الوصية في الأعضاء البشرية

الوصية في الأعضاء البشرية

تعتبر الوصية بالتبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة من الأمور التي تم طرحها ودراستها في السنوات الأخيرة، خاصة مع التقدم العلمي في مجال نقل الأعضاء بين الأحياء، وما حققه هذا المجال من نجاح ساعد في بث روح الأمل في نفوس كثير من المرضى اللذين كانت تقطعت بهم السبل في الحصول على العلاج المناسب لأمراضهم، إلا أنه ورغم مدى أهمية عمليات نقل الأعضاء خاصة التي تحدث بعد وفاة الموصي فيجب أن تتم هذه العملية موافقة للشرائط القانونية والشرعية لها.

أولا: تعريف الوصية:

ثانيا: تعريف العضو البشري:

ثالثا: مدى جواز نقل أعضاء الميت من الناحية الشرعية:

رابعا: الأسس القانونية لإباحة الوصية في الأعضاء البشرية:

خامسا: ما يشترط في الوصية بالأعضاء:

سادسا: الوصية بنزع الأعضاء للبحث العلمي:

سابعا: الإجراءات العملية لتنفيذ الوصية:

ثامنا: الشروط الفنية لتنفيذ عملية نقل الأعضاء الموصي بها

تاسعا: الخاتمة:

أولا: تعريف الوصية:

عرفت (المادة 255) من قـانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019 الوصية بأنها: (تصرّف بالتركة مضاف إلى ما بعد موت الموصي)، وعرفها فقهاء الحنفية بأنها: (ما أوجبه الموصي في ماله من بعد موته وهي بذلك تختلف عن البيع والهبة والإجارة لعدم احتمالية الإيجاب فيهم بعد الموت)ـ وعرفها المالكية عدة تعريفات منها أن الوصية (تملك مضاف إلى بعد الموت بقصد التبرع بعين أو منفعة).

ومن جماع هذه التعريفات يصبح الوصية بالأعضاء البشرية ليس في نطاق مدلول الوصية الاصطلاحي أو الشرعي كون الوصية ترد على مال ملك الإنسان، والأعضاء البشرية لا تصلح أن تكون مالا متقوما باعتبار أن الجسد ليس ملكا للإنسان فهو أمانة لديه لا يجوز التصرف فيها كالتصرف في الأموال من حيث الأصل، ومع ذلك قد تكون الضرورة أو الظروف المحيطة تجعل الإنسان يأذن لغيره في الحصول على عضو من جسده لينتفع به إذا كانت حياته تتوقف عليه وكان في قبوله تبرع المتبرع احتمالا كبيرا لبقائه على القيد الحياة.

ثانيا: تعريف العضو البشري:

عرف مجمع الفقه الإسلامي العضو بأنه: (هو كل جزء من جسد الإنسان يتكون من خلايا وأنسجة ودماء مثل قرنية العين والقلب).[1]

وفي الاصطلاح الطبي يعرف العضو بأنه: (ما يتكون من مجموعة من الأنسجة التي تقوم بأداء وظيفة معينة مثل القلب والمخ والكلية وغيره من الأعضاء التي يكمل بعضها بعض في الجسد).

ويعرف أيضا بأنه: (جزء معين من جسم الإنسان له القدرة على أداء وظيفة معينة أو عدة وظائف).[2]

ويعرف العضو من الناحية القانونية بأنه: ( كل جزء من جسم الإنسان لا ينتج عن نقله تعريض حياة إنسان آخر للخطر ).[3]

ويرى بعض الفقه أن لفظ العضو يمتد ليشمل الدم والمني والهرمونات والجينات وليس فقط الكلى والقلب والرئة والكبد.

ثالثا: مدى جواز نقل أعضاء الميت من الناحية الشرعية:

اختلف الفقهاء في جواز نقل الأعضاء من الميت الذي أوصى، أو أجاز ذلك قبل وفاته على رأيين:

الرأي الأول: يرى أصحاب هذا الرأي مشروعية نقل الأعضاء من الميت إلى الحي إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولكن بشروط معينة منها:

1- أن تصدر من الشخص موافقة قبل وفاته يوصي فيها أو يجوز فيها نزع أعضائه الصالحة ونقلها لأحد المرضى بغرض العلاج، وإذا لم يكن الشخص قد صدر منه وصية بذلك فيجوز صدورها من أهليته بعد وفاته.

2- أن تكون هناك مصلحة عظيمة تستدعي نقل العضو من الميت وبقصد مجابهة خطرا وضررا أكبر وهو تعرض المريض للوفاة أن لم يتم نقل العضو إليه.

3- ألا يترتب على إجازة نقل الأعضاء انتهاك حرمة الميت أو تشويه جثته.

4- أن يتم النقل إلى مسلم.

واستدلوا أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)، وقد اعتبروا أن وجه الدلالة في الآية الكريمة تتمثل في حالة الضرورة، وهو هنا مخافة على حياة الشخص من الهلاك وأن تلك الضرورة تستدعي الاضطرار إلى نقل الأعضاء من الميت بقصد التداوي، واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي الدرداء رضى الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله انزل الداء وأنزل الدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام).

كما استدلوا بالقواعد الفقهية كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة اختيار أهون الشرين.

الرأي الثاني : واتجه أصحاب هذا الرأي إلى حرمة نقل الأعضاء من الميت إلى الحي حتى لو بوصية أو إجازة من الميت قبل وفاته،  واستدلوا بقوله تعالي ((ولقد كرمنا بني آدم )) واعتبروا أن في فتح جثة المتوفي ونزع الأعضاء منها يتنافى مع ما أوجبه الله تعالى من تكريم، وأن هذا الجسد ليس ملكا للميت حتى يكون له الحق في أن يوصى بالتبرع بجزء منه بعد وفاته، واستندوا أيضا بما رواه أبو داود بسنده عن السيد عائشة رضي الله عنها  قالت: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كسر عظم ميت ككسر عظم حي في الإثم )، واعتبروا أن وجه الدلالة في الحديث الشريف أنه كما يجب احترام الإنسان حال حياته وعدم التعرض له بسوء فيجب أيضا عدم التعرض لجثمانه وهو ميت بسوء.

الرأي الراجح: ويعتبر القول بجواز نقل الأعضاء من جسمان المتوفي بالشروط السابق ذكرها هو الرأي الراجح شرعا، وعليه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (26، 1/4) حيث جاء في نص القرار: “بشرط أن يأذن الميت قبل موته، أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له”.

وهو أيضا ما أخذ به مجلس الإفتاء الأردني في القرار رقم (2) – في معرض ذكر شروط جواز التبرع بقرنية العين فقط – جاء ما نصه: “أن يكون الميت قد تبرع قبل موته بقرنيته، أو رضي الورثة بذلك”.

رابعا: الأسس القانونية لإباحة الوصية في الأعضاء البشرية:

لما كان الأصل حرمة حياة الإنسان وحرمة جسده بعد وفاته إلا أنه وفي بعض الحالات قد يبغي الفرد أن يوصي وأن يتبرع بأحد أعضائه بعد وفاته لشخص آخر معين، أو غير معين بقصد أن ينتفع بهذا العضو في علاج مرض أو علة لا يبرأ منها المتبرع إليه إلا بزرع عضو آخر غير العضو المعلول، وقد طرحت علل وأسس قانونية متعددة لتكييف الأساس القانوني لإباحة الوصية في نقل الأعضاء بعد الوفاة، وقد انقسم الفقه القانوني إلى اتجاهات متعددة في إباحة عملية نقل الأعضاء وقبول الوصية بالتبرع بها على النحو الاتي:

الاتجاه الأول: حالة الضرورة:

والمقصود بحالة الضرورة وجود الشخص في حالة خطر وشيكة قد تؤدي إلى فقدان حياته، ولا يمكن تفادي هذا الضرر إلا  بإجراء استثنائي، وتقوم حالة الضرورة في مجال قبول الوصية بالأعضاء على تقدير وموازنة حالة المريض المراد نقل العضو إليه، فيجب أن تكون حالته المرضية تستدعي تغيير العضو وأن لا يترتب على تغييره بعضو آخر من جسد الموصي بحصول ضرر اكبر للمريض.[4]

الاتجاه الثاني: المصلحة الاجتماعية:

ويرى فريق آخر أن أساس قبول الوصية بالتبرع بالأعضاء البشرية ونقل الأعضاء هو أساس اجتماعي قوامه المصلحة الاجتماعية إذ تهدف مصلحة المجتمع إلى خلو المجتمع من الأمراض والآفات الصحية التي تعيق عمل الأفراد، وهناك بعض الحالات المرضية يتوقف علاجها على الحصول على عضو من شخص آخر، وقد يكون العضو المطلوب عضو لا يمكن نقله إلا بعد وفاة المتبرع باعتباره عضو تتوقف عليه حياة الإنسان وبفصله عنه تنتهي حياته، وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى أن يقوم مالك العضو بإصدار وصيته وإبداء رغبته في التبرع بالعضو بعد وفاته مما يساعد في علاج شخص آخر معين أو غير معين من مرضه.

خامسا: ما يشترط في الوصية بالأعضاء:

1- الأهلية:

يجب لكي تكون الوصية بالتبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة صحيحة من الناحية القانونية، أن تكون صادرة من ذي أهلية بأن يكون الشخص بالغا لسن الرشد، وأن لا يكون قد لحق بأهليته عند الوصية أحد عوارض الأهلية، من سفه أو جنون أو عته، فللشخص وهو بكامل أهليته وأثناء حياته أن يعبر عن إرادته ورغبته فيأذن لغيره سواء كان فردا معينا أو غير معين أو مؤسسة خيرية بأحد أعضاء جسمه للاستفادة منها في علاج شخص آخر مريض.

2- الرضا:

أن تكون نية الموصي أو التبرع اتجهت فعلا إلى التبرع بأعضاء جسده بعد وفاته ودون أن يصيب هذا الرضا عيب من عيوب الرضا كالإكراه والتغرير.

3- أن تكون الوصية بالتبرع بالأعضاء بدون أجر:

يشترط حتى تكون الوصية بالتبرع بالأعضاء صحيحة ألا يقابل التبرع بها بعد الوفاة مقابل مادي يحصل عليه الموصي في حياته، أو يحصل عليه ورثته بعد وفاته، حيث نصت (المادة 4) الفقرة ج من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان على أن: (لا يجوز أن يتم التبرع بالعضو مقابل بدل مادي أو بقصد الربح).

2- الشكلية

حيث اشترطت (المادة 5) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان وتعديلاته على وجوب أن تكون الوصية الصادرة من الشخص المتبرع بأعضائه بعد وفاته مكتوبة وبصورة قانونية وثابت عليها توقيع الموصي وتاريخ صدور الوصية، وقد جاء نص الفقرة أ من (المادة 5) على أن: (إذا كان المتوفى قد أوصى قبل وفاته بالنقل بإقرار خطي ثابت التوقيع والتاريخ بصورة قانونية).

سادسا: الوصية بنزع الأعضاء للبحث العلمي:

لما كان للبحث العلمي دورا كبيرا في الوقوف على الأمراض وأسبابها وطرق علاجها، فقد أجاز القانون أن يقوم الأطباء بنزع عضو معين من جسم المتوفي بغرض الوقوف على سبب المرض الذي لحق به وفحصه من الناحية العلمية وإجراء بعض التجارب عليه بهدف الوصول إلى طبيعة المرض وافضل الطرق لعلاجه، إلا أن المشرع راعى أن هذه الإجازة استثناء من الأصل والذي يقرر الحماية لجسد المتوفي، ولذلك فتم تقييد هذه الإجازة بأن يكون المتوفى وهو في حال حياته قد أوصى أو أجاز نزع عضو معين من جسده، أو عدة أعضاء بقصد إجراء الأبحاث العلمية، وبالتالي إذا لم ترد تلك الإجازة أو الوصية انتقل الحق إلى وليه الشرعي بعد وفاته والذي يكون له الحق في الإجازة أو الرفض، أما إذا كان المتوفي قد أوصى بعدم نزع أي عضو منه بعد وفاته ففي هذه الحالة لا يمكن التعويل على إجازة الولي الشرعي ويجب الالتزام بوصية المتوفي، وقد نصت (الماد 6) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان وتعديلاته على أن: (للأطباء الاختصاصيين في المستشفيات التي يوافق عليها وزير الصحة فتح جثة المتوفى ونزع أي من أعضائها إذا تبين أن هناك ضرورة علمية لذلك، على أن يكون المتوفى قد وافق على ذلك خطياً بصورة قانونية صحيحة قبل وفاته أو بموافقة وليه الشرعي بعد الوفاة ).

سابعا: الإجراءات العملية لتنفيذ الوصية:

1- التأكد من وفاة الموصي:

يجب أولاً وقبل تنفيذ الوصية والبدء في نزع الأعضاء من جثة المتوفي الموصي الوقوف يقينا على وفاته، ولا يجوز للأطباء بأي حال فتح الجثة إلا بعد التأكد من ذلك، وإلا كانوا عرضة للمسائلة الجنائية كما يجب أن يكون الطبيب الذي يتحقق من وفاة الموصي طبيبا غير الطبيب الذي عهد إليه بعملية نقل الأعضاء الموصي، بها وقد نصت (المادة 8) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان على أن: (لا يجوز فتح الجثة لأي غرض من الأغراض المنصوص عليها في هذا القانون إلا بعد التأكد من الوفاة بتقرير طبي ويشترط في ذلك أن يكون الطبيب الذي يقرر الوفاة هو غير الطبيب الاختصاصي الذي يقوم بعملية النقل).

2- التحقق من حالة الموت الدماغي:

ويعرف الموت الدماغي بأنه: حالة يفقد فيها الدماغ جميع الوظائف الحيوية له ويترتب عليها توقف جميع وظائف الجسم.

ويجب قبل التقرير بوصول حالة الموصي إلى حالة الموت الدماغي أن يتم تشكيل لجنة من ثلاثة أطباء وبشرط ألا يكون بينهم الطبيب الذي عهد إليه بعملية نقل الأعضاء، وتكون تخصصاتهم كما ورد (بالمادة 9) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان والتي نصت على أن: ( يتم التحقق من حالة الموت الدماغي لغاية نقل الأعضاء وزراعتها من قبل لجنة تشكل في المستشفى الذي يتم فيه نقل الأعضاء أو زراعتها من ثلاثة أطباء في التخصصات التالية على الأقل على أن لا يكون من بينهم الطبيب المنفذ للعملية:

  • اختصاصي أمراض الأعصاب والدماغ.
  • اختصاصي جراحة الأعصاب.
  • ج- اختصاصي تخدير.

وتعد اللجنة تقريرا مفصلا بهذه الحالة وفق الأصول ويكون قرارها بالأجماع ومعللا وتعتبر ساعة وفاة الشخص هي ساعة توقيع الأعضاء على التقرير، ويشارك في اللجنة المذكورة في الفقرة أ من هذه المادة طبيب شرعي ينتدبه الوزير. وتدعو اللجنة المدعي العام المختص للمشاركة في اجتماعاتها في الحالات التي تستوجب ذلك، وعليه أن يضع تقريرا مفصلا بما تتوصل إليه اللجنة).

ولا شك أن الغرض من هذا الإجراء هو عدم التعجل في التقرير بوفاة الموصي دماغياً رغم احتمالية حدوث خطأ في التشخيص المبدئي للحالة والذي قد يترتب عليه ضررا لا يمكن درأه، لذلك فحسنا فعل المشرع عندما عهد إلى تلك اللجنة مهمة الوقوف على حالة الموصي وما إذا كان توفى إكلينيكيا أم لا.

وقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407ه الموافق (11 إلى 16 أكتوبر 1986م) بعد تداوله في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع (أجهزة الإنعاش) واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين: (يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عن ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:

  • إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بان هذا التوقف لا رجعة فيه.
  • إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلاً لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة).

ثامنا: الشروط الفنية لتنفيذ عملية نقل الأعضاء الموصي بها

1- يشترط أن تكون المستشفى محل عملية نقل الأعضاء من الموصي الذي توفي  إلى الموصي له مجهزة بأحدث المتطلبات الفنية اللازمة لمثل هذا النوع من العمليات، وأن يتوافر بها أطقم طبية متكاملة على دراية وخبرة سابقة بهذا النوع من العمليات شديدة الدقة، وعلى ذلك لا يجوز بأي حال أن تكون المستشفى غير مجهزة، أو بها نقص في عناصر الخبرة اللازمة للقيام بهذا النوع من العمليات حفاظا على المريض من ناحية، وعلى جثة المتوفي وأعضائه من ناحية أخرى، ويصدر وزير الصحة قرارا يحدد فيه المتطلبات والشروط التي يجب توافرها في المستشفيات حتى تكون صالحة لأجراء هذا النوع من العمليات بها، كذلك يحدد الوزير درجة الخبرة اللازمة في الأطباء والفنيين الذي يعهد اليهم بهذا النوع من العمليات الدقيقة، كما يحدد الوزير التحاليل والفحوصات اللازمة قبل الشروع في عملية نقل الأعضاء حيث نصت (المادة 3) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان وتعديلاته على أن: ( يشترط في إجراء عمليات نقل الأعضاء وزراعتها ما يلي:

1- الالتزام بالفتاوى الصادرة عن مجلس الإفتاء الأردني بهذا الشأن وبخاصة ما يتعلق منها بالموت الدماغي.

2- أن يتم النقل في مستشفى تتوافر فيه الشروط والمتطلبات الفنية اللازمة لنقل الأعضاء وزراعتها من قبل فريق من الأطباء والفنيين المختصين.

  1. إجراء جميع الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة لهذه العمليات لمعرفة الحالة الصحية لكل من المتبرع والمريض الذي سينقل له العضو للتأكد من أن حالة المتبرع تسمح بذلك، كما أن حالة المريض تستدعي ذلك

 ويصدر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير التعليمات المتعلقة بالأمور التالية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية:

  • الشروط والمتطلبات الفنية اللازم توافرها في المستشفى الذي تجري فيه عملية نقل الأعضاء وزراعتها.
  • مستوى الخبرة الواجب توافرها في أعضاء الفريق من أطباء وفنيين الذين يقومون بأجراء عملية نقل الأعضاء وزراعتها والإشراف عليها.
  • الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة.
  • المواصفات الفنية الواجب توافرها في الأماكن المخصصة لحفظ الأعضاء وتنظيم الإفادة منها).

2- أن يتم إجراء التحاليل المعملية اللازمة وكل ما يستلزم الوقوف على مدى صلاحية العضو المتبرع به من قبل المتوفي ومدى صلاحيته لأداء مهامه في جسد الموصي له وذلك قبل نزع العضو حتى لا يتم انتهاك حرمتها دون مبرر طبي كذلك يجب الوقوف على مدى نفع العضو الموصي به بالنسبة للمريض المقرر نقله إليه وأن تكون حاجة المريض لهذا العضو حاجة ماسة وكذلك ان لا يترتب على نقل العضو إلى المريض عن ضرر أكبر للمريض).

3- الحفاظ على جثة الموصي دون تشويه، حيث يجب على الأطباء وأثناء فتح الجثة ونزع الأعضاء الموصي بها من قبل المتوفى ألا يترتب على ذلك تشوه خارجي يلحق بجثة المتوفي، لما في ذلك من امتهان لحرمة المتوفي والذي قد تبرع اختياريا بالأعضاء بقصد المساعدة في علاج غيره ممن لحق به المرض، خاصة وأن الأصل أنه لا يجوز فتح أو نقل الأعضاء والاستثناء هو نقلها إذا أوصى المتوفي بذلك، وقد نصت (المادة 7) من قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان على أن: (لا يجوز أن يؤدي نقل العضو في أية حالة من الحالات إلى إحداث تشويه ظاهر في الجثة يكون فيها امتهان لحرمة المتوفى).

تاسعا: الخاتمة:

وفي ختام هذا المقال الوجيز فقد حاولنا جاهدين بيان أحكام الوصية في الأعضاء البشرية، ومدى جوازها وشروطها من حيث الموصي والموصي له، وموقف الفقه الشرعي والقانون من هذا النوع المستحدث من العمليات الجراحية، وحسنا فعل الشرع الأردني بإصداره قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان ليحكم هذه المسألة العلمية الدقيقة من الناحية القانونية والتشريعية.

إعداد/ محمدا سماعيل حنفي.

[1] قرارا مجمع الفقه الإسلامي بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر حيا كان أو ميتا الصادر في عام 1988.

[2] وجيه خاطر، نقل وزرع أعضاء الجسم البشري، بحث منشور في المجلة العربية للفقه والقضاء، إصدار الأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب، الرباط، العدد 7 عام 1988، ص 50.

[3] عبد الوهاب البطراوي، مجموعة بحوث جنائية حديثة، دار الفكر العربي، القاهرة 1996 ص 23.

[4] عبد العزيز الصغير، نقل وزراعة الأعضاء البشرية في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2015، ص 61.

Scroll to Top