المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

لقد أقام المشرع الأردني المسؤولية المدنية عن فعل الغصب والتعدي باعتباره صورة من صور الفعل الضار، والمتمثل في الإخلال بالتزام يفرضه القانون بعدم إلحاق ضرر بالغير والتي تعد من قبيل المسؤولية التقصيرية لا العقدية، فأوجب القانون الأردني قيام مسؤولية الغاصب عن الضرر الذي ينشأ عن غصب حق أو مال الغير، وألزمه بتعويض المضرور لما لحقه من ضرر، وذلك في حال قيام أركان المسؤولية المدنية عن فعل الغصب والتعدي، من فعل غير مشروع، وضرر، وعلاقة سببية بين الفعل الضار وبين الضرر، وسوف نتناول في هذا المقال مفهوم الغصب والتعدي، وأساس المسؤولية المدنية عن فعل الغصب والتعدي، والغاية من هذه المسؤولية، وأركان هذه المسؤولية، والأحكام التي تناولها القانون المدني الأردني بشأن فعل الغصب والتعدي، وآثار هذه المسؤولية، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: مفهوم الغصب والتعدي في القانون الأردني والفقه

ثانيًا: أساس مشروعية المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي

ثالثًا: الغاية من المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

رابعًا: أركان المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

خامسًا: الأحكام المتعلقة بالغصب والتعدي في القانون المدني الأردني

سادسًا: آثار المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

وسوف نتناول شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: مفهوم الغصب والتعدي في القانون الأردني والفقه

يمكن تعريف مفهوم الغصب ومفهوم التعدي من وجهة نظر القانون والفقه الإسلامي على النحو الآتي:

١– مفهوم الغصب:

لم يضع القانون المدني الأردني تعريفًا محددًا للغصب، ولكن قد جاء تعريف الغصب في قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (٥٢٧) لسنة ١٩٨٧م على أنه: “هو إزالة يد المالك على ماله المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة بفعل منه، أي بدون رضا المالك”

وقد تناول الفقه الإسلامي تعريف الغصب، فقد عرفه المالكية على أنه: “أخذ مال قهرًا تعديًا بلا حرابة”([1])، وذهب الحنفية إلى تعريف الغصب على أنه: “أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده”([2])، وعرفه الشافعية بأنه: “الاستيلاء على حق الغير عدوانًا أي بغير حق”([3] )، وعرفه الحنابلة بأنه:” الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق” ([4]).

والغاصب: هو الشخص الذي وضع يده على المال المغصوب، أما المغصوب منه فهو: “مالك المال المغصوب، أَو من له حق عيني عليه”، أما المال المغصوب فهو: “المال الذي وقع عليه الاعتداء”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٨٨١) من مجلة الأحكام العدلية.

٢- مفهوم التعدي:

يمكن تعريف التعدي على أنه: “مجاوزة الحد والحق، فهو أعم من الغصب”، كما عرفه البعض بأنه:” الاستيلاء على حق الغير عدوانًا”([5]).

ثانيًا: أساس مشروعية المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي

يمكن الاستدلال على المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي كأحد صور الفعل الضار من القرآن الكريم والسنة، وذلك على النحو الآتي:

١- من القرآن الكريم:

 قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} سورة البقرة.

٢- السنة:

 قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها”.

ثالثًا: الغاية من المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

تتمثل الغاية من المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي كصورة من صور الفعل الضار في حماية المضرور وضمان تعويضه عن الضرر الذي لحق به، وبغض النظر عما إذا كان الشخص مرتكب الضرر مميزًا أو لا.

رابعًا: أركان المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

ومن الرجوع إلى أحكام الغصب والتعدي المنصوص عليها في (المواد 279 – ٢٨٧) من القانون المدني يتضح لنا أن قيام المسؤولية عن التعويض في حال الغصب أو التعدي كصورة من صور الفعل الضار، هي ذاتها الأحكام الواجب توافرها لقيام المسؤولية عن الفعل الضار، وأن المسؤولية المدنية عن الفعل الضار تستند إلى المسؤولية التقصيرية وليس العقدية؛ فإنه يشترط لتوفر المسؤولية التقصيرية في القانون المدني الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، لذا سوف نتناول كل ركن من هذه الأركان الثلاثة، وذلك على النحو الآتي:

١- الفعل غير المشروع (التعدي أو الغصب):

يتمثل الفعل غير المشروع في التعدي على المال المملوك للغير أو غصبه دون وجه حق، ويكون فعل الغصب أو التعدي بالعديد من الصور التي لا حصر لها؛ ويترتب على كلا الحالتين ضرورة تعويض المتضرر بقدر ما أصابه من ضرر، بغض النظر عن أهلية الشخص المعتدي أو المغتصب وقصده، حيث إنه في ضمان الأموال لا فرق بين العمد والخطأ ولا بين الكبير والصغير، وذلك وفقًا لنص (المادة 256) من القانون المدني الأردني على أنه: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”.

2- الضرر:

فلا يكفي الإضرار لقيام المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني وقوع الفعل المادي ذاته، وإنما لا بد أن يثبت المضرور أن الغصب أو التعدي الذي ارتكبه الفاعل لحق ضرر به، والضرر هنا يتمثل في حرمان الغير من المال ذاته المملوك له أو منفعته وذلك في الغصب، أما التعدي فيتمثل الضرر الناتج عنه في إنقاص أو انعدام قيمة المال المملوك للغير أو المساس بحق مشروع للمعتدى عليه.

والضرر هنا ينقسم إلى نوعين: ضرر مادي وهو الذي يصيب الأموال أو الذمة المالية للشخص، وضرر معنوي وهو الضرر الذي لا يمس الذمة المالية ويسبب ألمًا نفسي ومعنوي؛ لأن فيه مساس بشعور الإنسان وعواطفه، أو شرفه، أو عرضه، أو كرامته، أو سمعته، أو مركزة الاجتماعي، وذلك وفقًا لنص (المادة 267) من القانون المدني الأردني على أنه: “١- يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك، فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولًا عن الضمان”.

٣- العلاقة السببية:

تعد علاقة السببية الركن الثالث من أركان المسؤولية المدنية عن فعل الغصب والتعدي في القانون الأردني، حيث يشترط لقيام هذه المسؤولية وجود علاقة سببية ما بين فعل الغصب أو التعدي، وبين الضرر الذي أصاب المضرور، وأن يرتبط الضرر بالفعل ارتباط النتيجة بالسبب، وذلك يتطلب أن يكون هذا الضرر الذي لحق بالمعتدى على حق من حقوقه هو نتيجة طبيعية ومباشرة للفعل الضار؛ وبالتالي تنتفي علاقة السببية بين فعل الغصب أو التعدي وبين الضرر، إذا لم يثبت أن الفعل الضار هو السبب في حدوث الضرر الذي لحق بالمضرور، وذلك وفقًا لنص (المادة 266) من القانون المدني الأردني، بما نصها:” يُقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجةً طبيعيةً للفعل الضار”

خامسًا: الأحكام المتعلقة بالغصب والتعدي في القانون المدني الأردني

سوف نتناول مجموعة من الأحكام المتعلقة بالغصب والتعدي كصورة من صور الفعل الضار في القانون المدني الأردني، وذلك على النحو الآتي:

١- رد العين المغصوبة ما دامت قائمة:

يجب رد العين المغصوبة إلى صاحبها حال قيامها ووجودها بذاتها، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٧٩) من القانون المدني الأردني: “١-على اليد ما أخذت حتى تؤديه. ٢-فمن غصب مال غيره؛ وجب عليه رده إليه بحاله التي كان عليها عند الغصب، وفي مكان غصبه”

“والغاصب يلتزم برد المغصوب إلى صاحبه بنفس الحال التي كان عليها الشيء المغصوب عند اغتصابه وفي نفس المكان الذي حصل فيه الغصب، فان صادف صاحب المال المغصوب في مكان آخر ومعه المغصوب فهو بالخيار إن شاء استرده حين وجوده وان شاء طلب رده إلى مكان الغصب على نفقة الغاصب، ورد عين المغصوب مادام قائمًا هو الواجب ابتداءً بحيث لو أتى الغاصب بالقيمة أو بالمثل والمغصوب قائم لم يقبل ذلك منه إلا إذا رضى مالكه، وعندئذ يكون هذا من قبيل المعاوضة التي تعتمد على الرضا بين طرفيها”([6]).

٢- ضمان المغصوب إذا تلف في يد الغاصب وضمان منافعه وزوائده:

إن هلك المغصوب في يد الغاصب ضمنه سواء استهلكه أو أتلفه أو ضاع منه أو تلف بتعديه أو بدون تعديه فعليه مثله أو قيمته يوم الغصب وفي مكان الغصب، وعليه أيضًا ضمان منافعه وزوائده، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٧٩) من القانون المدني الأردني سالفة الذكر.

كما نصت (المادة 280) من القانون المدني الأردني على أنه: “إذا اتلف أحد المال المغصوب في يد الغاصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب، ولهذا أن يرجع على المتلف، وإن شاء ضمن المتلف وليس للمتلف الرجوع على الغاصب”، فقد أعطى المشرع في هذه الحالة المغصوب منه الخيار في الرجوع على أي من الغاصب الذي اغتصب المال أولًا، أو المتلف الذي أتلف المال أثناء وجوده في حيازة الغاصب غير المشروعة.

والخيار الذي منحه المشرع في هذه الحالة للمغصوب منه من أجل أن ييسر على الأخير في الحصول على تعويض عن الضرر الذي أصابه جراء فعل الغصب بأن يرجع على المليء من الغاصب أو المُتلِف.

٣- تصرف الغاصب في المال المغصوب معاوضةً أو تبرعًا:

إذا تصرف الغاصب في المال المغصوب معاوضةً أو تبرعًا، وأدى ذلك إلى تلف المغصوب كلًا أو بعضًا في يد من تصرف له الغاصب كان للمغصوب منه الخيار في تضمين من شاء منهما؛ فإن ضمن الغاصب صح تصرفه، وإن ضمن من تصرف له الغاصب رجع هذا على الغاصب وفقًا لأحكام القانون، وفقًا لنص (المادة ٢٨١) من القانون المدني الأردني.

٤- بيان حكم غاصب الغاصب في رد العين المغصوبة وتلفها:

غاصب الغاصب حكمه حكم الغاصب، فإذا رد غاضب الغاصب المال المغصوب إلى الغاصب الأول يبرأ وحده، وإذا رده إلى المغصوب منه يبرأ هو والغاصب الأول، فلا يملك المغصوب منه الرجوع على أي منهما بالضمان، وإذا تلف المغصوب أو اتلف في يد غاصب الغاصب، فالمغصوب منه يكون له الخيار إن شاء ضمنه الغاصب الأول، وإن شاء ضمنه الغاصب الثاني، وله أن يضمن مقدارًا منه الأول، والمقدار الآخر الثاني، فإذا ضمن الغاصب الأول كان لهذا أن يرجع على الغاصب الثاني فيما أداه عنه، وإذا ضمن الثاني فليس له أن يرجع على الأول، وذلك وفقًا لنص  (المادة ٢٨٢) من القانون المدني الأردني.

٥- حق المغصوب منه مطالبة الغاصب بالتعويض:

 للمحكمة في جميع الأحوال الحكم على الغاصب بالتعويض الذي تراه مناسبًا إن رأت مبررًا لذلك، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٨٣) من القانون المدني الأردني.

٦- وقت تقدير التعويض:

يكون وقت تقدير التعويض يوم الغصب، وذلك وفقًا لنص (٢٧٩) من القانون المدني الأردني التي نصت على أنه: “فإن هلك المغصوب في يد الغاصب ضمنه سواء استهلكه أو أتلفه أو ضاع منه أو تلف بتعديه أو بدون تعديه فعليه مثله أو قيمته يوم الغصب وفي مكان الغصب”

“وذهب الحنفية والمالكية إلى تقدير قيمة المغصوب يوم الغصب؛ لأن الضمان يجب بالغصب، فيقدر المغصوب يوم الغصب”([7]). وذهب الشافعية إلى المعتبر في الضمان أقصى قيمة للمغصوب من وقت الغصب في بلد الغصب إلى وقت تعذر وجود المثل، وكذلك المال القيمي”([8]).

٧-تصرفات الغاصب بالعين المغصوبة:

“ذهب المالكية إلى أنه يُمنع الغاصب من التصرف في المغصوب برهن أو كفالة، لكن في حالة تلف المغصوب عند الغاصب، فالراجح هنا أنه يجوز الانتفاع به، فذهبوا إلى جواز الشراء من لحم الأغنام المغصوبة إذا باعها الغاصب للجزارين فذبحوها”([9]). وذهب الحنفية إلى أنه يملك الغاصب الشيء المغصوب بعد ضمانه، وينتج عن التملك أن الغاصب لو تصرف في المغصوب بالبيع أو الهبة قبل أداء الضمان يكون تصرفه نافذًا.

٨- صور تغيير العين المغصوبة:

 ويقصد بتغيير العين المغصوبة تبدل حالتها من الصورة التي كانت عليها عند الغصب إلى صورة أخري، وتتعدد صور تغيير العين المغصوبة في القانون المدني الأردني وفقًا لما نصت عليه (المادة ٢٨٦) على النحو الآتي:

 ا- إذا تغير المغصوب بنفسه يُخيَر المغصوب منه بين استرداد المغصوب، أو البدل.

2- إذا تغير المغصوب بصورة يتغير معها اسمه يضمن البدل.

3- وإذا تغير المغصوب بزيادة الغاصب شيئًا من ماله يخير المغصوب منه بين أن يدفع قيمة الزيادة ويسترد المغصوب عينًا، وبين أن يضمن الغاصب بدله.

4- وإذا تغير المغصوب النقصان قيمته نتيجة استعمال الغاصب يرد الغاصب العين مع تضمينه قيمة النقصان”

٩- حكم من قصر في حفظ الأمانة أو تعدى عليها:

 من كانت يده على الشيء يد أمانة وقصر في حفظها؛ فإنه يحق للمغصوب منه المطالبة بمثل ما تم الاعتداء عليه أو قيمته، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٨٤) من القانون المدني الأردني. فمثلًا من كانت يده يد أمانة كالمستودع والمستعير، وتعدى في الاستعمال أَو قصر في الحفظ كان ضامنًا، وتتحول يده من يد أمانة إلى يد غاصبة.

كما نصت (المادة 285) على أنه: “1- من سرق مالًا فعليه رده الى صاحبه إن كان قائمًا، ورد مثله أو قيمته إن استهلك ولو قضي عليه بالعقوبة 2- وكذا من قطع الطريق وأخذ المال”، هذا فضلًا عما نصت عليه (المادة ٢٨٧) من القانون المدني الأردني على أنه: “حكم كل ما هو مساو للغصب في إزالة التصرف كحكم الغصب”

ولذلك إذا أنكر المستودع الوديعة يكون في حكم الغاصب، وإذا تلفت الوديعة في يده بلا تعد بعد ذلك يكون ضامنًا، وإذا بنى مالك الأرض على أرضه بمواد مملوكة لغيره أو بذرها بحبوب غيره بدون إذنه، فإن كانت المواد قائمة وطلب صاحبها استردادها وجب على صاحب الأرض إعادتها إليه، وأما إن كانت هالكةً أو مستهلكةً؛ فيجب عليه دفع قيمتها لأصحابها، وفي كلتا الحالتين على صاحب الأرض أن يدفع تعويضًا إن كان له وجه، وذلك وفقًا لنص (المادة ١١٣٩) من القانون المدني الأردني

سادسًا: آثار المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

في حال قيام أركان المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي من فعل ضار، وضرر، وعلاقة سببية بين الفعل الضار وبين الضرر الذي أصاب المضرور؛ تقوم المسؤولية، ويجب على مرتكب فعل الغصب أو التعدي تعويض المضرور عما لحق به من ضرر، وذلك عن طريق دعوي المسؤولية.

1- موضوع الدعوى:

يتمثل موضوع دعوى المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في طلب التعويض عن الضرر الذي لحق بالمضرور من جراء فعل الغصب والتعدي.

2- أطراف الدعوى:

يتمثل أطراف الدعوى في المدعي والمدعى عليه، والمدعي في دعوى المسؤولية هو المغصوب منه أو المضرور الذي لحق به ضرر من جراء فعل الغصب والتعدي، وإذ لم يكن متمتعًا بالأهلية اللازمة للتقاضي؛ فترفع الدعوى بواسطة نائبه أو الوصي عليه. أما المدعي عليه في دعوى المسؤولية هو من قام بالغصب والتعدي، وتسبب في إحداث الضرر الذي لحق بالمضرور.

3- عبء الإثبات في الدعوى:

يقع عبء الإثبات في الدعوى على عاتق المدعي، وذلك لأن البينة على من أدعى، وذلك بكافة طرق الإثبات.

4- تقادم دعوى المسؤولية:

تنص (المادة ٢٧٢) من القانون المدني الأردني على أنه: “١- لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه. 2- على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية ما تزال مسموعةً بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة؛ فإن دعوى الضمان لا يمتنع سماعها إلا بامتناع سماع الدعوى الجزائية. 3- ولا تسمع دعوى الضمان في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار”

5- سقوط دعوى المسؤولية:

تسقط دعوى المسؤولية بتنازل الشخص المضرور عنها، أو بالصلح بينه وبين الشخص الذي قام بالغصب والتعدي.

6- الإعفاء من المسؤولية:

لا يجوز الإعفاء عن المسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي، ولكن يجوز بعد قيام حق المضرور في رفع دعوى المسؤولية التنازل عنها فتسقط الدعوى، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٧٠) من القانون المدني الأردني على أنه: “يقع باطلًا كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار”.

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الغصب والتعدي في القانون الأردني

ماورد في الحكم رقم (٣٥٨) لسنة ٢٠٢١م الصادر من محكمة صلح حقوق الرصيفة بتاريخ ٣٠/٦٠/٢٠٢١م، بما نصه: “بالرجوع إلى وقائع الدعوى الثابتة فتجد المحكمة أن المدعي تكبد مبلغ (1806) دينارًا نتيجة قيام المدعى عليها بقطع العداد والعبث في برغي محور القرص السفلي، وأنه لولا قيام المدعى عليه بهذا الفعل لما تكبد المدعي دفع هذا المبلغ؛ الأمر الذي يترتب عليه توافر هذا الركن من أركان المسؤولية، وعليه وحيث توافرت كافة أركان المسؤولية عن الفعل الضار بصورته المتمثلة بالغصب والتعدي؛ الأمر الذي يجعل المدعى عليه مسؤولًا عن تعويض المدعي بالقدر والكيفية المنصوص عليها في (المادة ٢٧٩) من القانون المدني”

كما ورد في الحكم رقم(7892) لسنة 2019م الصادر من محكمة صلح جزاء شرق عمان بتاريخ ٢٩/١٢/٢٠١٩م، بما نصه: “وفي الحالة المعروضة، فتجد المحكمة أن المشتكى عليهم استولوا على مال المشتكي احتيالًا الذي يمثل غصبًا وهو بذلك ركن الأضرار، كما ثبت للمحكمة أن المشتكي قد لحقه ضررًا نتيجة لفعل المشتكى عليهم وهو الاستيلاء على البضاعة وهي عبارة عن (40) جهاز خلوي، وحيث أن على اليد ما أخذت حتى تؤديه، فمن غصب مال غيره وجب عليه رده إليه بحاله التي كان عليها عند الغصب، وفي مكان غصبه؛ فإن استهلكه أو اتلفه أو ضاع منه أو تلف بتعديه أو بدون تعديه فعليه مثله أو قيمته يوم الغصب وفي مكان الغصب، وحيث أن الثابت للمحكمة ان قيمة البضاعة يوم غصبها حسبما اتفق عليه هي (3600)؛ فان المدعى عليهم يكونوا ملزمين برد قيمتها للمدعي بالتكافل والتضامن”

كما ورد في الحكم رقم (393) لسنة 2020م الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ٢/٧/٢٠١٠م-بما نصه: ” ١-يُستفاد من أحكام (المادة 279) من القانون المدني أن الغاصب لمال غيره يكون ضامنًا لمنافعه بإلزام بأجر المثل”

ماورد في الحكم  رقم (6515) لسنة 2020م الصادر من محكمة صلح حقوق اربد بتاريخ ١٢/٧/٢٠٢١م، بما نصه: “بالرجوع إلى وقائع الدعوى الثابتة فتجد المحكمة أن المدعي تكبد مبلغ (2.713.200) دينار نتيجة قيام المدعى عليه بفعل إساءة الأمانة، الأمر الذي يترتب عليه توافر هذا الركن من أركان المسؤولية موضوع البحث، أما بالنسبة لمطالبة المدعي بمبلغ (138) دينار بدل نفقات حجز المركبة لدى كراج بيسلان، فتجد المحكمة أن المدعي قدم فاتورة صادرة عن الكراج في سبيل إثبات ذلك، إلا ان المحكمة تجد أن هذه الفاتورة صادرة عن جهة غير رسمية، وتحتاج إلى إبراز ولم يقم المدعي بإبرازها من خلال منظمها، مما يستوجب رد المطالبة بهذا المبلغ، و بالنسبة للمطالبة بمبلغ (40) دينار وهي عبارة عن بدل مخالفات سجلت على المركبة خلال فترة حيازتها غير المشروعة من قبل المدعى عليه، فتجد المحكمة أن المدعي لم يقدم اي بينة قانونية ثبتت مطالبة المدعي بهذا المبلغ  مما يستوجب رد المطالبة به، وحيث توافرت كافة أركان المسؤولية عن الفعل الضار بصورته المتمثلة بالغصب والتعدي، مما يجعل المدعى عليه مسؤولًا عن تعويض المدعي بالقدر والكيفية المنصوص عليها في (المادة 279) من القانون المدني”

 إعداد/ محمد محمود

[1] الدسوقي، حاشية على الشرح الكبير، (ص٤٤٢).

[2] الغنيمي، اللباب في شرح الكتاب، (ص١٨٨).

[3] الشربيني، مغني المحتاج، (ص٢٧٥).

[4] ابن قدامة، المغني، ص (٢٣٨). المزيد على محامي في الأردن ،

[5] الشربيني، مغني المحتاج، ص (٢٧٥).

[6] د. عبد القادر الفار، مصادر الالتزام، (ص ٢٠٨)

[7] بدائع الصنائع، (ص١٥١)

[8] كشاف القناع، ص١١٧.

[9] الشرح الكبير، ص٤٤٥.

Scroll to Top