جريمة المؤامرة
تعتبر جريمة المؤامرة من الجرائم التي تمس أمن المملكة وتشكل تهديدًا على وحدة الوطن، ويُعد تجريم فعل المؤامرة تجريمًا استثنائيًا ومبكرًا؛ لان المشرع الأردني خرج عن القواعد العامة في التجريم والعقاب -التي تشترط أن يشرع الفاعل بالبدء في تنفيذ الأفعال المكونة للجريمة- وفرض عقوبة على مجرد التفكير في ارتكاب الفعل (جريمة تمس أمن المملكة)، إذ جعل من الاتفاق الذي يهدف إلى ارتكاب جريمة ماسة بأمن المملكة بحد ذاته جريمةً قائمةً بذاتها حتى إذا لم تتحقق أي نتيجة جرمية أو ضرر، أي سواء وقعت هذه الجريمة أم لم تقع، ولكن هذا الاستثناء تقتضيه طبيعة جرائم أمن المملكة كونها تمس استقرار المملكة وبحاجة للتصدي لها قبل الشروع في ارتكابها، ونظرًا لأن جريمة المؤامرة تعد استثناء على الأصل فوضع المشرع أحكام خاصة بها وعرفها تعريف دقيق لا يدعو للشك، وحدد الجرائم التي يُعاقب على مجرد الاتفاق (المؤامرة) على ارتكابها على سبيل الحصر، وحدد العقوبة المقررة على جريمة المؤامرة وحالات الإعفاء منها أو تخفيفها، وهذا ما سوف نبينه في هذا المقال مع ذكر الطبيعة القانونية لجريمة المؤامرة و الأركان الواجب توافرها لقيام الجريمة وغير ذلك من خلال العناصر الرئيسية الأتية:
ثانيًا: الجرائم التي تمس الأمن الداخلي للدولة
ثالثًا: الطبيعة القانونية لجريمة المؤامرة
رابعًا: العلة من تجريم فعل المؤامرة وحصرها على الجرائم التي تضر بأمن المملكة الداخلي
سابعًا: الإعفاء من عقوبة جريمة المؤامرة أو تخفيف العقوبة
ثامنًا: الارتباط بين جريمة المؤامرة والجريمة المتفق على ارتكابها
تاسعًا: سوابق قضائية على جريمة المؤامرة
وسوف نقدم لكم شرح مفضل لكل عنصر من العناصر السابقة فيما يلي:
أولًا: تعريف المؤامرة
أورد المشرع الأردني تعريف جريمة المؤامرة في المادة (107) من قانون العقوبات الأردني على أنها: “كل اتفاق تم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة بوسائل معينة”.
ولتوضيح تعريف المؤامرة أكثر فهناك العديد من التعريفات لجريمة المؤامرة في الفقه، حيث اتجه أحد الفقهاء إلى تعريفها بأنها: “تقابل إرادتين على ارتكاب جريمة أو أكثر، ومن ثم فهو يفترض وجود فكرة الجريمة في ذهن كل من دخل في هذا الاتفاق”([1]).
ثانيًا: الجرائم التي تمس الأمن الداخلي للدولة
نظرًا لأن تجريم فعل المؤامرة يُعد استثناءً على القاعدة العامة وهي أن الجريمة تكمن في فعل إيجابي يأتي به المجرم؛ لذا نجد أن المشرع الأردني حصر تجريم فعل المؤامرة وقيدها بالجرائم التي تمس أمن المملكة الداخلي فقط -الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات- حتى لا يُعد ذلك خروجًا صاخبًا عن القواعد العامة، وإنما استثناءٌ تقتضيه المصلحة العامة للدولة نظرًا لخطورة هذه الجرائم على أمن المملكة واستقرارها؛ لهذا فكان لابد من إلقاء الضوء على هذه الجرائم التي تنحصر فيما يلي:
الجرائم المنصوص عليها في المواد (من142 إلى145) من قانون العقوبات وهي: استهداف إثارة حرب أهلية أو اقتتال طائفي (المادة 142)، ترؤس عصابات مسلحة (المادة 143)، الاشتراك في عصابات مسلحة أُلفت لإثارة الفتنة (المادة 144)، صنع، أو حيازة مواد متفجرة ،أو ملتهبة، أو منتجات سامة ،أو محرقة بقصد ارتكاب جرائم فتنة (المادة 145).
الجرائم المنصوص عليها في المواد (من135 إلى 138) من قانون العقوبات وهي: الاعتداء على حياة الملك، أو الملكة، أو ولي العهد ،أو أحد أوصياء العرش ،أو حريته (المادة 135)، العمل على تغيير الدستور بطرق غير مشروعة (المادة 136)، إثارة عصيان مسلح (المادة 137)، الاعتداء بقصد منع السلطات من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور (المادة 138).
الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في (المادة 148) وهي: ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية التي ينتج عنها التخريب ولو جزئيًا في بناية عامة، أو مؤسسة صناعية ،أو سفينة، أو منشآت أخرى ،أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل، إذا أفضى الفعل الذي قام به الفاعل إلى موت إنسان أو هدم بنيان بعضه أو كله وفيه شخص أو عدة أشخاص، وكذلك كل من صنع أو أحرز عن علم منه أية مواد مفرقعة بقصد استعمالها في ارتكاب إحدى الجرائم أو لأجل تمكين شخص آخر من استعمالها لتلك الغاية.
ثالثًا: الطبيعة القانونية لجريمة المؤامرة
إن جريمة المؤامرة -كونها جريمة استثنائية- تتميز ببعض الخصائص عن باقي الجرائم الأخرى وهذه الخصائص هي:
1- جريمة المؤامرة جريمة مستمرة
تُعتبر جريمة المؤامرة جريمةً مستمرةً؛ لأنها تتطلب استمرار الاتفاق الجنائي للمتآمرين على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة، وتظل الجريمة قائمةً ما دامَ إرادة الجناة مستمرةً ومتحدةً؛ حتى يستنفد الاتفاق غرضه بارتكاب الجريمة المتفق عليها، ولكن إذا عدل أحد الشركاء عن نيته وانسحب قبل الانتهاء من التحضير لارتكاب الجريمة لا يمكن مسائلته عن جريمة المؤامرة.
“الاتفاق الجنائي جريمة مستمرة تظل قائمة ما دام الاتفاق قائمًا، ومدة سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بها لا تبتدئ إلا من وقت انتهاء الاتفاق، سواء باقتراف الجريمة أو الجرائم المتفق على ارتكابها، أو بعدول المتفقين عما اتفقوا عليه”([2]).
2- جريمة المؤامرة جريمة جماعية
لا يمكن لجريمة المؤامرة أن تتحقق بإرادة شخص واحد حيث لا يعلم ما يدور في ذهن الشخص إلا الله وحده، لذلك لابد من الاتفاق بين شخصين فأكثر على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة؛ حتى تتحقق جريمة المؤامرة؛ لهذا تعد جريمة المؤامرة من الجرائم ذات التعدد الضروري.
وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم (1999) لسنة2008م: “يُشترط لقيام الاتفاق في جريمة المؤامرة أن يتم بين إرادتين معتبرتين قانونًا أو أكثر. فجريمة المؤامرة تنتمي إلى الجرائم ذات التعدد الحتمي للجناة وتوصف بأنها جريمةٌ فاعل متعدد “
3- جريمة المؤامرة جريمة سلوك ذو محتوى نفسي
تعد جريمة المؤامرة جريمةً سلوك ذي محتوى نفسي؛ لأن سلوكها غير ظاهر ولا يترتب عليها أثر مادي ملموس، وإنما قوام السلوك عامل نفسي وهو اتفاق بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة.
وبالرغم من صعوبة إثبات هذا السلوك غير الظاهر إلا أن العلة من العقاب هو أن السلوك ذات المحتوي النفسي لم يعد كامنًا في نفس صاحبه وإنما انتقل إلى نفس غيره؛ مما أدى إلى تقابل إرادتهم واتفاقهم على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة، وهو عمل له خطورته الإجرامية التي تؤثر على استقرار المملكة؛ لهذا كان العقاب مبكرًا بدلًا من الانتظار لحلول الضرر.
رابعًا: العلة من تجريم فعل المؤامرة وحصرها على الجرائم التي تضر بأمن المملكة الداخلي
ترجع العلة في التجريم الاستثنائي للمؤامرة إلى أن الاتفاق الجماعي وتطابق الإرادات قد ظهرا إلى الوجود بإعلان كل عضو عن رغبته وعزمه مع باقي الأعضاء على ارتكاب جريمة من جرائم أمن المملكة؛ لذا فإن المؤامرة واتحاد إرادتهم ظاهرةٌ خطرةٌ تدل على الخطورة الإجرامية لهؤلاء الأعضاء التي يجب أن يتصدى لها المشرع؛ للحفاظ على أمن المملكة وسلامتها، ولا يتعين أن ينتظر حتى يشرع الجاني في الجريمة أو يبدأ في التنفيذ باتخاذ أي إجراء.
أما العلة من أن المشرع الأردني قيد وحصر تجريم المؤامرة في نطاق الجرائم التي تضر بأمن المملكة الداخلي تكمن في أن جريمة المؤامرة جريمة استثنائية عن الأصل العام كما بينا سابقًا، ولم يرغب المشرع في أن يتوسع في هذا الاستثناء ويتعدى على حقوق الإنسان دون وجه حق.
خامسًا: أركان جريمة المؤامرة
تقوم جريمة المؤامرة على ثلاثة أركان وهما ركن مادي يتمثل في وجود اتفاق بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة، وركن المحل وهو موضوع الاتفاق والذي يتمثل في الجريمة المتفق على ارتكابها، وأخيرًا ركن معنوي يتمثل في وجود القصد الجنائي، ونُبين ذلك فيما يلي:
1- الركن المادي
يشترط لقيام الركن المادي توافر عدة شروط هما: وجود اتفاق، وأن يكون الاتفاق بين شخصين فأكثر، وتحديد الوسائل اللازمة لارتكاب الجريمة، وذلك وفقًا لما يلي:
- وجود اتفاق على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة
يتمثل جوهر الجريمة في اتحاد النية بين شخصين أو أكثر أو اتفاقهما على ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة، ولا يقوم الركن المادي بمجرد عرض فكرة ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة حيث لابد من الموافقة عليها، وهذا الاتفاق يختلف عن التوافق المتمثل في اتجاه النية لارتكاب الجريمة، ولكن لا يرتقي إلى التفاهم على الجريمة.
ولا يشترط في الاتفاق أن يتم بين الجميع، كما أن تعليق تنفيذ الاتفاق على شرط لا يعيب الاتفاق مادام الشرط محتمل الوقوع، “وأيضًا لا يؤثر في قيام الاتفاق أن يمتد زمنًا غير مُحدد، وإنما يكفي بألا يكون الزمن بعيدًا جدًا، ويُفهم من ذلك البعد بعدم اتفاق الفاعلين وتشتت آرائهم وعدم استقرارهم على تنفيذ ما اتفقوا عليه”([3]).
ومن الملاحظ هنا أن الركن المادي في جريمة المؤامرة اقتصر على مجرد توافر النية لدى أكثر من شخص، ومن المعتاد أن تكون النية محلًا للركن المعنوي، ولكن كون جريمة المؤامرة جريمةً استثنائيةً في كل شيء؛ فانحصر الركن المادي في مجرد توافر النية.
- أن يكون الاتفاق بين شخصين فأكثر
لا يُعد مؤامرةً توافر نية شخص واحد؛ لارتكاب جريمة تمس أمن المملكة دون أن تتحد هذه النية مع أشخاص أخرين، حيث إن هذا الاتحاد والاتفاق هو الذي يشكل خطرًا على أمن المملكة، وهذا الخطر الجسيم كان السبب الرئيسِ في تجريم فعل المؤامرة.
وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية في حكمها رقم (626) لسنة2021م حيث ورد في الحكم الآتي: “جوهر المؤامرة أنها جماعية ولا يتصور وقوعها من فرد واحد والتآمر بحكم معناه اللغوي يتم عن تفاعل إرادتين أو أكثر وهذا العنصر الجماعي هو ما تتميز به جريمة المؤامرة مما سواها من الجرائم الأخرى وهدف العقاب في المؤامرة إنما هو هذا الميثاق الجماعي الذي انصهرت فيه إرادات فريق من الناس وإن كان المشرع قد استلزم أن يتم الاتفاق بين شخصين أو أكثر فلا يشترط أن يكون جميع المتآمرين معروفين أو حاضرين بل يكفي أن يثبت أن المتهم قد وطد العزم مع غيره على ارتكاب جناية مخلة بأمن المملكة وإن ظل هذا الغير مجهولاً أو غائباً”.
ج-تحديد الوسائل اللازمة لارتكاب الجريمة
المشرع الأردني لم يكتفِ بوجود اتفاق بين شخصين فأكثر لارتكاب جريمة تمس أمن المملكة لقيام الركن المادي لجريمة المؤامرة، وإنما اشترط أيضًا أن يتم تحديد هذه الجريمة، ولا يكفي مجرد الاتفاق على ارتكاب جريمة من الجرائم التي تمس أمن المملكة دون تحديدها، وأن يحددوا الوسائل اللازمة لارتكاب هذه الجريمة؛ لأن تحديد الوسائل يعني أن الشركاء عازمون على ارتكاب هذه الجريمة.
وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية في حكمها رقم (626) لسنة2021م حيث ورد في الحكم الآتي: “لابد أن يتفق المتآمرون أيضًا على رسم الخطط وتحديد الوسائل التي ينوون استخدامها في تنفيذ العمل الإرهابي الذي نسجوا خيوط مؤامرتهم حوله ويتوجب إقامة الدليل على اتفاق المتآمرين على وسائل معينة يتوسلون بها لتحقيق غرضهم من المؤامرة”.
2- ركن المحل (الجريمة المتفق على ارتكابها)
“يُقصد بمحل الجريمة ما يقع عله السلوك الجرمي إذا كانت الجريمة تامةً، أو ما كان السلوك يتجه إليه”([4])، وانحصر ركن المحل في جريمة المؤامرة على المساس بأمن المملكة، حيث لا يُعاقب المشرع الأردني على المؤامرة لارتكاب أي جريمة وإنما اقتصر العقاب على المؤامرة لارتكاب جريمة من الجرائم التي تمس أمن المملكة فقط.
3- الركن المعنوي
يقوم الركن المعنوي لجريمة المؤامرة بتوافر القصد الجنائي للمتآمرين، والقصد الجنائي لا يتحقق إلا بتوافر عنصران وهما العلم والإرادة، ونوضحهم فيما يلي:
- العلم
وهو أن يكون الجناة على علمٍ تامٍ بموضوع الاتفاق ومعرفته بجميع الظروف المحيطة به، ولا يشترط أن يعلم الجاني بكل تفاصيل الأمور وإنما يكفي علمه بالأمور الأساسية والعامة. وفي جريمة المؤامرة لابد أن يعلم الجاني أن الغرض من الاتفاق هو ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة.
وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية في حكمها رقم (626) لسنة 2021م حيث ورد في الحكم الآتي: “ذلك أن المؤامرة من الجرائم المقصودة ومؤدى هذا الركن أن يشترك العضو في الاتفاق الجنائي وهو عالم أن الغرض منه ارتكاب عمل إرهابي واتجاه إرادته الحرة الواعية إلى ذلك سواء أقام هو نفسه بتنفيذ الجنائية المخلة بأمن المملكة والمتفق عليها أو قام بها غيره لأن المؤامرة جرم مستقل وتام بحد ذاته ولا يؤثر في وجوده بعد تمام الاتفاق قيام المتآمرين بتنفيذ مشروعهم أو عجزهم عنه”.
- الإرادة
“وهي اتجاه إرادة الجاني نحو ارتكاب جريمة تمس أمن المملكة، فإذا لم تتجه الإرادة على هذا النحو وكان المُتَفِق غير جاد كأن يريد مجرد استطلاع أمر أعضاء الاتفاق أو كان هازلًا فلا يتوافر القصد الجنائي لديه” ([5]).
ويُلاحظ أن القصد الجنائي لا ينتفي في جريمة المؤامرة حتى ولو كان الباعث على الاتفاق شريفًا؛ لأن الباعث ليس من عناصر القصد الجنائي. وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية بشأن جريمة المؤامرة تمس أمن المملكة حيث قضت في حكمها رقم (499) لسنة 1999م: “إن المؤامرة من الجرائم القصدية يلزم للحكم بوجودها توافر القصد الجنائي بشقيه العلم والإرادة، والمقصود بعنصر العلم أن يشترك كل متآمر وهو عالم بأن الغرض من الاتفاق هو ارتكاب جناية من الجنايات الواقعة على أمن المملكة، أما عنصر الإرادة فيتمثل في إرادة المتآمر ارتكاب الجريمة المتفق عليها بجميع أركانها، وإن شرف البواعث ونبل الدوافع في جريمة المؤامرة، لا ينفي النية الجرمية المعبرة عن القصد الجرمي، ولا يؤثر في توافر عناصر وأركان الجريمة”.
سادسًا: عقوبة جريمة المؤامرة
قرر المشرع الأردني عقوبات على سبيل الحصر لجريمة المؤامرة حسب الفعل المرتكب، ونبين تلك العقوبات فيما يلي:
1- عقوبة التآمر على ارتكاب جريمة على أمن المملكة الداخلي
يُعتبر التآمر للتعدي على حياة الملك أو حريته أو على ولي العهد أو أحد أوصياء العرش، أو فكر في تغيير دستور المملكة بطرق غير مشروعة، أو تآمر على اقتراف فعل بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور أو التحريض على الفعل أو عزم النية لعمل اعتداء يقصد منه منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور، من الأفعال التي تمثل خطرًا على أمن المملكة الداخلي؛ لذا يُعاقب كل من ارتكب هذا التآمر بالإعدام. وذلك بناءً على ما ورد في المادة (139) من قانون العقوبات حيث نصت على أن: “يعاقب على المؤامرة التي تستهدف ارتكاب أي جرم من الجرائم المذكورة في مواد هذا الفصل المواد من (135) إلى (138) بالعقوبة ذاتها [الإعدام] المفروضة بموجبها على ارتكاب الجرم نفسه”. أما من يُخطط للتعدي على جلالة الملك اعتداءً لا يهدد حياته، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وذلك بناء على ما ورد في المادة (135/2).
2- عقوبة التآمر على ارتكاب جرائم الفتنة
يُعد الاتفاق على عمل اعتداء يستهدف إما إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح الأردنيين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر، أو عزم النية لترأس عصابات مسلحة أو تولى فيها وظيفة أو قيادة أيًا كان نوعها، إما بقصد اجتياح مدينة أو محلة أو بعض أملاك المملكة أو أملاك جماعة من الآهلين، وإما بقصد مهاجمة أو مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات أو الاشتراك في تلك العصابات، أو الاتفاق على صنع أو اقتناء أو حيازة المواد المتفجرة أو الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة أو الأجزاء التي تستعمل في تركيبها أو صنعها بقصد اقتراف أو تسهيل إحدى جنايات الفتنة أو أية جناية أخرى ضد المملكة من الأفعال التي تشكل خطر على أمن المملكة وسلامتها؛ لذلك يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة. وذلك بناء على ما ورد في (المادة 146) من قانون العقوبات حيث نصت على أن: “يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة على المؤامرة بقصد ارتكاب إحدى الجنايات المذكورة في المواد السابقة [المواد من (142) إلى (145)]”.
3- عقوبات التآمر على ارتكاب الجرائم الإرهابية
سبق وأن بينا بشكل مفصل نوع الجرائم الإرهابية التي تمثل خطر على أمن المملكة الداخلي لذلك قرر المشرع عقوبات مختلفة حسب الفعل المرتكب، وذلك بناء على ما ورد في (المادة 148) من قانون العقوبات حيت نصت على أن: “1- المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية، يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة. 2- كل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشاقة لخمس سنوات على الأقل. 3- وهو يستوجب الأشغال الشاقة المؤبدة إذا نتج عنه التخريب ولو جزئيًا في بناية عامة، أو مؤسسة صناعية ،أو سفينة، أو منشآت أخرى ،أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل. 4- ويقضى بعقوبة الإعدام إذا أفضى الفعل إلى موت إنسان أو هدم بنيان بعضه أو كله وفيه شخص أو عدة أشخاص. 5- ويقضى بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة على كل من صنع أو أحرز عن علمٍ منه أية مواد مفرقعة بقصد استعمالها في ارتكاب إحدى الجرائم أو لأجل تمكين شخص آخر من استعمالها لتلك الغاية”.
“ورغم أن هناك إجماع من الفقهاء على فرض عقوبة على جريمة المؤامرة غير أن هناك رأي فقهي يُعارض العقاب على جريمة المؤامرة قائمًا على أن الرغبة في إتيان جريمة ما لا يمكن أن يُعبر بأي حال من الأحوال عن كونه نذيرًا خطرًا على المملكة، لذا فمن المنطقي ألا يتم المعاقبة على مجرد التفكير في إتيان جريمة أو على مجرد الرغبة حتى يتثنى للمجرم العدول عن جريمته” ([6]).
سابعًا: الإعفاء من عقوبة جريمة المؤامرة أو تخفيف العقوبة
يعتبر الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها استثناءً، وسنوضح ذلك تفصيلًا فيما يلي:
1- حالات الإعفاء من عقوبة جريمة المؤامرة:
منح المشرع الأردني من يشترك في مؤامرة فرصة للإعفاء من العقاب إذا أخبر السلطات المختصة بأمر هذه المؤامرة، رغم قيام الجريمة بجميع أركانها أي تحقق الجريمة كاملة؛ فيقرر المشرع إعفاء الجاني من العقوبة، ويعد ذلك استثناءً سببه طبيعة جريمة المؤامرة وخصوصيتها، وأن المشرع يسعى لهدف أكبر وهو تجنب وإحباط قيام الجريمة المتفق عليها لحماية أمن المملكة واستقرارها، ولكن هذا الاستثناء يتطلب شروط معينة يجب توافرها وهي:
– أن يتم الإبلاغ من عضو شريك في المؤامرة وليس من المحرض، حيث إن المحرض يظل مسئولًا عن أفعاله حتى ولو عدل عن المؤامرة جميع المتآمرين.
– لابد أن يكون الإبلاغ عن المؤامرة مفصلًا ومحددًا ويكشف كل التفاصيل والمعلومات ويجيب على كل الأسئلة المطروحة عليه بما يفيد في إجهاض المؤامرة في مهدها وقبل البدء في التنفيذ.
– أن تكون الجريمة المبلغ عنها مؤامرةً؛ لارتكاب جريمة من الجرائم التي تمس أمن المملكة، والتي سبق وأن ذكرناها تفصيلًا.
– لابد أن يتم الإخبار إلى السلطة العامة أي جهة معنية وفقا للدستور، ولا يستفاد من الإعفاء إذا تم إخبار أحد أخر كصديق له أو قريب.
وهذا وفقًا لما ورد في المادة (109) من قانون العقوبات حيث نصت على أن “1- يعفى من العقوبة من اشترك في مؤامرة على أمن المملكة وأخبر السلطة بها قبل البدء بأي فعل مهيئ للتنفيذ……4- لا تطبق أحكام هذه المادة على المحرض”.
2- حالات التخفيف من عقوبة جريمة المؤامرة:
بعض الأوقات يكون عدول المتآمر عن المؤامرة جاء متأخرًا، وأن الشركاء بدأوا بالفعل في تنفيذ الجريمة؛ ففي هذه الحالة لا يُعفى المتآمر من العقوبة، وإنما يمكن اعتبار الإخبار عن المؤامرة عذر مخفف لتخفيف العقوبة، وبهذا يمكن أن يستفيد من قام بجريمة المؤامرة بالعذر المخفف في الحالات الآتية:
– أن يتم الإخبار عن المؤامرة بعد أن يشرعوا الجناة في المرحلة التحضيرية أي البدء في تنفيذ الأفعال المهيئة للتنفيذ.
– أن يتم الإخبار عن المؤامرة بعد أن يقوم الجناة بتجاوز المرحلة التحضيرية وقبل البدء في التنفيذ.
وذلك بناء على ما ورد في المادة (109) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن “2- إذا ارتكب فعل كهذا أو بدء به لا يكون العذر إلا مخففاً.3- يستفيد من العذر المخفف، المتهم الذي أخبر السلطة بمؤامرة أو بجريمة أخرى على أمن المملكة قبل إتمامها أو أتاح القبض – ولو بعد مباشرة الملاحقات – على المتهمين الآخرين أو على الذين يعرف مخبأهم”، وكان من الأحرى على المشرع في مثل هذه الحالات أن يضمها إلى حالات الإعفاء من العقوبة، لا سيما وأن الخطر فيها أصبح وشيكًا جدًا على المملكة وشعبها، ومن باب حث المتآمر على إيقاف تنفيذ المؤامرة ولو في اللحظة الأخيرة.
كان يمكن ضم هذه الحالات إلى حالات الإعفاء مع اشتراط عدم البدء في تنفيذ المؤامرة بالفعل، وأنه إذا جرى البدء في التنفيذ فتكون هذه الحالات موجبة للتخفيف وليس للإعفاء.
ثامنًا: الارتباط بين جريمة المؤامرة والجريمة المتفق على ارتكابها
تعد المؤامرة وسيلةً أو مسلكً لغاية معينة وهي تحقيق الجريمة المتفق عليها، وذلك يجعل الارتباط وثيقًا بين الجريمتين من حيث وحدة الغرض، ويقصد بالغرض الهدف القريب الذي تتجه الإرادة نحو تحقيقه، ويتحقق هذا الغرض في جريمة المؤامرة إذا تحقق الاتفاق فعلًا، وهذا الهدف القريب يدخل في تكوين القصد الجنائي لجريمة المؤامرة، وهو بذلك يختلف عن الغاية التي يقصد بها تحقيق (هدف بعيد)، ولا شك أن هذا الهدف البعيد (الغاية) لا يدخل ضمن عناصر القصد الجنائي، وهو ما أكدته محكمة التميز الأردنية في الكثير من أحكامها.
“لكي يتحقق الارتباط بين جريمة المؤامرة والجريمة المتفق على ارتكابها لابد أن تربط بينهم صلة وثيقة تجعل منهما مشروعًا إجراميًا واحدًا”([7])، “ويُقصد بوحدة المشروع الإجرامي أن ارتكاب كل جريمة من الجرائم الداخلة في هذا المشروع الواحد تعد بمثابة مرحلة من مراحل الوصول إلى الغاية يسعى الجاني للوصول إليها، أي أن تكون بعض الجرائم مترتبة على الأخرى بحيث لم يكن متصورًا ارتكاب بعضها ما لم يرتكب البعض الآخر”([8]).
ومن ذلك يتضح أن هناك ارتباط وثيق لا يقبل التجزئة بين جريمة المؤامرة والجريمة المتفق على ارتكابها حيث إن الجاني لا يرتكب جريمة المؤامرة إلا من أجل الوصول إلى ارتكاب الجريمة المتفق عليها. وهذا الارتباط بين جريمة المؤامرة والجريمة المتفق على ارتكابها يجعلنا نطرح بعض الأسئلة من أجل بيان الصورة الأمر بصور وتتمثل هذه الصورة فيما يلي:
إذا تم التآمر على أمن المملكة وتحققت الجريمة المتفق عليها بصورة تامة أو شروعًا بها، فهل يتم الحكم بالعقوبة الأشد (تعدد مادي للجرائم) أم يتم توقيع عقوبة الجريمة المتفق عليها؛ لأن تحققها أنهى جريمة المؤامرة؟
اختلفت الآراء حول هذا الأمر إلى رأيين وهما:
– هناك رأي ذهب إلى أنه في حالة وقوع الجريمتين معًا يتم العقاب على الجريمة المتفق على ارتكابها فقط دون غيرها؛ لأن ارتكاب الجريمة المتفق عليها يُنهي جريمة المؤامرة ويتفق مع العلة التي ابتغاها المشرع من تجريم المؤامرة.
– إلا أن هناك رأي أخر ذهب إلى أنه في حال وقوع الجريمتين معًا فأننا نكون في حالة تعدد حقيقي للجرائم وأن ارتكاب جريمة لاحقة لا ينهي المسؤولية الناشئة عن جريمة سابقة ولا يجوز مخالفة هذه القواعد دون سند في القانون، لذلك يجب أن يتم معاقبتهم بالعقوبة الأشد من بين عقوبتي الجريمتين.
ماهية المسؤولية الجنائية للشركاء بعد قيام جريمة المؤامرة إذا ارتكب الجناة كلهم أو بعضهم الجريمة المتفق على ارتكابها؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من التفرقة بين حالتين وهما:
– مسؤولية الجاني بصفته فاعلا في الجريمتين:
يسأل الجاني بصفته فاعلًا في الجريمتين عن التعدد المادي لهاتين الجريمتين، وتطبق عليه العقوبة المقررة للجريمة الأشد، وذلك لارتكابه جريمتين مرتبطتين مع بعضهما ارتباطًا لا يقبل التجزئة ولغرض واحد.
– مسؤولية الجاني بصفته فاعلًا في جريمة المؤامرة وشريكًا بالتسبب في الجريمة المتفق على ارتكابها
يسأل الجاني عن الجريمة المتفق على ارتكابها؛ لكونه اشترك بالتسبب بصورة اتفاق ووقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق تامةً أو شروعًا بها، والحكم القانوني الذي يجب أن يطبق على هذا التعدد الصوري للجريمتين هو تطبيق العقوبة الأشد من بين العقوبتين.
تاسعًا: سوابق قضائية على جريمة المؤامرة
لقد ورد في الحكم رقم (3145) لسنة 2020م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية الآتي: “أن الأفعال التي أقدم عليها المتهمان كل من الأول (……) والثاني (……) من خلال اتفاقهما على تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف العاملين في السفارتين الأمريكية والإسرائيلية في الأردن وكذلك اتفاقهما على القيام بعمليات إرهابية تستهدف الجنود الأمريكيين الموجودين بإحدى القواعد العسكرية في منطقة الجفر عن طريق شراء أسلحة أو الطعن أو استخدام مركبات للدهس وقيام المتهم الأول (……) بتجميع مبلغ ثلاثة آلاف دينار لغايات شراء الأسلحة واستخدامها في تنفيذ الاتفاق الذي تم بينهما وتوافر القصد الجرمي بحقهما بوصفه العام وبعنصريه العلم والإرادة بعلمهما التام بماهية أفعالهما من أنها أفعال محرمة ومجرمة قانونًا واتجاه إرادتهما الحرة الواعية إلى تنفيذ تلك العمليات العسكرية في الأردن الأمر الذي يقتضي معه تجريمهما بهذه التهمة المسندة إليهما(جريمة المؤامرة)………..؛ لذا نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز… وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.
كما قضت محكمة التميز بصفتها الجزائية في الحكم رقم (714) لسنة 2021م بأن: “الأفعال التي أقدم عليها المتهمان الأول (……) والثالث (…….) والمتمثلة بتشكيل خلية إرهابية واتفاقهما فيما بينهما على ارتكاب جرائم إرهابية على الساحة الأردنية وعلى أهداف محددة وهي (العاملين في الأجهزة الأمنية وخصوصًا العاملين في المخابرات العامة والكنائس في مأدبا) بعد تكفيرهما للعاملين في الأجهزة الأمنية وكذلك لاتباع الديانة المسيحية وضرورة تنفيذ عمليات عسكرية ضدهم نصرة لتنظيم داعش الإرهابي كما وجدت المحكمة بأن الأفعال التي أقدم عليها المتهمان الأول (……) والثاني (……) والمتمثلة بتشكيل خلية إرهابية واتفاقهما فيما بينهما على ارتكاب جرائم إرهابية على الساحة الأردنية وعلى أهداف محددة وهي (الكنائس ومحلات بيع الخمور في مدينة مأدبا السياحية) إلا أن انكشاف أمرهم من قبل الأجهزة الأمنية وإلقاء القبض عليهم حال دون قيامهم بتنفيذ تلك العمليات العسكرية،………..فإن أفعال المتهمين جميعهم هذه تشكل بمجملها أركان وعناصر التهمة الأولى المسندة إليهم(جريمة المؤامرة) ابتداءً من وجود الاتفاق المسبق فيما بينهم والذي كان القصد منه ارتكاب أعمال إرهابية على الساحة الأردنية وتحديدهم للأهداف وهي (العاملين في الأجهزة الأمنية وخصوصاً العاملين في المخابرات العامة والكنائس في مأدبا ومحلات بيع الخمور في مدينة مأدبا السياحية) … وتوافر القصد الجرمي بحقهم بوصفه العام بعنصري العلم والإرادة بعلمهم التام بماهية أفعالهم من أنها أفعال محرمة ومجرمة قانوناً واتجاه إرادتهم الحرة الواعية إلى تنفيذ تلك العمليات العسكرية في الأردن نصرة لتنظيم داعش الإرهابي الأمر يقتضي معه تجريمهم بالتهمة الأولى المسندة إليهم…؛ لذلك نقـرر رد التمييزين موضوعاً وتأييد القرار المميز….، وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.
وحكم محكمة التميز بصفتها الجزائية رقم (1319) لسنة 2019 م بأنه: “عملًا بأحكام (المادة 236) من الأصول الجزائية تجريم المتهمين ……. و……. بجناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية بحدود المادتين (7/ز) و(7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006م وبدلالة المادة (2) من القانون ذاته، …….. فإن هذه الأفعال من جانب المتهم (…….) تدخل في مفهوم الإرهاب المنصوص عليه في المادة الثانية من قانون منع الإرهاب إذ إن استهداف الجنود الأردنيين المتواجدين على الحدود وقتلهم بواسطة الأسلحة ومن ثم قتل الجنود الإسرائيليين فإن هذه الأفعال تخل بالأمن العام وتبث الرعب بين الناس وتعرض حياة الجنود الأردنيين للخطر وبالتالي فإن أفعالهما تشكل جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية بحدود المادتين (7/ز) و(7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته وبدلالة المادة الثانية من القانون ذاته، ……. إن العقوبة المفروضة على المتهم (……) تقع ضمن حدودها القانونية”.
إعداد: محمد محمود
[1]– محمد محزم وخالد محمد، قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات (ص178).
[2]– محكمة النقض المصرية، طعن رقم (1041) لسنة 2011م.
[3] د. سمير عالية، الوجيز في شرح الجرائم الواقعة على أمن المملكة (ص83)
[4] د. أحمد محمد الرفاعي، الجرائم الواقعة على أمن المملكة، (ص33).
[5] إبراهيم اللبيدي، الحماية الجنائية لأمن المملكة، (ص178).
[6] د. سمير عالية، الوجيز في شرح الجرائم الواقعة على أمن المملكة (ص٧٣)
[7]– محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، ظ1، دار الثقافة والنشر، عمان، 2004م (ص382).
[8]– محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، ظ8، 2016م، (ص998).

