جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
يُعد الماء أحد أهم عناصر البيئة، وهو الشريان الرئيسي للحياة، والركيزة الأساسية التي تقوم عليها تنمية الموارد الطبيعية، كما تشكل المياه (70%) من جسم الإنسان فهي المكون الأساسي له، ويعتمد على الماء في جميع الوظائف الحيوية، وتتوزع الماء في الطبيعة إلى مياه سطحية ومياه جوفية، كما أن مصادره قليلة في الوطن العربي، ويُعد الأردن من أكثر البلدان العالمية فقرًا من حيث نسبة المياه المتوفرة للاحتياجات الأساسية، فالوضع المائي حرج للغاية وتؤثر تداعياته في مختلف قطاعات الحياة. ونجد أن معدلات استهلاك المياه تفوق معدلات التغذية السنوية، و تعاني المملكة الأردنية مــن شــح الميــاه، والــذي يشــكل خطرًا علــى جميــع القطاعــات التــي تعتمــد علــى توفــر الميــاه لعملهــا ولتنميتهــا وازدهارهــا، حيــث تعتبــر الميــاه عنصــرًا أساســيًا فــي الاستخدامات المنزليــة والصناعيــة والزراعيــة، ونظرًا لقلة الموارد الطبيعية وانخفاض توافر المياه؛ يعتبر الاقتصاد الأردني من بين أصغر الاقتصادات في الشرق الأوسط؛ لذلك كان لا بد من البحث عن طرق للحصول على المياه، وسوف نتناول في هذا المقال، تعرف المياه، ومصادرها، وطرق البحث عنها، وأحكام تراخيص استخراج المياه، وعقوبة جريمة التنقيب عن المياه بدون ترخيص، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: تعريفات هامة تتعلق بموضوع التنقيب عن المياه بدون وجه حق
ثانيًا: ماهية مصادر المياه في الأردن
ثالثًا: طرق التنقيب عن المياه الجوفية في الأردن
خامسًا: تجريم الحفر والتنقيب عن المياه الجوفية دون الحصول على رخصة أو إذن
سادسًا: أركان جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
سابعًا: التزامات المرخص له بتنقيب وحفر الآبار واستخراج المياه
ثامنًا: الأحكام المتعلقة بإغلاق الآبار المخالفة
تاسعًا: الأحكام المتعلقة بإلغاء التراخيص
عاشرًا: عقوبة جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
الحادي عشر: السوابق القضائية المتعلقة بجريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من هذه العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
أولًا: تعريفات هامة تتعلق بموضوع التنقيب عن المياه بدون وجه حق
ويقصد بالمياه وفقًا لنص (المادة ٢) من قانون سلطة المياه بأنها: “المياه السطحية والجوفية من جميع المصادر بما في ذلك البحار والبحيرات والأنهار والينابيع، ومياه الأمطار والسدود، الآبار والبرك والخزنات، وتشمل هذه الكلمة المياه المعدنية والمياه الساخنة”.
ويُقصد بالمياه الجوفية: “المياه الموجودة في باطن الأرض التي يمكن استخراجها الى سطح الأرض بواسطة حفر بئر”. وتُعرف المياه السطحية بأنها: “جميع التجمعات المائية على سطح الأرض من أنهار، أو بحيرات، أو بحار، أو مياه جريان دائم ،أو سدود، أو برك”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢) من نظام مراقبة المياه الجوفية.
البئر: “أي حفرة أو ثقب بآلة أو آداه خاصة تستعمل للوصول إلى طبقة المياه الجوفية لاستخراج المياه آليًا أو تلقائيًا فوق سطح الأرض”
الحفارة: “الآلة الخاصة المستخدمة لحفر الآبار بهدف الوصول إلى الطبقات المائية الجوفية واستخراج المياه منها”
الحفار: “كل شخص يزاول حفر الآبار بقصد استخراج المياه الجوفية”
رخصة الحفارة: “الرخصة الخاصة بالحفارة لممارسة أعمال حفر الآبار”
رخصة الحفار: “الرخصة التي تمنحها السلطة لممارسة عمل حفر الآبار”
رخصة حفر بئر: “الرخصة التي يسمح بموجبها حفر بئر جديد وفقًا لهذا النظام”
رخصة استخراج المياه: “الرخصة التي يسمح بمقتضاها باستخراج المياه الجوفية وتحدد بموجبها كمية المياه الجوفية بالمتر المكعب المسموح باستخراجها سنويًا من البئر وضمن شروط الاستخراج الآمن، وإمكانات الحوض المائي الجوفي التي بها البئر”
ثانيًا: ماهية مصادر المياه في الأردن
” تتنوع مصادر المياه في المملكة الأردنية، فمنها المصادر التقليدية كالأمطار، والمياه السطحية، والمياه الجوفية، ومنها المصادر غير التقليدية كمعالجة مياه الصرف الصحي، وتحلية المياه”([1])، ونذكر فيما يأتي المصادر المذكورة:
١– مصادر المياه التقليدية في المملكة الأردنية:
من أهم مصادر المياه التقليدية في المملكة الأردنية الآتي:
– مياه الأمطار:
تُعتبر الأمطار مصدرًا مهمًا للمياه في المملكة الأردنية، وتختلف نسبة الأمطار الساقطة من منطقة لأخرى، حيث تقدر كمية الأمطار المتراكمة على الجزء الشرقي من المملكة حوالي (600) مليون متر مكعب خلال السنة، في حين يقل تساقط الأمطار عند الاتجاه نحو المناطق الصحراوية في جنوب شرق المملكة ليصل معدل الأمطار الساقطة إلى حوالي مليون متر مكعب، وبالاتجاه نحو المناطق المرتفعة في الجزء الشمالي الغربي من المملكة نجد أن كمية الأمطار ترتفع لتصل إلى (500) مليون متر مكعب. ووفق إحصائيات عام (2006/2007) فإن إجمالي سقوط الأمطار بلغ ما يُقارب (7683) مليون متر مكعب، ويتوزع جزء من الأمطار الساقطة على المجاري السطحية وتتسرب إلى الآبار الجوفية، في حين يُفقد معظمها في عملية التبخر.
– المياه السطحية:
“تتمثل المياه السطحية في المملكة الأردنية بالأودية الجارية، وتصاريف الينابيع، ومياه الفيضانات التي تتشكل خلال فصل الشتاء، وقد بلغت كمية المياه السطحية في بداية تسعينيات القرن العشرين ما يُقارب (677) مليون متر مكعب، وارتفعت هذه الكمية في الوقت الحاضر لتصل إلى نحو (840) مليون متر مكعب، وتتركّز معظم المياه السطحية في المملكة الأردنية داخل نهر اليرموك الذي يحتفظ بما يُقارب (495) مليون متر مكعب من المياه، وقد تم التخطيط لإنشاء سدين على هذا النهر، أحدهما يقع قرب مدخل قناة الملك عبدلله، والآخر عند المجرى العلوي للنهر.
والمصدر الثاني للمياه السطحية هو نهر الزرقاء، الذي يحتوي على سد الملك طلال بسعة تبلغ (90) مليون متر مكعب، وتستخدم مياه هذا السد في ري المحاصيل الزراعية في المزارع القريبة من النهر. كما عملت الجهات المختصة في الأردن على إنشاء (5) سدود في وادي الأردن بسعة بلغت حوالي (104.8) مليون متر مكعب، بالإضافة إلى إنشاء (14) سدًا، وذلك في المناطق الصحراوية المرتفعة”([2])
– المياه الجوفية:
تُعتبر المياه الجوفية المصدر الرئيسي للمياه في الأردن، وهي عبارة عن المياه الموجودة في الطبقات الصخرية الخازنة للمياه في باطن الأرض، و تكون على شكل أحواض جوفية، و تقسم إلى أحواض جوفية متجددة و أحواض جوفية غير متجددة، حيث تحتوي أرض المملكة الأردنية ضمن حدودها الإقليمية والحدود الهيدرولوجية للخزن الجوفي على (12) حوضًا مائيًا ، وبسبب قلة كمية الأمطار التي تسقط على المملكة ، وزيادة معدّلات التبخر؛ فإن الأحواض المائية المتجددة تتميّز بتدفقٍ متوسطٍ، حيث سعتها مجتمعة ما يُقارب (277) مليون متر مكعب من المياه. وفي المنطقة الجنوبية للأردن يوجد مجموعة من الأحواض المائية غير المتجددة التي تحتوي على مياه تجمعّت في أعماقها منذ عصورٍ جيولوجية قديمة، ولم تتسرّب إليها مياه أخرى منذ ذلك الوقت، وتُشير الدراسات المتخصصة في أحواض المياه الجوفية أن حوض الديسي (أحد الأحواض غير المتجددة) يحتوي على ما يُقارب (100-150) مليون متر مكعب من الماء، وهذه الكمية يُمكن استغلالها في الأنشطة المختلفة لمدة تُقارب الخمسين عامًا.
٢– المصادر المائية غير التقليدية:
نظرًا لنقص الموارد المائية في المملكة الأردنية ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر أخرى يكون للإنسان دور مهم في إيجادها، وبذلك ظهرت الموارد المائية غير التقليدية التي تعتبر مصدرًا إضافيًا للمياه في المملكة. وتتمثل هذه الموارد بمعالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في ري المحاصيل الزراعية، وتقدر كمية المياه المعالجة حوالي 70 مليون متر مكعب في السنة، ويتوقع أن يزداد الاهتمام بمعالجة مياه الصرف الصحي لتصل الكمية بحلول عام 2020م إلى حوالي (205) مليون متر مكعب. وفي الآونة الأخير، تم البدء في استخدام تكنولوجيا تحلية المياه الجوفية متوسطة الملوحة، غير أن استخدام هذه التقنية يعد مكلفًا إلى حد كبير.
ثالثًا: طرق التنقيب عن المياه الجوفية في الأردن
“كانت الطرق المستخدمة في البحث عن المياه الجوفية طرق بسيطة تعتمد على مهارة بعض الأشخاص، وقدرتهم على التحليل، وقد تصيب هذه الطرق وتُخطئ، ولكن مع تطور العلم والأدوات العلمية، تم الوصول إلى طرق علمية دقيقة للكشف عن مواقع المياه”([3]) ومنها
١– الطرق الجيولوجية:
– ظهور الضباب على سطح الأرض:
تختلف كثافة الضباب باختلاف تبخر المياه، كما يمكن الكشف عن وجود الضباب من خلال وضع أطباق كبيرة بشكل مائل فوق سطح الأرض، وتركها طوال الليل، وسيلاحظ في الصباح وجود بخار كثيف للماء على السطح الداخلي للأطباق.
– ظهور المياه على سطح الأرض:
عندما تكون المياه الجوفية قريبة من على سطح الأرض فإن مقدارًا من الماء يرشح إلى السطح بالخاصية الشعرية؛ وبالتالي فإن وجود مياه سطحية في منطقة ما في الكثير من الأحيان يدل على وجود مياه جوفية في تلك المنطقة، ولكنها ليست بالدلالة الأكيدة، ويعود ذلك إلى أنّ تلك المياه يمكن أن تكون نتيجة لاحتواء الأرض أو الصخور السطحية على بعض الأملاح المتميعة، والتي تمتص الرطوبة من الجو، وبالتالي فإن رطوبة الأرض لا تدل على وجود مياه جوفية.
– ارتفاع سطح الأرض:
من المعروف عند الجيولوجيين أن مستوى المياه الجوفية يكون أقرب إلى سطح الأرض في المناطق الواقعة تحت الوديان، ويسترشدون بذلك إلى أنسب المواقع لحفر الآبار.
-المناطق الشاطئية والكثبان الرطبة:
تتجمع طبقة من المياه العذبة فوق المياه المالحة تحت سطح الأرض أو بالقرب من الشواطئ أو المناطق المغطاة بالكثبان الرملية.
٢-الطرق الجيوفيزيائية:
“تحديد التأثير الكهربائي أو الحراري أو الإشعاعي للمياه، وتعتبر من الطرق المباشرة للتنقيب عن المياه الجوفية، حيث تكون عن طريق استخدام أجهزة متعددة مثل: عدادات جيجر، ومقاييس الحرارة، كما تستعمل أجهزة خاصة لقياس المقاومة الكهربائية للصخور، والتي تعتمد في أغلب الأحيان على نسبة الأملاح الذائبة في السوائل المتخللة في الصخور، واستخدام الطرق اللاسلكية للكشف عن موقع المياه الجوفية، حيث تتأثر الموجات اللاسلكية بوجود مثل تلك الفجوات خلال جريانها في باطن الأرض”([4])
رابعًا: الأحكام المتعلقة بتراخيص حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية من الآبار وفقًا لنظام مراقبة المياه الجوفية
يمكن الحصول على تراخيص حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية، عن طريق اتباع الإجراءات التي نص عليها المشرع في (المادة 21) و(المادة 24) من نظام مراقبة المياه الجوفية. كما ورد في (المادة 27) من نظام مراقبة المياه الجوفية الشروط التي يتعين توافرها لمنح رخصة حفر بئر جديد بدلًا من بئر قديم.
خامسًا: تجريم الحفر والتنقيب عن المياه الجوفية دون الحصول على رخصة أو إذن
لقد نصت (المادة ٣) من نظام مراقبة المياه الجوفية على أن:” المياه الجوفية ملك للدولة وتخضع لسيطرتها ولا يجوز استخراجها أو استغلالها إلا بموجب رخصة صادرة وفقًا لأحكام هذ النظام تحدد فيها غاية الاستعمال، وكمية الاستخراج وأي شروط أخرى”؛ ويتبين من نص المشرع أن البحث عن المياه الجوفية واستخراجها بدون رخصة يُشكل جريمة يعاقب عليها في قانون العقوبات الأردني.
وجاء النص صراحةً على عدم جواز حفر الآبار أو استخراج المياه الجوفية بدون ترخيص، وذلك فيما نصت عليه (المادة 8) من نظام مراقبة المياه الجوفية: “لا يجوز لأي شخص أن يباشر حفر بئر، أو استخراج المياه الجوفية أو أن يحدث تغييرًا في مواصفات بئر قائمة أو حفر بئر بدلًا منها إلا بعد الحصول على رخصة بذلك”.
ولم يقف المشرع عند نص المادة السابق، بل إنه ورد في (المادة ٣٢) من نظام مراقبة المياه الجوفية الآتي: “لا يجوز لأي شخص أن يقتني حفارة أو يستعملها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ما لم يحصل على ترخيص من السلطة وفقًا لأحكام هذا النظام. ولا يجوز لأي شخص ممارسة أعمال حفر آبار المياه إلا بعد الحصول على ترخيص من السلطة”.
ولم يُقصر المشرع المخالفة على التنقيب بدون رخصة بل شمل التجريم من لديهم رخصة بالحفر والتنقيب في حال مخالفتهم الأحكام المتعلقة بالرخصة الممنوحة لهم وشروطها، وهذا وفقًا لما نصت عليه (المادة ٣٣) من نظام مراقبة المياه الجوفية: “في حال مخالفة أي من الأحكام المتعلقة بمدة التراخيص، وتجدديها، يتم تحرير ضبط بالمخالفة متضمنًا حجز الحفارة على نفقة المخالف وتعتبر الشهادة الصادرة عن الأمين العام بالنفقات بينة كافية، وعلى السلطة إحالة المخالف للمحكمة المختصة، وللسلطة في هذه الحالة التصرف فيها وفق ما تفتضيه المصلحة العامة”.
كما تناولت (المادة 19) من النظام ذاته أعمال حفر الآبار بصورة مخالفة، إذ نصت على: “إذا تم ضبط أي شخص يقوم بأي من أعمال حفر الآبار، أو تعميقها، أو تنظيفها، أو تجربتها، أو صيانتها، أو استخراج المياه منها، أو اقتناء أو استعمال حفارة أو غيرها بصورة مخالفة لأحكام هذا النظام، يحرر ضبط المخالفة بحقه، ويتم حجز الحفارة، والمعدات الأخرى ويحال مرتكب المخالفة الى المحكمة المختصة لمعاقبته بالعقوبات المنصوص عليها في القانون.
ومن باب التشديد فقد شمل المشرع مالك الأرض الذي وقعت بها المخالفة، إذ نصت الفقرة (ب) من المادة المذكورة سلفًا: “ب- يشمل حكم الفقرة السابقة من هذه المادة مالك الأرض التي حصلت فيها المخالفة أو المتصرف بها، ويتحمل المخالف نفقات الحجز لحين صدور قرار المحكمة بهذا الخصوص دون المساس بحق السلطة في إزالة المخالفة بالطريق الإداري وفقًا للقانون”، وذلك لعلم مالك الأرض وموافقته المفترضة بالأعمال المخالفة التي تتم في ملكه.
ومن الملاحظ وبالتدقيق في المواد المذكورة سابقًا يتبين وجود تكرار من المشرع زائد عن الحد، وطان من الأفضل حصر مواد التجريم في مادتين أو ثلاثة على الأكثر بدلًا من التكرار في أكثر من مادة، ولكن يُمكن أن نُعطي للمشرع عذره في هذا الشأن، إذ إن الأهمية القصوى للمياه في المملكة والمخاطر التي أصبحنا نواجها بسبب نقص المياه لربما تكون السبب في هذا التكرار.
سادسًا: أركان جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
تنحصر أركان جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق في الركن المادي والركن المعنوي، وذلك على التفصيل الآتي:
1- الركن المادي:
يتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في الأفعال المخالفة والتعديات التي وردت في النظام، ويُعد من ضمن هذه الأفعال الآتي:
- استخراج المياه الجوفية أو استغلالها بدون ترخيص.
- حفر الآبار، أو تعميقها، أو تنظيفها، أو تجربتها، أو صيانتها، أو استخراج المياه منها دون ترخيص.
- إحداث تغيير في مواصفات بئر قائمة أو حفر بئر بدلًا منه دون الحصول على ترخيص بذلك.
- اقتناء حفارة أو استعمالها بصورة مباشرة أو غير مباشرة دون الحصول على ترخيص.
- مخالفة أي من الأحكام المتعلقة بمدة التراخيص، وتجدديها.
2- الركن المعنوي:
إن الركن المعنوي هنا يكمن في توافر نية القصد الجنائي في القيام بالأعمال المخالفة للنظام سواء الحفر أو التنقيب أو أي من الأعمال السابق الإشارة إليها، والقصد الجنائي هو من الأعمال الباطنة التي يُستدل عليها من أفعال المتهم التي يتبين منها إذا كان يقصد مخالفة النظام أم أن العمل المرتكب منه كان بحسن نية أو وقع خطأً، وبتطبيق ذلك على جريمة تنقيب المياه دون وجه حق؛ فإن إحضار الحفار والعمال وتجهيز كافة الأدوات لأعمال الحفر والتنقيب مع علمه القائم على هذه الأعمال بعدم حصوله على رخصة يُعد متوافرًا في حقه القصد الجنائي.
سابعًا: التزامات المرخص له بتنقيب وحفر الآبار واستخراج المياه
لقد ورد في (المادة 9) من نظام مراقبة المياه الجوفية الآتي: “كل من يحصل على رخصة لحفر بئر أن يجري، تحت إشراف السلطة، تجربة ضخ لها قبل المباشرة باستغلالها وذلك بهدف معرفة طاقة البئر الإنتاجية ونوعية مياهها لمنحه رخصة استخراج لها تحدد فيها كمية الضخ المسموح به سنويًا ومعدلاته، وعليه أن ينجز هذا العمل خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ انتهاء الحفر ويجوز لأسباب مبررة تمديد هذه المدة بقرار من المجلس بناء على تنسيب الأمين العام.
يعتبر استخراج المياه دون إجراء تجربة الضخ مخالفة تستوجب إنذار من قام بحفر البئر لإزالتها خلال ثلاثين يومًا وإذا استمرت المخالفة تعتبر الرخصة ملغاة حكمًا، وتقوم السلطة وفقًا لأحكام القانون بردم البئر على نفقة المخالف بالطرق الإدارية دون حاجة الى توجيه أي إشعار أو إخطار”.
كما يلتزم من يُمنح رخصة استخراج مياه جوفية بعد تلويثها أو استنزافها، وذلك بناءً على ما نصت عليه (المادة 10) من قانون المياه الجوفية: “يلتزم كل من منح رخصة استخراج مياه جوفية بعدم التسبب في تلويثها أو استنزافها والتقيد التام بالشروط المحددة في الرخصة”.
ثامنًا: الأحكام المتعلقة بإغلاق الآبار المخالفة
لقد نصت (المادة ١٨) من نظام مراقبة المياه الجوفية على: “للأمين العام اتخاذ أي من الإجراءات التالية:
1-ردم أي بئر تم حفرها دون الحصول على رخصة وفقًا لأحكام هذا النظام.
2- ردم أي بئر لم يتقيد صاحبها بشروط الرخص الممنوحة له.
يتحمل المخالف كلفة إزالة هذه المخالفات المنصوص عليها في هذه المادة إذا لم يقم المخالف بإزالة المخالفة المنصوص عليها من هذه المادة تلغى الرخص الممنوحة له”.
تاسعًا: الأحكام المتعلقة بإلغاء التراخيص
لقد نصت المادة (18) من نظام مراقبة المياه الجوفية على خالات محددة يتم فيها إلغاء الترخيص أو تعديله، وذلك في الحالات الآتية: “١- إلغاء الرخصة لحفر بئر أو رخصة استخراج مياه إذا أخل صاحب الرخصة بأي من الشروط الواردة فيها وإغلاق البئر الى حين إزالة المخالفة.
٢- إلغاء أو تعديل شروط الرخصة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك”.
عاشرًا: عقوبة جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
نجد أن المشرع الأردني قد قرر عقوبة على جريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق، فقد نص قانون العقوبات الأردني على العقوبات المقررة لها، إذ جعل عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة وعشرين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من أقدم بدون إذن على القيام بالآتي:
١- القيام بأعمال التنقيب عن المياه الكائنة تحت الأرض، أو المتفجرة، أو على حصرها ما لم يكن المقصود حفر آبار غير متفجرة في الأملاك الخاصة.
٢- إجراء حفريات تبعد عن حد ضفاف مجاري المياه ومعابرها وأقنية الري والتجفيف والتصريف مسافة أقل من عمق هذه الحفريات وفي كل حال أقل من ثلاثة أمتار”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤٥٥) من قانون العقوبات الأردني
الحادي عشر: السوابق القضائية المتعلقة بجريمة التنقيب عن المياه بدون وجه حق
ماورد في الحكم رقم( 912) لسنة 2014م بداية جزاء – جنح غرب عمان- الصادر بتاريخ ١٠/٧/٢٠١٤م بما نصه على أنه: “وبتطبيق القانون على واقعة هذه الدعوى تجد المحكمة، من خلال بينة النيابة والتي لم يرد عكسها أو ما يناقضها أن ما قام به المعترض من أفعال تتمثل بالتنقيب عن مصادر المياه بطريقه غير مشروعه، وحيث تبين للمحكمة ومن خلال البينة المقدمة بأن عناصر جرم متوافرة في واقعة هذه الدعوى حيث أن القصد الجرمي في التنقيب عن مصادر المياه و باعترافه الواضح و الصريح أمام المحكمة المثبت في واقعة هذه الدعوى، وإنما تشكل هذه الأفعال سائر أركان وعناصر الجرم المسند إليه، وعليه وسندًا لما تقدم تقرر المحكمة: – وعملًا بأحكام (المادة 177) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المعترض (……………) عن جرم الاعتداء على مصادر مياه و حفر الآبار دون ترخيص المسند إليه خلافًا لأحكام المادة 30/ا من قانون سلطه المياه و الحكم عليه بالحبس مده ستة اشهر و الغرامة مائة دينار والرسوم ، وحيث قام بالاعتراف مما سهل مهمة المحكمة، وعملًا بأحكام (المادة 100) من قانون العقوبات تخفيض العقوبة الصادرة بحقه لتصبح الحبس مده شهرين والرسوم، قرارًا وجاهيًا بحق المعترض قابلًا للاستئناف”
كما ورد في الحكم رقم (142) لسنة 2018م بداية جزاء – جنح الرمثا بما نصه على أنه: “بالتطبيق القانوني على الوقائع الثابتة تجد المحكمة أن ما قارفه الأظناء من أفعال والمتمثلة (بضبطهم في موقع الحفر وضبط بحوزتهم حفارة وكانت الحفارة جاهزة للحفر والتنقيب عن المياه وقد تم ضبط الحفار وضبط الأظناء) تشكل فعل اقتناء حفار غير مرخص خلافًا لأحكام (المادتين 19 و 32) من نظام مراقبة المياه الجوفية، وليس جرم حفر الآبار الجوفية دون ترخيص خلافًا لأحكام ( المادة 30/ا/4) من قانون سلطة المياه، وعليه تقرر المحكمة وعملًا بأحكام (المادة 234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف الجرم المسند للمتهمين من جرم حفر الآبار الجوفية دون ترخيص خلافًا لأحكام (المادة 30/ا/4) من جرم قانون سلطة المياه إلى فعل اقتناء حفار غير مرخص خلافًا لأحكام المادتين (19 و 32) من نظام مراقبة المياه الجوفية، …، وعليه فإنه وبمراجعة كافة نصوص قانون سلطة المياه سيما (المادة 30) منه؛ فإنه لا يوجد نص قانوني يجرم ويعاقب اقتناء واستعمال حفارة بدون ترخيص، وحيث أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فإن ذلك يقتضي إعلان عدم مسؤولية الأظناء عن جرم اقتناء واستعمال حفارة بدون ترخيص”.
إعداد: محمد محمود
[1] د. سالم إلياس محمد العباسي، دور المياه في استراتيجية إسرائيل التوسعية، ص 67-70.
[2] البشرى، السيد، مشكلة المياه وأثرها على الأمن القومي العربي، (ص٣٥).
[3] استراتيجية المياه، والسياسية الأمنية في الأردن.
[4] السرهيد، عارف محمد مفلح، الأمن الوطني الأردني وتحدياته الداخلية والخارجية، (ص١٠٠)

