ضمان استحقاق المبيع في القانون الأردني

ضمان استحقاق المبيع في القانون الأردني

يعد موضوع ضمان استحقاق المبيع من أهم الالتزامات التي تقع علـى عاتق البائع مما جعله محل اهتمام واضعي التشريعات في مختلف الدول ، وفي الغالب يظهر هذا الالتزام بعد انتقال ملكية المبيع للمشتري، أو بعد إبـرام عقـد البيع، فلابد أن تجد في أي قانون نصوصاً خاصـة بعقـد البيـع، وبالالتزامات المترتبة على أطرافه، ومن أهمها ضمان التعرض والاستحقاق للمبيع.

ولتوضيح ذلك سوف نتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل الآتي:

أولاً: ماهية عقد البيع والالتزام بالضمان:

ثانياً: الالتزام بضمان التعرض:

ثالثا : الالتزام بضمان الاستحقاق

رابعا : تعديل أحكام الضمان

خامساً: موقف القانون المدني الأردني من حالات سقوط الضمان

سادساً: أحكام محكمة التمييز:

سابعا: الخاتمة

وسوف نتحدث عن هذه العناصر بالتفصيل الآتي:

أولاً: ماهية عقد البيع والالتزام بالضمان:

أ: ماهية عقد البيع:

عرف القانون المدني الأردني عقد البيع، في المادة (465 ) التي نصت على أن “البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض”

ومن خلال هذا النص يتضح لنا، أن المشرع الأردني عند تعريفه لعقد البيع اهتم بطبيعـة العقد وماهيته، باعتباره عقداً ناقلاً للحق، ولكنه لم يحدد العوض المقابل لنقل الملكية في عقد البيع.

 وفي المقابل نجد أن المشرع المصري قد حدد هذا العوض في عقد البيع بأنه “ثمن نقدي” وذلك للتمييز بين عقد البيع وعقد المقايضة فقد نصت المادة 418 من القانون المدني على الآتي “: البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا مالية أخر في مقابل ثمن نقدي”([1]).

ب: ماهية الالتزام بالضمان في عقد البيع:

ينشئ عقد البيع حقوقا والتزامات بين أطرافه بمجرد إبرامه ، ويعتبر الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق علي رأس هذه الالتزامات ، ليتمكن المشتري من حيازة المبيـع كما ينبغي وقبل التطرق إلي أسباب الضمان وأنواعه وجب علينا تعريفه فالضمان يعني من الناحية القانونية “شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل، عند تحقق أسبابه واجتماع شـروطه، دون أن يكون هناك مانع يحول دون ترتيب آثاره القانونية([2]).

ثانياً: الالتزام بضمان التعرض:

حتي يتمكن المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به انتفاعا مستقرا فلابد للبائع أن يضمن عدم التعرض له سواء كان التعرض ماديا أو قانونيا وكل ما يعيق المشتري من حيازة المبيع يعتبر تعرض”([3]).

ولكن بالنسبة لتعرض الغير فيجب التفريق هنا بين ما إذا كان التعرض مادي أو قانوني، فيلتزم البائع هنا بضمان التعرض القانوني دون المادي”([4])

أ: مفهوم التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي:

يجب علي البائع ضمان التعرض الصادر عنه بكل أشكاله فيستوي في ذلك أن يكون التعرض مادياً أو قانونياً، وذلك لتمكين المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به انتفاعاً هادئاً، لذا فسوف نوضح أنـواع التعرض الصادرة عن البائع فيما يلي:

1:  التعرض المادي:

 التعرض المادي هو: “كل فعل مادي يقوم به البائع يعكر أو يعيق حيازة المشتري للمبيع، دون استناده إلى حقٍ يدعيه”([5]).

من التعريف السابق يتضح لنا أن التعرض المادي هو عبارة عن فعل مادي يقوم به البائع يقف فيه هذا الفعل حائلا بين المشتري وبين انتفاعه بالمبيع أو يعيق حيازته له ولا يشترط أن يرجع هذا الفعل إلي حق يدعيه البائع علي الشيء المبيع.

2: التعرض القانوني:

 التعرض القانوني هو: ” ادعاء البائع حقاً على المبيع، يتعارض مع حق المشـتري في ملكية هذا المبيع”([6])

 ويختلف التعرض هنا عن الشكل السابق في أنه قانوني وليس مادي أي أن النزاع خاص بالملكية نفسها .

وقد نصت المادة (551) من القانون المدني الأردني على أنه “إذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه، وانقلب صحيحاً في حق المشتري، وينقلب صحيحاً في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع، بعد صدور العقد([7]).

ب: الدائن والمدين بضمان التعرض الصادر عن البائع:

1: الدائن بضمان التعرض الصادر عن البائع:

يعتبر المشتري هنا هو الدائن، لأن التعرض يقع عليه وهو المضرور الوحيد من التعرض الصادر من البائع ([8])

2- المدين بضمان التعرض الصادر عن البائع

 من البديهي أن البائع هو المدين في الالتزام بالضمان، وذلك لتأثير تعرض البائع للمشتري في المبيع علي التركة حيث إن التزام البائع بالضمان لا ينتقل الي خلفه العام ([9])

3- تملك البائع للمبيع بالتقادم

هناك حالات ذكرها القانون الأردني لتملك المبيع بالتقادم المكسب للملكية إذا ما داوم البائع على حيازة المبيع بعد بيعه بقصد تملكـه ، وهذه الحالات كالآتي :

الحالة الأولى: قيام البائع ببيع ملك الغير.

الحالة الثانية: استمرار البائع بحيازة المبيع.

ج: عدم التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي

لم ينص القانون المدني الأردني صراحة علـى تعـديل أحكـام المسؤولية العقدية، سواء بالتخفيف أو التشديد أو حتى الإعفاء منها، إلا أنه قـد أورد نصاً يخص عدم إعفاء البائع من الثمن، في حالة استحقاق المبيع للغير، وذلك في المادة (506 ) من القانون المدني الأردني، حيث جاء فيها: “لا يصح اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيـع، ويفسـد البيـع بهـذا الشرط فتتحقق هنا مسؤولية البائع”

ثالثا: الالتزام بضمان الاستحقاق

قد ينجح الغير في التعرض للمشتري في المبيع، فيترتب على ذلك استحقاق المبيـع للغيـر سواء كان هذا الاستحقاق كلي أو جزئي فيترتب على ذلك التزام البائع بضمان الاستحقاق، فيكون لزاما على البائع أن يتـدخل في دعوى الاستحقاق التي أقيمت من الغير على المشتري، ويدفع ذلك التعرض عن المشـتري بكل ما أوتي من قوة وبمـا يملكه من أدلة ومستندات، فإذا تمكن من دفع تلك الدعوى عن المشتري، يكون بذلك قد نفذ التزامه تنفيذاً عينياً.

 حيث إن القيام بعمل مادي في هذه الحالة هو فرض و التزام على البائع، أما في حالة إخفاق البائع بدفع دعوى الاستحقاق المرفوعة ضد المشتري، ونجح الغير في إثبات استحقاقه للمبيع، التزم البائع بتعويض المشـتري عمـا لحقه من ضرر كان نتيجة استحقاق المبيع للغير فالاستحقاق هنا يعني: “حرمان المشتري من كل أو بعض حقوقه على المبيع، نتيجـة نجـاح الغير في منازعته للمشتري، أو كسبه على المبيع أي حقٍ من الحقوق التـي يعتبـر ادعاؤهـا تعرضاً([10]).

أ: خصائص الالتزام بضمان الاستحقاق ودعوى المطالبة به:

  • التزام قابل للتجزئة

 من أهم خصائص ضمان الاستحقاق أنه التزام قابل للتجزئة، وذلك على النقيض من الالتزام بضمان التعـرض، إذ أن الأخير لا يقبل التجزئة، ففي حالة تعدد البائعين واسـتحقاق المبيـع للغيـر، فـللمشتري الرجوع بضمان الاستحقاق على البائعين، كل حسب حصته من المبيـع، ولكن لو كـان هناك شرط ينص على التضامن بين البائعين، فللمشتري هنا الرجوع على البـائعين منفردين أو مجتمعين للمطالبة بحقه في ضمان الاستحقاق، فالتضامن هنا بين البائعين يكون بالاتفاق من خلال إيراد شرط في العقد يفيد ذلك و لـيس مفترضـاً، ومن الممكن أن يكون التضامن أيضا بنص القـانون بين البائعين([11]).

  • التزام غير مؤبد

 يعد الالتزام بضمان الاستحقاق التزاما غير مؤبد، فيسري عليه التقـادم كما في سـائر الدعاوى فمن المعروف أن دعوى ضمان الاستحقاق لا تسمع بعد مضي خمس عشرة سنة مـن الوقـت ثبوت استحقاق المبيع للغير بحكم قضائي بات وهذا ما ورد بنص المادة (449 ) من القانون المدني الأردني حيث نصت علي : “لا ينقضي الحق بمرور الزمان، ولكن لا تسمع الدعوى به على المنكر بانقضـاء خمـس عشرة سنة، بدون عذر شرعي مع مراعاة ما وردت فيه أحكام خاصة”

 من هنا نجد أن مدة تقادم دعوى ضمان الاستحقاق تبدأ من تاريخ ثبوت استحقاق المبيـع للغير بحكم قضائي بات وغير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن

  • التزام بالقيام بعمل.

 من خصائص الالتزام بضمان الاستحقاق أنه قيام بعمل وذلك بعكس الالتزام بضمان التعرض الذي هو عبارة عن امتناع عن عمل، فعند قيام الغير بالتعرض القانوني للمشتري فـي المبيـع، توجب على البائع في هذه الحالة دفع ذلك التعرض بكافة الطرق القانونية الواجب اتباعها في هذه الحالة ، فإذا عجز البائع عن دفع تعرض الغير عـن المشتري وأدى ذلك إلى عدم انتفاع المشتري بالمبيع سواء كان ذلك بشكلٍ كلي أو جزئي، فيلتزم البائع بتعويض المشتري حسبما  يقرره القانون، حيث أن التزام البائع بضمان الاستحقاق، هو التزام بعمل وبذل عناية وتحقيق نتيجة، لا يعفيه منه مجرد بذل العناية اللازمة لذلك.

2: دعوى الاستحقاق:

عندما يُـــقيم الغير دعوى الاستحقاق على المشتري ، يجب على البائع التدخل فيها، وإن لم يدخل فيها برغبته جاز إدخاله فيها جبراً عنه، وذلك لأنه صاحب صفة أصيلة  في تلك الدعوى وذلك من أجـل دفـع التعرض عن المشتري، و للبائع دفع تعرض الغير مـن خلال التنفيذ العيني وذلك برد دعوى الاستحقاق، فإن عجز البائع عن رد تلك الدعوى، فيلجأ إلـى تنفيذ التزامه بشكل آخر عن طريق التعويض , ولكنه من الملاحظ أن المشرع الأردني فرق في دعوى الاستحقاق بين أطراف الخصومة قبل تسليم المبيع وبعد تسليمه، فعند رفع دعوى الاستحقاق قبل استلام المشتري للمبيع ، فإن دعوى الاستحقاق ترفع عليهما معاً، أو أنها ترفع على البائع وذلك لكون المبيع لا يزال بحوزته ويمنع عليه تسليمه للمشتري، وقد يكون ذلك بشكلٍ مؤقت، وينبغـي أن يبقـى المبيـع بحوزة البائع حتي يصدر حكم قضائي بتحديد ملكية المبيع.

وترفع دعوى الاستحقاق على البائع لأنه هو من يمتلك الأدلة والمستندات التي تثبت ملكيته للمبيع، والتي يستند إليها في دفع دعوى الاستحقاق المرفوعة على المشتري، كما ترفع دعوى الاستحقاق على المشتري والبائع معاً وذلك لمصلحة مدعي الاستحقاق، وذلك حتي صدور حكم قضائي نهائي بملكية المبيع، فلا يستطيع البائع أو المشتري منازعة المستحق في المبيع، وخصوصاً إذا ثبت له الاستحقاق بحكـم قضائي نهائي([12]).

 ويمكن للمستحق رفع دعوى الاستحقاق ضد المشتري، ويطلب إدخـال البائع فيها ولو جبرا، والعكس صحيح حيث يمكن للمستحق كذلك رفع الدعوى على البائع والطلب من المحكمة إدخال المشتري فيهـا.

أما إذا تم رفع دعوى الاستحقاق بعد تسلم المشتري للمبيع، فدعوى الاستحقاق هنا ترفع على المشتري لوحده، ومن حق المشتري الرجوع بالضمان على البائع، فله تقديم طلب للمحكمة بإدخال البائع في تلك الدعوى المقامة عليه، وذلك لأن تدخله يمكن لـه أن يدفع عن المشتري هذه الدعوي، فإن لم ينجح البائع بدفع دعوى الاستحقاق عن المشتري، تيسر علـى المشتري الحصول على تعويض من البائع وعندما يصدر الحكم للمستحق بملكيـة المبيـع يصدر الحكم أيضا للمشتري بالتعويض حيث أن البائع كان طرفاً في الدعوى.

ب: آثار الاستحقاق:

في حالة استطاع البائع من دفع دعوى الاستحقاق المقامة عليه، أو على المشتري، ففي هذه الحالة يكون قد نفذ التزامه بالضمان تنفيذاً عينياً، وفي حالة فشله في ذلك، وصدور حكم قضائي بات باستحقاق المبيع للغير، أصبح عليه التزام بدفع التعويضات للمشتري وفقا لما يقرره القانون.

1.    أثر الاستحقاق في العلاقة بين البائع والمستحق:

في حالة ثبوت استحقاق المبيع للغير، فللمستحق أن يجيز البيع، ويرجع بالثمن على البـائع، كما له أن يرفض إجازة البيع فينفسخ العقد من تلقاء نفسه ويرجع المشتري علـى البـائع بالضـمان.

قيام المستحق ( الغير ) بإجازة البيع:

 بعد ثبوت الاستحقاق للغير يصبح هو المالك الحقيقي للمبيع، وكنتيجة منطقية لذلك يعتبـر غير المستحق أجنبياً عن العقد الذي أبرم بين البائع والمشتري، فلا تنصرف آثار البيع إلى المستحق، وليس من حق المشتري مطالبة المستحق بالضمان، وفي حالة إجازة المستحق للعقد فله حق الرجوع على البائع بالثمن، ويخلص المبيع للمشتري، وفي هذه الحالة ينقلب عقد البيع من عقد موقوف علـى الإجازة إلى عقد لازم ونافذ بين أطرافه وتسري آثار العقد الموقوف بأثر رجعي من تاريخ العقد وليس من تاريخ الإجازة([13]).

عدم قيام المستحق ( الغير ) بإجازة البيع:

 ينفسخ العقد بقوة القانون عندما لا يجيز المستحق البيع وفي هذه الحالة يقوم المشتري بإعادة المبيع إلى المستحق جبرا، باعتبار المستحق مالكاً لـلمبيع فإن لم يستطيع المشتري إعادة المبيع عيناً للمستحق بسـبب هـلاك المبيـع أو أي سبب أيا كان التـزم بدفع التعويض للمستحق، بما في ذلك ثمن المبيع والعطل والضـرر الذي لحق بالمستحق، وأشكال التعويض الأخرى التي حددها القانون، ويحق للمشتري هنا الرجوع على البائع بدعوى ضمان الاستحقاق، وذلك نتيجة لاستحقاق المبيع للغير.

2: أثر الاستحقاق في العلاقة بين المشتري والمستحق:

بالنسبة لأثر الاستحقاق في العلاقة بين المشتري والمستحق، هناك حالتين يجب التفريق بينهما وهما وجود المبيع عيناً تحت يد المشتري، أو هلاكه تحت يده.

وجود المبيع عيناً لدى المشتري:

 في حالة ثبوت استحقاق المبيع للغير يلتزم المشتري برد المبيع عيناً إلى المستحق، ولكنه لا يلتزم بذلك فقط إلى المستحق، ولكنه يقوم أيضا برد المبيع والريع الناتج عنـه، في حالة ما اذا كان المبيع يدر ربح أو ريعاً.

هلاك المبيع تحت يد المشتري:

 في حالة هلاك المبيع وهو تحت يد المشتري، فلمن ثبت له الاستحقاق إقامة دعوى الاستحقاق للمستحق ولأن التنفيذ العيني أصبح مستحيلاً فيلجـأ إلى تنفيذ الالتزام بمقابل، أي بالتعويض فإذا أثبت الغير استحقاقه للمبيع بعد هلاكه بيد المشتري، التزم المشتري بدفع قيمـة المبيع وقت الشراء، وهذا ما نصت عليه المادة (510/1) من القانون المدني الأردني حيـث قررت أنه:

“إذا وقع الادعاء بالاستحقاق بعد هلاك المبيع بيد المشتري، ضمن للمستحق قيمته يوم الشـراء ورجع على البائع بالثمن”

3: أثر الاستحقاق الكلي في العلاقة بين البائع والمشتري:

في حالة ثبوت استحقاق المبيع للغير استحقاقاً كلياً، كان من حق المشتري الرجوع على البائع بضـمان ذلك الاستحقاق، ومطالبة هذا البائع بالتعويض.

المطالبة بقيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية:

أعطى القانون المدني الأردني للمشتري الحق في الرجوع علـى البـائع بالثمن في حالة الاستحقاق الكلي للمبيع، وهذا ما ورد بنص المادة (505/2 ) من القانون المدني الأردني حيث جاء فيها: “فإذا لم يجز المستحق البيع انفسخ العقد، وللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن”.

 ونرى أن المشرع الأردني قد أعطـى في هذه المادة الحق للمشـتري في الرجوع على البائع بثمن المبيع، أي الثمن الذي دفعه المشتري للبائع.

المطالبة بقيمة التحسينات النافعة والكمالية التي أحدثها المشتري على المبيع:

للمشتري أن يرجع على المستحق بالنفقات الضرورية التي أنفقها على المبيع، أما بالنسبة للتحسينات النافعة فيرجع بها المشتري على البائع باعتباره بائعا لملك الغير، وبمـا البائع هو سبب استحقاق المبيع للغير فعليه أن يتحمل دفع قيمة هـذه التحسينات النافعة.

وقد نص القانون المدني الأردني علي أحقية المشتري في الرجـوع علـى البـائع بقيمـة التحسينات النافعة، التي أحدثها في المبيع، وتقدر قيمة هذه التحسينات النافعة وقت تسليم المبيـع للمستحق، وهذا ما ورد بنص المادة (505/3 )من القانون المدني الأردني، حيث جاء فيها: “ويضمن البائع للمشتري ما أحدثه في المبيع من تحسين نافع، مقدراً بقيمته يوم التسـليم للمستحق”.

 أما بالنسبة للتحسينات الكمالية التي أحدثها المشتري في المبيع، فإن المشرع الأردني لـم يورد نصاً يتعلق بحق المشتري في الرجوع بها على البائع، وإنما ورد نص يفيد بحق المشتري في الرجوع على البائع عن كل ضررٍ لحق به من استحقاق المبيع، وهذا النص وارد فـي المـادة (505/4)من القانون المدني الأردني([14]).

أحكام الثمار والغلة والريع الناتجة عن المبيع:

 أجاز المشرع الأردني للمشـتري الرجوع على البائع بقيمة الثمار التي ردها للمستحق، ولم يتطرق لمسألة حسن النية أو سوئها.

مصروفات دعوى الاستحقاق ودعوى الضمان:

لم ينص القانون المدني الأردني بشكلٍ صريح على التزام البائع بـدفع مصـروفات دعوى الاستحقاق والضمان إلى المشتري، ولكنه نص في المادة (505/4 )  بأن يلتـزم البـائع بتعويض المشتري عن الأضرار التي لحقت به جراء استحقاق المبيع للغير([15]).

4:  أثر الاستحقاق الجزئي في العلاقة بين المشتري والبائع.

الاستحقاق الجزئي الجسيم:

 في حالة استحقاق المبيع جزئيا استحقاقا جسيما للغير لدرجة أنه ما كان سيقدم المشتري على إبرام العقد لو علـم بذلك الاستحقاق، فالمشتري في هذه الحالة أمامه عدة خيارات كالتالي:

الخيار الأول: استبقاء المبيع مع المطالبة بالتعويض:

 في حالة قرر المشتري استبقاء المبيع لديه بعد علمه باستحقاقه بشكلٍ جزئي للغير، وكـان ذلك الاستحقاق جسيماً، فله مطالبة البائع بالتعويض الجابر للضرر الذي أصابه، كنتيجـة لـهذا الاستحقاق، بما في ذلك قيمة الجزء المستحق من المبيع وقت الاسـتحقاق ومصروفات دعوى الضمان التي أقامها المشتري على البائع، لأن الاستحقاق الجزئي الجسيم قد ألحق بالمشتري ضرراً كان لزاما عليه جبره بالتعويض([16]).

الخيار الثاني: رد المبيع للبائع ومطالبته بالتعويضات المقررة في حالة الاستحقاق الكلي:

يجوز للمشتري فسخ العقد في حالة الاستحقاق الجزئي الجسيم ورد المبيع للبائع ومطالبته لثمن المبيع مع التعويض إذا استطاع إثبات أحقيته فيه.

وقد ميز القانون المدني الأردني بين الاستحقاق الجزئي للمبيع قبـل قيـام المشـتري بقبضه كاملاً، وبعد قيامه بقبض المبيع كاملاً.

الاستحقاق الجزئي للمبيع قبل قيام المشتري بقبضه كاملاً:

 في حالة استحقاق المبيع للغير قبل قبض المشتري المبيع كاملاً، فللمشتري الحـق في رد الجزء الذي قبضه إلى البائع كاملاً، بدون نقص وكما تسلمه، وللبائع الحق برفض استلام الجزء الذي قبضه المشتري إذا وجد به أي نقصٍ، وذلـك لأنه لا يمكن إجبار البائع على قبول الوفاء الجزئي لحقه.

الاستحقاق الجزئي للمبيع بعد قيام المشتري بقبضه كاملاً:

اذا قام المشتري بتسلم المبيع كاملا ثم ثبت استحقاق المبيع للغير ولو جزئيا ونتج عن ذلك الاستحقاق ان المبيع اصبح معيبا فللمشتري رد المبيع كاملا إلى البائع، واسترداد الثمن. وإما أن يرتضي البيع في الجزء غير المستحق، ويقوم بمطالبة البائع بإنقاص الثمن بقـدر الجـزء المستحق

رابعا : تعديل أحكام الضمان

يجوز لأطراف العقد تعديل أحكام ضمان التعرض، حيث أنها ليست من النظام العام فقد يقوم الطرفان بتخفيفها أو تشديدها أو إلغائها بالكلية.

تخفيف أحكام الضمان وتشديده:

 يجوز للبائع والمشتري الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان، وإعفاء البـائع مـن بعضها، وقد يتفقا على إنقاص حقوق المشتري، عند اسـتحقاق المبيع للغير، وتحقق مسؤولية البائع، كأن يتفقا على إلزام البائع برد ثمن المبيـع إلـى المشتري في حالة استحقاق المبيع للغير، دون أن يكون عليه التزام برد التعويضات الأخرى.

لكن يجب توفر بعض الشروط لصحة الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان وهي كالآتي:

الشرط الأول: أن لا يكون الاستحقاق ناشئاً عن فعل البائع.

الشرط الثاني: ألا يتعمد البائع إخفاء حق الغير على المبيع.

ويجب التوضيح هنا أن القانون المدني الأردني لم ينص صراحةً علـى جواز الاتفاق على تخفيف أحكام الضمان، وإنما ترك تنظيم تلك المسألة للقواعـد العامـة فـي المسؤولية العقدية، إلا أنه صرح بعدم جواز الاتفاق علـى إعفـاء البائع من دفع الثمن عند استحقاق المبيع للغير، وذلك صراحة في المادة (506/1 ) حيـث نصت علي أنه “لا يصح اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيـع، ويفسـد البيـع بهـذا الشرط “

أما عن موقف القانون المدني الأردني من تشديد أحكام الضمان فلم ينص صراحة على إمكانية تشديد أحكام ضمان الاستحقاق.

خامساً: موقف القانون المدني الأردني من حالات سقوط الضمان

  أورد القانون الأردني عدة حالات يسقط فيها التزام البائع بالضمان إما بشكلٍ كلي أو جزئي، فلا يستطيع المشتري الرجوع على البائع بالضمان، وهي كالآتي:

الحالة الأولى: إقرار المشتري بحق الغير على المبيع

 إذا أقر المشتري بحق الغير على المبيع إقراراً قضائياً، سقط حقه في الرجوع على البـائع بالضمان، وذلك لأن استحقاق المبيع للغير نتج عن إقراره، وهذا ما ورد بنص المادة (507) من القانون المدني الأردني، حيث أكدت على سقوط حق المشتري في الرجوع بالضمان على البائع فنصت علي الآتي: “لا يملك المشتري الرجوع على البائع إذا كان الاستحقاق مبنياً على إقـراره، أو نكولـه عـن اليمين”

الحالة الثانية: تصالح المشتري مع مدعي الاستحقاق

ميز القانون المدني الأردنـي بين إذا ما تصالح المشتري مع مدعي الاستحقاق قبل صدور الحكم القضائي البات في استحقاق المبيـع للغيـر أو بعده وهذا ما ورد بنص المادة(508) من القانون المدني الأردني حيث نصت على أنه “1 -إذا صالح المشتري مدعي الاستحقاق على مالٍ قبل القضاء له، وأنكر البائع حق المـدعي كان للمشتري أن يثبت أن المدعي محق في دعواه، وبعد الإثبات يخير البائع بين أداء ما يعادل بدل الصلح، أو رد الثمن إلى المشتري.

 -إذا كان الصلح بعد القضاء للمستحق، احتفظ المشتري بالمبيع، وحق له الرجوع على البائع بالثمن”

الحالة الثالثة: نكول المشتري عن حلف اليمين:

لمدعي الاستحقاق في حالة عجزه عن إقامة الدليل على ملكيته للمبيع أن يوجـه اليمين الحاسمة إلى المشتري، فإذا حلف المشتري اليمين فاز بملكية المبيع وخسـر مدعي الاستحقاق دعواه وإذا لم يقم المشتري بحلفها، خسر المشتري دعوى الاسـتحقاق واسـتحق المبيع لمدعي الاستحقاق، وقد نصت المادة (507) من القانون المدني الأردني على أنه: “لا يملك المشتري الرجوع على البائع، إذا كان الاستحقاق مبنياً على إقراره، أو نكوله عن اليمين”

إعداد/ إيمان عبد الفتاح.

[1]) ) القانون المدني المصري المادة 418

[2] د. الأحمد محمد سليمان: المدخل لدراسة الضمان دراسة تحليلية مقارنة ص 8.

[3]د. سليمان مرقس: الوافي في شرح القانون المدني في العقود المسماة. ج 1 ص 5.

[4] د. جميل الشرقاوي، شرح العقود المدنية البيع والمقايضة ص 258.

[5] د. الزعبي محمد يوسف : العقود المسماة شرح عقد البيع في القانون الأردني. ص 335.

[6] د. عدنان سرحان: شرح أحكام العقود المسماة،  ص 251.

[7]المادة (551) من القانون المدني الأردني تقابلها المادة (467 )من القانون المدني المصري

[8] د.  نبيله رسلان: العقود المسماة عقد البيع. ص 195 .

[9] عن محامي في الأردن ، د. عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني. ج 4 ص- 633

[10] د. عبد الرحمن أحمد جمعه الحلا لشه: الوجيز في شرح القانون المدني الأردني عقد البيع. ص412

[11] المرجع السابق ص 428

[12] د. الحلالشه، عبد الرحمن أحمد : الوجيز في شرح القانون المدني الأردني عقد البيع. (مرجع سـابق). ص .414 -413.

[13]  د. الحلالشة، عبد الرحمن أحمد، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني عقد البيع. ص430.

[14] د. الحلالشة، عبد الرحمن أحمد جمعه ،: الوجيز في شرح القانون المدني الأردني عقد البيع. ص441.

[15] المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني. ج 2 .ص 507.

[16] د. أنور طلبه: نفاذ وانحلال البيع. ص 272.

Scroll to Top