حضور المحامي في قضايا بداية الجزاء

حضور المحامي عن الظنين أمام محكمة البداية

لقد حرص المشرع الأردني على تحقيق العدالة في المحاكمات القضائية التي تجري أمام المحاكم الأردنية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فجاء ناصاً في أكثر من مادة في قانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية على العديد من الحقوق والضمانات التي يحق للمدعى عليه أو المشتكى عليه أن يحصل عليها، والحقيقة أن المشرع كان حريصاً جداً على منح هذه الحقوق التي سنأتي على ذكرها للمشتكى عليه المتهم أو الظنين  في الدعوى الجزائية، نظراً لخطورة موضوع الدعوى الجزائية فهيا في عمومها جرائم توجب قيام المسؤولية الجزائية على مرتكبها والمتمثلة بالحبس أو الغرامة أو الاثنين معاً، كما تصل العقوبات الجزائية للأشغال المؤبدة أو المؤقتة أو الاعتقال المؤبد أو المؤقت وقد تصل إلى حد عقوبة الإعدام، لذلك نجد أن المشرع قد شدد على منح المشتكى عليه الظنين أو المتهم جملةً من الحقوق والضمانات التي تضمن له حق الدفاع عن نفسه، وبذات الوقت الوقوف على الحقيقة للواقعة الجرمية بشكل كمال، ليتمكن القضاء من قول كلمته بكل عدالة وحيادية، وتفادي صدور حكم ظالم على المشتكى عليه، لذلك نجد أن المشرع حرص أيضاً على النص على العديد من المبدأ التي تعد لمصلحة المشتكى عليه ومن هذه المبادئ المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، وأن الشك دائماً يفسر لمصلحة المتهم ، وأن لا يضر طاعن بطعنه.

سنتحدث في هذا المقال عن الحقوق والضمانات التي يحصل عليها المشتكى عليه أمام القضاء بشكل عام وعن حق الظنين بتوكيل محامي للترافع عنه أمام محكمة البداية بشكل خاص، وذلك سنداً لنص المادة 168 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته.

حقوق وضمانات المشتكى عليه في مرحلة المحاكمة

لقد نص المشرع الأردني على العديد من الحقوق والضمانات لمن تثبت له صفة المشتكى عليه، وتتصل هذه الحقوق والضمانات بحقوق الإنسان، ومن هذه الحقوق والضمانات أن يعامل المشتكى عليه معاملة البريء إلا أن تثبت إدانته بحكم قضائي بات ولا بد أن تتم معاملته خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة على هذا الأساس، ومن ضمانات التقاضي علانية جلسات المحاكمة، فهذه ضمانه للمجتمع والرأي العام وللمشتكى عليه والمشتكي أن تتم إجراءات المحاكمة بكل نزاهة وعدالة، فالأصل أن تجري إجراءات المحاكمة بصورة علنية إلا إذا رأت المحكمة أن تكون سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب العامة.

ومن الحقوق التي يحصل عليها المشتكى عليه حقه في أن يرفض الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه عندما يسأله القاضي عن التهمة المسندة إليه، وفي هذه الحالة يعتبر بأنه غير معترف بالتهمة ويأمر القاضي بتدوين ذلك في ضبط المحاكمة[1].

أيضاً من حقوق المشتكى عليه أن يناقش شهود النيابة العامة وذلك في حال لم يكن هناك محامي دفاع عن المشتكى عليه، ومن حقه المشتكى عليه أن يقدم إفادة دفاعية عن نفسه وأن يقدم البينات الدفاعية التي يرى أنها تساعد في إثبات براءته، وهنا لا بد أن نشير إلى أن المشرع قد جعل طرق الإثبات في الدعاوى الجزائية مفتوحاً فلم يحصر الإثبات بوسائل معينة إلا في جرائم معينة بنص القانون حدد فيها طرق الإثبات.

ومن الحقوق المهمة التي تكفلها القانون للمشتكى عليه حق الطعن بالحكم الصادر بحقه بالاستئناف سواء كان صادرا بالإدانة أو بعدم المسؤولية، وفي حال الحكم قد صدر غيابيا بحقه فإن له الحق الاعتراض على الحكم خلال عشرة أيام من تاريخ اليوم التالي تبلغه.

حق المشتكى عليه في توكيل محامي

من الحقوق المهمة التي كفلها القانون للمشتكى عليه هو حقه في توكيل محامي للدفاع عنه، وهذا الحق في الحقيقة ليس فقط للمشتكى عليه، بل هو ضمانة للمجتمع أن تجري المحاكمات القضائية الجزائية بكل عدالة، فالمشتكي عليه قد يكون شخص لا يعي الفهم القانوني السليم لكي يتمكن من الدفاع عن نفسه وإذا حرم من حق توكيل محامي قد يدين نفسه بالجريمة رغم براءته وذلك لسوء دفاعه عن نفسه.

ومن مظاهر اهتمام المشرع الأردني بحق المشتكى عليه بتوكيل محامي، ففي حال كان المشتكى عليه متهم بجناية عقوبتها الإعدام فإن مسألة توكيل محامي هي مسألة وجوبية، فالمتهم بجريمة عقوبتها الإعدام يجب أن يمثل بواسطة محامي، وبالحالات التي يعجز فيها المتهم عن توكيل محامي يتم تعيين محامي له.

حضور المحامي عن الظنين أمام محكمة البداية

نص المشرع الأردني في المادة 168 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على حق الظنين في دعاوى الجنحة عموماً سواءً جنح صلحيه أو جنح بدائية أن ينيب عنه وكيلاً، إلا أن المشرع استثنى وجود المحامي وكيلاً عن المشتكى عليه الظنين في مرحلتين من مراحل التقاضي وهما:

جلسة تلاوة التهمة على المشتكى عليه

إن أولى جلسات المحاكمة في الدعوى الجزائية هي جلسة تلاوة التهمة على المشتكى عليه وسؤاله عنها، وفي هذه الجلسة لا بد أن يحضر المشتكى عليه بالذات ويوجه له هذا السؤال ولا يستطيع المحامي أن يكون وكيلاً عن الظنين ويجب بدلاً منه.

جلسة تقديم المشتكى عليه إفادته الدفاعية

للظنين الحق في تقديم إفادته الدفاعية عن نفسه وأن يقدم البينات الدفاعية التي يرى أنها في مصلحته سواءً أكانت هذه البينات شهادات الشهود أو بينات خطية أو خبرة، وقد استثنى المشرع أن يكون المحامي وكيلاً عن المشتكى عليه الظنين في إعطاء إفادته الدفاعية، إلا أنه في الواقع العملي يستطيع المحامي أن يقدم الإفادة الدفاعية عن المشتكى عليه بشرط أن تكون موقعة من الظنين.

ومن الجدير بالملاحظة أنه لا يحق للمحكمة أن تناقش الظنين في إفادته الدفاعية، فالقانون أعطى فقط للمدعي العام حق مناقشة الظنين في إفادته الدفاعية ولا مجال للقياس في هذا المجال، وذلك بالقول إذا كان من حق المدعي العام أن يناقش الإفادة الدفاعية فإن ذلك يكون من باب أولى للمحكمة؛ لأن القياس في الأمور الجزائية غير جائز وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بحقوق المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإفادة الدفاعية وغيرها من بينات الدفاع، وكذلك بينات النيابة العامة تخضع جميعها لتقدير المحكمة والآخذ بها أو طرحها جانباً إذا لم تقنع بها [2].

الاستثناءات على نص المادة 168/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

إن الاستثناءات الواردة في الفقرة الأولى من المادة 168 والمتمثلة بعدم جواز حضور المحامي عن الظنين في كل من جلسة تلاوة التهمة المسندة إليه وجلسة إعطاء المشتكى عليه الظنين إفادته الدفاعية، لا تطبق في حال كان المشتكى عليه الظنين شخص معنوي، بمعنى أنه في حال كان المشتكى عليه الظنين شخص معنوي فيجوز للمحامي أن يكون وكيلاً عنه في جميع الجلسات إلا في حال قررت المحكمة حضور ممثله بالذات، وذلك سنداً لنص المادة 168 الفقرة الثانية والتي جاء فيها:

على الرغم مما ورد في الفقرة 1 من هذه المادة إذا كان الظنين شخصا معنويا يسوغ له في الدعوى الجنحية أن ينيب عنه وكيلا من المحامين ما لم تقرر المحكمة حضور ممثله بالذات

السند القانوني لحضور المحامي عن الظنين أمام محكمة البداية

نص المادة 168 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والذي جاء فيه:

  1. باستثناء جلسة تلاوة التهمة على المشتكى عليه وسؤاله عنها والجلسة المخصصة لإعطاء إفادته الدفاعية يجوز للمشتكى عليه في دعاوى الجنح أن ينيب عنه وكيلا من المحامين لحضور المحاكمة بدلا عنه ما لم تقرر المحكمة أن حضوره بالذات ضروري لتحقيق العدالة.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بحضور المحامي عن الظنين أمام محكمة البداية

الحكم رقم 386 لسنة 2020 – بداية جزاء – جنح عمان

بالمحاكمة الجاريةِ علناً بعد الاعتراض بحضور المدعي العام المنتدب وحضور الظنين ووكيله المحامي ……. ، سئل المعترض عن الجرم المسند إليه  فأجاب بانه غير مذنب وقررت المحكمة دعوة شهود النيابة العامة حيث تم الاستماع الى شهادة شهود ، وطلب المدعي العام المنتدب إبراز ملف القضية البدائية الجزائية حيث ابرز الملف وميز بالمبرز ن/1 ، وتم إفهام  الظنين منطوق المادة 175 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث قدم وكيل الظنين أفاده دفاعيه خطية تقع على صفحه واحده ضمت الى محاضر الدعوى وطلب سماع شهادة شهود الدفاع وترك المدعي العام المنتدب الأمر للمحكمة حيث تم الاستماع لشهادة شهود الدفاع  وختم وكيل الظنين البينة الدفاعية وترافع المدعي العام المنتدب طالبا إدانة الظنين وتحديد مجازاته وفق أحكام القانون ، وترافع وكيل الظنين سفاهة طالبا إعلان براءة موكله من الجرم المسند اليه و/أو عدم مسؤوليته ، وبعد التدقيق تم إعلان اختتام المحاكمة

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2021، ص 333.

[2] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، المرجع السابق، ص 334.

وكذلك موقع محامي أردني.

Scroll to Top