حجز أموال المدين
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
وضع المشرع العديد من القواعد القانونية التي من خلالها يتم توفر كافه الضمانات القانونية من أجل تأمين وتمكين الدائنين من الحصول على حقوقهم المترصدة في ذمة المدينين بشكل مشروع، ومن بين هذه الإجراءات حق الدائن في المطالبة بالحجز على أموال المدين سواء كانت هذه الأموال منقولة أو غير منقولة، وذلك حال خشيته من قيام المدين بالتصرف فيها، وبالتالي فهذا الحجز يعد بمثابة ضمانه للدائن في الحصول على حقه من المدين، ووفاء الأخير بالدين المترصد في ذمته، وقد نظم المشرع الأردني هذه المسألة وبين الأموال التي يجوز الحجز عليها والتي لا يجوز توقيع الحجز عليها، وسوف نحاول من خلال هذا المقال بالتعرف على الحجز وأنواعه، ومقدمات الحجز وإجراءاته، وما هي أموال المدين التي يجوز توقيع الحجز عليها، والأموال التي لا يجوز توقيع الحجز عليها، ثم بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن وذلك على النحو التالي:
ثالثا: أموال المدين التي يجوز توقيع الحجز عليها
رابعا: أموال المدين التي لا يجوز توقيع الحجز عليها
خامسا: بعض التطبيقات القضائية في الحجز على أموال المدين
أولا: ماهية الحجز وأنواعه
1ـ تعريف الحجز: الحجز بصفه عامة عبارة عن إجراء من إجراءات التنفيذ والذي يهدف إلى وضع أو حفظ مال معين للمدين تحت يد القضاء، وذلك بقصد منع المدين من التصرف فيه حفاظا على حقوق الدائن، ثم بيعه لصالح الدائن حال عدم وفاء المدين بدينه وذلك ليقتضي دينه من حصيلة البيع، ومن هنا فإن القانون لا يجيز إجراء الحجز إلا في الحالات التي يخشي فيها من تصرف المدين في هذا المال، وهو مرحلة ضرورية ولازمة لبداية التنفيذ، ومن ثم فإن الحجز يبدأ بتحديد أموال المدين التي سيتم توقيع الحجز عليها تمهيداً لبيعها، وغل يده من التصرف فيها.[1]
ـ والبين من قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لسنة 2007 و المعدل بقانون التنفيذ رقم (9) لسنة 2022، أنه لم يضع تعريف محدد للحجز التنفيذي، وهو نفس ما سار عليه قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني من عدم وضع تعريف محدد للحجز التحفظي أو الحجز الاحتياطي، حيث اكتفي المشرع بالنص في المادة ( 144) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أنه: ” يجوز للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة أن تضع الأشياء والأموال المنقولة المحجوزة تحت يد شخص أمين للمحافظة عليها أو إدارتها حتى نتيجة المحكمة”، فالمقصود بالحجز هو حفظ المال وضبطه خشية من التصرف فيه حفاظا على حقوق المدين من الضياع.
ـ هذا وقد نص قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لسنة 2007 و المعدل بقانون التنفيذ رقم (9) لسنة 2022 في المادة (26/ب) منه على: ” ب ـ إذا اقتنع الرئيس أن المحكوم عليه شرع بتهريب أمواله فيجوز إلقاء الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة قبل انقضاء المهلة المحددة في المدة (7) من هذا القانون على ألا تتابع إجراءات التنفيذ إلا بعد انقضاء تلك المهلة “.
ـ وقد دفع ذلك إلى قيام البعض بتعريف الحجز على أنه :وضع المال تحت يد القضاء لمنع صاحبة من القيام بأي عمل قانوني أو مادي من شأنه إخراج هذا المال من ضمان الدائن الحاجز. [2]
ـ ويجب أن يقوم الحجز التنفيذي على وجود سند تنفيذي لدى طالب الحجز، وأن يتقدم صاحب الشأن بطلب الحجز على أموال المدين إلى دائرة التنفيذ المختصة، بعد إخطار المدين وتكليفه بالوفاء، وفي حال عدم الوفاء سوف يتم الحجز على أمواله، على أن يقوم قاضي التنفيذ بعد ذلك بإصدار قرار الحجز.
2ـ أنواع الحجز: الحجز بصفه عامة لا يمكن أن يخرج عن ثلاثة أنواع فإما أن يكون حجز تحفظي ويسمي أيضا حجز احتياطي، فقد اسمته المادة (32) من قانون أصول المحاكمات المدنية بالحجز التحفظي، وجاءت تسميته بالحجز الاحتياطي في الباب الثامن من ذات القانون، وقد أو ضحت المادة ( 141/1 ) من ذات القانون على أن : ” للدائن طالب الحجز سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها أو أثناء تقديمها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة بالاستناد إلى ما لديه من المستندات والبيانات أو بالاستناد إلى حكم أجنبي أو قرار تحكيم وذلك على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وأمواله الموجودة بحيازة الشخص الثالث لنتيجة الدعوى”، كما اشترطت ذات المادة في فقرتها الثالثة بأن يقوم طالب الحجز بتقديم كفالة مالية أو عدلية أو مصرفية عند إيقاع الحجز، ويجب أن يكون مقدار الدين معلوم ومستحق الأداء وغير مقيد بشرط، ولا يجوز أن يتم الحجز على أموال المدين إلا بما يفي بالدين والرسوم والنفقات ما لم يكن المحجوز عليه غير قابل للتجزئة، والحجز التحفظي بذلك هو إجراء وقتي الهدف منه هو منع المدين من التصرف به تصرفا يضر بالضمان العام للدائنين، فهو صورة من صور الحماية الوقتية للحق والحفاظ عليه من الضياع، من أجل ذلك شرع الحجز التحفظي. [3]
والنوع الثاني من الحجز فهو الحجز التحفظي الإداري، وهو الحجز الخاص بالجهات الحكومية وقد وضعة المشرع بهدف تمكين الحكومة من تحصيل أموالها من المدينين، وقد استقر الفقه والقضاء أن ما تقوم به جهة الإدارة من إجراءات لتحصيل أموالها العامة لا تعتبر من القرارات القابلة للطعن عليها وإنما هي إجراءات تنفيذية، وإن كان الأصل في تحصيل الديون الخاصة بالأموال الأميرية هي دوائر التنفيذ في المملكة، إلا أن المشرع الأردني أوكل الأمر لجهة أخري هي لجنة تحصيل الأموال الأميرية، هذا وقد نصت المادة الثانية من قانون تحصيل الأموال الأميرية رقم ( 6 ) لسنة 1952 من أن ” تفي عبارة الأموال الأميرية جميع أنواع الضرائب والرسوم والغرامات والذمم والديون المستحقة للخزينة المالية”.
ـ أما النوع الثالث والأخير من الحجز وهو مجال هذا المقال فهو الحجز التنفيذي، والذي بموجبه يتم التحفظ على أموال المحكوم عليه المنقولة أو غير المنقولة شرط أن يكون بيد المحكوم له سند تنفيذ أياً كان نوع هذا السند (الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولي الدائرة تنفيذها وأي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضي أي اتفاقية، السندات الرسمية، السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول)، ويتفق الحجز التنفيذي مع الحجز التحفظي في الآثار المترتبة علي كل منهما، وهو التحفظ على أموال المدين وغل يده ومنعه من التصرف فيها، إلا أن هناك اختلاف بينهما فالحجز التحفظي يمكن الدائن من الحجز على أموال المدين ولو لم يكن بيده سند تنفيذي وإنما يكفي أن يكون الدين حال الأداء ومعين المقدار ومحقق الوجود والغرض من ذلك هو حماية الدائن والحفاظ على أمواله وليس بيع المحجوزات، وذلك بعكس الحجز التنفيذي الذي يكون يتم بموجب سند أو حكم قضائي بغرض الحجز عليها تمهيدها لبيعها ووفاء الدين.
بعد أن يقوم الدائن بتقديم طلب لرئيس التنفيذ، ويتحقق الأخير من أحقية الدائن في طلبه بتوقيع الحجز على أموال المدين، ومن ثم يصدر قراره بتكليف أحد مأموري التنفيذ بمباشرة إجراءات الحجز على أموال المدين، من خلال انتقاله إلى مكان تواجد المال المراد توقيع الحجز عليه، وإعداد محضر حجز موضح به السند التنفيذي ومكان الحجز، وما قام به المأمور من إجراءات وما اعترضه من عقبات أثناء الحجز، وهو ما نظمته المادة (45) من قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لسنة 2007 و المعدل بقانون التنفيذ رقم (9) لسنة 2022 والتي نصت على: ” أ ـ يجب أن يشتمل محضر الحجز على ذكر السند التنفيذي ومكان الحجز وما قام به المأمور من الإجراءات وما لقيه من العقبات والاعتراضات أثناء الحجز وما اتخذه بشأنها ويجب أن تبين فيه بالتفصيل مفردات الأشياء المحجوزة مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها أو وزنها أو مقاييسها إن كان مما يكال أو يوزن وبيان قيمتها بالتقريب.
ب ـ يجب أن يوقع المأمور والمدين إن كان حاضراً محضر الحجز وفي حال رفض المدين التوقيع يدون ذلك في المحضر.
ج ـ لا يعتبر مجرد توقيع المدين رضاء منه بالحجز “.
ـ كما أوجب القانون على مأمور الحجز حال كون المال المحجوز عبارة عن ثمار متصلة أو مزروعات قائمة أن يبين في محضره نوع هذه الثمار والمزروعات وقيمتها على وجه التقريب، مع بيان رقم قطعة الأرض وموقعها ومساحتها وكذلك حدودها، أما حال كون الحجز على سبائك أو مصوغات ذهبية أو فضة أو أي معدن نفيس أخر، وجب على المأمور بيان وزنها ووصفها وتقيمها بمعرفه أحد الخبراء التي يقوم الرئيس بتعينه لهذا الغرض، على أن يتم ضم تقرير هذا الخبير إلى محضر الحجز، وفي جميع الأحوال يجب على مأمور الحجز بيان الأشياء المحجوز عليها وأوصافها بياناً دقيقاً نافياً للجهالة، وتكون هذه الأشياء محجوزة بمجرد إدراجها في محضر الحجز، وهو ما أكدت عليه المادة (50) من ذات القانون بالنص على: ” تعتبر الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها في محضر الحجز ولو لم يعين عليها حارس ويصبح المنقول الذي يخضع للتسجيل محجوزاً بعد تسجيله في السجل المخصص لذلك “.
ـ كما أنه إذا اقتضت الضرورة وجود حارس للأشياء المحجوزة قام الرئيس بتعين حارس لها، وقد أجاز القانون للرئيس أن يعين الحاجز أو المحجوز عليه ليكون حارس لهذا الأشياء، على أن يتم تسليم المحجوزات للحارس في مكان حجزها بموجب محضر موقع من قبل مأمور الحجز والحارس، على أن يقوم الرئيس بإقرار بيع المحجوزات بناء على طلب ذوي الشأن أو المحكوم عليه، على أن يقوم المأمور بتنفيذ ذلك بعد أن يقوم بجردها في محضر خطي قبل الإعلان عن البيع، على أن يتم الإعلان عن البيع عن طريق النشر في إحدى الصحف اليومية المحلية، وفق ضوابط معينه، ثم يتم البيع عن طريق المزاد الإلكتروني، هذا ما أكدت عليه المادة (61) من ذات القانون بالنص على: ” أ ـ على المأمور جرد الأشياء المحجوزة في محضر خطي قبل الإعلان عن بيعها ومع بيان أي نقص فيها.
ب ـ يعلن عن البيع بالنشر في إحدى الصحف اليومية المحلية من الصحف الثلاث الأوسع انتشاراً على أن يتضمن الإعلان وصف الأشياء محل البيع ومكان وجودها، وإذا كانت قيمة الأشياء المحجوزة لا تتحمل نفقات النشر فيكتفى عندئذ إما باختصار الإعلان أو بتعليقه على لوحة إعلانات الدائرة.
ج ـ يجري البيع بواسطة المزاد الإلكتروني أو في المكان الذي توجد فيه الأشياء المحجوزة أو في أقرب سوق، وللرئيس أن يقرر البيع في مكان آخر بناء على اقتراح المأمور أو استدعاء يقدمه أي من ذوي الشأن.
د ـ يصدر وزير العدل التعليمات الناظمة للبيع بالمزاد الإلكتروني “.
ـ أما إذا كان المال المراد الحجز عليه عقار، فالمشرع الأردني أجاز الحجز عليها وفاء للدين المقضي به لصالح الدائن، على أن يتبع في شأنه ما يتبع من تسجيل الحجز على العقار في دائرة تسجيل الأراضي، بل وذهب المشرع لأبعد من ذلك حيث أجاز الحجز على أموال المدين غير المنقولة الجائز حجزها وبيعها ولو لم تكن مسجلة في دائرة تسجيل الأراضي، ولكن وفق شروط محدده جاءت في المادة (70/ب) من قانون التنفيذ سالف البيان على سبيل الحصر من أنه : ” ب ـ يجوز حجز أموال المحكوم عليه غير المنقولة الجائز حجزها قانوناً وبيعها وفاء لدين محكوم به أو مربوط بسند واجب التنفيذ ولو لم تكن مسجلة في دوائر التسجيل على أن تراعى الشروط التالية: 1ـ أن يطلب الرئيس، بناء على استدعاء يقدمه له المحكوم له، من دائرة تسجيل الأراضي، تسجيل تلك الأموال باسم المحكوم عليه.
2ـ أن يقيد مدير تسجيل الأراضي الطلب في سجل خاص بشرط أن يبرز المحكوم له صورة مصدقة عن الحكم الذي بيده أو السند أو أي بينة أخرى قد يطلبها مدير تسجيل الأراضي مع دفع جميع الرسوم المترتبة على ذلك.
3ـ أن يجري التحقيق في تصرف المحكوم عليه بالصورة المعينة في القوانين والأنظمة المتعلقة بمعاملات التسجيل الجديدة “.
ـ أما في حال كون العقار مؤجر فيجب تبليغ المستأجر بالحجز، على أن يقوم المستأجر بحجز ما تحت يده من إيجار مستحق للمدين ويقوم بإيداع هذا الإيجار في صندوق دائرة التنفيذ، على أن يقوم الرئيس بإصدار قرار بمباشرة البيع، وفي حال كانت الأموال غير المنقولة في دائرة غير الدائرة التي أوقعت الحجز، كان لها أن تتولي إجراءات المزايدة بناء على إنابة من الدائرة الأولي، وهو ما أكدت عليه المادة (81) من ذات القانون بالنص على ” تتولي الدائرة التي يوجد بها المال غير المنقول في منطقة اختصاصها أمر المزايدة عليه فإن كانت الدائرة التي أوقعت الحجز غير تلك الدائرة فيترتب عليها أن تنيب دائرة المحل الذي يوجد فيه المال غير المنقول وتستكمل الدائرة المنابة معاملة المزايدة إلى أن تتم ” .
ـ على أن تجرى عمليه البيع بالمزاد العلني في اليوم المحدد لذلك، وهو اليوم التالي لتاريخ الإعلان ولمدة ثلاثين يوماً، على أن يدفع المتزايدون عربون يقدر بنسبة 10% من القيمة المقدرة للمحجوز عليه عند وضع اليد عليها، ويجب ألا تبدأ المزايدة بأقل من 50% من القيمة المقدرة للمحجوزات.
ثالثا: أموال المدين التي يجوز توقيع الحجز عليها
الأصل أن جميع أموال المدين ضامنه للوفاء بديونه، سواء كانت هذه الأموال منقولة أو غير منقولة، ومن ثم يجوز للدائن طلب توقيع الحجز عليها من أجل أن يقتضي دينه، حتي ولو كانت هذه الأموال لدي الغير، وهو ما أكدت عليه الفقرة الأولي من المادة (31) من قانون التنفيذ بالنص على: ” أ ـ للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من الأموال المنقولة لدي الغير أو من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط “، كما أجازت المادة التالية من ذات القانون أن للدائن نفسه حال كون مدينه دائنا له أن يقوم بتوقيع الحجز على ما تحت يده لمدينه.
ـ هذا ومن ثم يكون بالأحرى من حق الدائن توقيع الحجز على أموال المدين المنقولة أو غير المنقولة التي تحت يد المدين نفسه، ويجب على الدائن التقدم بطلب لرئيس التنفيذ مطالباً بتوقيع الحجز على هذه الأموال، هذا وقد بين المشرع الأردني طرق الحجز على أموال المدين، وقد ميز المشرع بين هذه الطرق بالنظر إلى طبيعة المال محل التنفيذ، سواء كان عقارا أم منقول، وكذلك هل هو في حيازة المدين، أم في حيازة الغير، ومن ثم فالدائن لا يختار طريقة الحجز وفق إرادته ولكن وفق الطريق الذي رسمه له القانون، والذي يتناسب مع طبيعة المال المراد التنفيذ عليه، فإن كان الحجز على مال منقول لدي المدين فيكون التنفيذ على هذا المال عن طريق حجز المنقول لدي المدين نفسه، أما إذا كان المال المراد التنفيذ عليه منقولاً مادياً في حيازة الغير فيكون التنفيذ عليه بطريق حجز ما للمدين لدي الغير، وذلك عن طريق قيام الدائن بتقديم طلب الحجز على ما يكون لمدينه من أموال أو منقولات في حيازته الغير، والهدف من هذا الحجز هو منع الغير من الوفاء للمدين بما في ذمته أو تسليمه المنقولات التي في حيازته، تمهيدا لحصول الحاجز على حقه من المال المحجوز أو من ثمنه بعد بيعه، كحجز الإيجار الذي للمؤجر لدى المستأجر، وحجز مال المدين المودع في أحد البنوك، إلا أن ذلك مشروط بقيام الدائن الحاجز بإخطار الغير الحائز لأموال المدين، على أن يكون هذا الغير المحجوز لديه فور تبليغه بما يفيد الحجز على أموال المدين التي تحت يده أن يقوم بالوفاء بما في ذمته بإيداعه في صندوق دائرة التنفيذ، ومن ثم ينتهي أثر الحجز بالنسبة له، وهو ما أقرته المادة (34) من قانون التنفيذ بالنص على : ” أ ـ يجوز للمحجوز لديه بعد تبليغه الإخطار أن يوفي ما في ذمته بإيداعه في صندوق الدائرة.
ب ـ يبقي الحجز على المبالغ التي تودع لدى الدائرة وعلى المأمور إخبار الحاجز والمحجوز عليه بحصول الإيداع بمذكرة تبليغ حسب الأصول.
ج ـ ينتهي أثر الحجز بالنسبة للمحجوز لديه من وقت الإيداع ولا يكون للحجوز الجديدة بعد ذلك على المبلغ المودع أثر في حق الحاجز “.
ـ وفي حال عدم قيام المحجوز لديه بإيداع ما في ذمته من أموال للمدين وجب عليه أن يتقدم بإقرار إلى دائرة التنفيذ يوضح فيه ما في ذمته من أموال وذلك خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتبليغه بقرار الحجز.
ـ ومن هنا يمكن القول بأن حجز مال المدين لدي الغير يترتب عليه مجموعة من الواجبات يجب على الغير المحجوز لديه القيام بها، وهذه الواجبات هي: عدم قيامه بتسليم المال المحجوز لديه للمدين، والقيام بتسليم هذا المال إلى دائرة التنفيذ عن طريق إيداعه بصندوق الدائرة، وأخيراً حال عدم إيداعه لهذا المال فعليه أن يتقدم بإقرار لدائرة التنفيذ بما في حيازته أو ذمته من أموال، أما إذا كان المال المراد الحجز عليه غير منقول وإذا كان عقار فيتم الحجز عليه عن طريق إجراءات التنفيذ على العقار.
رابعا: أموال المدين التي لا يجوز توقيع الحجز عليها
رغم كل ذلك وضمانا للحقوق، وتطبيقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية، فإن المشرع الأردني قد استثني بعض الأموال التي لا يجوز الحجز عليها وهي الأموال العامة وأموال الوقف، وأموال السفارات الأجنبية والهيئات الدبلوماسية، والأموال التي منحتها الاتفاقيات الدولية حصانة خاصة من عدم جواز الحجز عليها، والامتيازات والرخص الممنوحة من الدولة.
ـ هذا وقد منع المشرع الأردني وحفاظاً على كرامة الإنسان وحرمه المسكن بيع البيت الذي يسكن فيه المدين أو حصته الشائعة فيه، إلا إذا كان الدين ناشئ عن ثمنه، أو كان مرهون أو موضع تأمين، فأجاز المشرع الحجز في الحالات الأخيرة وفاءاً لذلك، كما أن المشرع أيضا نظر بشكل أوسع لحياة الأفراد وحق ه في توفير مقومات الحياة له، فقد منع الحجز على ما يملكه المدين من أراضي وأدوات زراعية اللازمة لمعيشته هو وأفراد أسرته، وقد شملت هذه الاستثناءات ورثة المدين.[4]
ـ هذا وقد جاءت المادة التاسعة والعشرين من قانون التنفيذ ببيان بعض الأشياء التي لا يجوز للدائن توقيع الحجز عليها، وذلك بالنص على: ” لا يجوز الحجز على الأشياء التالية:
أ ـ الألبسة اللازمة والأثاث الضروري للمدين ومن يعيلهم شرعاً.
ب ـ أواني الطبخ وحفظه وأدوات الطعام اللازمة للمدين وعائلته.
ج ـ الكتب والآلات والأدوات والأوعية اللازمة لمزاولة المدين مهنته أو حرفته ما لم يكن الدين ناشئاً عن ثمنها.
د ـ المؤونة اللازمة للمدين ومن يعيلهم شرعاً.
هـ ـ البذور اللازمة لبذر أرض المدين التي اعتاد زراعتها إذا كان زارعاً.
و ـ الحيوانات اللازمة لمعيشة المدين وزراعة أرضه إذا كان زارعاً.
ز ـ علف الحيوانات المستثناة من الحجز التي تكفيها مدة لا تتعدى موسم البيدر.
ح ـ اللباس الرسمي لموظفي الحكومة ولوازمهم الرسمية الأخرى.
ط ـ الأثواب والحلل والأدوات الكنسية التي تستعمل للعبادة.
ي ـ النفقة “.
خامسا: بعض التطبيقات القضائية في الحجز على أموال المدين
1ـ الحكم رقم 824 لسنة 2022، والصادر من محكمة بداية الرمثا بصفتها الاستئنافية، حيث تضمن في حيثياته على: “…. وأجازت المادة (26/ب) من القانون ذاته لرئيس التنفيذ وضع إشارة الحجز على أموال المدين قبل انقضاء مهلة الإخطار إذا اقتنع أنه شرع بتهريب أمواله على أن لا تتابع إجراءات التنفيذ إلا بعد انقضاء تلك المهلة. بتحليل النصوص سالفة الذكر نجد أن الأصل هو عدم جواز مباشرة التنفيذ إلا بعد مضي مدة الإخطارر. وأنه وخروجاً عن القاعدة العامة أجازت المادة ( 26/ب) وضع إشارة الحجز قبل مضي مدة الإخطار، إلا أن ذلك مشروط بتوافر أمارات تقنع رئيس التنفيذ بأن المدين يشرع بتهريب أمواله”.
2 ـ الحكم رقم 772 لسنة 2022، الصادر من محكمة بداية العقبة بصفتها الاستئنافية ” …. نصت المادة 61 من قانون التنفيذ على أنه :- ( البيع بالمزاد العلني أ- على المأمور جرد الأشياء المحجوزة في محضر خطي قبل الإعلان عن بيعها ومع بيان أي نقص فيها.
ب- يعلن عن البيع بالنشر في إحدى الصحف اليومية المحلية من الصحف الثلاث الأوسع انتشاراً على أن يتضمن الإعلان وصف الأشياء محل البيع ومكان وجودها، وإذا كانت قيمة الأشياء المحجوزة لا تتحمل نفقات النشر فيكتفى عندئذ إما باختصار الإعلان أو بتعليقه على لوحة إعلانات الدائرة.
ج- يجري البيع بواسطة المزاد الإلكتروني أو في المكان الذي توجد فيه الأشياء المحجوزة أو في أقرب سوق، وللرئيس أن يقرر البيع في مكان آخر بناء على اقتراح المأمور أو استدعاء يقدّمه أي من ذوي الشأن.
د – يصدر وزير العدل التعليمـات الناظمـة للبيـع بـالمزاد الإلكتروني. ونجد بأنه حتى وان لم يتضمن إعلان البيع للفرق الشاسع بالنشر أن إجراءات البيع ستتم بواسطة المزاد الإلكتروني فان ذلك لا يبطل هذا الإعلان أو إجراءات البيع التي تمت بعده طالما أن هذا الإعلان قد تم نشره أيضاً على البوابة الإلكترونية لوزارة العدل “.
3ـ الحكم رقم 167 لسنة 2022، والصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، والذي جاء به : ” ونجد فقا للمادة 365 من القانون المدني بان جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه ، وعلى ضوء ذلك فان للدائن الحجز على المال العائد للمدين بمقدار الدين ، وعلى المال الذي يرى انه اسهل للتنفيذ عليه ، وان اعتماد قاضي التنفيذ على أحكام المادة 24/ج من قانون التنفيذ هو تفسير وتأويل في غير محله ، حيث أن أحكام هذه المادة تكون في حالات انقضاء الحبس وليس رفع الحجز على أموال المدين ، وكان على قاضي التنفيذ تكليف الدائن بتحديد المال الذي يرغب بالتنفيذ عليه وبمقدار الدين مما نجد معه بان قرار قاضي التنفيذ مخالفا للقانون ومستوجباً الفسخ “.
4 ـ الحكم رقم 66 لسنة 2012، محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، وقد جاء به : ” وفي ذلك نجد أنه ومن المعلوم فإن الحجز نوعان ، احتياطي ( تحفظي ) والآخر تنفيذي ، والحجز الأول تحكمه المادة ( 141 ) وما بعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية ( الباب الثامن منه ) في حين يحكم النوع الثاني من الحجز أحكام قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 … وفي الحالة المعروضة في هذه الدعوى فهي تخلص في دعوى مقامة تبعاً لحجز تنفيذي على مال المدين لدى الغير وهو مقرر في المادة ( 31/أ ) من القانون المذكور التي نصت على أن للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من الأموال لدى الغير أو من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط … ومفاد هذا النص أنه يتناول حالتين يجوز فيهما الحجز على أموال المدين لدى الغير “.
5 ـ الحكم رقم 542 لسنة 2022، محكمة بداية معان بصفتها الاستئنافية “وحيث من المقرر قانونا وبحكم المادة 29 من قانون التنفيذ لا يجوز الحجز على الأشياء التالية: ……………….وبالتدقيق في محضر الحجز المؤرخ في 23/6/2022 تجد محكمتنا أن هذه المحجوزات تتمثل بموجودات المخبز والمتمثلة بـ (عجانة ، فرن دوار للمخبوزات ، الواح خشبية ، طاولة حديد مستعملة ، سخان كهربائي ، طفاية حريق ) مما يعني أن هذه المحجوزات من الأشياء التي لا يجوز حجزها وفقا لأحكام المادة (29/ج) من قانون التنفيذ سيما انه لم يثبت أن الدين موضوع الدعوى ناشئا عن ثمنها ، مما يجعل هذه الأسباب لا ترد على القرار المستأنف وان قرار رئيس التنفيذ بهذا الخصوص جاء في محله واقعا وقانونا “.
كتابة: المحامية ثمار إبراهيم
مراجعة: د. محمد سعيد
[1] محمد حامد فهمي، تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية والحجوز التحفظية، الطبعة الثانية، مطبعة فتح الله إلياس، القاهرة، 1952، صـ 104.
[2] فتحي والي، التنفيذ الجبري وفقا لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، صـ 256. ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
[3] أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 1982، صـ 832.
[4] انظر المواد أرقام 27، 28 من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 والمعدل بقانون التنفيذ رقم 9 لسنة 2022

