أنواع الدساتير

أنواع الدساتير

الدستور هو العقد الاجتماعي بين الدولة والأفراد وهو مجموعه من القواعد الدستورية التي يتكون منها وفقا لمعيار موضوعي القانون الأساسي للدولة الذي يتم وفقا له تنظيم قواعد الحكم وتحديد شكل نظام الحكم سواء ملكي أو جمهوري كما يوزع السلطات على الهيئات والمؤسسات المختلفة في الدولة وتحديد اختصاص كل منهم كما يضمن حريات وحقوق الأفراد ويضع لهم الضمانات التي تكفل لهم عدم اعتداء الدولة على تلك الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور وتتنوع الدساتير بحسب تقسيمها سواء بحسب التدوين إلى دساتير عرفية ودساتير مكتوبة أو بحسب التعديل إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة وتعد القاعدة الدستورية هي أسمي قاعدة قانونية في البلاد وفقا لمبدأ سمو القاعدة الدستورية

وسوف نعرض في هذا المقال الي تعريف الدستور وانواعه على النحو التالي: –

أولا: تعريف الدستور

ثانيا: – أنواع الدساتير

ثالثا: أنواع الدساتير الأردنية

أولا: تعريف الدستور

لم يتفق الفقه القانوني على تعريف محدد للدستور بل تم تعريفه وفقا للمعيار الذي يتم النظر اليه من خلاله سواء كان المعيار لغوي أو شكلي أو تاريخي أو موضوعي كما يلي: –

أ‌)     المعيار اللغوي

لقد وضع الفقهاء تعريفا للدستور وفقا لهذا المعيار على أن أصل كلمة الدستور وجدت اساسها في اللغة الفارسية ومعناها القاعدة أو الأساس وبالتالي فإنه وفقا لهذا المعيار فالدستور هو مجموعة القواعد التي تتعلق بتنظيم الدولة والعناصر التي تتكون منها سواء مؤسسات أو أفراد حيث تشمل قواعد الدستور العناصر التي تؤدي إلى وجود الدولة وشكلها

ب‌)  المعيار الشكلي

وهذا المعيار يعرف الدستور وفقا للشكل الخارجي للوثيقة الدستورية فالدستور وفقا لهذا المعيار هو مجموعة القواعد التي تم النص عليها في الوثيقة الدستورية دون تمييز بين تلك القواعد أو الموضوعات التي تنظمها سواء كانت تتعلق بنظام الحكم أو السلطات العامة وطريقة ممارسة تلك السلطات والهيئات المختصة بها فالدستور وفقا للمعيار الشكلي هو قواعد الوثيقة الدستورية التي يتم تطبيقها في زمن محدد ومكان محدد

ت‌)  المعيار التاريخي

ويعتمد هذا التعريف للدستور على النشأة التاريخية له فذهب جانب من الفقه إلى أن أساس القانون الدستوري هو العهد الأعظم الذي صدر في إنجلترا عام 1215 والذي نص على:

  • تحديد حقوق الملك الإقطاعية على الحائزين لأراضي في التاج
  • يتعهد الملك بحرية الكنيسة انتخاب رجالها [1]

ث‌)  المعيار الموضوعي

يتم تعريف الدستور وفقا لهذا المعيار على أساس مضمون القاعدة الدستورية وطبيعتها سواء وردت في الوثيقة الدستورية أو تم النص عليها في القوانين العادية أو أدي العرف إلى وجودها وكانت الانتقادات التي وجهها المعيار الشكلي هي السبب الأساسي في ظهور المعيار الموضوعي في سبيل البحث عن معيار أكثر دقة ولا يتعمد على الشكل الذي تصدر فيه الوثيقة الدستورية

ولقد عرفه بعض الفقهاء الدستوريين وفقا لهذا المعيار إنه ” القانون الأساسي للدولة الذي ينظم قواعد الحكم ويوزع السلطات ويبين اختصاص كلا منها ويضع الضمانات الأساسية لحقوق الافراد ويبين مدي سلطان الدولة عليهم ” [2]

ويتميز هذا التعريف للدستور إنه امتد ليشمل كل ما هو قاعدة دستورية سواء وردت بالوثيقة الدستورية أو بأي فرع من فروع القانون وبغض النظر عن وقت وجودها مما يضفي على القاعدة الدستورية الثبات

ثانيا: – أنواع الدساتير

  • توجد عدة أنواع للدساتير يتم تقسيمها على حسب الاتجاه الذي يتم النظر منه إلى القاعدة الدستورية ويعتبر من أهم التقسيمات التي تحدد أنواع الدساتير هي التقسيم من حيث التدوين إلى دساتير عرفية ودساتير مكتوبة ومن حيث إمكانية التعديل إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة نعرضها تفصيلا فيما يلي: –

أ) الدساتير المكتوبة

ويقصد بها الدساتير التي يتم إفراغ قواعدها في وثيقة مكتوبه أو عدة وثائق فلا يشترط أن ترد قواعد الدستور المكتوب في وثيقة واحده أو أن تكون قد تم وضعها بواسطة المشرع الدستوري بل يكفي أن تكون اغلب احكامه قد تم تدوينها فلا يوجد دستور الا ويشتمل على قواعد مكتوبه وقواعد غير مكتوبة

–        مزايا الدستور المكتوب

1)   الوضوح والدقة

افراغ قواعد وأحكام الدستور في وثيقة مكتوبة يجعلها تتمتع بما تتمتع به التشريعات الأخرى المكتوبة من الوضوح والدقة في تحديد الأحكام وتحديد المخاطبين بها ومدي التزامهم بتلك الأحكام وتزيد أهمية هذا التحديد مع زيادة تدخل الدولة في جميع نواحي الحياة

2)   ضمانة للأفراد

تعتبر الدساتير المكتوبة من الضمانات الهامة التي تكفل بها الدولة للأفراد حماية حقوقهم وحرياتهم حيث يتم تدوين تلك الحقوق والحريات مكتوبة وبصورة واضحة مما يجعل التزام على الدولة باحترام تلك القواعد ويمنح الأفراد فرصة معرفة حقوقهم التي تكفلها لهم الدولة

3)   ضرورة للدول الاتحادية

حيث تمثل الدساتير المكتوبة أمر لازم وضروري للدول الاتحادية وبخاصة الدول التي تطبق النظام الفدرالي حيث تعتمد عليها تلك الدول في توزيع اختصاصات الحكومة الاتحادية والحكومات الداخلية للولايات[3]

4)   سرعة اعدادها

تمتاز الدساتير المكتوبة بسرعة أعدادها وأصدراها واعتمادها

ب) الدساتير العرفية

تنشأ الدساتير العرفية كنتيجة إتباع الدولة سلوك معين في علاقتها بالأفراد أو في علاقتها بأجهزتها ومؤسساتها ولذلك يعتبر العرف هو العنصر الأساسي المكون لتلك الدساتير ويطلق على هذا النوع الدساتير الغير مدونة ومن أشهر أنواع الدساتير الغير مدونة الدستور الإنجليزي حيث تقوم معظم قواعده على أساس العرف حيث يتم تنظم القواعد التي تحدد صلاحيات الملك وتقرر النظام الملكي عن طريق قواعد أساسها العرف وإن كان قد انطوي علي بعض القواعد المكتوبة مثل قواعد العهد الأعظم التي تم كتابتها عام 1215 ميلادية [4]

وتقوم تلك القواعد العرفية بدور هام وهو تفسير أي غموض قد يشوب القواعد المكتوبة أو اكمال ما قد يلحق بها من نقص

ج‌)  الدساتير المرنة

وهي الدساتير التي يسهل تغير أو تعديل أحكامها بذات الطريقة التي يتم بها تعديل أحكام القواعد القانونية الأخرى فالدساتير المرنة هي التي لا تتطلب إجراءات معقدة لتعديل نصوصها وموادها ويربط الفقهاء بين الدساتير العرفية والدساتير المرنة وبين الدساتير المكتوبة والدساتير الجامدة إلا أن هذا الربط لا يشمل كل الدساتير حيث أن هناك بعض الدساتير المكتوبة وتتمتع بالمرونة

د‌)    الدساتير الجامدة

وهي التي لا يمكن تعديل أو تغير أو إلغاء أحكامها بسهولة بل يتطلب إجراء تعديلات على أحكمها إجراءات معقدة ومن أمثلة الدساتير الجامدة دستور المملكة الأردنية الهاشمية لعام 1952 حيث تم تنظيم إجراءات تعديله بمقتضي نص المادة 126 والتي نصت على إنه ” 1- تطبق الأصول المبينة في هذا الدستور بشأن مشاريع القوانين على أي مشروع لتعديل هذا الدستور ويشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من أعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب وفي حالة اجتماع المجلسين وفاقاً للمادة (92) من هذا الدستور يشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وفي كلتا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك .

  1. لا يجوز أدخال أي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته “

– مظاهر جمود الدساتير

1) الحظر المطلق

ويتصف الدستور بالجمود المطلق إذا تضمنت أحكامه حظر التعديل في المستقبل ومنها الدستور اليوناني لعام 1864 والذي حظر تعديل نصوصه في المستقبل ويعتبر الفقه الدستوري أن مثل تلك النصوص هي نصوص باطلة ولا قيمة قانونية لها وذلك لأن تلك النصوص تتعرض لمبدأ سيادة الأمة وحق الأمة في اختيار الدستور الذي يلائم كل فترة وإنه لا يحق لجيل معين وفقه دستوري معين الاستئثار بوضع الدستور إلى الابد

2)   الحظر الزمن

قد يتخذ الحظر الزمني إحدى شكلين:

الأول: وهي أن يتضمن الدستور نص بحظر تعديل مواد الدستور لفترة زمنية معينة يتم تحديدها في الدستور ويكون هذا بهدف منح المشرع وقت كافي قبل البدء في تعديل مواد الدستور وقد يكون هذا الحظر الزمني لكل أحكام الدستور ومن أمثلته الدستور الكويتي لعام 1962 والذي نص على عدم جواز تعديل أحكامه إلا بعد مرور خمس سنوات [5]

الثاني: أن يتخذ الحظر صورة وضع استثنائي يتعلق بظروف استثنائية تتعرض لها الدولة

3)   الحظر الموضوعي

وهي التي يتعلق حظر التعديل فيها بموضوع معين ومنها دستور جمهورية مصر العربية لعام 1923 والذي حظر تعديل المواد الخاصة بشكل نظام الحكم والنظام الحكومة النيابي وأحكام توارث العرش

–        موقف الفقه من الحظر الزمني والموضوعي

انقسم الفقه بخصوص الحظر الزمني والموضوعي الي اتجاهين

الأول: ذهب أنصار هذا الاتجاه إلى اعتبار نصوص الحظر الزمنية والموضوعية في مشروعه وذلك لنفس السبب الذي اعتبر الفقه الدستوري الحظر المطلق باطل من أجله وهو ما يتضمنه الحظر الزمني والموضوعي من اعتداء على سيادة الدولة وحرمنها من تعديل دستورها

الثاني: يري بصحة الحظر الزمني والموضوعي على الرغم من تعارضه مع سيادة الدولة لكونه يضمن استقرار الدولة

ثالثا: أنواع الدساتير الأردنية

لقد تم وضع ثلاثة دساتير للمملكة الأردنية الهاشمية وهي دستور عام 1928 ودستور عام 1946 وأخيرا دستور عام 1952 وتشترك تلك الدساتير جميعها في كونها كلها دساتير مكتوبة حيث تم تدونيها جميعها في وثيقة مكتوبة كما تشترك في كونها دساتير جامدة حيث تتطلب إجراءات معقدة لإجراء تعديلات عليها ونذكر نبذة عن كل دستور

أ) القانون الأساسي لشرق الأردن لعام 1928

صدر القانون الأساسي لشرق الأردن في 16 ابريل 1928 وتم نشره بالجريدة الرسمية بالعدد 188 بتاريخ 19 ابريل لعام 1928 ولقد ورد به اثنان وسبعون مادة وتكون من سبعة فصول بخلاف المقدمة التي احتوت على اسم القانون وعاصمة شرق الأردن ورايته اختص الفصل الأول بحقوق الشعب والفصل الثاني بحقوق الأمير والفصل الثالث التشريع والفصل الرابع القضاء والفصل الخامس للإدارة والسادس لنفاذ القوانين والسابع أحكام مختلفة وهو يعتبر من الدساتير الجامدة [6]

ب) دستور عام 1946

صدر دستور عام 1946 في 7 ديسمبر عام 1946 وتم نشره في الجريدة الرسمية في العد 866 في 1 فبراير عام 1947 وهو أول دستور بعد تحول أمارة شرق الأردن إلى مملكة وإعلان استقلال الأردن ومبايعة الملك عبد الله ويتكون الدستور من تسعه وسبعون مادة في ثمانية فصول بخلاف المقدمة  التي احتوت على اسم القانون وسيادة الدولة والدين والملك ونظام الحكم وعاصمتها ورايتها و اختص الفصل الأول بحقوق الشعب والفصل الثاني بحقوق الأمير والفصل الثالث التشريع والفصل الرابع القضاء والفصل الخامس للإدارة والسادس لنفاذ القوانين والسابع احكام مختلفة والثامن للإلغاءات وهو يعتبر من الدساتير الجامدة

ج) دستور عام 1952

صدر دستور عام 1952 في 1 يناير1952وتم نشره في الجريدة الرسمية في العدد 1093 وبلغ عدد مواده مائة وواحد وثلاثون مادة مقسمة على تسع فصول تم إضافة فصل متعلق بالشئون المالية

[1] – الوجيز في النظم السياسية والدستور- الدكتور/ عوض الليمون أستاذ القانون العام المساعد كلية الحقوق الجامعة الأردنية ص254

[2] – المرجع السابق ص255

[3] – – الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري – الأستاذ الدكتور / نعمان احمد الخطيب نائب رئيس جامعة مؤته واستاذ القانون العام كلية الحقوق ص508

[4] – الوجيز في النظم السياسية والدستور- الدكتور/ عوض الليمون أستاذ القانون العام المساعد كلية الحقوق الجامعة الأردنية ص298

[5] – الوجيز في النظم السياسية والدستور- الدكتور/ عوض الليمون أستاذ القانون العام المساعد كلية الحقوق الجامعة الأردنية ص304

[6] – الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري – الأستاذ الدكتور / نعمان احمد الخطيب نائب رئيس جامعة مؤته واستاذ القانون العام كلية الحقوق ص519

Scroll to Top