الممارسات المخلة بالمنافسة

الممارسات المخلة بالمنافسة

تعتبر المنافسة من أهم السمات التجارية والتي تساعد التجار والمؤسسات الاقتصادية على تسويق منتجاتها، ولا شك في أنها تخلق حالة من التباري بين التجار في عرض سلعهم التجارية بأسعار وجودة عالية بقصد الحصول على ثقة المستهلك، إلا أنه يشترط في تلك المنافسة أن تتم بشكل يتفق مع النزاهة والشرف وبعيدا عن أساليب التنافس الغير المشروعة والتي تصيب المنافسة بخلل، لذا حرصت القوانين على إلزام التجار بالتقيد بمبادئ المنافسة الشريفة وواجهت كل صور الإخلال بالمنافسة.

أولا: المقصود بالمنافسة:

ثانيا المقصود بالمنافسة الغير مشروعة والممارسات المخلة بالمنافسة وصورها:

ثالثاً: الفرق بين المنافسة الممنوعة والمنافسة الغير مشروعة:

رابعاً: صور المنافسة الغير مشروعة في القانون الأردني:

أولا: المقصود بالمنافسة:

المنافسة هي إحدى الغرائز العالمية للبشر، هدفها التميز في مجالات الأعمال والأنشطة مهما كانت طبيعتها، وقد ارتبطت المنافسة بالنشاط الاقتصادي على وجه الخصوص حتى تم وصفها بأنها أحد الشروط اللازمة للاحتراف في المجال الاقتصادي بحيث يلزم حتى يكون التاجر محترفا وله شهرة أن يكون لديه القدرة على المنافسة التجارية.

والمنافسة قانونا هي حرية الشخص في ممارس الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي منحه القانون الحق في ممارستها ووضع لها ضوابط محددة.[1]

ويعرف الاقتصاديون المنافسة بأنها تنظيم آليات نظام التسعير، وعدد المشترين والبائعين في الأسواق المختلفة، وتؤدي المنافسة إلى ترك المستهلكين طواعية لأسعار وكميات السلع المعروضة للتداول في السوق حتى تعمل قوى العرض والطلب معًا لتحديد الأسعار والكميات بحرية تامة.[2]

ولاشك أن تباري التجار في تقديم العروض التنافسية بشكل يشير إلى احترامهم قواعد التنافس الشريف أمر جيد يعود نفعه على المستهلك بشكل مباشر من حيث جودة المنتجات وانخفاض سعرها  ويجب أن نشير إلى أن المنافسة الحرة بين التجار حق يحميه القانون،[3] لذلك فإن المنافسة الحرة والصادقة بين التجار هي عمل مشروع، حتى لو نتج عنها تراجع عملاء متجر أو منتج معين وجذبهم لمتجر أو منتج آخر، طالما أنه يتم في جو من الشرف والنزاهة والصدق.[4]

والأصل أن تكون المنافسة بين التجار والمؤسسات الاقتصادية مبدأها المنافسة الشريفة وبعيدا عن الطرق الممنوعة في المنافسة والتي يؤدي اللجوء إليها إلى وصف المنافسة بأنها منافسة غير مشروعة، والتي تحتم تدخل القانون لتحجميها وتقليلها إلى أقصى حد مع فرض العقوبات على مرتكب أي صورة ممن صورها حماية للمنافسة المشروعة وتغليبا لمصلحة العامة على مصلحة التجار، وقد جعل المشرع من دعوى المنافسة الغير مشروعة الوسيلة القانونية التي تمكن كل من تعرض لأحد صور المنافسة الغير مشروعة اللجوء للقضاء للتعويض عن الضرر الذي لحق به  ممن انتهج سبلا غير مشروعة في المنافسة.

وقد أثارت مسألة ملاحقة المنافسة الغير المشروعة من الناحية القانونية جدلا واسعا وذلك لأن التشريع الأردني في بادئ الأمر لم يعالج تنظيم المنافسة غير المشروعة، وفي محاولة لسد هذه الفجوة قامت المحاكم بدورها في مواجهة صور الممارسات المخلة بالمنافسة وذلك عن طريق دعوى المنافسة الغير مشروعة والتي أساسها المسئولية العقدية أو التقصيرية.[5]

إلا أنه بعد ذلك، تدخل المشرع ووضع القواعد القانونية لتنظيم المنافسة، من أجل ضمان وجود المنافسة المشروعة، وحماية المستهلك في الوقت نفسه من الاحتيال والخداع.

ثانيا المقصود بالمنافسة غير المشروعة والممارسات المخلة بالمنافسة وصورها:

1- التعريف الفقهي للمنافسة غير المشروعة:

عرف الفقه القانوني المنافسة غير المشروعة بعدة تعريفات منها: ( هي ما يقوم به التاجر من أفعال تفتقد الأمانة والنزاهة وتخالف العادات المتعارف عليها تجاريا أو صناعيا بقصد تحقيق الانتصار على منافسيه وزيادته أرباحه ).[6]

وعرفها بعض الفقه بأنها: ( ما يستخدمه التاجر من وسائل وأساليب غير مشروعة بقصد الإضرار بتاجر آخر وتحقيقه لربح شخصي ).[7]

وعلى ذلك فيمك القول أن المنافسة الغير مشروعة تكون محققة كلما كانت الوسائل المستخدمة في المنافسة تشير إلى سوء نية مستخدمها ورغبته الإضرار بالتجار الأخرين لزيادة أرباحه بعيدا عن الطرق النزيهة في المنافسة.

2- موقف المشرع الأردني من تعريف المنافسة غير المشروعة:

نجد أن المشرع الأردني في قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية لم يضع تعريفاً محددا للمنافسة غير المشروعة ،وهذا الاتجاه من المشرع في عدم تعريفها اتجاه جيد، لأن ذلك سيجعلها أكثر صرامة، ويجعل معناها فضفاضا بالقدر الذي يجعله يحتوي جميع الصور والممارسات المخلة بالمنافسة الموجود منها حاليا والتي قد تظهر مستقبلا، وحتى تتماشى مع التطور العلمي والتقني السائد في المجتمع التجاري والذي قد ينتج عنه طرق جديدة للمنافسة الغير مشروعة.

ولجأ المشرع إلى وضع قاعدة عامة تضمن حظر التجار والمؤسسات الاقتصادية الداخلة في التنافس أن تقوم بأعمال غير مشروعة في أُثناء التنافس فيما بينها، كما أورد المشرع بعض الصور للمنافسات الغير مشروعة ولكن هذه الصور ليست على سبيل الحصر بل هي الصور التي ظهرت حتى إصدار التشريع القانوني وهو قانون المنافسة الغير مشروعة والأسرار التجارية، ومن أمثلة تلك الصور إحداث لبس بين التجار وبعضهم البعض بقصد التأثير على أنشطتهم التجارية أو تشويه سمعة التاجر أو منتجه أو إصدار إشاعات متعلقة بجودة المنتج والتي تزعزع ثقة المستهلك.

وقد نصت (المادة 2) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية على تلك الصور حيث نصت على أن: ( يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية وعلى وجه الخصوص ما يلي:

  • الأعمال التي بحكم طبيعتها تسبب لبسا مع منشاة أحد المنافسين، أو منتجاته، أو نشاطه الصناعي ،أو التجاري.
  • الادعاءات المغايرة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي قد تسبب نزع الثقة عن منشاة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
  • البيانات أو الادعاءات التي قد يسبب استعمالها في التجارة تضليل الجمهور فيما يتعلق بطبيعة المنتجات أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو كمياتها أو صلاحياتها للاستعمال.
  • أي ممارسة قد تنال من شهرة المنتج أو تحدث لبسا فيما يتعلق بمظهره الخارجي أو طريقة عرضه أو قد تضلل الجمهور عند الإعلان عن سعر المنتج أو طريقة احتسابه.

إذا كانت المنافسة غير المشروعة متعلقة بعلامة تجارية مستعملة في المملكة سواء أكانت مسجلة أم غير مسجلة وتؤدي إلى تضليل الجمهور فتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرة أ من هذه المادة، وتسري الأحكام الواردة في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة على الخدمات حسب مقتضى الحال(.

– يتبين إذن أن إطار حماية المنافسة في النظام القانوني الأردني قد مر بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: هي النصوص القانونية المجزأة الموجودة في عدد من القوانين ذات الصلة، كما في نصوص مواد قانون العقوبات، مثل (المادة 434) المتعلقة بعرقلة حرية البيع بالمزاد ،و(المادة  435) المتعلقة بالمضاربة غير القانونية، و(المادة 436) المتعلقة بالتلاعب بأسعار المواد الغذائية، و(المادة 469) والمنصبة على رفع أسعار السلع ، والمادة (39) من قانون التجارة والتي تحمي العناصر المختلفة من المحل التجاري. وقد قام المشرع بفرض الحماية اللازمة لعدد من الأشياء التي تكون محل المنافسة الغير مشروعة مثل قانون العلامة التاجري الأردني رقم 33 لسنة 1952 وقانون براءة الاختراع وقانون الأسماء التجارية والتي تهدف إلى حماية الملكية الصناعية والملكية التجارية .

المرحلة الثانية: فقد بدأت بإصدار قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم (15) لسنة 2000، والذي تضمن فيه المشرع قاعدة عامة تحظر بموجبه كل منافسة غير مشروعة، والذي يقرر أن كل عمل تنافسي يتعارض مع الممارسات الصادقة في الشؤون الصناعية أو التجارية، يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة، وقد ذكر المشرع على سبيل المثال لا الحصر بعض أشكال المنافسة غير المشروعة.

المرحلة الثالثة: إصدار قانون المنافسة لسنة 2004 والذي نص صراحة على أن أحكامه تسري على جميع أنشطة الإنتاج والتجارة والأنشطة الاقتصادية سواء داخل المملكة أو خارجها طالما كان لها أثرا على الاقتصاد الداخلي للمملكة وقد حاول المشرع في هذا القانون وضع آلية لتنظيم المنافسة وذكر بعض الصور والوسائل المحظور على التجار انتهاجها أثناء المنافسة ومنها ما نصت عليه (المادة 5) و(المادة 6) من ذات القانون، حيث نصت (المادة 5/أ) على أن: ( يحظر، تحت طائلة المسؤولية، أي ممارسات أو تحالفات أو اتفاقيات، صريحة أو ضمنية، تشكل إخلالا بالمنافسة أو الحد منها أو منعها وبخاصة ما يكون موضوعها أو الهدف منها ما يلي:

  • تحديد أسعار السلع أو بدل الخدمات أو شروط البيع وما في حكم ذلك.
  • تحديد كميات إنتاج السلع أو أداء الخدمات.
  • تقاسم الأسواق على أساس المناطق الجغرافية أو كميات المبيعات أو المشتريات أو العملاء أو على أي أساس آخر يؤثر سلبا على المنافسة.
  • اتخاذ إجراءات لعرقلة دخول مؤسسات إلى السوق أو لإقصائها عنه.
  • التواطؤ في العطاءات أو العروض في مناقصة أو مزايدة، ولا يعتبر من قبيل التواطؤ تقديم عروض مشتركة يعلن فيها أطرافها عن ذلك منذ البداية على أن لا تكون الغاية منها منع المنافسة أو الحد منها أو الإخلال بها باي صورة كانت.

في حين نصت المادة (6) على أن: ( يحظر على أي مؤسسة لها وضع مهيمن في السوق أو في جزء هام منه إساءة استغلال هذا الوضع للإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها بما في ذلك ما يلي:

  • تحديد أو فرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات.
  • التصرف أو السلوك المؤدي إلى عرقلة دخول مؤسسات أخرى إلى السوق أو إقصائها منه أو تعريضها لخسائر جسيمة بما في ذلك البيع بالخسارة.
  • التمييز بين العملاء في العقود المتشابهة بالنسبة لأسعار السلع وبدل الخدمات أو شروط بيعها وشرائها.
  • إرغام عميل لها على الامتناع عن التعامل مع مؤسسة منافسة لها.
  • السعي لاحتكار موارد معينة ضرورية لممارسة مؤسسة منافسة لنشاطها أو لشراء سلعة أو خدمة معينة بالقدر الذي يؤدي إلى رفع سعرها في السوق أو منع انخفاضه.
  • رفض التعامل، دون مبرر موضوعي، مع عميل معين بالشروط التجارية المعتادة.
  • تعليق بيع سلعة أو تقديم خدمة بشراء سلعة، أو سلع أخرى ،أو بشراء كمية محددة ،أو بطلب تقديم خدمة أخرى.
  • المغالاة بالأسعار خلافا للأسس المحددة في التعليمات الصادرة عن الوزير لهذه الغاية).

ثالثاً: الفرق بين المنافسة الممنوعة والمنافسة غير المشروعة:

قد تكون المنافسة ممنوعة بقوة القانون وبغض النظر عن الوسائل المستخدمة في المنافسة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، إذ أن سبب المنع من المنافسة لا يتعلق بطرق وأساليب المنافسة بل يتعلق بشخصية المنافس نفسه والذي منعه القانون من الدخول في المنافسات التجارية أو لاتفاق بين الأطراف على منع أحد الطرفين من الدخول في منافسه مع الطرف الثاني.[8]

وعلى ذلك فيمكن القول أن معيار التفرقة بين المنافسة الغير مشروعة والمنافسة الممنوعة أن المنافسة الغير مشروعة أساس عدم جوازها هو استخدام أساليب غير قانونية وتفتقد للنزاهة والشرف أثناء التنافس التجاري، أما المنافسة الممنوعة فهي متعلقة بشخص المنافس نفسه بحيث يكون القانون قد قرر منعه من المنافسة لغاية ما أو أنه قد ألزم نفسه باتفاق مع غيره من التجار بعدم منافسته أي أن مصدرها قد يكون عقدي وقد يكون قانوني.

1- صور الممنوعة بنص القانون:

ونناقشها على الأساس التشريعي الأردني الذي منع المنافسة في ظروف وشروط معينة خاصة بكل حالة على حدة، ونذكر من بينها:

أ – منع الموظف العام من ممارسة التجارة بشكل عام، لذلك فإن أي إجراء تجاري تنافسي يقوم به موظف عام ممنوع ولا يجيزه أو يبيحه كون الوسائل المستخدمة في التنافس مشروعة إذ أنه ممنوع من حيث الأصل.

ب- حرم المشرع ممارسة بعض المهن دون الحصول على درجة علمية معينة مثل الصيدلة أو القانون إذ يجب على من يقوم بممارسة مثل هذه المهن والتنافس فيها الحصول على درجات علمية تؤهله للتنافس في هذا المجال.

ج- إذا كان التاجر شريكا في أحد الشركات سواء كانت شركة تضامن أو شركة توصية أو شركة ذات مسئولية محدودة لا يجوز له مزاولة نفس نشاط الشركة الشريك فيها إلا بموافقة أغلبية الهيئة العامة للشركة وبنسبة لا تقل عن خمسة وسبعون في المية من جماع حصص رأس مال الشركة

د- إذا كان القانون قد منح أحد الأشخاص سواء العاديين أو الاعتباريين حق احتكار منتج معين فلا يجوز لغيره التنافس فيه مثل حق استعمال براءات الاختراع.

2- صور المنافسة الممنوعة عقدا:

وكما تكون المنافسة ممنوعة بقوة القانون تكون أيضا وفي بعض الحالات ممنوعة كأثر لالتزام عقدي بين أطرافه، فقد يكون العقد بين الطرفين يتضمن التزاما مفاده منع أحد أطرافه من الدخول في منافسة مع الطرف الآخر، ويمكن القول أن لمنافسة الممنوعة هي التي ثبت مخالفتها للشروط المنصوص عليها صراحة أو ضمناً في اتفاق رضائي، وهذه الشروط محددة من حيث الوقت، ومكان ونوع النشاط، وإلا فهي باطلة ومن صورها:

أ- منع البائع أو المؤجر من منافسة المشتري أو المستأجر في نفس مجال المحل التجاري المستأجر أو المباع، كون القانون ألزم البائع وكذلك المستأجر ضمان عدم تعرض الغير للمشتري أو المستأجر فالأولى ضمان عدم تعرضه هو الشخصي للمشتري أو المستأجر خاصة وأن المشتري أو المستأجر قصد من شرائه أو استئجاره للمحل التجاري تحقيق النفع المادي والذي سوف يتأثر بلا جدال في حال منافسة المؤجر أو البائع للمستأجر أو المشتري للمحل التجاري.

ب- منع العامل من منافسة رب العمل، ولا شك أن هذا المنع بديهي وله أيضا ما يبرره إذ أن العامل في أحد المحال التجارية خاصة إذا كان في مكان إداري يقف على كل تفاصيل المحل التجاري، والذي يمكنه من معرفة العملاء وتوجهاتهم والأسعار المنافسة وقد نظم القانون المدني الأردني هذه المسألة عندما قرر أنه يجوز أن يتفق رب العمل مع العامل على أن يمتنع العامل عن منافسة رب العمل في نفس النشاط التجاري حتى بعد تركه للعمل ولكن اشترط القانون أن يكون هذا الاتفاق محدد المدة وطبيعة العمل والمكان.

ج- الاتفاقات المبرمة بين المنتجين أنفسهم أو الموزعين أو بين المنتجين والموزعين، ويكتسب هذا النوع من منع المنافسة أهمية خاصة بسبب الخطر على حرية التجارة، لأن اتفاق المنافسين على منع المنافسة أوسع نطاقاً مما كان عليه في الصور السابقة ويؤثر سلباً على القوى العامة للسوق من خلال تأثيره على قواعد العرض والطلب.[9]

وقد تأتي هذه الاتفاقات في شكل اتفاقيات منافسة أفقية يتم إبرامها بين المنافسين على مستوى واحد في السوق، وقد تكون بين المنتجين أو الموزعين أو تجار الجملة أو تجار التجزئة، وغالبًا ما يكون الغرض منها هو تحديد أسعار السلع أو الخدمات، أو تحديد كميات الإنتاج، أو مشاركة الأسواق بهدف تحديد حدود النشاط الذي يمارسه كل طرف حتى لا يتجاوز أي منهم هذه الحدود، وبالتالي ينظم أو يتجنب المنافسة القائمة أو المحتملة، سواء فيما بينهم أو من الآخرين.

كما قد تتخذ اتفاقيات منع المنافسة شكل اتفاقيات رأسية، حيث يكون طرفي هذا الاتفاق أحد التجار أو المنتجين ذو القوة المالية الأعلى مع أحد التجار أو الموزعين الأقل في القوة المالية يلتزم فيها الطرف الأقل قوة مالية بعدم بيع أي منتج أخر غير المنتج الذي ينتجه التاجر الأكثر قوة مالية أو تحديد مكان معين للمنافسة فيها.

رابعاً: صور المنافسة غير المشروعة في القانون الأردني:

ذكر قانون المنافسة الغير مشروعة والأسرار التجارية في مادته الثانية عدة صور للمنافسة الغير مشروعة، إلا أنه لم يقصر المنافسة الغير مشروعة على هذه الصور فقط بل جعلها أحد الأمثلة التي تنبئ عن أن الأفعال التنافسية قد تمت بطريقة غير شرعية وبقصد إضرار الغير من التجار، كما تضمن القانون عدة أحكام وإجراءات للوقوف أمام جميع الممارسات التنافسية الغير مشروعة.

ووفقا لقانون المنافسات الغير مشروعة فإن المنافسة الغير مشروعة تتواجد كلما ارتكب التاجر ممارسات لا تتوافق مع تفرضه المنافسة الشريفة والنزاهة ودون اشتراط توافر سوء النية لدى المنافس، بل يكفي مجرد استخدامه لأساليب وطرق غير مشروعة ومخلة بالمنافسة لخضوعه لأحكام المنافسة الغير مشروعة، وسوف نتعرض للصور التي ذكرتها (المادة 2) من قانون المنافسات الغير مشروعة والأسرار التجارية الأردني على الوجه الاتي:

الصورة الأولى: الأعمال التي بحكم طبيعتها تسبب لبساً مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري وهي الصورة الأولى لأعمال المنافسة الغير مشروعة والتي ورد ذكرها في (المادة 2) من قانون المنافسة الغير مشروعة ولبيان مفهوم هذه الأعمال التي تسبب لبسا ولغطا نذكر بعض الأمثلة عليها:

1- أن يقوم المنافس باستخدام اسم سابق لمحل تجاري لمنافس بقصد إدخال لبس على المستهلك أن المحل يتبع نفس المنافس، والاسم التجاري للمحل أو المنتج هو الاسم الذي يختاره مالكه بقصد تمييزه عن غيره من المحلات التجارية التي تعمل في نفس المجال، وقد قرر القانون حماية الأسماء التجارية وذلك بإصدار قانون الأسماء التجارية والذي يمنع تسجيل الاسم التجاري إذا كان في تسجيله إقرارا لمنافسة غير مشروعة أو تسهيلا لها.

2- تقليد العلامات التجارية ومن صور الأعمال التي تدخل اللبس واللغط وفقا للفقرة 1 من المادة الثانية من قانون المنافسة الغير مشروعة حالة تقليد العلامات التجارية واستعمالها وتتحقق هنا المنافسة الغير مشروعة سواء استخدمت العلامة التجارية المقلدة ذاتها أو باستخدام علامة مشابهة لها طالما أن النتيجة واحدة وهي إدخال اللبس واللغط على المستهلك.

الصورة الثانية: الادعاءات المغايرة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي قد تسبب نزع الثقة عن منشاة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري، وفي هذه الصورة يلجأ المنافس إلى إطلاق الأخبار الغير صحيحة والمغلوطة والإشاعات الكاذبة بقصد زعزعة الثقة في أحد المنافسين وتهديد مركزه التنافسي، وهي ادعاءات تكون موجهة إلى المحل التجاري للمنافس أو المنشأة الاقتصادية نفسها وليس إلى المنتج.

الصورة الثالثة: البيانات أو الادعاءات التي قد يسبب استعمالها في التجارة تضليل الجمهور فيما يتعلق بطبيعة المنتجات أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو كمياتها أو صلاحياتها للاستعمال، و في هذه الصورة يلجأ المنافس لوسيلة غير مشروعة من وسائل المنافسة تضمن قيامه بعرض المنتج الخاص ببيانات غير صحيحة كأن يزعم أن المنتج من إنتاج أحد الشركات العالمية المعروفة على غير الحقيقة، أو أن يؤكد أن المنتج دخل في إنتاجه مواد معينة معروفة بقيمتها المادية على غير الحقيقة أو أن المنتج حاصل على شهادة تفيد جودته العلية كشهادة الأيزو، والمعيار الأساسي في تحديد مدى صحة المعلومات التي يتم وصف لها المنتج هو مدى مطابقة المواصفات المعلن عنها للمواصفات الحقيقة للمنتج من عدمه، ويظهر جليا أن هذه الصورة من أكثر الصور ضررا بالمنافسين إذ يؤدي اقتناع المستهلك بهذه الادعاءات الكاذبة إلى عزوفة عن منتجات المنافسين الأخرين مما يسبب ضررا لهم وباستخدام المنافس لوسيلة غير مشروعة.

الصورة الرابعة : أي ممارسة قد تنال من شهرة المنتج أو تحدث لبسا فيما يتعلق بمظهره الخارجي أو طريقة عرضه أو قد تضلل الجمهور عند الإعلان عن سعر المنتج، أو طريقة احتسابه ورغم أن هذه الفقرة لا تختف كثيرا عن الفقرات السبقة من حيث اعتماد المنافس فيها على تضليل المستهلك وإيهامه بغير الحقيقة إلا انه يمكن تمييزها عن غيرها فيما يتعلق بمسألة السعر إذ يلجأ بعض المنافسين إلى حيلة غير مشروعة وهي بيع عدة منتجات بشكل مجتمع بسعر معين يوهم المستهلك أن سعرها أقل من مثيلتها في السوء إلا أنه عند توزيع الثمن على المنتجات بشكل منفرد يظهر كذب المنافس وأن سعر المنتج منفردا و نفس سعره لدى غيره من المنافسين أو قد يزيد عنها.

 إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] د. أحمد محمد محرز، الحق في المنافسة المشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي (الصناعة – التجارة – الخدمات)، سنة1994، ص11.

[2] د. أحمد محمد محرز، الحق في المنافسة المشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي (الصناعة – التجارة – الخدمات)، سنة1994، ص11.

[3] د. أحمد محمد محرز، الحق في المنافسة المشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي (الصناعة – التجارة – الخدمات)، سنة1994، ص12.

[4] د. محمد فريد العريني ود. جلال وفاء محمدين، القانون التجاري، الجزء الأول (الأعمال التجارية- التجار- المحل التجاري)، سنة 1998، دار المطبوعات الجامعية- الإسكندرية، ص383.

[5] د. أحمد محمد محرز، المرجع السابق، ص18

[6]  د. محمد بهجت عبد الله قايد، القانون التجاري (نظرية الأعمال التجارية – التاجر – المتجر – الشركات التجارية) الطبعة الأولى، سنة 1991، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 209.

[7] د. سميحة القليوبي، الوسيط في شرح القانون التجاري المصري، ج١,ط١ ,دار النهضة العربية، القاهرة, ٢٠١٠ ,ص٦٢٢.

[8] د. عزيز الإكليلي، القانون التجاري (الأعمال التجارية والتجار والمتجر والشركات التجارية)، دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان، ص153

[9] شمسية عبد الكريم الكفاوين، التنظيم القانوني للمنافسة التجارية في القانون الأردني: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير مقدمة في جامعة مؤته – كلية الدراسات العليا، سنة 2005 ص 12

Scroll to Top