حالات إعادة المحاكمة في الدعوى الجزائية
إن إعادة المحاكمة في القضايا الجزائية هو طريق من طرق الطعن غير العادية التي يلجأ إليها المحكوم عليه عند إدانته بحكم قطعي بشرط أن تتوافر إحدى حالات الطعن بإعادة المحاكمة في الحكم الجزائي، والتي نص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته، في المادة 292 منه، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن الشروط اللازم توافرها في الأحكام التي يجوز طلب إعادة المحاكمة بالنسبة لها وعن ماهية إعادة المحاكمة وخصائصها، وسنأتي في هذا المقال على ذكر حالات إعادة المحاكمة، فالمشرع الأردني لم يجعل الطعن بإعادة المحاكمة مفتوحاً أمام جميع الحالات، بل حدد حالات إعادة المحاكمة على سبيل الحصر لا للقياس، وقد حصرها في أربع حالات وهي :
جدول المحتويات
الحالة الأولى :إذا تبين أن المدعى قتله حياً
الحالة الثانية: وجود حكمين متناقضين بالإدانة
الحالة الثالثة:إدانة أحد شهود الإثبات بجرم الشهادة الكاذبة
الحالة الرابعة: ظهور واقعة أو مستندات جديدة
الحالة الخامسة: إذا بني الحكم على مستندات مزورة
الحالة الأولى :إذا تبين أن المدعى قتله حياً
وقد نص المشرع على هذه الحالة في الفقرة أ من المادة 292 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها:
إذا حكم على شخص بجريمة القتل وقامت بعد ذلك أدلة كافية تثبت ان المدعى قتله هو حي .
ففي هذه الحالة يفترض المشرع الأردني صدور حكم قطعي بإدانة المحكوم عليه بجريمة قتل، ثم يظهر بعد ذلك أن المدعى قتله حي يرزق، فمن باب العدالة أن تعاد محاكمة المحكوم عليه المظلوم ، فظهور المدعى قتله حي دليل كافي على عدم ارتكاب المحكوم عليه لجريمة قتل وإن كان قد ارتكب بحق المدعى قتله جريمة أخرى كالإيذاء، إلا أن العدالة تقتضي أن تعاد محاكمة المحكوم عليه وإعلان براءته عن جريمة القتل ، ولا بد من الإشارة هنا إلا أن عبارة القتل جاءت عامة في النص القانوني، بمعنى أن المشرع شمل القتل المقصود والقتل غير المقصود، كما تشمل أيضاً جريمة الضرب المفضي إلى موت ، فجميع هذه الجرائم تفترض موت المجني عليه وبظهوره حياً ينفي عن المحكوم عليه هذه الجريمة وبشكل أكيد وثابت.
فظهور المجني عليه حياً يثبت أن هناك خطأ جسيماً شاب الحكم الصادر بالإدانة مما يستدعي إعادة المحاكمة دون منازعة [1]، وبمفهوم المخالفة إذا لم يقع القتل فإن ذلك لا يصلح سبباً لطلب إعادة المحاكمة، كما لو كانت الجريمة هي الشروع في القتل ثم أدين المتهم بها وصدر بحقه حكم بات [2].
شروط إعادة المحكمة لظهور المدعى قتله حياً
1_ إدانة المحكوم عليه بحكم قطعي بالقتل .
2_ أن يتبين بعد صدور الحكم بالإدانة بالقتل أن المدعى قتله حياً يرزق، ويكون ذلك بتاريخ لاحق على صدور الحكم، ولا يشترط أن يبقى المدعى قتله حياً بعد ذلك فقد يشاء القدر أن يموت فموته لا يعني استمرار إدانة المحكوم عليه بجريمة القتل فقد يكون سبب الوفاة لمرض أصاب المدعى قتله بعد أن تبين أنه حياً بعد إدانة المحكوم عليه بجريمة قتله، فالعبرة بوجود المجني عليه حياً وقت ارتكاب الجريمة المدعى بها.
موقف المشرع الأردني من إثبات وجود المدعى قتله حياً يرزق
يكفي أن يثبت أن المذكور كان حياً وقت اقتراف الجريمة ولو مات بعد ذلك [3] ، فالمشرع الأردني جعل النص مطلقاً عاماً مرناً ، على عكس المشرع المصري الذي تشدد في هذه الحالة حيث جاء في التشريع المصري أنه إذا حُكم على المتهم في جريمة قتل ثم وجد المدعى قتله حياً، فهو يستلزم وجود المدعى قتله حياً بالفعل، بخلاف المشرع الفرنسي الذي اكتفى بتقديم أوراق تثبت وجود المدعى قتله حياً ، وقد أيد المشرع الأردني المشرع المصري في ذلك بأنه لم يشترط حضور المدعى قتله بالذات إلى المحكمة لإثبات أنه حي بل يكفي أن يتم تقديم أدلة كافية على أن المدعى عليه حي يرزق.
وقد كان المشرع الأردني حكيماُ بأن جعل النص القانوني المتعلق في هذه الحالة مرناً، فقد يكون المدعى قتله في مكان بعيد ولا يتوقع عودته على الإطلاق أو أنه مات بعد تقديم طلب إعادة المحاكمة، فيكفي أن يثبت أنه كان حياً بعد تاريخ وقوع الجريمة، ولو مات بعد ذلك بسبب آخر أو سافر إلى مكان بعيد [4].
ثبوت وفاة المدعى قتله قبل وقوع جريمة القتل
إذا ثبت وفاة المدعى قتله في وقت سابق على وقوع الجريمة، وبعد ذلك حكم المحكوم عليه بالإدانة بجريمة قتل المتوفى ، فإن هذه الوفاة تعود واقعة جديدة يجوز طلب إعادة المحاكمة لأجلها، ذلك لأن خطأ جسيم شاب الحكم بالإدانة ومن العدالة أن يرفع الظلم عن المحكوم عليه بإعادة محاكمته.
الحالة الثانية: وجود حكمين متناقضين بالإدانة
وقد نص المشرع الأردني على هذه الحالة في الفقرة ب من المادة 292 في القانون سابق الذكر، حيث جاء فيها :
إذا حكم على شخص بجناية أو جنحة وحكم فيما بعد على شخص آخر بالجرم نفسه وكان الحكمان لا يمكن التوفيق بينهما وينتج عن ذلك ما يؤيد براءة أحد المحكوم عليهما.
وبالنظر إلى النص السابق نجد أن المشرع قد افترض في هذه الحالة صدور حكميين متناقضين بذات الجريمة، وقد حدد المشرع نوع الجريمة بأن تكون جناية أو جنحة وهو بذلك أخرج الجرائم من نوع المخالفات من هذه الحالة لتكون سبباً لإعادة المحاكمة، ففي حال كان الحكمين المتناقضين الذين لا يمكن التوفيق بينهما متعلقات بذات الجرم من نوع مخالفة، فإن طلب الطعن بإعادة المحاكمة استنادا لهذه الحالة يرد.
شروط إعادة المحاكمة لوجود حكمين متناقضين بالإدانة
1_ صدور حكمين بالإدانة على شخصين.
2_ أن يكونا الحكمان قد اكتسبا الدرجة القطعية.
3_ أن يكون الحكمان على شخصين مختلفين فإذا كانا على نفس الشخص فلا يجوز طلب إعادة المحاكمة بالاستناد لهذه الحالة.
4_ أن يكون الحكمان متعلقان بواقعة جرمية واحدة، أي وحدة الواقعة الجرمية، وبغض النظر عن الوصف الذي تطلقه كل من المحكمتين عن ذات الواقعة.
5_ أن يكون الحكمان متناقضين ومن غير الممكن التوفيق بينهما بأي حال من الأحوال، بحيث يحكم على أحد الأشخاص بالإدانة على الرغم من أنه بريء.
كما يشترط أن لا يكون هناك اشتراك بالجريمة من قبل الشخصين، لأن انتفاء الاشتراك يعني براءة أحد المحكوم عليهما، وفيما يخص الحكمان المتناقضان يستوي أن يكون أحدهم صادر عن محكمة عادية والأخر استثنائية فليس شرط لإعادة المحاكمة أن يكونا الحكمان صادراً عن محكمة من ذات النوع، وقد يصدر الحكمان عن محكمة جزائية واحدة وذلك لا يمنع من طلب إعادة المحاكمة، ولكن يشترط في الحكمان أن يكونا قد استنفذا طرق الطعن العادية وغير العادية، أي أن يكونا قد حائزا لقوة الأمر المقضي به، كما يشترط أن يكون الحكمان صادراً بالإدانة كما سبق وأن ذكرنا ، لأنه لا يجوز طلب إعادة المحاكمة في حال كان احدهما صادر بالإدانة والأخر بالبراءة، لأن النص القانوني جاء واضحاً وصريحاً بوجوب أن يكون الحكمان بالإدانة.
الحالة الثالثة: إدانة أحد شهود الإثبات بجرم الشهادة الكاذبة
نص المشرع على هذه الحالة في الفقرة ج من المادة 292 في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، حيث جاء فيها :
إذا حُكم على شخص وبعد صدور الحكم قضي بالشهادة الكاذبة على من كان قد شهد عليه بالمحاكمة فلا تقبل شهادة هذا الشاهد في المحاكمة الجديدة.
ففي هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة على شخص بارتكاب جناية أو جنحة، وبعد أن اكتسب هذا الحكم الدرجة القطعية، لوحق شاهد الزور الذي شهد ضد المحكوم عليه، ثم قضي على هذا الشاهد بإدانته لارتكابه جرم الشهادة الكاذبة [5].
شروط إعادة المحاكمة لإدانة أحد شهود الإثبات بجرم الشهادة الكاذبة
1_ صدور حكم بات باتاً ومبرماً بأن الشاهد الذي شهد ضد المحكوم عليه كان شاهداً كاذباً.
2_ أن يكون الحكم بالإدانة قد صدر بالاستناد إلى الشاهدة الكاذبة، ويشترط هنا أن يكون الحكم قد بني على أساس هذه الشاهدة ،أما إذا لم يستند الحكم إلا الشاهدة التي قُضي بكذبها فلا تكون سبباً لإعادة المحاكمة، حتى لو وردت ضمن البينات التي قدمت في الدعوى.
3_أن يكون الحكم بالشهادة الكاذبة قد صدر عقب صدور الحكم المطلوب إعادة المحاكمة بالنسبة له، أما إذا كان الحكم بالشهادة الكاذبة قد صدر قبل ذلك وطرح على المحكمة ولم تلتفت إليه، فلا يجوز التمسك به بطلب إعادة المحاكمة [6].
الحالة الرابعة: ظهور واقعة أو مستندات جديدة
نص المشرع الأردني على هذه الحالة في الفقرة د من المادة 292 في قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جاء فيها:
إذا وقع أو ظهر بعد الحكم حدث جديد أو أبرزت مستندات كانت مجهولة حين المحاكمة وكان من شان ذلك أثبات براءة المحكوم عليه.
وبالنظر إلى هذا النص نجد أن المشرع جعل هذه الحالة ذات مدلول واسع يشمل الحالات السابقة أيضاً ، فكل حالة من الحالات السابقة هي واقعة جديدة ظهرت بعد إدانة المحكوم عليه بحكم قطعي.
شروط إعادة المحاكمة لظهور واقعة أو مستندات جديدة
1_ أن يكون الحدث أو الواقعة جديدة، وأن لا تكون المستندات قد عرضت على المحكمة ، أي جهل المحكمة بالواقعة أو المستندات وقت الحكم على المحكوم عليه بالإدانة.
2_ أن تكون الواقعة أو الحدث الجديد أو المستندات الجديدة التي ظهرت من شأنها أن تثبت براءة المحكوم عليه وفي هذا الشأن نجد أن المشرع قد تشدد في هذه الحالة وكان من الأولى عليه أن لا يتشدد في اشتراط أن تكون الواقعة أو المستندات تثبت براءة المحكوم عليه، حيث أن البراءة هي مسألة تعود للمحكمة ولا يجوز الحكم مسبقاً على الدلائل التي تقدم للمحكمة، فوزن الدلائل وتقديرها يعود للمحكمة ، وحسناً ما فعله المشرع الفرنسي بأن نص على احتمال البراءة أو وجود شك ببراءة المحكوم عليه استناداً للمستندات أو الواقعة الجديدة .
الحالة الخامسة: إذا بني الحكم على مستندات مزورة
وقد نص المشرع على هذه الحالة في الفقرة الأخيرة من المادة 292 في قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جاء فيها:
إذا بني الحكم على مستندات مزورة.
وعليه فإن صدور حكم قطعي بإدانة المشتكى عليه بالجرم المنسوب إليه ، ومن ثم تبين بعد ذلك أن المستندات أي الأوراق والوثائق التي قُدمت في الدعوى مزورة، فهذه الحالة تتطلب إعادة المحاكمة لرفع الظلم الذي وقع على المحكوم عليه نتيجة لتقديم مستندات مزورة في الدعوى تثبت إدانته.
شروط إعادة المحاكمة نتيجة للصدور الحكم بالإدانة بناءاً على مستندات مزورة
1_ صدور حكم قطعي بإدانة المحكوم عليه .
2_ أن يتبين أن المستندات التي قُدمت في الدعوى هي سندات مزورة ، وأن يظهر هذا التزوير بعد صدور الحكم القطعي بالإدانة.
3_ أن يكون الحكم الصادر بالإدانة قد بُني على أساس هذه المستندات التي قدمت في الدعوى، بمعنى أنه لولا تقديم هذه المستندات لما أدين المحكوم عليه، أما إذا كانت المستندات قد قُدمت إلا أن المحكمة لم تلتف إليها عند صدور الحكم أي لم يبن الحكم على أساس السندات المزورة التي قُدمت في الدعوى، ففي هذه الحالة لا يجوز طلب إعادة المحاكمة.
بعض من قرارات المحاكم الأردنية المتعلقة بحالات إعادة المحاكمة
الحكم رقم 2621 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: لا يجوز إعادة محاكمة المحكوم عليه إلا بالاستناد إلى أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة 292 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فهذه الحالات وردت على سبيل الحصر لا القياس.
بتاريــــــــــــخ 5/8/2021 أحال وزير العدل إلى محكمة التمييز استناداً لأحكام المادة (294/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الطلب رقم (46/2020) المقدم لديه من المحكوم عليه …….لإعادة المحاكمة في القضية رقم (1354/2017) جنايات كبرى مستنداً المستدعي في ذلك إلى الأسباب التالية :
نذكر منها……..
- وجود أدلة يريد المستدعي عرضها على المحكمة تؤكد أنه كان حدثاً وقت حدوث الفعل المشتكى به مما يعني عدم الاختصاص من قبل المحكمة وهو جاهز لعرضها لمحكمة التمييز حال إعطائه الإذن بذلك .
- حيث تمت الإدانة بجناية هتك العرض خلافاً لأحكام المادة (296/2) من قانون العقوبات وحيث إن للمستدعي ما يؤكد عدم القيام بالتصوير بتاتاً ولديه بينات يرغب بتقديمها لم تكن حاضرة وقت المحاكمة تعلن براءته بشكل مطلق وجازم عن فعل التصوير الذي تم بناءً عليه إدانته بما هو منسوب إليه.
وبالرجوع إلى الأسباب التي بني عليها الطلب مدار البحث نجد أن الأسباب الأول والثاني ومن الرابع وحتى الثاني عشر تبحث في وزن البينة وتقديرها وفي التطبيق القانوني ولا تستند إلى أي حالة من الحالات الواردة في المادة (292) من الأصول الجزائية.
لذا نقر رد الطلب وإعادة الأوراق إلى مصدرها .
الحكم رقم 1832 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: إعادة المحاكمة لوجود شهادة كاذبة بني عليها الحكم القطعي بالإدانة.
بتاريــــــــــــخ 8/6/2021 أحال وزير العدل إلى محكمة التمييز استناداً إلى أحكام المادة (292/ج) من قانون أصول المحاكمات الجزائية طلب إعادة المحاكمة المقدم من المستدعي ….. وذلك لإعادة المحاكمة في القضية رقم (31/2020) محكمة جنايات أحداث إربد مستنداً في ذلك على أن المشتكي بجرم هتك العرض قد حكم عليه بجرم شهادة الزور بعد صدور الحكم عليه وإن القرار القاضي بالحكم على المشتكي ضياء بجرم شهادة الزور قد اكتسب الدرجة القطعية.
وعن أسباب الطلب :
فبالتدقيق في نص المادة (292/ج) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد أن المشرع قد أجاز إعادة المحاكمة في حال حكم على شخص بعد صدور الحكم قضى بالشهادة الكاذبة على من كان قد شهد عليه بالمحاكمة إذ لا تقبل شهادة هذا الشاهد في المحاكمة الجديدة .
وبالرجوع إلى الأوراق المقدمة نجد أنه قد حكم على المتهم ….. بجرم شهادة الزور خلافاً لأحكام المادة (214/2) من قانون العقوبات بموجب القرار رقم (39/2016) الصادر عن محكمة جنايات إربد بتاريخ 28/1/2016 الذي تايد استئنافاً بموجب قرار محكمة استئناف إربد رقم (14131/2016) وبقرار محكمة التمييز رقم (321/2017) وحيث إن البينة الرئيسة بمواجهة المستدعي هي شهادة المتهم المشار إليها بحقه باعتباره مشتكياً فإن شروط المادة (292/ج) قد تحققت مما يستوجب إجابة طلب المستدعي بإعادة محاكمته في القضية رقم (31/2020) جنايات أحداث إربد المتفرعة عن القضية (20/2015) لدى المحكمة ذاتها .
لذا نقرر وعملاً بالمادة (296) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قبول الطلب والحكم بإعادة محاكمة المستدعي …. من قبل محكمة جنايات أحداث إربد من هيئة غير الهيئة التي نظرت القضية وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني .
الحكم رقم 1135 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: الموافقة على طلب إعادة المحاكمة لصدور حكمان على شخصين في ذات الواقعة بحيث لا يمكن التوفيق بينهما.
عـــــــــن أسبـــــــــاب الطلــــب : –
فبالرجوع إلى أحكام المادة (292) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد أنه قد حددت الحالات التي يجوز فيها إعادة المحاكمة في دعاوى الجناية والجنحة على سبيل الحصر ومنها ما ورد النص عليه في الفقرة (ب) من المادة مدار البحث حيث وردت على النحو التالي (ب :- إذا حكم على شخص بجناية أو جنحة وحكم فيما بعد على شخص آخر بالجرم نفسه وكان الحكمان لا يمكن التوفيق بينهما ونتج عن ذلك ما يؤيد براءة أحد المحكوم عليهما) .
وفي الحالة المطروحة :- نجد أنه قد سبق الحكم على المستدعي …… عن الجريمة ذاتها التي حكم فيها لاحقاً المحكوم ……. وبالتالي توافرت الحالة التي تستوجب إعادة المحاكمة بحق المستدعي
مما يستوجب قبول الطلب وإعادة محاكمته .
لذا نقرر وسنداً لأحكام المادة (296) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قبول الطلب والحكم بإعادة محاكمة المستدعي …….من قبل محكمة الجنايات الكبرى من هيئة غير الهيئة التي نظرت القضية
وإعادة الأوراق إلى مصدرها
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2021، ص 433.
[2] د. عبد الأمير العيكلي، أصول الإجراءات الجنائية، مطبعة المعارف بغداد، 1973، ص 676.
[3] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2021، ص 676.
[4] د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار المطبوعات الجامعية لسنة 2017، ص 392.
[5] د. عبد الوهاب حومد، أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الرابعة دمشق، 1987، ص 683.
[6] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2021، ص 436.

