مسؤولية المدرسة الحكومية عن سلامة طلابها

مسؤولية المدرسة الحكومية عن سلامة طلابها

الطلاب أثناء تواجدهم بالمدارس الحكومية يلزم حمايتهم من كافة المخاطر التي قد تصيب سلامة أجسامهم، فالتعليم حق ينبغي تقديمه في ظل حماية لسلامة الطلاب وأي خلل في تلك المسؤولية يعرض المتسبب في هذا الخلل إلى المسؤولية القانونية والضمان عن الأضرار، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: نطاق تطبيق القانون المدني داخل المدرسة الحكومية لحماية سلامة الأطفال

ثانيًا: القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية

ثالثًا: حالات المسؤولية عن سلامة الطلاب في المدارس الحكومية

رابعًا: دعوى الضمان ضد المدارس الحكومية

خامسًا: دفع المسؤولية عن المدرسة الحكومية

سادسًا: تطبيقات قضائية

أولًا: نطاق تطبيق القانون المدني داخل المدرسة الحكومية لحماية سلامة الأطفال

الأطفال داخل المدرسة الحكومية قد يحدث ما يصيب سلامة أجسادهم فهل تنطبق قواعد القانون المدني الخاصة بالمسؤولية عن الإضرار؟ الإجابة نعم، حيث نصت المادة (256) من القانون المدني الأردني على ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر) وحيث أن المادة سالف البيان لم تستثني نطاق معين لا تسري عليه هذه القاعدة فتضحى هذه القاعدة واجبة السريان في أي مكان، والمسؤولية الأولى للمدرسة الحكومية هي تقديم خدمة التعليم للطلاب، ولكن ذلك لا يمنع أن تلتزم مع ذلك بالمحافظة على سلامة الطلاب.

وقواعد القانون المدني المطبقة في المدرسة الحكومية لحماية سلامة الجسم هي قواعد المسؤولية التقصيرية إذا ما تعرض الطالب لم يمس سلامة جسده وسنفصل ذلك خلال الأسطر القادمة من هذا المقال.

ثانيًا: القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية

لكي نتمكن من معرفة أشكال المسؤولية التي قد تقع على المدرسة الحكومية خلال تواجد الطلاب بالمدرسة لابد أولًا من حصر القواعد العامة التي تنطبق على كل الحالات ومن بعدها يمكن إنزال تلك القواعد على الحالات الخاصة لمسؤولية المدرسة عن سلامة طلابها.

أما المسؤولية التقصيرية فهي تفترض أن ضررًا قد أصاب الغير، وأنه لا ينتج من الإخلال بالتزام عقدي، وتختلف بعض أحكام المسؤولية العقدية عن أحكام المسؤولية التقصيرية، مما يبرز أهمية التمييز بينهما[1].

نطاق كل من المسؤوليتين : تتحقق العقدية إذا امتنع المدين عن تنفيذ التزامه العقدي أو نفذه على وجه معيب الحق ضررا بالدائن أما التقصيرية فتتحقق إذا أخل شخص بما فرضه عليه القانون من واجب عدم الإضرار بالغير[2].

فمن خلال العرض السابق يمكن تعريف المسؤولية التقصيرية على أنها المسؤولية التي تترتب على خطأ غير ناشئ عن مسؤولية تعاقدية هذا الخطأ نتج عن عدم اتخاذ التدابير اللازمة التي كان ليتخذها الشخص العادي في مثل هذا الموقف، ومن خلال هذا التعريف يمكن الوقوف على أركان المسؤولية التقصيرية وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر.

1- الخطأ

الخطأ المعني في المسؤولية التقصيرية هو الخروج عن الأخذ بحيطة واحتراز وتقدير الشخص العادي في موقف معين على أن يسبب هذا الخروج ضررًا للغير، فلابد أن يسبب الخطأ ضرر لكي يكون محل اعتبار في نطاق المسؤولية التقصيرية.

لهذا كان الرأي عند جمهور الفقهاء، أن المعيار في هذا الخصوص يجب أن يكون معيارًا موضوعيًا، فيقاس التعدي بمعيار مجرد، لا ننظر فيه إلى الظروف الشخصية للمعتدي، وإنما نعتد فيه بسلوك شخص مجرد. وهذا الشخص هو الشخص العادي الذي يمثل جمهور الناس، فهو الشخص الوسط في سلوكه، فهو معيار ثابت لا يتغير من شخص لآخر، وهذا ما يجنبنا البحث في أمور خفيه تتعلق بشخص المعتدي، ويصبح واحدًا ثابتًا بالنسبة إلى الجميع وبهذا تنضبط الروابط القانونية وتستقر[3].

ونحن نؤيد هذا الاتجاه الموضوعي حيث أن الالتزام بالضمان محوره الرئيسي الضرر الذي يصيب الطالب طالما أنه حدث نتيجة خطأ معتبر وقد نصت المادة (288/1/أ) من القانون المدني الأردني على ( من وجبت عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو حالته العقلية أو الجسمية إلا اذا اثبت انه قام بواجب الرقابة، أو أن الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.)، مما يؤكد أن المشرع الأردني لم يتطلب شكلًا معينًا في أهلية المتسبب في الضرر بل في حالة عدم صلاحيته للمسائلة القانونية يسأل بدلًا عنه المسؤول عن رقابته.

2- الضرر

ذلك نصت المادة (256) من القانون المدني الأردني على ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.) ومن هذا النص يتضح لزوم وقوع ضرر لاستحقاق الضمان، والضرر بطبيعته نوعان ضرر يصيب مال الفرد فينقص من ماله أو يفوت عليه كسبًا أو أدبي يصيب الجانب المعنوي في الإنسان فيؤثر في مشاعره.

وعلى أية حال، يمكن القول إن المبدأ العام الذي سار عليه المشرع الأردني من حيث الضمان يقوم على أساس الضرر، وأن الخطأ دوره هامشي، فأحكام الضمان في القانون المدني الأردني ذات نزعة موضوعية[4].

3- العلاقة السببية

الضمان هو نتيجة طبيعة بعد ثبوت كون الخطأ قد سبب ضررًا للغير فعلاقة السببية ضرورية وهي من المسائل الموضوعية التي تستقل بإرسائها محكمة الموضوع طالما أنها قد بنيت على أسباب سائغة عن طريق صحة الاستدلال.

والقانون الأردني قد أخذ بالسببية المباشرة حيث نصت المادة (266) من القانون المدني الأردني على ( يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.) بحيث أخرج من نطاق السببية المأخوذة في الاعتبار علاقة السببية التي لا تكون هي السبب المباشر لحدوث الضرر.

ثالثًا: حالات المسؤولية عن سلامة الطلاب في المدارس الحكومية

1- مسؤولية المدرسة عن فعل الغير

المقصود بالغير في حديثنا هو أي شخص للمدرسة الحكومية سلطة رقابته وتوجيه سواء كان من المعلمين أو العمال أو الإداريين. وفي ذلك نصت المادة (288/1/ب) من القانون المدني الأردني على والتي نصت على (لا يسأل أحد عن فعل غيره. ومع ذلك فللمحكمة بناء على طلب المضرور إذا رأت مبررا أن تلزم بأداء الضمان – المحكوم به على من أوقع الضرر: ب – من كانت له على من وقع منه الأضرار سلطة فعليه في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حراً في اختياره إذا كان الفعل   الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.)، فمن خلال نص المادة وبتطبيقها على المدرسة الحكومية فأي شخص يعمل بالمدرسة تحت رقابة المدرسة وأشرفها يعد تابع لها تسأل عن خطأه.

وكذلك نصت  (288/2) من القانون المدني الأردني على (ولمن أدى الضمان أن يرجع بما دفع، على المحكوم عليه به) ومن هذا النص يتبين أن مسؤولية المتبوع في مواجهة المتضرر مفترضة لا يمكن دفعها ولا يمنع ذلك حق المتبوع في الرجوع على التابع بما أخل.

– مثال على مسؤولية المدرسة كمتبوع يسأل عن أعمال تابعه

قامت إحدى المدارس الحكومية بتنظيم رحلة مدرسية وعينت المدرسة مشرفًا للرحلة مسؤول عن سلامة الأطفال وتنظيم الانتقال بين الأماكن المخطط لزيارتها، وفي أثناء زيارة الطلاب لأحدى الحدائق استغل أحد الطلاب انشغال المشرف بشراء بعض الأشياء من أحد البائعين وتسلل لمنطقة من الحشائش مغمورة بالمياه مما أدى لانزلاقه فوقع على حجر فانجرحت رأسه وانتقل على أثر ذلك الحادث للمشفى.

أ- من حيث التبعية فالمدرس هو تابع للمدرسة يعمل تحت إشرافها وهي متبوع.

ب- من حيث الخطأ فالمدرس قد أخطأ بعدم انتباهه للطلاب وانشغاله في شراء أغراض له ومخالفته للوائح وخروجه عن تصرف الإنسان العادي.

ج- من حيث الضرر جرح رأس الطالب

د- من حيث العلاقة السببية فتتمثل في أن لولا انشغال المدرس للطالب لما دخل الطالب للمنطقة المغمورة بالمياه ولما انجرحت رأسه.

2- مسؤولية المدرسة الخاصة عن حراسة الأشياء

من أشكال المسؤولية التي يمكن أن توجد في المدرسة الحكومية كذلك المسؤولية عن حراسة الأشياء حيث يوجد بالمدرسة العديد من الآلات والأشياء التي تحتاج إلى عناية خاصة، والتشريع الأردني كان مواكبًا لفكرة المسؤولية عن حراسة الأشياء.

والمشرع الفرنسي كذلك تطور في فكرة الأخذ بالمسؤولية عن حراسة الأشياء حيث إن المادة 1384 من القانون المدني الفرنسي قبل تعديلها بقانون 4 حزيران 1970 كانت تنص “على إن الأب وكذلك المرأة بعد وفاة زوجها، يسأل عن الضرر الذي يحدثه ولده القاصر المقيم معه” وبعد التعديلات المشار إليها عدلت المادة إلى ” لا تقتصر مسؤولية الإنسان على تعويض الضرر الذي وإنما يسأل كذلك عن الضرر الذي نشأ عن أفعال أولئك الأشخاص الذين يسأل عنهم أو عن سببه فعله الخاص، الأشياء التي قد تكون تحت حراسته”.

نصت المادة (291 ) من القانون المدني الأردني على (كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو الآن ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة.) فمن خلال النص نجد أن المدرسة مسؤولة عن حراسة الأشياء الموجودة داخل المدرسة وهذه المسؤولية مسؤولية مفترضة يمكن إثبات عكسها إذا أثبتت المدرسة أنها بذلت العناية المطلوبة لحراسة الأشياء.

– مثال على مسؤولية المدرسة عن حراسة الأشياء

في إحدى المدارس الحكومية وأثناء حصة التربية الرياضية للصف الأول بالمرحلة الأولى قام أحد الطلاب بالعبث في آلة مخصصه لتقليم الأشجار قد تركها العامل في فناء المدرسة مما أدى إلى قطع أوتار بيد الطالب انتقل على أثرها للمشفى.

أ- من حيث تطلب الرعاية أن آلة تقليم الأشجار تعد خطرة بالنسبة للطلاب الصغار يلزم الحيطة في استخدامها وعدم تركها في متناول يدهم.

ب- من حيث الخطأ العامل أخطأ حين ترك آلة تقليم الأشجار في متناول الطلاب الصغار.

ج- من حيث الضرر قطع أوتار يد الطالب

د- من حيث العلاقة السببية لولا إهمال العامل وتركه آلة تقليم الأشجار في متناول الأطفال لما قطع الطالب أوتاره.

3- مسؤولية المدرسة الخاصة أثناء النشاط الرياضي

قد يمس سلامة الطلاب الضرر خلال ممارسة للنشاط الرياضي بالمدرسة الحكومية وقد نصت المادة (62/2/ب) على ( يجيز القانون: أعمال العنف التي تقع أثناء الألعاب الرياضية إذا روعيت قواعد اللعب.)، والمستفاد من النص أن النشاط الرياضي يعد مباح طالما روعي قواعد اللعبة أما في حالة مخالفة تلك القواعد يعد هذا خطأ رياضي يوجب التعويض.

فالخطأ الرياضي معناه مخالفة اللاعب للقواعد القانونية للعبة ومخالفة القواعد القانونية للعبة يعد خطأ قانوني وفقاً لإحكام القانون المدني. وهذا ما نصت عليه القانون المدني والتي جاء فيها كل تعدى يصيب الغير بأي ضرر آخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض[5]. والخطأ الرياضي لا يقتصر فقط الفعل البشري، بل يمتد للأدوات المستخدمة في تلك الرياضة، وسنرد مثال لبيان ما قد يقع على المدرسة من مسؤولية بمناسبة النشاط الرياضي.

– مثال على مسؤولية المدرسة أثناء النشاط الرياضي

في إحدى المدارس الحكومية وأثناء إحدى مباريات كرة السلة بالمدرسة التي كان المدرسون يشتركون فيها مع الطلاب قام أحد المدرسون بركل الكرة بقدمه بعدما لم يستطع أن يدركها بيده فاندفعت بقوة في مواجهة رأس طلاب فأدركتها وأصابته بارتجاج بالمخ.

أ- من حيث النطاق الزماني فالواقعة قد حدثت أثناء ممارسة الطلاب للعبة كرة السلة.

ب- من حيث الخطأ حدث الخطأ بخروج المدرس عن قواعد لعبة كرة السلة والتي لا تستخدم فيها القدم نهائيًا.

ج- من حيث الضرر حدوث ارتجاج بالمخ للطالب

د- من حيث العلاقة السببية لولا خطأ المدرس ومخالفته لقواعد اللعبة لما أصيب الطالب بارتجاج بالمخ.

ويلاحظ أن المسؤولية هنا مركبة فهي مسؤولية عن خطأ أثناء النشاط الرياضي بالنسبة للمدرس والمدرسة وكذلك تعد شكلًا من أشكال مسؤولية المدرسة عن فعل الغير.

رابعًا: دعوى الضمان ضد المدارس الحكومية

المدارس الحكومية هي تابعة للدولة ولذلك ففي حالة رفع دعوى الضمان لابد من اختصام وزارة التربية والتعليم باعتبارها ذات الاختصاص الأعلى في الرقابة والأشراف على المدارس الحكومية، فعلاقة التبيعة في المدارس الحكومية مركبة يكون فيها المنتسب للمدرسة تابع لها والمدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم ويصدر الحكم في مواجهتهما.

خامسًا: دفع المسؤولية عن المدرسة الحكومية

هناك نوعان من موانع المسؤولية في هذا المقال النوع الأول موانع عامة للمسؤولية التقصيرية والنوع الثاني الموانع الخاصة لبعض أشكال المسؤولية التقصيرية وسنرد ذلك فيما يلي:

1- الموانع العامة للمسؤولية التقصيرية

أ- خطأ المتضرر

تكلمنا في عنصر الخطأ على ضرورة أن يكون خطأ المطالب بالضمان هو الذي سبب ضررًا لطالب الضمان لأن في حالة انتفاء الضرر تنتفي المسائلة، ففي حالة استغراق الطالب لخطأ المدرسة الممثل في تابع لها أو في حراستها للأشياء ينتفي معه بالتبعية حقه في المطالبة بالضمان وكذلك إذا كان قد اشترك بأي شكل من الأشكال في وقوع الضرر فإن المحكمة تقوم بحساب نسبة اشتراكه وينتقص من التعويض وبالتطبيقات القضائية مثال على ذلك لتقريب الفكرة.

ب- السبب الأجنبي

نصت المادة (261) من القانون المدني الأردني على (إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية، أو حادث فجائي ،أو قوة قاهرة ،أو فعل الغير ،أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك.)، ومن هذا النص يتضح أن المشرع الأردني قد جعل السبب الأجنبي سببًا لدفع المسؤولية طالما أن هذا السبب لا يمكن توقعه.

ولهذا فإنه لا يمنع من جواز لدفع هذه المسؤولية بإثبات السبب الأجنبي لأن هذا الإثبات يدل على أن فعل الشيء الذي أحدث الضرر راجع بدوره إلى سبب أخر سابق عليه يعتبر هو السبب الأول والحقيقي لأحداث الضرر وأن السببية التي تثبت الشيء والضرر ليست سببية حقيقية، بل سببية الظاهر فقط.[6]

2- الموانع الخاصة لبعض المسؤوليات الواقعة على المدرسة الخاصة

أ- بالنسبة للمسؤولية عن حراسة الأشياء نصت المادة (291) من القانون المدني الأردني على (كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو الآن ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة). مما يعني أن المسؤولية تنتفي في حالة عد تمكن الاحتراز وأنه بذل العناية اللازمة لحراسة هذا الشيء.

ب- بالنسبة للمسؤولية عن الطلاب أثناء النشاط الرياضي في تلك المسؤولية يمكن أن تدفع المدرسة الحكومية المسؤولية عنها إذا أثبت أنها اتخذت كافة أساليب الحماية من مخاطر اللعبة واتبعت القواعد المنظمة لها.

سادسًا: تطبيقات قضائية

فقد ورد في الحكم رقم 1407 لسنة 2005 محكمة تمييز حقوق

وعن السبب الثامن نجد ان المميز لم يثر ما ورد به أمام محكمة الاستئناف وبالتالي فانه لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمتنا مما يتعين معه الالتفات عنه.

وعن السبب التاسع والذي مفاده انعدام الخصومة وفي ذلك نجد ان الثابت بالبينة القانونية إصابة المميز ضده في عينه بكرة القدم أثناء وجوده في ساحة المدرسة وان أحد طلاب المميزة هو الذي الحق الضرر بالمميز ضده. وحيث ان للمميزة سلطة فعلية على الطالب الذي أوقع الضرر من حيث رقابته وتوجيهه بالمعنى المقصود في المادة 288/1/ب من القانون المدني فتكون هي المسؤولة عن فعل الطالب المذكور وجد الضرر اللاحق بالمميز ضده. وبذلك فان الخصومة متوفرة ويكون ما أثاره الطاعن في هذا السبب غير وارد ويتعين رده.

وورد في القرار رقم 2184 لسنة 2014 محكمة تمييز حقوق

وللرد على أسباب التمييز المقدم من المميز محمود توفيق:
ومفادها النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ من حيث النتيجة التي توصل اليها الحكم باعتبار الجهة المدعى عليها غير مسؤولة عن الضرر الحاصل لابن المدعي.
فانه وبالرجوع للملف نجد انه من الثابت من خلال البينات المقدمة انه بتاريخ 27/2/2006 وأثناء وجود القاصر محمد ابن المدعي داخل غرفة الصف قفز من شباك غرفة الصف الذي يرتفع عن الأرض ثلاثة امتار حيث أصيب بأضرار واستقرت حالته بنسبة عجز مقدارها 10% من كامل قواه.
وانه وبالرجوع الى المادة (256) من القانون المدني فقد نصت: (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر).
ونصت المادة (266) من القانون نفسه: (يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار).
ونصت المادة (291) من القانون نفسه: (كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر الا ما كان لا يمكن التحرز منه هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة).
اي انه يشترط لتطبيق المادة (291) المشار اليها:
1- ان تكون الالة أو الشيء تحت تصرف الشخص.
2- ان يقع الضرر بفعل هذا الشيء.
وحيث ان المدرسة هي تحت تصرف وزارة التربية والتعليم وان الضرر وقع بسبب عدم وجود شبك حديد حماية على شباك غرفة الصف التي وقع منها ابن المدعي القاصر اي ان مدرسة برما الثانوية للبنين هي الجهة المسؤولة عما لحق بالقاصر من ضرر بسبب عدم وضع الحماية الحديدية على الشبابيك في المدرسة.
اي ان أركان وشروط مسؤولية حارس الأشياء متوفرة في هذه الدعوى (ونشير في هذا الخصوص الى قرار الهيئة العامة رقم 2477/2002 تاريخ 6/11/2002).
وحيث توصلت المحكمة الى خلاف هذه النتيجة فان أسباب هذا الطعن ترد على الحكم المطعون فيه وتوجب نقضه.

خاتمة:

في هذا المقال رأينا كيف يمكن تحمل المدرسة الحكومية المسؤولية لو تم المساس بسلامة الطلاب أثناء التواجد بالمدرسة، هذه الحماية ليست قاصرة على فعل الغير فقط، بل كذلك تلك المسؤولية التي تنتج عن الإضرار بسلامة الطلاب من خلال الآلات أو الأدوات الرياضية، مما يعني أن حماية الطلاب خلال تواجدهم بالمدرسة الحكومية تحميها قواعد القانون المدني وتسأل في ذلك وزارة التربية والتعليم كجهة الرقابة العليا للمدارس الحكومية.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1]  ربيع ناجح راجح أبو حسن، مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين صـ15

[2] الدكتور/ ولاء عراقيب، أستاذ القانون المدني، رئيس مركز الدراسات الدولية بجامعة طنطا

[3]  ربيع ناجح راجح أبو حسن، مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين صـ30

[4] ربيع ناجح راجح أبو حسن، مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين صـ37

[5] لأســــتاذ – المركز الجامعي آفلو * الأستاذة : حدة طعابة – طالبة دكتوراه – جامعة الأغواط، المسؤولية المدنية الناجمة عن الأخطاء الرياضية / دراسة قانونية، مجلة المستقبل للدراسات القانونية والسياسية – العدد الرابع ديسمبر 2018 صـ 116

[6]  أحمد عمرو واصف الشريف، مفهوم الحراسة القانونية للأشياء والآلات وفقًا للتشريع الأردني، رسالة، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2011، صـ61

Scroll to Top