إجراءات المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة
محكمة أمن الدولة محكمة استثنائية جعل المشرع الأردني انعقادها مشروطًا بظروف معينة، تلك الطبيعة الاستثنائية للمحكمة جعلت منها نموذجًا مختلف عن المحاكم العادية، ومن أوجه هذا الاختلاف اختلاف إجراءات التقاضي في محكمة أمن الدولة عن المحاكم العادية، وهو ما سنناقشه في هذا المقال، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:
أولًا: النصوص الحاكمة لإجراءات المحاكمة
ثانيًا: مرحلة افتتاح الدعوى الجنائية ( جمع الاستدلالات)
خامسًا: كفالة حقوق الدفاع خلال مراحل المحاكمة
أولًا: النصوص الحاكمة لإجراءات المحاكمة
بينا في مقدمة المقال أن محكمة أمن الدولة ذات طبيعة استثنائية، إلا أن الطبيعة الاستثنائية لمحكمة أمن الدولة لم يمنع أن يكون لها مجموعة من المواد التي تحكمها تلك القواعد منها ما هو خاص بالمحكمة وورد على سبيل الحصر بقانون محكمة أمن الدولة الأردني، أما باقي المواد التي تحكم إجراءات المحاكمة أمام المحكمة فيرجع فيها للأصل وهو قانون أصول المحاكمات الجزائية والمرجع في ذلك نص المادة (7) من قانون محكمة أمن الدولة حيث نصت على:
(أ. يعين رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة مدير القضاء العسكري أو أحد مساعديه نائبا عاما لدى محكمة امن الدولة ويجوز ان يعين من القضاة العسكريين مساعدا له أو أكثر، كما يعين قاضيا عسكريا أو أكثر لممارسة وظيفة المدعي العام وذلك وفقا للصلاحيات المعطاة لكل منهم في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به.
ب. 1. يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به، ويجوز لأفراد الضابطة العدلية عند الضرورة الاحتفاظ بالمشتكى عليهم مدة لا تتجاوز سبعة أيام قبل إحالتهم للمدعي العام.
- على الرغم مما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به للمدعي العام إصدار مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه في الجنح الداخلة في اختصاص محكمة امن الدولة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما قابلة للتجديد إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على ان لا تتجاوز مدة التجديد شهرين..)
ويمكنا القول إن إجراءات المحاكمة تبدأ من مرحلة الاشتباه أو التلبس (جمع الاستدلالات) ثم التحقيق ثم المحاكمة، وسنناقش هذه المراحل بعناصر مستقلة بالاستناد إلى قانون محكمة أمن الدولة وقانون أصول المحاكمات الجزائية باعتباره قانون مكمل لقانون المحكمة.
ثانيًا: مرحلة افتتاح الدعوى الجنائية (جمع الاستدلالات)
تفتتح الدعوى الجنائية بأحد الطرقيين إما الاشتباه أو التلبس حال ارتكاب الجريمة وكلتا الحالتين يسبقا مرحلة الاتهام الذي يكون عن طريق سلطة التحقيق بعد ثبوت الأدلة في حقه، وتكاد تجمع المعايير الدولية من خلال التطبيقات العملية في التشريعات المختلفة على ضرورة جعل مرحلة جمع الاستدلالات مرحلة مؤقته بحيث تحدد في أغلب التشريعات بعدد ساعات يتم بعدها مثول المشتبه به أمام جهة قضائية لمباشرة التحقيق.
تنص السوابق القضائية للمحكمة على وجوب وجود حماية للفرد الموقوف أو المحتجز للاشتباه في ارتكابه جريمة جنائية من خلال الرقابة القضائية. تعمل هذه السيطرة على توفير ضمانات فعالة ضد مخاطر سوء المعاملة، والتي تكون في ذروتها في هذه المرحلة المبكرة من الاحتجاز، وضد إساءة استخدام السلطات المخولة لموظفي إنفاذ القانون أو السلطات الأخرى لما يجب أن يكون مقيدًا بأغراض وقابلة للممارسة. بدقة وفقا للإجراءات المقررة. يجب أن تفي الرقابة القضائية بمتطلبات السرعة وأن تكون تلقائية.[1]
لقد ذهب المشرع الأردني لذلك كأصل عام إذ نصت المادة (100/1/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على (في الأحوال التي يتم فيها القبض على المشتكى عليه وفقا لأحكام المادة 99 من هذا القانون يتوجب على موظف الضابطة العدلية وتحت طائلة بطلان الإجراءات القيام بما يلي:
سماع أقوال المشتكى عليه فور إلقاء القبض عليه وإرساله خلال أربع عشرين ساعة إلى المدعي العام المختص مع المحضر المشار في البند (أ) من هذه الفقرة ويتوجب على المدعي العام ان يثبت في المحضر التاريخ والوقت الذي مثل المشتكى عليه أمامه لأول مرة ويباشر إجراءات التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة حسب الأصول.)
ونصت المادة (113) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على (إذا أوقف المشتكى عليه بموجب مذكرة إحضار وظل في النظارة أكثر من أربع وعشرين ساعة دون ان يستجوبه أو يساق إلى المدعي العام وفقاً لما ورد في المادة السابقة اعتبر توقيفه عملاً تعسفياً ولوحق الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية المنصوص عليها في قانون العقوبات)
وهذه الفترة لا يحدث فيها تحقيق مع المشتبه فيه حيث نصت المادة (112/2) على (حال انقضاء الأربع وعشرين ساعة يسوق مأمور النظارة من تلقاء نفسه المشتكى عليه إلى المدعى العام لاستجوابه.)، ولا يجوز توجيه اليمين له، بل كل ما يفعله مأمور النظارة أخذ أقوال المشتبه فيه.
أما قانون محكمة أمن الدولة فقد خصص هذا العام بالنسبة للجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة حيث نصت المادة (7/ب/1) من قانون محكمة أمن الدولة على (يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به، ويجوز لأفراد الضابطة العدلية عند الضرورة الاحتفاظ بالمشتكى عليهم مدة لا تتجاوز سبعة أيام قبل إحالتهم للمدعي العام.)
حيث تبين أن فترات الاحتجاز التي تزيد عن أربعة أيام دون المثول أمام قاضٍ قد انتهكت المادة 5 الفقرة 3، حتى في السياق الخاص للتحقيقات الإرهابية[2]، وذلك هو اتجاه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حيث يمكن اعتبار ذلك مأخذ على اتجاه المشرع الأردني في زيادة سلطة الضابطة العدلية من حيث مد مدة الاحتجاز لسبعة أيام دون الرجوع لجهة قضائية.
Article (5-1-C) of the European Convention on Human Rights (the lawful arrest or detention of a person effected for the purpose of bringing him before the competent legal authority on reasonable suspicion of having committed an offence or when it is reasonably considered necessary to prevent his committing an offence or fleeing after having done so;)
ثالثًا: مرحلة التحقيق
مرحلة الادعاء هي المرحلة التي تنتقل فيها أوراق القضية من حوزة رجال الضابطة إلى حوزة الجهة القضائية المنوط بها التحقيق، ومرحلة التحقيق لا تقتصر فقط على استجواب المتهم وإنما تشمل العديد من الإجراءات منها توقيف المتهم في الحالات التي نص عليها القانون وكذلك الاستجواب وغيرها من الإجراءات التي تهدف للوصول للحقيقة وتقديم المتهم للمحاكمة.
وصاحب الحق الأصيل في إتمام الإجراءات الخاصة بمرحلة التحقيق هو المدعي العام لكنه مع ذلك يجوز أن ينيب غيره في بعض إجراءات التحقيق دون الاستجواب، وفي ذلك نصت المادة (48) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على (1. يمكن المدعي العام أثناء قيامه بالوظيفة في الأحوال المبينة في المادتين (29 و42) ان يعهد إلى أحد موظفي الضابطة العدلية كل حسب اختصاصه بقسم من الأعمال الداخلة في وظائفه إذا رأى ضرورة لذلك ما عدا استجواب المشتكى على.2. في غير الأحوال المبينة في الفقرة 1 من هذه المادة إذا عهد المدعي العام إلى أي من موظفي الضابطة العدلية بقسم من الأعمال الداخلة في وظائفه وفقا لأحكام هذا القانون وجب عليه ان يصدر مذكرة خطية بذلك تتضمن الزمان والمكان المعين لإنفاذ مضمونها كلما كان ذلك ممكنا.)، وكذلك المادة (89/1) من ذات القانون نصت على (إذا اقتضت الحال البحث عن أوراق فللمدعي العام وحده أو لموظف الضابطة العدلية المستناب وفقاً للأصول ان يطلع عليها قبل ضبطها).
وعرف أحد فقهاء القانون الجنائي الإنابة بأنها: الأمر الذي ينقل بمقتضاه قاضي التحقيق إلى قاض آخر أو إلى ضابط الشرطة القضائية الصلاحية ليقوم مقامه بعمل من أعمال التحقيق.[3]
ومما يميز محكمة أمن الدولة تشكيلها لسلطة الادعاء حيث إنها ذات طابع عسكري وأكد ذلك نص المادة (7/أ) من قانون محكمة أمن الدولة على (يعين رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة مدير القضاء العسكري أو أحد مساعديه نائبا عاما لدى محكمة امن الدولة ويجوز ان يعين من القضاة العسكريين مساعدا له أو أكثر، كما يعين قاضيا عسكريا أو أكثر لممارسة وظيفة المدعي العام وذلك وفقا للصلاحيات المعطاة لكل منهم في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به).
وكذلك نلاحظ أن سلطة الادعاء العام في التوقيف لدى محكمة أمن الدولة حيث أن الأصل في التوقيف هو ما جاء بنص المادة (114/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذ نصت على (بعد استجواب المشتكي عليه، يجوز للمدعي العام ان يصدر بحقه مذكرة توقيف وفق ما تقتضيه الفقرة (1) من هذه المادة لمدة لا تتجاوز سبعة أيام إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه بالحبس مدة تزيد على سنتين، ولمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه قانونا بعقوبة جنائية وتوافرت الأدلة التي تربطه بالفعل المسند إليه، ويجوز له تمديد أي من هاتين المدتين كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على أن لا يتجاوز التمديد شهرا واحدا في الجنح وثلاثة أشهر في الجنايات المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقته وستة اشهر في الجنايات الأخرى، وعلى ان يفرج عن المشتكي عليه بعدها ما لم يتم تمديد مدة التوقيف في حالة الجناية وفق أحكام الفقرة (4) من هذه المادة .)
وقد خصص نص المادة (7/ب/2) الأصل السابق حيث نصت على (على الرغم مما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به للمدعي العام أصدرا مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه في الجنح الداخلة في اختصاص محكمة امن الدولة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما قابلة للتجديد إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على ان لا تتجاوز مدة التجديد شهرين)، مما يتبين معه أن المشرع الأردني قد جعل لسلطة الادعاء لدى محكمة أمن الدولة سلطة أوسع في توقيف المتهم.
رابعًا: مرحلة المحاكمة
جاء تكوين المحكمة بنص المادة (2) من قانون محكمة امن الدولة نصت على (في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة تتألف من هيئة أو أكثر من قضاة مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين يعين القضاة العسكريون بقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويسمي المجلس القضائي القضاة المدنيين وينشر القرار في الجريدة الرسمية.)، ومن خلال نص المادة يتبين لنا التكوين الخاص لمحكمة أمن الدولة فهي ليست مدنية خالصة ولا عسكرية خالصة.
وتختص محكمة أمن الدولة بنظر الجرائم التي وردت حصرًا بالمادة (3) والمادة (4) من قانون محكمة أمن الدولة، ونلاحظ أنه قبل تعديل قانون محكمة أمن الدولة المعدل الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم (5289) بتاريخ 2014/06/01المضيف للفقرة (ج) بالمادة (3) من قانون المحكمة كانت المحكمة تختص بنظر الجرائم الغير داخله في اختصاصها طالما أحيلت لها إلا أن ذلك ألغي بموجب هذا التعديل ويرجع في الاختصاص بنظرها لقواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ومن حيث سير جلسات المحاكمة فإنها تكون علنية إلا رأت المحكمة أن تكون سرية لأسباب خاصة بأمن الدولة، وفي ذلك نصت المادة (8) من قانون محكمة أمن الدولة التي نصت على:
أ. تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بأية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون علنا إلا إذا قررت المحكمة بالنسبة إلى الصالح العام ان تجري المحاكمة بصورة سرية ويجوز للمتهم ان ينيب عنه محاميا للدفاع عنه.
ب. تبدأ المحكمة بالنظر في أي قضية ترد اليها خلال مدة لا تزيد على عشرة أيام من تاريخ تقديمها وتعقد جلساتها لذلك الغرض في أيام متتالية ولا يجوز تأجيل المحاكمة لأكثر من (48) ساعة إلا عند الضرورة ولأسباب تذكرها في قرار التأجيل.)
وتطبق المحكمة على الوقائع التي تنظرها القوانين الواردة بالمادة (3) من قانون محكمة أمن الدولة وتنزل العقوبات بتلك القوانين في حالة الحكم بالإدانة، وفي ذلك نصت المادة (5) من قانون محكمة أمن الدولة على (على محكمة امن الدولة التي تؤلف للنظر في القضايا المشمولة بأحكام هذا القانون ان تراعي النصوص القانونية المشار اليها في المادة (3) من هذا القانون وان تطبق العقوبات المبينة فيها.)
رابعًا: صدور الحكم والطن عليه
تصدر الأحكام من محكمة أمن الدولة بالإجماع أو الأغلبية، وما يميز الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة أنها يطعن على أحكامها أمام محكمة التمييز فلا يوجد درجة استئناف تسبق محكمة التمييز، وفي ذلك نصت المادة (9) من قانون المحكمة على:
أ. تصدر محكمة امن الدولة أحكامها بالإجماع أو بأغلبية الآراء.
ب.1. مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنايات قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تاريخ تفهيمها إذا كانت وجاهية ومن تاريخ تبليغها إذا كانت غيابية وذلك بالنسبة للنائب العام والمحكوم عليه.
- تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنح قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ان كانت وجاهية وتاريخ تبليغها ان كانت غيابية أو بحكم الوجاهي وتسري هذه الأحكام على الأفعال المقترفة بعد نفاذ أحكام هذا القانون.
ج. الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة ان يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه.)
إلا إنه ومع ذلك يجوز إعادة الأوراق من قبل محكمة التمييز لمحكمة أمن الدولة للنظر فيها مرة أخرى إذا رأت عيبًا شكليًا في الإجراءات، وفي ذلك نصت المادة (10/ج) من قانون محكمة أمن الدولة على (إذا تبين لمحكمة التمييز ان هنالك خطا في الإجراءات أو مخالفة للقانون، فيجوز لها ان تنقض الحكم وتعيد القضية لمحكمة امن الدولة للسير بها وفقا للتعليمات التي تقررها.)
خامسًا: كفالة حقوق الدفاع خلال مراحل المحاكمة
يعد أحد ضمانات المحاكمة العادلة إتاحة إمكانية إنابة محامي للدفاع عن المتهم، ولقد رسخت محكمة أمن الدولة هذا المبدأ حيث نصت المادة (8/أ) من قانون محكمة أمن الدولة على (تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بأية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون علنا إلا إذا قررت المحكمة بالنسبة إلى الصالح العام ان تجري المحاكمة بصورة سرية ويجوز للمتهم ان ينيب عنه محاميا للدفاع عنه.)
هذه الضمانة كفلها المشرع الأردني بكافة مراحل المحاكمة وبالرجوع لنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد أن المادة (63) من قانون المحاكمات الجزائية نصت على:
- عندما يمثل المشتكي عليه أمام المدعي العام يتثبت من هويته ويتلو عليه التهمة المنسوبة اليه ويطلب جوابه عنها منبها إياه ان من حقه ان لا يجيب عنها إلا بحضور محام، ويدون هذا التنبيه في محضر التحقيق فاذا رفض المشتكى عليه توكيل محام أو لم يحضر محامياً في مدة أربع وعشرين ساعة يجري التحقيق بمعزل عنه.
- يجوز في حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وبقرار معلل سؤال المشتكى عليه عن التهمة المسندة اليه قبل دعوة محاميه للحضور على ان يكون له بعد ذلك الاطلاع على إفادة موكله.
- إذا ادلى المشتكى عليه بإفادة يدونها الكاتب ثم يتلوها عليه فيوقعها بإمضائه أو ببصمته ويصدق عليها المدعي العام والكاتب وإذا امتنع المشتكى عليه عن توقيعها بإمضائه أو ببصمته يدون الكاتب ذلك بالمحضر مع بيان سبب الامتناع ويصادق عليها المدعي العام والكاتب.
- يترتب على عدم تقيد المدعي العام بأحكام الفقرات 1 و2 و3 من هذه المادة بطلان الإفادة التي ادلى بها المشتكى عليه.
كذلك نصت المادة (63) مكررة من قانون أصول المحاكمات الجزائية على:
- للمشتكى عليه أو محاميه الحق في ان يطلب خطيا قبل بدء الاستجواب الاطلاع على جميع أعمال التحقيق، ما عدا أقوال الشهود، تحت طائلة بطلان الاستجواب في حال رفض طلبه.
- في الجنايات التي يبلغ الحد الأدنى لعقوبتها عشر سنوات فأكثر، يتعين حضور محام مع المشتكى عليه في كل جلسة استجواب، وإذا تعذر على المشتكى عليه تعيين محام فيتخذ المدعي العام الإجراءات اللازمة لتعيين محام له وفق أحكام التشريعات النافذة.
- مع مراعاة أحكام الفقرة (2) من هذه المادة، إذا لم يحضر محام جلسة استجواب موكله، فعلى المدعي العام ان يثبت في المحضر وسيلة تمكين المشتكى عليه من الاتصال بمحاميه قبل يوم على الأقل من الاستجواب ما لم يكن قد تم إشعار محاميه بموعدها في جلسة سابقة للتحقيق.
- على المدعي العام قبل كل استجواب لاحق للاستجواب الأول أن يسأل المشتكى عليه عما إذا كانت موافقته مستمرة بأن يتم استكمال استجوابه دون الاستعانة بمحام، وان يثبت ذلك في المحضر تحت طائلة بطلان ذلك الاستجواب اللاحق.
- لا يجوز للمدعي العام ان ينهي التحقيق إلا إذا استجوب المشتكى عليه، ما لم يتعذر عليه ذلك لفراره أو إذا رأى ان ما تجمع لديه من أدلة يكفي لمنع المحاكمة عنه بصرف النظر عن الاستجواب.
وحتى في حالة عدم وجود محامي وقت المحاكمة فقد كفل المشرع الأردني حقوق الدفاع، وفي ذلك نجد المادة (208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على:
- في الجنايات التي يعاقب عليها بالإعدام، أو الأشغال المؤبدة، أو الاعتقال المؤبد، أو الأشغال المؤقتة مدة عشر سنوات فأكثر يتعين حضور محام للمتهم في كل جلسة محاكمة وإذا قام المتهم بإعلام المحكمة بانتهاء علاقته بمحاميه ويتعذر تعيين محام بديل لصعوبة أحواله المادية، فيتولى رئيس هيئة المحكمة تعيين محام له، ويدفع للمحامي الذي عين بمقتضي هذه الفقرة أتعابه وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.
- إذا تغيب المحامي الذي اختاره المتهم أو الذي عينه المدعي العام أو رئيس الهيئة عن حضور إحدى جلسات المحاكمة دون عذر تقبله المحكمة، فعليها تعيين محام آخر لتمثيل المتهم لمتابعة إجراءات المحاكمة المقررة لتلك الجلسة، ويتم تحديد أتعاب هذا المحامي على النحو المبين في الفقرة السابقة.
- في الجنايات التي يعاقب عليها بالأشغال المؤقتة مدة تقل عن عشر سنوات يجوز للمدعي العام أو المحكمة المختصة في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية إحالة طلب المتهم لوزير العدل بالتنسيق مع نقابة المحامين لتقديم المساعدة القانونية له أمام المحكمة إذا وجدت مسوغات لذلك.
- للجهات الرسمية المختصة أو أي من المؤسسات المعنية أو أي مواطن أو مقيم في المملكة غير قادر على تعيين محام تقديم طلب إلى وزير العدل لتوفير المساعدة القانونية له وفق أحكام التشريعات النافذة وبالتنسيق مع نقابة المحامين.
سادسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 3371 لسنة 2021- محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-27
بأن أفعال المتهم والمتمثلة بالاحتفاظ بكمية كبيرة من المواد المخدرة في غير الحالات المسموح بها قانوناً والمحفوظ صورها على هاتفه الخلوي يقصد منها الترويج وهذا ثابت للمحكمة من خلال الضبط المبرز ن/1 والذي شهد عليه النقيب هاشم الخالدي وكذلك من خلال اعترافه بذلك أمام المحقق بأن صور المواد المخدرة تعود له وتقديم النيابة البينة على ظروف ضبط إفادته بأنها أخذت بالطوع والاختيار وفقاً لمتطلبات المادة (159) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك بالاستماع لشهادة شاهد النيابة النقيب هاشم المجالي والتي ذكر بها أن المتهم أدلى بأقواله بطوعه واختياره دون ضغط أو إكراه وكذلك من خلال اعترافه أمام المدعي العام وتستدل المحكمة على ذلك من خلال كبر حجم المواد المخدرة وتنوعها والمحفوظ صورها على هاتفه الخلوي وهي كمية تفوق الكمية المتصور حيازتها بقصد تعاطيها ولا تتفق مع المنطق بأن حيازته لها حيازة مجردة دون قصد بالإضافة إلى ظرف المتهم الشخصي المتمثل بإحالته إلى محكمة أمن الدولة بقضايا مخدرات بالسابق (كما جاء بإقراره أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة) الأمر الذي يستوجب على المحكمة تجريمه بالتهمة المسندة إليه .
تمييز جزاء رقم 91/1987 (هيئة خماسية) تاريخ 25/4/1987، منشورات مركز عدالة.
إن حكم المادة (92) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ينحصر في الحالات التي ينيب فيها المدعي العام أحد موظفي الضابطة العدلية لإجراء معاملات تحقيقية باستثناء استجواب المشتكى عليه، كما يتعين في هذه الحالة أن تكون الإنابة مكتوبة ومبيناً فيها الإجراءات التحقيقية المناطة بموظَّف الضابطة العدلية أن يقوم بها، وأن تكون موقَّعة من المدعي العام ومؤرخة؛ وذلك لتغطية الحالات التي تحرر فيها الإنابة، وتحفظ في ملف القضية ويبلِّغ المدعي العام موظَّف الضابطة العدلية بها هاتفياً أو برقياً ويطلب إليه العمل بما جاء فيها، فإذا ما تذرع بأن موظَّف الضابطة العدلية لم يكن مناباً من المدعي العام وقت قيامه بالعملية، فإن الإنابة الخطية المؤرخة هي التي يعول عليها في حسم النزاع”
سابعًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن إجراءات المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة، ومن الملاحظ من خلال مطالعة المقال أن محكمة أمن الدولة لا تختلف عن المحاكم النظامية من حيث طريقة العمل إلا أن اختلافها نجد في تكوين المحكمة تكوين له طابع خاص كذلك نجده السلطات الزائدة والواضحة في كافة مراحل المحاكمة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] European Court of Human Rights – CASE OF LADENT v. POLAND – (Application no. 11036/03) – JUDGMENT- STRASBOURG-18 March 2008, 72
[2] European Court of Human Rights – CASE OF LADENT v. POLAND – (Application no. 11036/03) – JUDGMENT- STRASBOURG-18 March 2008, 73
[3] ناصر عبد السلام الصرايرة، إنابة أفراد الأمن العام للتحقيق في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني (دراسة مقارنة)، عمادة البحث العلمي/ الجامعة الأردنية، دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 39، العدد 1 ،2012، صـ240، مرجعه (حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط2 ،1988، ص601؛ سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، ط7 ،1993، ص375؛ الكيلاني، محاضرات في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والمقارن، ج2، ط3، 1995، ص94؛ ثروت، نظم الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص373)

