (8) من قانون حق المؤلف الأردني نصت على أن للمؤلف الحق في نشر مصنفه منسوباً إلى اسمه أو اسم مستعار، وله الحق في رد أي اعتداء على هذا الحق كنسبة مصنفه إلى غيره من الأشخاص.

ومن ثم تمكن المؤلف وبفضل التكنولوجيا الرقمية من أن يلحق بعض المعلومات المتعلقة بشخصيته وهويته بالإضافة إلى الشروط المحددة لاستخدام المصنف وأصحاب الحقوق بالنسخة الرقمية، فضلاً عن تسجيل كل هذه المعلومات داخل النسخة الرقمية للمؤلف.

فتلك التكنولوجيا الرقمية قد قدمت للمؤلف وأصحاب الحقوق ميزة لم تكن متوفرة من قبل، في أن تكون النسخة الأصلية من المصنف تحتوي على هذه المعلومات في حين أن النسخ المقلدة لا تحتوي عليها.

فتجعل تلك التكنولوجيا مهمة قراصنة حقوق التأليف في فصل تلك المعلومات الخاصة بالمؤلف صعبة وشاقة، بل شبه مستحيلة، حيث إنها تسمح بتحديد هوية مؤلف المصنف دون وضع هذه المعلومات بصورة مرئية.

 ج. حق المؤلف في منع التحوير والدمج الرقمي لمصنفه:

للمؤلف الحق في التعديل والتحوير لمصنفه ومنع أي تعديل يمثل تحريفاً أو تشويهاً لمصنفه، ولا يجوز لغير المؤلف أن يباشر أيا من ذلك دون الحصول على إذن كتابي منه أو ممن يخلفه.

وقد أدى ظهور الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية إلى تسهيل طرق الاعتداء على حق المؤلف من خلال تحوير المصنف من صورته العادية إلى ال٧صورة الرقمية، بل قد يصل الأمر إلى التشويه من قبل شركات النشر الإلكتروني دون أن يقوم المؤلف بذلك بنفسه ودون الحصول على موافقة صاحبه، مما يعد ذلك اعتداء على حق المؤلف الأدبي.

وجدير بالذكر أن عملية تحويل المصنف الموسيقي من شكله العادي إلى الشكل الرقمي يعد تحويراً للمصنف الموسيقي مما يمثل اعتداءً وتهديداً لحق المؤلف إذا تم هذا الترقيم دول الحصول على موافقة صاحبه.

د.  حق المؤلف في سحب مصنفه من التداول عبر الإنترنت:

تنص المادة (8) من قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته على أنه:

للمؤلف وحده:”

ه/ الحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك، ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضاً عادلاً”.

إذا رأى المؤلف في أي وقت يراه أن مصنفه لا يعبر عن إرادته أو ميوله أو مكانته الاجتماعية الحالية فله الحق في أن يقرر سحب مصنفه من التداول، حيث إن المصنف المبتكر لصيق بشخصية مؤلفه وبفكره.

ولكننا نجد أن القانون قد قيد هذا الحق في حالة تنازل المؤلف عن حق استغلاله إلى شخص آخر، وفي هذه الحالة يتم طلب السحب من المحكمة فضلاً عن التعويض العادل لمن آلت إليه حقوق الاستغلال المالي.

خامساً: صور وأشكال جريمة حق المؤلف:

نصت المادة (51) من قانون حق المؤلف الأردني على:

“أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:

 ١- كل من باشر بغير سند شرعي أحد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( ۲۳،۱۰،۹،۸ ) من هذا القانون .

2- كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً مقلداً أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو أدخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه بأنه غير مشروع أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم به.

. ب- وفي حالة تكرار أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من هذه المادة يحكم على مرتكبها بالحد الأعلى لعقوبة الحبس، وبالحد الأعلى للغرامة، وللمحكمة في هذه الحالة الحكم بإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد على سنة أو وقف ترخيصها مدة معينة أو بصورة نهائية”.

وبالتالي فإنه يكون مرتكباً لجريمة التعدي على حقوق المؤلف وفقاً لهذه الفقرة:

– كل من ينشر مصنفاً هو ليس من مؤلفه.

– كل من ينشر مصنفاً بطريقة غير التي عينها مؤلفه لنشره، كل من استغل مالياً مصنفاً ليس من تأليفه بأي طريقة من طرق الاستغلال.

– كل من يدخل تعديلاً أو تحويراً على مصنف هو ليس مؤلفه أو قام بترجمته، وذلك ما لم يكن قد حصل على إذن كتابي سابق من المؤلف أو من يخلفه.

إلا أن المؤلف يستأثر بالحق في نسخ مصنفه ليتسنى نقله إلى الجمهور من خلال الوسائل التقنية وذلك عن طريق الوسائط الإلكترونية التي تتيح لمستخدميها تصفح المصنفات والاستفادة منها، غير أن المستخدمين  قد يتجاوزون غرض الاستفادة من هذه المصنفات ويقومون بنسخ أية مصنفات منشورة إلكترونياً سواء كانت صوراً أو أفلاماً أو نصوصاً مكتوبة أو مقاطع موسيقية وغير ذلك، دون الحصول على تصريح مسبق من مؤلفي هذه المصنفات لاستغلالها بشكل أو بآخر، وبهذا يعد هذا التصرف بمثابة اعتداء على هذه الحقوق، ولكن في المقابل توجد العديد من الامتيازات التي تضيفها الثورة التقنية لحقوق المؤلفين، أوضاعاً قانونية جديرة بالحماية.

فضلاً عن ذلك من الصعوبات التي تحول دون الاستفادة المالية للمؤلف أن يكون المصنف في شكله الرقمي “مصنفاً مشتقاً” وعادة يقتضي المصنف المشتق إظهار المصنف الأصلي الذي يحتاج إلى مراجعة أو تنقيح، ولا بد من استئذان مؤلف المصنف الأصلي حتى يكون للمؤلف الجديد الحق في القيام بالمراجعة أو التنقيح.

ومن جهة ثانية يجب أن يحصل مؤلف المصنف الجديد مقابل ذلك على ترخيص من صاحب الحق الأصلي على المصنف سابق الوجود، ويحصل على المقابل المادي لموافقته مقابل ذلك، ووفق لما يقرره من كيفية استغلال المصنف بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك السماح بتداوله إلكترونياً عن طريق شبكة الإنترنت أو عدم السماح بذلك.

وجدير بالذكر هنا أنه من الطبيعي أن تكون العقود القديمة المتعلقة باستغلال المصنفات سابقة الوجود خالية من بند يخول المنتج الحق في استغلالها وفقا للشكل الرقمي، سبب حداثة هذه التقنيات الرقمية، مما جعلها بعيدة عن تصور إرادات الأطراف المتعاقدة في العقود القديمة.([7])

وعليه يجب إدراج بند في العقد طبقاً لحماية حق المؤلف يقضي بأنه في حالة وجود تطورات في هذا المجال يجب القيام بإجراء تحديثي للعقد يتلاءم مع هذه التطورات، فضلاً عن محاولة إيجاد التوازن بين كلاً من مصالح المؤلف ومصالح الغير.

سادساً: بعض مواد قانون حق المؤلف الأردني المتعلقة بالاستثناءات التي ترد على حماية حق المؤلف:

 بينت المادة 17 من قانون حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992، الاستثناءات التي ترد على حقوق المؤلف حتى لا يسئ استخدام حقه على النحو الاتي:

“يجوز استعمال المصنفات المنشورة دون إذن المؤلف وفقاً للشروط وفي الحالات التالية:

أ- تقديم المصنف، أو عرضه، أو إلقاؤه، أو تمثيله، أو إيقاعه إذا حصل في اجتماع عائلي خاص أو في مؤسسة تعليمية أو ثقافية أو اجتماعية على سبيل التوضيح للأغراض التعليمية، ويجوز للفرق الموسيقية التابعة للدولة إيقاع المصنفات الموسيقية ويشترط في ذلك كله ألا يتأتى عنه أي مردود مالي وأن يتم ذكر المصدر واسم المؤلف إذا كان وارداً به.

 ب- الاستعانة بالمصنف للاستعمال الشخصي الخاص، وذلك بعمل نسخة واحدة منه بواسطة الاستنساخ، أو التسجيل، أو التصوير، أو الترجمة، أو التوزيع الموسيقي، ويشترط في ذلك كله ألا يتعارض مع الاستغلال العادي للمصنف ولا يسبب ضرراً غير مبرر بالمصالح المشروعة لصاحب الحق.

ج- الاعتماد على المصنف وسيلة للإيضاح في التعليم بواسطة المطبوعات أو البرامج والتسجيلات الصوتية والسمعية والبصرية لأهداف تربوية، أو تثقيفية، أو دينية، أو للتدريب المهني، وذلك في الحدود التي يقتضيها تحقيق تلك الأهداف شريطة ألا يتعارض ذلك مع الاستغلال العادي للمصنف وعلى ألا يقصد من الاعتماد على المصنف في هذه الحالة تحقيق أي ربح مادي وأن يذكر المصنف واسم مؤلفه.

د- الاستشهاد بفقرات من المصنف في مصنف آخر بهدف الإيضاح، أو الشرح، أو المناقشة، أو النقد، أو التثقيف، أو الاختبار، وذلك بالقدر الذي يبرره هذا الهدف على أن يذكر المصنف واسم مؤلفه.”

بالإضافة إلى ذلك يسمح بالاقتباسات القصيرة والتحليلات إذا كان الهدف منها النقد أو التحليل أو التثقيف مادامت تشير إلى المعلومات الخاصة بصاحب المؤلف مثل اسمه أو ما تنشره الصحف من موجز من المصنفات، أو الكتب والروايات ،أو اقتباس، أو مختصر، ويعد ذلك استثناء من القيد الذي نص عليه قانون حق المؤلف الأردني والذي يلزم بالحصول أولاً على موافقة المؤلف.

فضلاً عن نص المادة 19 من قانون حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992:

يجوز للصحف وغيرها من وسائل الإعلام أن تنشر دون إذن المؤلف الخطب والمحاضرات والأحاديث وغيرها من المصنفات المماثلة التي تلقى علناً أو توجه إلى العامة. ويشترط في جميع هذه الحالات أن يذكر المصنف ومؤلفه على أن لمؤلف أي من هذه المصنفات نشره في مطبوع واحد أو بأية طريقة أو صورة أخرى يختاره.

سابعاً: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بحقوق المؤلف:

 الحكم رقم 4116 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2021-10-14

وفي ذلك نجد أن المادة (2) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته رقم (22) لسنة 1992 أنها قد عرفت ( المصنف) بأنه كل إبداع أدبي أو فني أو علمي والمحمي وفقاً لأحكام المادة (3) من هذا القانون.

وعرفت المؤلف بأنه – الشخص الي أبدع وابتكر المصنف .

كذلك فإننا نجد أن المادة (9) من القانون ذاته بينت بأنه يتمتع المؤلف أو من يخلفه بالحقوق المالية الاستشارية التالية على مصنفه ولا يجوز للغير القيام بأي تصرف مما هو مبين أدناه دون إذن كتابي من المؤلف أو من يخلفه

هذا ولما كانت محكمة الاستئناف قد مارست سلطتها الممنوحة لها في وزن وتقدير البينة وفق أحكام المادتين (33 و 34) من قانون البينات والتي توصلت إلى قيـــــــــــام المدعى عليه بالاعتــداء على مؤلف المدعي موضــــــــــوع هذه الدعوى ( شرح القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها) من خلال تأليف المدعى عليه كتاباً بعنوان حماية البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفقاً للقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في حماية البيئة وتنميتها ، وأن المدعى عليه أقدم على الاعتداء على مؤلف المدعي من خلال قيامه بالنقل الحرفي والجزئي في مؤلفه دون علم أو موافقة منه ونسبته إليه ، دون الإشارة أن هذا اقتباس من كتاب المدعي ، مما أظهره وكأنه من تأليفه .. وبالتالي تحقق الاعتداء على مؤلفه ومما ألحق به الضرر والذي يستوجب التعويض وفق أحكام قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته وأحكام القانون المدني وقد ثبت ذلك من خلال بينات المدعي وكذلك تقرير الخبرة الجاري تحت إشراف المحكمة والمعتمد من قبلها والذي جاء متفقاً مع الغاية التي تم من أجلها والذي قدر التعويض المعنوي الذي يستحقه المدعي هو مبلغ عشرة آلاف دينار ، وعليه يكون قرار محكمة الاستئناف واقعاً في محله وموافقاً للقانون وتكون هذه الأسباب غير واردة عليه مما يتعين ردها.

ننصح بقراءة مقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.

إعداد/ بسمة باسم رسلان .

[1] – سيد، أشرف جابر، الصحافة عبر الإنترنت وحقوق المؤلف مشكلة حقوق الصحفي على مصنفاته إزاء إعادة نشرها، جامعة حلوان/ كلية الحقوق، ص252.

[2] خصاونة، مها يوسف، وآخرين، التعويض عن النشر الصحفي الضار في القانون الأردني، الجامعة الأردنية، عمادة البحث العلمي، مجلد 44، ع4، ص135.

[3]  خصاونة، مها يوسف، الخصاونة، علاء الدين عبد الله، التعويض عن النشر الصحفي الضار في القانون الأردني، الجامعة الأردنية، مجلد 44 العدد 4، ص 153.

[4] سيد/ أشرف جابر، الصحافة عبر الإنترنت وحقوق المؤلف/ مشكلة حقوق الصحفي على مصنفاته إزاء إعادة نشرها، جامعة حلوان/ كلية الحقوق ص 253/ 254.

[5] طهيري/خيرة، ماضي/ رمزي أحمد، رسالة ماجستير بعنوان التحديات الجرمية التي تواجه حماية حق المؤلف عبر الإنترنت في القانون الأردني، جامعة آل البيت، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، ص7. ومقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.

[6] طهيري/خيرة، ماضي/ رمزي أحمد، رسالة ماجستير بعنوان التحديات الجرمية التي تواجه حماية حق المؤلف عبر الإنترنت في القانون الأردني، مرجع سابق، ص4.

[7] طهيري/خيرة، ماضي/ رمزي أحمد، التحديات الجرمية التي تواجه حماية حق المؤلف عبر الإنترنت في القانون الأردني، مرجع سابق، ص 12.

Scroll to Top