أنواع الحكومات
الدولة هي عبارة عن تجمع سياسي في نطاق إقليم محدد وتعمل عن طريق مجموعه من الهيئات والمؤسسات التي يطلق عليها الحكومات وهي الأداة التي تتولي بها الدولة إدارة شئونها فهي السلطة الشرعية للدولة لفرض القوانين والاشراف على تطبيقها وهي أداة الحفاظ على الامن والاستقرار وهي بذلك تكون مسؤولة عن تنفيذ السياسة العامة للبلاد كجزء من دورها في الحفاظ على السلام المجتمعي وتتعد اشكال تلك الحكومات وفقا لعدة معايير فتكون حكومات ملكية أو جمهورية أو غير ذلك حسب معيار التفرقة
وسف نعرض في المقال التالي للمقصود بالحكومات وأنواعها ومعايير التفرقة بينهم على النحو التالي:
أولا: المقصود بالحكومة
يختلف مفهوم الحكومة في النظم الدستورية بحسب المقصود منه على النحو التالي:
- قد يقصد بالحكومة في بعض الدساتير أنها الهيئات التي تتولي ممارسة الحكم بصفة عامة حيث يستخدم لفظ الحكومة للدلالة على السلطة العامة في الدولة سواء كانت تلك السلطة تشريعية أو تنفيذية
- استخدمت بعض الدساتير لفظ الحكومة للدلالة على السلطة التنفيذية فقط باعتبارها السلطة التي تتولي الحكم متمثلة في رئيس الدولة ومجلس الوزراء
- استخدمت بعض الدساتير لفظ الحكومة للدلالة على الجهاز التنفيذي في الدولة دون رئيس الدولة بمعني انها يقصد بها الوزارة فقط متمثلة في رئيس الوزراء وأعضاء الوزارة وعلى الاغلب يستخدم هذا المفهوم في الدول البرلمانية باعتبار أن الحكومات في تلك الدول مسؤولة أمام البرلمان ومنها النظام الدستوري الأردني لعام 1952 والذي نص في المادة 51 منه على إنه ” رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون امام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما إن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته”
- وقد يقصد بالحكومة في بعض الدساتير نظام الحكم في الدولة ومنها الدستور الأردني الذي نص في المادة الأولي منه على إنه ” لمملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه، والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي.”
- ولقد عرفت بعض الدساتير مفهوم الحكومة ومنها الدستور المصري لعام 2014 والذي نص في المادة 163 منه على إنه ” الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا في الدولة وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة ويشرف على اعمالها ويوجهها في أداء اختصاصها “
وبذلك يكون الدستور المصري قد اعتمد في تعريفه للحكومة على الجهاز التنفيذي فقط دون رئيس الدولة [1] ومما سبق يتضح أن الحكومة بشكل عام هي مجموعه من الهيئات والمؤسسات والأجهزة العامة بالدولة والتي تستعين بها الدولة في تسيير شؤنها لكونها تتولي الصلاحيات التشريعية والتنفيذية ولم تستقر الدساتير العربية علي تعريف موحد للحكومة فقد يقصد بها الرئيس فقط مثل الدستور التونسي الذي أو مجلس الوزراء فقط مثل الدستور المصري الذي قصر الحكومة على مجلس الوزراء وأعضاء الوزارة دون رئيس الدولة والنظام الأردني لم يرد به قط لفظ الحكومة حيث استبدلها بمصطلح الوزارة واستبدل رئيس الحكومة بمصطلح رئيس الوزراء
ثانيا: – انواع الحكومات
يختلف الشكل الذي تتخذه الحكومة من دولة إلى أخري فقد تتفق الدول من حيث الشكل ولكنهما يختلفان من حيث نظام الحكومة مثال ذلك المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية فكلاهما يتشابهان في شكل الدولة من حيث أنها دولة بسيطة موحده ويختلفان من حيث الحكومة فإحداهما ملكية والأخرى جمهورية وقد تختلف الدول من حيث الشكل ولكنها تتشابه من حيث الحكومة ومثال ذلك الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية مصر العربية فكلاهما يختلفان من حيث شكل الدولة فالولايات المتحدة الامريكية دولة مركبة بينما جمهورية مصر العربية دولة بسيطة موحده ولكنها يتشابهان من حيث الحكومة فكلاهما دولة جمهورية يتم اختيار رئيسها بنظام الانتخاب.[2]
ويتحدد شكل الحكومة وفقا لعدة معايير على النحو التالي: –
- معيار يستند إلى الطريقة التي يتم بها اختيار رئيس الدولة (جمهورية – ملكية)
- معيار يستند إلى مدي مركزية السلطة أو توزيعها (حكومة مطلقة – حكومة مقيدة)
- معيار مدي خضوع واستجابة الحكومة للقوانين التي تسنها الدولة (حكومة استبدادية – حكومة قانونية)
- معيار تولي السلطة أو السيادة (حكومات فردية – حكومات اقلية – حكومة الشعب) [3]
أ) معيار كيفية اختيار رئيس الدولة
تنقسم الحكومات من حيث كيفية اختيار رئيس الدولة إلى حكومات ملكية وحكومات جمهورية ويمكن التفرقة بين هذين النوعين من الحكومات من عدة أوجه مثل كيفية تولي رئاسة الدولة أو مسؤولية رئيس الدولة في كلا منها على النحو التالي: –
1) كيفية تولي رئاسة الدولة
- بالنسبة للحكومة الملكية: –
يتولى رئيس الدولة الرئاسة في الحكومة الملكية بالوراثة من أبائه وأجداده على اعتبار أن رئاسة الدولة هي حق ذاتي له بالنسب وبالتالي لا تكون هناك مدة محددة للرئاسة في النظام الملكي ويطلق على رئيس الدولة في النظام الملكي عدة القاب قد يطلق عليه ملك أو سلطان أو إمبراطور ومن أمثلة الحكومات الملكية حكومة المملكة الأردنية الهاشمية حيث نص الدستور الأردني لعام 1952 في المادة 28 منه على أنه ” عرش المملكة الاردنية الهاشمية وراثي في اسرة الملك عبد الله بن الحسين، وتكون وراثة العرش في الذكور من اولاد الظهور وفق الاحكام التالية :
أ – تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر ابنائه سناً ثم إلى أكبر ابناء ذلك الابن الاكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة، وإذا توفي أكبر الابناء قبل أن ينتقل اليه الملك كانت الولاية الى أكبر ابنائه ولو كان للمتوفى اخوة على انه يجوز للملك ان يختار أحد اخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش اليه.”
ومن الحكومات الملكية أيضا حكومة المغرب حيث نص الدستور المغربي لعام 1972 المادة 20 منه على أنه ” عرش المغرب وحقوقه تتنقل بالوراثة إلى الابن الأكبر سنا من سلالة الملك الحسن الثاني ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا ماعدا إذا عين الملك قيد حياته ولدا اخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا “
- بالنسبة للحكومة الجمهورية
يتم اختيار رئيس الدولة فيها بالانتخاب سواء كان الانتخاب بواسطة الشعب أو بواسطة البرلمان أو بواسطة الاثنين معا حسب دستور الدولة حيث تنص بعض الدساتير على انتخاب رئيس الدولة بواسطة الشعب فقط ويؤخذ على هذا النظام إنه يؤدي الي استئثار رئيس الدولة بالسلطة اعتقادا منه انه يحظى بتأييد الشعب كله
وقد ينص الدستور على أن يتم انتخاب رئيس الدولة بواسطة البرلمان فقط ويؤخذ أيضا على هذا النظام أنه قد يؤدي الي خضوع رئيس الدولة في مواجهة البرلمان حيث إنه هو من يتولى اختياره
واتجهت بعض الدساتير إلى النص على أن يتم اختيار رئيس الدولة عن طريق ترشيحه من مجلس النواب وعرض الأمر على الشعب للتصويت عليه ويعتبر هذا الاتجاه وسطي بين الاتجاهين السابقين فلا هو نظام يتم اختياره عن طريق الشعب فقط فيستأثر بالسلطة ولا يتم اختياره من البرلمان فقط فيظل خاضعا له مثل ما حدث مع دستور الجمهورية الثالثة بفرنسا حيث ظل الرئيس ضعيفا في مواجهة البرلمان حتي تم تعديل الدستور ومن امثلة الدساتير التي تأخذ بطريقة انتخاب رئيس الدولة عن طريق البرلمان والشعب معا دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971 حيث نصت المادة 76على إنه ” يرشح مجلس الشعب رئيس الجمهورية ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه ويتم الترشيح في مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية بناء على اقتراح ثلث أعضائه على الأقل ويعرض المرشح الحاصل على اغلبية ثلثي أعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه ” [4]
2) مسؤولية رئيس الدولة
- بالنسبة للنظام الملكي:
الملك في النظام الملكي غير مسؤول سواء عن أفعاله سواء أفعاله الشخصية أو أفعاله السياسية التي تتمثل في كيفية إدارة شئون الدولة ويؤيد الدستور الأردني هذا الاتجاه حيث نصت المادة 30 من دستور عام 1952 على إنه ” الملك هو راس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية “
وفقا للنص السابق فإن الملك لا يسأل عن أفعاله سواء كانت جنائية أو مدنية أو سياسية حيث تقع المسؤولية السياسية على عاتق الإدارة المتمثلة في مجلس الوزراء
- بالنسبة للنظام الجمهوري
يختلف رئيس الجمهورية عن الملك في خضوعه للمسؤولية فإن كان الرئيس لا يخضع للمسؤولية عن أعماله السياسية إلا إذا نص الدستور على غير ذلك إلا أنه قد يكون مسؤولا جنائيا عن بعض الجرائم ومنها جريمة الخيانة العظمي ولقد نص الدستور المصري على مسؤولية رئيس الدولة في المادة 159 من دستور عام 2014 حيث نصت على إنه “يكون إتهام رئيس الجمهورية بانتهاك أحكام الدستور، أو بالخيانة العظمى، أو أية جناية أخرى، بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام. وإذا كان به مانع يحل محله أحد مساعديه.”
3) المزايا الخاصة بكل نظام
- النظام الملكي
يري البعض في النظام الملكي عدد من المزايا أهمها: – [5]
- يوفر النظام الملكي وفقا لأنصاره المزيد من الاستقرار في الدولة لكون الملك يتولى الحكم مدي الحياة
- طريقة تولي الملك الحكم بالوراثة تجنب الدولة الكثير من المنازعات
- الملك لا ينتمي لأي من الأحزاب السياسية لكون يتولى الحكم بالميراث وبالتالي تكون الأحزاب السياسية مستقلة
- النظام الجمهوري
- الأقرب إلى الديموقراطية هو النظام الجمهوري حيث يختار الشعب رئيسه
- النظام الجمهوري يكون لمدة محددة وبالتالي يوفر رقابة شديدة على الرئيس
- يجوز محاسبة الرئيس في النظام الجمهوري بعكس النظام الملكي الذي يعتبر ان الذات الملكية لا تخطيء
ب) الحكومة من حيث تركيز السلطة
تنقسم الحكومة وفقا لمعيار تركيز السلطة إلى حكومة مطلقة وحكومة مقيدة كما يلي: –
1) الحكومة المطلقة
ويقصد بها الجمع بين كافة سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية في هيئة واحده وقد تأخذ تلك الحكومة وصفين فقد تكون حكومة مطلقة استبدادية إذا كانت السلطات تجتمع في هيئة واحدة ولا تحترم القانون وقد تكون مطلقة قانونية إذا كانت تحترم القانون
2) الحكومة المقيدة
الحكومة المقيدة هي الحكومة التي تتبني مبدأ الفصل بين السلطات بحيث يتم تقسيم إدارة الدولة بين السلطة التشريعية والتي يتم منحها للبرلمان والتنفيذية والتي يتم منحها لمجلس الوزراء والقضائية التي يتولها القضاء وتتحدد اختصاصات كل سلطة بموجب الدستور بحيث يسمح لكل سلطة بمراقبة اعمال باقي السلطات وتعتبر الحكومة في الأردن حكومة مقيدة [6]
ج) معيار الخضوع للقانون
الحكومات في خضوعها للقانون يمكن تقسيمها إلى حكومات استبدادية وحكومات قانونية كما يلي: –
1) الحكومة الاستبدادية
وهذه الصورة من صور الحكومة يتصرف فيها رئيس الدولة وفقا لمشيئته دون أن يخضع في ذلك لأحكام القانون ولا يتمتع أفراد الشعب في ظل تلك الحكومات بأي حقوق أو حريات
2) الحكومات القانونية
يقصد بها الحكومة التي تخضع لأحكام القانون ويكون من أهم ما يميزها أن جميع مؤسسات الدولة تمارس اختصاصاتها المنصوص عليها بالقانون والدستور
د) الحكومات من حيث مصدر السلطة
وتقسم الحكومة من حيث مصدر السلطة الي حكومة فردية وحكومة أقلية وحكومة الشعب على النحو التالي:
1) الحكومة الفردية
وهي الحكومة التي يرتكز فيها الحكم بيد شخص واحد قد يكون ملك وقد يكون ديكتاتور
- الحكومة الملكية
وهي التي ترتكز فيه السلطات بيد الملك بيد أنه في هذا النوع من الحكومات يكون مقيدا بالقوانين الخاصة بالدولة بعكس الملكية الاستبدادية التي ترتكز فيها السلطات بيد الملك، ولكنه لا يحترم القوانين ولا يتقيد بها ولا يعترف بأي سلطة غيره في الدولة كما تختلف عن الملكية الدستورية والتي يتقيد فيها الملك بأحكام الدستور والتي يتم فيها توزيع الاختصاصات على الهيئات بموجب الدستور كما يتم تحديد صلاحيات الملك بموجب الدستور
- الحكومة الديكتاتورية
تتشابه الحكومة الديكتاتورية مع الملكية المطلقة من حيث إن كل منهما قائم على انفراد شخص واحد بالسلطة، ولكن تختلف عنها في أن الديكتاتور لا يصل إلى الحكم بالوراثة، بل يصل اليه عن طريق مقوماته الشخصية أو ما يتمتع به أنصاره من قوة ونفوذ وتتميز الديكتاتورية بعدة خصائص أهمها :-
- تعتبر الديكتاتورية حكومة شخصية بمعني انفراد شخص واحد وهو الديكتاتور باتخاذ كافة القرارات، حتى لو حاول إضفاء صفة الديموقراطية على بعض قرارته عن طريق استفتاء الشعب عليها
- هي نظام حكم عارض ومؤقت يؤدي إلى ظهوره وجود بعض الأزمات وينتهي بانتهاء الأزمات التي أدت إلى وجوده
- يهتم النظام الديكتاتوري بالصالح الخاص للديكتاتور بغض النظر عن مصلحة الشعب
- هو نظام لا يتمتع في المواطن بأي حقوق أو حريات
- تجتمع كافة السلطات في يد الديكتاتور وبذلك فهو نظام غير مسؤول حيث لا يوجد سلطة في الدولة توازيه في القوة فيمكنها من فرض الرقابة عليه ومحاسبته
- هو نظام قائم على الاكراه
2) حكومة الأقلية
ويقصد بها تركيز الحكومة في يد الطبقة الغنية وكانت تعرف قديما بالاوليجار شيه أو حكومة الأغنياء فهي حكومة تقع في منطقة وسط بين الحكومة الفردية وبين الحكومة الديموقراطية حيث لا ينفرد بالسلطة شخص واحد كما أنها لا تستند إلى إرادة الشعب
3) حكومة الشعب أو الحكومة الديموقراطية
يقصد بحكومة الشعب أو الحكومة الديموقراطية هو حكم الشعب لنفسه بنفسه بمعني أن يكون الشعب هو المسؤول عن اختيار رئيس الدولة ومسؤول عن متابعة تنفيذ الحكومة لمهامها عن طريق البرلمان وتتميز الديموقراطية أيضا بعدد من الخصائص أهمها:
- هي مذهب سياسي قائم على اسناد السلطة للشعب سواء مارس تلك السلطة بنفسه أو عن طريق نوابه في مجلس النواب
- الديموقراطية تقرر مبدأ المساواة
- هي مذهب روحاني قائم على فكرة مؤداها ان الشعب مصدر كل السلطات
- الديموقراطية قائمة على الاعتراف بالحقوق والحريات لأفراد الشعب
[1] – الوجيز في النظم السياسية والدستور- الدكتور/ عوض الليمون أستاذ القانون العام المساعد كلية الحقوق- الجامعة الأردنية ص 121
[2] – الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري – الأستاذ الدكتور / نعمان احمد الخطيب نائب رئيس جامعة مؤته واستاذ القانون العام كلية الحقوق ص199
[3] – المرجع السابق ص 201
[4] – الدستور المصري المعدل لعام 1971 المادة 76
[5] – الوجيز في النظم السياسية والدستور- الدكتور/ عوض الليمون أستاذ القانون العام المساعد كلية الحقوق الجامعة الأردنية ص 125
[6] – المرجع السابق ص 136

