جنحة عرض فعل مناف للحياء

جنحة عرض فعل مناف للحياء

يعد ارتكاب الفعل المناف للحياء هو أمر تنتقده جميع الأديان السماوية والعادات والتقاليد التي نشأت وتربت عليها المجتمعات العربية , ورغم ذلك فإنه نظرا لانتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة والإنترنت فأدى ذلك اتاحة الفرصة لكثير من الشباب لمشاهدة الإباحيات بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأسرية مما ترتب عليه تغير الذوق العام لديهم وتغير في الأخلاق العامة, فأدت كل هذه العوامل مجتمعة إلى انتشار الأفعال المنافية للآداب العامة والخادشة للحياء.

ولقد عني المشرع الأردني بتجريم تلك الأفعال وإنزال مرتكبها العقوبة الرادعة, بل أنه غلظ من تلك العقوبة وقام بتعديل نصوص القانون لمعاقبة كل من تسول له نفسه بارتكاب مثل هذه الأفعال.

أولا: مفهوم الفعل المناف للحياء

ثانيا: أركان الجريمة

ثالثا: الفارق بين جنحة الفعل المناف للحياء وجريمة هتك العرض

رابعا: النصوص القانونية والعقوبة

خامسا: أحكام محكمة التمييز

أولا: مفهوم الفعل المناف للحياء

ويمكن تعرفه بأنه كل سلوك متمثلا في حركة أو ايماء أو اشارة خادشه يكون موجها بصورة علانية على جسم الغير سواء كان رجلا أو امرأه بدون رضا منه في الطريق العام أو في مكان عام .

ولقد عرفه المشرع الأردني في نص المادة \306من قانون العقوبات بأنه القيام بحركات غير أخلاقية على وجه مناف للحياء بالفعل أو الحركة أو الاشارة تصريحا أو تلميحا بأية وسيلة كانت ولا يدخل القول البذيء ضمن الفعل المناف للحياة.

ثانيا: أركان الجريمة

تقوم جريمة عرض الفعل المناف للحياء بتوافر ثلاثة أركان وهي الركن المادي والعلانية والقصد الجنائي, وهوما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” من المقرر أن جريمة الفعل الفاضح العلني على ما يبين من نص المادة ٢٧٨ من قانون العقوبات لا تقوم إلا بتوافر أركان ثلاثة (الأول) فعل مادي يخدش في المرء حياء العين أو الأذن سواء وقع الفعل على جسم الغير أو أوقعه الجاني على نفسه (الثاني) العلانية ولا يشترط لتوافرها أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلاً بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة )الثالث) القصد الجنائي وهو تعمد الجاني إتيان الفعل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في بيان واقعة الدعوى والتدليل عليها بالإحالة إلى الأوراق ومحضر الضبط دون أن يورد مضمونها ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة ، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعن بها الأمر الذي يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة , لما كان ما تقدم ، وكان وجه الطعن وان اتصل بالمتهمة الأخرى في الدعوى إلا أنها لا تفيد من نقض الحكم المطعون فيه ، لأنها لم تكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ، ومن ثم لم يكن لها أصلا حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليها أثره”([1]).

الركن الأول: الفعل المادي

ويتمثل في السلوك المخل بالحياء الذي يقوم به الجاني والذي يدخل في كل عمل أو حركة أو إشارة أو حركة أو مداعبه من شأنها خدش شعور الغير سواء كانت تصريحا أو تلميحا , ولا يعتبر من قبيل تلك الأفعال الصور والأقوال البذيئة فهي لا تعد من قبيل الأفعال الفاضحة وإنما من الممكن أن تعد من قبيل السب والقذف, فيشترط ان يوجد فعل يخدش حياء العين والأذن ولا يكفي مجرد القول البذيء.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” يشترط لتوافر جريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء وقوع فعل مادي يخدش في المرء حياء العين أو الأذن , أما مجرد الأقوال مهما بلغت من درجة البذاءة و الفحش فلا تعتبر إلا سبا” ([2]).

ولا يكفي مجرد أن يرتكب الجاني الفعل فقط إنما لابد ان يكون هذا الفعل فاضحا أو خادشا للحياء بحيث يتأذى الناس منه عند مشاهدته ويتأذى منه المجني عليه ويوقع في نفسه أثرا بحيث يراه مؤذيا لنفسه, ويكون هذا الفعل مخل بالحياء سواء وقع الفعل على جسم الغير أو أوقعه الجاني على نفسه.

ولا يكفي لتوافر الفعل المادي المكون للجريمة مجرد أقوال بذيئة وإنما لابد أن تكون أفعال خادشه لحياء المجني عليه وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” يشترط لتوافر جريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء وقوع فعل مادى يخدش في المرء حياء العين أو الأذن , أما مجرد الأقوال مهما بلغت من درجة البذاءة و الفحش فلا تعتبر إلا سباً , و إذن فإذا كان الحكم قد اعتبر أن ما وقع من الطاعن من قوله بصوت مسموع لسيدتين يتعقبهما ” تعرفوا إنكم ظراف تحبوا نروح أي سينما ” جريمة فعل فاضح مخل بالحياء فإنه يكون قد أخطأ , و الوصف القانوني الصحيح لهذه الواقعة أنها سب منطبق على المادتين 306 و 171 من قانون العقوبات([3]) .

وهو ما قضت به أيضا محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” لما كانت المادة \278من قانون العقوبات تنص على أن ” كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه او غرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيها” وكان يبين من هذا النص أن الجريمة لا تقوم إلا بتوافر أركان ثلاثة (الأول )قعل مادي يخدش في المرء حياء العين او الاذن سواء وقع الفعل على جسم الغير أو اوقعه الجاني على نفسه (الثاني) العلانية ولا يشترط لتوافرها أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة و(الثالث) القصد الجنائي وهو تعمد الجاني إتيان الفعل ولما كانت مداعبة الطاعن للسيدة بالطريق العام واحتضانه لها من الخلف مما أثار شعور المارة حسبما استظهره الحكم المطعون فيه ينطوي في ذاته على الفعل الفاضح العلني المنصوص عليه في المادة 278من قانون العقوبات لإتيان المتهم علانية فعلا فاضحا يخدش الحياء على النحو المتقدم”([4]).

ولا يكفي أن يكون ممارسة الفعل المادي من الجاني لقيام الجريمة وإنما لابد من أن يكون ذلك بغير رضاء المجني عليه .

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” يشترط لتوافر الفعل الفاضح غير العلني المنصوص عليه افي المادة \279من قانون العقوبات أن تتم بغير رضاء المجني عليها حماية لشهورها وصيانة لكرامتها مما قد يقع على جسمها أو بحضورها أمور مخلة بالحياء على الرغم منه”.

ومسألة رضاء المجني عليه يرجع فيها لمحكمة الموضوع وليس لمحكمة النقض حق رقابتها في ذلك , وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” مسألة رضاء المجني عليه أو عدم رضائها – في جريمة المادة \279من قانون العقوبات- مسألة موضوعيه تفصل فيها محكمة الموضوع فصلا نهائيا وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم…. “([5]).

الركن الثاني: العلانية

فلا يكفي مجرد ارتكاب الجاني للفعل على جسم المجني عليه أو على نفسه وإنما لابد من أن يكون هذا الفعل علانية أمام الناس أي يقع نظرهم على مشهد فاضح مناف للآداب , ويكون هذا الفعل علانية متى رأه أو أمكن أن يراه أناس يمكن أن يخدش هذا الفعل إحساسهم الأدبي, ولا يشترط لتوافر العلانية  أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة.

ولا تقوم الجريمة بغير ركن العلانية فلو ارتكب شخص جريمة كما لو صور نفسه عاريا او صور نفسه أثناء ممارسة علاقة حميمة مع امرأة فإذا لم ينشر هذه الصور فلا تكون هناك جريمة وذلك لانتفاء ركن العلانية.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” لا يشترط لتوافر ركن العلانية التي عنتها المادة \278عقوبات أن يشاهد الغير عمل الجاني فعلا بل يكفي أن تكون المشاهدة محتملة”([6]).

ولقد حدد المشرع الأردني وسائل العلانية في قانون العقوبات في نص المادة \73على أنه” تعد وسائل للعلنية:

1- الأعمال والحركات اذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو حصلت في مكان ليس من المحال المذكورة غير أنها جرت على صورة يستطيع معها أن يشاهدها أي شخص موجود في المحال المذكورة.

2- الكلام أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقلا بالوسائل الآلية بحيث يسمعها في كلا الحالين من لا دخل له في الفعل.

3- الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها اذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور ، أو معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على أكثر من شخص أو نشرت بوسائل الكترونية تمكن العموم من قراءتها أو مشاهدتها دون قيد”.

ولقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها في تحقق شرط العلانية في احدى صوره بأن” متى كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أن الأفعال المنافية للآداب العامة التي أتاها على جسم المجني عليه قد صدرت منه في الترام  وفي الطريق و في إحدى المنتزهات ، و هي أماكن عامة بطبيعتها و يحتمل مشاهدة ما يقع فيها ، فإن ذلك يتحقق به ركن العلانية , على أن مصلحة الطاعن من التمسك بعدم توافر ركن العلانية في تهمة الفعل الفاضح المسندة إليه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات و قضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد و هي المقررة لجريمة هتك العرض التي أثبتها في حقه ، و من ثم فإن النعي على الحكم من هذه الناحية يكون في غير محله”([7]).

الركن الثالث: القصد الجنائي

ويجب أن يتوافر إلى جانب الفعل المادي للجريمة توافر النية والارادة لدى الجاني لارتكاب الجريمة فيجب أن يكون عالما بأن الفعل الذي يقوم به يؤدي إلى فعل فاضح علانية أو خدش حياء المجني عليه , كما يشترط أن تتجه ارادته لارتكابه .

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” يكفى قانوناً لتوافر القصد الجنائي في جريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء أن يكون المتهم عالماً بأن فعلته من شأنها أن تخدش الحياء . فمن يدخل دكان حلاق و يبول في الحوض الموجود به، فيعرض نفسه بغير مقتض للأنظار بحالته المنافية للحياء ، يتوافر في حقه القصد الجنائي في تلك الجريمة”([8]).

ولا يشترط نوافر القصد الجنائي العام لكي نقوم هذه الجريمة وإنما يكفي القصد الجنائي العام, أي مجرد أن يكون لديه النية والارادة لارتكاب الفعل الذي يمثل فعلا فاضحا أو منافيا للآداب.

ثالثا: الفارق بين جنحة الفعل المناف للحياء وجريمة هتك العرض

تتشابه جريمة الفعل المناف للحياء مع جريمة هتك العرض في أن كليهما يتعلقان بعرض المجني عليه وشرفه إلا أنهما يختلفان في الآتي:

1- جريمة الفعل المناف للحياء قد يقع على شخص سواء ذكر أو أنثى وقد يكون الفعل من الجاني نفسه بان يقوم بتعرية نفسه أمام المارة مما يؤدي إلى خدش حياءهم, أما جريمة هتك العرض فتقع على الشخص سواء كان ذكرا أم انثى ولا يتصور أن تقع على الجاني نفسه فلا يمكن ظان يهتك انسان عرض نفسه.

2- إن جريمة الفعل المناف للحياء تقع بملامسة او مداعبة من غير المساس بالعورات أما في جريمة هتك العرض فلابد أن يصل الاعتداء إلى الجسم أي موضع العورات التي يحرص الناس على سترها .

3- إن جريمة الفعل المناف للحياء هو من قبيل الجنح العقوبة فيه الحبس مدة لا تزيد عن سنه, ما جريمة هتك العرض هي من قبيل الجناية والعقوبة فيها الحبس مدة لا تقل عن اربع سنوات, فقد نصت المادة 296على أن:

1- كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.

2- ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره.

3- ويكون الحد الأدنى للعقوبة سبع سنوات إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره”.

ولقد نصت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” وحيث أن الفارق بين جريمة هتك العرض والفعل المنافي للحياء يكمن في جسامة الفعل المادي الذ يقع على المجني عليه فإن استطال الفعل الى مواضع يعتبرها المجتمع من العورات التي يحرص الناس على سترها ولا يدخرون وسعاً في المحافظة عليها فالجريمة هنا هتك عرض أما إن بقي الفعل بدرجة المداعبة دون الاستطالة إلى المساس بالعورات فالجريمة عنا فعل مخل بالحياء وأن مجرد الاحتضان والتقبيل دون الاستطالة أو المساس بالعورات لا يشكل جريمة هتك عرض وإنما فعل مناف للحياء”([9])..

رابعا: النصوص القانونية والعقوبة

لقد نظم المشرع الأردني النص على جريمة الفعل المناف للحياء في قانون العقوبات , إذ نصت المادة \320على أنه”1-  يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار كل من فعل فعلا منافيا للحياء أو أبدى إشارة منافية للحياء في مكان عام أو في مجتمع عام أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراه.

2- تضاعف العقوبة اذا اقترف الفعل المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة من اكثر من شخص أو في حالة التكرار”.

 وبالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد شدد العقوبة في هذه الجريمة بالحبس مدة لا تزيد عن سنة والغرامة مقدارها مائتا دينار لكل من فعل فعلا منافيا للحياء أو حتي بالإشارة بشكل مناف للحياء بشرط أن يكون هذا في مكان عام أو بصورة علانية ثم جاء في الفقرة الثانية وغلظ العقوبة في حالة إذا ما وقع الفعل من أكثر من شخص أو في حالة عود.

كما نصت المادة \306من ذات القانون على أن” المادة 306

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من عرض فعلا منافيا للحياء أو وجه اي عبارات أو قام بحركات غير أخلاقية على وجه مناف للحياء بالقول، أو الفعل، أو الحركة أو الإشارة تصريحا أو تلميحا باي وسيلة كانت متى وقع الاعتداء على:-

1- شخص لم يكمل الثامنة عشرة من عمره.

2- شخص ذكر كان أو أنثى أكمل الثامنة عشرة من عمره دون رضا”.

بينما المشرع المصري نص في المادة \278من قانون العقوبات على تلك الجريمة بأن” كل من فعل علانية فعل فاضح مخل بالحياء، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه”.

فالمشرع المصري قد اكتفى بعقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة ولم يغلظ العقوبة في حالة وقوع الفعل من أكثر من شخص أو في حالة العود كما فعل المشرع الأردني وهو أمر يحمد للمشرع الأردني حرصه على تشديد العقاب على تلك الجريمة لتحقيق الردع العام للجناة إذ هو الهدف الذي شرعت من أجله العقوبات.

خامسا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 168لسنة2018, جلسة 15\1\2018 بأن” وحيث ان التفريق بين الاغتصاب او الشروع فيه وبين الفعل المنافي للحياء يتطلب النظر والتدقيق في افعال الجاني فاذا قام الجاني بطرح المجني عليها ارضاً ورفع ملابسها للأعلى ومحاولته تنزيل ملابسها الداخلية والافصاح عن نيته دون ان يتمكن من تحقيق غايته فإن ذلك يشكل شروعاً بالاغتصاب اما اذا اقتصرت افعال المتهم على رفع خمار المجني عليها وقوله لها (بدي انيكك بدي أبغيك) بعد قيامه بدفعها فإن ذلك يشكل سائر اركان وعناصر جنحة عرض فعل مناف للحياء بحدود المادة 306 من قانون العقوبات”.

2- وقضت محكمة التمييز في حكم لها برقم\ 1476لسنة2010, جلسة 19\10\2010 بأن” وحيث أن الفارق بين جريمة هتك العرض المنصوص عليها في المواد 296-299  من قانون العقوبات وجريمة الفعل المنافي للحياء المنصوص عليها في المادة 305 من قانون العقوبات يكمن في جسامة الفعل المادي الذي يقع على المعتدى عليه فإن استطال إلى مواضع يعتبرها المجتمع من العورات التي يحرص الناس على سترها ولا يدخرون وسعاً في صونها فالجريمة هي هتك عرض وإن بقي الفعل بدرجة اللمس والمداعبة من غير مساس بالعورات فالجريمة هي فعل مخل بالحياء ويكون تحديد درجة المساس من الأمور المتروكة للمحاكم تقدره بالنسبة للمنطق القانوني والعرف الاجتماعي وعليه فإن ما قام به المتهم من أفعال مادية بحق المشتكية تمثلت بقيامه بفتح باب سيارتها الأيمن والركوب الى جانبها ومد يده إليها وشدها اليه من يدها اليمنى بحيث التصق كتفه بكتف المجني عليها وقوله لها ما راح تندي دون ان يمس اي جزء من جسمها يعتبر من العورات وقيامها بضربه وتخليص نفسها هذه الأفعال لا تشكل الشروع بجناية هتك العرض ولا تشكل جناية هتك العرض وانما تشكل العناصر والأركان المكونة لجنحة الفعل المنافي للحياء خلافاً لأحكام المادة 305 من قانون العقوبات”.

3- وقضت محمة التمييز في حكم لها برقم \405لسنة2007, جلسة 8\5\2007 بأن” حيث أن ما قام به المتهم من تنزيل بنطلون المجني عليها حتى الركبتين أثناء وقوفها على سور منزل أهلها وقيام المتهم بإخراج قضيبه من سحاب بنطلونه واللعب به أمام المجني عليها أثناء وقوفها على سطح منزل أهلها هذه الأفعال تشكل سائر أفعال جنحة القيام بفعل مناف للحياء العام للمادة ( 320) من قانون العقوبات وعليه فإن قرار محكمة الجنايات الكبرى واقع في محله” .

4- وقضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \223لسنة2014, جلسة9\2\2015بأن” حيث أن قيام المتهم باستدراج المجني عليه إلى عمارة تحت الإنشاء وأجبره على خلع ملابسها السفلية وخلع هو ملابسه أيضاً ووضع قضيبه المنتصب على مؤخرة المجني عليه وحركه فإن ذلك يشكل عرض فعل منافي للحياء خلافاً لأحكام المادة 306 من قانون العقوبات وعليه يكون قرارها في محله”.

كتابة دكتور \عبدالمنعم الشرقاوي

([1]) حكم نقض مصري, طعن رقم \15583لسنة 67ق, جلسة 28\12\2006, مكتب فني, س57, ق124,ص1022.

([2]) حكم نقض مصري, طعن رقم \440لسنة23ق, جلسة 16\6\1953, مجموعة مكتب فني.

([3]) حكم نقض مصري, طعن رقم \440لسنة23ق, جلسة 16\6\1953.

([4]) حكم نقض مصري, طعن رقم \1348لسنة45ق, جلسة 25\12\1975, مكتب فني, س26, ص891.

([5]) حكم نقض مصري, طعن رقم \726لسنة29ق, جلسة 2\1\1959.

([6]) حكم نقض مصري, طعن رقم \644لسنة43ق, جلسة14\10\1973, مجموعة مكتب فني, س24, ص847.

([7]) حكم نقض مصري, طعن رقم \2169لسنة32ق, مجموعة مكتب فني, 29\1\1963.

([8]) حكم نقض مصري, طعن رقم \757لسنة13ق, جلسة 3\6\1943, مجموعة مكتب فني.

([9]) حكم تمييز اردني, طعن رقم \6لسنة2013, جلسة8\4\2013.

Scroll to Top