عقوبة الإنذار

عقوبة الإنذار للعامل في قانون العمل الأردني

جاء قانون العمل الأردني لينظم علاقات العمل بين العامل وصاحب العمل، حيث وضع وفرض القانون مجموعة من الحقوق والواجبات في ذمة كل من العامل وصاحب العمل على حد سواء، وإن كان هذا القانون قد وضع في الأساس من أجل الحماية والمحافظة على حقوق العامل من تعسف صاحب العمل، كون الأخير هو الطرف الأقوى في عقد العمل كون طرفي العقد غير متكافئين، إلا أن المشرع ألقي على عاتق العامل مجموعة من الواجبات التي يجب عليه احترامها والالتزام بها وعدم الخروج عنها وبذل العناية القصوى لتحقيقها، وإلا يكون العامل معرض للمسائلة التأديبية من قبل السلطة المختصة، ولما كان العامل عرضه للمسائلة التأديبية فكان لزاما على المشرع ضمان أن تكون تلك المسائلة وفق ضمانات وضوابط تؤكد على تحقيق قواعد العدالة القانونية، وهو ما سوف نحاول من خلال هذا المقال التعرف عليه بشكل توضيحي على النحو التالي:

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

أولا: ماهية الجزاءات التأديبية وأهميتها:

ثانيا: المقصود بعقوبة الإنذار كعقوبة تأديبية:

ثالثا: واجبات العامل في قانون العمل الأردني:

رابعا: السلطة المختصة بتوقيع جزاء الإنذار على العامل:

خامسا: الضمانات القانونية لتأديب العامل:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن عقوبة الإنذار للعامل:

أولا: ماهية الجزاءات التأديبية وأهميتها:

1ـ المقصود بالجزاء التأديبي:

إن الجزاء التأديبي جاء من أجل المحافظة على حسن سير العمل من خلال وضع عقوبة وجزاء مناسب للعمال حال قيامهم بعدم تنفيذ التزاماتهم وواجباتهم الوظيفية، ولعل الجزاء التأديبي هو العقاب المفروض من قبل قانون العمل الأردني حال مخالفة العامل لأحكام هذا القانون، وكذلك مخالفته للوائح التنظيمية للمؤسسة، فالجزاء التأديبي ما هو إلا واقع لضمان التزام العامل بتنفيذ قواعد قانون العمل واللوائح الخاصة بالمؤسسة، وهو بذلك يختلف عن العقوبات الجزائية في أنه يوقع على المخالفات الإدارية فقط، كما أنه لا يجوز أن تتعدد الجزاءات عن الفعل الواحد.[1]

وفي الغالب ما يقوم صاحب العمل أو من يوكله بوضع اللوائح والتعليميات التنظيمية الخاصة بالمؤسسة ويحظر على العمال مخالفة تلك اللوائح والتعليمات وحال قيامهم بذلك يتم مجازاتهم تأديبيا، ومن هنا يمكن تعريف الجزاء التأديبي للعامل بأنه العقوبة التي يتم توقيعها عليه بسبب ارتكابه خطأ معين مرتبط بالعمل.[2]

كما أنه وبالنسبة للمخالفة التأديبية فإنه لم يرد نص صريح بقانون العمل الأردني يُعرف المخالفة التأديبية ويحددها تحديداَ دقيقا، وإنما اكتفي بذكر الواجبات المناط بالعامل القيام بها، والمحظورات التي يجب عليه تجنبها، وذلك كونه من الصعب حصر المخالفات التأديبية تشريعياَ.

هذا وقد قضت محكمة العدل الأردنية العليا في حكمها رقم (61) لسنة 1965 بأن: ” المخالفات التأديبية هي تهم مستقلة عن التهم الجزائية قوامها مخالفة الشخص لواجبات وظيفته أو مهنته ومقتضياتها وكرامتها”.

كما أن المادة رقم (19) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 بالنص على واجبات العامل بأن: ” على العامل:

أـ تأدية العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته عناية الشخص العادي وأن يلتزم بأوامر صاحب العمل المتعلقة بتنفيذ العمل المتفق عليه وذلك ضمن الحدود التي لا تعرضه للخطر أو تخالف أحكام القوانين المعمول بها أو الآداب العامة.

ب ـ المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وأن لا يفشيها بأي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.

ج ـ الحرص على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية العمل ومنها أدوات العمل والمواد وسائر اللوازم الخاصة بعمله.

د ـ الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة التي تقتضي طبيعة العمل ضرورة إجرائها قبل الالتحاق بالعمل أو بعد ذلك للتحقق من خلوه من الأمراض المهنية والسارية”.

فيمكننا القول بأن المخالفة التأديبية هي إخلال العامل بكل أو بجزء من واجباته الوظيفية قد تحول دون قيام المؤسسة بعملها على الوجه الأكمل، أو قد تؤثر عليها.

2ـ أهمية الجزاءات التأديبية:

عادة ما يلجأ صاحب العمل إلى توقيع الجزاء التأديبي على العمال المخالفين والمقصرين في واجباتهم الوظيفية، وذلك من أجل تحقيق الانضباط الإداري في العمل وكذلك الوصول إلى حسن سير المؤسسة. ولعل العقوبة أو الجزاء التأديبي ما هي إلا الجزاءات التي توقع على العامل نظراَ لارتكابه مخالفة تأديبية، وهذه العقوبة ذات طبيعة أدبية أو مالية أو مهنية للرابطة الوظيفية.

وتكمن أهمية توقيع الجزاءات التأديبية في أنها تحول دون قيام العامل بتكرار المخالفة، ولو لم يوجد الجزاء التأديبي لتم اللجوء للقواعد المدنية للمطالبة بالتعويض أو بفسخ العقد ومن ثم يؤدي ذلك إرباك العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وهي وسيلة غير مجديه لصاحب العمل الذي يعلم تماماَ بأن العامل لا يستطيع الوفاء بالتعويض حال الحكم عليه بذلك، كما أن الدعوى المدنية قد تستغرق الوقت الطويل مما قد يؤثر سلباَ على العمل، ومن هنا يتضح أن الجزاء التأديبي له أهمية لكل من أطراف العقد سواء العامل أو صاحب العمل، الأول في تأمينه من الوفاء بالتعويض وفسخ العقد واستمراره في عمله وفقا لأحكام قانون العمل، والثاني استقرار العمل لديه، وتوفير الوقت والجهد، ومنع تكرار تلك المخالفة.

ثانيا: المقصود بعقوبة الإنذار كعقوبة تأديبية:

بداية نود أن نشير إلى أنه وكما سبق أن بينا أن لصاحب العمل اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العامل حال قيام الأخير بمخالفة تعليمات العمل ونظامه الداخلي، إلا أن صاحب العمل لا يستطيع فرض عقوبات على العامل بالمخالفة لأحكام قانون العمل، أو أن تكون تلك العقوبات غير إنسانية، ومن هنا يجب أن تخضع الإجراءات التأديبية للعمال لبعض القيود التالية:

  • يجب على صاحب العمل وضع لائحة بالجزاءات التأديبية للعمال في النظام الداخلي للمؤسسة، وذلك بعد أن يتم مصادقتها من وزارة العمل.
  • لا يفرض على العامل غرامة تزيد على أجر ثلاثة أيام في الشهر الواحد أو إيقافه عن العمل دون أجر لمدة تزيد عن ثلاثة أيام في الشهر الواحد.
  • على صاحب العمل أن يتيح للعامل فرصه سماع أقواله للدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة عليه.
  • للعامل حق الاعتراض على العقوبة التي فرضت عليه لدي مفتش العمل خلال أسبوع واحد من تاريخ تبليغها له.
  • لا يستطيع صاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي بحق عامل ارتكب مخالفة بعد مرور 15 يوم من تاريخ ارتكاب المخالفة.

ولعل المشرع الأردني في قانون العمل لم ينص صراحة على عقوبة الإنذار كعقوبة مستقلة، إلا أنه يمكننا القول أن الإنذار هو أحد أنواع الجزاءات التأديبية وأخفها، وأن الهدف منها هو تحذير العامل بعدم تكرار ارتكاب المخالفة وإلا تعرض لجزاء أشد، ورغم أن المشرع لم يشترط شكل معين في الإنذار فقد يكون كتابه ومن الممكن أن يكون شفاهه عن طريق التنبيه على العامل بتشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة، إلا أن معظم فقهاء القانون اتجهوا إلى أن تكون عقوبة الإنذار مكتوبة.[3]

هذا وقد اشترط المشرع الأردني شكل معين في الإنذار في حالة واحدة فقط وهي الحالة التي يترتب عليها عقوبة أشد وهي الفصل من العمل دون إشعار وفقا لما نصت عليه المادة رقم (28/د، هـ) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 بالنص على ” لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية: د ـ إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين. هـ ـ إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار كتاب يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة”.

وقد أكدت محكمة التمييز على ضرورة التزام وتقيد أصحاب الأعمال بأحكام قانون العمل حين وضع اللوائح الداخلية والجزاءات التأديبية للعاملين بالمؤسسة، وأنه حال تعارض  النصوص الداخلية للمؤسسة مع نصوص قانون العمل فإن الواجب التطبيق هو قانون العمل باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في تنظيم علاقات العمل.

ثالثا: واجبات العامل في قانون العمل الأردني:

في البداية نود أن نشير إلى أن البعض اجتمع على حصر واجبات العامل الأساسية في التزامه بتنفيذ أوامر وتعليمات صاحب العمل، وكذلك الالتزام بعدم منافسة صاحب العمل والحفاظ على أسراره، وعدم إفشاءها.[4]

وقد حدد المادة رقم (19) من قانون العمل الأردني واجبات العامل بالنص ” على العامل :

أ ـ  تأدية العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته عناية الشخص العادي وأن يلتزم بأوامر صاحب العمل المتعلقة بتنفيذ العمل المتفق عليه وذلك ضمن الحدود التي لا تعرضه للخطر أو تخالف أحكام القوانين المعمول بها أو الآداب العامة.

ب ـ المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وأن لا يفشيها بأي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.

ج ـ الحرص على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية العمل ومنها أدوات العمل والمواد وسائر اللوازم الخاصة بعمله.

د ـ الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة التي تقتضي طبيعة العمل ضرورة إجرائها قبل الالتحاق بالعمل أو بعد ذلك للتحقق من خلوه من الأمراض المهنية والسارية “.

فالعامل الذي يُخل بتأدية تلك الالتزامات يُعرض نفسه لتوقيع الجزاءات التأديبية عليه، فإذا كانت المخالفة التي ارتكبها العامل مخالفة يسيرة فإن صاحب العمل يستطيع أن ينبه العامل إلى ذلك من خلال إنذاره سواء أكان الإنذار صدر بصورة شفوية أو كتابية.

رابعا: السلطة المختصة بتوقيع جزاء الإنذار على العامل:

سؤال يطرح نفسه حال قيام العامل بارتكاب مخالفة تأديبية فمن الذي يملك توقيع الجزاء عليه؟

هذا ما أجابت عنه المادة رقم (55) من قانون العمل الأردني من خلال النص التالي: ” على كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يضع نظاما داخليا لتنظيم العمل في مؤسسته يبين فيه أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والأسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل ويخضع النظام الداخلي للمؤسسة لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه”.

ومن خلال نص المادة السابقة يتضح أن المشرع أعطي لصاحب العمل الحق في تحديد المخالفات والعقوبات التأديبية للمؤسسة الخاصة به ولكن المشرع فرض عليه حتي يتمكن من ذلك أن يقوم بإعلام العمال بالمخالفات التي يحظر عليهم القيام بها وذلك من خلال وضع لائحة تنظيمية للمؤسسة والتي لا تسري إلا بعد التصديق عليها من الوزير أو من يفوضه، فصاحب العمل له حق توقيع الجزاء التأديبي المناسب والمقرر قانوناَ على العامل مراعيا في ذلك قيود التأديب في سبيل تنظيم المؤسسة.

كما أن المادة رقم (48) من ذات القانون نصت على: ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير أو من يفوضه “.

خامسا: الضمانات القانونية لتأديب العامل:

من أجل الحفاظ على حقوق العمال كان لا بد أن يأتي قانون العمل بنصوص قانونية تضمن للعمال الحصول على حقوقهم، وضمان التحقيق معهم في المخالفات التأديبية بشكل عادل دون الإخلال بحقوق الدفاع لديهم، ومن هنا كان حق اللجوء للمحكمة أمر طبيعي لفرض رقابتها القضائية وحصول كل ذي صاحب حق على حقه سواء العامل أم صاحب العمل.

فنجد أن قانون العمل على قدر الواجبات الملقاة على عاتق العامل تجاه صاحب العمل جاء بحقوق تتناسب مع هذه الواجبات، كما أن القانون وضماناَ لحصول العامل على حقوقه وعدم إهدار حقه في الدفاع عن نفسه، وضع للقضاء رقابة واسعة على كافة ما يتعلق بهذا القانون ومنها الجزاءات التأديبية، إذ أن حق اللجوء للقضاء مكفول للجميع ومن ثم حال قيام صاحب العمل بمجازاة العامل تأديبيا دون وجه حق، أو المغالاة في الجزاء التأديبي فمن حق العامل اللجوء للقضاء للفصل بينهم.

كما أنه ووفقا لنص المادة رقم (48) منه قانون العمل أنه ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير على أن يراعي ما يلي:ـ أ ـ أن لا تفرض على العامل غرامة تزيد على أجر ثلاثة أيام في الشهر الواحد أو إيقافه عن العمل دون أجر لمدة تزيد عن ثلاثة أيام في الشهر الواحد وأن تتاح له فرصه سماع أقواله للدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة عليه، وأن يكون للعامل حق الاعتراض على العقوبة التي فرضت عليه لدي مفتش العمل خلال أسبوع واحد من تاريخ تبليغها له.

ب ـ أن لا يتخذ بحق العامل أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة عليه عن أي مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة بعد انقضاء خمسة عشر يوما على ارتكابها.

ج ـ أن تسجل الغرامات التي تفرض بمقتضي هذه المادة في سجل خاص يبين فيه اسم العامل ومقدار أجره وأسباب فرض الغرامة عليه وأن تخصص الغرامات لتحقيق خدمات اجتماعية للعمال في المؤسسة وفق ما يقرره الوزير أو من يفوضه”.

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن عقوبة الإنذار للعامل:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4693 لسنة 2020 ما يلي:

وفي ذلك تجد محكمتنــــــا أن محكمة الدرجة الأولى غير ملزمة بتبرير قرارها الإعدادي بقبول البينة أو عدم قبولها طالما أنها تعرضت لها في قرارها الفاصل بالدعوى كما أن البينة الشخصية المطلوبة هي لإثبات واقعة ارتكاب المميز ضدها مخالفة حكم المادة ( 28/د) من قانون العمل وهي عدم التقيد بالزي الرسمي وتركها لمكتبها الخاص في دائرة الإنتاج لفترات طويلة وعدم الالتزام بتوجيهات المسؤول المباشر وعدم الالتزام بآلية عمل الدائرة وتقليل إنتاجية العمل وجميعها من الأمور الجائز إثباتها بالبينة الشخصية مما يجعل سماعها منتج في الدعوى طالما أن المميزة استندت إلى حكم المادة ( 28/د) من قانون العمل التي نصت على أنه : ( إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال على الرغم من إنذاره كتابة مرتين ) وإننا نجد أن المميز ضدها أنكرت قانونية الإنذارات ولم تنكر الوقائع المنسوبة لها كما ورد في لائحتها الاعتراضية المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى إذ ورد في البند ( 2) : ( عدم قانونية الإنذار الموجه للمدعية حيث ورد في لائحة الجزاءات التأديبية بخصوص عدم التقيد بالزي الرسمي المحدد من الشركة وتنبيه الموظف شفوياً وثم خطياً وإنذار خطي أول وإن المدعى عليها لم تتقيد بذلك وقامت بتوجيه إنذار خطي غير قانوني ….).

وكذلك فيما يتعلق بالإنذار المتعلق بالتواجد في أماكن غير مخصصة لعملها وتوجيه إنذار في حال تكرار المخالفة وقامت بتوجيه الإنذار بشكل مخالف للنظام الداخلي، وكذلك الحال الاعتراض على الإنذار الثالث لعدم قانونية الإنذار، ولم تنكر المميز ضدها مضمون هذه الإنذارات أو الوقائع التي وردت فيها وإنما انصب إنكارها على قانونية الإنذارات مما يجعل سماع البينة الشخصية غير منتج بالدعوى وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية يتفق وحكم القانون.

الحكم رقم 7687 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

1- إن إخلال العامل ومخالفته لأحكام المادة (28/ب) من قانون العمل لا تستوجب إنذار خطي حتى يُصار الى تطبيق أحكام المادة (48) من ذات القانون ( قانون العمل الأردني )  للسماح للعامل وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

2- تستقل محكمة الموضوع في تقدير ووزن البينة وتكوين قناعاتها دون رقابة عليها من محكمة التمييز في ذلك على أن تكون النتيجة التي توصلت إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً ومستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى وذلك وفقاً لنص المادتين (33) و (34) من قانون البينات

الحكم رقم 7139 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

لا يشترط توجيه إنذارين للعامل على المخالفة ذاتها

ورداً على الأسباب الخمسة الأولى من أسباب التمييز ومفادها الطعن في القرار المستأنف لحكمه للمدعي بتعويض الفصل التعسفي وبدل الإشعار ومخالفة القرار للمادة
( 28/د عمل و14 ) من النظام الداخلي للمميز ولعدم إجازة سماع البينة الشخصية له .

ورداً على ذلك نجد أن المدعي أقام دعواه للمطالبة بتعويض الفصل التعسفي وبدل الإشعار وحقوقاً أخرى استناداً إلى فصل المدعى عليه له تعسفياً بتاريخ 10/10/2016 .

وإن المدعى عليها في جوابها على لائحة الدعوى دفعت الدعوى بأن إنهائها لعمل المدعي استناداً إلى أحكام المادة ( 28/د) من قانون العمل والنظام الداخلي لها وحصوله على عدة إنذارات وتنبيهات .

وحيث إن المادة ( 28/د) من قانون العمل أعطت صاحب العمل الحق في فصل العامل دون إشعار ( إذا خالف العامل النظام الداخلي بما في ذلك سلامة العمل والعمال رغم إنذاره مرتين ) .

وحيث إن تطبيق هذه الفقرة لا يشترط توجيه إنذارين للعامل على المخالفة ذاتها وإنما توجيه إنذارين لمخالفته أي مخالفة من المخالفات التي نص عليها النظام الداخلي للمؤسسة .

إلا أننا نجد أن لائحة الجزاءات المنصوص عليها في البند 14/ النظام الداخلي نصت على :

أ . تطبق لائحة الجزاءات الواردة في البند ( ب ) من هذه المادة على كل موظف يخالف أحكام هذا النظام أو يخالف الواجبات ومسؤوليات وظيفته وفق تسلسل العقوبات الواردة فيها والأحكام العامة التالية .

وحيث إن المخالفات المنسوبة للمدعي :

  • رفض تنفيذ تعليمات وأوامر العمل بند 4 .
  • مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية بند 12 .
  • الادعاء الكاذب بالمرض بند 13 .

أوجبت التسلسل والتدرج عند فرض العقوبة على مرتكب المخالفة بتوجيه تنبيه خطي إذا خالف المخالفة ذاتها مرتين وإنذار خطي للمرة الثالثة إلا أن البنك وجه إنذارين مباشرة إلى المدعي عن مخالفته أحكام الشريعة الإسلامية / حصوله على قرض من بنك تجاري والادعاء الكاذب مخالفاً بذلك التدرج والتسلسل المنصوص عليه في المادة ( 14/أ) من النظام من جهة والمغالاة في فرض الجزاء / العقوبة فيقتضي استبعادهما .

أما الإنذار الثالث بقيام المدعي بإنشاء علاقات تجارية خارج البنك خلافاً للتعليمات فإن هذه المخالفة غير منصوص عليها في المادة ( 14 ) من النظام ولا يوجد تعليمات تمنعها وبذلك يكون فصل المدعى عليه للمدعي تعسفياً ومخالفاً للمادة ( 28/د) من قانون العمل .

وحيث إن المدعى عليه استند في فصل المدعي من العمل على المادة ( 28/د) والنظام الداخلي بسبب توجيه إنذارات خطية له فلا يوجد ما يبرر سماع البينة الشخصية عليها وحيث خلصت محكمة البداية للنتيجة ذاتها فيكون قرارها في محله وهذه الأسباب لا ترد عليه فنقرر ردها .

الحكم رقم 7115 لسنة 2019 – حول عقوبة الإنذار

وعن جميع الأسباب التي جاءت تكراراً لبعضها البعض ومحصلتها واحدة ومفادها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندما ذهلت في معالجة سبب من أسباب الدعوى ولم تعالج سبب فصل العامل المبرر المتمثل بمخالفة المادة 28/د من قانون العمل.

وكذلك مخالفة المدعية للمادة 28/ب من قانون العمل وبأن عقد العمل عقد ملزم للجانبين ويرتب التزامات عقدية على كل من طرفيه وعدم التزام أحد أطرافه يترتب عليه فسخ العقد وبتفسير المحكمة للمادة 28/د من قانون العمل.

في ذلك نجد أن المشرع ترك أمر تقدير الفصل التعسفي لمحاكم الموضوع وفقاً لما جاء بأحكام المادة 25 من قانون العمل ذلك أن التعسف من عدمه في إنهاء خدمة العامل يعود تقديره إلى محكمة الموضوع وفي تفسيرها ذلك أنها ليست مسألة قانونية محددة فهي مسألة من مسائل الواقع تستخلصها المحكمة بما لها من صلاحية في تفسير البينات ومشروط ذلك بأن تكون ما توصلت إليه مستنداً إلى بينات قانونية وأن يكون استخلاصها سائغاً ومقبولاً.

ولما كان ذلك وأن المميزة استندت في إنهاء خدمات المدعية إلى المادة 28 في الفقرات ب،د،ط من قانون العمل.

ويستفاد من أحكام المادة 28/ب،د،ط من قانون العمل التي نصت على (لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار ذلك في أي من الحالات التالية:

ب- إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل.

د- إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابياً مرتين.

ط- إذا اعتدى العامل على صاحب العمل، أو المدير المسؤول ،أو أحد رؤسائه ،أو أي عامل أو على أي شخص آخر أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير).

الحكم رقم 7137 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

وحيث إن تطبيق المادة 28/ب من قانون العمل لا يستلزم توجيه أية إنذارات من صاحب العمل إلى العامل قبل فصله لمخالفتها كما أن المادة 19 من النظام الداخلي للشركة تتعلق بالجزاءات التأديبية التي توقع على العامل إذا خالف إحدى الحالات المنصوص عليها فيها ولا علاقة لها بتطبيق المادة 28/ب من قانون العمل.

وحيث إنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثبات إن كانت واقعة فصل المدعي من العمل تعسفية أو مشروعةً لأن ذلك يعود تقديره إلى المحكمة وليس إلى الخصوم.

الحكم رقم 4336 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

وعن أسباب الطعن الأخــــــــــــرى التي تقوم على تخطئة المحكمة الاستئنافية عندما توصلت إلى أن نص المادة ( 28 ) من قانون العمل لم تشترط توجيه إنذارات للعامل ودون مراعاة مبدأ التدرج في العقوبة .

وفي ذلك نجد أن المادة ( 28 ) من قانون العمل نصت صراحة على أنه :

( لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية :

ب- إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل ) .

وحيث إن المميزة وباعتبارها تعمل معلمة خالفت المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مهنة التعليم عندما ثبت أنها كانت تقوم تغشيش التلاميذ في الامتحانات وحذف أجزاء من المنهاج المقرر للتدريس مما يعتبر إخلال بالالتزامات العقدية وبالتالي فإن لصاحب العمل فصلها من العمل دون شهر إشعار أو بدل فصل تعسفي وبالتالي لا يتوجب اتخاذ أي عقوبة سابقة لهذا الفصل وعليه فإن ما ذهبت إليه المحكمة الاستئنافية يتفق وأحكام القانون وأسباب الطعن لا ترد على قرارها مما يتوجب ردها .

الحكم رقم 4693 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

إنكار قانونية الإنذار لا يعتبر بذاته إنكار للوقائع الواردة به وفق قرار محكة التمييز

وفي ذلك تجد محكمتنــــــا أن محكمة الدرجة الأولى غير ملزمة بتبرير قرارها الإعدادي بقبول البينة أو عدم قبولها طالما أنها تعرضت لها في قرارها الفاصل بالدعوى كما أن البينة الشخصية المطلوبة هي لإثبات واقعة ارتكاب المميز ضدها مخالفة حكم المادة ( 28/د) من قانون العمل وهي عدم التقيد بالزي الرسمي وتركها لمكتبها الخاص في دائرة الإنتاج لفترات طويلة وعدم الالتزام بتوجيهات المسؤول المباشر وعدم الالتزام بآلية عمل الدائرة وتقليل إنتاجية العمل وجميعها من الأمور الجائز إثباتها بالبينة الشخصية مما يجعل سماعها منتج في الدعوى طالما أن المميزة استندت إلى حكم المادة ( 28/د) من قانون العمل التي نصت على أنه : ( إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال على الرغم من إنذاره كتابة مرتين ) وإننا نجد أن المميز ضدها أنكرت قانونية الإنذارات ولم تنكر الوقائع المنسوبة لها كما ورد في لائحتها الاعتراضية المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى إذ ورد في البند ( 2) : ( عدم قانونية الإنذار الموجه للمدعية حيث ورد في لائحة الجزاءات التأديبية بخصوص عدم التقيد بالزي الرسمي المحدد من الشركة وتنبيه الموظف شفوياً وثم خطياً وإنذار خطي أول وإن المدعى عليها لم تتقيد بذلك وقامت بتوجيه إنذار خطي غير قانوني ….) .

( وكذلك فيما يتعلق بالإنذار المتعلق بالتواجد في أماكن غير مخصصة لعملها وتوجيه إنذار في حال تكرار المخالفة وقامت بتوجيه الإنذار بشكل مخالف للنظام الداخلي).

( وكذلك الحال الاعتراض على الإنذار الثالث لعدم قانونية الإنذار ).

ولم تنكر المميز ضدها مضمون هذه الإنذارات أو الوقائع التي وردت فيها وإنما انصب إنكارها على قانونية الإنذارات مما يجعل سماع البينة الشخصية غير منتج بالدعوى وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية يتفق وحكم القانون .

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] سليم صالح السالم العلي العبابنة، تدرج الجزاءات التأديبية في القانون الأردني، رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة عمان العربية، الأردن، 2012، صــ 9.

[2] هيثم حامد المصاروة، تقييم أحكام الجزاءات التأديبية في قانون العمل الأردني، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد الثاني، العدد الثالث، الأردن، 2010، صــ 159.

[3] جعفر المغربي، شرح أحكام قانون العمل، الطبعة الثانية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2018، صــ 141.

[4] منصور إبراهيم العتوم، شرح قانون العمل الأردني، الطبعة الثالثة، دار المكتبة الوطنية للنشر، الأردن، 2008، صــ 94.

Scroll to Top