عقد مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية والخدمات العامة (PPP)

عقد المشاركة (PPP) ومراحل إبرامه

تسعى الدول إلى إقامة المشاريع العملاقة التي تعود بالفائدة على اقتصادها القومي وتحقق ازدهاراً ورخاءً للدولة والأفراد إلا أن قيام الدولة بإنشاء مثل هذه المشاريع بميزانيتها العامة سيكلفها الكثير من المليارات لذلك حرصاً منها على إنشاء هذه المشاريع على نحو لا يثقل كاهل الميزانية العامة لها فإنها تلجأ إلى إبرام عقد مشاركة مع جهة القطاع الخاص فتحقق بذلك مصلحتين، مصلحتها في إنشاء مشاريع تنموية ومصلحة القطاع الخاص في الربح والاستثمار وسوف نتناول الحديث عن هذا العقد في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بعقد المشاركة (PPP):

ثانياً: ما هو مدلول  رمز (ppp):

ثالثاً: دور عقد المشاركة في تحقيق التنمية الاقتصادية:

رابعا: القواعد الموضوعية لإبرام عقد المشاركة (PPP):

خامساً: مراحل إبرام عقد المشاركة:

وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولاً: المقصود بعقد المشاركة (PPP):

يقصد بعقد المشاركة (PPP)  Private Participation in Public Infrastructure and Services ، وباللغة العربية مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية والخدمات العامة.

وقد عرفته  (المادة2) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأردني لسنة 2014: “اتفاق الشراكة الذي يبرم بين الجهة الحكومية المتمثلة في (أي وزارة، أو دائرة، أو مؤسسة عامة ،أو هيئة، أو مجلس، أو سلطة، أو بلدية، أو شركة مملوكة بالكامل للحكومة أو التي تساهم فيها بنسبة لا تقل عن 50% )وأي من جهات القطاع الخاص والذي تحدد فيه الشروط والأحكام والإجراءات وحقوق والتزامات الطرفين وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.”

كما عرفه البعض بأنه[1]: “هو العقد الذي تنصرف فيه إرادة كل من القطاع العام (ممثلاً بالحكومة) والقطاع الخاص (ممثلاً بالجهات والمؤسسات الفردية الخاصة الاستثمارية) على التعاون والتفاعل لتوظيف إمكانياتها البشرية والمالية والإدارية والتنظيمية والتكنولوجية والمعرفية على أساس من المشاركة والالتزام بالأهداف وحرية الاختيار والمسؤولية المشتركة والمساءلة من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تهم العدد الأكبر من أفراد المجتمع ولها تأثير بعيد المدى على تطلعاتها حتى يتمكن المجتمع من مواكبة التطورات المعاصرة بطريقة فاعلة وتحقيق وضع تنافسي أفضل.”

إذاً يمكن لنا استنتاج مفهوم عقد المشاركة بأنه: ذلك العقد الذي يبرم بين إحدى الجهات الحكومية والقطاع الخاص من أجل إنشاء مشاريع تنموية والقيام بتشغيلها.

ثانياً: ما هو مدلول رمز (ppp):

إن رمز   (PPP) هو اختصار لمدلول

(Publicprivate partnership) أي عقد المشاركة الذي يتم بين القطاعين العام والخاص بهدف إقامة مشاريع البنية التحتية والتنموية.

ثالثاً: دور عقد المشاركة في تحقيق التنمية الاقتصادية:

لعقد المشاركة الذي يبرم بين القطاعين العام والخاص أهمية كبرى في تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة وهو ما سيتضح من خلال معرفة مبررات عقد المشاركة وتطبيقات هذا العقد فيما يلي[2]:

أ‌.       مبررات عقد المشاركة:

حرصاً من الدول على تخفيف العبء على الموازنة العامة لها بعد تزايد الديون عليها ورغبة منها في توفير الخدمات العامة للأفراد في ذات الوقت فقد قامت بعقد اتفاق بينها وبين القطاع الخاص من أجل إنشاء مشاريع البنية التحتية وهذا الأمر يترتب عليه العديد من الفوائد تتمثل فيما يلي:

  1. تستطيع الدولة إنتاج الخدمات العامة للأفراد من خلال إنشاء المشاريع الهامة ذات الأولوية.
  2. تستطيع الدولة الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتطورة لدى القطاع الخاص.
  3. تستفيد الدولة من مشاركة القطاع الخاص لها في تقديم الخدمات التي يحتاجها الأفراد بأقل تكلفة ممكنة مع الأخذ بالاعتبار أنها في ذات الوقت أكثر كفاءة.
  4. تهدف مشاركة الدولة القطاع الخاص لها في تشجيع القطاع الخاص على تقديم الخدمات العامة.
  5. تستطيع الدولة الاستعانة بموارد القطاع الخاص سواء البشرية أو المادية.
  6. مشاركة القطاعين العام والخاص لبعضهما البعض يساهم في عدم وجود احتكار من أي منهما.

وتأكيداً على أهمية هذا العقد نصت (المادة3) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأردني على الهدف من إنشاء هذا المشروع بقولها: “تهدف مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى ما يلي:

  • إنشاء البنية التحتية العامة، وإعادة تأهيلها ،وتشغيلها، وصيانتها.
  • تشجيع القطاع الخاص للدخول بمشاريع الشراكة الاستثمارية مع الجهة الحكومية.

ج. إيجاد التمويل اللازم لدعم مشاريع الجهة الحكومية ذات الجدوى.

  • الاستفادة من الخبرة والمعرفة الفنية والتقنية الحديثة في إنشاء المشاريع وإدارتها.”

ب. تطبيقات على عقود المشاركة في الأردن:

لقد حرصت الدولة على مشاركة القطاع الخاص لها في تقديم الخدمات العامة للأفراد لذلك أبرمت عقود مشاركة عديدة مع القطاع الخاص ومن بينها:

  1. اتفاقية المشاركة في الإنتاج للتنقيب عن البترول وإنتاجه وتطويره في حوض الأزرق المبرمة بين سلطة المصادر الطبيعية الأردنية وشركة سونوران للطاقة وذلك بتاريخ 1/5/2007.
  2. عقود المشاركة المبرمة بين الحكومة الأردنية وشركات المقاولات والبناء بهدف إنشاء مشروع سكن كريم لعيش كريم.
  3. عقد المشاركة المبرم بين وزارة المياه والري وشركة ليما.
  4. عقد المشاركة المبرم بين وزارة النقل الأردنية وشركة العربية للطيران بهدف تقديم خدمات للنقل.

رابعا: القواعد الموضوعية لإبرام عقد المشاركة (PPP):

حتى تتحقق الغاية من عقد المشاركة المبرم بين القطاعين العام والخاص لابد من مراعاة القواعد الموضوعية التالية[3]:

1.القاعدة الموضوعية الأولى:

محل عقد المشاركة يجب أن يكون من المشاريع الكبرى التي تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وتساهم في تقليل عبء الموازنة العامة للدولة، لذلك فإن محل عقد المشاركة ينصب على مشاريع البنية التحتية أو الأساسية وتحسين وتطوير الخدمات العامة المقدمة للأفراد.

وقد نصت (المادة4)من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أن: “تكون جميع القطاعات الاقتصادية قابلة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص باستثناء ما يقرره مجلس الوزراء بناءً على تنسيب المجلس.”

2.القاعدة الموضوعية الثانية:

لا يبرم عقد المشاركة إلا بعد دراسة متكاملة للمشروع وبيان الفوائد الاقتصادية التي تعود على إنشائه سواء أكانت جهة القطاع العام هي التي دعت إلى هذا المشروع أم أن جهة القطاع الخاص من المستثمرين بادروا بفكرة هذا المشروع.

3.القاعدة الموضوعية الثالثة:

مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام في إنشاء مشاريع البنية التحتية وتقديم وتطوير الخدمات العامة يجعل القطاع الخاص متحملاً للمخاطر المترتبة على إنشاء هذه المشاريع.

4.القاعدة الموضوعية الرابعة:

يساهم عقد المشاركة في تخفيف عبء الموازنة العامة للدولة عن طريق قيام القطاع الخاص بتمويل المشاريع التي تكون محلاً لعقد المشاركة.

5.القاعدة الموضوعية الخامسة:

يتعين على الجهة التابعة للقطاع العام التي تقوم بإبرام عقد المشاركة مع القطاع الخاص أن توفر ما يلزم لإنشاء المشروع من أراض أو مبان ستقام فيها المشروع وكذلك ترك أمر الإدارة والتشغيل والصيانة المتعلقة بالمشروع للقطاع الخاص دون أن تتدخل في ذلك.

خامساً: مراحل إبرام عقد المشاركة:

عقد المشاركة الذي يتم إبرامه بين القطاعين العام والخاص قد يتم بناءً على مبادرة من القطاع العام بدعوة القطاع الخاص لمشاركته في إنشاء مشروع تنموي، وقد يتم بناءً على مبادرة من القطاع الخاص بعرض فكرة إنشاء مشروع تنموي على القطاع العام وسوف نوضح مراحل إبرام عقد المشاركة في هاتين الحالتين على النحو التالي[4]:

أ‌.       التعاقد العام:

في هذا النوع من التعاقد تقدم الجهة الاعتبارية العامة مبادرة لإنشاء مشروع تنموي محدد قد قامت هي بإعداده وتقوم بدعوة القطاع الخاص من أجل المشاركة في إنشاء واستثمار هذا المشروع.

وهذه الدعوة التي تقدمها الجهة الاعتبارية العامة تخضع لقواعد العقد الإداري الذي يتم إبرامه بين جهة الإدارة والأفراد إلا أن هذه الدعوة تقتصر على جهة محددة من القطاع الخاص يتم إعلانهم بهذه الدعوة.

ويأخذ عقد المشاركة في هذه الحالة عدة مراحل لإبرامه تتمثل فيما يلي:

المرحلة الأولى: إعداد المشروع:

حينما ترغب إحدى جهات القطاع العام في إعداد مشروع تنموي معين يعود على الاقتصاد القومي بالفائدة ويقدم الخدمات العامة للأفراد إلا أن هذا المشروع يحتاج إلى ميزانية كبيرة، لذلك تسعى جهة القطاع العام في هذه الحالة إلى مشاركة القطاع الخاص لها من أجل إتمام هذا المشروع دون أن يكون فيه إرهاق على الموازنة العامة للدولة فتقوم بإعداد دراسة جدوى اقتصادية لهذا المشروع ودراسته دراسة علمية شاملة ثم تعرض هذا الأمر على الجهة المختصة بالدولة للحصول على موافقتها من أجل إبرام عقد مشاركة مع القطاع الخاص بشأن هذا المشروع.

وقد نصت الفقرتين (و) و(ز)من (المادة9)من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أن تلتزم الجهة المتعاقدة بما يلي: “و. إعداد مذكرة مقترح مشروع الشراكة وإعداد دراسة الجدوى وتقرير قابلية الاستدامة ووثائق طرح العطاء لكل مشروع من مشاريع الشراكة وفقاً لأحكام هذا القانون.

ز. تقديم المقترحات والدراسات إلى الوحدة والمجلس خلال دورة مراحل المشروع.”

المرحلة الثانية: موافقة جهة القرار على المشروع:

تقوم جهة القرار في الدولة وغالباً ما تكون رئاسة الوزراء بالاطلاع على الدراسة المقدمة من جهة القطاع العام الراغبة في إبرام عقد المشاركة مع القطاع الخاص لإنشاء المشروع التنموي الذي ترغب فيه فإذا رأت أنه سيعود بالفائدة على الاقتصاد القومي فإنها توافق على منح جهة القطاع العام الإذن في مشاركة القطاع الخاص في مثل هذا المشروع.

المرحلة الثالثة: إعداد المستندات:

بعد حصول جهة القطاع العام على موافقة جهة القرار المختصة بالدولة على مشاركة القطاع الخاص في إنشاء المشروع فإن جهة القطاع العام تقوم بإعداد المستندات اللازمة لإعلان جهة القطاع الخاص وكذلك طريقة تقديم جهة القطاع الخاص لعروض مشاركتها في هذا المشروع، وإعداد معايير اختيار أفضل العروض المقدمة، والجدول الزمني المقرر لتقديم تلك العروض، ومسودات عقد المشاركة وذلك كله وفقاً للأسس والمعايير اللازم توافرها في مستندات المنافسة.

المرحلة الرابعة: الإعلان:

يتم الإعلان عن طريق قيام جهة القطاع العام بإعلام جهات القطاع الخاص التي ترغب في التعاقد معها فتعلمهم بالشروط اللازمة لإبرام العقد، والزمان والمكان المخصص لتقديم هذا العرض، وكذلك الشروط الفنية والمالية ومواصفات المشروع الذي سيتم إنشاؤه.

ويجب الأخذ في الاعتبار أن هذا الإعلان المقدم من جهة القطاع العام ما هو إلا دعوة منها للتعاقد مع جهة القطاع الخاص التي ستقدم العرض المناسب وليس إيجاباً منها، وأن العرض المقدم من جهة القطاع الخاص هو الإيجاب الذي يحتاج إلى قبول جهة القطاع العام عليه.

المرحلة الخامسة: تقديم عروض العطاءات:

تقوم جهات القطاع الخاص بعد إعلانها من قبل جهة القطاع العام بتقديم العروض بالسعر الذي ترغب في التعاقد بناءً عليه وكذلك تقديم المواصفات الفنية التي تم طرحها في مقترح المشروع.

كما تقدم جهات القطاع الخاص الشهادات والوثائق اللازمة وتودعها لدى جهة القطاع العام في المدة الزمنية المحددة لذلك.

كذلك يجب أن تكون العطاءات المقدمة من جهة القطاع الخاص مقدمة داخل مغلف مختوم يتم كتابة اسم المشروع ورقمه عليه وكذلك عنوان جهة القطاع العام صاحبة الدعوة.

المرحلة السادسة: فحص العروض:

تقوم الجهات الفنية والاستشارية لدى جهة القطاع العام بفحص العروض المقدمة من جهات القطاع الخاص للمفاضلة بينهم ودراسة المواصفات الفنية والناحية المالية والقانونية لكل عرض ومن ثم توصي بأفضل العروض المقدمة.

وقد نصت (المادة7) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأردني على أن تنشأ في وزارة المالية وحدة تسمى (وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص) تتولى عدة مهام من بينها تحديد المتطلبات الفنية المطلوب تقييمها من الجهة الحكومية لأي مشروع شراكة على أن تشمل هذه المتطلبات الجدوى المالية للمشروع وتقرير قابلية الاستدامة المحدث وتناسب التكلفة مع المنفعة.

المرحلة السابعة: اعتماد العرض:

بعد قيام اللجنة الفنية والاستشارية بتقديم توصيتها لجهة القطاع العام لاختيار أفضل العروض فإن جهة القطاع العام تطلع على هذه العروض وتقوم باختيار أفضل عرض مقدم، ثم تقوم بعد ذلك بدعوة جهة القطاع الخاص التي تم اختيارها للتعاقد معها هذا في حالة ما إذا كانت جهة القطاع العام مخولة بالتعاقد، وألا يتعين على جهة القطاع العام أولاً الحصول على موافقة جهة القرار بالدولة إن كانت غير مخولة بالتعاقد من أجل التعاقد مع من تم قبول عرضه.

المرحلة الثامنة: توقيع العقد:

بعد اختيار أفضل العروض المقدمة ودعوة مقدمها للتعاقد فإنه يتم توقيع العقد بعد صياغته بناءً على مقترح المشروع مشتملاً على الشروط الفنية والمالية والقانونية والهندسية التي تم ذكرها فيه.

ب‌.   التعاقد الخاص:

إذا كان التعاقد العام يتم بمبادرة من جهة القطاع العام الراغبة في إبرام عقد المشاركة مع القطاع الخاص فإن التعاقد الخاص يكون على العكس من ذلك حيث إن جهة القطاع الخاص هي التي تبادر وتقدم دراسات جدوى اقتصادية لمشروع تنموي ترغب في إنشائه بالمشاركة مع إحدى جهات القطاع العام.

وهذا التعاقد يتم بعدة مراحل لإبرام العقد تتمثل فيما يلي:

المرحلة الأولى: تقديم العرض:

تقوم جهة القطاع الخاص الراغبة في إبرام عقد مشاركة مع القطاع العام لإنشاء مشروع متعلق بالبنية التحتية أو تقديم خدمات عامة للأفراد بإعداد دراسة جدوى اقتصادية والمخططات الهندسية والفنية المتعلقة بالمشروع وكذلك الشروط المالية والقانونية وتقديمها لجهة القطاع العام.

وقد نصت (المادة11/أ) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أن: “أ. يجوز لأي جهة من جهات القطاع الخاص عرض فكرة مشروع الشراكة عرضاً مباشراً على أي من الجهات الحكومية وفقاً للشروط التالية:

  1. ألا يكون المشروع ضمن قائمة مشاريع الشراكة قيد الدراسة لدى الجهة المتعاقدة.
  2. أن تشمل فكرة المشروع ابتكاراً في تصميم أو تطوير أو إدارة مشروع ما.
  3. ألا تتعارض فكرة المشروع مع برامج الحكومة التنموية.
  4. أن يشكل العرض مشروعاً اقتصادياً جديداً لتقديم خدمة عامة.
  5. أن يكون العرض منسجماً مع أولويات الجهة المتعاقدة.
  6. لا يجوز أن تستفيد مشاريع الشراكة التي تتم بناءً على عرض مباشر من الضمانات والمساعدات أو الأشكال الأخرى للدعم الحكومي.”

المرحلة الثانية: دراسة العرض:

بعد تقديم شركة القطاع الخاص عرضها لجهة القطاع العام فإن اللجنة الفنية والاستشارية لدى القطاع العام تقوم بفحص هذا العرض ودراسته دراسة كافية من حيث دراسة الجدوى الاقتصادية المقدمة للمشروع،  ودراسة النواحي الفنية والمالية والقانونية المتعلقة به وبيان مدى ملاءمتها مع القواعد التابعة في الدولة، وكذلك بيان مدى تأثير هذا المشروع على الميزانية العامة للدولة.

 وقد تقوم اللجنة الفنية والاستشارية كذلك بمناقشة مقدم العرض فيما قدمه والقيام بتعديل أو إلغاء بنود العقد التي لا تتوافق مع قانون الدولة.

وبعد قيام اللجنة الفنية والاستشارية بفحص العرض فإنها تقوم بتقديم توصيتها لجهة القطاع العام بقبول العرض المقدم لها.

وقد نصت الفقرة(ج) من (المادة11) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأردني على أن: “ج.1. للجهة المتعاقدة وبعد تسجيل المشروع الطلب من مقدم العرض المباشر إعداد دراسة الجدوى وتقرير قابلية الاستدامة.

2.تقوم الجهة المتعاقدة بإرسال تقرير قابلية الاستدامة للعرض المباشر الذي يفي بالشروط المحددة في الفقرة(أ) من هذه المادة إلى الوحدة للمراجعة.

3.تقوم الوحدة بمراجعة العرض المباشر من حيث تلبيته لمتطلباتها لتحديد الجدوى الاقتصادية وقابلية المشروع للاستدامة.

4.ترفع الوحدة طلب المشروع المستوفي للشروط مع توصياتها إلى المجلس لدراسته وإصدار القرار اللازم بشأنه.”

المرحلة الثالثة: قبول التوصية:

بعد تقديم اللجنة الفنية والاستشارية توصيتها لجهة القطاع العام بقبول العرض المقدم من شركة القطاع الخاص فإنه يتعين على جهة القطاع العام الحصول على موافقة جهة القرار المختصة في الدولة بإبرام عقد المشاركة، وبيان الأثر العائد على الاقتصاد القومي من وراء إنشاء هذا المشروع واستثماره.

المرحلة الرابعة: إقرار التوصية:

حينما تقدم جهة القطاع العام العرض المقدم لها من قبل شركة القطاع الخاص إلى جهة إصدار القرار بالدولة والتي غالباً تكون رئاسة الوزراء فإن هذه الجهة الأخيرة تقوم بالاطلاع على ذلك العرض وعلى الفائدة التي ستعود من ورائه على الاقتصاد القومي ومن ثم تبدي موافقتها لإبرام عقد المشاركة هذا.

وتقوم جهة القطاع العام باقتراح الأسلوب الذي يتم التعاقد به مع شركة القطاع الخاص ويكون:

  1. إما أن تتعاقد مباشرة ً مع شركة القطاع الخاص التي قدمت العرض.
  2. وإما أن تدعو بعض الشركات الخاصة الأخرى لتقديم عروضها حول هذا المشروع دون أن تقوم باستبعاد الشركة التي بادرت بتقديم مقترح هذا المشروع.

وقد نصت (المادة5) من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأردني على أن يشكل مجلس يسمى (مجلس الشراكة بين القطاعين العام والخاص )برئاسة رئيس الوزراء، كما بينت (المادة6) من ذات القانون على مهام هذا المجلس والتي من بينها الموافقة على الإحالة النهائية لعطاء الشراكة واعتماد العرض الفائز.

المرحلة الخامسة: الدعوة للتعاقد:

نفرق هنا بين نوع الموافقة التي حصلت عليها جهة القطاع العام من جهة القرار فإذا كانت الموافقة بالتعاقد مباشرةً مع شركة القطاع الخاص التي تقدمت بمقترح المشروع فهنا تقوم جهة القطاع العام بدعوتها للتعاقد.

أما إن كانت الموافقة التي حصلت عليها جهة القطاع العام من جهة القرار عبارة عن طرح مقترح المشروع للمنافسة فإنها تقوم بطرحه للمنافسة ودعوة شركات القطاع الخاص لتقديم عروضها في الزمان والمكان الذي تحدده ووفقاً للإجراءات المتبعة في التعاقد العام السابق الحديث عنها، لكن في هذه الحالة يتعين على جهة القطاع العام عدم استبعاد شركة القطاع الخاص التي تقدمت بمقترح المشروع ومكافأتها على النحو التالي:

  1. إذا كان مقترح المشروع الذي تقدمت به شركة القطاع الخاص مشتملاً على ملكية فكرية خاصة فإنه يتم مكافأتها بتفضيل عرضها المالي أو الفني الذي تقدمت به.
  2. إذا ترتب على طرح المشروع للمنافسة بين شركات القطاع الخاص ولم تفز الشركة التي قدمت مقترح المشروع فيتم مكافأتها بتقديم عوض مالي مناسب مقابل الجهد الذي قامت ببذله.

المرحلة السادسة:

في حالة ما إذا تم طرح مقترح المشروع للمنافسة ومن ثم قامت شركات القطاع الخاص كلُ بتقديم عروضها وقامت اللجنة الفنية والاستشارية بفحص هذه العروض واختيار أفضلها وتقدم توصيتها لجهة القطاع العام من أجل إبرام عقد المشاركة.

المرحلة السابعة: توقيع العقد:

بعد تقديم اللجنة الفنية والاستشارية توصيتها لجهة القطاع العام بقبول أفضل العروض المقدمة فإن هذه الجهة الأخيرة تقوم بدعوة شركة القطاع الخاص التي سيتم إبرام عقد المشاركة معها من أجل التوقيع على العقد إن كانت مخولة بتوقيع العقد مباشرة من قبل جهة القرار.

أما إن لم تكن جهة القطاع العام مخولة بتوقيع العقد مباشرة، بل كان يتعين عليها أولاً الحصول على موافقة جهة القرار لقبول هذا التعاقد فإنها تقوم بالحصول على موافقة جهة القرار أولاً ومن ثم تقوم بتوقيع عقد المشاركة.

سادساً: الخاتمة:

بعد أن بينا ماهية عقد المشاركة بين القطاعين العام والخاص وما لهذا العقد من فائدة تلحق الاقتصاد القومي حيث إنه يخفف من عبء الموازنة العامة للدولة ويقدم خدمات عامة للأفراد على نحو يكفي حاجياتهم ومتطلباتهم ويحقق الربح في ذات الوقت لشركات القطاع الخاص فينتفع بذلك كل من الأفراد والقطاع العام والقطاع الخاص.

ونظراً لمدى أهمية هذا العقد على الاقتصاد القومي فإنه يتم إبرامه وفقاً لمراحل عدة حتى يتسنى للجهات الحكومية دراسة المشروع الذي ترغب في إنشائه مع القطاع الخاص على نحو دقيق ومن كل الوجوه لبيان مدى استفادة الاقتصاد القومي من مثل هذا المشروع، كذلك فإن القطاع الخاص يقوم بدراسة المشروع دراسة كافية لبيان الأرباح التي سيجنيها من خلال استثماره لهذا المشروع.

وعلى الرغم من الأهمية الكبرى لهذا العقد إلا أنه لم يحظ بالتنظيم التشريعي الكافي والمستقل حيث نجد بعض أحكامه تندرج ضمن العقد الإداري والبعض الآخر ضمن أحكام العقد المدني.

لذلك يتعين على المشرع أخذ هذا العقد الهام بعين الاعتبار وتنظيمه في قواعد قانونية مستقلة تتلاءم مع طبيعته.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] د/ الزعبي، محمد عبد الخالق محمد، عقود المشاركة بين القطاعين العام والخاص بين النظرية والتطبيق والتحكيم في منازعاتها، موقع دار المنظومة، ص213.

[2] انظر: الزعبي ، محمد عبد الخالق محمد، المرجع السابق، ص215وما بعدها.

[3] انظر: حامد، عماد محمد ثابت، مراحل إبرام عقد المشاركةPPP، موقع دار المنظمة، ص128وما بعدها.

[4] انظر: حامد، عماد محمد ثابت، المرجع السابق، ص١٣٠ وما بعدها.

Scroll to Top