قواعد أيكان الموحدة
مع انتشار الإنترنت بين الدول وتنامي تكنولوجيا انشاء المواقع الإلكترونية ظهرت منازعات جديدة في طابعها ومختلفة في أشكالها وصورها , ومن تلك الاعتداءات المنازعات الخاصة بأسماء النطاق والعلامات التجارية وما يرتبط بها من الاعتداءات على العلامات التجارية بتسجيلها كاسم نطاق من قبل من ليس لهم الحق في تلك العلامات , إذ يقوم بعض الأشخاص المعتدين بتسجيل أسماء نطاق مشابهة لعلامات تجارية لشركت مشهورة هادفة من وراء ذلك الاستفادة من شهرة هذه الشركات واسمها وعلامتها التجارية, ومن هنا ظهرت اشكاليات الاعتداء على العلامات التجارية وما يترتب على ذلك من اللجوء للقضاء بأمده الطويل مما دفع الدول إلى ضرورة التوصل إلى قواعد حاكمه لتلك الاشكاليات الضرورية للحفاظ على مالكي العلامات التجارية, ومن هنا كانت قواعد الأيكان الموحدة.
أولا: مفهوم قواعد الأيكان الموحدة
ثانيا: نطاق تطبيق القواعد الموحدة
ثالثا: أهداف قواعد الأيكان الموحدة
رابعا: شروط تطبيق السياسة الموحدة لقواعد الأيكان
خامسا: سريان السياسة الموحدة وانقضائها
أولا: مفهوم قواعد الأيكان الموحدة
ويقصد بها تلك القواعد الموحدة التي وضعتها منظمة الأيكان بغرض تسوية المنازعات المتعلقة بتسجيل أسماء النطاقات واستعمالها والتعدي من جانب ممن لهم مصلحة على العلامات التجارية, وهي تلك القواعد التي تهدف إلى حفظ حقوق أصحاب الملكية على أسماء النطاق والعلامة التجارية المعتدى عليها.
ولقد ساهمت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في عملية حل اشكاليات أسماء النطاق والعلامات التجارية من خلال اعداد وصياغة تلك القواعد الموحدة , ولقد حددت منظمة الويبو من خلال تقريرها التي سلمته لهيئة الأيكان تطبيق تلك القواعد على حالات سوء النية والتسجيل التعسفي لأسماء النطاق أو القرصنة الالكترونية .
ولقد اعتمدت الأيكان ذلك التقرير, حيث أصدرت هيئة الأيكان القواعد الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاق, ليكون اختصاصها هو مكافحة القرصنة الالكترونية ومنازعات أسماء النطاق الناتجة عن تسجيل أو استغلال أسماء النطاق بسوء نية وما يترتب عليه من حقوق العلامات التجارية.
ثانيا: نطاق تطبيق القواعد الموحدة
أنشئت المنظمة الدولية لأسماء ومواقع الإنترنت (الأيكان) لإدارة نظام أسماء النطاق العالمي ولوضع ضوابط دولية لتسجيل أسماء النطاق وتسوية المنازعات التي الناشئة عنها , وذلك عن طريق وضع قواعد عامة من أجل هذه التسوية تلجأ إليها الشركات والأشخاص أصحاب الحق في اسم النطاق من أجل تسويتها بدلا من اللجوء إلى القضاء ذات الأمد الطويل والتكلفة العالية. إذ أن أمد التسوية لا يتجاوز الشهرين أمامها .
ولقد ساهمت المنظمة الدولية للملكية الفكرية (الويبو) بشكل كبير في اعداد وصياغة القواعد الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاق وهي تلك القواعد المعروفة باسم قواعد الأيكان الموحدة, ولقد انتهى التقرير الختامي الصادر من الويبو باقتصار اختصاص القواعد الاجرائية الادارية على تسوية حالات سوء النية والتسجل التعسفي لأسماء النطاق الذي يشكل تعدي على حقوق العلامات التجارية( القرصنة الالكترونية)([1]).
وبذلك فتكون هيئة الأيكان تختص بنوعين من المنازعات هما:
1- حالات التسجيل التعسفي واستغلال أسماء النطاقات وما يترتب عليها من اعتداء على حقوق العلامات التجارية.
2- حالات سوء النية في التسجيل لأغراض أخرى تحت أسماء النطاق كالبيع او الايجار لأسماء النطاق.
ولقد أصبحت تلك القواعد سارية المفعول منذ ديسمبر 1999لتطبق على أسماء النطاق عالية المستوى وجعلت اختيارية فيما يتعلق بأسماء النطاق من المستوى الثاني, وإذا تضمنت تلك القواعد عقود تسجيل أسماء النطاق فتكون القواعد الموحدة بذلك إلزامية لحل منازعات اسماء النطاق.
وليس إلزاميا على مالكي العلامات التجارية المعتدى عليها اللجوء لتلك القواعد العامة إلا أنه ثبت من الواقع العملي أنهم يفضلونها على اللجوء للقضاء لخفض تكاليفها وسرعة التسوية بدلا من القضاء عالي التكلفة والذي يستغرق الكثير من الوقت.
ثالثا: أهداف قواعد الأيكان الموحدة
1- محاربة تسجيل أسماء نطاق تشابه أو تتطابق مع علامات تجارية مسجلة أو مشهورة بهدف إعادة بيعها إلى مالك العلامة التجارية أو أحد منافسيه.
2- الحد من العمليات التعسفية التي يتبعها بعض القراصنة من اجل سرقة علامات تجارية مملوكة لآخرين بغرض تحقيق أرباح من ورائها.
3- حل المنازعات التي تنشأ بين الأشخاص أصحاب المصالح في أسماء النطاق ويعضهم البعض فيما ينشأ بينهم من نزاعات بسبب الأسماء المتشابهة .
4- سرعة الفصل في المنازعات التي تنشأ بسبب أسماء النطاقات والعلامات التجارية وإزالة الاحتقان بين الشركات والأشخاص أصحاب المصالح في أسماء النطاقات وهو ما يعرف بالقرصنة الالكترونية, إلا أنه يؤخذ عليها:
أ- أن تلك القواعد لم تعرف بعض المفاهيم القانونية التي تضمنتها والتي من شأن ابقائها مبهمة أن يؤدي إلى اختلاف في الاحكام الصادرة بموجبها وبالتالي الخطأ في التطبيق.
ب- أنها لم تتطرق إلى اشكالية الفصل في النزاع في حالة إذا ما كان معروضا على القضاء وكان أولى بالقواعد الموحدة توجيه المحكم بعدم الفصل في النزاع وتأجيل البت فيه إلى أن يفصل فيه قضائيا.
ج- إن القواعد الموحدة لم تتعامل مع حالة الخطف المعاكس([2]), وما تمثله من استغلال لتلك القواعد بسوء نية من قبل صاحب العلامة التجارية ومحاولته إلحاق الضرر بمسجل اسم النطاق, والذي قد يخسر تسجيله للاسم بسبب خطأ في تفسير أو تطبيق المحكم للقواعد الموحدة.
5- تخفيض حدة الاعتداءات على العلامات التجارية من طرف مسجلي أسماء النطاق واسترجاع الشركات أسماءها التي تحتوي على العلامات التجارية([3]).
رابعا: شروط تطبيق السياسة الموحدة لقواعد الأيكان
فقد الزمت الفقرة الاولى من المادة الرابعة من القواعد الموحدة المعي- صاحب الحق في العلامة التجارية- في منازعته لأي اسم نطاق أن يثبت ما يلي: أ- اسم النطاق مطابق أو مشابه لحد يثير الخلط واللبس مع علامة المدعي التجارية. ب- ليس لمسجل اسم النطاق حقوق أو مصالح مشروعة في اسم النطاق. ج- مسجل اسم النطاق سجل الاسم ويستخدمه بسوء نية.
ويشترط لتطبيق قواعد الأيكان الموحدة شروط معينة في اسم النطاق أو العلامة التجارية المتنازع عليهما:
1- الملكية
ويقصد بالملكية سواء كانت علامة تجارية او تسم نطاق بأن صاحب الاسم أو العلامة يقدم دليلا يثبت أن اسم النطاق أو علامته التجارية مطابقة او مشابهة بشكل يؤدي إلى الخلط مع اسم النطاق المسجل ويعهد بذلك للجنة إدارية تنظر النزاع لتحديد ذلك التشابه والخلط , والتي تقدر التشابه بين الاسم والعلامة التجارية في ضوء المظهر العام دو الدخول في التفصيلات الخاصة طبقا لمعيار الشخص المعتاد([4]).
2- نفى المالك لأي حق أو مصلحة مشروعة للمدعى عليه
فيقع على المالك للعلامة أو الاسم بحسب الأحوال أنه لا يوجد حق أو مصلحة مشروعة للمدعى عليه في هذه العلامة او اسم النطاق بحسب الأحوال, هي مسالة تقديرية للجنة المختصة وفي حالة الشك حول المصلحة المشروعة فانه يفسر لصالح المدعى عليه برفض الشكوى المقدمة من طرف المدعي([5]).
3- ثبوت سوء النية
ويقصد بذلك ان يكون مسجل اسم النطاق قد قام بذلك التسجيل بسوء نية, ويتضح ذلك بشكل واضح في حالة تسجيل الاسم بغرض البيع او الايجار لمالك العلامة التجارية مقابل مبالغ مالية كبيرة أو إذا كان التسجيل بغرض منع مالك العلامة من تسجيل علامته كاسم نطاق, وكذلك في حالة استخدام اسم النطاق لإدخال الشك للزبائن وجعلهم يعتقدون ان هناك علاقة قائمة بين مالك العلامة ومع مالك اسم النطاق بغرض اختلاس العملاء من مالك العلامة التجارية لتحقيق مكاسب تجارية.
4- التقدم بشكوى من صاحب الحق المعتدى عليه لتطبيق تلك القواعد على النزاع .
إذ انه يتوجب على المدعي المالك ان يقدم شكوى ضد المدعى عليه المعتدي سواء كان شخص طبيعي او معنوي ويتم فحص الشكوى من الهيئة المختصة التي تنظر النزاع عن طريق قواعد الأيكان المعتمدة .
خامسا: سريان السياسة الموحدة وانقضائها
1- تبدأ السياسة الموحدة لقواعد الايكان بتقديم شكوى من المدعي المضرور سواء كان شخص طبيعي أو معنوي, لتقوم بعد ذلك اللجنة المختصة بالنظر في تلك الشكوى وفحصها وذلك في إطار قواعد الأيكان العامة وتكون طلبات المدعي في الشكوى منحصرة في طلب الغاء اسم النطاق أو طلب تحويل اسم النطاق من المسجل إلى مالك العلامة التجارية([6]).
2- وتأتي المرحلة الثانية بعد فحص الشكوى وهي اخطار المدعى عليه بمضمونها وتمنح الهيئة المختصة مدة عشرون يوما للرد على ما جاء بالشكوى وهو ما نصت عليه المادة \5\a من اللائحة التنفيذية وقد تمتد هذه المدة إلى أكثر من ذلك إذا اقتضت الظروف ذلك وهو ما نصت عليه المادة \5\b من اللائحة التنفيذية وبعد انتهاء تلك المدة تقوم اللجنة الادارية التي تحددها الجهة الادارية المختصة بالفصل في النزاع على أساس ما جاء في الشكوى .
3- يتم تشكيل اللجنة الادارية كالآتي:
أ- يتم تعيين اللجنة عضو واحد إذا لم يتم اختيار المدعي أو المدعى عليه تحديد لجنة ثلاثية فتفصل الجهة الادارية في النزاع خلال خمسة أيام من تاريخ الرد.
ب- أما إذا اختار المدعي تشكيل لجنة ثلاثية فيقوم المورد بتشكيل هذه اللجنة ويتحمل المدعي الأجور, أما إذا ختار المدعى عليه اللجنة الثلاثية فانه يتحمل الأجور بالاشتراك مع المشتكي بالتساوي بين الطرفين.
ج- وبعد تشكيل اللجنة فتقوم اللجنة بالنظر في الشكوى واصدار قرار فيما يخص الشكوى وإرساله للمورد ثم تفصل اللجنة في النزاع المعروض عليها طبقا للمستندات المقدمة من الخصوم ولها أن تطلب ما تراه مناسبا من المستندات التي تساعد في الفصل في النزاع كما جاء في المادة\ 12 من اللائحة التنفيذية ([7]).
د- وبعد الفصل في النزاع ترسل اللجنة قرارها مكتوبا ومسببا خلال أربعة عشر يوما من تاريخ صدوره غلى الجهة المختصة, وهو إما أن يكون إلغاء اسم النطاق أو تحويل اسم النطاق, أو أن يكون قرار اللجنة رفض الحجج والاسانيد التي استند اليها المدعي .
ولا تصدر تلك اللجنة قرار بالزام احد الطرفين بالتعويض عن الأخطاء التي تنسب إليه .
وبعد صدور القرار تقوم الجهة المختصة بإخطار الاطراف به خلال ثلاثة أيام عمل ابتداء من تسلمها القرار كما جاء في المادة \16\a من اللائحة التنفيذية.
وينقضي سريان السياسة الموحدة للتسوية عن طريق قواعد الأيكان بصدور قرار من اللجنة المختصة والذي يعد غير ملزما للأطراف إلا إذا ارتضوه فيتم تنفيذه أو يرفضوه ويقرر أحدهم اللجوء للقضاء.
سادسا: القانون الواجب التطبيق
إن قواعد الأيكان قواعد دولية يتم تطبيقها على منازعات من دول مختلفة , إلا أن تلك الدول كل منها له قانونه المتباين عن الأخرى ولذلك منحت تلك القواعد حرية واسعة للاستعانة بالقانون الأصلح سواء في تفسيره للقواعد المطبقة أو في حالة عدم كفاية القواعد الموحدة لجانب من جوانب المنازعة المطروحة على المحكم فنصت المادة \15من اللائحة على أنه” ان المحكم ينظر النزاع ويفصل فيه بناء على ما يقدمه أطراف النزاع من مستندات وبما ينسجم مع القواعد الموحدة ولائحة الاجراءات وأي قواعد ومبادئ قانونية تراها ملائمة”.
ولا تثور اشكالية في حالة إذا ما كان المحكم وأطراف النزاع ينتمون لدولة واحدة فيطبق قانون الدولة التي ينتمون لها, إلا أن الاشكالية بالفعل تتجلى عندما يكون اطراف النزاع ينتمون لوتين مختلفتين وفي ذات الوقت يطبق المحكم قوانين دولته أو قوانين دولة احد اطراف النزاع , وهذه هي الطريقة المباشرة في اختيار المحكم للقانون الواجب التطبيق, اما الطريقة غير المباشرة عندما يستند المحكم إلى سوابق تحكيمية مبنية في ذاتها على قوانين او مبادئ قانونية لدولة اخرى غير دولتي أطرف النزاع ([8]).
كما هو الحال في قضية (tourplan.com) حيث كانت المدعية شركة نيوزلندية ولها فرع في العاصمة البريطانية لندن والمدعى عليه سجل اسم النطاق مع مكتب تسجيل أسترالي والمحكم أمريكي الجنسية، وحيث إنه لم تحدد القواعد الموحدة القانون الواجب التطبيق في مثل هذه الحالة، وبناء على ظروف القضية قرر المحكم أن يكون تفسير ذلك وفقا للمبادئ العامة لقوانين العلامات التجارية وقوانين المنافسة التجارية([9]).
كتابة دكتور \عبدالمنعم الشرقاوي
([1]) د. عبدالهادي محمد الغامدي, قواعد الأيكان الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاق والعلامات التجارية, بحث منشور , مجلة جامعة الملك عبدالعزيز, م28, ع2, 2014, ص212.
([2]) ويقصد به الحالة التي تهدف إلى استغلال القواعد الموحدة بسوء نية من قبل المعي صاحب العلامة التجارية لحرمان صاحب اسم النطاق من حقه في الاسم والاحتفاظ به( المادتين \15,1) من لائحة الأيكان الاجرائية.
([3]) رجاء حافظ بني شمسية, الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني, دراسة مقارنة, ماجستير, جامعة النجاح الوطنية, فلسطين, 2009, ص43.
([4]) د. شريف محمد غنام, حماية العلامة التجارية عبر الإنترنت في علاقتها بالعنوان الالكتروني, دار الجامعة الجديدة للنشر, مصر, 2007, 218,217.
([5]) عبدالعزيز عاشوري, ياسين غول, تنازع العالقات مع أسماء النطاق, ماجستير, جامعة بجاية, 2014\2015, ص42.
([6]) عبدالعزيز عاشوري, ياسين غول, مرجع سابق, ص44.
([7])عبدالعزيز عاشوري, ياسين غول, مرجع سابق, ص45.
([8]) د. عبدالهادي محمد الغامدي, مرجع سابق, ص 246.

