الحجز على أموال الكفيل في القانون الأردني

الحجز على أموال الكفيل في القانون الأردني

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

لا يختلف اثنان على ما للكفالة من أهمية في ضمان الحقوق وضمان تنفيذ الالتزامات، إذ من خلالها يمكن للدائن التأكد وجود شخص آخر غير المدين يمكن الرجوع عليه ومطالبته بالوفاء عند نكول المدين عن الوفاء، ولما كان الأمر كذلك وكان للدائن المتمسك بتنفيذ سند تنفيذي أن يطلب من إدارة التنفيذ الحجز والتنفيذ على كفيل المدين كونه في موقف المدين بالنسبة للدائن فقد رأينا ضرورة تناول الأحكام المتعلقة بالحجز على أموال الكفيل في القانون الأردني  من خلال العناصر الآتية :

أولا: تعريف عقد الكفالة

ثانيا: تعريف الحجز على الأموال

ثالثا: الأساس القانون لحق الدائن في الحجز على أموال الكفيل

رابعا: شروط الحجز على أموال الكفيل

خامسا: أموال الكفيل التي لا يجوز الحجز عليها

سادسا: حق الكفيل في الاعتراض على التنفيذ في مواجهته

سابعا: هل يجوز حبس الكفيل أو منعه من السفر

ثامنا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالحجز على أموال الكفيل

 

أولا: تعريف عقد الكفالة

عرفت المادة ( 950 ) من القانون المدني الأردني  عقد الكفالة بأنه : ( الكفالة ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام) .

وعلى ذلك فيمكن  تعريف الكفيل بأنه ذلك الشخص الذي يتعهد الى الدائن بالالتزام بالوفاء بحقه لدى المدين إذا تقاعس المدين عن الوفاء به بنفسه.

  • وتنعقد الكفالة بمجرد صدور الإيجاب من الكفيل وتبيره عن رضائه الحر بقبولها مالم يرها المكفول له حيث نصت المادة 951 من القانون المدني الأردني على : (يكفي في انعقاد الكفالة ونفاذها إيجاب الكفيل ما لم يردها المكفول له).

ثانيا: تعريف الحجز على الأموال

يعرف الحجز على المال بعدة تعريفات منها إيداع المال تحت يد القضاء بهدف الحيلولة دون تصرف المدين فيه بأي تصرف قانوني يخرج  هذا المال من الضمان المقرر لصالح الدائن الحاجز. [1]

  • وينقسم الحجز بصفة عامة الى حجز تنفيذي وحجز تحفظي:
  • فالحجز لتحفظي هو ذلك الحجز الذي مكن المشرع الدائن من طلبه إذا توافرت مبرراته بقصد منع المدين من التصرف في أموال تصرفا ضارا بالدائن حتى يتمكن الدائن من إثبات حقه.[2]

  • أما الحجز التنفيذي فهو الحجز الذي قرره المشرع لصالح الدائن المتمسك بتنفيذ سند تنفيذي بهدف منع المدين من التصرف في المال محل الحجز بأية تصرف من شأنه الأضرار بالمدين، الى جانب تمكين دائرة التنفيذ من تقدير المال محل الحجز وقيمته تمهيدا لعرضه بالبيع في المزاد العلني.

ثالثا: الأساس القانون لحق الدائن في الحجز على أموال الكفيل

يستمد الدائن حقه في الحجز على مال الكفيل من صريح  نصوص القانون المدني والتي وضعت الكفيل في ذات منزلة المدين، بحيث إذا تقاعس المدين عن الوفاء بالدين جعلت للدائن الحق في الحجز والتنفيذ على المدين،  حيث نصت المادة (  962 ) من القانون المدني الأردني على : ( إذا تعهد الكفيل بأداء الدين عند عدم تسليم المكفول لزمه أداؤه إذا لم يقم بتسليمه ).

  • واذا كان المشرع قد اشترط لانتقال الالتزام من المدين الأصلي إلى الكفيل و انتقال حق الدائن في مطالبته بالوفاء عدم وفاء المدين، إلا أنه أجاز مطالبة الكفيل مع المدين  إذا كانت الكفالة مطلقة وغير معلقة على شرط نكول المدين عن الوفاء، حيث نصت المادة ( 969 ) من القانون المدني على : ( إذا وقعت الكفالة مطلقة فإن التزام الكفيل يتبع التزام الأصيل معجلاً كان أو مؤجلاً ).
  • وفي حالة تعدد الكفلاء ولم يكن عقد كفالتهم للمدين ينطوي على ما يفيد تضمانهم في جميع الدين فلا يطالب أي منهم إلا بالقدر الذي يلتزم بالوفاء به، أما إذا كان جميع الكفلاء متضامنين فيما بينهم فيجوز مطالبة احدهم بالوفاء على أن يبقى حقه في الرجوع على باقي الكفلاء قائما ،وفي ذلك فقد نصت المادة ( 974 ) من القانون المدني على : ( إذا تعدد الكفلاء لدين واحد جازت مطالبة كل منهم بكل الدين إلا إذا كفلوا جميعاً بعقد واحد ولم يشترط فيه تضامنهم فلا يطالب احد منهم إلا بقدر حصته) ، ثم تبعتها المادة 975 بالنص على : ( إذا كان الكفلاء متضامنين فيما بينهم ووفى احدهم الدين عند حلوله كان له أن يرجع على كل الباقين بحصته في الدين وبنصيبه في حصة المعسر منهم).

  • وترتيبا على تلك النصوص القانونية وما سبقها من تعريف لعقد الكفالة يمكننا القول أن الكفيل هو الضامن لتنفيذ المدين التزامه، بحيث إذا عجز أو نكل أو تقاعس المدين عن الوفاء بالتزامه لصالح الدائن، كان للدائن الحق في طلب تنفيذ سنده التنفيذي في مواجهة الكفيل، ويترتب على ذلك حق إدارة التنفيذ إذا ما ثبت لها وجود عقد الكفالة وصحته وعدم منازعة الكفيل في صحته الى اتخاذ إجراءات التنفيذ في مواجهة الكفيل والتي تكون لبنتها الأولى بالحجز على أمواله تمهيدا للتنفيذ عليها بالبيع في المزاد العلني.

  • رابعا: شروط الحجز على أموال الكفيل

    باستقراء النصوص القانونية الواردة في القانون المدني الأردني والتي  وضعت الكفيل في محل المدين بحيث يكون للدائن مطالبته بالوفاء بالحق المترتب في ذمة المدين  نجد أن اهم الشروط اللازمة للحجز على أموال الكفيل هي الشروط الآتية :

    1- وجود عقد كفالة :  حيث يشترط أن يتمسك الدائن طالب الحجز على أموال الكفيل بوجود عقد كفالة يلتزم خلاله الكفيل بكفالة المدين والوفاء بالدين المتحقق في ذمة المدين، ويجب أن يكون عقد الكفالة صحيحا ومنتجا لأثاره بحيث تتوافر فيه الأركان العامة للعقود من تراضي وصحة المحل ومشروعية السبب، وأن يكون التراضي صادرا من ذي أهلية وخاليا من أي عيب من عيوب الرضا مثل الغش والتدليس والإكراه، فإذا توافرت هذه الشروط في عقد الكفالة كان منتجا لأثره في مواجهة الكفيل إذا ما توافرت باقي الشروط.

    2– ثبوت عدم وفاء المدين في الميعاد المحدد : أجاز القانون المدني الأردني للدائن الرجوع على الكفيل إذا لم يقم المدين المكفول بالوفاء بالدين المتحقق في ذمته، حيث نصت المادة ( 962 ) من القانون المدني الأردني على : ( إذا تعهد الكفيل بأداء الدين عند عدم تسليم المكفول لزمه أداؤه إذا لم يقم بتسليم) ، وعلى ذلك فحق الدائن في مطالبة الكفيل بالوفاء بالدين يقوم عندما لا يفي المدين الأصيل المكفول بالدين، ومع ذلك أجاز المشرع للدائن مطالبة الكفيل وحده أو المدين الأصيل وحده بالوفاء بالدين أو مطالبتهما معا بالوفاء حيث نصت المادة ( 967 ) من القانون المدني الأردني على : ( 1. للدائن مطالبة الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معاً .

    1. وان كان للكفيل كفيل فللدائن مطالبة من شاء منهما .
    2. على أن مطالبته لاحدهم لا تسقط حقه في مطالبة الباقين).
    • ويترتب على ذلك نتيجة هامة وهي حق الدائن في التمسك بتنفيذ السند التنفيذي في مواجهة المدين بأن يقدم طلبا الى رئيس التنفيذ يطلب فيه الحجز والتنفيذ على الوكيل للوفاء بالدين الذي يتضمنه سنده التنفيذ وهو ما أكدته المادة ( 7/ب / 1 )  من قانون التنفيذ حيث نصت على : ( 1. يجوز للدائن أن يطلب من الدائرة تحصيل دينه من الكفلاء).

    3- أن يقع الحجز على أموال الكفيل في حدود الكفالة : وهذا الشرط بديهي وتقتضيه العدالة فإذا كان المشرع قد أجاز التنفيذ على أموال الكفيل لصالح الدائن، إلا أن ذلك يجب أن يكون في الحدود التي تحقق مصلحة الدائن وتمكنه من الوفاء بحقه دون أن يتعدى ذلك الى الإضرار بالكفيل ضررا محضا، لذلك فلا يجوز  بأي حال الحجز على جميع  أموال الكفيل  ويكتفى بالحجز على أموال الكفيل بالقدر الذي يكفي الوفاء بمال الدائن .

    4- أن يقدم الدائن طلبا بالحجز على أموال الكفيل: اشترط المشرع لتنفيذ السندات التنفيذية بالقوة الجبرية أن يسبق اتخاذ أي إجراء من إجرائها تقديم الدائن أو المدين طلبا بالتنفيذ حيث نصت المادة ( 10 / أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه الى الدائرة ورقيا أو إلكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي).

    5- أن يكون طلب الحجز مشفوعا بسند تنفيذي :  يجب أن يكون طلب التنفيذ مرفقا به أحد السندات التنفيذية الواردة على سبيل الحصر في قانون التنفيذ حيث نصت المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ عليها بقولها : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :

    أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .

    ب. السندات الرسمية .

    ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).

    6– إخطار الكفيل بالحجز والتنفيذ على أمواله : حيث اشترط المشرع وقبل اتخاذ إجراءات الحجز والتنفيذ في مواجهة المدين أن يسبق ذلك إخطارا للمدين بتبليغه بالعزم على اتخاذ هذه الإجراءات، حيث نصت المادة( 14 ) من قانون التنفيذ على : (  1- أ . يجب تبليغ إخطار الى المدين قبل المباشرة في التنفيذ .

    ب. في حالة وفاة المدين بعد تبلغه الإخطار التنفيذي يجري التبليغ لواضعي اليد على التركة من الورثة أو من يقوم مقامهم .

    2- وفي حال تحقق الوفاة قبل تاريخ تقديم طلب تنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرة (ج) من المادة (6) من هذا القانون يتم إفهام الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات المديونية في ذمة المورث.

    3- يحق للدائن استرداد رسوم التنفيذ المدفوعة إذا تم إفهامه بمراجعة المحكمة المختصة وفقا لأحكام البند (2) من هذه الفقرة.).

    • وترتيبا على ذلك فإذا توافرت تلك الشروط جاز للدائن  أن يطلب من رئيس التنفيذ أن يحصل دينه من الكفيل وذلك باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري و الحجز على أمواله وفاء بحق الدائن لدى المدين.
  • كما قرر المشرع حق الدائن في تحصيل دينه من الكفيل إذا تقدم بطلب التحصيل في خلال مدة الخمسة عشر التالية من تاريخ الاحتجاج بعدم الوفاء حيث نصت المادة ( 7 / ج /1 ) من قانون التنفيذ الأردني على : (  يجوز للدائن أن يطلب من الدائرة تحصيل دينه من الملتزمين خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الاحتجاج بعدم الوفاء إذا كان هذا الاحتجاج يتطلبه القانون.)

  • خامسا: أموال الكفيل التي لا يجوز الحجز عليها

    لما كان المشرع المدني قد جعل الكفيل بمثابة الضامن للمدين في تنفيذ التزاماته واصبح الكفيل مسئولا عن الوفاء متضمنا مع المدين،  وكان المشرع قد أقر في قانون التنفيذ جواز التنفيذ وتحصيل الدين من الكفيل فإن ذلك يستتبع أن يترتب على الكفيل ذات أحكام المدين من حيث الأموال التي يجوز الحجز عليها، فنجد أن المشرع الأردني قد نص في المادة ( 27 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز التنفيذ على ما يلي :

    أ . الأموال العامة وأموال الوقف .

    ب. أموال السفارات الأجنبية والهيئات الدبلوماسية .

    ج. الأموال التي تتمتع بالحصانة من إجراءات التنفيذ وفق أحكام الاتفاقيات الدولية.

    د. الامتيازات والرخص الممنوحة من الدولة ).

    • كذلك ما نصت عليه المادة ( 28 ) من ذات القانون : ( أ . لا يجوز بيع البيت الذي يسكنه المدين ولا حصته الشائعة فيه إلا إذا كان البيت أو الحصة الشائعة مرهونة أو موضع تأمين أو كان الدين ناشئا عن ثمنه فيجوز حجز أي جزء منه وبيعه لوفاء بدل الرهن أو التأمين أو الدين .

    ب. لا يجوز حجز ما يتصرف فيه المزارع أو ما يملكه من الأراضي والأدوات الزراعية اللازمة لها بالقدر الذي يكفي لمعيشته مع عائلته .

    ج. تطبق أحكام الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة على ورثة المدين) .

    • وأيضا ما قررته المادة ( 29 ) من أموال مستثناه من الحجز لاعتبارات اجتماعية وإنسانية حيث نصت على : ( لا يجوز الحجز على الأشياء التالية :

    أ . الألبسة اللازمة والأثاث الضروري للمدين ومن يعيلهم شرعا .

    ب. أواني الطبخ وحفظه وأدوات الطعام اللازمة للمدين وعائلته .

    ج. الكتب والآلات والأدوات والأوعية اللازمة لمزاولة المدين مهنته أو حرفته ما لم يكن الدين ناشئا عن ثمنها .

    د . المؤونة اللازمة للمدين ومن يعيلهم شرعا .

    ه. البذور اللازمة لبذر ارض المدين التي اعتاد زراعتها إذا كان زارعا .

    و. الحيوانات اللازمة لمعيشة المدين وزراعة أرضه إذا كان زارعا .

    ز. علف الحيوانات المستثناة من الحجز التي تكفيها مدة لا تتعدى موسم البيدر .

    ح. اللباس الرسمي لموظفي الحكومة ولوازمهم الرسمية الأخرى .

    ط. الأثواب والحلل والأدوات الكنسية التي تستعمل للعبادة .

    ي. النفقة ).

    • كذلك ما قررته المادة ( 30 ) من ذات القانون : (لا يجوز حجز الأموال المبينة أدناه مستقلة عن المال غير المنقول :

    أ . التوابع المتصلة به إذا كانت تستعمل فيما خصصت له .

    ب. الآلات والأدوات التي توضع في المزارع لتكون مستقرة في المحل الذي وضعت فيه .

    ج. خلايا النحل وسمك البحيرات غير المحرز والمراجل وآلات التقطير والبراميل والمكابس والسماد وغيره من الأشياء اللازمة لاحتياج المزارع والآلات والأدوات اللازمة لإدامة عمل المعامل .

    د . حق الارتفاق والحق العيني والتبعي) .

    • فإذا كان المشرع قد قرر استثناء بعض أموال المدين من الحجز لاعتبارات المصلحة العامة أو لاعتبارات إنسانية واجتماعية واقتصادية، فيكون للكفيل  التمسك بذات الأحكام عند توقيع الحجز على أمواله بحيث يتمسك بعدم جواز  توقيع الحجز إلا على الأموال التي أجاز المشرع توقيع الحجز عليها بالنسبة لمكفوله (المدين الأصلي).

    سادسا: حق الكفيل في الاعتراض على التنفيذ في مواجهته

    لم يذكر المشرع الأردني في قانون التنفيذ آلية أو أحكام اعتراض الكفيل على التنفيذ عليه للوفاء بحق الدائن إلا أن هذا الحق يمكن استقائه من طبيعة العلاقة بين الكفيل والدائن، فالكفيل هو مدين للدائن مثله مثل المدين الأصلي فإذا كان المشرع  قد أجاز للمدين الأصلي حق الاعتراض على التنفيذ، فإن هذا الحق يكون مترتبا أيضا للكفيل باعتباره في موضع المدين أيضا بالنسبة للكفيل، وقد نصت المادة ( 7 / أ ) من قانون التنفيذ على : (  أ. يراعى في تنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرتين (ب( و(ج) من المادة (6) من هذا القانون ما يلي : ( 1  . للمدين بعد تبليغه الإخطار بالدفع أن يعترض على مجموع الدين أو على قسم منه خلال خمسة عشر يوماً تلي تاريخ التبليغ). وعل ى ذلك فيجوز للكفيل من وقت إخطاره أن يعترض على الدين كله أو على جزء منه خلال مدة الخمسة عشرة يوما التالية لتاريخ تبليغه).

    – واعتراض الكفيل على اتخاذ إجراءات الحجز والتنفيذ في مواجهته يكون راجعا الى عدة أسباب نذكر منها:

    1- دفع الكفيل عدم جواز الحجز والتنفيذ على أمواله لبطلان التزام الكفيل أو بطلان التزام المدين الأصلي ، ويكون ذلك الدفع موافقا للقانون ويتعين معه إلغاء قرار الحجز إذا ما ثبت لرئيس التنفيذ افتقاد  عقد الكفالة لأحد الأركان العامة للعقد مثل رضا الكفيل أو أهليته اللازمة لعقد الكفالة أو فقدان العقد لمشروعية سببه أو محله، فإذا افتقد عقد الكفالة احد هذه الأركان كان باطلا وجاز للكفيل التمسك بعدم التنفيذ عليه، كذلك إذا ما تمسك الكفيل ببطلان الالتزام الأصلي  بين الدائن والمدين لافتقاده لأحد هذه الأركان. [3]

    2- دفع المدين بعدم جواز الحجز والتنفيذ عليه لانقضاء التزامه أو انقضاء التزام المدين الأصلي، فللكفيل أن يتمسك بانقضاء التزامه بصفته كفيل لانقضاء التزام المدين التابع له،[4] وينقضي التزام الكفيل أو المدين بعدة وسائل منها وفاء المدين بالالتزام أو حوالة الحق أو اتحاد ذمة المدين والدائن أو استحالة التنفيذ أو بالمقاصة أو بإبراء الدائن للمدين وأخيرا بالتقادم.

    سابعا: هل يجوز حبس الكفيل أو منعه من السفر

    الحقيقة أن المشرع الأردني لم يتطرق إلى هذه المسألة سواء في قانون التنفيذ أو في قانون أصول المحاكمات المدنية، إلا أنه كما سبق وبينا فإن المشرع الأردني قد جعل العلاقة بين بين المدين والكفيل علاقة تضامنية تستأهل الرجوع على الكفيل في ماله لاقتضاء دين الدائن، مثله في ذلك مثل المدين الأصلي وما يستتبع ذلك من جواز تطبيق أحكام المنع من السفر وأحكام حبس المدين على الكفيل.

    • وقد نص قانون  التنفيذ الأردني على أحكام حبس المدين  حيث قرر في المادة ( 22 ) منه على : ( أ . يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المالية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن (15%) من أصل المبلغ المحكوم به فاذا لم يوافق المحكوم له على هذه التسوية فللرئيس أن يأمر بدعوة الطرفين لسماع أقوالهما ويقوم بالتحقق من المدين حول اقتداره على دفع المبلغ ، وله سماع أقوال الدائن وبيناته على اقتدار المحكوم عليه وإصدار القرار المناسب .

    ب. للدائن أن يطلب حبس مدينه دون حاجة لإثبات اقتداره في الحالات التالية :

    1. التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي .
    2. دين النفقة المحكوم بها ويعتبر كل قسط منها دينا مستقلا .
    3. المهر المحكوم به للزوجة .
    4. الامتناع عن تسليم الصغير الذي عهد إليه بحفظه وكذلك عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة ويجدد الحبس تلقائيا لحين الإذعان .

    ج. يحدد الرئيس مدة الحبس بما يتناسب والمبلغ المطروح للتنفيذ على أن لا تتجاوز مدة الحبس ستين يوما في السنة الواحدة عن دين واحد.

    د.  لا يحول الحبس المنصوص عليه في الفقرة (ج) من هذه المادة دون طلب الحبس مرة أخرى لدين آخر وذلك بناء على طلب الدائن نفسه أو دائن آخر على أن لا تتجاوز مدة الحبس في السنة الواحدة (120) يوما مهما تعدد الدائنون .

    ه. للرئيس تأجيل الحبس إذا اقتنع أن المحكوم عليه مريض بمرض مؤقت لا يتحمل معه الحبس .

    و.1- لا يجوز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي باستثناء عقود إيجار العقار وعقود  العمل.

    2- تسري أحكام البند (1) من هذه الفقرة بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون ).

    ثامنا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالحجز على أموال الكفيل

    1– الحكم رقم 225 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-12-15 حيث جاء فيه  : ( طلب وكيل المحكوم لها على ضوء المشروحات التي تفيد بأن المحكوم عليه يعمل لدى وزارة الزراعة الموافقة على حسم ثلث راتبه لدى وزارة الزراعة، وقرر قاضي التنفيذ تكليف وكيل المحكوم له بإحضار مشروحات من وزارة الزراعة حول الطلب، وطلب وكيل المحكوم لها حبس كفيل المحكوم عليه وكون قرار الحبس غير مفعل وضع إشارة منع السفر على الكفيل، وحيث تم الحجز على حصص الكفيل (عقاب السواعير) في قطعة الأرض رقم (30) حوض رقم (4) سلام الفضيلي قرر قاضي التنفيذ رفض الطلب، وكرر وكيل المحكوم عليه طلبه بوضع إشارة منع السفر بحق الكفيل عقاب السواعير، وبتاريخ (27/10/2022) قرر قاضي التنفيذ رفض الطلب لوجود أموال كافية وقابلة للحجز عليها، ولما لم ترتض المحكوم لها بهذا القرار تقدمت باستئنافه للأسباب الواردة في لائحة الاستئناف .

    وفي الرد على أسبــاب الاستئناف كافة :-

    والتي مفادها تخطئة قاضي التنفيذ بإصدار القرار المستأنف بعدم إجابة طلب وكيل المحكوم لها بحبس الكفيل وعلى ضوء عدم تفعيل قرارات الحبس رفض وضع إشارة منع السفر بحق الكفيل .

    نصت المادة (23/ب/4) من قانون التنفيذ على : ((لا يجوز حبس المدين :-…. 4. إذا ثبت وجود أموال كافية لأداء الدين وقابلة للحجز عليها)).

    وبالرجوع إلى الدعوى التنفيذية نجد أن الكفالة المقدمة من الكفيل المستأنف ضده الثالث تشير إلى الحجز على أموال الكفيل في قطعة الأرض رقم (30) حوض رقم (4) سلام الفضيلي وقيمة حصص الكفيل تزيد من قيمة الدين حسب كتاب دائرة الأراضي والمساحة المحفوظ على يمين الملف، فإنه والحالة هذه لا يجوز حبس الكفيل ويكون قرار رئيس التنفيذ موافق للقانون .

    أما من حيث رفض منع السفر فإننا نجد بأن المادة (23/ج) تحيل في إصدار قرار منع السفر إلى المادة (26) من قانون التنفيذ، وحيث تشترط المادة (26) من قانون التنفيذ شروطاً لا نجد بأنها تتوافر في هذه الدعوى فيكون قرار رئيس التنفيذ برفض الطلب واقعاً في محله وأسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف ويستوجب ردها .).

    2- الحكم رقم 462 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-11-13 حيث جاء فيه : ( وعن أسباب الاستئناف كافة وحاصلها تخطئة قاضي التنفيذ بقراره الصادر بتاريخ 25/10/2022 والمتضمن رفض الطلب والإصرار على القرار السابق الصادر بتاريخ 18/10/2022 بإعادة الحجز على أموال الكفيل .

    وفي ذلك نجد أنه وبناء على الاستئناف المقدم من المحكوم له بتاريخ 18/4/2022 فقد أصدرت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية – قسم شمال عمان قرارها رقم 153/2022 تاريخ 26/4/2022 والمتضمن بان جميع أموال المدين والكفيل ضامنة للوفاء بالالتزام وحيث جاء القرار المستأنف امتثالاً لقرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية سالفا الذكر فان قرار قاضي التنفيذ بإعادة الحجز على أموال الكفيل يكون والحالة هذه واقعاً في محله وموافقاً لأحكام القانون .

    وعليه وتأسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها).

    3- الحكم رقم 739 لسنة 2021 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-10-12 حيث جاء فيه  : ( وردا على أسباب الاستئناف والتي فحواها تخطئة رئاسة التنفيذ بإصدار قرارها بمنع السفر والحجز على أموال الكفيل خالد.

    وفي ذلك نجد أن وكيل المحكوم له والمستأنف خالد كانا وبتاريخ 8/2/2019 قد حضرا الى دائرة التنفيذ وقاما بتثبيت مصالحة يلتزم بموجبها المستأنف خالد بكفالة المحكوم عليه في القضية بان يدفع مبلغ خمسة الأف دينار كدفعة أولى ومبلغ ثلاثة الأف دينار تم إيداعها بالحساب . دفع مبلغ الف دينار في موعد أقصاه 31/7/2019. دفع مبلغ الف دينار بموعد أقصاه 30/9/2019 . إضافة الى اعتبار الكفيل خالد جمال كفيلا دائماً واتحاد ذمتهما المالية واعتبارها ذمة واحدة ولا رجوع عن ذلك.

    وحيث أن هذه الكفالة من قبل المستأنف قد استوفت جميع شروطها القانونية ووافق الكفيل على اعتبار ذمته المالية مع المدين ذمة مالية واحدة. وحيث أن المستأنف لم يلتزم بتسديد المبالغ المترتبة بذمته فيكون القرار الصادر بمنع سفره والحجز على أمواله موافقا للأصول والقانون ولا يقبل منه بعد حضوره وتثبيت التسوية الطعن بعدم صحة التبليغات ويكون الاستئناف والحالة هذه مستوجب الرد).

    إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود القطب.

    مراجعة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] فتحي والي ، التنفيذ، وفقا لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية ، دار النهضة العربية، القاهرة ، ص 256

    [2] خالد المالكي ، قاضي الأمور المستعجلة في التشريع السوري، دمشق ، 1997 ، ص 167. ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )

     [3] معاذ المومني، الحجز على أموال الكفيل في القانون الأردني ، جامعة الشرق الأوسط ، كلية الحقوق ، 2012،  ص 66

    [4] إبراهيم سيد أحمد، اشرف عبدالوهاب، عقد الكفالة في ضوء آراء الفقهاء والتشريع وأحكام القضاء، دار العدالة للنشر و التوزيع، ط1 ، 2018 ، ص 77

    Scroll to Top