العدالة الاجتماعية
تعتبر العدالة الاجتماعية واحده من أهم وأكبر الموضوعات انتشارا في السلوك الإنساني، وهي مطلب رئيسي لكافة الشعوب للحد من الفجوات والطبقات والتمييز بين المواطنين سواء بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة وغيرها من أساليب التمييز بين البشر والتي تهدف العدالة الاجتماعية للحد من انتشارها، ومحاولة وإرساء مبادئ العدالة والمساواة والتعايش الاجتماعي، من أجل ذلك سعت معظم – إن لم يكن كل – دول العالم لتطبيق العدالة الاجتماعية تجاه شعوبها، وهو ما تحاول منظمة الأمم المتحدة التركيز عليه من خلال الاحتفال التي أقرته هذه المنظمة بجعل يوم العشرين من فبراير من كل عام هو يوم عالمي للاحتفال بالعدالة الاجتماعية والتي من خلالها تذكر الأمم المتحدة حكومات العالم بالتزاماتها تجاه شعوبها وحثها على تحقيق العدالة الاجتماعية، ولأهمية العدالة الاجتماعية والحديث عنها والمطالبة بتحقيقها فإننا ومن خلال هذا المقال نحاول أن نلقي الضوء على بعض الجوانب الآتية:
أولا: ماهية العدالة الاجتماعية:
ثانيا: مقومات العدالة الاجتماعية:
ثالثا: الاقتصاد الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية:
رابعا: الاستقرار السياسي والاجتماعي والعدالة الاجتماعية:
خامسا: معوقات وحلول تحقيق العدالة الاجتماعية:
أولا: ماهية العدالة الاجتماعية:
للعدالة سيادة على غيرها من المفاهيم الأخرى كالمساواة والحرية فهي لا تقف عند حد معين، فالشعوب قد تطالب بالمزيد من الحرية، وفي بعض الأحيان تتوقف حتى لا تنقلب الحرية غلى نقيضها، إلا أنهم لا يستطيعون التوقف عن طلب العدالة لأنه لا يمكن وضع حد معين لتحقيق العدالة، فالأخيرة بهذا المعني هي الحيز العام الذي يستطيع تنظيم العلاقة بين مفهوم الحرية والمساواة ومن ثم فهي تكفل الموائمة بين الطرفان.[1]
والعدالة الاجتماعية كغيرها من مفاهيم العلوم الاجتماعية متعددة ومتشعبه ومن ثم يصعب وضع تعريف محدد ودقيق لها بحيث يكون تعريف جامع مانع، فالعدالة في حد ذاتها ليست هدف وإنما هي وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.
فالعدالة الاجتماعية تهدف لتحقيق المساواة ورفع الظلم في المجتمع، وهنا يجب أن نشير إلى نظرية العالم جون رولز حول تطبيق العدالة الاجتماعية، حيث قد طرح أنواع المساواة التي يجب أن يتم تحقيقها داخل الدولة وهي المساواة الاقتصادية والاجتماعية، فيجب أن يتم تنظيمها بشكل يسمح للأفراد الأقل حظا الحصول على النفع الأكبر في المجتمع، وكذلك الالتحاق بالوظائف في إطار من المساواة المنصفة، ويعتبر الضمان الاجتماعي من أبرز السمات التي يتمتع بها معظم نظم الحكم في العالم اليوم ويشمل الحق في الحصول على استحقاقات وضمانات مادية وغير ذلك.
وعلى الرغم من أن معظم الشعوب على مر العصور أقروا أنهم لم يفلحوا في تحقيق العدالة الاجتماعية حتى الأن إلا أنه يمكن النظر في التاريخ بوصفه تاريخ لمقاومة الظلم والصراعات الدامية من أجل فرض معيار واحد للعدالة، إذ أن الإنسان على مر العصور ظل ينشد من أجل تحقيق العدالة مستخدم في ذلك كل وسائلة إلا أن هذا لم يفلح ولم يتم الاتفاق عليه.
ثانيا: مقومات العدالة الاجتماعية:
في حالة إذا ما توافرت الرغبة داخل أي مجتمع لتحقيق العدالة بين أفراد هذا المجتمع والقضاء على التفاوت بين الطبقات وإعلاء مفهوم الديمقراطية وجب أن يتوافر لتحقيق ذلك بعض المقومات الأساسية التي يمكن الارتكاز عليها لتحقيق العدالة الاجتماعية وهي كالتالي:
1ـ المساواة وتكافؤ الفرص:
إن مبدأ المساواة لا يقصد به الصفة المطلقة وإنما هي المساواة النسبية فبعض الأعمال تتطلب الذكور دون النساء والعكس ومنها من يتطلب عمر معين للعامل، فمبدأ المساواة لا يمكن تحقيقه إلا إذا تساوي الأفراد في ظروفهم ومراكزهم الواقعية والقانونية، ومن هنا قامت غالبية الدول بإصدار تشريعات تنظم ذلك، من أجل تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع والحصول على الفرص في جو يسوده العدل وعدم المحاباة.
ولقد أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب توفير فرص عمل لائقة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للعمال وإزالة كافة أنواع التمييز، وأنه لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في سوق العمل دون الحصول على أجر مناسب وعادل يوفر للعامل متطلبات الحياة الكريمة ويؤمن له سبل العيش.
2ـ التوزيع العادل للموارد والأعباء:
وهو ما يأتي من خلال توزيع الموارد بين الأفراد بشكل يلبي احتياجاتهم وإصلاح هيكل الأجور من خلال وضع الحد الأدنى والأقصى للأجور، واعتماد نظام ضرائب تصاعدي بحيث يتم توزيع الضرائب بشكل عادل على الجميع دون تفرقة، وكذلك الدعم السلعي والخدمي، وتمكين الأفراد من عيشة كريمة من خلال توفير فرص العمل ومن ثم الحصول على جزء من الناتج القومي للدولة ومحاولة أن يكون للمواطن الأقل حظا النصيب الأول من الدخول والفرص بشكل يضمن له العيش حياة كريمة داخل المجتمع.[2]
3ـ الضمان الاجتماعي:
وهو أحد أهم الأركان الأساسية للعدالة الاجتماعية فمن خلاله يتم توفير حياة إنسانية كريمة للأفراد والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم ووضعهم على مستوي واحد من الحقوق والحريات.
4ـ تحرير القرار الوطني وتطبيق القانون:
بحيث تكون كافة القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نابعة من الإرادة الوطنية الحرة وليست بناء على تعليمات خارجية ولمصالح وأغراض لا تمس الصالح العالم للفرد والمجتمع على السواء، كما يجب أن يطبق القانون على الجميع دون تفرقة بسبب الدين، أو الجنس، أو النوع، أو السلطة، على أن يقر ذلك ممثلو السلطة القانونية للمجتمع، على أن يتم تطوير وتعديل القوانين بشكل يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية للأفراد، وحصولهم على حقوقهم وضمان مستوي معيشي يكفل له الكرامة الإنسانية.
ثالثا: الاقتصاد الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية:
مع تفاقم الفقر وكثرة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبحث عن تنمية لتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية، والحاجة إلى أدوات لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، فإن الاقتصاد الاجتماعي التضامني يُعد واحد من أهم الوسائل لإعمال مبادئ العدالة الاجتماعية، وتحقيق التنمية التي تضمن مصالح الفئات الأشد احتياجا، وقد بدأ ذلك المفهوم في الانتشار في تسعينيات القرن الماضي.
فالاقتصاد الاجتماعي التضامني يشير إلى اهتمامه بالأفراد، كون الهدف الأساسي له هو الاهتمام وتلبيه احتياجات الأفراد وليس تحقيق الربح، وهذا الاقتصاد يختلف عن الاقتصاد العادي الذي يهدف للتربح وجني الأموال، فالاقتصاد الاجتماعي يسخر كافة أدواته لتحقيق رغبات واحتياجات الأفراد وأهما تحقيق الرفاهية والنمو للجميع، وإنتاج سلع وخدمات لتحقيق الرعاية الاجتماعية للأفراد.
ولعل من بين مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني التعاونيات، ومنظمات التجارة العادلة، والمؤسسات الاجتماعية، وأنشطة مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي التضامني من الصحة والحماية الاجتماعية، والتمويل الصغير وتأمين الخدمات الاجتماعية، والهدف من ذلك هو معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الرئيسة كالفقر وقلة فرص العمل من خلال تيسير التمويل، ومعلومات السوق، وعناصر الإنتاج، والتكنولوجيا، وخدمات الدعم، والأسواق، للحد من عدم المساواة في سوق العمل وسوق المنتجات، وتحسين مستوي الدخل وضمان استمراره.
فمن أهم مبادئ العدالة الاجتماعية هو التوزيع العادل للموارد والسلع والخدمات، والتضامن مع الفئات الأكثر احتياجا، فالاقتصاد الاجتماعي يمكن من خلاله معالة التحديات الدائمة التي تواجه المسار الإنمائي، وهو وسيلة تحد من فرص العمل الغير مستقرة، كونها تمكن العمال والمنتجين الغير حكوميين من تكوين وإنشاء جمعيات ومؤسسات لتحسين ظروف العمل والوصول للأسواق، وتطوير أنشطة تمس الدخل، ففي البرازيل على سبيل المثال يوجد أكثر من اثنين وعشرون الف مؤسسة من مؤسسات الاقتصاد التضامني معظمها مؤسسات وجمعيات إنتاجية تعالج عدم المساواة في توزيع الدخل، وتوزيع الأصول، وفرص العمل والمشاركة في صنع القرار، وإعادة توزيع السلع والخدمات بما يحقق العدالة الاجتماعية.
ومن ثم فالاقتصاد الاجتماعي التضامني يُساعد في تحقيق التنمية المستدامة والوصول العادل للموارد البيئية، فمن خلاله يمكن وصول الجمعيات المحلية للموارد البيئية والعمل على نطاق ضيق بشكل يضمن الحد من المخاطر البيئية ومنع انتشارها، وإنتاج سلع وبضائع تخدم الأفراد وتسهل التوزيع العادل لهذه الموارد.
إن قضية العدالة الاجتماعية هي قضية أساسية للتنمية المستدامة، والاقتصاد الاجتماعي يركز على التجارة المحلية والمحافظة على الموارد غير المتجددة، وذلك من خلال إنشاء أداة تجارية تؤدي للتوزيع العادل للموارد والثروات بين الأجيال الحاضرة والمقبلة، مما يحقق الإنصاف والعدالة بين الأجيال.
كما أنه وباستطاعة الاقتصاد الاجتماعي التضامني الوصول إلى الجهات الاقتصادية الفعالة وتمكينها من أداء عملها، فالاقتصاد التضامني يُعالج عدم المساواة بين الجنسين ويساهم في تمكين المرأة التي ما تكون دائما في أسفل السلم الاجتماعي ويتم استبعادها اقتصاديا واجتماعيا ولاسيما في المجتمعات المهمشة، ففي فنزويلا على سبيل المثال تقدم الحكومة برامج للتمويل البالغ الصغر مما يمكن الفقراء من إنشاء المشروعات الصغيرة بقروض منعدمه الفائدة، وتأمين مصاريف هذه القروض، ومن هذه المصارف مصرف التنمية للنساء والذي يقدم الدعم للنساء مما يمكنهم من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يساهم في توطيد قيد التضامن والمشاركة والعدالة الاجتماعية، وقد أصبح الاقتصاد التضامني وسيلة تمد النساء بالبقاء والأمن المالي.
ويقوم الاقتصاد الاجتماعي التضامني بتوجيه العمال والمزارعين من مختلف أنحاء العالم نحو التعاونيات الزراعية ولاسيما في المجتمعات الريفية، مما يؤدي لتنويع الإنتاج وتحسين نوعيته وتوفير فرص عمل للعديد من الأفراد، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي، كما أن لدي مؤسسات الاقتصاد التضامني القدرة على دعم وتقديم الخدمات الصحية، وذلك من خلال التعاونيات الصحية والمؤسسات الاجتماعية التي تلبي الاحتياجات الصحية للمجتمعات المحلية وتؤثر على السياسة الصحية العامة من خلال المطالبة بخدمات صحية لائقة ومنصفه.
كما أن الاقتصاد الاجتماعي التضامني يشجع على إنشاء أدوات جديدة ومبتكرة تدعم التضامن بالتميل البالغ الصغر لتأمين تمويل مبادرات اقتصادية يطلقها المجتمع، ويمكن ذلك من خلال التعاونيات المالية والمصارف المحلية، من خلال تشجيع المشاركة في وضع الميزانية من أجل ضمان تحقيق المساواة في الوصول للفرص والموارد المالية اللازمة للنمو والانتشار.
ويمكن القول إن الاقتصاد الاجتماعي يعزز القيم والمبادئ التي تلبي احتياجات الأفراد ومجتمعاتهم، وذلك بخلق جو من المشاركة والمساعدة الذاتية والاعتماد على الذات، من خلال المنظمات والمؤسسات ، لتحقيق التوازن بين الازدهار والنمو الاقتصادي والإنصاف والمساواة والعدالة الاجتماعية بين الأفراد على المستويين المحلي والعالمي.[3]
ولقد دخلت التعاونيات بالمفهوم القانوني للمنطقة العربية في بداية القرن العشرين ، ففي العالم العربي ما يقارب الثلاثون تعاونية معظمها زراعية منها على سبيل المثال الاتحاد العام للتعاونيات في عام 1971 في العراق، وكذلك في لبنان بداية من عام 1975.
رابعا: الاستقرار السياسي والاجتماعي والعدالة الاجتماعية:
لعل المستوي الدستوري القانوني الإكراهي المؤسس على مبادي العدالة يمثل نظاما سياسيا واقتصاديا عادلا يطلق عليه الديمقراطية المقيدة بالقانون، ومن خلال ذلك يمكننا البحث عن تساؤلين الأول إلى أي مدي يمكن الزام المواطنين بمقتضيات العدالة، والثاني إلى أي مدي يمكن للمواطنين ادراك الحقوق والحريات وما يعنيه ذلك من تحقيق العدالة والاستقرار، ولعل الإجابة على هذين السؤالين ترتبط بالتربية السياسية الأخلاقية التي تكون مكملة للدستور العادل، فالالتزام بمقتضيات العدالة يشترط توافر مصدرين أساسيين أحدهما وإن كان بالإكراه إلا أنه مشروع لتحقيق العدالة، والثاني نابع من المسؤولية وقيمة العدالة.[4]
إن التربية على المواطنة والولاء للمجتمع السياسي العادل يحقق الوصول إلى السلوك المتوافق مع مبادئ العادلة والضمان واستقرار المجتمع، ومن ثم فاعتقاد الفرد بمبادئ العدالة ورسوخها في ذهنه تؤدي إلى حرصه عليها بوصفه مواطنا أخلاقيا قادر على التفكير في السلوك بصورة عقلانية بمعني أنه مواطن مثالي وفق ما تتطلبه مبادئ العدالة الاجتماعية.
فالعدالة الاجتماعية هي فرص متساوية في التعليم والصحة والعمل والتعليم وتقلد المناصب العامة دون تمييز بين الأفراد أو بين الجنسين، فاستقرار المجتمع وسنه للقوانين التي تحافظ على مواطنية وتحميهم وتحدد حقوقهم وواجباتهم من خلال تشريعات قانونية ودستورية تنظم ذلك فعليا وليس ورقيا فقط وسعي كافة مؤسسات الدولة علي تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق مبدأ العدل والمساواة
وتكافؤ الفرص في جو من الشفافية والتوزيع العادل للثروات والدخول، والتزام الأفراد باحترام الحقوق والحريات والواجبات، كل ذلك يؤدي بما لا يدع مجالا للشك إلى نمو المجتمع وتطوره واستقراره.
خامسا: معوقات وحلول تحقيق العدالة الاجتماعية:
1ـ أهم المعوقات التي تواجه تحقيق العدالة الاجتماعية:
هناك العديد من المعوقات التي تحول دون تحقيق العدالة الاجتماعية داخل كافة المجتمعات عموما وفي مجتمعاتنا العربية بصفه خاصة ومن هذه المعوقات ما يلي:
أ- غياب الحرية وانتشار الظلم والفساد والرشوة والمحسوبية والفقر والبطالة والتفاوت بين الطبقات.
ب- عدم المساواة في توزيع الدخول وعدم وضع حد أدني وأقصي للدخول بين الأفراد.
ج- عدم المساواة في توزيع الموارد الطبيعية وثروات الدولة والممتلكات واقتصارها على مجموعة بعينها.
د- عدم المساواة في فرص العمل وإتاحة فرص العمل للبعض دون غيرهم والمحاباة في الاختيار.
هـ – عدم المساواة في التعليم والحصول على الخدمات التعليمية الجيدة فهناك تفاوت واضح بين ما يقدم للطبقات الفقيرة والطبقات الأخرى التي تتمتع بالثروة والنفوذ.
و- عدم المساواة في خدمات التضامن الاجتماعي من كرامة وحقوق وتدهور الخدمات والرعاية الصحية.
ز- جهل المواطنين بالحقوق والحريات والواجبات التي يقرها القانون والدستور، وانتشار الخوف من الأجهزة الأمنية، وقيام الأخيرة بعمليات القمع والتعذيب، وكذلك عدم وجود مؤسسات وبرامج توعوية يقبل عليها الأفراد.
ح- الطبقية وحب الذات وانتشار التوريث في كافة الوظائف بما يهدد ظهور الكوادر الناجحة وحصولها على الفرص الحقيقة لتحقيق الذات ونمو وتطور المجتمع، ومن ثم يُهدد تحقيق العدالة الاجتماعية.
ط- من أهم المعوقات أيضا التي تواجه تحقيق وإرساء العدالة الاجتماعية هي العادات والتقاليد المنتشرة خصوصا في مجتمعاتنا العربية من تفضيل للذكور على الإناث.
ي- سن القوانين بما يواكب ويساند مجموعة معينة لجعل كافة أو معظم أنشتطهم في نطاق مشروع تحت عين وحماية القانون.
ك- الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية وانتشار الفساد والاحتكار وبيع مقدرات الدول.
2ـ الحلول المقترحة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية:
إن المعوقات التي تواجه تحقيق العدالة الاجتماعية لم ولن تمنع مطلقا أن هناك بعض الحلول التي تساعد في إعلاء العدالة الاجتماعية داخل المجتمع وحصول المواطنين على ما يستحقونه من إعلاء شأنهم وتمتعهم بالحقوق التي تمنحهم الحياة الكريمة، ومن أهم الحلول التي يمكن أن تساعد في تحقيق العدالة الاجتماعية ما يلي:
أـ التوزيع العادل للثروات ومقدرات الدولة بين المواطنين بشكل يتيح لهم الاستفادة منها وضمان عيشة كريمة لهم.
ب ـ تطوير التعليم وإتاحة أمام جميع المواطنين للحصول على جودة التعليم وفقا للمعايير والنظم العالمية.
ج ـ المساواة وتحقيق تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين الأفراد، والوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين.
د ـ إنشاء المجالس المحلية وفق انتخابات ديمقراطية بإشراف هيئات قضائية مستقلة.
هـ ـ تفعيل دور القطاع الخاص مع مؤسسات الدولة من أجل توفير فرص العمل وضخ استثمارات جديدة تؤدي إلى تحسين البنية التحتية للدولة وتحسين دخول الأفراد.
وإنشاء وإعلاء ثقافة الحوار الوطني بشكل يسمح للجميع بالمشاركة به وإبداء أراءهم بشكل ديمقراطي وإعلاء الديمقراطية بمفهومها الواسع.
زـ القضاء على الفساد والرشوة والمحسوبية وإتاحة الفرصة للكفاءات والكوادر دون النظر إلى مستواهم الاجتماعي.
ح ـ السعي نحو إنشاء المراكز الصحية التي توفر للمواطنين الحصول على الرعاية الصحية والحفاظ على صحتهم وصحة أسرهم.
ط ـ ربط الضمان الاجتماعي بالاقتصاد الوطني ومستوي دخل الفرد، ودمج المؤسسات الخاصة والمستقلة ضمن قوانين الخدمة المدنية بشكل يلزمهم باحترام الحقوق والواجبات الواردة بالقوانين التي تحفظ للمواطنين العيش حياة كريمة داخل مجتمعاتهم.
ي ـ فرض الضرائب التصاعدية مما يؤدي إلى إعادة توزيع الدخل القومي وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.
إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود القطب.
[1] أحمد جمال ظاهر، دراسات في الفلسفة السياسية، دار مكتبة الكندي للنشر، عمان، 1988، صـ 186.
[2] نادية فرحان السوداني، العدالة الاجتماعية في علاقات العمل، رسالة دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة النهرين، العراق، 2012، صــ 3.
[3] بالحسن نور الهدي، الضمان الاجتماعي كمبدأ لتحقيق العدالة الاجتماعية، رسالة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة عبد الحميد بن باديس، الجزائر، 2018، صـ 16.
[4] جون رولز، العدالة كإنصاف، ترجمة حيدر حاج سعد، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009، صــ 365ـ 371.

