قاعدة العقود نافذة بحق عاقديها

قاعدة العقود نافذة بحق عاقديها

العقود هي عبارة عن توافق إرادتين أو أكثر من اجل إنشاء أو تعديل أو إنهاء التزام، هذا الالتزام يرتب على أطراف العقد مجموعة من الالتزامات ويعطي لهم كذلك مجموعة من الحقوق، وحيث أن تلك العقود في جانبها الأعظم تنشأ وسط الجماعة الإنسانية بحيث يكون لها مردود بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الغير، وفي هذا المقال سنتحدث عن قاعدة راسخه في القانون المدني وهي قاعدة العقود نافذه بحق عاقديها وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:

أولًا: تعريف المتعاقد والغير

ثانيًا: تأصيل القاعدة

ثالثًا: أحكام التصرفات الماسة بالغير

رابعًا: موقف الخلف العام والخاص من نفاذ العقد

خامسًا: تصرفات تسري على الغير بحكم القانون

سادسًا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

أولًا: تعريف المتعاقد والغير

قبل الحديث عن موضوع مقالنا (قاعدة نفاذ العقود بحق عاقديها) لابد أولًا أن نتعرف على مفهوم المتعاقد والغير لكي يتثنى لنا فهم القاعدة.

1- المتعاقد

يمكن تعريف المتعاقد في نطاق هذا المقال بأنه الشخص الذي يظهر في التعاقد بشخصه بإرادته الصالحة قانونًا أو عن طريق نائب عنه إنابة صحيحة أو عن طريق ولي أو وصي نافذة تصرفاته وفق نصوص القانون.

فالعاقد في التشريع الأردني قد يظهر بشخصه في التعاقد وقد لا يظهر ويسري العقد في حقه وفق نصوص القانون، وفيما يلي بعض الأمثلة التي لا يظهر فيها المتعاقد بشخصه إلا أن العقد يسري في حقه.

2- الغير

يمكن تعريف الغير بأنه كل من لم يظهر خلال التعاقد بشخصه أو من ينوب عنه أو من تسري في مواجهته تصرفاته قانونًا.

ثانيًا: تأصيل القاعدة

عندما يبرم عقد ما بين شخصين فإنه يتوجب عليهما تنفيذه بجميع ما ورد فيه من حقوق يعتبر شريعة بينهما فلا يمكن لأحد منهما التراجع عما أرادا والتزامات و بحسن نية، ذلك لأن العقد بالعلاقة التعاقدية، مما يعني ذلك أنهما وحدهما من يتحمل الآثار المترتبة الخضوع له تحت ما يسمى عن ذلك العقد ، و بالتالي، فإنه لا يتصور أن تنصرف تلك الآثار منهما إلى أشخاص أجانب لم يشاركوا في إبرامه كمبدأ عام و هذا ما يطلق عليه ب “مبدأ نسبية آثار العقد”.[1]

هذا القاعدة تستند في الأساس للمنطق العقلي ذلك حيث إن المنطق والعقل لا يمكن بحال من الأحوال أن يسمح بأن يتحمل أحد التزامات لم يرد تحملها، ولقد قنن المشرع الأردني تلك القاعدة من خلال نص المادة (110) والتي نصت على ( من القانون المدني الأردني من باشر عقدا من العقود بنفسه لنفسه فهو الملزم دون غيره بما يترتب عليه من أحكام.)

ثالثًا: أحكام التصرفات الماسة بالغير

قلنا أن الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها لكن المشرع الأردني لم يغفل في ان يضع مواد تنظم معالجة خرق أحد المتعاقدين في للأصل ومساسه للغير من خلال تصرفاته وسنوضح ذلك من خلال الأسطر القادمة.

1- التعهد عن الغير

نصت المادة (208) من القانون المدني الأردني نصت على (لا يرتب العقد شيئا في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقا.)، ومن خلال نص هذه المادة نجد أن المشرع قد جعل الغير قد يستفيد من تعاقد لم يكن طرفًا فيه إذا ما رتب له التعاقد حقًا دون أن يلقي على عاتقه التزامًا، فعلى سبيل المثال إذا أشترى أحد الأشخاص قطعة من الأرض لبناء بيت ثم ترك جزء من تلك القطعة لينتفع به جيرانه وحددهم في عقد شراءه فإن هؤلاء الذين حددهم قد اكتسبوا حقًا من ذلك العقد رغم أنهم من الغير.

أما في حال كون المتعاقد قد رتب التزامًا في حق الغير فقد نظمت المادة (209) من القانون المدني الأردني سريان ذلك التعد إذ نصت على (1. اذا تعهد شخص بان يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلزم الغير بتعهده فاذا رفض الغير أن يلتزم وجب على المتعهد أن يعوض من تعاهد معه. ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بان يقوم هو بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به.2. أما اذا قبل الغير هذا التعهد فان قبوله لا ينتج أثرا إلا من وقت صدوره ما لم يتبين انه قصد صراحة أو ضمنا أن يستند اثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد.)، ومن خلال استعراض النص القانون نجد ان ملخصة عدم التزام الغير بتنفيذ التزام تعهد المتعاقد إلا بالموفقة عليه والذي يعد ضمنًا دخولًا في التعاقد فلا يعد حينها من الغير.

2- الاشتراط لمصلحة الغير

يعرف الفقه الاشتراط لمصلحة الغير بأنه :” بأنها عقد يتم بين شخصين يشترط أحدهما ويسمى المشترط على الأخر ويسمى المتعهِّد أن يلتزم المتعهِّد في مواجهة شخص ثالث أجنبي عن العقد يسمى المنتفع أو المستفيد فينشأ للمنتفع حقاً مباشراً يستمده من هذا العقد يستطيع مطالبة المتعهِّد به[2]، وجاء تقرير المشرع الأردني لذلك بنص المادة (210) من القانون المدني الأردني والتي نصت على (1 . يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير اذا كان له في تنفيذها مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية 2. ويترتب على هذا الاشتراط ان يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد ان يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشا عن العقد .3. ويجوز أيضا للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا اذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك.)، على الرغم من أن المستفيد هنا يعد من الغير الذي هو في الأصل لا ينفذ في حقه ما لم يتفق عليه إلا أنه وخروجًا عن القاعدة فإن المشرع الأردني قد جعل هذا النوع من العقود تسري في حق المستفيد حيث إنها تعد نافعه له نفعًا محضًا.

3- وفاء غير المدين بالدين

إذا أوفي شخص ما بدين لأخر فإن الأصيل رغم عدم وجوده في هذا التصرف إلا أننا نجد أن هذا الوفاء كالالتزام أثر عليه وأعطى له مركز قانوني في مواجهة الدائن، وكذلك أعطى القانون الحق لمن أوفى بأن يعود عليه بما أوفى، وفي ذلك نصت المادة (299) من القانون المدني الأردني نصت على (اذا حصل الوفاء من غير المدين وترتب عليه أن الدائن وهو حسن النية قد تجرد من سند الدين أو مما حصل عليه من التأمينات ، أو ترك دعواه قبل المدين الحقيقي المدة المحددة لسماعها ، فلا يجب عليه رد ما قبض، ولمن أوفي أن يرجع على المدين الحقيقي بالدين وبالتضمين أن كان له محل.)

رابعًا: موقف الخلف العام والخاص من نفاذ العقد

لم يعتبر بعض شراح القانون  الخلف العام والخلف الخاص من الغير بل أطلق عليهم البعض بالمتعاقدين التابعين[3]، ولنا في ذلك قول حيث أن الرأي عندنا أن الخلف العام والخلف الخاص وإن كانت العقود تنفذ في حقهم بشكل نسبي ألا أنهم لا يمكن اعتبارهم بحال من الأحوال متعاقدين تابعين وذلك لأن أي من الخلف العام أو الخلف الخاص لم تظهر لهم إرادة وقت إبرام العقد، ونؤسس ما أوردنا على أن الخلف العام لم يشترك في إبرام العقد ولم تظهر له إرادة بل انهم لا يثبت لهم حق من الأساس في ما تعاقد عليه مورثهم إلا من وقت وفاة مورثهم ويكون انتقال الميراث لهم محمل بما أبرمه مورثهم من التزامات، وكذلك الخلف الخاص فهو قبل تعاقده مع أحد أطراف العقد غريبًا وعند تعاقده يتعاقد بما هو محمل به الحق من التزامات، وبذلك فلا يمكن اعتبار الخلف العام والخلف الخاص إلا من الغير ينفذ العقد في مواجهتهم لطبيع العلاقة بينهم وبين المتعاقدين الأصليين، ولكونهم يظلوا من الغير لحين ظهورهم بموت المورث أو تصرف الخلف فيصيروا أصحاب الحق وليسوا من الغير، وفي السطور القادمة سنتعرش لبعض أحكامهم.

1- الخلف العام

يعرّف د. عبد الرزاق السنهوري الخلف العام بأنه ” الذي يخلف الشخص في ذمته المالية من حقوق و التزامات، أو في جزء منها باعتبارها مجموعاً من المال، كالوارث و الموصي له بجزء من التركة في مجموعها[4].

استقامة للحق فأنه من العدالة أن ينصرف أثر العقد الذي أبرمه الوريث مع الغير في مواجهة الورثة، وعلى الرغم أنهم من الغير إلا أن علة سريان العقد في مواجهتهم أنه صدر من المورث في ماله حال حياته، ويتوقف ذلك على توافر الشروط التي اشترطها القانون، وفي ذلك نصت المادة (206) من القانون المدني الأردني نصت على ( ينصرف اثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام.)

2- الخلف الخاص

الخلف الخاص يأخذ حكم الخلف العام إلا أن المشرع الأردني قد قرر قيدًا لعدم اعتبار الخلف الخاص من الغير وسريان العقد في مواجهته ألا وهو العلم، فالخلف الخاص إذا علم بالحقوق الشخصية المتصلة بالمبيع لا يعد من الغير وإن لم يعلم فيأخذ حكم الغير في عدم سريان ما لا يعلم في مواجهته، وفي ذلك نصت المادة (207) من القانون المدني الأردني نصت على ( اذا انشأ العقد حقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فان هذه الحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء اذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء اليه.)

خامسًا: تصرفات تسري على الغير بحكم القانون

1- تصرفات الوصي

فمن يقع تحت الوصاية تسري العقود التي يبرمها عنه الوصي في ذلك نصت المادة (125) من القانون المدني على (عقود الإدارة الصادرة من الوصي في مال الصغير تكون صحيحة نافذة ولو كانت بغبن يسير ويعتبر من عقود الإدارة بوجه خاص الإيجار اذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات وأعمال الحفظ والصيانة واستيفاء الحقوق وإيفاء الديون وبيع المحصولات الزراعية وبيع المنقول الذي يسرع اليه التلف والنفقة على الصغير). فلا يعد من تحت الوصاية ضمن نطاق الغير التي لا تنفذ في مواجهته العقد.

ومخالفة الوصي للأحكام القانونية الخاصة بتصرفات الموصي عليه ت جعل الأخير من الغير الذي لا تنفذ العقود في مواجهته. وفي ذلك نصت المادة (126) من القانون المدني الأردني على (التصرفات الصادرة من الوصي في مال الصغير والتي لا تدخل في أعمال الإدارة كالبيع والرهن والقرض والصلح وقسمة المال الشائع واستثمار النقود لا تصح إلا بإذن من المحكمة المختصة وبالطريقة التي تحددها.)

2- تصرفات النائب

عرف معظم رجال القانون ومن بينهم الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري ووافقه في تعريفه ذلك الدكتور محمد حسنين في كتابه الوجيز في نظرية الالتزام، إلى أن تعريف النيابـة – la representationبأنها: ” حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل في إنشاء تصرف قانوني مع إضافة هذا التصرف إلى الأصيل.[5]

المادة (112) من القانون المدني الأردني نصت على (اذا ابرم النائب في حدود نيابته عقدا باسم الأصيل فان ما ينشا عن هذا العقد من حقوق وأحكام يضاف إلى الأصيل إلا اذا نص القانون على خلاف ذلك.)، فالأصيل رغم أنه لم يظهر بشخصه في التعاقد الذي يبرمه النائب إلا أنه لا يعد من الغير، وكل ذلك رهينة أن يظل النائب في حدود الإنابة الموكلة إليه فإذا ما تخطى تلك الحدود عاد الأصيل غريبًا عن التعاقد الذي يبرمه النائب.

وفي حالة انتهاء النيابة فإن الأصيل يعود غريبًا عن العقود التي يبرمها النائب نيابة عنه وذلك في حالة إبلاغه بانتهاء النيابة، أما في حالة عدم إعلام النائب بانتهاء النيابة فقد نصت المادة (114) من القانون المدني الأردني نصت على (اذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت ابرام العقد انقضاء النيابة فان اثر العقد الذي يبرمه يضاف إلى الأصيل أو خلفائه.)، مما يعني أنه خروجًا عن القاعدة يظل لا يعد الأصيل من الغير.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 2509 لسنة 2010 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 10/10/2010 ذهب إلى (أي الأصل في العقود أن لا تنفذ إلا بحق عاقديها ولا يلتزم صاحب الحق بما يصدر عن غيره من تصرفات إلا أننا نجد أن المشرع الأردني اعتد في بعض المعاملات لأحكام الوضع الظاهر لما في ذلك من تحقيق العدالة واستقرار المعاملات فمن الرجوع للمادة 114 من القانون المدني نجدها تنص على ما يلي:

(إذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معاً وقت إبرام العقد انقضاء النيابة فإن اثر العقد الذي يبرمه يضاف إلى الأصيل أو خلفائه…).

مما تقدم نجد انه إذا كان صاحب الحق قد اسهم بخطئه سلباً أو إيجابًا في ظهور المتصرف بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد مع المتصرف للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة وينبني على ذلك نفاذ التصرف المبرم فيما بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق تأسيساً على نظرية الوكالة الظاهرة التي صاغها القضاء وأيده فيها الفقه (لطفاً انظر تمييز حقوق رقم 1177/1996).

3- تصرفات الفضولي

على الرغم من أن رب العمل يعد من الغير بالنسبة للتعاقدات التي يبرمها غيره إلا أن القانون قد جعل بعض التصرفات نافذه في مواجهة رب العمل، وأكد ذلك نص المادة (307) من القانون المدني الأردني والتي نصت على ( على رب العمل أن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي لحسابه وان يعوضه عن التعهدات التي التزم بها وان يرد له النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف وان يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل ولا يستحق الفضولي أجرا عن عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته.)

4- تصرفات الشركاء

لقد نظم المشرع الأردني التعامل في ما يقع ضمن نطاق الشراكة فعلى الرغم من أن الأصل أن العقود تلزم عاقديها فقط إلا أن المشرع الأردني قد مد نفاذ بعض تصرفات الشركاء إلى باقي الشركاء الذين لم يظهروا بالعقد.

المادة (1032) من القانون المدني الأردني نصت على ( للشريك على الشيوع بيع حصته بلا إذن الشريك الآخر إلا في صورة الخلط والاختلاط فانه لا يجوز البيع بغير إذن شريكه وليس له أن يتصرف في حصته تصرفاً مضراً بدون إذن شريكه.)، ومن خلال نص المادة نجد أن المشرع قد جعل الشريك من الغير بالنسبة للتصرفات التي لا تضر به أو في غير صورة الخلط والاختلاط فلا يجوز له الاعتراض عليها، أما في حالة وجود ضرر أو كانت الشراكة في صورة خلط واختلاط فلل الشريك من الغير لنفاذ العقد في مواجهته إذا لا يجوز أبرامه إلا بإذنه.

وكذلك جاء في انقضاء الشراكة المادة (601/4) من القانون المدني الأردني والتي نصت على (انقضاء الشركة، تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: إجماع الشركاء على حلها.)، والتي يتبين من خلالها أن إجماع الشركاء على إنهاء الشراكة يجعل هذا الأجماع ساري في مواجهة والذين يعدون حكمًا من الغير.

وعن تأثير الأغلبية من الشركاء على باقي الشركاء فنجد أن المشرع الأردني قد جعل لاتفاقات الأغلبية نفاذ في مواجهة باقي الشركاء إذا صح تسميتهم بالغير في هذا الاتفاقات إذ نصت المادة (1034/1) من القانون المدني الأردني نصت على ( يكون راي أغلبية الشركاء في إدارة المال ملزماً للجميع وتعتبر الأغلبية بقيمة الأنصبة.)، وكذلك المادة (1035/1) من القانون المدني الأردني نصت على (للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يقرروا في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسية والتعديل في الغرض الذي اعد له . ما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة على أن يبلغوا قراراتهم إلى باقي الشركاء بإعذار رسمي ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من تاريخ التبليغ.)

سادسًا: تطبيقات قضائية

اجتهادات قضائية لمحكمة التمييز الأردنية حول القاعدة

الحكم رقم 3473 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

  • إذا كان عقد الإيجار موضوع الدعوى موقع بعد ال سنة (2000) فأن شروط العقد هي التي تحكم العلاقة بين الطرفين وفقاً لأحكام المادة (5/ب/أ) من قانون المالكين والمستأجرين.
  • استقر الاجتهاد القضائي على ان القاعدة في العقود نافذة في حق عاقديها ما لم تكن مخالفة للقانون أو النظام العام فإذا تضمن العقد شرطاً مقتضاه أن على المستأجر أخذ وصل خطي من المؤجر يتضمن استلامه للمأجور وتوابعه سالماً فإن هذا الشرط نافذ بحق العاقدين ما دام لا يخالف القانون ، وذلك وفقاً لقرار تمييز حقوق (2463/2008) وقرار (1709/2005).
  • يُستفاد من أحكام المادة (700) من القانون المدني أنه على المستأجر رد المأجور عند انقضاء مدة الإيجار إلى المؤجر بالحالة التي تسلمه بها فإذا أبقاه تحت يده دون حق كان ملزماً بأن يدفع للمؤجر أجر المثل مع ضمان الضرر.
  • إذا لم يثبت المستأجر أنه رد المأجور أو سلمه وتوابعه سالماً من كل عيب إلى المؤجر عند انتهاء مدة الإيجار ولم يأخذ وصلاً خطياً بذلك من المؤجر الأمر الذي ينبني عليه أن المطالبة بالأجور صحيحة وموافقة للقانون كون أنه وفقاً لما يُستفاد من أحكام المادة (13/ب) من قانون المالكين والمستأجرين على أنه دون إخلال بأحكام المادة (19) من القانون إذا امتنع المستأجر عن تخلية المأجور أو تسليمه عند انتهاء مدة الإجارة يجوز للمالك مطالبة المستأجر بدفع تعويض يتم احتسابه إما على أساس أجر المثل أو بدل الإجارة المحدد بالعقد وفقاً لما يختاره المالك.

الحكم رقم 3875 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

  • العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما والعلاقة التي تربط أطرافه وتنظمها الشروط والبنود الواردة في ذلك العقد ،وفقاً لأحكام المادة (87) من القانون المدني.
  • يلزم لنفاذ العقد ان يكون المؤجر أو من ينوب منابه مالكا حق التصرف فيما يؤجره ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (660) من القانون المدني
  •  في حال كان العقد باطلا فإنه يتعين إعادة المتعاقدين إلى الحال الذي كانا عليه قبل التعاقد كون العقد الباطل لا يُرتب أثراً ولا ترد عليه الإجازة ، وذلك وفقاً لنص المادة (168) من القانون المدني.
  • على محكمة الموضوع معالجة جميع أسباب الطعن معالجة ً وافية ً وبكل وضوح وتفصيل وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 2726 لسنة 2000 – محكمة تمييز حقوق

1- القـاعدة المستقـرة في العقـود أنها نافذة بحق عاقديها ما لم تكن ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العـام ، فـاذا تضمن عقد الإيجار شرطا مقتضاه انه اذا تخلف المستأجر عن دفع قسط مستحق من الأجرة في موعـده تصبح جميع الأقساط الأخرى مستحقة هو شرط نافذ بحق العاقدين لأنه لا يخالـف النظـام العام وغير ممنوع بالقانون ، وعليـه فـاذا اعـذر المالك المستأجر بدفـع القسط الذي تخلف عن دفعه مع باقي الأقساط مـن الأجرة بموجب هـذا الشـرط فيتوجب على المستأجر دفعها جميعها ضمن مدة الإنذار لتحاشي دعوى الإخلاء من الماجور وفقا لحكم المادة (5/ج/1) من قانون المالكين والمستأجرين .

2- اذا تخلف المستأجر عن دفع القسط من بدل الإيجار فانذره المالك بوجوب دفع كامل أجرة السنة العقدية التي أصبحت مستحقة لتخلفه عن دفع القسط الأول ، وفقا لشروط العقد ، فقام المستأجر وقبل تبلغه الإنذار العدلي بدفع القسط المستحق فقط وتخلف عن دفع باقي الأجرة التـي أصبحت مستحقـة يوفـر شـرط الإخلاء بحقه ويكون الحكم بإخلائه من الماجور لذلك موافقا للقانون خلافا لما ذهبت اليه محكمة الاستئناف .

مرفق قرار النقض السابق رقم 1604/96 .

الحكم رقم 395 لسنة 1999 – محكمة تمييز حقوق

يستفاد مما ورد بالعقد انه عقد سنوي لأن مدته سنه كامله قابله للتجديد وان البدل يدفع على أقساط شهريه مقدماً في بداية كل شهر ، ذلك ان الإيجار تكون قد انعقدت لمدة سنه كامله وان التجديد التلقائي وبحكم القانون يكون لسنه تلو السنة الى ان تنقضي الإجارة ، وانه لا عبره لكون الأجرة تدفع في بداية كل شهر إذ العبرة للفترة الزمنية التي انعقدت عليها الإجارة وبالتالي فإن الشرط السادس من عقد الإيجار يكون واجب الأعمال . وحيث ان القاعدة في العقود أنها نافذه بحق عاقديها ما لم تكن ممنوعه بالقانون أو مخالفه للنظام العام فاذا تضمن عقد الإيجار شرطاً مقتضاه ان تخلف المستأجر عن دفع قسط مستحق من الأجرة في موعده يجعل جميع الأقساط الأخرى مستحقه فهو شرط نافذ بحق العاقدين ما دام لا يخالف النظام العام أو انه ممنوع بالقانون . ولما كان المدعى عليه قد تخلف عن دفع أجره الشهر التاسع لعام 1997 فإنه تبعاً لذلك تغدو بقية الأقساط المترتبة على المستأجر واللاحقة لذلك القسط قد استحقت باعتبارها أقساطا متتاليه لنهاية السنه العقدية وتصبح المطالبة بها ولما كان المدعى عليه ( المميز ) قد تبلغ الإنذار العدلي الموجه له من المالك والذي يطالبه بدفع تلك الأقساط ولم يبادر لدفعها كامله لصندوق المحكمة وإنما اكتفى بدفع أقساط جزئيه فانه بذلك يكون قد تخلف عن أداء البدلات المستحقة عليه خلال المدة القانونية وبالتالي فإن شرط الإخلاء الذي أسس المدعي دعواه عليه يكون قد توافر في جانب المدعى عليه وحقت عليه التخلية بمقتضى المادة 5/ج/1 من قانون المالكين والمستأجرين .

الحكم رقم 2350 لسنة 2011 – محكمة تمييز حقوق

* انه و إن كان أداء البدل يدفع شهرياً في بداية كل شهر فإن ما ورد بعقد الإيجار أنه عقد سنوي لأن مدته سنة كاملة ويجدد تلقائياً ذلك أن الإجارة تكون قد انعقدت لمدة سنة كاملة وأن التجديد التلقائي وبحكم القانون يكون لسنة تلو السنة إلى أن تنقضي الإجارة وأنه لا عبرة لكون الأجرة تدفع في بداية كل شهر إذ العبرة للفترة الزمنية التي انعقدت عليها الإجارة وبالتالي فإن الشرط السادس من عقد الإيجار يكون واجب الإعمال وحيث أن القاعدة في العقود أنها نافذة بحق عاقديها ما لم تكن ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام فإذا تضمن عقد الإيجار شرطاً مقتضاه أن تخلف المستأجر عن دفع قسط مستحق من الأجرة في موعده يجعل جميع الأقساط مستحقة فهو شرط نافذ بحق العاقدين ما دام لا يخالف النظام العام أو أنه ممنوع بالقانون ولما كان المدعى عليه قد تخلف عن دفع أجرة الشهر السابع من عام 2010 فإنه وتبعاً لذلك تغدو بقية الأقساط المترتبة على المستأجر واللاحقة لذلك القسط قد استحقت باعتبارها أقساطاً متتالية لنهاية السنة العقدية وتصح المطالبة بها .

* لما كان المدعى عليه قد تبلغ الإنذار العدلي الموجه له من المالك والذي يطالبه بدفع تلك الأقساط ولم يبادر لدفعها كاملة لصندوق المحكمة وإنما اكتفى بدفع أجرة الشهر السابع خلال المدة القانونية فإنه بذلك يكون قد تخلف عن أداء البدلات المستحقة عليه خلال المدة القانونية وبالتالي فإن شرط الإخلاء الذي أسس المدعي دعواه عليه يكون قد توافر في جانب المدعى عليه وحقت عليه التخلية بمقتضى المادة 5/ج/1 من قانون المالكين والمستأجرين وكذلك تأدية الأجور التي استحقت عليه ( تمييز حقوق 395/99 هيئة عامة) .

– الحكم رقم 1952 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

وللإجابة على ذلك إن الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي وفقاً للمادة (647) من القانون المدني وأن ما يترتب على الصلح هو سقوط الحق الذي كان محل نزاع وفقاً للمادة (655/1) من القانون المدني فإنه ودون الولوج بمدى أثر الصلح على غير عاقديه لتعديه على حق الغير وتوقف نفاذه على إجازة ذلك الغير (المدعى عليها بلدية غرب إربد) وفقاً للمادة (651/2) من القانون المدني باعتبار أنه تعدى على حق ملكيتها في الشق الثاني منه فإن في ذلك الصلح حصر لمطالبات المدعيين بالدعوى بما تمت المصالحة عليه.

– الحكم رقم 1177 لسنة 1996 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الأصل في العقـود ان لا تنفـذ إلا بحق عاقديهـا ولا يلتزم صاحب الحق بما يصدر عن غيره من تصرفات بشان هـذا الحـق ، إلا ان المشـرع اعتـد في حكـم المادة (114) من القانون المدني بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة واستقرار المعاملات ومؤدى ذلك انه اذا كان صاحب الحق قد اسهم بخطئه سلبا أو إيجابا في ظهور المتصرف بمظهر صاحبـه ممـا يدفع الغيـر حسن النية إلى التعاقد مع المتصرف للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شانها ان تولد الاعتقاد

الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة وينبني على ذلك نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهـر والغيـر حسن النيـة في مواجهـة صاحب الحق تأسيسا على نظرية الوكالة الظاهـرة التي صـاغها القضـاء وأيده فيها الفقه ، وعليه فان الشركة صاحبة المولد الكهربائي المباع ساهمـت بخطئهـا في ظهور موظفيها بمظهر صاحب الحق اللذين باعا المـولد الكهربائـي للغيـر عندما سمحت للموظفين في غياب النائب عنها والمفـوض بالتوقيـع عنهـا خارج البلاد بان سمحت لهما بالدوام في مقر الشركـة وتسليمهما مطبوعات الشركـة والإيصالات ومفاتيح المستودع ومثـل هـذه الشواهـد بظهـور الموظفين حملت المتعاقد على الاعتقاد بانهما صاحبا الحق في بيع المولد على ابرام العقد معهمـا بحسن نيـة وحيث انه تم بعوض وليس على سبيل التبرع فان حقوق العقد تضاف إلى الأصيل وينفـذ بحقه ، وتكون حيازة المدعية للمولد الكهربائي عن طريق الشراء من مالكه بموجب عقـد صحيح قرينة على الملكية ما لم يثبت غير ذلك عملا بالمادة (1189/2) من القانـون المـدني ، ويكـون الحكم باستحقاق المدعية (المميز ضدها) للمولد الكهربائـي موضـوع الدعـوى متفقـا وأحكام القانون.

سابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن أثر العقود بالنسبة للغير، بينا أن الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها ذلك تطبيقًا للمنطق العقلي بأن لا يتحمل الغير ما ذهبت إليه إرادة المتعادين، إلا أن تلك القاعدة يرد عيها العديد من الاستثناءات بيناها بصدر المقال، وفيما يخص أثر العقد على الخلف العام والخلف الخاص وبينا رأينا في هذا الشأن من اعتبار الخلف العام والخلف الخاص من الغير، ولكن لهم طبيعة خاصة، ولقاعدة سريان العقد في حق عاقديه أهمية كبيرة استقرارا لإرساء الاستقرار في المعاملات بين الأشخاص.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] الباحثة / مزوغ يقوتة، نطاق مبدأ نسبية أثر العقد بين الفقه الإسلامي و القانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية ، 2015/2015

[2] طه،غني حسون: الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، ج ۱، بغداد ۱۹۷۱ ، ص ۳۲۹ .

[3] الباحثة / مزوغ يقوتة، نطاق مبدأ نسبية أثر العقد بين الفقه الإسلامي و القانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية ، 2015/2015، صـ39

([4]) انظر :السنهوري, عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني، ج1, المجلد 1, ص541 .

[5] جيلالي بنى عيسى، رسالة دكتوراه بعنوان : مبدأ الأثر النسبي للعقد و الاستثناءات الواردة عليه في القانون المدني الجزائري 2017-2018 صـ15

Scroll to Top