الإجازة المرضية في قانون العمل الأردني

الإجازة المرضية في قانون العمل الأردني

لقد منح المشرع الأردني في قانون العمل الحالي للعامل حقوقا يتمتع بها لا يجوز لصاحب العمل أن يحرمه منها وفي ذات الوقت لا يجوز للعامل أن يحصل عليها إلا بأسباب نظمها القانون ووضع لها ضوابط معينه بعيدا عن الأهواء الشخصية للعامل ومن هذه الحقوق الإجازات.

ولقد وضع المشرع لمخالفة تلك الضوابط المنظمة لتلك الحقوق عقوبات تأديبية كي لا يحاول العامل التلاعب للحصول عليها, والتي منها ما هو مدفوع الأجر كالإجازات المرضية , وما هو بدون أجر.

أولا : مفهوم الإجازة المرضية

ثانيا: شروط الإجازة المرضية

ثالثا: مدة الإجازة المرضية والتعويض عنها

رابعا: الإجازة المرضية وحظر انهاء خدمة العامل

خامسا: جزاء انهاء عقد العمل بسبب الإجازة المرضية للعامل

سادسا: الآثار المترتبة على الإجازة المرضية

سابعا: أحكام محكمة التمييز

أولا : مفهوم الإجازة المرضية

يقصد بالإجازة المرضية تلك الحالة المؤقتة التي لا يستطيع العامل خلالها أن يقوم بالعمل الموكل إليه فيها وذلك لمرض ألم به سواء كان هذا المرض بسبب عمله أو لسبب آخر غير العمل , وذلك بغرض الاعتناء بصحته كي يتمكن من العودة مرة أخرى بعد الشفاء.

ولقد عرف البعض الإجازة المرضية بأنها ” إجازة تمنحها جهة طبية مختصة بسبب المرض”([1]).

ثانيا: شروط الإجازة المرضية

لقد نص نظم المشرع الأردني الإجازة المرضية ووضع لها شروط للحصول عليها , فنص عليها في المادة \ 65من قانون العمل الأردني على أنه ” لكل عامل الحق في إجازة مرضة مدتها أربعة عشر يوما خلال السنة الواحدة بأجر كامل بناء على تقرير من الطبيب المعتمد من قبل المؤسسة ويجوز تجديدها لمدة أربعة عشر يوما أخرى بأجر كامل إذ كان نزيل أحد المستشفيات أو بناء على تقرير لجنة طبية تعتمدها المؤسسة”.

وبتمعن هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد وضع لها شروط وهي:

1- ثبوت مرض العامل

لا يحصل العامل على الإجازة المرضية لمجرد التقديم عليها بدون سبب وإنما لابد من أن يكون مريضا, ويقع عليه عبء اثبات مرضه عند تقديمه طلبا للحصول عليها, وسبيله في ذلك هو تقرير طبي معتمد لدى المؤسسة التي يعمل بها .

فمرض العامل لا يثبت إلا من جهة مختصة وهي الطبيب المعالج التي تخضع له المؤسسة التي يعمل بها , وعلى ذلك إذا قام العامل بتقديم تقريرا من طبيب لا تتبع له المؤسسة التي يعمل بها فانه لا يعتد به في إثبات مرضه وبالتالي لا يحصل بموجبه على الإجازة المرضية.

وليس أي مرض يمنح العامل الإجازة المرضية وإنما لابد أن يكون المرض قد حال بينه وبين عمله او أعاقه فاذا كان المرض بسيطا أو انه يحتمل معه العمل فانه لا يجوز له الحصول على إجازة.

وجدير بالذكر أن المشرع الأردني أورد النص مطلقا فلم يحدد سبب المرض أو انه ناتج هن إهمال أو سبب معينا إنما تركه مطلقا حتى يستفيد العامل منه في الحصول على إجازة متى كانت حالته تستدعي ذلك وفقا للتقرير الطبي المعتمد .

 كما أنه لم يحدد نوع المرض بأن كان مرضا من أمراض المهنة من عدمه وإن كان الأمر سيختلف قطعا إذا كان مرضا من أمراض المهنة, إذ أن العامل في حالة المرض المهني يستحق أجرا بنسبة معينة وبغض النظر عن المدة التي يستغرقها علاجه وحتى لو استمرت أكثر من ثمانية وعشرين يوما وهو ما نصت عليه المادة \ 90 \ب من قانون العمل على أنه “……… ب- إذا نشا عن اصابة العامل أو عجزه الكلي فيستحق بدلا يعادل(75%) من معدل أجره اليومي اعتبارا من اليوم الذي وقعت فيه الإصابة وذلك أثناء مدة المعالجة التي تحدد بناء على تقرير من المرجع الطبي إذا كانت معالجته خارج المستشفى ويخفض ذلك البدل إلى (65%) من ذلك الأجر إذا كان المصاب يعالج أحد مراكز العلاج المعتمدة”.

2- أن يكون العامل نزيل إحدى المستشفيات

فكما يجوز للعامل أن يعرض نفسه على الطبيب المختص والتابعة له المؤسسة التي يعمل بها فإنه أيضا إذا مرض ودخل على اثر ذلك المستشفى فانه يعتد بذلك كدليل على مرضه.

3- ألا يكون العامل متمارضا أو تعمد فعل

فيجب أن يكون العامل مريضا فعليا وليس يصطنع المرض أو يتمارض وإلا تعرض لعقوبة تأديبية لتمارضه, وكذلك ألا يكون العامل قد تعمد ايذاء نفسه من أجل الحصول على اجازة مرضيه أو تعمد احداث فعلا قصد به الحصول على إجازة مرضية .

4- تقدم العامل بطلب للحصول على تلك الإجازة قبل أن يقوم بها وأن يكون هذا الطلب مشفوعا بمستندات تؤيد صحة كلامه, بشرط ان تكون التقارير المقدمة منه صحيحه وليست مزورة وإلا تعرض للفصل من صاحب العمل دون سابق اشعار وهو ما نصت عليه المادة \ 28\أ من قانون العمل على أنه” لصاحب العمل فصل العامل دون اشعار وذلك في أي من الحالات التالية: أ- إذا انتحل العامل شخصية او هوية غيره أو قدم شهادات أو وثائق مزورة بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الاضرار بغيره”.

5- ألا يكون العامل قد استنفد المدد المحددة للإجازة المرضية خلال العام نفسه

إذ انه يسقط حق العامل في التمتع بهذه الإجازة بانقضاء كل سنة يقضيها في المنشأة , فلا يجوز له ضم مدة إجازة مرضية لم ينتفع بها في سنة من السنين إلى مدة اجازة سنة تالية أي لا يجوز ترحيل الإجازة المرضية وإنما تنتهي كل سنه دون الأخرى.

ثالثا: مدة الإجازة المرضية والتعويض عنها

1- مدة الإجازة المرضية

لقد حدد المشرع الأردني مدة تلك الإجازة بأربعة عشر يوما بمجرد تقديم ما يفيد مرضه من الطبيب الذي تتبعه المؤسسة التي يعمل بها أو بتقرير من مستشفى ثابت به مرضه.

كما يجوز للعامل أن يتقدم بطلب لتجديد تلك المدة لأخرى مماثله ولكن بشرط أن يكون نزيلا لإحدى المستشفيات أو بناء على تقرير من لجنة طبية تعتمدها المؤسسة التي يعمل بها([2]).

2- التعويض عن الإجازة المرضية

لقد نص المشرع الأردني على أن تكون الإجازة المرضية مدفوعة الأجر الكامل للمدة المحددة سواء كانت أربعة عشر يوما أو امتدت لمدة أخرى مماثلة .

وتتكفل هيئة الضمان الاجتماعي بالتعويض عن العلاج الذي تكبده العامل خلال فترة انقطاعه عن العمل([3]).

رابعا: الإجازة المرضية وحظر انهاء خدمة العامل

لقد نص المشرع الأردني على اعتبار الإجازة المرضية سببا لحصول العامل على أجره كاملا طالما أنه قد اثبت ذلك بدليل طبي معتمد , وعلى ذلك جاء نصه بعدم انهاء خدمات العامل أو عمله في حالة مرضه مكملا لهذا النص طالما ثبت مرضه, إذ انه حظر انهاء عقد العامل أثناء الممنوحة له بحكم القانون بما فيها الإجازة المرضية .

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \ 27\أ\3 من قانون العمل على أنه” أ- مع مراعاة الفقرة (ب) من هذه المادة لا يجوز لصاحب العمل انهاء خدمة العامل أو توجيه اشعار إليه لإنهاء خدمته في أي الحالات التالية:…………… 3- العامل في أثناء أجازته السنوية او المرضية أو الإجازة الممنوحة له لأغراض الثقافة العمالية أو الحج………………. “.

وبذلك يفهم من هذا النص أن المشرع الأردني قد منع انهاء خدمة العامل طالما أنه في اجازة مرضية وأثبت ذلك بدليل تقرير طبي معتمد إلا أنه لم يمنع ذلك مطلقا وإنما جعل صاحب العمل في حل من ذلك ويجوز انهاء عقد العامل في حالة إذا ما عمل العامل لدى صاحب عمل آخر خلال مدة مرضه.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة\ 27\ب على انه” يصبح صاحب العمل في حل من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا استخدم العامل لدى صاحب عمل آخر خلال أي من المدد المنصوص عليها في تلك الفترة”.

ولقد أيدت محكمة التمييز الأردنية هذا النظر إذ قضت في حكم لها بأن الفصل تعسفيا إذا ما كان الفصل أثناء الإجازة المرضية بأن” إن المشرع أورد في المادة \ (27) من قانون العمل قيدا على صاحب العمل مؤداه أنه حتى لو توافرت الأسباب المشروعة لفصل العامل فلا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل في حالات منها حالة ان يكون العامل أثناء إجازة مرضية .. إذ من شان ثبوت أن الفصل تم في أثناء الإجازة المرضية أن يوصفه لوقوعه في وقت غير مناسب”([4]).

خامسا: جزاء انهاء عقد العمل بسبب الإجازة المرضية للعامل

تعتبر الإجازة المرضية فترة راحة للعامل قد منحها المشرع له لكي يتماثل للشفاء خلالها وهو ما يعد حقا انسانيا للعامل ومراعاة لظروفه العائلية وظروف مرضه كي لا يفقد عمله ويتعرض للبطالة , ولقد هدف المشرع من وراء ذلك ان يشعر العامل بالطمأنينة والسكينة([5]), بأنه لن يتعرض للفصل بسبب مرضه.

إذ أنه طالما توافرت شروط الإجازة المرضية للعامل, فان له التمتع بها ولا يجوز لأحد حرمانه من التمتع بها وذلك ضمن الحدود التي رسمها المشرع بما حدد لها من مدة معينه أو حق في الاجر خلال تلك الإجازة.

وعلى ذلك إذا قام صاحب العمل بفصل العامل بسبب مرضه فانه يكون قد خالف القانون ويعتبر هذا فصلا تعسفيا يستوجب التعويض , ذلك ان الإجازة المرضية كما ذكرنا حق لراحة العامل شعورة بالطمأنينة , فاذا أفقده هذا الحق فانه يكون قد ضيع حق من حقوقه التي منحه اياها القانون وبالتالي يعتبر فصلا تعسفيا يستوجب التعويض.

سادسا: الآثار المترتبة على الإجازة المرضية

إذا ما تعرض العامل لمرض ألم به وحصل على إجازة مرضية طبقا لما هو محدد في القانون فانه بعد انقضاء تلك الإجازة فن الأمر لا يخرج عن أحد فرضين:

الفرض الأول : ثبوت عدم قدرة العامل على العمل من جديد

فاذا ثبت بتقرير طبي عدم قدرة العامل نهائيا على العمل بعد انقضاء مدة الإجازة المرضية فان صاحب العمل يبحث له عن عمل يناسبه فاذا لم يكن هناك عملا يناسبه فانه ينهي عمله للعجز وهو ما نصت عليه المادة \21\ج من قانون العمل على أنه” ينتهي عقد الهمل في أي من الحالات التالية: أ- إذا اتفق الطرفان على انهائه.

ب- إذا انتهت مدة عقد العمل أو انتهى العمل نفسه.

3- إذا توفي العامل أو أقعده مرض أو عجز عن العمل وثبت ذلك بتقرير طبي صادر عن المرجع الطبي …………. “.

الفرض الثاني: إذا كان العامل لم يمتثل بعد للشفاء أو كان مازال يتماثل للشفاء

وفي هذا الصد ذهب جانب من الفقه إلى أنه من حق صاحب العمل أن يتخلص من العامل تأسيسا على انه قد انتهت مدة الإجازة المرضية ولم يتماثل العامل للشفاء، وانه غير قادر على استئناف العمل من جديد([6]).

سابعا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 1198لسنة2016, جلسة 19\7\2016بأن”مبدأ قانوني حيث إن المحكمة حسبت بدل الإجازات بنسبة مدة عمل المدعي بدى المدعى عليها وبحدود طلباته ولم تقدم الطاعنة بينة أنه قد استفاد من الإجازة . وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة فيكون قرارها موافقاً للقانون . راجع بذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة”.

كتبة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. عبدالواحد كرم, معجم المصطلحات الشريعة والقانون, ط2, عمان, 1997, ص15.

([2]) د. جعفر المغربي, شرح أحكام قانون العمل , ط2, عمان, الأردن, دار الثقافة للنشر والتوزيع, 2018, ص159.

([3]) د. بشير هادفي, الوجيز في شرح قانون العمل, ط2, الجزائر, جسور للنشر والتوزيع, 2003, ص74.

([4]) حكم تمييز حقوق أردني, طعن رقم \ 1491لسنة2001, المجلة القضائية, محامي الأردن، عمان , 2001, ص160.

([5]) د. هيثم حامد المصاروة, المنتقى في شرح قانو العمل, دار الحامد, 2008, ص272.

([6]) د. أحمد عبدالكريم أبو شنب, شرح قانو العمل الجديد, ط1, الإصدار الرابع, دار الثقافة, عمان, 2003, ص244.

Scroll to Top