جريمة تزوير التقارير الطبية
لما كانت مهنة الطب من المهن الأخلاقية والإنسانية لذلك كان حرياً بالطبيب أن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملاته ذلك أنه يختص باختصاص جليل وهو الحفاظ على أرواح الناس، ويتعين أن يتسم سلوك الطبيب بالنزاهة وأن يتبع قواعد وأصول الأمانة العلمية، وأن يكون تشخصيه للمريض مبني على ضوابط وأصول مهنته.
حيث يجب أن يكون التقرير الصار عن الطبيب والذي يصف فيه حالة المريض محاكياً للحقيقة الواقعية التي يمر بها المريض بالفعل، مع الإشارة إلى أنه قد يُقبل من الطبيب أن يشخص حالة المريض تشخيصاً خاطئاً ناتج عن صعوبة وتعقيد حالة المريض، وهذا الأمر لا يُشكل جرماً ولا تثريب على الطبيب إن وقع فيه، فهو بشر وكل بشر مُصاب بالخطأ.
إلا أن الفعل الذي لا يمكن أن يُقبل من الطبيب هو أن يشخص الحالة تشخيصاً مُخالفاً للحقيقة وهو على علم بذلك قاصداً التضليل والحيد عن الحق لأي سبب كان، لذلك فإن المشرع قد واجه ذلك الفعل مواجهة رادعة بوضع فاعله تحت طائلة القانون الجنائي.
وإذا كان فعل تزوير التقارير الطبية عادة ما يكون فاعله طبيب إلا أن ذلك لا ينفي عنه أنه من الممكن أن يُرتكب من أحاد الناس، وفي مقالنا الحالي سنبين ماهية تلك الجريمة ومواجهتها الجنائية في القانون الأردني وذلك على النحو التالي:
ثانياً: ماهية التقارير الطبية:
ثالثاً: جريمة التزوير الواقع من العاملين في مهنة الطب والصحة:
رابعاً: تزوير التقارير الطبية من آحاد الناس:
خامساً: عقوبة تزوير التقارير الطبية:
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن تزوير التقارير الطبية:
أولا: التعريف بجريمة التزوير:
عرفت (المادة 260) من قانون العقوبات الأردني فعل التزوير بأنه: (هو تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما نجم أو يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي).
فيمكن القول إذن بأن جريمة التزوير تتجسد في الكذب المكتوب الذي يقع على المحررات – سواء أكانت رسمية أم عرفية – مما يؤدي إلى إهدار الثقة العامة في تلك المحررات، الأمر الذي ينعكس بالسلب على استقرار المعاملات والثقة في المظاهر الخارجية للمحررات.
وقوام التزوير هو تغيير الحقيقة بأحد الطرق التي نص عليها القانون، سواء أكانت بالطرق المادية أو المعنوية، أما إذا لم ينصب فعل الجاني على تغيير الحقيقة فلا تقوم في حقه جريمة التزوير حتى ولو كان سيئ النية، بحيث أنه – على سبيل المثال – إذا قام أحد الأطباء بتشخيص خاطئ للمريض وذكر في تقريره الطبي تشخيص أخر بخلاف ما توصل إليه، ولكن تصادف أن التشخيص المذكور في التقرير الطبي هو التشخيص الحقيقي، ففي هذه الحالة لا تقوم جريمة التزوير ذلك أن تقرير الطبيب جاء موافقاً للحقيقة ومن ثم فلا يُعد فعله مجرماً.
وتغيير الحقيقة الذي يُعد الركن المادي لجريمة التزوير لا يكون إلا على ” محرر أو صك ” وفقاً لما ذكره المشرع الأردني في (المادة 260) من قانون العقوبات سالفة البيان، والواقع أنه لم يكن هناك تعريف موحد متفق عليه للمحرر، حيث تعددت التعريفات التي تناولته، إلا أن جميعها يدور حول كونه ورقة مكتوبة سواء تضمنت علامات أو حروف أو كلمات مدونة بلغة يفهمها الناس، بغض النظر عن وسيلة الكتابة، سواء كانت كتابة يدوية أم آلية.[1]
ولكن حتى يكون المحرر محل لوقوع جريمة التزوير يجب أن يكون معروف من هو مصدره، حيث إن المحرر مجهول المصدر لا يكون محلاً لوقوع جريمة التزوير، فيجب – إذن – أن يكون المحرر الواقع عليه جريمة التزوير مزيل بتوقيع مصدره أو مشتمل على ختم أو شعار من قام بإصداره، ومن ثم فحتى نكون بصدد جريمة تزوير تقرير طبي يجب أن يكون هذا التقرير منسوب إلى طبيب معين، أما إذا لم يكن منسوب إلى شخص معين فلا نكون بصدد جريمة تزوير.
ثانياً: ماهية التقارير الطبية:
1- تعريف التقرير الطبي:
التقارير الطبية هي محررات كسائر المحررات المختلفة، يقوم بكتابته أهل الخبرة وهم الأطباء أو العاملين المنتسبين إلى المهن الطبية، يتم كتابته بعد توقيع الكشف على المريض ومعاينته وتشخيص حالته وذكر بيانات ذكر في التقرير الطبي.
2- شكل التقرير الطبي:
قد يكون التقرير محل الجريمة تقرير طبي إذا كان صادر عن طبيب سواء أكان طبيب استقبال أو أخصائي أو استشاري، وقد يكون التقرير هو تقرير طبيب شرعي إذا كان موقع الكشف طبيباً شرعياً، وقد يكون التقرير محل الجريمة تقرير مبدأي وذلك إذا تم كتابته من قبل طبيب الاستقبال عند مناظرته للمريض لأول مرة، وقد يكون التقرير الطبي تقرير نهائي إذا تم كتاباته بعد إجراء الفحوصات والأشعة على جسد المريض.
3- مضمون التقرير الطبي:
حتى يكون التقرير الطبي محلاً لجريمة التزوير يجب أن يكون منطوياً على بيانات معينة تمثل النتيجة التي توصل إليها الطبيب من خلال مناظرة المريض أو بعد توقيع الكشف عليه وعمل التحاليل والأشعة اللازمة لبيان حالته المرضية.
4- مصدر التقرير الطبي:
كما ذكرنا سالفاً، فإن جريمة التزوير لا تقوم إلا إذا كان هناك شخص معين يُنسب إليه إصدار المحرر، ومن ثم فحتى تقوم جريمة تزوير التقارير الطبية لا بد من أن يكون التقرير الطبي منسوباً إلى أحد الأطباء وموقع عليها باسمه أو بالختم الخاص به.
وجديراً بالذكر أن جريمة تزوير التقارير الطبية – بل وجريمة التزوير بصفة عامة – تقوم إذا كان اسم الطبيب الموقع على التقرير الطبي أو المنسوب إليه إصدار التقرير لا وجود له في الواقع.
وتكون الجريمة قائمة إذا تم نسبة إصدار التقرير إلى شخص معنوي، حيث لا يشترط أن يكون مصدر التقرير شخصياً طبيعياً، فتقوم جريمة تزوير التقرير الطبي إذا كان التقرير الذي غُيرت فيه الحقيقة منسوباً إلى مستشفى أو مركز صحي.
ثالثاً: جريمة التزوير الواقع من العاملين في مهنة الطب والصحة:
قد يكون الجاني الذي يقوم بتزوير التقرير الطبي عاملاً بأحد الوظائف العامة التابعة لوزارة الصحة، وفي هذه الحالة فإن التزوير الواقع منه يكون واقعاً على محرر رسمي، وذلك إذا كان التقرير الصادر منه صدر بمناسبة وظيفته ليتم تقديمه إلى جهة أو عامة أو لتحقيق غرض من الأغراض القانونية، وقد يكون الجاني شخص مكلف بخدمة عامة أو طبيب خاص، وفي هذه الحالة أيضاً يُنسب إلى جريمة تزوير في تقرير طبي إذا كان تقريره يتضمن أمر بخلاف الحقيقة ليحقق منفعة أو ميزة لمن قدم له التقرير.
ولقد اشترط المشرع الأردني أن تكون المصدقة الكاذبة – أي التقرير المزور – صادر عن شخص يعمل في مهنة الطب سواء كان طبيب، أو جراح، أو قابلة، أو ممرضة، أو صيدلياً، واشترط أن يكون تغيير الحقيقة متعلق بمرض أو حمل أو عاهة أو وفاة أو خلو من الأمراض أو منعاً من الحمل أو غيرها من البيانات التي تنطوي عليها التقارير الطبية، وساوى المشرع الأردني بين المصدقات الكاذبة التي تصدر من الموظفين المختصين أو من العاملين في المهن الطبية بصفة عامة.[2]
وفي هذا الصدد تنص (المادة 266/1) من قانون العقوبات الأردني على أن: (من أقدم حال ممارسته وظيفة عامة، أو خدمة عامة ،أو مهنة طبية ،أو صحية، أو أية جهة أخرى على إعطاء مصدقة كاذبة معدة لكي تقدم إلى السلطات العامة أو من شانها أن تجر لنفسه أو إلى غيره منفعة غير مشروعة أو تلحق الضرر بمصالح أحد الناس ، ومن اختلق بانتحاله اسم أحد الأشخاص المذكورين آنفا أو زور تلك المصدقة أو استعملها، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين).
1- الركن المادي:
تقوم هذه الجريمة بفعل التزوير الواقع في التقارير الطبية من أحد الأشخاص العاملين في أحد المهن الطبية، والفعل المشكل لتلك الجريمة قد يتمثل في القيام بسلوك إيجابي يتضمن تغيير الحقيقة أو سلوك سلبي يتضمن الامتناع عن ذكر بعض المعلومات مما يؤدي إلى ذات النتيجة وهي تغيير الحقيقة:
أ- تغيير الحقيقة:
إن تغيير الحقيقة يعني أن يتم استبدال الحقيقة بحالة أخرى مخالفة للواقع، وذلك كأن يقوم الطبيب – أو من يعمل في أحد المهن الطبية – بأن يذكر في تقريره حالة المريض على خلاف الحالة الصحية التي هو عليها بالفعل.
ويكفي لقيام تلك الجريمة أن يتم تغيير الحقيقة في بعض البيانات التي تضمنها التقرير الطبي، حيث لا يشترط أن يكون التقرير الطبي بالكامل مغاير للحقيقة، فيكفي وقوع التزوير على بعض البيانات التي تحقق الغرض الذي من أجله تم اللجوء إلى فعل التزوير في هذا التقرير الطبي.
ب- موضوع تغيير الحقيقة:
إذا طالعنا أحكام القانون المصري لوجدنا أن المشرع المصري قصر جريمة التزوير في التقارير الطبية على البيانات المغايرة للحقيقة والتي تتعلق بحمل أو وفاة أو مرض أو عاهة، حيث أن تغيير الحقيقة في خلاف ما ذكره المشرع المصري لا يشكل جريمة تزوير تقرير طبي، وهذا ما قررته (المادة 222) من قانون العقوبات المصري والتي نصت على أن: (كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطى بطريق المجاملة شهادة أو بياناً مزوراً بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية للقيام بشيء من ذلك أو وقع منه الفعل نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة).
أما المشرع الأردني فلم يقصر التزوير على بيانات بعينها، حيث يُعد مزوراً لتقرير طبي – في نطاق القانون الأردني – كل شخص ينتمي إلى أحد المهن الطبية قام بتغيير الحقيقة في تغيير طبي أياً كان البيان الذي تم تغيير الحقيقة بشأنه، سواء تعلق بحمل، أو وفاة، أو مرض، أو عاهة، أو غيرها من الأمور التي يتم إثباتها في التقارير الطبية.
ج- الغرض من تغيير الحقيقة:
لم يحدد المشرع الأردني غرض معين يشترط تحققه لاكتمال البنيان القانون لجريمة تزوير التقارير الطبية الصادر عن الأشخاص العاملين في أحد المهن الطبية، وإنما يكفي أن يقوم الجاني بماديات الجريمة بغض النظر عن الغرض الجرمي المرمي إليه، حيث يستوي أن يكون هدف الجاني هو التقدم بهذا التقرير – أو المصدقة الكاذبة – إلى السلطات العامة، أو أن يتحصل من ورائه على منفعة خاصة به أو لغيره أو يحقق من خلاله ضرر للغير.
د- طرق تغيير الحقيقة:
أورد المشرع الأردني طرق التغيير المادي للحقيقة بموجب (المادة 262/1) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل الموظف الذي يرتكب تزويرا ماديا في أثناء قيامه بالوظيفة إما بإساءة استعمال إمضاء ،أو ختم، أو بصمة إصبع ،أو إجمالا بتوقيعه إمضاء مزورا، وإما بصنع صك أو مخطوط وإما بما يرتكبه من حذف أو إضافة تغيير في مضمون صك أو مخطوط).
ومن ثم يتضح إذن أن تزوير التقرير الطبي قد يتم بأحد الوسائل التالية:
- إساءة استعمال الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ” أي إساءة استعمال الإمضاء.
- صنع صك أو مخطوط.
- الحذف والإضافة في صك أو محرر مما يؤدي إلى تغيير الحقيقة.
2- الركن المعنوي:
جريمة التزوير في المحررات من الجرائم العمدية التي يلزم لقيامها قانوناً أن يتوفر القصد الجنائي لدى المزور، ثم أنها من ناحية أخرى من جرائم القصد الخاص التي لا يكفي القصد العام لقيامها وإنما يلزم معه توافر القصد الخاص باعتباره نية أو غاية يتوخاها الجاني من جراء ارتكابه للركن المادي للتزوير، وهي وفق ما استقر عليه القضاء والفقه نية استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله.[3]
أ- القصد العام:
يتكون القصد العام للركن المعنوي لجريمة التزوير من عنصري العلم والإرادة، حيث يجب أن يكون لدى الجاني إرادة تغيير الحقيقة، وهو ما يعني أن الجاني يجب أن يكون عالماً بالحقيقة التي يقوم بتغييرها، أما إذا انتفى علمه بالحقيقة فلا يمكن القول بأن لديه نية لتغييرها، ومن ثم ينتفي القصد الجنائي – مما يؤدي إلى نفي جريمة التزوير عن الجاني – إذا كان المتهم قد أورد في تقريره بيانات مخالفة للحقيقة سبب إهماله أو تقصيره في تشخيص حالة المريض، وهذا ما تقرره محكمة النقض المصرية بقولها ” فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكون ثابتًا بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن “.[4]
ب- القصد الخاص:
إن القصد العام لتلك الجريمة غير كافي لمعاقبة الجاني، بل يجب أن يكون لدى الجاني قصد خاص يتمثل في تحقيق غاية من ارتكاب الركن المادي للجريمة وهو عادة ما يتمثل في استعمال المحرر المزور – وهو في هذه الحالة التقرير الطبي – من أجل الحصول على منفعة أو ميزة معينة للجاني أو للإضرار بمصلحة أحد الأشخاص.
أما إذا كان غرض الجاني مجرد اصطناع تقرير طبي مزور إما لإثبات مهارته في الاصطناع أو لإعطاء مثال توضيحي عليه فلا يكون مرتكباً لجريمة تزوير نظراً لعدم تحقق الركن الخاص للجريمة في شأنه، بل يبقى هذا الشخص بمنأى عن العقاب حتى ولو استطاع شخص أخر أن يختلس تلك الورقة المزورة ويقوم باستعمالها، إذ يكون العقاب في هذه الحالة مقتصر على من قام باستعمال التقرير المزور دون مسائلة صانع التقرير لانتفاء قصده الجنائي.
رابعاً: تزوير التقارير الطبية من آحاد الناس:
جريمة تزوير التقارير الطبية ليست حكراً على الأطباء أو الأشخاص المنتمين إلى المهن الطبية، حيث إن تلك الجريمة من المتصور أن تقع من آحاد الناس، وذلك إذا قام باصطناع تقرير طبي ونسبته إلى أحد الأطباء، سواء كان الطبيب المنسوب إليه إصدار التقرير موجوداً بالفعل أو أن الجاني قام باختلاق اسم طبيب وهي لا وجود له.
وكذلك تتحقق تلك الجريمة إذا قام الجاني بالتلاعب في التقرير الطبي الصادر عن أحد الأطباء، وذلك بأن حذف أو أضاف بعد البيانات إلى التقرير مما أدى إلى إخفاء الحقيقة وإجلاء أمر أخر يجافي الحقيقة التي تم ذكرها في التقرير الطبي.
وهذه الجريمة كسابقتها هي من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا إذا توافر لدى الجاني القصد الجنائي العام والخاص على نحو ما بيناه سابقاً.
خامساً: عقوبة تزوير التقارير الطبية:
1- عقوبة تزوير التقارير الطبي من أحد العاملين بالمهن الطبية:
إذا كان من قام بتزوير التقرير الطبي عاملاً بالمهن الطبية كأن يكون طبيب، أو جراح، أو قابلة، أو صيدلي وقام بتزوير المصادقة لتقديمها إلى السلطات العامة أو للحصول على منفعة لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالغير فإنه يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
ولقد شدد المشرع الأردني العقاب على تلك الجريمة إذا كان التقرير الطبي المزور تم إعداده ليقدم إلى القضاء، حيث إنه في تلك الحالة لا يجوز أن يقل عقاب الجاني عن سنة، وذلك وفقا لما ورد (بالمادة 266/2) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (وإذا كانت المصدقة الكاذبة قد أعدت لتبرز أمام القضاء ، فلا ينقص الحبس عن سنة).
2- عقوبة تزوير التقارير الطبية الواقعة من آحاد الناس:
إذا كان مرتكب الفعل السابق الإشارة إليه شخص عادي غير منتسب إلى أحد المهن الطبية فإن المشرع الأردني قرر مُعاقبته بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 266/3) والتي نصت على أن: (وإذا ارتكب هذه الجريمة أحد الناس خلاف من ذكر فيما سبق فيعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة).
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن تزوير التقارير الطبية:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 709 لسنة 1997 ما يلي:
يعتبر تحريف ما ورد بنموذج فحص العيون الطبي المعد من قبل سلطة ترخيص السواقين والمتضمن مشروحات الطبيب بأن المميز لائق مع استعمال النظارات بحيث شطب عبارة مع استعمال النظارات من قبيل الأخبار الكاذب قدم للسلطات العامة ليجر منفعة غير مشروعة للمميز وهي الحصول على رخصة سوق خالية من شرط استعمال النظارات وهي بهذا الوصف لا تخرج عن كونها مصدقة كاذبة بالمعنى المقصود في المادة (266 /3) من قانون العقوبات وليس كما ذهبت محكمة الاستئناف بأنه تزوير بمستند رسمي.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 121 لسنة 1997 ما يلي:
إذا كتب المتهم في الخانة المخصصة لاستعمال الطبيب على رخصه سوق السيارة بان طالب الترخيص لائق صحيا ، فان هذا الفعل يعد إعطاء مصدقة كاذبة حسب منطوق المادة (266) من قانون العقوبات ، حيث إن المتهم يكون قد اصطنع مصدقة كاذبة بدلا من الطبيب الموكل إليه أمر إعطائها.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] أنظر في ذلك الأستاذ الدكتور/ سليمان عبد المنعم، قانون العقوبات “القسم الخاص”، 2018، دار المطبوعات الجامعية، ص 355.
[2] أنظر عبد الرحمن إبراهيم الحوطي، نطاق تجريم تزوير الشهادات والتقارير الطبية في القانون الأردني والكويتي، 2012، ص 107.
[3] الأستاذ الدكتور/ محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات “القسم الخاص”، 2017، دار المطبوعات الجامعية، ص 314، 315.
[4] الطعن 29649 لسنة 4 ق جلسة 23 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 57 ص 417.

