المسؤولية المدنية عن الأشياء والآلات في القانون الأردني
الأصل أن قوام المسؤولية – تقصيرية كانت أم عقدية – هو توافر عناصرها الثلاث المتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ويتعين أن يقوم المضرور بإثبات تلك العناصر الثلاث حتى يتمكن من الوصول إلى مبتغى دعواه في الحصول على تعويض.
إلا أن هناك بعض الحالات التي قرر فيها المشرع الخروج على تلك القاعدة بأن جعل للمضرور مكنة قانونية تمكنه من الاكتفاء بإثبات أن ضرر قد أصابه، مفترضاً بذلك خطأ المسئول، وهذا ما هو قائم في شأن المسؤولية عن فعل الأشياء والآلات.
حيث قرر المشرع الأردني – ونظيره المصري – أن حارس الآلات والأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة أن الحارس يُعد مسئولاً عما تحدثه تلك الآلات أو الأشياء من أضرار للغير ولا يجوز له دفع المسؤولية عنه إلا بإثبات أن الضرر الذي لحق بالغير راجع إلى سبب أجنبي أو إلى أمر لا يمكن التحرز منه على حد تعبير المشرع الأردني في القانون المدني.
ثانياً: شروط تحقق مسئولية حاس الأشياء:
ثالثاً: أساس مسئولية حارس الأشياء:
رابعاً: بعض اجتهادات محكمة التميز بشأن المسؤولية عن فعل الآلات والأشياء:
أولاً: تعريف الأشياء والآلات:
نص المشرع الأردني في (المادة 291) من القانون المدني الأردني على أن: (كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية – يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة).
يُقصد بالشيء هنا الأشياء المادية غير الحية، إذا كانت بطبيعتها أو بسبب ظروف محيطة بها في حاجة إلى عناية خاصة، وعلى ذلك فالأشياء غير المادية والحيوان والبناء لا تدخل في مفهوم هذا الشيء،[1] أما بالنسبة للآلات الميكانيكية والتي يجري تحريكها بمحرك ذاتي فهي دائماً في حاجة إلى عناية خاصة.
حيث يُلاحظ على النص السابق أنه أقام تفرق بين الأشياء والآلات، فقرر أن الآلات دائماً في حاجة إلى عناية خاصة وذلك نظراً لطبيعتها وخطورتها على الأشخاص والأموال لكونها تتحرك بصورة ميكانيكية ذاتية، أما بالنسبة للأشياء فلم يكن النص شاملاً لها جميعاً حيث لا تُعد جميع الأشياء في حاجة إلى عناية خاصة إلى إذا كانت الظروف المحيطة بها تستدعي ذلك.
ففكرة العناية الخاصة هي فكرة نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان، فالشيء الواحد قد تستدعي حراسته عناية خاصة أو لا تستدعى هذه العناية بحسب ما يختلف عليه من وضع.[2]
ولا يدخل في عناصر الشيء المتطلب له عناية خاصة كونه عقاراً أو منقولاً، حيث قد تحيط بالعقارات أو المنقولات ظروف خاصة تجعل منهم أشياء داخلة في النطاق الأشياء التي يتطلب لها عناية خاصة.
ثانياً: شروط تحقق مسئولية حاس الأشياء:
حتى تتحقق مسئولية حارس الآلات الميكانيكية أو الأشياء التي تقتضي حراستها عناية خاصة لابد من توافر شرطين وهما:
1- حراسة شيء تقتضي حراسته عناية خاصة أو حراسة آلات:
يتبين من ظاهر هذا الشرط أن الشخص الذي تُثار مسئوليته يجب أن يكون حارس لتلك الأشياء أو الآلات:
أ- مفهوم الحراسة:
الحارس هو الشخص الذي يكون له سلطة على الشيء سواء أكان مالكاً له أم غير مالك، فالحراسة تعني السيطرة الفعلية على الشيء سواء أكان المسيطر على الشيء هو المالك، أم الحائز، أم المنتفع، بل وحتى المغتصب، حيث إن الحراسة لا تستند إلى الحيازة المشروعة، فالأمر مطلق ينطبق على كل من تكون له سيطرة فعلية على الشيء سواء أكانت حيازته لها سند مشروع أم غير مشروع.
إلا أن تسهيلاً على المضرور فإن هناك قرينة قوامها أن مالك الشيء هو حارسه إلى أن يثبت العكس، حيث يكون للمالك أن يثبت أن الشيء خرج من نطاق سيطرته الفعلية قبل وقوع الحادث الذي ألحق بالغير ضرر.
ولكن يجب الإشارة إلى أن إفلات الشيء من يد المالك لا ينفي عنه المسؤولية حيث يظل حارساً له طالما لم يكن قد تخلى عن هذا الشيء، حيث لو أن سيارة المالك تحركت بسبب حدوث تلف في الفرامل الخاصة بها دون أن يكون المالك بداخلها وعلى إثر ذلك أحدثت ضرر للغير فإن المالك في هذه الحالة يكون مسئولاً عن هذا الضرر على اعتبار أن السيارة كانت في حيازته وقت تحقق الحادث.
ب- انتقال الحراسة:
تنتقل الحراسة إلى من تنتقل إليه السيطرة الفعلية على الشيء، حيث تنتقل الحراسة إلى المنتفع، أو المستأجر، أو المستعير، أو المرتهن رهن حيازي ،أو أي شخص أخر تنتقل إليه سلطة السيطرة على الشيء، وفي هذا المقام لا يقدح في انتقال الحراسة أن يكون سند انتقال الشيء إلى الشخص الأخر يعتريه البطلان، حيث إن المشتري يُعد هو الحارس للشيء طالما تسلمه من مالكه حتى ولو كان عقد البيع الذي تم إبرامه باطل بطلان مطلق، فكما ذكرنا أن عدم مشروعية الحيازة لا تقدح في انتقال الحراسة.
ومن ثم فإن الحراسة تنتقل إلى السارق الذي يسرق الشيء الذي يتطلب عناية خاصة من مالكه، وعلى إثر ذلك يستطيع المالك أن يدفع دعوى المسؤولية عن جانبه إذا أثبت أن الشيء كان مسروقاً منه وقت أن أحدث للغير ضرر.
وتجدر الإشارة إلى أن تابع المالك – أو الحارس – لا تنتقل إليه الحراسة – كقاعدة عامة – حيث يظل المالك هو المسئول عن الأضرار التي تحدثها الأشياء للغير حتى ولو كانت وقت إحداث الضرر في حيازة التابع للمالك طالما كانا تحت سيطرة المالك.
أما إذا انتقلت الحيازة والسيطرة الفعلية من المالك إلى التابع فإنه وحده يكون المسئول عما تحدثه تلك الأشياء من أضرار للغير، ولكن يكون للغير في هذه الحالة أن يرجع على المالك بقواعد المسؤولية عن فعل الغير إذا توافرت عناصرها.
2- وقوع ضرر بفعل الشيء:
أ- التدخل الإيجابي للشيء:
يجب أن يكون الضرر ناشئ عن فعل الشيء ولا يكفي في ذلك التدخل السلبي للشيء وإنما يجب أن يكون هناك تدخل إيجابي من جانب هذا الشيء، حيث إنه إذا أوقف المالك سيارته في المكان المعد لإيقاف السيارات واصطدم بها أحد المارة فإن ذلك من شأنه ألا يثير مسئولية المالك، حيث لا يتصور القول بوقوع الضرر بعل الشيء في هذه الحالة.[3]
والمفروض إذا أحدث الشيء ضرراً أن الشيء قد تدخل تدخلاً إيجابياً في إحداثه، والمسئول هو الذي عليه أن يثبت أن الشيء لم يتدخل في إحداث الضرر إلا تدخلاً سلبياً، فينتفي بذلك افتراض الخطأ ولا تتحقق المسؤولية إلا بإثبات خطأ في جانب المسئول.[4]
ب- عدم ضرورة الاتصال المادي المباشر:
إن التدخل الإيجابي لا يتطلب أن يكون الشيء قد اتصل بالمضرور اتصال مادي مباشر، حيث إن راكب الدراجة الذي يختل توازنه بسبب أن سارة قد انحرفت عن مسارها الطبيعي فأغلقت طريق مروره فأصيب بضرر على إثر ذلك يمكنه مسائلة حارس السيارة لأنه كان السبب في إحداث الضرر الذي لحق ويكون حارس السيارة مسئولاً وفقاً لقواعد المسؤولية الخاصة بحارس الأشياء والآلات.
متى يحتاج الشيء إلى حراسة خاصة:
كما ذكرنا سالفاً فإن المشرع قد أطلق مصطلح الآلات دون تقييد، ومن ثم فإن جميع الآلات تتطلب حراسة خاصة سواء أكانت تلك الآلات متمثلة في سيارة، أو آلة زراعية ،أو قطار، أو سلاح ناري ،أو مصعد، أو غير ذلك من الآلات التي تعمل بصورة ميكانيكية.
أما بالنسبة للأشياء فلا يدخل في نطاق النص جميع الأشياء وإلا لتحول النص إلى قاعدة عامة وليس مجرد استثناء من القاعدة، ولكن الأشياء التي تحتاج إلى عناية خاصة هي الأشياء التي وجدت في ظروف وملابسات جعلت منها تفتقر إلى تلك العناية حتى لا تتسبب في إحداث ضرر للغير.
فمثلاً الشجرة التي توجد في مزرعة أحد الأشخاص لا تعد شيء يحتاج إلى عناية خاصة في الظروف الطبيعية، ولكنها قد تصبح كذلك إذا تغيرت الظروف المحيطة بها كأن تتسبب الريح في اقتلاعها فتصبح آيلة للسقوط، ففي هذه الحالة تكون في حاجة إلى عناية خاصة إلى حين التعامل معها واقتلاعها تماماً أو إعادتاها إلى نصابها الطبيعي.
أما إذا ألحقت ضرر بالغير وهي في ذلك الوضع فإن مالكها – أو حارسها على نحو أدق – يكون مسئولاً عما تحدثه من ضرر للغير ما لم يكن هذا الضرر راجع إلى أمر لا يمكن التحرز منه.
ومن ثم فإن الشيء لا يكون خطراً إلا إذا كانت الظروف والملابسات التي أحاطت به جعلته يحمل خطراً على الغير، حيث يكون معدل إحداثه للضرر للغير أعلى من الوضع العادي أو الوضع المعتاد له.
ثالثاً: أساس مسئولية حارس الأشياء:
تقوم مسئولية حارس الأشياء على الخطأ المفترض، وهذا ما تقرره محكمة صلح حقوق السلط في حكمها رقم 854 لسنة 2016 والتي قضت فيه بأن: (تجد المحكمة أن المدعى عليه قد الأول هو الذي اضر بالمدعي بعد مخالفته لقوانين السير المعمول بها وقواعد وأولويات المرور وبالنتيجة تسبب بتصادم ما بين مركبته ومركبة المدعي أدى إلى إضرار مادية وهي أجور إصلاح المركبة بالإضافة إلى نقصان قيمتها وفوات الكسب وحيث أن المتسبب بالضرر أي الفاعل هو من عليه جبر الضرر أما المالك فهو يعتبر حارس للألة ومسؤول عنها وفقا للقانون المدني ويلتزم بجبر ضررها الذي سببته للغير وتكون مسؤوليته مفترضه عنها وفقا للقانون).
ومن ثم فإن المضرور لا يُكلف بإثبات خطأ الحارس لأنه خطأه مفترض، ولكنه – فقط – يُكلف بإثبات أن الضرر راجع إلى الشيء أو الآلة، وفي هذه الحالة يفترض أن الضرر راجع إلى التدخل الإيجابي للشيء أو الآلة إلا إذا استطاع المالك – أو الحارس – أن يثبت أن الضرر يعود إلى فعل سلبي من الشيء أو الآلة.
إلى أي مدى يكون خطأ الحارس مفترض:
الافتراض الذي نحن بصدده في هذه الحالة هو افتراض غير قابل لإثبات العكس، حيث لا يقبل من المالك أن ينفي الخطأ في جانبه، حيث إن هذا الخطأ هو خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس.
كيف يكون للمالك أن ينفي المسؤولية عن نفسه:
لا يكون للمالك نفي المسؤولية عن نفسه إلا بإثبات أن الشيء قد خرج من حراسته وقت أن أحدث الضرر أو أن الضرر يرجع إلى تدخل سلبي محض من الشيء وهو ما أدى إلى إلحاق الضرر بالمضرور.
أما إذا أقيمت الدعوى على الحارس فإنه يكون له أن ينفي الخطأ عن جانبه إذا استطاع أن ينفي علاقة السببية بين فعل الشيء والضرر الذي لحق بالغير، وذلك وفقاً لما قرره المشرع بقوله في (المادة 291) بأن: ” يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه”.
وهذا يعني أنه يستطيع أن يقطع علاقة السببية بإثبات أن الضرر راجع إلى فعل قوة قاهرة وكان من المستحيل دفعها.
رابعاً: بعض اجتهادات محكمة التميز بشأن المسؤولية عن فعل الآلات والأشياء:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4363 لسنة 2021 ما يلي:
وحيث إن الثابت من خلال أوراق الدعوى والبينات المقدمة فيها سواء كانت خطية أو شخصية أنه وأثناء أن كان المدعي أحد أفراد مديرية الأمن العام وبتاريخ 3/2/2014 جرى تكليفه وزملاء له آخرون بالالتحاق بميدان الرماية الخاصة بمديرية أمن معان وذلك لغايات تلقي التدريب على الرماية وهناك وقبل الرماية لم يقم المدربين و/أو القائمين على ميدان الرماية بتسليم المميز واقية الأذن لعدم تعرضه لأي ضرر جراء الرماية أثناء التدريب واحتصل على تقرير طبي وبعد إنهاء خدماته صادر عن اللجان الطبية مدة تعطيل شهر واحد ونسبة العجز الناتج عن ضعف في السمع في الأذن اليسرى بــ (43) ديسيبل وإن ذلك يشكل عاهة جزئية دائمة قدرت بـ (25%) من مجموع قواه العامة مما يشكل ذلك خطأ جسيماً من قبل المدعى عليهما وذلك لعدم توافر وسائل السلامة العامة للمدعي أثناء فترة التدريب مما يجعل من المدعى عليهما مسؤولين مسؤولية مفترضة وضامنة لما لحق بالمدعي من ضرر على أساس مسؤولية حراسة الأشياء وتخضع مطالبته لأحكام القانون المدني وإن المدعى عليهما لم يقوما بإبلاغ مؤسسة الضمان الاجتماعي بإصابة المدعي، وحيث توصلت محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإن قرارها واقع في غير محله وأسباب التمييز ترد على القرار وتستوجب نقضه.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4631 لسنة 2021 ما يلي:
وحيث إن المادة (291) من القانون المدني تنص على أن كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامناً لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لم يمكن التحرز منه هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة .
وحيث إن الألغام هي من الأشياء الخطرة جداً على الناس والممتلكات وتحتاج إلى عناية خاصة من الحارس والمسؤول عنها . وحيث إن القوات المسلحة هي الحارس على هذه الألغام والمسؤولة عنها. وعليه فإن الجهة المدعى عليها تكون مسؤولة عن وقوع الحادث وتكون مسؤولة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمدعي (المميز ضده). وحيث إن محكمة الاستئناف ذهبت لخلاف النتيجة التي انتهت إليها فتكون قد خالفت صحيح القانون ويغدو هذان السببان واردين على حكمها المطعون فيه مما يتعين نقضه.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4286 لسنة 2021 ما يلي:
في ذلك نجد أن المقرر قانوناً في المادة 291 من القانون المدني أن كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامناً لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة. وفي المادة (261) من القانون المدني أنه إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية، أو حادث فجائي ،أو قوة قاهرة ،أو فعل الغير ،أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقضِ القانون أو اتفاق بغير ذلك .
فلما كان ذلك وكان المدعي يطالب بالتعويض عما لحق بها من ضرر نتيجة أنه وبتاريخ 10/1/2013 ومن جراء تساقط الأمطار الغزيرة ونتيجة اندفاع المياه في الشوارع أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي ومداهمة منزل المدعي بسبب الأمطار الغزيرة حيث تم غمر المنزل بالكامل. وحيث إن البيّن من البينات المقدمة ومن تقرير الخبرة أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن لجنة الخبرة بينت الشقة عبارة عن تسوية منخفضة عن مستوى الأرض المحيطة بالبناية بمقدار 1,60 متر وهي بارتفاع 2,60 متر من الداخل والشقة التسوية شبابيكها مع مستوى الأرض كما بينت الخبرة أنها بالرجوع إلى مواقع الأرصاد الجوية بتاريخ الحادثة تبين أنه حصل تساقط للأمطار بكثافة مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه وسط بعض الشوارع الرئيسية والفرعية وقد سببت لإعاقة لحركة المرور والمشاة وهذا على مستوى مدينة إربد عامة وقدرت كمية الأمطار الهاطلة خلال الأربعة والعشرين ساعة في تاريخ الحادثة إلى 23,9 ملم وهي كمية كبيرة مقارنة مع معدل تساقط الأمطار في المنطقة فإن تدفق المياه داخل الشقة السكنية سببه مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار الغزير.
ونجد أن هطول الأمطار بتاريخ 10/1/2013 تعرضت له مدينة إربد بشكل غير مسبوق وإلى عاصفة مطرية غير متوقعة أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي ومداهمة منزل المدعي بسبب الأمطار الغزيرة حيث تم غمر المنزل بالكامل مما أدى إلى إلحاق الضرر. وحيث إن العاصفة المطرية وكما هو موضح سابقاً تشكل ظرفاً استثنائياً وسبباً أجنبياً وهو ما تتحقق به شروط الآفة السماوية التي تجعل المدعى عليها (المميزة) غير ملزمة بالتعويض الذي لحق بالمدعي ولا يد للمدعى عليها (المميزة) بذلك وفق ما هو مقرر في المادة (261) من القانون المدني وما استقر عليه قضاء محكمة التمييز بهيئتها العامة رقم (238/2015) ورقم (8760/2018) ورقم3264/2020 هيئة عادية ووفق ما استقر عليه الفقه.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] الأستاذ الدكتور/ نبيل إبراهيم سعد، المزيد على محامي في الأردن ، النظرية العامة للالتزام، 2017، دار الجامعة الجديدة، ص 434.
[2] الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني “الجزء الأول”، دار إحياء التراث العربي، 1089.
[3] أنظر الأستاذ الدكتور/ رمضان أبو السعود، مصادر الالتزام، 2018، دار الجامعة الجديدة، ص 464.
[4] الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 1090.

