الحجية القانونية للبريد الإلكتروني في الإثبات
يعتبر البريد الإلكتروني أو ما يعرف باسم الإيميل من أهم الوسائل المستحدثة في مجال الاتصال في عصرنا الحالي، وذلك لأنه يتيح للأفراد والمؤسسات تبادل الرسائل فيما بينهم بسهولة ويسر مع السرعة الفائقة، سواء كانت هذه الرسائل نصوص مكتوبة، أو مقاطع صوتية، أو رسومات، أو خرائط، أو صور ثابتة أو متحركة، أو مقاطع صوت وصورة (فيديوهات)، أو غير ذلك من الأمور المستحدثة.
وفيما يلي نتناول الحجية القانونية للبريد الإلكتروني في الإثبات، ولكن قبل أن نتعرض للحجية القانونية للبريد الإلكتروني، لابد أوَّلًا أن نذكر تعريفه، وتعريف بعض المصطلحات المتعلقة به، وبناء على ذلك فإننا سنتكلم عن النقاط التالية:
أولًا: التعريف بالبريد الإلكتروني، وما يتعلق به من مصطلحات:
ثانيًا: حجية البريد الإلكتروني في الإثبات:
ثالثُا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بحجية البريد الإلكتروني في الأثبات:
رابعًا: بعض أحكام محكمة النقض المصرية المتعلقة بحجية البريد الإلكتروني في الإثبات:
أولًا: التعريف بالبريد الإلكتروني، وما يتعلق به من مصطلحات:
البريد الإلكتروني هو واحد من أهم الأنظمة التي يتم من خلالها إرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية، ومصطلح البريد الإلكتروني يطلق على معنيين؛ الأول: نظام البريد الإلكتروني نفسه، والثاني: الرسائل الإلكترونية التي يتم إرسالها عبر هذا النظام.[1]
والمشرع الأردني لم يضع تعريفًا للبريد الإلكتروني، وإنما عرَّف الوسائل الإلكترونية بشكل عام، كما أنه أيضًا عرَّف المعلومات الإلكترونية، ورسالة المعلومات الإلكترونية، والسند الإلكتروني.
فقد عرف المشرع الأردني في (المادة 2) من قانون المعاملات الإلكترونية، الوسائل الإلكترونية بأنها: ” تقنية استخدام وسائل كهربائية أو مغناطيسية أو ضوئية أو كهرومغناطيسية أو أي وسيلة مشابهة “.
كما عرَّف في ذات المادة المعلومات الإلكترونية بأنها: ” البيانات أو النصوص أو الصور أو الرسومات أو الأشكال أو الأصوات أو الرموز أو قواعد البيانات وما شابه ذلك “.
وأيضًا عرَّف رسالة المعلومات الإلكترونية بأنها: ” المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو تخزينها بأي وسيلة إلكترونية، ومنها البريد الإلكتروني، أو الرسائل القصيرة، أو أي تبادل للمعلومات إلكترونيًّا “.
كما عرَّف في ذات المادة أيضًا المحرَّر الإلكتروني أو السند الإلكتروني بأنه: “السند الذي يتم إنشاؤه أو التوقيع عليه وتداوله إلكترونيًّا”.
وقد عرف بعض فقهاء القانون البريد الإلكتروني بأنه: “طريقة تسمح بتبادل الرسائل المكتوبة بين الأجهزة المتصلة بشبكة المعلومات”.
كما عرفه البعض بأنه: ” تلك السندات التي يتم إرسالها أو استلامها بواسطة نظام اتصالات بريدي إلكتروني وتتضمن ملحوظات مختصرة ذات طابع شكلي حقيقي، ويمكنه استصحاب مرفقات به مثل معالجة الكلمات وأية مستندات أخرى يتم إرسالها برفقة الرسالة ذاتها”. [2]
ثانيًا: حجية البريد الإلكتروني في الإثبات:
البريد الإلكتروني إمًّا أن يكون خاليًا من التوقيع وهو البريد الإلكتروني التقليدي الشائع استخدامه بين الناس، وإما أن يكون مزيَّلًا بالتوقيع الإلكتروني، وبالتالي فإن حجيته تختلف بحسب ما إذا كان موقَّعًا عليه أو غير موقَّع عليه، وفيما يلي بيان ذلك:
1- حجية البريد الإلكتروني الغير موقَّع عليه:
تختلف حجية البريد التقليدي وهو البريد الخالي من التوقيع بحسب نوع المعاملة: تجارية، أو مدنية، أو مختلطة، وفيما يلي نذكر ذلك بشيء من التفصيل:
أ- حجية البريد الإلكتروني في الإثبات في المعاملات التجارية:
تنص (المادة 51) من قانون التجارة الأردني على أنه: ” لا يخضع إثبات العقود التجارية مبدئيًّا للقواعد الحصرية الموضوعة للعقود المدنية، فيجوز إثبات العقود المشار إليها بجميع طرق الإثبات، مع الاحتفاظ بالاستثناءات الواردة في الأحكام القانونية الخاصة “.
وبالنظر إلى هذا النص نجد أنه قد نص صراحة على حرية الإثبات في المعاملات التجارية؛ نظرًا لما تستلزمه هذه المعاملات من السرعة في الإنجاز، ولما تقوم عليه من تبادل الثقة بين الأطراف.
وتنص (المادة 28/1/ب) من قانون البينات الأردني على أنه: “مع مراعاة أحكام أي قانون خاص يجوز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التجارية مهما بلغت قيمتها، وفي الالتزامات المدنية إذا لم تزد قيمتها على مائة دينار”.
ومعنى هذا أن المعاملات التجارية مهما كانت قيمتها يجوز الإثبات فيها بالشهادة، ومن باب أولى فإنه يجوز الإثبات فيها بكافة طرق الإثبات الأخرى، ومنها: رسائل البريد الإلكتروني.
فمثلًا إذا قام نزاع بين تاجرين فيما يخص المعاملات التجارية فيما بينهما، فإن كل طرف منهما يكون له الحق في إثبات حقه بكافة طرق الإثبات، وقد يكون من بين هذه الطرق رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة فيما بينهما.
إذن فالشرط الواجب توافره حتى يتمتع الأطراف بحرية الإثبات هو: أن تكون المعاملة بين تاجرين، وأن تكون المعاملة تجارية، فمثلًا: إذا قام التاجر بإبرام هذه المعاملة لمصلحته الشخصية لا لمصلحته التجارية فإن هذه المعاملة تخرج عن كونها من المعاملات التجارية، وتكون من المعاملات العادية، وبالتالي لا يُتمتع فيها بحرية الإثبات المكفولة للمعاملات التجارية.
ومع هذا فإن هناك بعض الاستثناءات من المعاملات التجارية لا تتمتع بحرية الإثبات، وإنما يوجب المشرع فيها الإثبات بالكتابة؛ نظرًا لما تتميز به هذه المعاملات من أهمية خاصة، من ذلك مثلًا: إنشاء حقوق عينية على سفينة مسجلة فإن القانون الأردني يوجب تسجيل هذه الحقوق في دفتر التسجيل.[3]
ب- حجية البريد الإلكتروني في الإثبات في المعاملات المختلطة:
يقصد بالمعاملات المختلطة: المعاملات التي يكون أحد طرفيها تاجرًا يتعامل لأغراض تجارية والطرف الآخر مستهلك، أي: غير تاجر أو تاجر يتعامل لأغراض غير تجارية.
ومن أمثلة ذلك: العمليات المصرفية التي تكون بين البنك والعميل، ففي هذه الحالة وإعمالًا لفحوى نص (المادة 51) من قانون التجارة الأردني السابق ذكرها فإن الطرف غير التاجر هو الذي يتمتع وحده بحرية الإثبات في مواجهة الطرف التاجر، وتطبيقًا لذلك فإنه يحق له الاستناد إلى الرسائل الإلكترونية المتداولة فيما بينهما وإثبات حقه من خلالها؛ باعتبارها من القرائن القضائية.
أما الطرف الآخر وهو التاجر فإنه لا يتمتع في هذه الحالة بحرية الإثبات في مواجهة غير التاجر، وإنما يلتزم بالإثبات المنصوص عليه قانونًا في المعاملات المدنية[4]، وهو ما سوف نوضحه في الفقرة التالية.
ج- حجية البريد الإلكتروني في الإثبات في المعاملات المدنية:
تنص (المادة 28/1) من قانون البينات الأردني على أنه: ” إذا كان الالتزام التعاقدي في غير المواد التجارية تزيد قيمته على مائة دينار أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز الشهادة في إثبات وجود الالتزام أو البراءة منه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك، ومع مراعاة أحكام أي قانون خاص يجوز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التجارية مهما بلغت قيمتها، وفي الالتزامات المدنية إذا لم تزد قيمتها على مائة دينار”.
وبالنظر إلى هذا النص نجد أن المشرع الأردني قد فرَّق بين المعاملات المدنية التي لا تزيد قيمتها على مائة دينار وبين المعاملات المدنية التي تزيد على ذلك.
فالمعاملات المدنية التي لا تزيد قيمتها على مائة دينار يجوز إثباتها بالشهادة، وبالتالي يكون من باب أولى جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات الأخرى، ومنها: رسائل البريد الإلكتروني، شأنها في ذلك شأن المعاملات التجارية السابق ذكرها.
أما المعاملات المدنية التي تزيد قيمتها على مائة دينار فإنه لا يجوز إثباتها إلا بالكتابة وفقًا لما هو مقرر في القواعد المدنية، وبالتالي لا يجوز الإثبات فيها بالشهادة، ولا بأي طريق من طرق الإثبات الأخرى غير الكتابة، وبالتالي يمتنع على أطراف المعاملة التمسك برسائل البريد الإلكتروني في الإثبات، وذلك في حالة عدم وجود اتفاق يقضي بغير ذلك.[5]
فإذا كان هناك اتفاق بين الأطراف على أنه يحق لهما الإثبات بكافة الطرق أو بطرق محددة فإنه يحق لهم الاستناد إليها، ومن ذلك طبعًا الاستناد إلى رسائل البريد الإلكتروني إذا تم الاتفاق على جواز الاستناد إليها تحديدًا أو جواز الاستناد إلى كافة طرق الإثبات، وذلك مهما بلغت القيمة المالية للمعاملة،[6] ذلك أن قاعدة الإثبات بالكتابة في المعاملات المدنية التي تزيد قيمتها على مائة دينار ليست من القواعد المتعلقة بالنظام العام وبالتالي يكون للأطراف الاتفاق على ما يخالفها.
2- حجية البريد الإلكتروني الموقَّع عليه:
عرف المشرع الأردني التوقيع الإلكتروني في (المادة 2) من قانون المعاملات الإلكترونية، بأنه: ” البيانات التي تتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسيلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة عليه، أو مرتبطة به بهدف تحديد هوية صاحب التوقيع، وانفراده باستخدامه، وتمييزه عن غيره”.
وبالنظر إلى نصوص قانون البينات الأردني يتضح أن المشرع الأردني قد منح رسالة البريد الإلكتروني المزيلة بالتوقيع الإلكتروني ذات الحجية القانونية المقررة للمحررات الورقية الموقع عليها يدويًّا، وهي التي تسمى بالسندات العادية، والسند العادي هو: الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه، أو على خاتمه، أو بصمة أصبعه، وليست له صفة السند الرسمي، كما جاء ذلك في (المادة 10) من قانون البينات.
فقد نصت (المادة 13/1) من قانون البينات الأردني على أنه: ” تكون للرسائل قوة الأسناد العادية من حيث الإثبات، مالم يُثبت مُوقعها أنه لم يرسلها، ولم يكلف أحد بإرسالها “.
ونصت (المادة 13/3) من قانون البينات الأردني على أنه: “
- مع مراعاة بنود هذه الفقرة، تكون لرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني، وما ماثلها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الإثبات، إذا اقترنت بشهادة من أرسلها لتأييد صدورها عنه، أو بشهادة من وصلت إليه لتأييد تسلمه لها، ما لم يثبت خلاف ذلك.
- تكون لرسائل البريد الإلكتروني قوة السندات العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة، إذا تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية النافذ.
- يجوز الاتفاق على أن تكون البيانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنيات الحديثة من خلال رقم سري متفق عليه فيما بين الطرفين حجة على كل منهما لإثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البيانات.
- تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الأسناد العادية في الإثبات ما لم يُثبت مَن نُسبت إليه أنه لم يستخرجها، أو لم يصدقها، أو يوقعها، أو لم يكلف أحدًا بذلك”.
وتطبيقًا لذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني المزيلة بالتوقيع الإلكتروني يجوز الاستناد إليها بشكل عام في إثبات المعاملات التجارية والمدنية مهما بلغت قيمتها؛ لأن السند الإلكتروني الموقع عليه إلكترونيًّا من شأنه أن يحقق الثقة والأمان في كافة المعاملات المختلفة.
وقد استثنى المشرع الأردني بعض المعاملات من نطاق الإثبات الإلكتروني، وبالتالي فلا يكون للرسائل الإلكترونية فيها أية حجية قانونية، كإنشاء الوصية، وإنشاء الوقف، ومعاملات التصرف في الأموال غير المنقولة، والوكالات، والمعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية، وغيرها؛ نظرًا لأهمية هذه المعاملات وتأثيراتها البالغة.[7]
وقد نصت (المادة 3) من قانون المعاملات الإلكترونية على هذه المعاملات المستثناة من الإثبات الإلكتروني تفصيلًا، حيث نصت في (الفقرة ب) على أنه: ” لا تسري أحكام هذا القانون على ما يلي:
- إنشاء الوصية وتعديلها.
- إنشاء الوقف وتعديل شروطه.
- معاملات التصرف في الأموال غير المنقولة، والأموال المنقولة التي تتطلب التشريعات تسجيلها بما في ذلك الوكالات المتعلقة بها، وسندات ملكيتها، وإنشاء الحقوق العينية عليها، باستثناء عقود الإيجار الخاصة بهذه الأموال.
- الوكالات، والمعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية.
- الإشعارات المتعلقة بإلغاء أو فسخ عقود خدمات المياه والكهرباء والتأمين الصحي والتأمين على الحياة.
- لوائح الدعاوى والمرافعات، وإشعارات التبليغ القضائية، وقرارات المحاكم.
- الأوراق المالية، باستثناء ما تنص عليه تعليمات خاصة تصدر عن الجهات المختصة استنادًا لقانون الأوراق المالية أو أي تشريع آخر”.
ثالثُا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بحجية البريد الإلكتروني في الأثبات:
ورد في محكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3459 لسنة 2021م ما يلي:
وعن السبب الرابع من أسباب الطعن الذي ينصب الطعن فيه على محكمة الاستئناف خطأها بالاستناد إلى المسلسل رقم (8) من بينات المدعية المتمثل برسالة البريد الإلكتروني دون أن تقترن بشهادة من أرسلها أو من استلمها.
وردًّا على هذا السبب، وبالرجوع إلى شهادة الشاهد …… (محاسب لدى المدعية) المأخوذة شهادته من قِبَل محكمة أول درجة بجلسة 9/2/2020 فقد ذكر بأن المسلسل رقم (8) من بينات المدعية المعروض عليه مرسل إليه من قِبَل المدعو ….. الذي يعمل هو الآخر لدى المدعية، والذي طلب فيه منه دمج فواتير مطعم كان زمان مع فواتير فندق الريجنسي، إضافة إلى ذلك فإن المدعى عليها لم تنكر صدور الرسالة عنها، وبالتالي فهي حجة عليها، عملًا بالمادة 11 من قانون البينات، والمادة 13/3/أ من القانون ذاته، ومما يتعين معه رد هذا السبب.
ورد في محكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3083 لسنة 2021م ما يلي:
ومحكمتنا ومن رجوعها لكافة البينات المقدمة من الجهة المدعية، سواء كانت الخطية أو الشخصية، لم يرد ما يشير إلى أن المدعى عليها لم تقم بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بل ثبت من خلال تلك البينات بأن المدعى عليها قامت بتنفيذ كافة الالتزامات المطلوبة منها، وذلك من خلال الرسائل الإلكترونية الموجهة من المدعى عليها للمدعيين، وقيامها بتنفيذ التزاماتها، وبأنها قامت بإرسال المخططات المبدئية، والمخططات النهائية، بالإضافة إلى المخططات النهائية بعد أن تم التعديل عليها بناء على طلب المدعيين.
وحيث إن الرسائل الإلكترونية تصلح كبينة في هذه الدعوى، كون الطرفين وضمن الشروط العامة (فقرة ث) قد اتفقا على أن تكون الرسائل عبر البريد الإلكتروني والفاكس والتوقيع هي الطريقة للتواصل والتعامل فيما بينهما لإنجاز المشروع، وهي تصلح كبينة استنادًا لأحكام المادة (13/3/ج) من قانون البينات.
رابعًا: بعض أحكام محكمة النقض المصرية المتعلقة بحجية البريد الإلكتروني في الإثبات:
الفقرتان رقم 5، 6 من الطعن رقم 17689 لسنة 89 قضائية، تاريخ الجلسة 10/ 3/ 2020م:
حيث جاء في الفقرة 5 ما نصه: ولئن كانت الكتابة على الورق هي الأصل الغالب، إلا أن المحرر لم يكن في أي وقت مقصورًا على ما هو مكتوب على ورق وحده، وكل ما يتطلبه المشرع للإثبات هو ثبوت نسبة المحرَّر إلى صاحبه، فلا ارتباط قانونًا بين فكرة الكتابة والورق، ولذلك لا يُشترط أن تكون الكتابة على ورق بالمفهوم التقليدي ومذيَّلة بتوقيع بخط اليد، وهو ما يوجب قبول كل الدعامات الأخرى –ورقية كانت أو إلكترونية أو أيًّا كانت مادة صنعها- في الإثبات.
وجاء في الفقرة 6 ما نصه: فإن المشرع وحرصًا منه على عدم إهدار حقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل الإلكترونية الحديثة حال عدم امتلاكهم لإثباتات مادية على تلك المعاملات، قد وضع بقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية الضوابط لتي تستهدف التيقن من جهة إنشاء أو إرسال المستندات والمحررات الإلكترونية، وجهة أو جهات استلامها، وعدم التدخل البشري والتلاعب بها للإيهام بصحتها، وهو ما قد يستلزم في بعض الحالات الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال، فإذا ما توافرت هذه الشروط والضوابط فإن الرسائل المتبادلة بطريق البريد الإلكتروني تكتسب حجية في الإثبات تتساوى مع تلك المفرغة ورقيًّا والمذيَّلة بتوقيع كتابي، فلا يحول دون قبول الرسالة الإلكترونية كدليل إثبات مجرد أنها جاءت في شكل إلكتروني.
إعداد/ محمد الشحات.
[1] راجع: غريب، زينب عبدالرزاق، حجية البريد الإلكتروني في الإثبات، مجلة القانون المغربي، العدد26، ص168، دار السلام للطباعة والنشر.
[2] غريب، زينب عبدالرزاق، مرجع سابق، ص170.
[3] راجع: إياد، محمد عارف، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، ص98. وراجع أيضًا: غريب، زينب عبدالرزاق، مرجع سابق، ص174.
[4] راجع: غريب، زينب عبدالرزاق، مرجع سابق، ص176.
[5] راجع: إياد، محمد عارف، مرجع سابق، ص100.
[6] راجع: كمال، أحمد، الحجية القانونية للبريد الإلكتروني في الإثبات، المجلة الجنائية القومية، المجلد 58، العدد1، ص16.
[7] راجع: إياد، محمد عارف، مرجع سابق، ص132.

