جنحة التهديد بفضح أمر من شأنه أن ينال من قدر الشخص وشرفه
يعد الضغط النفسي المتعلق بالتهديد بفضح أمر خاص بشخص والذي يمارس على الضحية هو من أشد الأفعال التي من الممكن أن يتعرض لها الإنسان في حياته وتتسبب له في متاعب وآثار نفسية سيئة تنعكس على حياته وعلاقته بأسرته وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بكرامته وقدره بين الناس أو أقرانه في العمل أو يتعلق الأمر بشرفه واعتباره أو المساس به.
فتعد هذه الجريمة من أكثر الجرائم بشاعة وذلك لما يمكن أن تسببه من اضطراب نفسي وقلق وتوتر للشخص المهدد وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بشرفه أو امر خاص بعائلته أو أحد أقاربه، لذلك لقد عني المشرع الأردني بتنظيم أحكامها في قانون العقوبات الأردني 1960 وتعديلاته، وخصص لها عقوبة الحبس كي تكون رادعة للجاني، وسنتحدث في هذا المقال عن جريمة التهديد بفضح أمر ما وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
عقوبة التهديد بفضح أمر ما في القانون الأردني
عقوبة التهديد بفضح أمر ما في القانون المصري
موقف المشرع الأردني والمشرع المصري من جريمة التهديد بفضح أمر ما
أنواع التهديد المنصوص عليه في المادة \415
أنواع التهديد في المادة 415 مكررة
مفهوم جريمة التهديد بفضح أمر
ويمكن تعريف التهديد بأنه تخويف المجني عليه بإشاعة أمر من الأمور التي حدثت له والمرتبطة بشخصه أو بأسرته والتي تمثل إشاعتها بين الناس أمرا مقلقا ومؤثرا على حياته أو عمله أو قدره بين الناس أو تتعلق بشرفه، وذلك بغرض الحصول منه على منفعة أو مقابل مادي أو مصلحي.
ولقد عرفها المشرع الأردني في المادة 415 من قانون العقوبات على أنه كل من هدد شخصا بفضح امر أو إفشائه أو الأخبار عنه وكان من شانه أن ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه.
ولقد ربطها المشرع المصري في المادة \326من قانون العقوبات بالحصول على منفعة مادية إذ عرفها بقوله كل من حصل بالتهديد على إعطائه مبلغ من النقود أو أي شيء آخر.
أركان الجريمة
تعتبر هذه الجريمة من الجرائم التي ترتكب لأغراض مصلحية من المجني عليه سواء كانت مادية أو الحصول من ورائه على منفعة أو بغرض الانتقام من المجني عليه وهو في سبيل ذلك يقوم بفعل مادي قاصدا من ورائه تحقيق هذه المنفعة، ولذلك فلا تقوم هذه الجريمة إلا بتوافر ثلاثة شروط وهي:
الركن المادي
ويتحقق الركن المادي بارتكاب الجاني الفعل المكون للسلوك المادي للجريمة وهو فعل التهديد بفضح المجني عليه أو بإفشاء سر من أسراره التي يحرص على عدم علم الناس بها، إذ أنها تمثل له أهمية بالغة فقد تكون ماسه بشرفه أو أحد أفراد أسرته أو قد تحط من قدره أمام الناس أو أقرانه في العمل أو تتسبب له في أضرار عائلية تتعلق بأسرته.
ويجب أن يكون التهديد بفضح أمر المجني عليه في صورة الوعيد والتخويف لكي يحمله على فعل أمر معين أو يحصل منه على مصلحة قد تكون مادية أو عينيه.
ولا يشترط شكل معين في التهديد أو عبارات معينة تدل على وقوعه وإنما هو العبرة بوقوع التهديد بالفعل أيا كانت عباراته وإيقاع الخوف والرعب في نفس المجني عليه.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” ………… ولا يشترط لقيام هذه الجريمة أن تكون عبارة التهديد دالة بذاتها على أن الجاني سوف يقوم بنفسه بارتكاب الجريمة إذ لم يجب إلى طلبه بل يكفي أن يكون قد وجه التهديد كتابة إلى المجني عليه وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفسه وإنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه أن يذعن المجني عليه راغما إلى إجابة الطلب بغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد إلى تنفيذ التهديد فعلا ومن غير حاجة إلى تعرف الأثر الفعلي الذي أحدثه التهديد في نفس المجني عليه ولا عبره بعد ذلك بالأسلوب أو القالب الذي تصاغ فيه عبارات التهديد متى كان المفهوم منها أن الجاني قد قصد ترويع المجني عليه على أداء ما هو مطلوب …….. “([1]).
ويعتبر التهديد بالمعني المفهوم الواضح هو إكراه المجني عليه على فعل شيء على غير رضاه عن طريق تخويفه بإفشاء أمر معينه يخشى المجني عليه من معرفة الناس به لأنه يتعلق بشرفه أو قدره بين الناس أو أحد أفراد أسرته أو أحد أقاربه.
ويأخذ التعبير عن التهديد أشكال متعددة فقد يكون تهديد باللفظ بأي عبارة من شانها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو تخويفه بإيقاع امر معين بشخصه، أو بماله، أو بأحد أفراد أسرته، أو أحد أقاربه، وقد يكون التهديد بالكتابة وذلك بقيام الجاني بكتابة عبارة من شأنها إلقاء الرعب في نفس المجني عليه أو أن تحدث أثرا في نفسه بحيث إذ لم يفعل ما طلبه منه فستحدث الفضيحة.
الركن المعنوي أو القصد الجنائي
يعتبر القصد الجنائي هو الشرط الثاني لقيام جريمة التهديد بفضح أمر ويقصد به العلم والإرادة أي علم الجاني بأن السلوك الذي ارتكبه بالقول أو الفعل بغية إيقاع تخويف المجني عليه هو الفعل المكون للركن المادي للجريمة وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب مثل هذا الفعل وأن تكون إرادة سليمة خالية من العيوب، فلابد من توافر عنصري العلم والإرادة، وأن يكون الجاني وهو يقارف فعلته عالما بأنه يغتصب مالا لا حق له فيه.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” يكفي لتوافر التهديد المنصوص عليه في المادة\ 326من قانون العقوبات أن يكون من شأنه تخويف المجني عليه بحيث يحمله على تسليم المال الذي طلب منه مهما كانت وسيلته كما أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي في هذه الجريمة أن يكون الجاني وهو يقارف فعلته – عالما بأنه يغتصب مالا لا حق له فيه- …….. “([2]).
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” لما كان القصد الجنائي في جريمة التهديد المصحوب بطلب يتوافر متى ثبت لمحكمة الموضوع أن الجاني ارتكب التهديد وهو أثر من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه مما قد يكرهه على أداء ما هو مطلوب منه -وهو في الدعوى المطروحة إخلاء العين التي يشغلها والتي يستأجرها من الطاعن- وقد أثبت الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف بيانه ذلك فان ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس”([3]).
أن يكون الهدف من الجريمة جلب منفعة غير مشروعة
فلا يكفي لقيام الجريمة أن يرتكب الجاني السلوك المكون للفعل المادي وأن يكون عالما وقت ارتكابه بأن هذا الفعل سيؤدي إلى تخويف المجني عليه ويحمله على فعل ما يطلبه منه، وإنما لابد من أن يكون الهدف من وراء هذا الفعل هو جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره كالحصول على أموال ليس له حق فيها أو يكون يهدف من ورائه أن يحط من قدره بين أقرانه في العمل أو ينال من شرفه أمام الناس أو من أحد أقاربه.
ولكن إذا كانت المنفعة التي يبتغيها الجاني هي منفعة مشروعة فلا تقوم الجريمة إذ لابد وان تكون غير مشروعة كي تقوم الجريمة.
عقوبة التهديد بفضح أمر ما في القانون الأردني
لقد نظم المشرع الأردني أحكام جريمة التهديد بفضح أمر وذلك في نص المادة \ 415 من القانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم 10 لسنة 2022 حيث جاء فيها:
بعد تعديلها فتنص على أنه” 1- كل من هدد شخصا بفضح أمر أو إفشائه أو الأخبار عنه وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين دينارا الى مائتي دينار.
2- كل من ابتز شخصا لكي يحمله على جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار.
3- تكون العقوبة الحبس مدة سنتين وغرامة مقدارها خمسون دينارا إذا تعلق الأمر المزعوم بحادث مروري وان لم ينطو على تهديد أو لم يكن من شانه النيل من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من شرف أحد أقارب”.
عقوبة التهديد بفضح أمر ما في القانون المصري
كما نص عليها المشرع المصري ف المادة \326من قانون العقوبات على أنه” كل من حصل بالتهديد على إعطائه مبلغا من النقود أو أي شيء آخر يعاقب بالحبس ويعاقب على الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين”.
وكل من هدد غيره شفهيا بواسطة شخص آخر بمثل ما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه سواء كان التكليف مصحوب بأمر أو لا وكل تهديد سواء كان بالكتابة أو شفهيا بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه”.
موقف المشرع الأردني والمشرع المصري من جريمة التهديد بفضح أمر ما
فلو تمعنا في نص المادة \415من قانون العقوبات الأردني سالفة البيان نجد أن المشرع الأردني قد قسم ما يتعلق بالجريمة إلى فقرتين الفقرة الأولى وشدد فيها العقوبة من الحبس ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين دينارا إلى مائتي دينار، وهو إذا تعلق الأمر بفضح أمر أو إفشائه أو الإخبار عنه وأدى ذلك إلى الحط من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو أحد أقاربه. وفي الفقرة الثانية من المادة بدأها بعبارة كل من ابتز شخصا.
وفي رأينا أن المشرع الأردني هنا كان غير موفقا في هذه العبارة إذ أنه ميز بين الفقرتين فذكر في الأولى التهديد والثانية الابتزاز في حين أنهما بمعنى واحد والفرق الوحيد بين الفقرتين هو في جلب المنفعة غير المشروعة وحدد لها عقوبة مخففه وهي الحبس ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينارا.
أما المشرع المصري فقد كان نصه دقيقا فقد جاء نص المادة 326 عاما فذكر التهديد بصفة عامة وعاقب عليه بالحبس وعاقب على الشروع فيه بالحبس سنتين، ثم عاد ونص في المادة 327 وذكر التهديد المصحوب بطلب أو بتكليف أمر على سبيل التخصيص بإفشاء أمور مخدشه بالشرف وعاقبه بالسجن وإذا لم يكن مصحوبا بطلب فخفف عقوبته إلى الحبس.
وفي الشطر الثاني من المادة ذكر التهديد الشفهي وحدد عقوبته بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه سواء كان بطلب أو بدونه، وفي نهاية هذا الشطر ذكر التهديد بجميع أنواعه إذا كان بارتكاب جريمة لا تبلغ حدا من الجسامة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه.
أي أن المشرع المصري درج العقوبة في التهديد حسب جسامته كما أنه عاقب على الشروع فيه بالحبس سنتين وهو ما لم يفعله المشرع الأردني.
ولذلك فينبغي فنناشد المشرع الأردني إعادة صياغة نص المادة \415من قانون العقوبات الأردني على نهج المشرع المصري.
أنواع التهديد المنصوص عليه في المادة \415
بتمعن نص المادة \415 سالفة الذكر يتبين أن المشرع الأردني أورد نوعين من التهديد:
النوع الأول: التهديد بفضح أمر أو إفشائه أو الأخبار عنه
ويتنوع هذا الأمر الذي من الممكن أن يتهدد به الشخص فقد يكون صور فاضحة تخص الشخص أو أحد أفراد عائلته أو مقاطع فيديو في أوضاع مخله أو واقعه جنسية تخص الشخص أو خلافه.
وبطبيعة الحال فان هذه الأفعال تنال من شرف الشخص وقدره بين الناس وقرر المشرع لها عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين إلى مائتين دينار.
النوع الثاني: الابتزاز من أجل جلب منفعة غير مشروعة
ولقد ساوى المشرع الأردني بين ما إذا كانت هذه المنفعة غير المشروعة للشخص نفسه أو لغيره وقد تكون هذه المنفعة الحصول على أموال من الشخص ليس له حق فيها وقد تكون مصلحة أو خدمة ليس له حق فيها أو مخالفة للقانون.
ولقد قرر لها المشرع الأردني عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد عن مائتي دينار.
أنواع التهديد في المادة 415 مكررة
وبالحديث عن أنواع التهديد الوارد ذكرها في المادة 415 لا بد أن نشير إلى أنواع التهديد الذي ذكرها القانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم 10 لسنة 2022 في المادة 415 مكررة، وذلك من باب زيادة الفائدة والتوسع في المعلومة، حيث جاءت متضمنة أنواع أخرى للتهديد وهي:
1_ بتهديده باستخدام القوة أو العنف مع شخص أو مع زوجه، أو أصوله، أو فروعه، أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة.
2_ التهديد بالافتراء عليه أو على أي أحد مما سبق ذكرهم بما يشينه أو بالتعرض لحرمة حياته أو حياة أي منهم الخاصة.
3_ ترويع المجني عليه أو تخويفه بإلحاق الأذى به بدنيا، أو معنويا، أو هتك عرضه، أو سلب ماله، أو تحصيل منفعة منه أو التأثير في إرادته لفرض السطوة عليه أو لإرغامه على القيام بعمل أو لحمله على الامتناع عن عمل، أو لتعطيل تنفيذ القوانين، أو الأنظمة، أو مقاومة تنفيذ الأحكام، أو الإجراءات القضائية، أو القانونية واجبة التنفيذ.
القصد الجرمي في أنواع التهديد السابقة
أن يكون ذلك الفعل أو التهديد من شأنه إلقاء الرعب في نفس المجني عليه أو تكدير أمنه، أو سكينته، أو طمأنينته، أو تعريض حياته، أو سلامته للخطر، أو إلحاق الضرر بشيء من ممتلكاته، أو مصالحه، أو المساس بحريته الشخصية، أو شرفه، أو اعتباره، أو بسلامة إرادته.
العقوبة على أنواع التهديد المذكورة في نص المادة 415 مكررة هي:
يعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وتكون العقوبة الحبس ثلاث سنوات إذا وقع الفعل أو التهديد من شخصين فأكثر أو وقع باصطحاب حيوان يثير الذعر، أو بحمل سلاح، أو آلة حادة، أو عصا، أو أي جسم صلب، أو أداة كهربائية، أو مادة حارقة، أو كاوية، أو غازية، أو مخدرة، أو منومة، أو أية مادة أخرى ضارة، سنداً لكل من الفقرات ب / أ / ا من المادة 415 مكررة.
متى تضاعف العقوبات السابقة
تضاعف العقوبة في حالات التهديد السابقة وذلك إذا ارتكب مع جريمة التهديد جريمة أخرى من نوع جنحة أو جناية، حيث نصت الفقرة 2 و3 من ذات المادة على:
يضاعف كل من الحدين الأدنى والأعلى للعقوبة المقررة لأي جنحة أخرى تقع بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة، وتكون العقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات لأي جناية أخرى تقع بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة
هل من الممكن أن تصل العقوبة إلى حد الإعدام؟
نعم، فقد نصت الفقرة 4 من ذات المادة على أنه: تكون العقوبة الإعدام إذا نتج عن الأفعال الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة قطع أو استئصال عضو، أو بتر أحد الأطراف، أو تعطيلها، أو تعطيل إحدى الحواس عن العمل أو إحداث تشويه جسيم أو أية عاهة أخرى دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة أو موت إنسان.
هل يعاقب المحرض أو المتدخل في الجرائم المنصوص عليها في المادة 415؟
نعم يعاقب بعقوبة الفاعل أي كأنه هو من ارتكب الفعل وذلك سنداً لنص المادة 5 من المادة سابقة الذكر.
هل يجوز استعمال الأسباب التقديرية في الجرائم السابقة؟
نصت الفقرة 6 من المادة 415 مكررة على أنه لا يجوز استعمال الأسباب المخففة التقديرية في حال التكرار أو وقوع الفعل على مستثمر، وبمفهوم المخالفة في غير هاتين الحالتين يجوز استعمال الأسباب التقديرية المخففة.
أحكام محكمة التمييز
1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم \ 1814لسنة2013, جلسة 7\1\2014.
وتتلخص وقائع القضية في أن قام المتهمان بالاغتداء على المجني عليه وذلك بمحاولة هتك عرضه وقام أحدهما بتصويره أثناء محاولة الاعتداء عليه جنسيا بواسطة الهاتف النقال لأحدهما، ثم قاما بتهديد المجني عليه بعد تصوير الفيديو الاعتداء الجنسي بفضح أمره إذا لم يمكنهم من ممارسة اللواط معه.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: أما بالنسبة لجنحة التهديد بفضح أمر وفقا للمادة \415من قانون العقوبات المسندة للمتهمين وحيث ثبت للمحكمة بأن المتهمين وبعد تصوير المجني عليه أثناء الاعتداء عليه جنسيا بواسطة الهاتف الخلوي قد قام المتهمون بتهديد المجني عليه بفضح أمره بواسطة هذا التصوير فان هذا الفعل يشكل جنحة التهديد بفضح امر وفقا لنص المادة \415 عقوبات ويقتضي إدانتهم بهذه الجنحة”.
2- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 799لسنة2015, جلسة 9\6\2015بأن” وحيث أن قيام المتهم بالدخول إلى الحمام الخاص بالنساء والكائن في مركز عمل المجني عليها أثناء أن كانت داخل الحمام وكانت مكشوفة الصدر وثدياها ظاهرين وفخذاها ظاهرين وقيامه بتصويرها على هذه الحالة بواسطة هاتفه الخلوي وبعد ذلك ابتزازها بفضح أمرها من خلال الصور التي قام بالتقاطها إنما جاءت تشكل كافة أركان وعناصر جناية هتك العرض خلافا لأحكام المادة \296\1 من قانون العقوبات وجنحة التهديد بفضح امر المجني عليها خلافا لأحكام المادة \415 عقوبات وجنحة خرق حرمة الحياه الخاصة بالنساء خلافا للمادة \248من قانون العقوبات مكرره”.
كتابة دكتور \عبد المنعم الشرقاوي
مراجعة وتدقيق المحامية: ليلى خالد.
([1]) حكم نقض مصري, طعن رقم \ 20505لسنة59ق, جلسة8\5\1994, مجموعة أحكام النقض.
([2]) حكم نقض, طعن رقم \1232لسنة28ق, جلسة 17\11\1959, مجموعة أحام النقض.
([3]) حكم نقض مصري, طعن رقم \17881لسنة84ق, جلسة 20\1\2015, مجموعة أحكام النقض.

