إجراءات الحجز التنفيذي

إجراءات الحجز التنفيذي

إن الحجز بمعناه العام هو وضع مال تحت يد القضاء لمنع صاحبه من أن يقوم بأي عمل قانوني أو مادي من شأنه إخراج هذا المال أو ثماره من ضمان الدائن الحاجز ،وعليه فإن الحجز إجراء ضروري لا يمكن تصور خصومة نزع الملكية بغيره ،فهو يرمي إلى غرضين ؛الأول تحديد الأموال التي ستنزع ملكيتها من بين أموال المدين ،والثاني هو التحفظ على هذه الأموال بتقييد سلطات المدين عليها ،حتى يستطيع الدائن أن يستوفي حقه منها ،ومن خلال هذا المقال سنقوم ببيان ماهية الحجز التنفيذي ،وجميع إجراءاته سواء التي تقع على المنقول أو التي تقع على العقار أو على رواتب الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين والعمال ،وعلى النحو الآتي :

جدول المحتويات

ما هو الحجز التنفيذي؟

الشروط الواجب توافرها في الحجز التنفيذي

الحجز التنفيذي على أموال المدين المنقولة

الحجز التنفيذي على أموال المدين غير المنقولة

الحجز على رواتب الموظفين و المستخدمين و المتقاعدين و العمال

ما هو الحجز التنفيذي؟

هو نظام قانوني يمثل مرحلة من مراحل التنفيذ بنزع الملكية ،متى توافر لدى الدائن سند تنفيذي مثبتا لحق معين المقدار وحال الأداء عند الحجز ،وأن يقوم طالب هذا الحجز بإعلان (تبليغ)السند التنفيذي وتكليف المدين بالوفاء قبل إجراءه .[1]

ويمكن تعريفه أيضا بأنه :”وضع أموال المدين تحت يد القضاء ،واستيفاء الدائن الحاجز لحقه من هذه الأموال ،أو من ثمنها بعد بيعها بواسطة السلطة العامة ،وطرق الحجز التنفيذي ثلاثة :الحجز على المنقول لدى المدين ،والحجز على العقار ،والحجز على مال المدين لدى الغير ،وهو يبدأ تحفظيا ثم ينتهي تنفيذياً”.[2]

كما عرفه الأستاذ عباس العبودي بأنه :”وضع المال المحجوز – العقار -تحت يد القضاء وضع المنفذ ضده من أن يتصرف فيه ،وذلك للمحافظة على حقوق الدائن طالب التنفيذ لاستيفاء دينه من ثمنه عند بيعه .”[3]

الشروط الواجب توافرها في الحجز التنفيذي

يتوجب لإيقاع الحجز التنفيذي توافر عدة شروط وهي :وجود سند تنفيذي لدى طالب الحجز بغض النظر عن نوعه ،طلب صاحب الشأن من دائرة التنفيذ الحجز على أموال المدين أو بعضها ،وإصدار أمر بالحجز من قاضي /رئيس التنفيذ ،وأخيرا إخطار المدين وتكليفه بالوفاء مع تبليغه صورة عن السند التنفيذي وإنذاره بأنه سيتم الحجز على أمواله إذا لم يقم بالوفاء خلال مدة الإخطار .

الحجز التنفيذي على أموال المدين المنقولة

تعتبر كل أموال المدين ضامنة لديونه ،ومن هذه الأموال ما يسمى بالأموال المنقولة ،ويقصد بها الأموال القابلة للنقل من مكان لآخر أو الحمل دون احداث أي تلف فيها ،مثل البضائع و السلع .

وقد تكون هذه الأموال في يد المدين مالكها ،وقد تكون تحت يد الغير ،لذلك أجاز المشرع الأردني أن يكون التنفيذ على الأموال المنقولة بالحجز عليها ،ومن ثم بيعها بالمزاد العلني ،وتوزيع حصيلة التنفيذ على الدائنين .

الحجز على أموال المدين المنقولة تحت يده

إن من أبرز الأمثلة على الأموال المنقولة التي يجوز حجزها تحت يد المدين ،الثمار و المزروعات الناضجة ،والمصوغات والسبائك الذهبية و الذهب و الفضة وأية معادن أو مجوهرات أو أحجار كريمة ،وكذلك النقود و العملة الورقية و الماشية و الأدوات والآلات اللازمة لإدارة أو استغلال الأرض أو المصنع أو المشغل أو المؤسسة وأيضا الأسهم و السندات اذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير .

ويتقدم الدائن بطلب الى رئيس التنفيذ وذلك من أجل الحجز على أموال المدين المنقولة و الموجودة تحت يده ،وبعد أن يقرر الرئيس ويوافق على ذلك ،يتم تكليف أحد موظفي دائرة التنفيذ (مأمور التنفيذ )بمباشرة إجراءات حجز  هذه الأموال ،مع مراعاة أحكام المواد من 42 -69 من قانون التنفيذ ،و المتعلقة بالتنفيذ على الأموال المنقولة الموجودة في يد المدين .

وتتمثل اجراءات الحجز بانتقال مأمور التنفيذ الى مكان وجود المال المراد الحجز عليه ،وذلك بعد أن يتبلغ قرار رئيس التنفيذ و القاضي بإيقاع الحجز ،وفي حال اذا كان المكان الموجود المال فيه مقفول أو منع من دخوله ،فإنه يعود بالأمر الى رئيس التنفيذ ،و الذي يصدر القرار بكسر الأبواب أو قص الأقفال بالقوة على أن يتم ذلك بحضور أفراد من الشرطة ،أو شخصين من المجاورين مع وجوب توقيع هؤلاء على المحضر .

وبعد ذلك يقوم مأمور التنفيذ بمباشرة اجراءات جرد الأموال التي سيتم الحجز عليها مع بيان مفرداتها ،وذكر أنواعها و أوصافها ومقدارها أو أوزانها أو مقاييسها ،وينظم بذلك محضر و يسمى هذا المحضر بمحضر الحجز ،ويتوجب أن يشمل هذا المحضر البيانات و المعلومات الآتية :السند التنفيذي ،الاجراءات التي قام بها مأمور الحجز (التنفيذ)،العقبات و الاعتراضات و الاشكالات التي واجهته أثناء عملية الحجز و ما تم اتخاذه من اجراءات بشأنها ،بيان مفصل بمفردات الأشياء التي تم حجزها ونوعها ووصفها ومقدارها و وزنها ومقاييسها إن كانت مما يكال أو يوزن مع بيان قيمته على وجه التقريب .

وبعد ذلك يتوجب على مأمور التنفيذ التوقيع على محضر الحجز و يوقع أيضا المدين اذا كان حاضرا ،وفي حال رفض التوقيع فيقوم مأمور التنفيذ بتدوين رفضه على المحضر ،ومن الجدير بالذكر أن قيام المدين بالتوقيع على محضر الحجز لا يعتبر رضاء منه بالحجز ،وهذا ما أكدته المادة 45 من قانون التنفيذ . [4]

وفي حال كان الحجز على ثمار متصلة أو مزروعات قائمة يجب أن يذكر في المحضر رقم القطعة و موقعها ومساحتها وحدودها ،بالإضافة الى نوع المزروعات و الأشجار وما ينتظر أن يحصل أو يتم قطافه أو ينتج منها ،وبيان قيمته على وجه التقريب ،وقد أورد المشرع في متن المادة 42 من قانون التنفيذ عدم جواز بيع الثمار المتصلة ولا المزروعات القائمة وذلك قبل نضجها ،كما أجاز وضعها تحت الحراسة .

أما اذا كان الحجز واقعا على مصوغات أو سبائك ذهب أو فضة أو أي معدن آخر ،أو على مجوهرات أو أحجار كريمة ،فيجب وزنها مع بيان أوصافها بدقة و وضوح ،وتقويمها بمعرفة خبير يتم تعيينه من قبل رئيس التنفيذ على أنه اذا اقتضت الضرورة نقل الأشياء المحجوزة لوزنها أو بيان قيمتها ،وجب على مأمور التنفيذ أن يضع هذه الأشياء في حرز مختوم ،وفيما اذا وقع الحجز على النقود والعملة الورقية وجب على مأمور التنفيذ بيان أوصافها ومقدارها ونقلها ليتم ايداعها في صندوق دائرة التنفيذ .

الحارس على الأموال المحجوزة

تعتبر الأموال محجوزة بمجرد ذكرها في محضر الحجز ،ويقوم رئيس التنفيذ بتعيين حارسا لهذه الأشياء المحجوزة ،ويتم تسليمها اليه في مكان حجزها ،ويتم تنظيم محضر بذلك ،ويتم توقيعه من قبل مأمور التنفيذ والحارس ،ولا يجوز للحارس استعمال الأشياء المحجوزة ولا استغلالها ولا اعارتها ،على أنه يجوز لمالكها أو صاحب الحق  في الانتفاع بها و استعمالها فيما خصصت له ،وإذا كانت الأموال المحجوزة ماشية أو أدوات أو الآت فأنه يجوز لأحد من ذوي الشأن الطلب من رئيس التنفيذ أن يكلف الحارس بإدارة هذه الأموال و استغلالها ،ولمأمور التنفيذ أن يحجز أموال المدين أينما وجدها بعد التحقق من ملكيته لها .

هل يجوز الحجز على أشياء محجوزة لصالح دائن آخر؟

في حال وجد مأمور التنفيذ أن الأشياء المطلوب حجزها محجوزة لصالح دائن آخر فلا يوقع الحجز عليها ثانية ،إنما يقوم بحجز  الأشياء التي لم تدخل في محضر الحجز الأول و يبلغ ذلك الى دائرة التنفيذ التي أوقعت الحجز الأول و يبلغ الحارس على الأشياء باشتراك الحاجز الجديد ،وبذلك تصبح الأشياء المذكورة محجوزة لمصلحة الدائنين معا ،وبعد انتهاء مهمة مأمور الحجز وتقديم محضر الحجز الى رئيس التنفيذ ،يقرر بناءا على طلب الدائن مباشرة اجراءات بيع الأموال المحجوزة لسداد الديون من ثمنها .

اجراءات الحجز و التنفيذ على أموال المدين المنقولة تحت يده

يباشر مأمور التنفيذ اجراءات بيع الأموال المحجوزة فور صدور القرار من قبل رئيس التنفيذ ،وتبدأ هذه الاجراءات بإخطار يوجه الى المدين يتضمن أنه سيتم بيع الأموال المحجوزة في حال لم يبادر الى دفع الدين خلال سبعة أيام تلي تاريخ التبليغ .

وفي حال إذا كانت الأشياء المحجوزة عرضه للتلف أو لتقلب الأسعار أو أن قيمتها لا تتحمل نفقات الاحتفاظ بها ،فيقرر رئيس التنفيذ بيعها فورا دون التقيد بحكم القانون القاضي بإخطار المدين قبل مباشرة عملية البيع و الاجراءات المنصوص عليها في بيع المنقول ،وأنه اذا لم يبادر المدين الى دفع الدين بعد انتهاء مدة الاخطار، يعلن عن بيع الأموال المنقولة في صحيفة يومية واحدة ،بحيث يذكر محل وجود الأشياء و المحل الذي سيتم بيعها فيه ،ويعلن ذلك على لوحة اعلانات دائرة التنفيذ ،وأنه إذا كانت الأموال المحجوزة لا تتحمل نفقات النشر ،فيتم الاكتفاء بتعليق اعلان البيع على لوحة الاعلانات .

بيع الأموال المنقولة بالمزاد العلني

تجري عملية البيع بالمزاد العلني في اليوم المخصص بذلك ،من خلال المناداة في الوقت المعين في الإعلان وبحضور مأمور التنفيذ الذي عليه أن ينظم محضراً بواقع الحال وكيفية عملية البيع ويرفعه الى رئيس التنفيذ ليقرر إحالة المبيع على المزاود الأخير وله اتخاذ القرار بإعادة اجراءات البيع.

وعند مباشرة اجراءات البيع يدفع المزايد عربون بنسبة 10 %من القيمة المقدرة للأشياء المحجوزة والمراد بيعها ،وإذا احيل المبيع على احدهم استرد الباقون ما دفعوه من عربون وتحسب القيمة المدفوعة من المحال عليه جزءا من المبلغ المطلوب منه كثمن للمبيع عند انتهاء المزايدة ،وإذا كانت الأشياء المحجوزة متعددة وبيع منها ما يكفي لسداد الدين وفوائده والنفقات ،توقف المزايدة ويرد باقي الأشياء لصاحبها.

وعلى المحال عليه البيع بالمزاد العلني أن يودع الثمن لدى دائرة التنفيذ ,إلا إذا كان دائن وأعفي من إيداع الثمن كله أو بعضه ،أما اذا امتنع المحال عليه المبيع “المشتري”عن أخذ الأشياء ،تعاد المزايدة ويحال المبيع على المزايد الأخير ويدفع الممتنع نقصان المزايدة الثانية عن المزايدة الأولى ويتم تحصيلها بواسطة دائرة التنفيذ.

وفي حال لم يطلب الدائن الذي باشر اجراءات حجز الأموال بيعها ،فإن المشرع أجاز للحاجزين الآخرين و للمدين المحجوز عليه طلب البيع ،وذلك بعد اتخاذ اجراءات الاعلان المذكورة سابقا ،ويبلغ طلب اجراء البيع الى المدين المحجوز عليه و الدائن قبل البيع بثلاثة أيام على الأقل ،وأنه اذا انتهت إجراءات بيع المال بالمزاد العلني ،يحال على المشتري الذي عليه دفع الثمن ،ويترتب على تسجيل قرار الإحالة في بيع الأموال المنقولة تطهير المبيع من حقوق الامتياز و التأمين و الرهن على نحو تنتقل معه هذه الحقوق الى الثمن مع مراعاة أحكام القوانين الخاصة .

حجز مال المدين لدى الغير

تعريف حجز مال المدين لدى الغير

هو عبارة عن حجز يوقعه الدائن على حقوق مدينه أو منقولاته الموجودة في يد الغير أو في حيازته ،من أجل منع هذا الغير من الوفاء للمدين أو تسليمه ما في حيازته من منقولات .

من هو الغير؟

هو شخص ليس طرفا في الدعوى التنفيذية ،حيث أنه ليس دائن ولا مدين ،ولكنه وبسبب حيازته لمنقولات أو أموال عائدة للمدين لديه سلطة فعلية عليها ويتمتع بسلطات مستقلة عن المدين من استعمال و استغلال و تصرف دون تدخل المدين بذلك ،فهو يكون بوصف الغير وهذا هو المعيار بشموله بإمكانية حجز أموال المدين لديه .

أموال المدين تحت يد الغير

في حال كان المدين يملك مالا في حيازة غيره أو تحت يد هذا الغير ،أو أن له في ذمة الغير دينا ،فقد أجاز المشرع أن يباشر دائنه التنفيذ على هذا المال تحت يد الغير ،شريطة أن يكون هذا المال مما يجوز معه أن يكون محلا للتنفيذ لو كان تحت يد المدين ذاته ،وأنه من حق الدائن أن ينفذ على المال الذي تحت يده بحجزه واستيفاء دينه منه ،شريطة أن يكون من الجائز التنفيذ على هذا المال .

ولتوضيح ما سبق نسوق المثال الآتي :وهو اذا كان المدين يملك بيتا مؤجرا للغير ،فيجوز للدائن أن ينفذ على الأجرة المستحقة لمدينه لدى الغير ،بحيث يتخذ الاجراءات اللازمة لمنع الغير من دفع الأجرة الى مدينه ،ويجب على هذا الغير أن يدفع الى صندوق دائرة التنفيذ وفق الاجراءات القانونية المبلغ المستحق بذمته لمدين الدائن طالب التنفيذ .[5]

ويجوز التنفيذ على مال المدين لدى الغير حتى وإن كان المال دينا مؤجلا أو معلقا على شرط ،بحيث يستطيع الدائن أن ينفذ على دين مدينه لدى الغير اذا كان يستحق بعد مدة معينة وكذلك اذا كان هذا الدين معلقا على شرط .

وفي جميع الأحوال فقد استثنى المشرع أن تكون رواتب الموظفين و المستخدمين و المتقاعدين و العمال محلا للتنفيذ عليها لدى أرباب العمل إلا بمقدار ثلثها ،حيث أورد نص المادة 31 فقرة ب منع الحجز على أكثر من ثلث هذه الرواتب ،باستثناء النفقة حيث يجوز بمقتضى النص أن يحجز من راتب الموظف أو المتقاعد أو المستخدم أو العامل المبلغ الذي تم الحكم به كنفقة الزوجة أو الصغير أو الإعالة ،وكذلك نفقة الحضانة و السكن وما شابهها . [6]

حجز أموال المدين لدى الغير

يكون التنفيذ على أموال المدين المنقولة لدى الغير بالحجز عليها تحت يد الغير ،ومن ثم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوديعها الى دائرة التنفيذ اذا كان من حقوق الدائنية ،أو بيعها بالمزاد العلني عندما لا تكون من النقود ،ويستوي في ذلك أن تبقى تحت يد الشخص الثالث أو يتم نقلها الى دائرة التنفيذ أو وضعها أمانة لدى شخص ثالث تمهيدا لبيعها في المزاد العلني .

ولأن التنفيذ على أموال المدين لدى الغير ذو طبيعة خاصة ،فهو يرتب أثرا يقوم على أساسه مدين المدين بحبس ما تحت يده لمدينه من نقود أو أوراق ذات قيمة مادية أو منقولات أخرى ليحصل الدائن منها أو من ثمنها على ما يكون مطلوبا له من مدينه .[7]

إخطار الغير بالحجز

عندما يطلب الدائن حجز مال المدين لدى الغير يتم ارسال إخطار صادر عن دائرة التنفيذ للشخص الموجود تحت يده مال المدين ،حيث يشمل هذا الاخطار بيان مؤداه أن الأموال المنقولة المشار اليها في السند التنفيذي المرسل صورة عنه مع الاخطار تعتبر محجوزة ،حيث يتضمن الاخطار المرسل الى المحجوز لديه المال صورة السند التنفيذي الذي جرى الحجز بمقتضاه وقرار رئيس التنفيذ بالحجز ،وبيان أصل المبلغ المحجوز من أجله وفوائده و النفقات ،بالإضافة الى القرار الصادر بمنع المحجوز لديه عن وفاء ما في يده الى المحجوز عليه وعن تسليمه اياه .

ويكون تبليغ الاخطار للمحجوز لديه المال وفقا للأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية الخاصة و المتعلقة بتبليغ الأوراق القضائية ،وينطبق ذلك على تبليغ المحجوز لديه اذا كان مقيما خارج المملكة .

موقف المحجوز لديه بعد اخطاره قرار الحجز

عندما يتبلغ المحجوز لديه الاخطار الصادر عن دائرة التنفيذ ،والذي يفيد بالحجز على أموال المدين الموجودة تحت يده ،فإنه يحق له أن يوفي ما في ذمته وذلك بإيداعه في صندوق دائرة التنفيذ ،[8]على أنه اذا أوفى ما ذمته بإيداعه لدى دائرة التنفيذ ينتهي أثر الحجز بالنسبة له ،ومن تاريخ الإيداع بحيث يصبح هذا المبلغ من حق الحاجز (الدائن)على نحو لا يكون للحجوز الجديدة بعد ذلك على المبلغ المودع أثر في حق الحاجز .

وجاء في سياق المادة 34 فقرة ج من قانون التنفيذ ،حكم مفاده أن الدائن الحاجز ينفرد باستيفاء دينه من المبلغ المحجوز لدى الغير بعد أن يتم إيداع هذا المبلغ على نحو لا يشاركه الدائنون إلا بعد هذا الإيداع .

أما في حالة عدم قيام المحجوز لديه بإيداع ما تحت يده من مال لدى دائرة التنفيذ ،فإنه يتوجب عليه أن يقدم إقرارا يتضمن ما في ذمته من أموال للمحجوز عليه ،حيث يتوجب أن يتضمن هذا الاقرار على مقدار الدين وسببه وسبب انقضائه إذا كان  قد انقضى ،وبياناً لجميع الحجوز الواقعة تحت يده ،وبياناً مفصلاً بالأموال التي تحت يده للمحجوز عليه .

ويتعين أن يبادر المحجوز لديه الى تقديم هذا الاقرار خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتبليغه قرار الحجز ،ولا يعفى المحجوز لديه من تقديم الاقرار بحجة أنه غير مدين للمحجوز عليه ،ويجوز تقديم الاقرار من خلال مذكرة الى رئيس التنفيذ ،كما يجوز أن تدون المعلومات بهذا الخصوص على محاضر التنفيذ ،ويوقعها المحجوز لديه ،وفي حال كان المحجوز لديه جهة من الجهات الحكومية ،فيجب على هذه الجهة تزويد دائرة التنفيذ بشهادة تقوم مقام الاقرار .

ويشمل حجز مال المدين لدى الغير كل دين ينشأ للمدين في ذمة المحجوز لديه من تاريخ تقديم الاقرار ،ما لم يكن واقعا على الدين بعينه ،وفي حال امتنع المحجوز لديه عن تقديم الاقرار  أو تراخى في تقديمه الى ما بعد انتهاء المدة المحددة بسبعة أيام ،فإنه يصبح ملتزما تجاه الحاجز بالمبلغ الذي كان سببا للحجز ،ولا يعفى من ذلك إلا بقرار من رئيس التنفيذ ،بعد أن يقبل العذر الذي كان سببا في عدم تقديم الاقرار .

اجراءات الحجز على أموال المدين لدى الغير

عندما تنتهي اجراءات حجز الأموال لدى الغير ،فإن حجز هذه الأموال يستمر ،بحيث يبلغ مأمور التنفيذ الدائن الحاجز و المدين المحجوز عليه بحجز الأموال ،وأنه تم ايداعها لدى صندوق دائرة التنفيذ ،وذلك عندما لا يستمر المحجوز لديه محتفظا بالمال المحجوز الى أن تطلب منه دائرة التنفيذ ايداعها لديها .

ويجوز للمحجوز لديه وبقرار من رئيس التنفيذ وقبل أن يقوم بإيداع المال المحجوز لديه أن يخصم منه مقدار ما أنفقه من المصاريف ،ويقدر هذه المصاريف رئيس التنفيذ أيضا .

وفي حالة عدم قيام المحجوز لديه بوفاء المال المحجوز أو إيداعه في صندوق دائرة التنفيذ ،يحق للدائن (الحاجز)أن ينفذ على أموال المحجوز لديه وذلك لاستيفاء ما يساوي مقدار المال المحجوز عليه ،وينفذ على المال المنقول لدى الغير بحجزه بحيث يقوم المحجوز لديه بإيداعه في صندوق دائرة التنفيذ إذا كان من النقود ،أما إذا كان المال المحجوز عليه غير النقود فإنه يتبع بشأنه الأحكام المتعلقة بالمال الموجود في يد المدين بحيث يباع في المزاد العلني بعد إيقاع الحجز عليه .

أما بخصوص المحجوز لديه المقيم خارج المملكة الأردنية فإن تبليغه إخطار الحجز يتم وفق القواعد المقررة للتبليغ في قانون أصول المحاكمات المدنية . [9]

ويتحقق أثر حجز مال المدين لدى الغير ،بأن الغير يحتفظ بالمال الى حين طلبه من قبل دائرة التنفيذ ،وإذا أخل بذلك فإنه يسأل و يكون من حق الدائن الحاجز أن ينفذ على أموال المحجوز لديه ،وإذا كان المال المحجوز من غير النقود فإنه يباع في المزاد العلني وفق الاجراءات التي يتم بموجبها بيع أموال المدين المحجوز لديه بالمزاد العلني .

الحجز التنفيذي على أموال المدين غير المنقولة

أخذت اجراءات التنفيذ على العقار في الأردن شكلا مميزا نظمت أحكامها قوانين تطبقها في إحدى الحالات دوائر تسجيل الأراضي عندما يكون مالك العقار وضع عقاره تأمينا للدين ،بموجب عقد رهن مسجل لدى دوائر التسجيل .

وفي حالات أخرى نظمت اجراءات التنفيذ أحكام قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته للتنفيذ على العقار ،وأعطت لدوائر التنفيذ سلطة مباشرة الاجراءات للتنفيذ على العقار وبيعه بالمزاد العلني باعتباره ضامنا للدين ،بما في ذلك التنفيذ على العقار بموجب سند الرهن المنظم لدى دوائر التسجيل وفق أحكام قانون وضع الأموال غير المنقولة تنفيذ للدين . [10]

حجز أموال المدين غير المنقولة

تبدأ اجراءات الحجز على العقار من خلال طلب يتقدم به الدائن من خلال محاضر الدعوى التنفيذية الى رئيس التنفيذ ،حيث يتضمن هذا الطلب الحجز على العقار الذي يملكه المدين ،حيث يبين في هذا الطلب وصف كامل للعقار مثل رقم قطعة الأرض و الحوض و البلدة ،وبعد عرض الطلب على رئيس التنفيذ ،يقرر الرئيس تسطير كتاب الى مدير تسجيل الأراضي المختص و الذي تقع قطعة الأرض ضمن اختصاصه ،يأمره فيه  بوضع اشارة الحجز على العقار الذي طلب الدائن حجزه تمهيدا لبيعه في المزاد العلني .

يتم وضع اشارة الحجز على صحيفة السجل العقاري الخاصة بقطعة الارض المطلوب حجزها على نحو يمتنع على المدين بعد ذلك التصرف في العقار المحجوز ،بحيث لا يجوز له بيعه أو رهنه أو وضع أية حقوق عليه ،أما عن آثار حجز العقار فهي تتمثل بمنع التصرف فيه وتقييد حق مالكه في مباشرة سلطته القانونية الكاملة عليه .

ويمتنع على مالك العقار أن يتصرف في ملكه بعد وضع اشارة الحجز عليه في صحيفة السجل العقاري عندما يتعارض هذا التصرف مع الغاية التي من أجلها تم تنفيذ الحجز ،ولا يعتبر تصرف المدين في عقاره المحجوز نافذا في مواجهة الحاجز و المشاركين معه في الحجز بما في ذلك أصحاب التأمينات الخاصة الموثقة قبل الحجز . [11]

اجراءات حجز أموال المدين غير المنقولة

بعد استكمال تسجيل الحجز على العقار في سجل الأموال غير المنقولة في دائرة تسجيل الأراضي ،يجب أن تقوم دائرة التنفيذ بتوجيه إخطار الى المدين يتضمن أن العقار الذي وقع عليه الحجز سيتم بيعه جبرا اذا امتنع عن دفع الدين خلال سبعة أيام تلي تاريخ الإخطار ،ولابد أن يتضمن الاخطار المرسل الى المدين البيانات التالية :بيان نوع السند التنفيذي وتاريخه ومقدار الدين المطلوب ،وصف العقار مع بيان موقعه ومساحته وحدوده ورقمه ومنطقته العقارية ،وتعيين موطن مختار للدائن المباشر للإجراءات في البلدة التي يقع فيها مقر دائرة التنفيذ ،وأن العقار سيباع جبرا في حال امنع المدين عن دفع الدين خلال سبعة أيام تلي تاريخ الاخطار .

وبناءا على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه يطرح العقار المحجوز للبيع بالمزاد العلني و يتولى مأمور التنفيذ وضع اليد على العقار حتى يكون كل من له مصلحة على علم كاف بهذه المعلومات .

وضع اليد على العقار

يكون وضع اليد على العقار بالكشف عليه من قبل مأمور التنفيذ ،على أن يستعين بخبير أو أكثر يقوم بتسميتهم وانتخابهم رئيس  التنفيذ ولك لتقدير قيمة العقار ،وبعد اجراء الكشف ينظم مأمور التنفيذ محضرا يشتمل على رقم العقار و مساحته وحدوده وأوصافه وقيمته المقدرة وبيان ما اذا كان المدين ساكنا فيه أو أنه مشغول من الغير واسم هذا الغير ،والسند الذي يشمل على أساسه هذا العقار .

وأنه وبانتهاء اجراءات معاملة وضع اليد على العقار وبناءا على طلب من ذوي الشأن أو المحكوم عليه ينظم مأمور التنفيذ قائمة بشروط البيع ويضمها الى ملف الدعوى التنفيذية .

الحجز على رواتب الموظفين و المستخدمين و المتقاعدين و العمال

يستحق الموظفون و المستخدمون والمتقاعدون والعمال رواتب تدفع لهم في نهاية كل شهر كأجر على عملهم ،وتضمن هذه الرواتب الديون التي تترتب بذمتهم سواء أتقررت هذه الديون بموجب أحكام قضائية أم سندات تنفيذية .

على أن هذا الضمان من الرواتب لتلك الديون يستمر ما استمرت ذمة المدين مشغولة بالدين بمعنى ان اقتطاع جزء من الراتب يستمر لحين السداد التام للدين .

وهذه الرواتب كمستحقات للموظف أو المستخدم أو المتقاعد أو العامل تضمن الدين ويتم التنفيذ عليها باعتبارها من أمواله المنقولة تحت يد الغير وتعامل معاملة مال المدين لدى الغير وفق ما ورد النص عليه في المواد من 31-41 من قانون التنفيذ والتي تناولت حجز مال المدين لدى الغير .

وباستقراء نصوص القانون نجد أن حكمة المشرع بدت في عدم حجز كل الراتب لما في ذلك من تأثير على أداء الموظف أو المستخدم أو العامل ،وكذلك بما كان ملحوظا فيه الرحمة و الشفقة للمتقاعدين الذين لم يعد اهتمام الدولة بهم يتناسب مع متطلبات معيشتهم ولا يتساوى الاهتمام بهم بمن هم على رأس عملهم فضلا عن أن الاهتمام بضرورة الاطمئنان على سير الأعمال الحكومية يفرض أن يبقى للموظف حد أدنى من الاطمئنان على دخله للإنفاق على أسرته .

هذا ولا يمتنع على الدائن أن ينفذ على أموال المدين الأخرى باعتبارها ضامنة لدينه ،سواء أكان المدين موظفا أم مستخدما أم عاملا أم متقاعدا أم غير ذلك ،وحدد المشرع أن الراتب الجائز التنفيذ عليه يجب أن يكون بنسبة منه لا تتجاوز ثلث مجموع ما يتقاضاه ويشمل الراتب الأساسي و العلاوات ،ذلك أن النص أوضح أن ما يجوز حجزه من الرواتب هو النسبة من مجموع ما يتقاضاه المدين . [12]

وفي حال تعددت الديون فإن ثلث الراتب يوزع بين الدائنين قسمة غرماء ،على أنه إذا كانت ذمة المدين مشغولة بدين نفقة فإن حكم النفقة ينفذ بالكامل ،بحيث يحجز من راتب الموظف أو المستخدم أو المتقاعد أو العامل مقدار النفقة بكامله على نحو لا يجوز تقسيطها ،وما زاد من الراتب بعد اقتطاع دين النفقة يحجز ثلثه وفاء للديون الأخرى .

وكذلك فإن الموظف أو المستخدم أو المتقاعد أو العامل الذي يرتب على نفسه إقرارا بإنشغال ذمته بمبلغ من المال ،ويتعهد بأن يقتطع من راتبه جزءا لسداد هذا الدين ،فإن تعهده هذا ملزم له ،حتى وإن كان المبلغ الذي تعهد الالتزام به يزيد عن ثلث راتبه ،وإذا كان هنالك دائنون آخرون فيمكنهم حجز ثلث مجموع الراتب بغض النظر عن المبلغ الذي تعهد المدين الوفاء به من راتبه مختارا . [13]

إعداد المحامية ثمار ابراهيم

[1] -فتحي والي –التنفيذ الجبري في القانون الكويتي –ص 130 .

[2] -محمود هاشم –إجراءات التقاضي و التنفيذ –ط1 –ص 100 .

[3] -عباس العبودي –شرح أحكام قانون التنفيذ –ص 100 .

[4] -المادة 45 من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته .

[5] -المادة 31 فقرة أ من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته .

[6] -المادة 31 فقرة ب من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته .

[7] -د.محمود محمد الكيلاني –قواعد الاثبات وأحكام التنفيذ –ص 278 .

[8] -المادة 34 فقرة أ من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته .

[9] -د.محمود الكيلاني – مرجع سابق –ص 200 ،  ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )

[10] -د.محمود محمد الكيلاني –مرجع سابق –ص 287 .

[11] -د.مفلح القضاة –أصول التنفيذ ط 97 –ص 324 .

[12] -المادة 31-من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته .

[13] -د.مفلح القضاة –مرجع سابق –ص 313 .

Scroll to Top