التعريف بمحكمة أمن الدولة

التعريف بمحكمة أمن الدولة

تعد محاكم أمن الدولة في التشريعات المقارنة من المحاكم الخاصة لأجل مصالح عليا معتبرة، تلك المصالح قد وضعتها التشريعات في مرتبة أعلى من مصالح آحاد الناس لأهداف تسعى للحفاظ على أمن وسلامة الوطن من المخاطر التي قد تعصف به، ففي هذا المقال سنتعرض للتشريع الأردني كأحد التشريعات التي ظهرت فيه محكمة أمن الدولة، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الطبيعة الاستثنائية للمحكمة

ثانيًا: الهيكل التنظيمي للمحكمة

ثالثًا: اختصاص المحكمة

رابعًا: إجراءات التقاضي أمام المحكمة

خامسًا: رقابة محكمة التمييز على أحكام المحكمة

سادسًا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

أولًا: الطبيعة الاستثنائية للمحكمة

الأصل ديمومة انعقاد مؤسسة القضاء دون انقطاع إعمالًا لنص المادة (101/1) من الدستور الأردني والتي نصت على (المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها)، فالقضاء أحد أضلع مثلث الدولة لا يمكن للدولة الاستمرار بدونه.

وإن كان ذلك ينطبق على المحاكم الحقوقية والجزائية والإدارية إلا إنه لا ينطبق على محكمتنا موضوع هذا المقال “محكمة أمن دولة” فالأصل فيها أنها محكمة استثنائية تشكل لغايات خاصة أقرها القانون في نصوصه، والطبيعة الاستثنائية للمحكمة جاءت بصدر المادة (2) من قانون محكمة امن الدولة ( في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة…..)، ومن هذا النص يتضح أن الأصل عدم انعقاد محكمة أمن الدولة وأن انعقادها استثناءً لهذا الأصل.

ويلاحظ أن عبارة “أحوال خاصة تقتصيها المصلحة العامة” فضفاضه لا تعد مناسبة لقيد قانوني لتشكيل المحكمة، وعلى عكس ذلك جاء التشريع المصري بنص أكثر تحديدًا للحالات التي يجوز فيها فرض حالة الطوارئ وعمل محاكم امن الدولة وجاء ذلك بنص مادة (1) من القانون رقم 162 لسنة 1958 والتي نصت على (يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء).

والرأي عندنا أن المشرع يمكنه الخروج من تلك الإشكالية باتخاذ نهج المشرع المصري مع الوضع في الاعتبار أن يكون أكثر تحديدًا للحالات التي يتم إنشاء المحكمة فيها حيث إنه كما بينا أن تلك المحاكم تعد استثناء على الأصل من عدم المثول أمام المحاكم العادية التي تكون أكثر كفالة لحقوق المتهم في توفير طرق الطعن على عدة درجات.

ثانيًا: الهيكل التنظيمي للمحكمة

محكمة أمن الدولة وإن كانت تشكل على سبيل الاستثناء من الأصل العام إلا أنها في ذات الوقت لزم أن تكون موافقة الشكل للمحاكم العادية من ضرورة وجود سلطة ادعاء وهيئة قضائية.

1- سلطة الادعاء

الادعاء العام هو عبارة عن سلطة الاتهام والمنوط به الحفاظ على عدم خرق القوانين وتقديم من يقوم بهذا الخرق للمحاكمة، وللادعاء العام في محكمة أمن الدولة نظامه الخاص من حيث التكوين والعمل.

أ- التشكيل

نصت المادة (7/أ) من قانون محكمة أمن الدولة على ( يعين رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة مدير القضاء العسكري أو احد مساعديه نائبا عاما لدى محكمة امن الدولة ويجوز ان يعين من القضاة العسكريين مساعدا له أو اكثر ، كما يعين قاضيا عسكريا أو اكثر لممارسة وظيفة المدعي العام وذلك وفقا للصلاحيات المعطاة لكل منهم في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به.).

ومن هذا النص يتضح أن التشكيل الهرمي لجهة الادعاء بمحكمة أمن الدولة يتكون من:

1- النائب العام: ويتقلد هذا المنصب إما رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة مدير القضاء العسكري أو احد مساعديه.

2- مساعد النائب العام: ويتقلد هذا المنصب أحد القضاة العسكريين، ويعد تقرير هذا المنصب من السلطة التقديرية للنائب العام حيث ورد بالمادة سالفة البيان من أن النائب العام يجوز له تعيين مساعد له.

3- المدعي العام: يعين عدد القضاة العسكريين بمنصب المدعي العام، واختصاصهم يكون من خلال نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وفي هذا السياق يمكن ملاحظة من خلال النص سابق البيان الطابع العسكري لسلطة الادعاء في محكمة أمن الدولة، كذلك يتبين أن المشرع لم يحدد اختصاص مكاني للمحكمة ولا عدد معينًا لعدد الدوائر المقامة لهذا الشأن.

ب- سلطة التوقيف

الأصل في التوقيف هو ما جاء بنص المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذ نصت على:

  1. ان التوقيف هو تدبير استثنائي ، ولا يكون التوقيف إلا إذا كان هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة أو للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو على المجني عليهم أو لمنع المشتكى عليه من إجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها أو أن يكون الغرض من التوقيف حماية المشتكى عليه نفسه أو وضع حد لمفعول الجريمة أو الرغبة في اتقاء تجددها أو منع المشتكى عليه من الفرار أو تجنيب النظام العام أي خلل ناجم عن الجريمة .
  2. بعد استجواب المشتكي عليه، يجوز للمدعي العام ان يصدر بحقه مذكرة توقيف وفق ما تقتضيه الفقرة (1) من هذه المادة لمدة لا تتجاوز سبعة أيام إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه بالحبس مدة تزيد على سنتين، ولمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه قانونا بعقوبة جنائية وتوافرت الأدلة التي تربطه بالفعل المسند إليه، ويجوز له تمديد أي من هاتين المدتين كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على أن لا يتجاوز التمديد شهرا واحدا في الجنح وثلاثة أشهر في الجنايات المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقته وستة اشهر في الجنايات الأخرى، وعلى ان يفرج عن المشتكي عليه بعدها ما لم يتم تمديد مدة التوقيف في حالة الجناية وفق أحكام الفقرة (4) من هذه المادة .)

والاستثناء هو ما جاء بنص المادة (7/ب/2) إذ نصت على (على الرغم مما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به للمدعي العام اصدرا مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه في الجنح الداخلة في اختصاص محكمة امن الدولة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما قابلة للتجديد اذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على ان لا تتجاوز مدة التجديد شهرين)، ويلاحظ أن المشرع بموجب قانون محكمة أمن الدولة قد أزاد المدة مدة التوقيف المخولة كسلطة للادعاء العام.

ج- الضابطة العدلية المعاونة للادعاء العام

جعل المشرع الأردني للضابطة العدلية المعاونة للادعاء العام لمحكمة أمن الدولة سلطة خاصة لم يجعلها لمثيلتها في المحاكم الجزائية العادية، فلقد أعطى المشرع الأردني للضابطة العدلية سلطة الاحتفاظ بالمشتكي عليهم لمدة لا تتجاوز سبعة أيام وهو خروجًا عن القاعدة الأصلية من ان حق التوقيف سلطة للادعاء العام وفق الضوابط المبينة بنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن الضابطة العادلة لا تملك كأصل التحفظ على المشتكي عليه لمثل تلك المدة.

وفي ذلك نصت المادة (7/ب/1) على (يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به ، ويجوز لأفراد الضابطة العدلية عند الضرورة الاحتفاظ بالمشتكى عليهم مدة لا تتجاوز سبعة أيام قبل إحالتهم للمدعي العام.)

2- الهيئة القضائية

المادة (2) من قانون محكمة امن الدولة نصت على ( في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة تتألف من هيئة أو أكثر من قضاة مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين يعين القضاة العسكريون بقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويسمي المجلس القضائي القضاة المدنيين وينشر القرار في الجريدة الرسمية.).

ومن خلال نص المادة سالفة البيان يلاحظ؛ أولًا أن تشكيل الهيئة يكون بقرار من رئيس مجلس الوزراء أي أن سلطة التشكيل مدنية وإن كان التشكيل فيما يخص القضاة العسكرين يكون بتنسيب من رئيس هيئة الأركان المشتركة ألا أن قرار التشكيل أخيرا يكون بيد رئيس الوزراء، ثانيًا أنه لا يوجد عدد معين للهيئات التي تتكون منها المحكمة، ثالثًا الطابع المختلط لتشكيل الهيئة حيث أن الهيئة قد تكون مدنين فقط أو عسكريين فقط أو مدنيين وعسكريين مما يمكنا معه القول أننا لا نستطيع أن نصف الهيئة بالطابع المدني أو الطابع العسكري أو حتى الطابع المزدوج فهي ذات طبيعة خاصة تنفرد بها.

ثالثًا: اختصاص المحكمة

جعل المشرع الأردني لمحكمة أمن الدولة جرائم يختص بنظرها على سبيل الحصر، وجاءت تلك الجرائم بنص المادة (3/أ) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على:

أ‌. على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تختص محكمة امن الدولة بالنظر في الجرائم المبينة أدناه التي تقع خلافاً لأحكام القوانين التالية أو ما يطرأ عليها من تعديل يتعلق بهذه الجرائم أو ما يحل محلها من قوانين :

(1. جرائم الخيانة المنصوص عليها في المواد من (110) إلى (117) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته .

  1. جرائم التجسس الواقعة خلافاً لأحكام المواد (14) و(15) و(16) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة 1971 .
  2. جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته .
  3. جرائم المخدرات الواقعة خلافاً لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (11) لسنة 1988 وتعديلاته .
  4. جرائم تزييف العملة وتشمل جرائم تزوير البنكنوت والجرائم المتصلة بالمسكوكات والمنصوص عليها في المواد من (239) إلى (252) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.).

وجاء قانون المحكمة بنص خاص يضف لاختصاص المحكمة الاختصاص بالنظر في الأفعال الخاصة بالتآمر والتحريض على الجرائم المبينة بالمادة (3) من قانون المحكمة، وجاء ذلك بنص المادة (4) والتي نصت على (يعتبر خاضعا لصلاحية محكمة امن الدولة دون غيرها كل من تآمر أو حرض أو ساعد على ارتكاب أية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون أو حاول ارتكابها أو حاول حمل غيره أو تحريضه أو تشويقه على ارتكابها أو ساعد بأية صورة أخرى على تسهيل ارتكابها وبالعموم كل من كانت له أية صلة باقتراف هذه الجرائم.)

وتعقيبًا على هذا نقول أنه يعتبر معتدلًا ما جاء بصدر المادة من خضوع المتآمر والمحرض والمساعد على تلك الجرائم لاختصاص المحكمة إلا أن الرأي عندنا أن ما جاء بعقب المادة من حالات تالية قد تزج بالفرد لاختصاص المحكمة تعتبر حالات فضفاضه لا تصلح أن تكون سند قانونيًا يجعل الفرد خاضعًا لأحكام محكمة خاصة غير محكمته الطبيعية.

وما ثار من خلاف في مسألة الاختصاص هو ما مدى سلطة محكمة أمن الدولة في التصدي في الجرائم التي يتم إحالتها إليها من الادعاء العام وتكون غير داخله في اختصاصها؟ أو داخله في اختصاصه، ولكن كانت منظورة قبل تفعيل القانون، وللرد على ذلك الاستفسار يجب التفرقة بين ثلاث مراحل مرحلة ما قبل تفعيل القانون ومرحلة قبل تعديل قانون محكمة أمن الدولة المعدل الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم (5289) بتاريخ 2014/06/01المضيف للفقرة (ج) بالمادة (3) من قانون المحكمة ومرحلة ما بعد هذا التعديل.

1- الجرائم قبل نفاذ القانون

قبل تفعيل القانون تظل الجرائم المنظورة أمام المحاكم العادية دون أن تحال لمحكمة أمن الدولة، وفي ذلك نصت المادة (6) من قانون المحكمة على (لا تسري أحكام هذا القانون على القضايا المنظورة أمام المحاكم قبل تاريخ نفاذه ويستمر النظر فيها لحين الفصل في الدعوى.)

2- الجرائم المحالة قبل التعديل

الجرائم المحالة قبل التعديل والتي لا تدخل في اختصاص المحكمة تظل محكمة أمن الدولة المختصة بنظرها، وفي ذلك نصت المادة (3/ب) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على (اذا تبين للنائب العام لدى محكمة امن الدولة وجود تهم تخرج عن اختصاص محكمة امن الدولة فله ان يحيلها بالتلازم إلى محكمة امن الدولة للفصل بها.)، وكذلك نصت المادة (3/ج) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على (تستمر محكمة أمن الدولة في النظر في جميع الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة المحالة إليها من قبل نيابة أمن الدولة قبل العمل بهذا القانون المعدل على أن يتم ذلك من هيئة جميع قضاتها مدنيون، بما في ذلك النظر في التسويات التي تمت بالاستناد إلى قانون الجرائم الاقتصادية.)

3- الجرائم المحالة بعد التعديل

الجرائم المحالة بعد التعديل والتي لا تدخل في اختصاص المحكمة لا تكون محكمة أمن الدولة مختصة بنظرها وتنظر وفق قواعد الاختصاص المنصوص عليها بقانون أصول المحاكمات الجزائية.

وتفصل محكمة التمييز في تحديد المرجع في حالة الاختلاف وسندنا في ذلك نص المادة (327) : (1.تنظر محكمة التمييز في طلب تعيين المرجع تدقيقاً بعد استطلاع راي رئيس النيابة العامة وتعين في قرارها أي المرجعين القضائيين هو الصالح للتحقيق في الدعوى أو رؤيتها وتقضي بصحة المعاملات التي أجرتها المحكمة أو المحقق الذي قررت عدم اختصاصه. 2. وتنظر محكمة الاستئناف تدقيقاً في الطلب المرفوع إليها وفق الأصول المذكورة ويكون قرارها قطعياً.)

رابعًا: إجراءات التقاضي أمام المحكمة

1- انعقاد الجلسات وحقوق الدفاع

نصت المادة (8) من قانون محكمة أمن الدولة على:

أ . تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بأية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون علنا إلا اذا قررت المحكمة بالنسبة إلى الصالح العام ان تجري المحاكمة بصورة سرية ويجوز للمتهم ان ينيب عنه محاميا للدفاع عنه .

ب. تبدا المحكمة بالنظر في أي قضية ترد اليها خلال مدة لا تزيد على عشرة أيام من تاريخ تقديمها وتعقد جلساتها لذلك الغرض في أيام متتالية ولا يجوز تأجيل المحاكمة لأكثر من (48) ساعة إلا عند الضرورة ولأسباب تذكرها في قرار التأجيل.

ومن هذا النص يتضح أن الجلسات في محكمة أمن الدولة تكون علنية إلا إذا رأت المحكمة أن تلك العلانية تضر بمصلحة الدولة فتنعقد سرية، ونلاحظ أيضا أن النص القانوني قد كفل للمتهم بإحدى تلك الجرائم أن يكلف محاميًا للدفاع عنه، كما كفل المشرع الأردني القضاء الناجز فيما يخص تلك النوعية من الجرائم حيث وضمانًا للسرعة حدد المشرع مواعيد لتقديم المتهم للمحاكمة وكذلك حدد ضوابط تأجيل المحاكمة كما بين النص القانوني.

2- العقوبات المطبقة

نصت المادة (5) من قانون محكمة أمن الدولة على (على محكمة امن الدولة التي تؤلف للنظر في القضايا المشمولة بأحكام هذا القانون ان تراعي النصوص القانونية المشار اليها في المادة (3) من هذا القانون وان تطبق العقوبات المبينة فيها.)، ومن الملاحظ بمطالعة المادة (3) أنه لا يوجد قانون جامع للنصوص المجرمة للجرائم الخاضعة لاختصاص محكمة أمن الدولة، بل هي مجموعة من القوانين الخاصة بكل جريمة على حدا.

3- الأحكام الصادرة عن المحكمة

على عكس المحاكم الجزائية العادية أقر المشرع الأردني طريق خاص للطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة، وفرق في ذلك بين الجنح والجنايات ما عقوبتها دون العشر سنوات والجناية التي عقوباتها الإعدام أو السجن مدة تزيد عن عشر سنوات وذلك من حيث مدة الطعن و وجوبيته في بعض الجرائم، وكل ذلك فصلته المادة (9) من قانون المحكمة والتي نصت على:

أ . تصدر محكمة امن الدولة أحكامها بالإجماع أو بأغلبية الآراء .

ب.1. مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنايات قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تاريخ تفهيمها اذا كانت وجاهية ومن تاريخ تبليغها اذا كانت غيابية وذلك بالنسبة للنائب العام والمحكوم عليه .

  1. تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنح قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ان كانت وجاهية وتاريخ تبليغها ان كانت غيابية أو بحكم الوجاهي وتسري هذه الأحكام على الأفعال المقترفة بعد نفاذ أحكام هذا القانون .

ج. الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك ، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة ان يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه .

خامسًا: رقابة محكمة التمييز على أحكام المحكمة

محكمة التمييز في رقابتها على محكمة أمن الدولة ليست محكمة مراقبة على تطبيق نصوص القانون فقط، بل تكون محكمة موضوع تحكم بما يقدم إليها من أوراق، ونتيجة تصدي محكمة التمييز لحكم المحكمة يكون نتيجته إما التصديق على الحكم واعتباره نهائيًا وأما تعديله، وفي حالة الحكم من قبل محكمة أمن الدولة بالبراءة فلا يجوز لمحكمة التمييز أن تعدل الحكم إلا بعد سماع البينات مرة أخرى، وفي ذلك نصت المادة (10) من قانون المحكمة على:

أ . تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع اليها بمقتضى الفقرتين (ب ، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية أو ان تنقضه وتبرئ المتهم أو تدينه ولها ان تحكم بما كان يجب على محكمة امن الدولة ان تحكم به .

ب. اذا كان حكم محكمة امن الدولة بالبراءة ، فلا يجوز لمحكمة التمييز ان تدين المتهم إلا اذا أعادت سماع البينة .

ج. اذا تبين لمحكمة التمييز ان هنالك خطا في الإجراءات أو مخالفة للقانون ، فيجوز لها ان تنقض الحكم وتعيد القضية لمحكمة امن الدولة للسير بها وفقا للتعليمات التي تقررها .

د . في جميع الأحوال، يكون قرار محكمة التمييز قطعيا.

 سادسًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 265 لسنة 2015 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2015-03-02

وأضاف المشرع الفقرة (ج) إلى نص المادة (3) سالف الإشارة إليها حيث ورد (تستمر محكمة أمن الدولة في النظر في جميع الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة المحالة إليها من قبل نيابة أمن الدولة قبل العمل بهذا القانون المعدل على أن يتم ذلك من هيئة جميع قضاتها مدنيون بما في ذلك النظر في العقوبات التي تمت بالاستناد إلى قانون الجرائم الاقتصادية.

وفي الحالة المعروضة نجد أن هذه الدعوى لم تكن محالة إلى محكمة أمن الدولة من قبل نيابة أمن الدولة قبل تاريخ 1/6/2014 وهو تاريخ نفاذ القانون المعدل لقانون محكمة أمن الدولة رقم 19 لسنة 2014 الأمر الذي ينبني عليه أن الاختصاص يكون منعقداً لمحكمة بداية جزاء جنوب عمان.

وبالاستناد إلى ما تقدم نقرر وعملاً بالمادة (327) من قانون أصول المحاكمة الجزائية تعيين محكمة بداية جزاء جنوب عمان مرجعاً مختصاً للنظر في هذه الدعوى واعتبار الإجراءات التي قامت بها نيابة أمن الدولة غير المختصة صحيحة وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

الحكم رقم 352 لسنة 1993 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1993-12-23

 يستفاد من أحكام المادة (9/ب، ج) من القانون رقم 6 /1993 المعدل لقانون محكمة امن الدولة رقم 17 /1959 ان أحكام محكمة امن الدولة قابلة للطعن أمام محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تاريخ تفهيمها اذا كانت وجاهية أو من تاريخ تبليغها اذا كانت غيابية ، ذلك بالنسبة للمحكوم عليه والنائب العام ، ويكون الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز حكما عليه ، ولما كان الحكم بإدانة المتهم بجنحة حيازة مادة مخدرة وحبسه مدة ستة اشهر والغرامة خمسمائة دينار قد صدر بتاريخ 2 /11 /1993 فان تقديم التمييز من النائب العام بتاريخ 4 /12 /1993 مردود شكلا لتقديمة بعد فوات المدة القانونية .

الحكم رقم 80 لسنة 1999 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1999-03-18

ما دام ان العقوبة لتي نص عليها القانون هي الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات وخمس عشر سنة ، فان بإمكان المحكمة ان تحكم بما تراه بين هذين الحدين دون الإشارة لاستعمال الأسباب المخففة .

حيث ان الحكم الصادر عن محكمة امن الدول بحق المميزين هو الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ، فان محكمة التمييز تعتبر محكمة موضوع في هذه القضية ، وذلك عملا بأحكام المادة العاشرة من قانون محكمة امن الدولة .

سابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن محكمة أمن الدولة كأحد السب الاستثنائية التي أقرها التشريع الأردني لمواجهة بعض المخاطر في بعض الأوقات التي يقدرها رئيس الوزراء، رأينا الطبيعة العسكرية لسلطة الادعاء في المحكمة والطابع المختلط في للهيئة الحاكمة، والرأي عندنا أن بعض الألفاظ الوارد بقانون المحكمة تحتاج إلى إعادة النظر لما نجد فيها من اتساع لدائرة التجريم الغير مبرر والذي يمكن استغلاله من ضعاف النفوس للزج بالأبرياء للمحاكمة أمام محكمة استثنائية غير محكمته العادية وبينا ذلك بالمقال تفصيلًا، وفيما يخص تشكيل المحكمة فنرى أن يكون تشكيل المحكمة أكثر وضوحًا بعيدًا عن التأرجح ما بين النظام المدني والعسكري لما بينما من اختلاف لا يخفى على مبصر.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

Scroll to Top