القوة الثبوتية لمحاضر إثبات الجرائم الاقتصادية
يتميز الإثبات في المواد الجزائية بخصائص معينة تمييزا له عن الإثبات المدني، ولعل أهم هذه الخصائص هو إطلاق حرية الإثبات بكافة الطرق القانونية، وتبدوا أهمية الإثبات بالنسبة للجرائم الاقتصادية نظرا لما يترتب على تلك الجرائم من مخاطر اقتصادية وسياسية على المملكة، ولذلك فقد عمد المشرع إلى إضفاء القوة الثبوتية لبعض المحاضر المتعلقة بإثبات تلك الجرائم متى تم ذلك وفقا للضوابط القانونية التي وضعها المشرع، مع إجازة السماح بالمنازعة في صحتها في حالات معينة حددها القانون، وسوف نتناول في بحثنا هذا النقاط الآتية:
أولا: المقصود بالجريمة الاقتصادية:
ثانيا: الشروط الواجب توافرها في محضر الضبط لاكتسابه القوة الثبوتية كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية :
ثالثا : القوة الثبوتية الخاصة لبعض محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية :
رابعا: حدود القوّة الثبوتية لمحاضر إثبات الجريمة الاقتصادية :
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن القوة الثبوتية لمحاضر إثبات الجرائم الاقتصادية:
أولا: المقصود بالجريمة الاقتصادية:
يمكن تعريف الجريمة الاقتصادية من خلال ما نصت عليه المادة ( 3 ) من قانون الجرائم الاقتصادية رقم ( 11 ) لسنة 1993 بأنها:
1- أي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون أو أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني، أو العملة الوطنية ،أو الأسهم، أو السندات، أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام.
2- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات إذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون: (“جرائم المتعهدين – حُماة الحق”)
- جرائم المتعهدين خلافا لأحكام المادتين ( 133) و (134).
- جرائم النيل من مكانة الدولة المالية خلافا لأحكام المادتين (152) و(153). (“قانون الجرائم الاقتصادية حتى 2021 – حُماة الحق”)
- جرائم تخريب إنشاءات المياه العمومية خلافا لأحكام المادة (456).
3- وتعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات جرائم اقتصادية إذا توافرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة:
- جرائم الحريق وطرق النقل والمواصلات والغش والتي تشكل خطرا شاملا خلافا لأحكام المواد ( 368 إلى 382 ) و (386 إلى 388 ). (“قانون الجرائم الاقتصادية حتى 2021 – حُماة الحق”)
- الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة ( الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة ) خلافا لأحكام المواد (170 إلى 177 ) و(182 ) و( 183 ). (“جرم الإهمال بواجبات الوظيفة العامة – حُماة الحق”)
- الجرائم المتعلقة بالثقة العامة ( تزييف النقود والمسكوكات والطوابع ) خلافا لأحكام المواد (إلى 259 ). (“قانون الجرائم الاقتصادية حتى 2021 – حُماة الحق”)
- جرائم التزوير خلافا لأحكام المواد ( 260 إلى 265 ).
- جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان خلافا لأحكام المواد (399 إلى 407 ) و (417 ) و(422). .
- جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس خلافا لأحكام المواد (433 ) و (435) و(436) و(438) و(439) و(440).
ثانيا: الشروط الواجب توافرها في محضر الضبط لاكتسابه القوة الثبوتية كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية :
1- الشروط المتعلقة بمحرر محضر الضبط:
أ – الاختصاص الوظيفي لمحرر المحضر:
وذلك بأن يكون محضر الضبط الخاص بإثبات الجريمة محرر من قبل موظف مختص وظيفيا بمقتضى القانون بتحريره، مثال ما نصت عليه المادة ( 185 ) من قانون الجمارك من أنه: ( ينظم محضر الضبط موظفان على الأقل من الجمارك أو ضابطتها أو من الأجهزة الرسمية الأخرى وذلك في اقرب وقت ممكن من اكتشاف المخالفة أو جريمة التهريب، ويجوز عند الضرورة تنظيم محضر الضبط من قبل موظف واحد).
ب – الاختصاص المكاني لمحرر المحضر:
وذلك بأن تكون الواقعة محل محضر الضبط قد تمت داخل نطاق اختصاص الموظف المكاني أو المحلي، فإذا كان الموظف مختص مكانيا بملاحقة الجرائم داخل نطاق مدينة ( عمان ) فلا يجوز له أن يقوم بتحرير محضر الضبط عن واقعة تمت في مدينة (الزرقاء) لأنها خارج نطاق اختصاصه المحلي أو المكاني.
إلا أنه واستثناء من ذلك يمتد الاختصاص المكاني في بعض الحالات مثل:[1]
- حالة الاستعجال.
- تعلق الضبط ببعض الجرائم المعينة كجرائم المخدرات.
2- الشروط المتعلقة بمحضر الضبط:
أ- الشروط الشكلية لقبول المحضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية:
– ذكر زمان تحرير المحضر:
فيجب أن يحتوي المحضر على تاريخ وساعة قيام الموظف بتحريره، وقد اشترطت بعض التشريعات أن يتم تحرير المحضر في مدة معينة من وقت الضبط أو المعاينة للجريمة.
مثال: ما نصت عليه (المادة 185) من قانون الجمارك الأردني من أنه: ( ينظم محضر الضبط موظفان على الأقل من الجمارك أو ضابطتها أو من الأجهزة الرسمية الأخرى وذلك في أقرب وقت ممكن من اكتشاف المخالفة أو جريمة التهريب، ويجوز عند الضرورة تنظيم محضر الضبط من قبل موظف واحد )، ويجب أن يتم ذكر تاريخ وساعة تحرير المحضر بالحروف والأرقام معا.
– ذكر مكان تحرير المحضر:
فيجب أن يذكر في المحضر مكان تحريره، ويكون غالبا هو ذات مكان ضبط الجريمة، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يتم تحرير المحضر في مكان أخر عقب عملية الضبط، إلا أنه وفي تلك الحالة يجب أن يذكر في المحضر مكان تحريره ثم المكان الذي تم فيه الضبط تفصيلا.
– ذكر أسماء محرري المحضر ووظيفتهم وتواقيعهم:
وذلك للوقوف على صفة محرر المحضر وإذا كان يحق له قانونا تحريره، وكذا للرجوع إليهم عند تحقيق المحضر لدى النيابة العامة لسؤالهم عن الواقعة محل الضبط.
– ذكر أسماء القائمين بالمخالفة محل الضبط أو المسئولين عنها وصفاتهم:
– ذكر الجريمة محل الضبط والمواد القانونية المنطبقة عليها.
وتوجد بعض القوانين التي تستلزم بعض البيانات بخلاف ما ذكر، مثال ما نصت عليه المادة (186) من قانون الجمارك منه انه يذكر في محضر الضبط:
- البضائع المحجوزة وأنواعها وكمياتها وقيمها والرسوم والضرائب المعرضة للضياع كلما كان ذلك ممكنا.
- البضائع الناجية من الحجز في حدود ما أمكن معرفته أو الاستدلال عليه.
- تفصيل الوقائع وأقوال المخالفين أو المسئولين عن التهريب وأقوال الشهود في حال وجودهم.
- النص في محضر الضبط على انه تلي على المخالفين أو المسئولين عن التهريب الحاضرين الذين أيدوه بتوقيعهم أو رفضوا ذلك.
- جميع الوقائع الأخرى المفيدة، وحضور المخالفين أو المسئولين عن التهريب عند جرد البضائع أو امتناعهم عن ذلك.
ب – الشروط الموضوعية لقبول المحضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية:
– أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه:
فلا يجوز أن يكون الموظف المختص بتحرير محضر الضبط في الجريمة الاقتصادية قد قام بكتابة المحضر استنادا إلى أقوال شخص أخر شهد الواقعة ثم قصها عليه، بل لابد وأن يكون هو من شهد الواقعة محل الضبط بنفسه.
– أن يكون الموظف المختص قد قام بتحرير محضر الضبط أثناء قيامه بمهام وظيفته:
بمعنى أنه يجب أن يكون الموظف قد قام بتحرير المحضر بناء على تكليفه من رئيسه المختص وفي أوقات عمله الرسمية، فلا يجوز أن يقوم بعملية الضبط وتحرير المحضر أثناء قيامه بإجازة مثلا أو بعد انتهاء مواعيد عمله الرسمية إلا في حالة الضرورة القصوى.
– أن يكون الموظف المختص قد تحرى الدقة والأمانة في تحرير المحضر:
بمعنى أنه يجب على محرر المحضر أن يكون قد تحرَى بكل الوسائل صدق الوقائع التي رآها أو عاينها، وأن يكون دقيقا وأمينا في نقلها دون إبداء الرأي فيها.[2]
ثالثا : القوة الثبوتية الخاصة لبعض محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية :
أعطى المشرع لبعض المحاضر الخاصة بإثبات الجرائم الاقتصادية قوة خاصة في الإثبات بحيث يمتنع على منكرها دحض ما ورد بها من وقائع مادية إلا في حالات معينة نص عليها القانون، ومن أمثلة ذلك: ما نصت عليه المادة (187/أ) من قانون الجمارك من أنه: (يعتبر محضر الضبط المنظم وفقا لما جاء في المادتين (185) ، (186) من هذا القانون ثابتا فيما يتعلق بالوقائع المادية التي عاينها منظموه بأنفسهم ما لم يثبت العكس).
حيث أعطى المشرع لمحضر الضبط في تلك الحالة قوة في الإثبات لا يجوز دحضها إلا عن طريق اتخاذ إجراءات الطعن عليها بالتزوير، ومن ثم فلا يجوز إثبات عدم صحة ما ورد بذلك المحضر، باتخاذ أي سبيل أخر غير سبيل الطعن بالتزوير، فلا يعطى هنا لأطراف الخصومة الجنائية حرية إثبات عدم صحة ذلك المحرر بكافة طرق الإثبات، كما هو مقرر في الأصل العام، وهذا ما نصت عليه المادة ( 189 ) من قانون الجمارك من أنه: ( على من يدعى التزوير تقديم ادعائه إلى محكمة الجمارك البدائية في أول جلسة وذلك وفق الأصول القضائية النافذة وإذا رأت المحكمة أن هناك دلائل وأمارات تؤيد وجود التزوير تحيل أمر التحقيق في التزوير إلى النيابة العامة النظامية وتؤجل النظر في الدعوى إلى أن يفصل في دعوى التزوير المذكورة، غير انه إذا كان الضبط المدعى بتزويره يتعلق بأكثر من مادة واحدة فلا يؤخر النظر في بقية المواد التي تضمنها بل ترى ويفصل بها).
ويقصد بالوقائِعُ المادية هي تلك الوقائع التي استطاع محرر المحضر معاينتها عن طريق الوسائل المادية أو الملاحظات المباشرة اعتمادا على حواسه، التي لا تتطلب مهارة خاصّة لإجرائها،[3] ومن ثم فمتى تم اكتشاف الجريمة الاقتصادية بإحدى الحواس المعروفة كالرؤية المباشرة أو السمع أو الشم، فإن الأمر يعتبر من المعاينات المادية التي لا يجوز الطعن في صحتها إلاّ عن طريق الطعن بالتزوير، ويشترط في هذه المعاينات، أن تؤدي إلى إثبات حالة الأمكنة والأشخاص والأشياء التي لها علاقة بالجريمة، ومن ثم تستبعد المعاينات التي تمت عن طريق الاستدلال أو الاستنتاجات أو التصوُرات الذهنية أو التقديرات التي يتوصل إليها محرر المحضر،[4] وتحرير محاضر الضبط بما احتوته من وقائع مادية باحترام الشروط السابقة يكسبها قوة ثبوتية كاملة، ويجعلها حجة على المخالف ما لم يقم بإثبات أنها مزوّرة.
رابعا: حدود القوّة الثبوتية لمحاضر إثبات الجريمة الاقتصادية :
أضفى المشرع على المحاضر المحررة إثباتا لبعض الجرائم الاقتصادية قوة ثبوتية تحد من حرية وسلطة القاضي الجزائي،[5] غير أن تمتعها بهذه الحجية ليس على إطلاقه ، فقد أجاز المشرع للخصم المنازعة في مضمون ما ورد بتلك المحاضر بإتباع طرق الطعن المتاحة قانونا في هذا الصدد.
1- الطَّعنُ بالبطلان على محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية:
ويقصد بالبطلان الجزاء الذي يحلق بمحضر الضبط نتيجة مخالفته أو إغفاله لشرط جوهري في الإجراءات، يترتّب عنه عدم إنتاجِه لأي أثر قانوني،[6] ومن أمثلة ذلك:
- تحرير محضر الضبط من موظف غير مختص.
- وجود خطأ أو نقص في بيان الوقائع المادية المفترض أن يشملها المحضر.
ولا يعتبر إغفال بيان شكلي كأسماء محرري المحضر أو زمان أو مكان الضبط كافيا لإبطاله، بل يجوز أن يتم استيفاءه لاحقا، وهذا ما نصت عليه المادة ( 187/ب) من قانون الجمارك من أنه: (لا يعتبر النقص الشكلي في محضر الضبط سببا لبطلانه ويمكن إعادته إلى منظميه لاستكماله ولا يجوز إعادة محضر الضبط لاستكماله إذا كان النقص متعلقا بالوقائع المادية).
2 – الطّعنُ بالتزوير على محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية:
وهو الطريق الثاني أمام من يرغب في دحض حجية ما ورد بمحضر الضبط ذو القوة الثبوتية المطلقة، فيكون له في تلك الحالة أن يتخذ إجراءات الطعن بالتزوير على ما احتواه المحضر من وقائع مادية أمام المحكمة المختصة، ويترتب على الطعن بالتزوير وقف المخالفة أو الجنحة أو الجناية لحين الفصل في الطعن بالتزوير باعتباره لازما لمتابعة إجراءات نظر المحاكمة والفصل في الدعوى الجنائية.
ولكن يجب علينا ملاحظة أن القوة الثبوتية لتلك المحاضر لا يعني أن المحكمة ملزمة بالأخذ بدلالة معينة من هذه الوقائع الثابتة فيها إذا لم يطعن فيه بالتزوير بل إن لها أن تطرح الدليل المستمد منه بكل حرية، فالحجية قاصرة على حدوث الواقعة محل البيان، ولكنها لا تمتد إلى سلامتها أو صدقها والاقتناع بها فتلك مسائل موضوعية متروك تقديرها للمحكمة، فهناك فرق بين حجية هذه المحاضر من حيث ثبوت ما ورد فيها من وقائع مادية وبين مبدأ الاقتناع الذاتي للقاضي والذي يعطيه حرية كاملة في استخلاص الدليل المستمد من هذه الوقائع،[7] ويراجع في ذلك أحكام محكمة التمييز الواردة بمؤخرة المقال.
خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن القوة الثبوتية لمحاضر إثبات الجرائم الاقتصادية:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2189 لسنة 2021 ما يلي:
وعن السبب الثاني ومفاده تخطئة محكمة الجمارك الاستئنافية عندما لم تراعِ أن محضر الضبط الجمركي الذي يعتبر أساساً لتحريك دعوى الحق العام يشوبه البطلان ومخالفة لأحكام المادة (186) من قانون الجمارك.
وبهذا نجد من الرجوع إلى محاضر الضبط مسلسلات رقم (178 و174 و175) وهي عبارة عن تقارير الجرد من قبل لجنة مشتركة والتي بني عليه الضبط والذي جاء مستوفياً لشروط المادة (186) من قانون الجمارك وهو عبارة عن النتيجة التي توصلت إليها لجنة الجرد حيث ورد فيه اسم المخالفين ونقص وزيادة إيداعات والقيمة والرسوم الجمركية المترتبة عليهم والذي بناءً عليه نظمت بموجبه القضية الجمركية رقم (965/206/2018) وعليه فإن هذا السبب لا يرد.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2014 لسنة 2020 ما يلي:
وحيث أنه وعن السبب الرابع وحاصلة مخالفة القرار المميز القانون برد الطعن الموجه لقانونية ضبط التفتيش رقم 15526 تاريخ 23/9/2017 وتقرير لجنة التدقيق رقم (6) في التوصل إلى ارتكاب الجرم المنسوب. وبهذا نجد من الرجوع إلى ضبط التفتيش رقم 15526 تاريخ 23/9/2017 وتقرير لجنة التدقيق رقم 6 نجد أن ما تضمنه ضبط التفتيش وتقرير التدقيق جاء متفقاً وأحكام المواد المنصوص عليها في الفصل الأول الباحث في محاضر الضبط وإجراءاتها من المادة 184 ولغاية المادة 187 من قانون الجمارك وعليه فإن هذا السبب لا يرد.
وعن السبب الخامس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بالطعن المنصب نحو القرار المميز من حيث مخالفته لأحكام المادة 151 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وبهذا نجد أن الضبوط في الأصول الجزائية بالنسبة لقوتها أولاها ما يجب العمل به حتى يثبت تزويره وما يجب العمل به حتى يثبت عكسه وما لا يجب العمل به وجوباً، بل يعتبر من قبيل المعلومات. ومن الرجوع إلى الضبط موضوع هذه الدعوى لم يقدم المميزون أي طعن يثبت عكس ما ورد فيه لا صيما أن محكمة الموضوع استندت في قرارها إلى بينات ثابتة ومقنعة حيث استمعت لشهود النيابة ودور كل منهم في الضبط والبعض الآخر في لجنة التدقيق وأن الشاهد ……. انحصر دوره بالتدقيق على الأوراق والمستندات المضبوطة في مقر الشركة وأن قيام المذكور بالتدقيق لا يعيب الضبط وتقرير التدقيق وأن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من قناعة يكون منسجماً مع الأدلة التي استندت إليها في الحكم المميز وعليه فإن هذا السبب لا يرد .
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2696 لسنة 2018 ما يلي:
وعن السببين الأول والثالث من أسباب الطعن ومفادهما واحد وهو تخطئة المحكمة مصدرة القرار المميز بالتفاتها عن البينة المقدمة من النيابة العامة الجمركية لكون هذه البينة أثبتت واقعة حيازة المركبة المهربة التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية وأن أقوال شهود النيابة جاءت لتؤكد عدم قانونية الضبط وذلك لكون المميز لم يدفع بعدم قانونية الضبط.
وفي ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادتين (150و151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأنه يعمل بالضبط الذي ينظمه أفراد الضابطة العدلية في الجنح والمخالفات المكلفون بإثباتها بموجب أحكام القوانين.
وكذلك نجد أن المادة (8/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على ما يلي: (موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع الاستدلالات والأدلة المادية والقبض على فاعليها وإحالتهم إلى المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم .
كما نجد أن المادة (151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على: (لكي تكون للضبط قوة إثباتية يجب:
- أن يكون قد نظم ضمن حدود اختصاص الموظف وأثناء قيامه بمهام وظيفته.
- أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه.
- أن يكون الضبط صحيحاً في الشكل.
أما الضبوط الأخرى فتكون جميعها كمعلومات عادية .
وبالرجوع إلى وقائع هذه الدعوى نجد أن الضبط موقع من قبل أفراد الأمن العام وهم من رجال الضابطة العدلية، وبالرجوع إلى شهادات منظمي الضبط نجد من خلال شهادة الشاهد …… أنه ذكر على الصفحة (39) من محضر المحاكمة البدائية أن له توقيعاً على الضبط وأن دوره هو المصادقة على صحته بصفته رئيس قسم العمليات في دائرة السير ولم يحضر واقعة الضبط وبالتالي فإن الشاهد المذكور لم يشهد الواقعة بنفسه. وكذلك ذكر الشاهد …… بأن له توقيعاً على الضبط ولا يذكر وقائع الضبط وأنه لم يقم بضبط السيارة وإنما كان عمله سائق ونش ولم ينظم الضبط بخط يديه، من ذلك نخلص أن شروط المادة (151) من قانون أصول المحكمات الجزائية غير متوافرة في الضبط موضوع هذه الدعوى مما يجعل هذا الضبط غير صالح لإثبات مسؤولية الظنيين مما يتوجب معه عدم مسؤوليته مدنياً .
إعداد/ المحامي أكرم محمد محمود
[1] نادية بن ميسية ، القوة الثبوتية لمحاضر إثبات الجريمة الاقتصادية، ص 113.
[2] نصر الدين مروك، محاضرات في الإثبات الجنائي، ج 1، ص 12.
[3] أحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية، ص 204.
[4] رامز شوقي شعبان، إدارة الجمارك، المكتبة الإدارية، الدار الجامعية، بيروت ص 189.
[5] محمد مروان، نظام الإثبات في المواد الجنائية في القانون الوضعي الجزائري، ص 481، 482.
[6] أحمد الشافعي، البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، الجزائر، 2006، ص 11.
[7] د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط 10، سنة 2016، ج1، ص 577.

