الوكالة بالتقاضي
تعتبر الوكالة بالتقاضي هي الخطوة الأولى التي يجب أن يتبعها صاحب المصلحة كي يتمكن من المطالبة بحقه الذي يدعيه وذلك بتوكيل أحد المحامين الأساتذة المزاولين لمهنة المحاماة، فهي الرابط الذي يستطيع به صاحب الحق الحصول على حقه عن طريق اللجوء للقضاء وتكون وسيلته في ذلك.
ولا تكون الوكالة بالتقاضي صحيحه إلا إذا قام المحامي بالمصادقة عليها وأضفى عليها وصف الرسمية كي يقوم بمباشرة عمله في الدفاع عن موكله واسترجاع حقه، فبعد أن يتفق الطرفين على الوكالة يصبح كلا منهما محملا بالتزام على كاهله سواء كان الالتزام بالنواحي المالية أو مسئولية الدفاع عن الموكل .
ثانيا: الأساس القانوني للوكالة بالخصومة
ثالثا: أهمية الوكالة بالتقاضي في الخصومة
رابعا: مسؤولية المحامي بموجب الوكالة القضائية بالخصومة
خامسا: شروط انعقاد الوكالة بالتقاضي
سادسا: انتهاء الوكالة بالتقاضي
أولا: مفهوم الوكالة بالخصومة
ويمكن تعريف الوكالة بالخصومة بأنها صلاحية الوكيل في الإقرار والإنكار معا لمصلحة الموكل الذي قام بعمل وكالة له لإثبات حقه.
وعرف المشرع الأردني عقد الوكالة في المادة \ 833 بأنه “عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخص آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم”.
وعرفه القانون المدني المصري في المادة \ 699 بأنه عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بان يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل.
وبالتمعن في هذه التعريفات نجد أن المشرع الأردني قد اورد اللفظ عاما بشكل مطلق, إذ أنها أجازت لكل شخص متمتع بالأهلية القانونية أن يكون وكيلا بالتصرف عن غيره وذلك من خلال ايرادها اللفظ مطلق.
أما الوكيل بالخصومة فلابد إلى جانب تمتعه بالأهلية القانونية يجب أن يكون من بين الشرائح التي لها حق التوكل عن الغير كالمحاميين ، وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة 63من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه” مع مراعاة ما ورد في قانون نقابة المحامين وقانون محاكم الصلح: 1- لا يجوز للمتداعين (من غير المحامين) أن يحضروا أمام المحاكم لنظر الدعوى إلا بوسطة محامين يمثلون بمقتضى سند توكيل. 2- يجب على الوكيل أن يثبت وكالته عن موكله بسند رسمي إذا كانت وكالته عامة وإن كانت وكالته خاصة غير رسمية وجب أن يكون مصدقا على توقيع الموكل. 3- إذا تعدد الوكلاء جاز لأحدهم الانفراد بالعمل في القضية ما لم يكن ممنوعا من ذلك صراحة في التوكيل. 4- يجوز للوكيل أن ينيب غيره من المحامين إن لم يكن ممنوعا من الانابة صراحة في التوكيل”.
كما أشار المشرع الأردني الى الوكالة بالخصومة في المادة \ 65 من قانون أصول المحاكمات المدنية إذ جاء فيها ” التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والاجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها او الدفاع فيها واتخاذ الاجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وتبلغ هذا الحكم “.
وعرف جانب من الفقه الوكالة بالخصومة بأنها ” الاتفاق الذي يتم بين الخصم أو ممثله القانوني أو الاتفاق وبين وكيله- محام أم غير محام- لأجل تمثيله أمام القضاء”([1]), وهو ذات التعريف الذي انتهت إليه محكمة النقض المصرية في حكم لها بذات المعنى([2]).
ثانيا: الأساس القانوني للوكالة بالخصومة
أجاز المشرع الأردني الوكالة بالخصومة فقد نص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة \63 سالفة الذكر في الفقرة الأولى على أنه” 1…………- لا يجوز للمتداعين (من غير المحامين) أن يحضروا أمام المحاكم لنظر الدعوى إلا بواسطة محامين يمثلون بمقتضى سند توكيل……………”.
ومن الواضح أن المشرع الأردني في هذه الفقرة قد منع على غير المحامين الحضور أمام المحاكم لنظر دعواهم وإنما اشترط لذلك المحامون, فلا يجوز للخصوم أنفسهم الحضور أمام المحاكم للدفاع عن أنفسهم فيما عدا بعض الاستثناءات التي أوردها المشرع الأردني في قانون المحاميين النظاميين الأردني والتي أجازت لبعض الأشخاص فقد أجاز قانون نقابة المحاميين الأردني للخصوم ان كانوا من المحاميين المزاولين للمهنة أو المحالين على التقاعد والقضاة والأشخاص المعفيون من التدريب على أعمال المحاماة حق الحضور والمرافعة بأنفسهم أو يوكلوا عنهم من أجاز القانون توكيله من وكلاء الخصومة.
وهو ما نصت عليه المادة \ 41\1\ب على أنه” 1- لا يجوز للمتداعين ان يمثلوا أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وهيئات التحكيم ودوائر التنفيذ إلا بواسطة محامين يمثلونهم ويستثني من ذلك: ……… ب- المحامون المزاولون والسابقون والقضاة العاملون والسابقون… “.
أما فيما يتعلق ببعض الدعاوى التي أجاز فيها المشرع الأردني في قانون المحاميين الأردنيين النظاميين لبعض الأشخاص الحضور فيها فتلك الدعاوى المتعلقة بمحاكم الصلح والتسوية وتصحيح قيد النفوس والقضايا الجزئية.
وهو ما نصت عليه المادة \ 41 \1\ أ على أنه” …………… أ- المثول أمام محاكم الصلح في دعاوى الحقوق التي تقل قيمتها عن الف دينار ودعاوى التسوية ودعاوى تصحيح قيد النفوس والقضايا الجزائية وقضايا التنفيذ التي تقل قيمتها عن ثلاثة ألاف دينار على أن يتم المراجعة فيها من الشخص ذي العلاقة بها مباشرة أو بواسطة محام”.
كما منح المشرع الأردني في قانون المحاميين النظاميين الأردني في ذات المادة السابقة القرة رقم \3 ممن يحملون شهادة الحقوق في بعض المصالح الحكومية كالهيئات العامة او دوائر الأوقاف أن تنيب عنها في المرافعة أحد موظفيها الحاصلين على إجازة الحقوق.
وهو ما نصت عليه المادة \41\ 3 من ذات القانون على أنه” لا يسري حكم هذه المادة على مصالح الحكومة أو الهيئات العامة أو دوائر الاوقاف التي لها أن تنيب عنها في المرافعة أحد موظفيها الحاصلين على إجازة الحقوق”.
ثالثا: أهمية الوكالة بالتقاضي في الخصومة
لقد اهتم المشرع الأردني في الوكالة بالتقاضي وأوردها في قوانينه المختلفة وذلك نظرا لما تمثله من أهمية كبيرة للمحكمة والمتقاضين، إذ أنها تلعب دورا كبيرا في تسهيل اجراءات التقاضي والتمثيل أمام المحاكم المختلفة :
1- تمثل الوكالة بالخصومة أهمية بالغة بالنسبة لبعض الفئات من جمهور المتقاضين كما هو الحال في حالة المريض الذي يعجزه المرض عن حضور المرافعة أو يعيقة عن اجراءات التقاضي, أو إذا كان من بينهم الضعيف عن مواجهة الخصم.
2- التطور الكبير في النظم القانونية وكثافة معلوماتها لدرجة ان بعض المختصين في القانون يتعذر عليهم الاحاطة بكافة فروع القانون لذلك فهناك حاجة ماسه للمحامين ممن هم مختصين بالقانون وأكثر دراية به.
3- إن حضور الخصوم بأنفسهم جلسات المحاكمة والحضور امام المحاكم له آثاره السيئة والسلبية على المحكمة, إذ أنهم يهدرون وقت المحكمة في الدفوع التي تبنى على العاطفة وليس القانون, فهم لا يعلمونه أو يجهلونه لعدم اختصاصهم مما يترتب عليه عرقلة المحكمة وتعطيل سير اجراءات التقاضي دون جدوى.
4- إن حضور وكلاء الخصوم نيابة عنهم له فائدته بالنسبة للمحكمة والخصوم على حد سواء , ففائدته للمحكمة أنه يوفر الجهد والوقت للمحكمة ويساعد في بيان الغموض الذي يعتري القضية وفي اظهاره للمحكمة, أما بالنسبة للخصوم فانه يكون أفضل لهم إذ انه يشكل ضمانه لهم في الوصول إلى حقوقهم بشكل أفضل.
رابعا: مسؤولية المحامي بموجب الوكالة القضائية بالخصومة
ترتب الوكالة القضائية بالخصومة على المحامي بمصادقته عليها التزامات تقع على عاتقه ويتمثل جل هذه الالتزامات في:
1- التزام الوكيل بتنفيذ الوكالة
لقد نص المشرع الأردني على هذا الالتزام في نص المادة \ 840 من القانون المدني الأردني على أنه” تثبت للوكيل بمقتضى عقد الوكالة ولاية التصرف فيما يتناوله التوكيل دون ان يتجاوز حدوده إلا فيما هو أكثر نفعا للموكل”.
فوفقا لهذه المادة أنه يجوز للموكل تجاوز حدود الوكالة بما يعود بالنفع على موكله, فالأصل طبقا لهذه المادة هو التقيد بحدود الوكالة إلا أذا كان تجاوزها في مصلحة الموكل ففي هذه الحالة فانه جائز.
فيجوز للمحامي الوكيل الخروج عن حدود الوكالة إذا كان ذلك في مصلحة الموكل ونافعا له, كما لو أوكل شخص محاميا في شراء قطعة أرض معينه رقمها وحوضها بثمن مقداره مائتي ألف دينار إلا أنه اشتراها بمائه وستين ألف دينار , ففي هذه الحالة أن تجاوز حدود الوكالة هو في مصلحة الموكل وبالتالي فانه جائز طالما عاد بالنفع عليه.
وتنفذ هذه التصرفات في حق الموكل ليس لأن الوكيل فضوليا قد تجاوز حدود وكالته أو لوجود وكالة ظاهرة وإنما ينصرف أثر العقد إلى الموكل لوجود نيابة قانونية أضفاها القانون على الوكيل الذي تجاوز حدود الوكالة معتمده في ذلك على وجود إرادة مفترضة في جانب الموكل بقبول تصرفات الوكيل أي ظان القانون يفترض وجود موافقة من الموكل على تصرفات الوكيل الذي تجاوز حدود الوكالة في هذه الحالات([3]).
2- الالتزام ببذل العناية اللازمة في الوكالة
فيقع على المحامي بمجرد المصادقة على الوكالة التزام ببذل العناية اللازمة في وكالته فيجب عليه ان يحافظ على مصلحة موكله ويبذل قصارى جهده في الاعتناء بمصالحة سواء كان أمام المحكمة أو خارجها, فالوكيل المأجور عليه ان يبذل عناية الرجل المعتاد التي يبذلها في أعماله الخاصة, وفي هذه الحالة لا يكون ملزما بالضمان أو التعويض عن الضرر, أما إذا يلتزم ببذل عناية الرجل المعتاد في مباشرة أعمال موكله فانه يكون ملتزما بالضمان أو التعويض عن الضرر.
أما إذ نجم الضرر عن سبب أجنبي لا يد للوكيل فيه فانه يعفى من التحمل بالتعويض عنه طالما انه لم يتسبب فيه ([4]).
كما لو أوكل شخص لمحامي بشراء سيارة معينه أو بيعها وقبل تنفيذ الوكالة احترقت السيارة لسبب أجنبي لا علاقة بالوكيل به ففي هذه الحالة لا يتحمل المحامي الضمان.
ويقع عبء الاثبات على الموكل, أي اثبات أن وكيله قد قصر في أداء مهام عمله الموكل بها وللوكيل نفى ذلك, وتقدر المحكمة الضمان إذا لم يحدده القانون , وللمحكمة أن تعدل قيمة الضمان بما يجعله مساويا للضرر([5]).
3- حلول إرادة المحامي محل إرادة الموكل
إذ أنه يجب أن يعبر النائب عن ارادته وليس عن ارادة موكله في عقد الوكالة وبالتالي يعتد بإرادة النائب في حالة عيوب الرضا , أي أن عيوب الرضا من غلط واكراه وتدليس التي تصيب ارادة النائب تؤثر في التعاقد ويصبح العقد موقوف على إجازة من الموكل رغم سلامة ارادته وهو ما نصت عليه المادة \ 111من القانون المدني الأردني على أنه” 1- إذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الارادة أو في أثر العلم ببعض الظروف الخاصة او وجوب العلم بها. 2- ومع ذلك إذا كان النائب وكيلا يتصرف وفقا لعليمات معينة صدرت له من موكله فليس للموكل أن يتمسك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو او من المفروض أن يعلمها”.
خامسا: شروط انعقاد الوكالة بالتقاضي
إن الوكالة بالتقاضي تنعقد بين طرفين هما الموكل وهو صاحب المصلحة والوكيل وهو المحامي الذي يقوم الأول بتوكيله في اداء عمل من الأعمال بغرض أداءها على حسب ما يطلب منه الموكل أو يتضمنه التوكيل، وبذلك فان عذا الاتفاق بين الطرفين يتطلب توافق ارادتين وهو ما يتطلب بالتبعية أن تلتقي إرادة الطرفين وبالتالي يجب أن تكونا صحيحتين خاليتين من أية عيوب، وبذلك فانه يتطلب لانعقاد الوكالة القضائية بالخصومة رضا الطرفين:
1- الرضا
ويقصد بالرضا هو تلاقي الايجاب والقبول بين الوكيل والموكل بإرادتهما السليمة الخالية من أي عيب من عيوب الارادة كالغلط والاكراه والتدليس والغبن.
2- المحل
فيشترط في عقد الوكالة لكي يكون صحيحا أن يكون محل العقد معلوما فلا يجوز أن يكون العقد غير معلوم كأن يوكل شخصا محميا لأداء عمل غير معلوم أو مجهول وإنما لابد ان يكون هذه العمل الموكل به معلوم لدي الوكيل وهو ما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية في المادة \ 1459عفلى أنه” أنه يلزم أن يكون الموكل به معلوما”.
3- السبب
فلا يجوز أن يكون هناك عقد وكالة بدون سبب إذ أنه لابد من أن يكون هناك دافع من وراء انعقاد هذا العقد, ولا يكفي مجرد وجود سبب بل لابد وأن يكون هذا السبب مشروعا فإذا كان السبب من وراء انعقاد العقد غير مشروع فقد شرط من شروط صحة انعقاده, كما لو وكل شخص محاميا للقيام بإبرام صفقة أسلحة بدون ترخيص فيعتبر هذا عملا غير مشروع وبالتالي يفقد العقد شرط من شروط صحته.
4- الأهلية
وعقد الوكالة يتكون من طرفين هما الموكل والوكيل واللذان يجب أن يتوافر فيهما شرط الأهلية , والأهلية المقصودة هنا هي الأهلية اللازمة لمباشرة الأعمال بمعنى أن يكون قادرا على مباسرة الأعمال التي وكله الموكل بها , إذ أنه من المعروف أن عقد الوكالة هو من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر وبالتالي فيلزم توافر أهلية الأداء وأهلية التعاقد.
أ- أهلية الموكل
فيجب أن يكون الموكل أهلا لإبرام التصرفات القانونية بمعنى ان يملك أهلية العقد وبذلك فلا يمكن ان يكون الموكل صغيرا غير مميز او مجنونا او سفيها, وبالنسبة للصبي المميز فانه يكون قادرا على عقد الوكالة في الأعمال النافعة نفعا محضا كالهبة مثلا فيمكنه في هذه الحالة التوكيل حتى بدون إذن وهو ما نصت عليه المادة \ 834من القانون المدني الأردني على أنه” يشترط لصحة الوكالة : أ- أن يكون الموكل مالكا حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه. ……..”.
ب- أهلية الوكيل
والوكيل في عقد الوكالة القضائية بالخصومة هو المحامي، لذا فإنه يجب أن يكون المحامي عاقلا ومميزا حتى يتمكن من الحضور أمام المحكمة ممثلا لموكله وهو ما نصت عليه المادة \ 834من القانون المدني على أنه” …………… ب- أن يكون الوكيل غير ممنوع من التصرف فيما وكل به…………….”.
كما اشترط قانون نقابة المحامين الأردنيين أن يكون المحامي قد أتم الثالثة والعشرين من عمره، وأن يكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وهو ما نصت عليه المادة \ 8 منه على أنه” 1- يشترط في من يطلب تسجيله في سجل المحامين أن يكون: …………… ب- أتم الثالثة والعشرين من عمره. ج- متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة. …………………… “.
سادسا: انتهاء الوكالة بالتقاضي
إن عقد الوكالة بحكم أنه يكون بين الشخص وهو الموكل والطرف الآخر هو المحامي والذي يكون موكلا فيه بالقيام بعمل معين أو بعمل قانوني في المحكمة فانه من الصعب تحديد مدة انتهاء هذا العمل لو كان بالمحكمة، بمعنى أنه ينتهي هذا العمل بصدور حكم فيه من المحكمة وباقي الأعمال بانتهاء مدته لو كان لها مدة، وليس من المعقول ان يتم تحديد له مدة بصفة عامة وإنما هو بحسب طبيعة ونوع العمل الموكل به الوكيل.
كما انه بطبيعة الحال ينتهي أي عقد بوفاة الموكل أو الوكيل، إذ أن الوفاة تنهي أي عمل أو عقد مضمونه عمل معين يقوم به الوكيل أو وفاة الموكل وانتفاء صفة الوكيل بوفاة موكله .
كما قد ينتهي عقد الوكالة بالتقاضي بعزل الوكيل من قبل موكله أو بإنهاء عقد الوكالة وذلك في أي وقت يراه الموكل ودون أخذ رأي الوكيل إلا إذا تعلقت بالوكالة حق للغير وبشرط إعلام المحكمة بهذا العزل وهو ما نصت عليه المادة \863من القانون المدني الأردني على أنه” للموكل أن يعزل وكيله متى أراد إلا إذا تعلق بالوكالة حق للغير أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فانه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحة”.
كما قد تنتهي الوكالة بفقد المحامي صفة أو شرط من الشروط التي يتطلبه القانون لممارسة مهنة المحاماة والتي وردت في المادة \8 من قانون نقابة المحاميين الأردنيين على أن” 1- يشترط في من يطلب تسجيله في سجل المحامين ان يكون:
أ- متمتعا بالجنسية الأردنية منذ عشر سنوات على الاقل ما لم يكن طالب التسجيل متمتعاً بجنسية احدى الدول العربية قبل حصوله على الجنسية الاردنية وحينئذ لا يجوز ان تقل مدة تمتعه بالجنسيتين معاً عن عشر سنوات………….. .ج- متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة .
د- مقيماً في المملكة الاردنية الهاشمية اقامة دائمة فعلية .
هـ – محمود السيرة والسمعة وان لا يكون قد ادين او صدر ضده حكم بجريمة اخلاقية او بعقوبة تأديبية لأسباب تمس الشرف والكرامة وان لا تكون خدمته في اي وظيفة او عمله في اي مهنة سابقة قد انتهت او انقطعت صلته باي منهما لأسباب ماسة بالشرف او الامانة او الاخلاق . ولمجلس النقابة القيام باي اجراءات او تحقيقات يراها ضرورية ومناسبة للتثبت من توفر هذا الشرط في طلب التسجيل ……………………….
ح- أن لا يكون موظفاً في الدولة او البلديات او القطاع الخاص او أي وظيفة أخرى .
2- …………………………………..ط- أن لا يكون منتسبا لنقابة أخرى .”.
سابعا: أحكام محكمة التمييز
ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 1129لسنة2013, جلسة 24\6\2013وقضت بأن” وحيث أن للوكيل أن ينيب غيره من المحامين إن لم يكن ممنوعاً من الإنابة صراحة ، وأن الإنابة تخول المحامي القيام بجميع الصلاحيات المخولة للوكيل الأصيل .
ونجد أن الإنابة المعطاة من وكيل المدعي الأصيل هي إنابة غير قانونية على اعتبار أنها معطاة من الوكيل قبل إقامة الدعوى. .
وحيث أن الوكالة المعطاة من الموكل للوكيل مؤرخة بتاريخ 1/2/2010 ومدفوع عنها الرسوم بتاريخ 4/2/2010وان لائحة الدعوى مسجلة بتاريخ 23/2/2010.
وعليه فإنه لا يغير من الواقع تسجيل الدعوى بتاريخ لاحق للإنابة حيث إن صلاحيات المناب هي الصلاحيات نفسها الممنوحة للوكيل الأصيل”. .
وقضت محكمة التمييز الأردنية في حكم برقم \325 لسنة2013, جلسة 21\5\2013بأن”وحيث أن المادة 834/ج من القانون المدني نصت على أنه يتوجب أن يكون الموكل به معلوماً وقابلاً للنيابة مما يقتضي ان تكون الوكالة معلومة بأشخاصها وموضوعها وأن تقام الدعوى وتقدم لائحتها وفقاً لصلاحيات الوكيل بالوكالة .
ونجد أن الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى ولم تتضمن أرقام القطع وأن الاعتراض أمام محكمة التسوية اقتصر على الاعتراض على قطع أخرى .
وبالتالي يكون ما تضمنته لائحة الدعوى بالاعتراض على القطع من وكيل المدعي بما لا يملك حق المطالبة به”.
3- وقضت ايضا محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 2696لسنة2013, جلسة 10\4\2014 بأن” وحيث أن المستفاد من النصوص القانونية والتي حددت وظيفة المحامي بالتوكيل عن الغير 63 من قانون أصول المحاكمات المدنية في فقرتها الثانية والتي نصت(يجب على الوكيل أن يثبت وكالته عن موكله بسند رسمي إذا كانت وكالته عامة وإن كانت وكالته خاصة وجب أن يكون مصدقا على توقيع الموكل مدفوع رسم ابرازها في جميع الأحوال).حيث بينت هذه المادة الشكل الذي تكون عليه الوكالة إما عامة أو خاصة بمعنى وجود التوكيل الخطي.
والمادة 41/2 من قانون نقابة المحامين والتي نصت على عدم قبول الطعون التي لم تقدم وتوقع من محام ومعنى ذلك أن يدقق المحامي وكالته التي تخوله تقديم اللائحة وتمثيل الخصوم بالدعوى بالمرافعة والمدافعة
وحيث ان تقديم لائحة الطعن التمييزي من الطاعن بالذات ودون تمثيله من قبل محامي بموجب وكالة صحيحة يجعل هذا الطعن باطل لتقديمه بصورة مخالفة للمادة 41 من قانون نقابة المحامين والمادة 63 من قانون أصول المحاكمات المدنية”.
كتابة المحامي مؤيد الذنيبات والدكتور عبدالمنعم الشرقاوي
([1]) د. عبدالمنعم الشرقاوي, د. فتحي والي, المرافعات المدنية والتجارية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1977, ص18
([2]) حكم مدني مصري, طعن رقم \ 2084لسنة1985, جلسة 8\1\1985, مشار إلية في, ابراهيم سيد أحمد, مسئولية المحامي فقها وقضاء, دار النهضة العربية, مصر, 2004, ص41.
([3]) د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, ج7, القسم الأول, فقرة 249, ص456-459.
([4]) د. عبدالرحمن جمعة الحلالشة , الوجيز, احكام الالتزام, ط2, 2008, ص528-533.
([5]) د. عبدالرحمن جمعه, مسئولية الوكيل امام موكله في نطاق القانون المدني الأردني” دراسة مقارنة”, مجلة كلية القانون الكويتية العالمية, س6, ع22, 2018, ص448.

