توزيع حصيلة التنفيذ بعد المزاد
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
يعتبر توزيع حصيلة التنفيذ هو الثمرة والنتيجة النهائية التي هدف المشرع تحقيقها من اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، إذ بتمام التوزيع يستوفي الدائنون المنفذ لصالحهم حقوقهم المالية لدى المدين، ولذلك فقد وضع المشرع الأردني عدة أحكام وإجراءات يستوجب على دائرة التنفيذ ورئيسها العمل وفقها لتمام التوزيع بشكل يحقق مصلحة الدائنين، مع الأخذ في الاعتبار ما تقرره القواعد القانونية من حقوق خاصة للدائنين أصحاب الديون الممتازة.
- وفي خلال هذا المقال سوف نوضح كيفية وأحكام توزيع حصيلة التنفيذ على التفصيل الآتي :
أولا : المقصود بتوزيع حصيلة التنفيذ وأساسه القانوني
ثالثا: آلية توزيع حصيلة التنفيذ
رابعا: الإجراءات اللازمة لتوزيع حصيلة البيع بالمزاد العلني
خامسا: بعض الأحكام الصادرة من القضاء الأردني في توزيع حصيلة التنفيذ
أولا : المقصود بتوزيع حصيلة التنفيذ وأساسه القانوني
- يعرف التوزيع من الناحية القانونية بأنه: تقسيم أموال المدين بين مجموع الدائنين. [1]
كما تعرف حصيلة البيع بأنها: الثمن النقدي المتحصل عليه من بيع الأعيان المحجوز عليها بالمزاد العلني. [2]
وعلى ذلك فيمكننا القول أن المقصود بتوزيع حصيلة التنفيذ: ما تقوم به إدارة التنفيذ من تقسيم للنقود التي تم تحصيلها جراء بيع الأعيان في المزاد العلني كإجراء من إجراءات التنفيذ الجبري. [3]
كما عرف البعض هذه العملية على أنها: الطريقة التي تتم بها توزيع حصيلة التنفيذ الجبري بين الدائنين سواء كانت بطريقة التوزيع بالترتيب أو بطريقة توزيع الغرماء.[4]
- ويفهم من خلال التعريفات السابق ذكرها أن عملية التوزيع تفترض وجود اكثر من دائن كل منهم متمسك بتنفيذ سنده التنفيذي في مواجهة المدين و قد اتخذ كل منهم الإجراءات اللازمة للتنفيذ وصولا الى بيع المال محل الحجز بالمزاد العلني، وهي عملية مهمة جدا إذ بها يقتضي الدائنين حقوقهم الثابتة بموجب السند التنفيذي، أو على الأقل اقتضاء جزء منها عند تزاحم الدائنين وعدم كفاية المال المتحصل عليه من عملية التنفيذ.
-
و الجدير بالذكر أن عملية التوزيع تستمد أحكامها مما نص عليه المشرع الأردني في قانون التنفيذ خاصة المواد من 108 حتى المادة 113 .
ثانيا: عناصر التوزيع وصوره
أ- يتكون التوزيع من عدة عناصر تتمثل في مجملها أطراف هذه العملية ومحلها على التفصيل الآتي :
1– أطراف عملية التوزيع : وهما الدائن والمدين، ويعتبر الدائنين طرفا إيجابيا في هذه العملية كونهم المستفيدين من هذه العملية سواء كان الدين دينا ممتازا أو دائن عاديا، كما يعتبر المدين هو الطرف السلبي في هذه العملية كونه الواقع عليه الحجز والتنفيذ الجبري.
2- محل التوزيع: و هو المال الناتج عن حصيلة البيع بالمزاد العلني أي محل عملية التوزيع وهو في هذه الحالة مال نقدي ناتج عن البيع بالمزاد العلني يتم به استيفاء حقوق الدائنين.
3- سبب التوزيع: ويقصد بسبب التوزيع أي هدف التوزيع وهو الوفاء بحقوق الدائنين من المدين الذي امتنع عن الوفاء بدينه اختياريا.
ب- صور التوزيع
1- التوزيع الاتفاقي : وتتمثل هذه الصورة في اتفاق الدائنين المقرر لصالحهم التنفيذ الجبري على توزيع حصيلة البيع بينهم بآلية معينة، وفي هذه الحالة يكون التوزيع بين الدائنين المنفذ لصالحهم بالطريقة التي تم الاتفاق بينهم عليها، وعلى الرغم أن التشريعات القانونية المقارنة والفقه القانوني قد عد هذه الصورة من صور التوزيع لحصيلة التنفيذ، إلا أن المشرع الأردني لم يتطرق إليها وجعل عملية التوزيع عملية قضائية تتم بواسطة قاضي التنفيذ فيما يعرف بالتوزيع القضائي .
ب- التوزيع القضائي لحصيلة التنفيذ: وهي الصورة التي يتولى عملية توزيع حصيلة التنفيذ قاضي التنفيذ نفسه، و إذا كان الأصل أن هذه الطريقة لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة عدم توصل الدائنين الى اتفاق بتوزيع حصيلة التنفيذ، إلا أن المشرع الأردني قد جعل عملية التوزيع ومن حيث الأصل لا تتم سوى بالطريقة القضائية كما سلف وأن ذكرنا، ويبدو أن المشرع قد قصد من ذلك تسريع علمية توزيع حصيلة التنفيذ بأن تتم تحت إشرافه ومن خلاله، مما يضمن خلوها من أي عراقيل تؤخر عملية التوزيع، خاصة مع أهميتها باعتبارها الهدف الأساسي من التنفيذ، حيث نصت المادة ( 109 /أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يتخذ الرئيس قرارا بوجوب إعداد قائمة توزيع مؤقتة يتم تنظيمها وفق أحكام المادة (108) من هذا القانون وتبليغها للأطراف ذوي العلاقة ).
ثالثا: آلية توزيع حصيلة التنفيذ
وضع المشرع آلية معينة لتوزيع حصيلة التنفيذ بان جعل لبعض الديون أولوية في التوزيع عن غيرها فنجد أن المشرع قد قدم النفقات والمصاريف التي ينفقها الدائن لتحصيل المبالغ على جميع الديون ثم تليها الديون الممتازة ثم الديون العادية على التفصيل الآتي :
أ- دفع النفقات والمصاريف
تبدأ عملية توزيع حصيلة التنفيذ بقيام مأمور التنفيذ بدفع المبالغ والنفقات التي يكون الدائن قد أنفقها لتحصيل المبالغ الناتجة عن التنفيذ، وتتمثل هذه النفقات في أي مبالغ يكون الدائن قد أنفقها للحصول على دينه، سواء كان نفقات أو رسوم تنفيذية وكذلك مصروفات الحجز على الأموال وبيعها.
– وتجدر الإشارة الى أن هذه الأموال يتم دفعها من حصيلة التنفيذ قبل الوفاء بأموال الدائنين أو إجراء محاصة فيها،[5] وقد نصت المادة ( 108 /أ ) على : ( أ . يدفع المأمور من المبالغ التي تم تحصيلها بالتنفيذ النفقات التنفيذية التي صرفها الدائن في سبيل تحصيل تلك المبالغ .(
ب- رد ما تم تحصيله دون وجه حق : خول المشرع الأردني إدارة التنفيذ حق رد أي مبالغ مالية يتبين لها أنها زائدة عن مقدار الدين المراد الوفاء به، أو أي مبالغ ترى إدارة التنفيذ أنها قد تحصلت عليها من المدين دون وجه حق، دون أن يشترط المشرع أن يقدم المدين طلب استرداد لتلك الأموال مالم تكن إدارة التنفيذ قد انتهت فعلا من توزيع حصيلة التنفيذ بين الدائنين، وقد نصت المادة ( 112 ) من ذات القانون على : ( إذا تبين للدائرة أنها استوفت من المدين أي مبلغ يزيد على مقدار الدين ودفعته إلى الدائن أو أنها استوفت أي مبلغ دون وجه حق فعليها أن تتولى أمر استرداده ودفعه إلى المدين أو إلى من استوفي منه، دون حاجة لاستصدار حكم قضائي).
ج- أولوية الديون الممتازة على الديون لعادية: بعد قيام إدارة التنفيذ بدفع النفقات والمصاريف التي تكبدها الدائنين لأجل الحصول على الموال التي تفي بديونهم، يتم تقسيم الدائنين بحسب أنواع الديون المستحق تنفيذها، إذ قد يكون هناك ديون مثقلة بحق امتياز بحيث يكون لصاحبها الحق في استيفاء دينه مقدما على غيره من الدائنين أصحاب الديون العادية، وقد عرف البعض الديون الممتازة بأنها تلك الديون التي يكون لصاحبها حق الوفاء بدينه مقدما على غيره من الدائنين العاديين، [6] كما عرفت المادة ( 1424 ) من القانون المدني حق الامتياز بأنه : ( الامتياز حق عيني تابع يخول الدائن أسبقية اقتضاء حقه مراعاة لصفته ويتقرر بنص القانون) ، والجدير بالذكر أن حق الامتياز هو حق يفرضه القانون وينص على أحكامه وليس متروكا لرغبات اللاإرادية وقد وردت هذه الأحكام تفصيلا بالقانون المدني الأردني في الباب الثالث منه في المواد 1424 وما بعدها.
- و ترتيبا على ذلك فإذا تعدد الدائنون وكان من بينهم دائنين قد قرر القانون لصالحهم حق امتياز لحقوقهم المالية لدى المدين، فإن لهذه الديون الأولوية في الوفاء بها مقدمة على غيرها من ديون، وتثار هذه الأحكام في حالة كانت أموال الناتجة عن البيع بالمزاد العلني لا تكفي للوفاء بالديون الممتازة والديون العادية، أما إذا كانت تكفي الديون للوفاء بها جميعا فلا محل للتفريق بين الديون الممتازة وغيرها ومن ديون.
ومن المسائل التي تثار في هذا الصدد ما اذا كانت الأموال الناتجة عن التنفيذ لا تكفي لسداد الديون الممتازة صاحبة الأولوية في السداد، إذ يتم اقتسام هذه الأموال على الدائنين أصحاب الديون الممتازة قسمة الغرماء، وكذلك الحال إذا كانت الأموال قد اوفت بحقوق أصحاب الديون الممتازة إلا أنها لا تكفي للوفاء بديون الدائنين العاديين إذ في هذه الحالة تقسم الحصيلة بينهم قسمة الغرماء.
وقد نصت المادة 111 من قانون التنفيذ في هذا الشأن على : ( إذا كانت حصيلة التنفيذ غير كافية لتسديد الديون بكاملها فتوزع على الدائنين وفق الترتيب التالي :
أ . أصحاب الديون الممتازة حسب ترتيبهم في الامتياز .
ب. واذا كان أصحاب الديون في مرتبة واحدة من الامتياز وكانت الأموال الموجودة غير كافية لتسديد هذه الديون بكاملها تقسم بينهم قسمة غرماء .
ج. واذا زادت الأموال الموجودة على الديون الممتازة يقسم ما زاد منها بين أصحاب الديون العادية قسمة غرماء) .
رابعا: الإجراءات اللازمة لتوزيع حصيلة البيع بالمزاد العلني
إذا كان المشرع الأردني قد قصر الاختصاص في عملية توزيع حصيلة البيع بالمزاد على العلني على قاضي التنفيذ وحده ولم يترك مجالا للاتفاق على التوزيع بطريقة أخرى، فإنه قد نص صراحة على الإجراءات الواجب اتباعها من قبل قاضي التنفيذ لتوزيع تلك الحصيلة، وسوف نتناول تلك الإجراءات بالتفصيل على النحو الآتي :
1- إعداد قائمة التوزيع المؤقتة
يعتبر أول إجراء يجب على قاضي التنفيذ اتخاذه في سبيل توزيع حصيلة التنفيذ أن يقوم بإعداد قائمة توزيع مؤقتة تتضمن بعض البيانات الهامة، مثل اسم الدائن المنفذ لصالحه أو مجموع الدائنون المنفذ لصالحهم، وقيمة الدين لكل دائن منهم، ومقدار المال الذي تم تحصيله لصالحهم على أن يتم تبليغ جميع أطراف علمية التوزيع بما تضمنه هذه القائمة من بيانات وتفاصيل. [7]
- والجدر بالذكر أن المشرع الأردني قد أتاح لأطراف علمية التوزيع الاعتراض عليها، و أوجب أن يكون المعترض احد الدائنين الذين لهم الحق في حصيلة البيع، و أوجب كذلك أن يبدي ذلك الاعتراض في خلال مدة لا تزيد عن 7 أيام من وقت من وقت تبليغه بقرار قائمة التوزيع المؤقتة، ويكون الاعتراض في شكل مذكرة يتم تقديمها الى دائرة التنفيذ حيث يختص رئيس التنفيذ بالفصل في الاعتراض قبولا أو رفضا على وجه السرعة.
2- إصدار القائمة النهائية
تقوم إدارة التنفيذ بإصدار قائمة التوزيع النهائية بمجرد انتهاء مدة السبعة أيام المقررة لتقديم الاعتراض خلالها على قائمة التوزيع المؤقتة، إذ بفوات هذه المدة يسقط حق أي من الأطراف في الاعتراض على قائمة التوزيع المؤقتة، وبالتالي يجوز للرئيس اصدر قائمة التنفيذ النهائية والتي تبين أنصبة كل دائن من الدائنين من حصيلة التنفيذ.
- وقد نصت المادة ( 109 ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يتخذ الرئيس قرارا بوجوب إعداد قائمة توزيع مؤقتة يتم تنظيمها وفق أحكام المادة (108) من هذا القانون وتبليغها للأطراق ذوي العلاقة .
ب. للأطراف حق الاعتراض على القائمة المؤقتة خلال سبعة أيام تلي تاريخ التبليغ بمذكرة تقدم للدائرة ويفصل الرئيس في الاعتراضات على وجه السرعة .
ج. في حال عدم تقديم اعتراض يصدر الرئيس القائمة النهائية بالتقسيم يبين فيها نصيب كل من الدائنين .
د . لا يكون لاي حجز يوقع بعد مضي الموعد المنصوص عليه في الفقرة (ب) من هذه المادة اثر على ما تم من إجراءات ويقتصر اثره على ما زاد من مبالغ بعد تسديد قيمة أي حجز سابق) .
خامسا: بعض الأحكام الصادرة من القضاء الأردني في توزيع حصيلة التنفيذ
1- الحكم رقم 4034 لسنة 2018 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية بتاريخ 9/12/2018 حيث جاء فيه : ( وعن أسباب الاستئناف : نجد بانه سبق للمستأنفة وان تقدمت وبتاريخ 11/8/2018 باستئناف يحمل الرقم (2758/2018) وموضوعه رد النفقات التنفيذية التي صرفها الدائن في سبيل تحصيل المبالغ الناتجة عن بيع العقار لحساب القضية ثم بعدها المبالغ المترصدة لحساب القضية التنفيذية رقم 229/2018ع باعتبار الدائن فيها صاحب حق امتياز بموجب سند الرهن رقم (972/2005) وهو من الدرجة الأولى وبعدها في حال تبقى أي مبالغ بعد تنفيذ البندين الأول والثاني فيتم رها لحساب القضية التنفيذية رقم 2703/2018 باعتبار الدائن فيها صاحب حق امتياز ذات درجة ثانية بموجب سند الرهن رقم 5249/ 2006 حيث أصدرت محكمتنا قرارها المشار إليه بضرورة تحويل كافة الأموال الناتجة عن التنفيذ على أموال الشركة الأردنية العالمية لتوزيع المواد الغذائية والمجمدات (المستأنفة) كونها تحت التصفية لحساب شركة المجموعة المتحدة القابضة لدى بنك القاهرة عمان فرع قصر العدل حيث تم فسخ القرار آنذاك بتاريخ 10/9/2018 ثم وبتاريخ 4/10/2018 صدر قرار رئاسة التنفيذ القاضي بعدم إجابة طلب وكيل المحكوم له بنك الاتحاد بترجيح دينه ومن ثم تحويل كافة الأموال الناتجة عن التنفيذ على أموال الشركة لحساب شركة المجموعة المتحدة القابضة هديا على قرار محكمتنا المشار إليه أعلاه وتمشياً وكتاب قاضي التصفية بتاريخ 28/5/2018 حيث وعلى اثر ذلك تقدم بنك الاتحاد باستئناف لهذا القرار الصادر عن رئاسة التنفيذ حيث قضي برد الاستئناف موضوعاً بموجب قرار محكمتنا رقم 3357/2018 تاريخ 17/10/2018 الأمر الذي دعا رئاسة التنفيذ بتاريخ 14/11/2018 بإصدار قرارها بالتأكيد على رد النفقات التنفيذية ومن ثم رد حصيلة البيع للمحكوم له بنك الاتحاد باعتباره دائن مرتهن وان دينه يستغرق حصيلة البيع وفي حالة تبقى أي مبالغ يتم تخصيصها لباقي الحاجزين ومن ثم توديع تلك المبالغ المتبقية لقاضي التصفية استنادا لكتابه المحفوظ في ملف هذه الدعوى. ونجد أن رئاسة التنفيذ قد قامت بإصدار قرارها المستأنف مرة ثانية على الرغم من صدور محتوى القرار بتاريخ 4/10/2018 وتم الفصل به موضوعاً بموجب القرار رقم 3357/2018 تاريخ 17/10/2018 وحيث انه لا يوجد في ملف هذه القضية ما يشير الى تغير ظروفها أو استجداد أي جديد فكان على رئاسة التنفيذ اتباع الفسخ الصادر بتاريخ 10/9/2018 ومن ثم اتباع قرار محكمتنا رقم (3357/2018) تاريخ (17/10/2018) القاضي بتحويل المبالغ موضوع البيع لصالح قاضي التصفية لا أن تصدر قراراً يتبين من خلاله مخالفتها لقرارينا المشار إليهما سابقاً.
انظر لطفا : القرار التفسيري الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم 1 لسنة 2007 (قرار بالإجماع) تاريخ 7/2/2007 المنشور على الصفحة 816 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4812 بتاريخ 1/3/2007.
وحيث أن رئاسة التنفيذ قد أصرت بقرارها الصادر بتاريخ 14/11/2018 على رد حصيلة البيع للمحكوم له الدائن بنك الاتحاد باعتباره دائن مرتهن وما تبعه من بنود فتكون بذلك قد خالفت القانون ولم تتبع ما جاء بقراراتنا السابقة الأمر الذي يقتضي فسخ القرار المستأنف(.
2– الحكم رقم 952 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-10-31 حيث جاء فيه : ( وبتطبيق القانون تجد المحكمة ووفقاً لأحكام قانون التنفيذ انه يجوز للدائن الحجز على أموال المدين الجائز حجزها قانوناً أينما وجدت بعد التحقق من ملكيته له بما يعادل قيمة الدين وفائدته والنفقات ، كما نجد كذلك أن الأسبقية في الحجز التحفظي لا تعطي الحاجز أي امتياز في مواجهة الحاجزين الأخرين وفقاً لأحكام المادة (113/أ) من قانون التنفيذ ، كما أن دائرة التنفيذ هي الجهة المختصة التي تتولى عملية توزيع المبالغ المحجوزة بين الدائنين وفقا لأحكام المواد (108-111) من قانون التنفيذ، إذ انه ووفقا لأحكام المادة (109) من قانون التنفيذ نجد أنها إناطة برئيس التنفيذ وجوب إعداد قائمة توزيع مؤقته يتم تبليغها للأطراق ذوي العلاقة والذي لهم حق الاعتراض على قائمة التوزيع المؤقتة خلال سبعة أيام تلي تاريخ التبليغ بمذكرة تقدم للدائرة يفصل فيها الرئيس وفي حال عدم تقديم الاعتراض يصدر رئيس التنفيذ القائمة النهائية بالتقسيم يبين فيها نصيب كل من الدائنين .
وحيث أن هناك تنازع ما بين المستأنف بنك صفوة الإسلامي كطرف ثالث والمستأنف ضده بنك العربي الإسلامي الدولي حول أحقيتهما بالمبالغ المحجوزة وحيث أن المبلغ محل الحجز هو حصيلة بيع بطاقات شحن بمختلف الأنواع والقيم تعود ملكيتها لشركة أبناء الحاج عبدالله العريان (المحكوم عليه في هذه الدعوى) وان تلك البطاقات كانت محجوزة لحساب اكثر من دعوى منها الدعوى الابتدائية الحقوقية رقم (352/2018) محل الدعوى التنفيذية وكذلك الدعوى رقم (528/2018) ودعوى ثالثة تحمل رقم (333/2018) وان كانت هذه المبالغ مودعه كأمانات لحساب الدعوى رقم (528/2018) بموجب وصول المقبوضات رقم (5345125) تاريخ 12/11/2018 فان ذلك لا يعطي صاحب الحجز أي امتياز بمواجهة الحاجزين الآخرين وان المخول بإعداد قائمة التوزيع وتقسيم الأموال فيما بين الدائنين هي دائرة التنفيذ إذ أن تسليم المبالغ لاحد الحاجزين دون الآخرين يلحق الضرر بباقي الدائنين الحاجزين الآخرين مما يترتب عليه حرمان باقي الحاجزين من حقوقهم بهذا المبلغ محل الحجز وبالتالي فان ما توصل إليه رئيس التنفيذ محكمة بداية عمان بقراره المستند لقرار محكمة استئناف عمان الصادر بتاريخ 15/2/2022 والقاضي بإخطار المستأنف لرد المبلغ المستلم منه وإيداعها لدى صندوق الدائرة لغايات إعداد قائمة التوزيع يتفق وأحكام القانون وتكون أسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف ومستوجبة للرد ).
3– الحكم رقم 33382 لسنة 2015 – استئناف عمان بتاريخ 2/9/2015 حيث جاء فيه : ( ثانياً :- من حيث الموضوع وعن أسباب الاستئناف نجد :- أن المستأنفة (شركة البنك الأهلي الأردني المساهمة العامة) كانت قد احتصلت على حكم ضد المحكوم عليه (عامر عبد الكريم) وتثبيت الحجز التحفظي بالقضية البدائية الحقوقية رقم 3546/20108 ب ح ، وقد صدر بتاريخ 14/12/2014 قراراً من رئاسة التنفيذ يقضي بإلقاء الحجز التحفظي على أية مبالغ لصالح المحكوم عليه عامر بالقضية التنفيذية ذات الرقم 4387/2013 ب لحساب الدعوى التنفيذية رقم 7188/2011 ب عمان ، وقد تم التنفيذ من قبل المحكوم له بكر في هذه القضية التنفيذية وقد تم بيع الشقة العائدة للمحكوم عليه عامر وقد تم تسجيلها باسم المزاود عمر الذي قام بدفع المبالغ المستحقة عليه إلا أن المحكوم عليه قام وخلال الفترة الممنوحة له بموجب أحكام القانون بدفع كامل ما تكبده المزاود عمر من مبالغ وتم تسجيل الشقة باسم مالكها المحكوم عليه عامر .
وقد نظمت المادة 108 من قانون التنفيذ توزيع حصيلة التنفيذ فقضت في الفقرة (أ) منها بان يدفع المأمور من المبالغ التي تم تحصيلها بالتنفيذ النفقات التنفيذية التي صرفها الدائن في سبيل تحصيل تلك المبالغ، وقضت بالفقرة ( ب) بانه مع مراعاة ما يترتب لأصحاب حقوق الامتياز تقسم المبالغ التي جرى تحصيلها بين الدائنين الذين تقدموا بسندات التنفيذ .
كما نظمت المادة 109 الإجراءات الواجبة الاتباع حيث بموجب الفقرة (أ) من هذه المادة يتخذ الرئيس قرارا بوجوب إعداد قائمة التوزيع مؤقتة يتم تبليغها للأطراف ذوي العلاقة ، ووفقا للفقرة (ب) من ذات المادة فان للأطراق حق الاعتراض على القائمة المؤقتة خلال سبعة أيام من تاريخ التبليغ بمذكرة تقدم للدائرة ويفصل الرئيس في الاعتراضات على وجه السرعة، وبموجب الفقرة(ج) من ذات المادة فانه في حال عدم تقديم اعتراض يصدر الرئيس القائمة النهائية بالتقسيم يبين فيها نصيب كل من الدائنين، ووفقا للفقرة (د) من ذات المادة فانه لا يكون لاي حجز يوقع بعد مضي الموعد المنصوص عليه في الفقرة (ب) من هذه المادة اثر على ما تم من إجراءات ويقتصر اثره على ما زاد من مبالغ بعد تسديد قيمة أي حجز سابق .
وبموجب المادة113/أ من قانون التنفيذ فانه لا تعطى الأسبقية في الحجز صاحبها أي امتياز في مواجهة الحاجزين الآخرين، وعملا بالفقرة( ب) من ذات المادة فانه لا تقبل مشاركة حامل السند التنفيذي اللاحق في أي حجز سبق توقيعه اذا كان هذا السند قد صدر بناء على إقرار شفهي أو خطي أو نكول عن اليمين أو بناء على إقرار خطي غير ثابت .
وحيث أنه لم يتم إعداد قائمة توزيع ولم تتم الإجراءات المنصوص عليها في المادة 109 المذكورة، وحيث لا تعطى الأسبقية في الحجز صاحبها أي امتياز في مواجهة الحاجزين الآخرين ، فقد كان يتعين الالتزام بالإجراءات التي نصت عليها المادة 109 من قانون التنفيذ، وحيث أن رئاسة التنفيذ لم تلتزم بالمادة المذكورة فان قرارها يكون مخالفا للقانون ومستوجب الفسخ).
كتابة: المحامية ثمار إبراهيم
مراجعة: محمد إسماعيل حنفي
[1] موريس نخلة، القاموس القانوني الثلاثي، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1 ، 2002 ، ص 596
[2] نبيل إسماعيل عمر، أصول التنفيذ الجبري في القانون اللبناني ، منشورات الحلبي الحقوقية ، ص 471
[3] عاشور مبروك ، الوسيط في التنفيذ وفقا لمجموعة المرافعات الحالية ، ط2 ، جامعة المنصورة، دار النهضة العربية ، ص 327
[4] فتحي والي، التنفيذ الجبري وفقا للمرافعات المدنية والتجارية، 1984 ن القاهرة ، ص 558 . ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
[5] خالد حس ن احمد ، الوسيط في شرح نظام التنفيذ، ط1، 2015 ، مركز الدراسات العربية، ص 294
[6] عاشور مبروك، الوسيط ففي التنفيذ وفقا لمجموعة المرافعات الحالية، ط1، جامعة النجاح الوطنية ، ص 241
[7] فتحي والي ، مرجع سابق ، ص 276

