جنحة إطلاق عيارات نارية دون داعٍ
لقد انتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة من اخطر الظواهر التي اعتاد عليها الناس وذلك من قبيل التباهي والفخر والمجاملة ألا وهي ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية من أفراح ونجاح وأي مناسبات ساره, ورغم أن من يقوم بهذه الأفعال يكونون في غالبية الأحوال ليس لديه دوافع اجرامية وإنما من قبيل المجاملات الاجتماعية المعهودة إلا أن ذلك قد يخلف آثار اجتماعية ونفسية بالغة وخاصة إذا ترتب عليها إصابات بين الحاضرين أو ترتب عليها إحداث عاهات وقد يودي بأرواح أناس أبرياء وتنقلب الافراح إلى جنازات, لذلك لقد عني المشرع الأردني بتجريم تلك الأفعال وشدد عليها في نصوص مواده .
ثالثا: النصوص القانونية للجريمة
رابعا: أنواع الخطأ غير العمدي في جريمة إطلاق عيارات نارية
أولا: مفهوم الجريمة
يمكن تعريفها بأنها ذلك قيام مرتكب الجريمة بإطلاق عيارات نارية غير قاصد ارتكاب جريمة معينه، فهي جريمة شكلية، وهي إما أن يقع الفعل فتقع جريمة تامة النفاذ أو لا تقع فلا جريمة على الإطلاق ولا حتى ناقصة أي لا شروع فيها([1]).
ثانيا: أركان الجريمة
يشترط لقيام تلك الجريمة توافر ركنان هما:
1- الركن المادي:
فلكي تقوم الجريمة يجب على المتهم أن يقوم بإحداث السلوك المكون لفعل المادي المكون للجريمة وهو أن يتناول سلاحا ناريا ويقوم بإطلاق النار منه دون أن يكون هناك أي داعٍ لذلك سواء كان من ذلك من قبيل المجاملة في مناسبة سارة أو من قبيل التفاخر بين الناس.
فتلك الجريمة يتمثل ركنها المادي في مجرد عمل وهو حمل السلاح إما أن يستعمله فتقع الجريمة تامة النفاذ وإما لا يقع الفعل فلا جريمة على الإطلاق ولا حتي شروع فيها .
ففعل إطلاق النار هو يعتبر السلوك المكون لجريمة إطلاق عيارات نارية، فإذا لم يكن هناك إطلاق نار من السلاح فلا جريمة وإنما يكن حمل أو حيازة سلاح بدون ترخيص.
2- الركن المعنوي
إذا حدث واستعمل الجاني السلاح الناري بإطلاق عيارات نارية منه فلا يكفي في هذه الحالة أن يعاقب على جريمة إطلاق عيارات نارية بدون أن يتوافر القصد الجنائي أي أن يكون عالما بأنه بإتيان هذا الفعل يكون قد خالف السلوك المنهي عنه من المشرع بإطلاق عيارات نارية وأن تتجه إرادته لإحداث ذلك، أي يكون الجاني متعمدا مخالفة أوامر المشرع في عدم إطلاق عيارات نارية وخالفة المشرع في الامتثال لأوامر القانون.
فتوافر النية والارادة لإحداث ذلك الفعل يعد هما شرطا حدوث تلك الجريمة، دون أن يكون هناك داعٍ يدفع الجاني لفعل ذلك.
وقد يتوافر في الجريمة إلى جانب القصد العمد القصد الاحتمالي، ذلك أنه إذا قام الجاني بالفعل المكون للسلوك الاجرامي وأطلق النار من مسدسه وسط جمهور فهو يعلم تمام العلم بأن ذلك من المحتمل أن يحدث أثرا لدي أحد الجمهور أو أكثر فيصيبه إصابة تتسبب له في القتل أو الإصابة الخطأ، فيسال هنا عن جريمة القتل الخطأ إلى جانب جريمة إطلاق عيارات نارية.
فالقصد الاحتمالي هو القصد الذي يتوقع فيه الجاني حدوث النتيجة غير المرغوب فيها ومع ذلك يرحب بها ويقبل بها في سبيل تحقيق النتيجة الأصلية المرغوب إحداثها وهي هنا إطلاق النار من السلاح.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” إطلاق العيار الناري الذي يعتبر خطرا على حياة الجمهور ويصلح أساسا للمسائلة الجنائية عن جريمة القتل الخطأ او الإصابة الخطأ إنما يختلف تقديره احسب الزمان والمكان والظروف المحيطة بالحادث وهو أمر موضوعي بحت تقدره محكمة الموضوع في حدود سلطتها”([2]).
وهو أيضا ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” من المقرر أن اعتبار جريمة معينة نتيجة محتملة للاشتراك في جريمة أخرى هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها مادام حكمها يساير التطبيق المنطقي السليم ـ فإذا كان الحكم قد أورد في تحصيله للواقعة أن إطلاق الطاعن الأول النار على الخفيرين إنما كان على إثر مقاومة المجنى عليها واستغاثتها لتحول دون اغتصاب الطاعنين إياها، مما دفع الطاعن الأول – التماسا للخلاص من الفضيحة – إلى إطلاق النار، وما هو ما يبين منه تسلسل الوقائع على صورة تجعلها متصلة أخراها بأولاها، فإن الحكم يكون سديدا إذ أخذ الطاعن الثاني بجناية القتل والشروع في القتل على اعتبار أنها نتيجة محتملة لجريمة الشروع في اغتصاب المجنى عليها وفقا للمجرى العادي للأمور، إذ أنه مما تقتضيه طبيعة الأمور أن من يحمل سلاحا ناريا إنما يتوقع منه إذا ما أتى جريمة وأحس بانكشاف أمره ومحاولة من الغير لضبطه أن يلجأ إلى التخلص من ذلك عن طريق استعمال السلاح الذى يحمله”([3]).
ونرى أن القصد الاحتمالي ومدى توافره وتوقع وقبول بالنتيجة هي يرجع فيها لظروف الواقعة وما استقرت عليه. إذ أن المتهم وهو يطلق العيارات النارية في مكان مزدحم بالجمهور وبه تكدس فإنه يفترض به العلم أنه يتوقع ان تصيب إنسان أثناء إطلاقة العيار الناري، وطالما أنه يتوقع ذلك ورغم ذلك استمر وأطلق العيار الناري فذه دليل على قبوله تلك النتيجة وبالتالي فيتوافر القصد الاحتمالي.
ولذلك لقد ساوى المشرع الأردني بين القصد الاحتمالي والقصد العمد إذا كان الجاني قد توقع النتيجة وقبل بها وهو ما نص عليه في المادة \64من قانون العقوبات على أنه” تعد الجريمة مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل اذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة ، ويكون الخطأ اذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة”.
وبالتالي إذا ارتكب الجاني فعل إطلاق عيارات نارية وكان قد توقع النتيجة وقبلها وذلك بإطلاقة النيران، فّاذا ترتب عليها جريمة قتل انسان فإنه يعد قتلا عمد يعاقب بموجب نص المادة \326من قانون العقوبات وليس قتل خطأ لأنه قد علم وتوقع حدوث الفعل ورغم ذلك قبل النتيجة وبالتالي فهو يعد قتل عمد، على أنه” من قتل إنسانا قصدا ، عوقب بالأشغال عشرين سنة”.
ثالثا: النصوص القانونية للجريمة
لقد عني المشرع الأردني بجريمة إطلاق عيارات نارية وشدد العقوبة المنصوص بها عليها وذلك لأهميتها كجريمة تؤدي إلى نتائج قد تصل في كثير من الأحيان إلى الوفاه أو إحداث العاهات المستديمة، فتلك الجريمة متشابكة مع جرائم أخرى، بل تعد مقدمه لجرائم القتل وإحداث الاصابة والعاهات المستديمة.
فلقد أورد نصوصا متعددة نوردها على النحو التالي:
1- تنص المادة \ 3 من قانون الأسلحة والذخائر الأردني رقم \ 34لسنة1952 على أنه ” يجوز لجميع الأهالي في المملكة أن يحتفظوا في منازلهم وأماكن اقامتهم بالبنادق والمسدسات اللازمة لاستعمالهم الذاتي فقط مع كمية من العتاد المخصص لذلك السلاح بالقدر الضروري للدفاع عن النفس شريطة ان يحصل الشخص الذي يرغب في اقتناء السلاح على رخصة مسبقة من وزير الداخلية او من ينيبه وذلك قبل شراء السلاح من التاجر ……….. “.
2- وتنص المادة \ 11 \ج من ذات القانون على أنه” على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بغرامة قدرها ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من أطلق عيارا ناريا دون داعٍ أو استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة ويصادر المستخدم سواء كان مرخصا او غير مرخص”
3- تنص المادة \ المادة \64من قانون العقوبات على أنه” تعد الجريمة مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل اذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة ، ويكون الخطأ اذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة”.
4- وتنص المادة \68من قانون العقوبات على أنه” الشروع: هو البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة ، فاذا لم يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها عوقب على الوجه الآتي الا اذا نص القانون على خلاف ذلك:
1- الأشغال المؤبدة أو المؤقتة من سبع سنوات إلى عشرين سنة اذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الإعدام ، وخمس سنوات من ذات العقوبة على الأقل اذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
2- أن يحط من أية عقوبة أخرى مؤقتة من النصف الى الثلثين”.
5- وتنص المادة \70 من قانون العقوبات على أنه” اذا كانت الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة قد تمت، ولكن لحيلولة أسباب مانعة لا دخل لإرادة فاعلها فيها لم تتم الجريمة المقصودة ، عوقب على الوجه التالي:
1- الأشغال المؤبدة أو الأشغال عشرين سنة إذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الإعدام، وخمس عشرة إلى عشرين سنة من العقوبة نفسها إذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، واثنتي عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة من العقوبة نفسها إذا كانت العقوبة الأشغال أو الاعتقال المؤبد مدة عشرين سنة.
2- أن ينزل من أية عقوبة أخرى من الثلث الى النصف.
3- تخفض العقوبات المذكورة في هذه المادة حتي الثلثين اذا عدل الفاعل بمحض أرادته دون إتمام الجريمة التي اعتزامها”.
6- وتنص المادة \326من قانون العقوبات على أنه” من قتل إنسانا قصدا ، عوقب بالأشغال عشرين سنة” .
7- وتنص المادة \ 330 مكرر من قانون العقوبات على أنه” على الرغم مما ورد في أي قانون آخر-1 يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بغرامة مقدارها الف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من أطلق عيارا ناريا دون داعٍ أو سهما ناريا أو استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة، ويصادر ما تم استخدامه من سلاح، ولو كان مرخصا، وأي سهم ناري ومادة مفرقعة.
2- وتكون العقوبة:
أ- الحبس مدة لا تقل عن سنة إذا نجم عن الفعل إيذاء إنسان.
ب- الأشغال المؤقتة إذا نجم عن الفعل أي عاهة دائمة أو إجهاض امرأة حامل.
ج- الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات اذا نجم عن الفعل وفاة إنسان.
3- تضاعف العقوبة الواردة في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة في حال التكرار أو تعدد المجني عليها”.
وبالتمعن في هذه النصوص نجد أن المشرع الاردني قد تناول استعمال السلاح بداية من السماح باستعماله لجميع الأردنيين للاستعمال الشخصي والدفاع عن النفس شريطة الحصول على ترخيص بذلك من وزير الداخلية, فلم يمنعهم من استعماله وإنما اشترط للدفاع عن النفس بعد الحصول على ترخيص مسبقا, وفي ذات الوقت لم يمنحهم الحق في إطلاق عيارات نارية دون الحصول على موافقة مسبقة بذلك في نص المادة \11 \ج من قانون الأسلحة والذخائر وفي حالة مخالفة ذلك تكون العقوبة الحبس مدة ثلاثة أشهر أو بغرامة قدرها ألف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين وساوى في ذلك السلاح المرخص أو غير المرخص أي أن السلاح المرخص لا يجوز لصاحبه ان يستعمله في إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات.
كما بين المشرع الأردني أن تلك الجريمة قد تؤدي إلى عقوبة الجناية , فقد شدد العقوبة وغلظها في حالة إذا كانت النتيجة أشد , وذلك في حالة اثبات القصد الاحتمالي ففي هذه الحالة يتحول إلى قصد عمد كما جاء في نصوص المواد (64, 70,68, 326,330), إذ أنه قد اعتبر أنه في حالة اثبات القصد الاحتمالي وتوقع الجاني النتيجة وقبوله لها تتحول الجريمة إلى جناية وقد تكون عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقت او المؤبدة بحسب الأحوال فإذا ارتكب فعل إطلاق عيارا ناريا في مكان مزدحم وترتب عليه قتل إنسان فيعاقب وفقا لجريمة القتل العمد المنصوص عليها في المادة \326من قانون العقوبات وتكون عقوبتها الأشغال الشاقة لمدة عشرون عاما ,فاخطأ في هذه الحالة هو خطأ مع التوقع وبالتالي فيعاقب مركبه بعقوبة العمد لأنه كان يعلم وقت ارتكاب الفعل أنه من الممكن أن يؤدي إلى احداث النتيجة وفي ذات الوقت قبل حدوثها بتوقع هذا واصراره على احداث الفعل رغم ذلك.
وإذا ترتب عليها اصابه دون وفاة فتكون العقوبة عشر سنوات أشغال شاقة وفقا لنص المادة \70 من ذات القانون وفي حالة وفاة اكثر من شخص يتم تغليظ العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة وفقا لنص المادة \ 68من ذات القانون.
رابعا: أنواع الخطأ غير العمدي في جريمة إطلاق عيارات نارية
ويعرف الخطأ غير العمدي بانه” إخلال الجاني عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون وعدم حيلولته تبعا لذلك دون ان يفضي إلى إحداث النتيجة الإجرامية بينما كان ذلك في استطاعته وكان واجبا عليه”([4]).
ينقسم الخطأ في هذه الجريمة من حيث توقعه او عدم توقعه إلى الخطأ مع عدم التوقع والخطأ مع التوقع:
1- الخطأ مع عدم التوقع وعدم قبول النتيجة
إذا كان يتوجب على الجاني أن يتوخى الحرص والحذر عند إطلاق العيارات النارية في الأماكن التي حدده القانون وفي حدود ما نص عليه في الدفاع عن النفس إلا أنه عند استعمالها لم يتوخ الحيطة والحذر ولم يتوقع حدوث النتيجة نتيجة لاستخدام السلاح الناري، كما في حالة لو قام الجاني بتهديد آخر بسلاح في يده على اعتبار أنه غير محشو إلا أنه كان محشوا مما أدى إلى اصابته فيعتبر الخطأ في هذه الحالة خطأ بالإهمال.
فالخطأ بالإهمال قد تسبب في إحداث النتيجة التي ترتبت على استعمال السلاح فلو اتخذ الجاني الاحتياطات اللازمة لما حدثت تلك النتيجة وبالتالي فهو نتيجة إهمال، حيث إنه كان بوسعه ان يتدارك ذلك لو احتاط لذلك الأمر أو توقعه وكان يجب عليه ان يفعل ذلك، ولكنه لم يفعل كمن يقوم بإلقاء حجرا وهو في غرفته من أعلى فتصيب انسانا كان مارا بالشارع فلو أنه اتخذ الاحتياطات وقام بالنظر إلى أسفل قبل إلقائه لما حدثت النتيجة.
وفي هذا النوع من الخطأ يعاقب الجاني عن جريمة غير عمدية إذ أنه تسبب بخطئه وعدم احترازه في إحداث الفعل، ولكنه لم يكن يتوقع ولم يقبل النتيجة.
2- الخطأ مع التوقع وعدم قبول النتيجة
وهذا النوع على عكس سابقه إذ أن الجاني في هذه الحالة يتوقع حدوث الخطأ ولكنه يتخذ من الاحتياطات ما يظن انه يمنع حدوث النتيجة كمن يعتمد على مهارته في إطلاق النار من السلاح، ولكن رغم ذلك يحدث الخطأ.
فالجريمة العمدية التي ترتكز على خطأ عمدي تستلزم توافر القصد الجنائي الذي يتحقق باتجاه ارادة الجاني إلى مباشرة السلوك الإجرامي وإحداث النتيجة، أم الجريمة غير العمدية فستلزم توافر الخطأ غير العمدي الذي يتحقق باتجاه ارادة الجاني إلى مباشرة السلوك الاجرامي دون نتيجة الجريمة وهو المقصود بالخطأ مع التوقع وعدم قبول النتيجة.
والخطأ مع التوقع في جريمة إطلاق العيارات النارية هو خطأ خاص، وهو الخطأ الذي يقع بالمخالفة للقواعد القانونية التي تستمد من القوانين والأنظمة ([5]).
خامسا: أحكام محكمة التمييز
1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \460لسنة2017, جلسة22\3\2017 بأن” وحيث انه وعندما عاد المتهم الى بيته وأشهر مسدساً غير مرخص قانوناً على زوجته وأخذ يقوم بتهديدها به لكونها كانت قد طلبت منه بعض الأغراض للبيت وانه قام بإطلاق عدة أعيرة نارية داخل البيت واثناء مشاهدة المجني عليه لزوج والدته يقوم بإطلاق النار داخل المنزل بشكل عشوائي وانه قام بتهديد والدته بواسطة ذلك المسدس عندها امسك المجني عليه بالمتهم محاولاً منعه من استعمال المسدس عندها خرجت طلقة اصابت سقف المنزل وارتدت على رأس المجني عليه وتم اسعاف المجني عليه وتبين ان الاصابة لم تشكل خطورة على حياته وان مدة التعطيل هي أسبوع واحد..
وحيث أن الاصابة التي لحقت بالمجني عليه لم تشكل خطورة على حياته حيث أصيب بشظية بعد ارتطام رأس المقذوف بسقف المنزل وارتداده في مقدم الجبهة من الجهة اليسرى واخترقت الجلد فقط ولم تحدث كسراً في الجمجمة او تنفذ الى تجويف الجمجمة وان المتهم لم يوجه المسدس الى اي مكان في جسم المجني عليه الي أسقط حقه الشخصي عن المتهم، وبالتالي فان الأفعال الصادرة عن المتهم تشكل سائر أركان وعناصر : 1- جنحة التهديد بإشهار سلاح واستعماله وفقا لنص المادة\ 349من قانون العقوبات مكررة مرتين. 2- جنحة حمل وحيازة سلاح ناري بجون ترخيص وفقا للمواد 4,3,11من قانون الأسلحة النارية والذخائر. 4- جنحة إطلاق عيارات نارية بدون داعٍ وفقا للمادة\11\من قانون الأسلحة والذخائر”. .
2- وقضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم\ 365لسنة2009, جلسة 14\6\2009بأن” وحيث أن الطنينين قد قاما بإطلاق عيارات نارية أثناء المشاجرة بدون داع مما يشكل سائر أركان وعناصر جنحة إطلاق عيارات نارية بدون داع خلافاً للمادة 11/ج قانون الأسلحة النارية والذخائر”.
3- ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم\ 1353لسنة2007, جلسة 11\12\2007بأن” وحيث أن المتهم اعترف بحمله وحيازته للمسدس دون أن يكون مرخصاً بذلك كما اعترف بإطلاق النار دون داع مما يتعين إدانته بجنحتي حمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص طبقاً للمادتين 3 و4 من قانون الأسلحة النارية والذخائر وإطلاق عيارات نارية دون داع طبقاً للمادة 11/د من ذات القانون”.
4- ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم\ 593لسنة2007, جلسة 14\6\2007بأن” وحيث أن نية القتل هي من الأمور التي تستظهرها المحكمة في حدود سلطتها التقديرية وهي التي تستنبطها من ظروف القضية ومن طبيعة الأعمال المرتكبة وحيث أن ما أقدم عليه المتهم من الحضور إلى المقهى المتواجدين الشاهدين وقيامه بإطلاق عيارات نارية بصورة عشوائية والعبث والتخريب في هذه المحلات ثم المغادرة دون أن يصاب أحد من الشهود والمتواجدين مما يدل على أن ما اقترفه المتهم والأشخاص المجهولين الذين كانوا معه لا يعدو أن يكون تهديداً باستعمال سلاح ناري واستعماله خلافاً لأحكام المادة 349/2 من قانون العقوبات وحيث أن المتهمين قد ألحقوا أضراراً بمركبات وأملاك الأشخاص في المنطقة فإن سائر أركان وعناصر جنحة إلحاق الضرر بمال الغير متوافرة كما أن أفعالهم تشكل جنحة إطلاق عيارات نارية بدون داع وجنحة حيازة سلاح ناري بدون ترخي”.
5- وقضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \833لسنة2007, جلسة 13\8\2007 بأن” وحيث أن ما قام به المتهمان بعد منتصف الليل بطرق باب الغرفة التي ينام فيها المشتكي والكائنة في الطابق الثاني للمعصرة العائدة له وبعد أن سأل المشتكين الطارق اجابه المتهم بأن والده يريد قتله وطلب النجدة منه ولمعرفة المشتكي بالمتهم قام بفتح الباب وكان يحمل بيده مسدساً غير مرخص عندها قام المتهم بضرب المشتكي وتمكن من الاستيلاء على المسدس وضرب بكعبه رأس الظنين وكان المتهم الآخر وشخص آخر يراقبون الوضع وحيث طلب المتهم من المشتكي النزول الى القاصة في المعصرة من اجل أخذ النقود وحيث تمكن المشتكي من الهروب إلى منزله وإحضار أبنائه وأقاربه وكان المتهم يطلق النار باتجاه المشتكي وبعدها تمكن المتهمان من الهرب باتجاه الوادي.
فإن هذه الأفعال تشكل جرم الشروع بالسرقة خلافاً لأحكام المادة 401 و68 من قانون العقوبات وجرم سرقة مسدس خلافاً للمادة 407 من قانون العقوبات وجرم حيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافاً للمواد 3 و4 و11/ج من قانون الأسلحة والذخائر وجرم إطلاق عيارات نارية.
أما الأفعال التي قام بها المتهم الآخر تمثلت بمراقبة الوضع لتعزيز وتقوية عزيمة المتهم الأول يشكل جريمة التدخل بالشروع بالسرقة خلافاً لأحكام المواد 401/1 و68 و80/2/ج من قانون العقوبات”..
كتابة دكتور \عبد المنعم الشرقاوي
([1]) د. اكرم نشأت ابراهيم, القواعد العامة في قانون العقوبات , ص74.
([2]) حكم نقض مصري, جلسة 30\4\1956, مجلة المحاماة, س37, ع8, ص956.
([3]) حكم نقض مصري, طعن رقم \1973لسنة30ق, جلسة 30\1\1961. مجموعة احكام النقض.
([4]) د. محمود نجيب حسني, قانون العقوبات , القسم العام, ص663
([5]) د, محمد زكي أبو عامر, د. سليمان عبدالمنعم, قانون العقوبات اللبناني, القسم الخاص, منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت, 2006, ص339.

