أحكام البناء على ملك الغير

أحكام البناء على ملك الغير

تقضي القواعد العامة بأن كل ما على الأرض أو ما تحتها من بناء أو غراس أو منشئات أخرى أنها ملك لمالكها ويفترض أنه أقام تلك الأشياء على نفقته الخاصة، ومن ثم فهناك قرينة تقضي بأن مالك الأرض يكون مالكاً لما يقام عليها من منشئات، حيث لا يطلب منه أن يقيم الدليل على ملكيته لتلك المنشئات.

إلا أن تلك القرينة ليست بالقرينة القاطعة، حيث يجوز للغير أن يثبت عكسها إذا استطاع أن يثبت أن مالك الأرض خوله البناء على أرضه وأن يتملك ما يبنيه، أو أن يثبت أن ما أقامه على أرض الغير كان بمواد مملوكه له أو مملوكة لشخص أخر.

إلا أن ذلك سيرتب العديد من الآثار القانونية، وهذا ما نبينه في مقالنا الحالي من خلال العناصر التالية:

أولاً: إحداث شخص بناء بمواد من عنده على ارض مملوكة لغيره بسوء نية:

ثانياً: إحداث شخص بناء بمواد من عنده على ارض مملوكة لغيره بحسن نية:

ثالثاً: البناء على أرض الغير بإذنه:

رابعاً: إقامة شخص منشآت على أرض مملوكة لغيره وبمواد مملكة لثالث:

خامساً: بناء المالك على الشيوع على الأرض المملوكة على الشيوع:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن البناء على ملك الغير:

أولاً: إحداث شخص بناء بمواد من عنده على ارض مملوكة لغيره بسوء نية:

تنص (المادة 1140) من القانون المدني الأردني على أن: (إذا أحدث شخص بناء أو غراساً أو منشآت أخرى بمواد من عنده على ارض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحبها كان لهذا أن يطلب قلع المحدثات على نفقة من أحدثها. فإذا كان القلع مضراً بالأرض فله أن يتملك المحدثات بقيمتها مستحقة للقلع).

فالنص المتقدم إذن يتناول حالة الشخص الذي يقوم بالبناء على أرض مملوكه لغيره بمواد مملوكة له بسوء نية، وسوء النية في هذه الحالة يقتضي تحقق شرطين وهما:

  • أن يقوم هذا الشخص بإقامة بناء بمواد مملوكة له على أرض مملوكة للغير.
  • أن يكون على علم بانتفاء حقه في إقامة هذا البناء وذلك لانعدام رضاء مالك الأرض أو عدم الحصول على إذنه بالبناء.

أما إذا تخلف أي من الشرطين أو من باب أولى تخلفا معاً فإن ذلك يخرجنا عن نطاق تلك الحالة ويجعلنا بصدد حالة أخرى سيتم تناولها فيما بعد.

ويترتب على تحقق تلك الحالة أن مالك الأرض يكون بالخيار بين ما يلي:

1- إزالة المباني على نفقة الباني سيء النية:

منح المشرع لمالك الأرض أن يقرر إزالة المنشآت التي بنيت على أرضه بدون إذنه وبسوء نية من الغير، وتكون نفقات الإزالة في هذه الحالة على الباني، بل ويكون للمالك الحق في أن يُطالبه بالتعويض إن كان له مقتضى، أي إن كان البناء أو الغراس الذي أقامه الغير ألحق بالأرض ضرر.

ويُلاحظ في هذا الصدد أن المشرع المصري قد منح هذا الخيار أيضاً لمالك الأرض إلا أنه قيد استعماله في خلال سنة، حيث إذا انقضت السنة دون أن يستعمل مالك الأرض خيار الإزالة لكان ذلك قرينة قاطعة على رضائه بتملك المنشآت ويتملكها بحكم قواعد الالتصاق .

2- تملك المنشآت:

يحق لمالك الأرض إذا رأى أن إزالة المنشآت ستؤدي إلى الإضرار بالأرض أن يقرر إبقائها وتملكها وهو في هذه الحالة يلتزم بأن يدفع لصاحب المواد قيمة المنشآت مستحقة القلع أو الإزالة.

وتجدر الإشارة إلى أن حكم الحالة السابقة لا يُعد تطبيقاً لقواعد الإثراء بلا سبب، ذلك أنه لو طبقت قواعد الإثراء بلا سبب لكان صاحب الأرض ملزم بأن يدفع لصاحب البناء أقل القيمتين: قيمة ما أثري به وهو قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب تلك المنشآت، أو قيمة افتقار صاحب المنشآت وهو قيمة المنشآت وأجرة العمل، أما في هذه الحالة فإن المالك يدفع – فقط – لصاحب المواد قيمة المنشآت مستحقة القلع، وهي بالطبع أقل من قيمة ما زاد في ثمن الأرض أو قيمة المنشآت مُضاف إليها أجرة العمل،[1] وما كان ذلك إلا لمواجهة سوء نية الباني الذي قام بالبناء على أرض يعلم بأن ليس له حق في البناء عليها.

وكما ذكرنا، فإن المحدث يلتزم بتعويض المالك عن الأضرار التي لحقت بالأرض جراء إقامة تلك المنشآت عليها، وبل ويلتزم أيضاً بأن يرد الثمار التي حصل عليها أثناء مدة وضع يده على الأرض بالإضافة على أنه يكون مسئولاً أمام مالك الأرض عن الثمار التي قصر في جنيها، ويتحمل المحدث تبعة التلف اللاحق بالأرض حتى ولو كان التلف راجع إلى قوة قاهرة أو سبب أجنبي.[2]

ثانياً: إحداث شخص بناء بمواد من عنده على ارض مملوكة لغيره بحسن نية:

تولت (المادة 1141) من القانون المدني الأردني بيان حكم هذه الحالة بنصها على أن: (إذا أحدث شخص بناء أو غراساً أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض مملوكة لغيره بزعم سبب شرعي فإن كانت قيمة المحدثات قائمة أكثر من قيمة الأرض كان للمحدث أن يمتلك بثمن مثلها وإذا كانت قيمة الأرض لا تقل عن قيمة المحدثات كان لصاحب الأرض أن يتملكها بقيمتها قائمة).

يتضح إذن من النص المتقدم أن المشرع يُعامل الباني حسن النية مُعاملة أفضل من الباني سيء النية، حيث إن المشرع في هذه الحالة يضع فرضين وهما:

1- إذا كانت قيمة المواد البناء تزيد على قيمة الأرض:

قدر المشرع أن هناك حالات قد يكون فيها البناء المقام على الأرض يفوق ثمنه ثمن الأرض ذاتها، فإذا تحققت هذه الحالة فإن صاحب المنشآت يحق له أن يُطالب بأن يتملك الأرض التي تم البناء عليها بأجرة المثل، ومن ثم يتضح أن المشرع الأردني في هذه الحالة تخلى عن قاعدة أن “الأصل يتبع الفرع” وآثر الأخذ بمبدأ “الأقل يتبع الأكثر”.

ومن ثم يتضح إذن أن حق محدث المنشآت في تملك الأرض بما عليها مشروط بأن تكون قيمة المنشآت أكبر من قيمة الأرض، وتجدر الإشارة إلى أن تقدير قيمة كل من الأرض والمنشآت يكون من يوم رفع الدعوى وليس من يوم البناء، فضلاً عن أن التقدير يجري بتحديد قيمة الأرض خالية من المحدثات التي أنشأت عليها.

2- إذا كانت قيمة الأرض أكبر من قيمة المنشآت:

بناء على المبدأ الذي اتبعه المشرع الأردني في هذه الحالة، فإن صاحب الأرض يكون له الحق في المطالبة بتملك المنشآت المقامة على الأرض إذا كانت قيمة الأرض أكبر من قيمة المنشآت، وفي هذه الحالة يتعين عليه أن يدفع إلى المحدث قيمة المواد مُضاف إليها قيمة العمل، وهو ما عبر عنه المشرع الأردني بمصطلح قيمة المنشآت مُقامة.

وتجدر الإشارة أن وقت تقدير التعويض الذي سيحصل عليه المحدث في هذه الحالة هو وقت حدوث الضرر عملاً بحكم (المادة 363) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أن:  (إذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه).

ولكن ما الحكم إذا تساوت قيمة الأرض مع قيمة المنشآت؟

الواقع أن المشرع لم يُعالج تلك المسألة ولم يضع لها حكماً قانونياً، إلا أن الفقه الأردني يميل في هذا الصدد إلى تطبيق قاعدة أن ” الأصل يتبع الفرع ” مما يترتب عليه أنه يكون للمالك الحق في أن يتمك المنشآت في هذه الحالة على أن يقوم بدفع قيمتها مقامة إلى محدث المنشآت.

بعد أن عرضنا للآثار المترتبة على البناء على أرض الغير بحسن نية أو بزعم شرعي، بقي أن نبين ما هو المقصود بحسن النية أو المقصود بالزعم الشرعي؟

مفهوم حسن النية أو الزعم الشرعي:

إذا نظرنا إلى معنى سوء النية في إقامة بناء على ملك الغير لوجدنا أنه يشير إلى قيام شخص بالبناء على ملك غيره مع علمه بانتفاء حقه في إقامة مثل هذا البناء، إما لعلمه برفض مالك الأرض أن يُقام على أرضه هذا البناء أو لانتفاء حصوله على إذن من المالك قبل الشروع في إقامة المحدثات.

وبمفهوم المخالفة يتجلى لنا أن معنى حسن النية يتجسد في أن يكون الباني قد حصل على إذن أو ترخيص من المالك بإقامة المنشآت على أرضه، أو أنه قد اعتقد أن له الحق في إقامة هذا البناء على تلك الأرض.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن حصول الباني على ترخيص من المالك الأرض بإقامة البناء على أرضه يجب ألا يتضمن مصير المنشآت التي يتم بنائها، حيث إذا وجد مثل هذا الاتفاق لخرجنا من نطاق انطباق تلك المادة لأن الأمر لن يكون التصاق في هذه الحالة، ذلك أن تطبيق أحكام الالتصاق منوطة بانتفاء الاتفاق على أيلولة المنشآت التي يتم بنائها على ملك الغير.

إذن يكون الباني حسن النية إذا حصل على إذن من مالك الأرض بإقامة البناء على أرضه، أو إذا كان يعتقد أن له حق إقامة هذا البناء، ومن الأمثلة على الاعتقاد بوجود حق في إقامة البناء أن يكون الباني قد اشترى الأرض من مالكها، ولكن بعقد تم إبطاله دون أن يكون عالماً بسبب البطلان وقت البناء، أو أن يعتقد الباني أن الأرض التي يقيم البناء عليها هي جزء من تركة آلت إليه بالميراث، أو أن يعتقد الباني أن الأرض التي يقيم البناء عليها قد تملكها بموجب أحكام الحيازة.

يتضح إذن من كل ما تقدم أن المقصود بحسن النية في مفهوم الشرع الأردني فكرة نفسية تقوم على اعتقاد المحدث بأن له الحق في إحداث منشآت أو غراس على الأرض، ومن هنا يمكن القوم بأن سوء النية يستند على علم المحدث بأن الأرض مملوكة لغيره، وأنه ليس له حق في إحداث ما أحدثه من بناء أو غراس على تلك الأرض،[3] ومن ثم يكون المعيار المعول عليه في هذه الحالة هو معيار شخصي وليس معيار موضوعي.

ثالثاً: البناء على أرض الغير بإذنه:

في هذه الحالة فإن الباني قبل أن يشرع في البناء يكون قد حصل على إذن من مالك الأرض، وقد بينت (المادة 1142) من القانون المدني الأردني حكم هذه الحالة بنصها على أن: (إذا أحدث شخص منشآت بمواد من عنده على أرض غيره بإذنه فإن لم يكن بينهما اتفاق على مصير ما أحدثه فلا يجوز لصاحب الأرض أن يطلب قلع المحدثات. ويجب عليه إذا لم يطلب صاحب المحدثات قلعها، أن يؤدي إليه قيمتها قائمة).

فلما كانت قواعد الالتصاق لا تتعلق بالنظام العام فإن المشرع قد أوقف إعمالها في حال وجود اتفاق بين الباني ومالك الأرض، ومن ثم فإن حكم النص المتقدم لا ينطبق حال وجود اتفاق بين الباني أو مالك الأرض على مصير المباني التي يقيمها صاحب المواد على أرض مالكها.

أما إذا انتفى مثل هذا الاتفاق فإن صاحب المنشآت يحق له أن يُطالب قلعها واستردادها، ولكن يشترط في هذه الحالة ألا تكون من شأن إزالة المنشآت أن يلحق بالأرض ضرراً وذلك لا يُعد سوى تطبيقاً لقواعد التعسف في استعمال الحق.[4]

أما إذا لم يُطالب صاحب المنشآت بقلعها فيتعين على صاحب الأرض أن يؤدي إليه قيمة نفقات المحدثات مقامة، أي يؤدي له قيمة المواد وأجرة العمل، حيث لا يجوز لصاحب الأرض في هذه الحالة أن يُطالب بإزالة تلك المنشآت وذلك نظراً لسبق حصول الباني على إذن من مالك الأرض الذي لا يكون له سوى تملك تلك المنشآت بالقيمة المشار إليها دون أن يكون له خيار المطالبة بإزالتها.

رابعاً: إقامة شخص منشآت على أرض مملوكة لغيره وبمواد مملكة لثالث:

بين المشرع الأردني حكم تلك الحالة بموجب (المادة 1143) من القانون المدني والتي نصت على أن: (إذا أحدث شخص غراساً أو منشآت أخرى بمواد مملوكة لغيره على أرض أحد، فليس لمالك المواد أن يطلب استردادها وإنما له أن يرجع بالتعويض على المحدث، كما أن له أن يرجع على صاحب الأرض بما لا يزيد عما هو باق في ذمته للمحدث من قيمة تلك المحدثات).

يتضح من هذا النص أن هناك ثلاث علاقات قانونية تقوم حال قيام أحد الأشخاص بالبناء على أرض مملوكة للغير بمواد مملوكة لشخص آخر، وهذه العلاقات هي:

1- علاقة صاحب الأرض بمن أقام المنشآت:

في هذه الحالة يتعين أن نفرق بين حسن أو سوء نية محدث المنشآت، فإذا كان الباني سيء النية فإن مالك الأرض يكون له حق مطالبه بإزالة البناء على نفقته أو أن يقرر الإبقاء على البناء وأن يدفع للباني قيمته مستحقة الإزالة.

أما إذا كان الباني حسن النية فإن مالك الأرض لا يملك الحق في أن يُطالب بالإزالة وإنما يكون لصاحب الشيء ذات القيمة الأكبر أن يُطالب بتملك الأرض بما عليها وفقاً لما بيناه سابقاً.

2- علاقة صاحب المنشآت “الباني” بصاحب المواد:

لما كانت المواد التي تم استخدامها في البناء تُعد من قبيل المنقولات فإنه يترتب على ذلك أن الباني إذا حاز هذه المنقولات بسبب صحيح وبحسن نية فإنه يكون قد تملكها، فإذا استخدمها في البناء فلا يكون لصاحب المواد أن يرجع عليه بشيء.

أما إذا تخلفت شروط تملك المقولات بالحيازة ففي هذه الحالة يتعين أن نفرق بين فرضين:

الفرض الأول: إذا كان الباني سيء النية فإنه قد يُجبر على أن يزيل تلك المنشآت، وفي هذه الحالة إذا كانت المواد المستخدمة في البناء مازالت محتفظة بذاتيتها فإنه يكون لمالكها الأصلي الحق في أن يُطالب باستردادها.

الفرض الثاني: إذا قرر مالك الأرض أن يتملك المنشآت بحكم الالتصاق فإن صاحب المواد لا يكون له سوى أن يرجع على الباني بالتعويض والذي يتمثل في قيمة المنشآت وقت البناء والتعويض عما أصابه من ضرر إذا كان لذلك مقتضى.

3- علاقة صاحب المواد بصاحب الأرض:

يتبين من نص (المادة 1143) السابق بيانه أن صاحب المواد لا يجوز له أن يطالب صاحب الأرض باسترداد المواد، حيث إن صاحب الأرض لا يكون مسئولاً أمام صاحب المواد، ولكن يكون للأخير الحق في أن يرجع على صاحب الأرض بموجب أحكام الدعوى غير المباشرة حيث يكون له أن يُطالب صاحب الأرض بما هو ثابت في ذمته للباني، وهذا الرجوع مشروط بأن يكون هناك مبالغ مستحقة لصاحب المباني في ذمة صاحب الأرض.

خامساً: بناء المالك على الشيوع على الأرض المملوكة على الشيوع:

بداية نشير إلى أن هذه الحالة لا تدخل في نطاق البناء على ملك الغير على نحو دقيق، ذلك أن المالك على الشيوع عندما يقوم بالبناء على الأرض المملوكة على الشيوع فهو يقوم بالبناء على ملكه وعلى ملك غيره، ذلك أن المالك المشتاع يمتلك حصته في كل ذرة من ذرات المال الشائع إلى أن يتم القسمة.

وقد عالج المشرع هذه الحالة بنصه في (المادة 1144) من القانون المدني الأردني على أن: (إذا بنى أحد أصحاب الحصص لنفسه في الملك المشترك القابل للقسمة بدون إذن الآخرين ثم طلب الآخرون القسمة يقسم فإن أصاب ذلك البناء حصة بانيه ملكه وإن أصاب حصة الآخر يكلف الباني بالهدم).

ومن ثم يتضح إذن أن مصير البناء المبني على المال الشائع مرتبط بمصير القسمة، فإذا تبين بعد قسمة المال الشائع أن الباني قد تملك الجزء الذي قام بالبناء عليه فإنه يتملك هذا الجزء بما عليه من بناء استنادا إلى الأثر الرجعي للقسمة.

أما إذا تبين بعد القسمة أن الجزء الذي أقام عليه الباني البناء قد آل إلى نصيب شريك آخر مشتاع فإن الأخير يكون له الحق في أن يُكلف الباني بهدم المبنى.

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن البناء على ملك الغير:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2107 لسنة 2013 ما يلي:

استقر قضاء محكمة التمييز على أنه لا يجوز الادعاء بالزعم الشرعي في الأراضي التي تمت فيها التسوية، وأنه لا يرد الادعاء بأن قيمة الإنشاءات أو المزروعات التي أحدثها المدعى عليه على الأرض المعتدى عليها أكثر من قيمة هذا الضرر ولا مجال لتمليكها للمدعى عليه، وعليه وحيث إن الثابت أن ما أحدثه المميز على قطعة الأرض موضوع الدعوى التي تمت عليها التسوية والمسجلة باسم المميز ضده دون رضا أو إذن منه مما يتعين إلزام المميز (المعتدي) بقلعها على نفقته الخاصة وإن المميز ضده (مالك الأرض) لم يطلب تملك المحدثات مستحقة القلع. وحيث طلب إزالة المحدثات فيكون قد مارس خياره بقلعها ولا يرد القول باستحالة القلع وإزالة المنشآت المعتدية دون وجود ضرر أكثر من قيمة الجزء من الأرض المعتدى عليه ولا محل لتطبيق المادة (65) من القانون المدني التي تتحدث عن الضرر العام والضرر الخاص والضرر الأشد والضرر الأخف الناشئ عن استعمال الحق استعمالاً مشروعاً أما إذا كان استعمال الحق غير مشروع فإن على اليد ما أخذت حتى تؤديه على مقتضى المادة (279/1) من القانون المدني.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2534 لسنة 1999 ما يلي:

إن الدفع بان محكمة الاستئناف قد أخطأت بعدم مراعاتها لحسن نية المميزين في إحداث الأشجار في الأرض المدعى في الاعتداء عليها كونهم كانوا يعتقدون أن هذا الجزء هو من أرضهم حيث إنهم لم يقوموا بالزراعة إلا بعد أن صدرت لهم تعليمات من مساحي سلطة وادي الأردن هو دفع غير وارد وذلك لأنه و على فرض أن زراعة الجزء المعتدى عليه تم بحسن نية أو خطأ مساحي سلطة وادي الأردن فإن ذلك لا يعطيهم الحق بالاعتداء على حصص المميز ضده.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر في ذات المعنى الأستاذ الدكتور/ رمضان أبو السعود، الوجيز في الحقوق العينية الأصلية، 2016، دار الجامعة الجديدة، ص 167.

[2] أنظر محمد جمال زعين، الاتصال بفعل الإنسان سببا لكسب الملكية: دراسة مقارنة، ص 118.

[3] ياسين محمد خلف الجبوري، الزعم الشرعي في الالتصاق الصناعي بموجب أحكام المادة 1141 من القانون المدني الأردني، 2017، الجامعة الأردنية – عمادة البحث العلمي، ص 2.

[4] أنظر علاء الدين محمد ذيب، الموازنة بين حق المساطحة والاتصال الاتفاقي وفقاً لأحكام القانون المدني الأردني “دراسة مقارنة”، 2011، جامعة آل البيت – عمادة البحث العلمي، ص 72.

Scroll to Top