بيع المنقولات بالمزاد العلني

بيع المنقولات بالمزاد العلني

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

لما كان الأصل أن أموال المدين جميعها ضامنة للديون المتعلقة في ذمته وكان المشرع الأردني لم يفرق بين الموال المنقولة والأموال الغير منقولة من حيث جواز الحجز والتنفيذ عليها، ما يعني أن المشرع قد اعطى الدائن الحق في تحديد الأموال التي يبغي توقيع الحجز عليها وهي بطبيعة الحال من الممكن أن  تكون أموال منقولة وليست عقارات، وقد وضع المشرع الأردني في قانون التنفيذ الآلية والإجراءات اللازمة للحجز الأموال المنقولة وبيعها بالمزاد العلني وهو ما سوف نتناوله بالتفصيل خلال هذا المقال على التفصيل الآتي :

أولا : تعريف الأموال المنقولة

ثانيا : مفهوم ببيع  المال المنقول بالمزاد العلني

ثالثا : الأشخاص الممنوعين من الدخول والاشتراك في المزاد العلني

رابعا: إجراءات بيع المال المنقول بالمزاد العلني

أولا : تعريف الأموال المنقولة

عرف القانون المدني الأردني الأموال الغير  منقولة في المادة (58 )   بأنها  : ( كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار ، وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول ).

  • وبذلك فقد جعل الأموال المنقولة هي تلك التي لا تتوافر فيها صفات المال الغير منقول، كأن يكون من السهل نقله  دون أن يؤدي ذلك الى هلاكه أو تلفه أو تغيير هيئته، –   كما أن المال المنقول قد يأخذ أحكام العقارات أو المال الغير منقول اذا كان  الغرض منه أداء مهمة لصالح المال الغير منقول.

ثانيا : مفهوم ببيع  المال المنقول بالمزاد العلني

يعتبر البيع بالمزاد العلني هو الوسيلة الأكثر وضوحا لتمكين الدائن من استيفاء حقه من المدين، وذلك من خلال عرض أموال المدين المنقولة المحجوز عليها في جلسة مزايدة علنية تحت إشراف قاضي التنفيذ، وبعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وذلك بقصد بيع المال المنقول  المحجوز عليه  للمزاود الذي قدم أعلى سعر ورسى عليه المزاد ومن ثم تحصيل المال منه والبدء في إجراءات الوفاء للدائن طالب التنفيذ أو توزيع حصيلة البيع بالمزاد العلني على الدائنين وفقا لدرجاتهم، إذا كان الدائنون طالبي التنفيذ اكثر من دائن أو قسمته بينهم قسمة غرماء على حسب الأحوال .

  • و يعرف البيع بالمزاد العلني في العموم بأنه: ( آلية قانونية منظمة بنصوص موضوعية وإجرائية  تهدف إلى الوصول بثمن العقار والحقوق العينية العقارية القابلة للبيع إلى أعلى قدر ممكن بطريق المزايدة العلنية، بغرض جلب أكبر عدد ممكن من المزايدين، مع ضمان التنافس والحصول على أعلى سعر، وهي الغاية المنشودة من عملية البيع بالمزاد العلني، وذلك من خلال وضع شروط يجب توافرها في الشخص المزايد ومنع البعض من دخول المزاد، وضبط إجراءات صدور حكم رسو المزاد، والذي من أثاره انتقال ملكية العقار إلى الراسي عليه، وتوزيع حاصل البيع على ذوي الشأن وفق قائمة يعدها رئيس المحكمة قابلة للاعتراض عليها).[1]
  • ولما كانت أموال المدين جميعها تصلح أن تكون ضامنة لجميع ديونه والتزاماته إلا ما استثناه القانون بنص، فإن الأموال المنقولة التي تعود ملكيتها الى المدين  تصلح كضامن لديونه والتزامه للغير، وبالتالي فيجوز توقيع الحجز عليها  وبيعها بالمزاد علني اذا ما تم اتخاذ  الإجراءات اللازمة، و الشروط التي أوجبها القانون.

ثالثا : الأشخاص الممنوعين من الدخول والاشتراك في المزاد العلني

منع المشرع الأردني بعض الأشخاص من الدخول و الاشتراك في المزاد العلني ،وذلك بموجب نص المادة 82 من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته ،وهم القضاة كافة سواء نظروا في الدعوى التنفيذية أم لم ينظروا ،وموظفي الدائرة و المحامين الذين باشروا الإجراءات (وكلاء أي من الفريقين)والمدين ،وكانت غاية المشرع من منع القضاة و الموظفين عدم استغلال الوظيفة ،والغاية من منع المحامين هو لكي لا يغلب الوكيل مصلحته على مصلحة الموكل فيشتري المال بأقل ثمن ممكن ،كما أن سبب منع المدين هو أنه إذا اشترى المال بثمن أقل من الدين والمصاريف فإن هذا الشراء لا يمنع من الحجز على هذا المال مرة أخرى وبيعه ،لذا فإن مصلحته تنتفي من الشراء ،وأن كل مخالفة للمنع أعلاه يرتب البطلان ،وسبب البطلان قائم على مخالفة البيع للنظام العام ،ولكن المشرع استثنى من المنع الشريك بذات العقار وهذا ما نص عليه في طيات المادة 82 من قانون التنفيذ .

 

رابعا: إجراءات بيع المال المنقول بالمزاد العلني

حتى يتم بيع المال المنقول بالمزاد العلني يجب اتخاذ بعض الإجراءات السابقة على هذا البيع لإتمام البيع من  بشكل صحيح  وتتمثل هذه الإجراءات في:

1- تقديم طلب تنفيذ سند تنفيذي من قبل الدائن

يجب أولا أن يقدم الدائن طلب التنفيذ الى دائرة التنفيذ ممثلة في رئيسها  وفقا لما قررته المادة (  10 /أ  ، ب  /1 )  من قانون التنفيذ حيث نصت على  : ( أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه الى الدائرة ورقيا أو إلكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي.

ب.1- يجوز تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم عنها وتقديم الطلبات التنفيذية وسائر الأوراق  وإجراء التبليغات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية).

ويجب أن يرفق مع طلب التنفيذ المستندات المؤيدة له، خاصة السند التنفيذي الذي يستند له الدائن في طلب التنفيذ، ويجب أن يكون السند التنفيذي من أحد السندات التي نص عليها قانون التنفيذ صراحة، وقد نصت المادة 6 من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :

أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .

ب. السندات الرسمية .

ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).

  • كما يجب أن تقوم إدارة التنفيذ من وقت التأكد من صحة المستندات المقدمة لها وكفايتها للبدء في إجراءات التنفيذ أن تقوم بتبليغ المدين بإخطار طلب المدين  التنفيذ ضده  حيث نصت المادة ( 14 /أ ) من قانون التنفيذ على ( 1- أ . يجب تبليغ إخطار الى المدين قبل المباشرة في التنفيذ) .
  • ويترتب على إبلاغ المدين الحق في الاعتراض على ماورد في السند التنفيذي خلال مدة لا تزيد عن ( 15 ) يوما  تحتسب من اليوم التالي لتاريخ التبليغ، بحيث إذا مرت هذه المدة دون أن يعترض، شرعت إدارة التنفيذ في اتخاذ الإجراءات التالية، وفي ذلك فقد نصت المادة ( 7 /أ / 1، 2 ) على : ( أ. يراعى في تنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرتين (ب( و(ج) من المادة (6) من هذا القانون ما يلي:

    1. للمدين بعد تبليغه الإخطار بالدفع أن يعترض على مجموع الدين أو على قسم منه خلال خمسة عشر يوماً تلي تاريخ التبليغ
      2. يثابر على التنفيذ إذا لم يقدم الاعتراض في الموعد المحدد..).

    2- حجز المال المنقول المملوك للمدين تمهيدا لبيعه بالمزاد العلني

    نصت المادة ( 41 ) من قانون التنفيذ على : ( اذا كان الحجز على أموال منقولة تتبع الإجراءات المقررة لبيع المنقول المحجوز لدى المدين ). ويعتبر الحجز على تلك أموال المنقولة هو أحد اهم الإجراءات اللازمة قبل البدء في بيعها بالمزاد العلني، إذ يتم حجزها بناء على طلب الدائن وتراعى في عملية حجز تلك الأموال الإجراءات اللازمة لحجز مال للمدين لدى الغير، وفقا لما قررته المادة ( 41 ) السابق ذكرها  ويراعى عند الحجز عل المنقولات بعض الأحكام الخاصة التي قررها للمشرع لبعض المنقولات مثل :

    1– العقارات بالتخصيص :  وهي الأموال التابعة للمال الغير منقول والتي رأى لمشرع ضرورة جعلها في حكم المال الغير منقول كونها لازمة له حتى ينتج ثماره، وقد وضع المشرع قاعدة عامة على عدم جواز حجز الأموال مستقلة عن المال الغير منقول إذا كانت معدة له حتى لو كانت طبيعتها أنها من الأموال المنقولة، وقد نصت المادة ( 30 ) على : (لا يجوز حجز الأموال المبينة أدناه مستقلة عن المال غير المنقول :

    أ . التوابع المتصلة به اذا كانت تستعمل فيما خصصت له .

    ب. الآلات والأدوات التي توضع في المزارع لتكون مستقرة في المحل الذي وضعت فيه .

    ج. خلايا النحل وسمك البحيرات غير المحرز والمراجل وآلات التقطير والبراميل والمكابس والسماد وغيره من الأشياء اللازمة لاحتياج المزارع والآلات والأدوات اللازمة لإدامة عمل المعامل .

    د . حق الارتفاق والحق العيني والتبعي) .

    2- حجز المصوغات الذهبية والمجوهرات

    اذا كان المال المنقول عبارة عن مصوغات ذهبية  فضية أو مجوهرات أو أحجار كريمة فيجب عند توقيع الحجز عليها وصفها وصفا دقيقا ووزنها وتقدير قيمتها بواسطة أحد الخبراء وقد نصت المادة ( 47 ) في هذا الشأن على : ( أ . اذا كان الحجز على مصوغات أو سبائك ذهب أو فضة أو أي معدن آخر أو على مجوهرات أو أحجار كريمة فيتم وزنها وتبين أوصافها بدقة في محضر الحجز وتقيم هذه الأشياء بمعرفة خبير يعينه الرئيس .

    ب. يجوز أن تقيم الأشياء النفيسة الأخرى بالطريقة المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة بناء على طلب الحاجز أو المحجوز عليه .

    ج. يضم تقرير الخبير الى محضر الحجز في جميع الأحوال التي يجري فيها تقييم الأشياء المحجوزة .

    د . اذا اقتضت الحالة نقل الأشياء المحجوزة لوزنها أو تقييمها وجب على المأمور أن يضع هذه الأشياء في حرز مختوم وان يذكر ذلك في المحضر مع وصف الأختام) .

    3- الحجز على النقود أو العملة الورقية

    نصت المادة ( 48 ) من ذات القانون على : ( إذا وقع الحجز على نقود أو عملة ورقية وجب على المأمور أن يبين أوصافها ومقدارها في المحضر ويودعها خزانة الدائرة ).

    4- الحجز على الثمار

    أجاز المشرع الأردني الحجز على الثمار سواء تم حصادها من شجرها أو ما زالت متصلة بالأشجار مع تقدير قيمتها على وجه التقريب وقد نصت المادة ( 46 ) على : (  اذا كان الحجز على ثمار متصلة أو مزروعات قائمة وجب أن يبين في المحضر وبدقة رقم قطعة الأرض وموقعها ومساحتها وحدودها مع نوع المزروعات والأشجار وما ينتظر أن يحصد أو يجنى أو ينتج منها وقيمته على وجه التقريب ).

    4- حجز الأسهم والسندات

    تأخذ الأسهم والسندات حكم المال  المنقول من حيث إجراءات الحجز والبيع، ويرجع السبب في ذلك  أن الحق المثبت في السند يكون مندمجا في ورقة السند نفسه، وبالتالي تعتبر من قبل المنقول الذي يمكن حيازته ونقله،[2] وقد نصت المادة( 69 ) من قانون التنفيذ على : ( تحجز الأسهم والسندات اذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير وتباع وفقا للأصول المقررة لحجز وبيع المنقول وفق الأصول المتبعة في بيع الأسهم أو السندات ).

    • ويجب على محضر التنفيذ أن يحرر محضرا بالحجز على الأموال المنقولة يشمل بيان تلك أموال وصفاتها والإجراءات التي تم اتخاذها،  حيث  نصت المادة ( 45 ) على : ( أ . يجب أن يشتمل محضر الحجز على ذكر السند التنفيذي ومكان الحجز وما قام به المأمور من الإجراءات وما لقيه من العقبات والاعتراضات أثناء الحجز وما اتخذه بشأنها ويجب أن تبين فيه بالتفصيل مفردات الأشياء المحجوزة مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها أو وزنها أو مقاييسها أن كان مما يكال أو يوزن وبيان قيمتها بالتقريب .

    ب. يجب أن يوقع المأمور والمدين أن كان حاضرا محضر الحجز وفي حال رفض المدين التوقيع يدون ذلك في المحضر .

    ج. لا يعتبر مجرد توقيع المدين رضاء منه بالحجز ).

    •  كما نصت المادة ( 51 ) من ذات القانون على : ( على المأمور تحديد قيمة الأشياء التي يلقي الحجز عليها بمعرفة خبير أو اكثر يتم تعيينه من الرئيس) .

    3- بيع المال المنقول بعد تمام الحجز عليه

    بعد تمام الحجز على الأموال المنقولة وفقا للشروط والإجراءات السابق ذكرها تشرع إدارة التنفيذ في المرحلة التالية للتنفيذ الجبري على أموال المدين المنقولة، وذلك من خلال عرض الأشياء المحجوزة للبيع ويتم ذلك العرض باتخاذ إدارة التنفيذ بعض الإجراءات والتي تتمثل في :

    أ- إصدار رئيس التنفيذ قرار بيع الأموال المنقولة : يقوم مأمور التنفيذ بالشروع في إجراءات البيع بالمزاد العلني للمنقول المملوك للمدين من وقت صدور قرار رئيس التنفيذ بالبيع، والذي لا يصدر إلا بعد تمام الإجراءات السابق ذكرها وعدم اعتراض المدين عليها في المواعيد المقررة، وقد نصت المادة ( 59 ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يقرر الرئيس بيع الأشياء المحجوزة بناء على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه

    ب. على المأمور أن يشرع بإجراءات البيع فور صدور القرار) .

    ب- الإعلان عن ميعاد البيع ومكانه: بعد صدور قرار رئيس التنفيذ ببيع الأموال المنقولة يقوم مأمور التنفيذ بالإعلان عن عرض المنقولات للبيع بالمزاد العلني،  وهدف المشرع من شرط الإعلان عن بيع المنقولات بالمزاد العلني زيادة عدد المزاودين عليه ما قد يؤدي الى ارتفاع سعر المال المنقول وتحقيق مصلحة الدائن والمدين معا،[3] ويتم ذلك الإعلان في  صحيفة من الصحف الثلاث الأكثر انتشارا داخل المملكة وتخصم نفقات الإعلان ممن قيمة المال المنقول، إلا إذا كانت تكلفة الإعلان تفوق قيمة  المال المنقول، ففي هذه الحالة يتم الإعلان باللصق على لوحة إعلانات دائرة التنفيذ، ويجب أن يتضمن الإعلان ميعاد إجراء المزايدة العلنية والمكان الذي سوف تتم فيه ووصف شامل للأشياء المعدة للبيع، كما أجاز المشرع أن يتم البيع بواسطة المزاد الإلكتروني،  وقد نصت المادة ( 61 ) من قانون التنفيذ على : ( أ. على المأمور جرد الأشياء المحجوزة في محضر خطي قبل الإعلان عن بيعها ومع بيان أي نقص فيها.

    ب. يعلن عن البيع بالنشر في إحدى الصحف اليومية المحلية من الصحف الثلاث الأوسع انتشارا على أن يتضمن الإعلان وصف الأشياء محل البيع ومكان وجودها، وإذا كانت قيمة الأشياء المحجوزة لا تتحمل نفقات النشر فيكتفى عندئذ إما باختصار الإعلان أو بتعليقه على لوحة إعلانات الدائرة.

    ج. يجري البيع  بواسطة المزاد الإلكتروني أو في المكان الذي توجد فيه الأشياء المحجوزة أو في أقرب سوق، وللرئيس أن يقرر البيع في مكان آخر بناء على اقتراح المأمور أو استدعاء يقدّمه أي من ذوي الشأن.

    د. يصدر وزير العدل التعليمات الناظمة للبيع بالمزاد الإلكتروني).

    ج- انعقاد المزايدة العلنية وإجرائها: في اليوم المحدد للمزايدة العلنية وفي المكان المحدد لها يقوم المنادي بالنداء على بدء المزايدة العلنية لبيع المال المنقول، ولم  يشترط المشرع تحديد ثمن معين للمنقولات المباعة بل ترك الأمر لتقدير المزايدون وصولا لأعلى سعر، إلا أن المشرع قد أوجب أن يتم تحصيل عربون قدره 10 % من القيمة التي قدرها الخبير للمنقول، ومع ذلك فقد استثنى المشرع الدائن من دفع العربون المقدر إذا شارك في المزايدة وزادت قيمة دينه عن قيمة المنقولات المعروضة للبيع، وفي ذلك فقد نصت المادة  (63 ) من قانون التنفيذ على : ( أ . يجري البيع بالمزاد العلني بالمناداة في الوقت المعين في الإعلان بحضور المأمور ثم ينظم محضرا بواقع الحال يرفع للرئيس ليقرر الإحالة أو إعادة إجراءات البيع حسب مقتضى الحال .

    ب. يؤخذ من كل مشارك في المزايدة عربون بنسبة عشرة بالمئة من القيمة المقدرة للأشياء المحجوزة المراد بيعها وللرئيس إعفاء الدائن من دفع العربون إذا كان مزايداً وكان دينه يزيد على القيمة المقدرة لتلك الأشياء).

    •  وإذا كانت بعض المنقولات المباعة في المزايدة العلنية قد وصل سعر المزايدة عليها الى كفايتها للوفاء بالدين ومصروفات الحجز ونفقات الإعلان وإقامة المزايدة، فيترتب على ذلك توقف المزايدة عند ذلك الحد و ترفع دائرة التنفيذ الحجز عن باقي الأموال المنقولة وتعود مرة أخرى الى المدين لانتهاء الغرض من حجزها وعرضها للبيع بالمزايدة العلنية، حيث نصت  المادة ( 64 ) من قانون التنفيذ على : ( إذا كانت الأشياء المراد بيعها متعددة وبيع منها ما يكفي لسداد الدين وفوائده والنفقات توقف المزايدة ويرد باقي الأشياء الى صاحبها) .

    د- رسو المزاد وإيداع الثمن : بعدد رسو المزاد على احد المزاودين وإيداعه باقي الثمن إذا كان من غير الدائنين يتم تسجيل المال المنقول باسم المزاود إذا كان المال المنقول مما يخضع للتسجيل، وقد أجاز المشرع العودة الى إجراء المزايدة مرة أخرى، وذلك  إذا رجع المزاود الذي رسي عليه المزاد عن دفع باقي الثمن، إلا أنه يجب عليه دفع فرق الثمن إذا نقص سعر بيع المنقولات في المزايدة الثانية عن المزايدة التي رست عليه، وقد نصت المادة ( 65 ) على : ( أ . على المحال عليه أن يودع الثمن لدى الدائرة فورا ما لم يكن دائنا قد أعفاه قرار الإحالة من إيداع الثمن، كله أو بعضه، مراعاة لمقدار دينه ومرتبته .

    ب. يتم تسجيل الأموال المنقولة الخاضعة للتسجيل لدى الدائرة المختصة بعد إيداع الثمن المقرر .

    ج. اذا استنكف المشتري عن اخذ الأشياء التي رسا مزادها عليه تعاد المزايدة عليها وفي حالة نقصان المزايدة الثانية عن الأولى تحصل الدائرة الفرق من المستنكف ).

    كما نصت المادة ( 66 ) على وجوب تحرير محضر بالبيع في المزايدة العلانية للمنقول والإجراءات التي تمت واسم الراسي عليه المزاد مع توقيع الراسي عليه المزاد على ذلك المحضر،  حيث نصت المادة        ( 66)  : ( يشتمل محضر البيع على ذكر جميع إجراءات البيع وما لقيه المأمور من الاعتراضات والعقبات وما اتخذه بشأنها وحضور المحجوز عليه أو غيابه والثمن الذي رسا به المزاد وإيداعه وعلى اسم من رسا عليه وتوقيعه) .

    هـ –  الأثار المترتبة على تمام بيع المنقول بالمزاد العلني

    يترتب على تمام بيع المنقول بالمزايدة العلنية عدة أثار هامة سواء بالنسبة للمدين أو للدائن أو للمزاود الذي رسي عليه المزاد على التفصيل الاتي:

    1- أثار بيع المنقول بالمزاد العلني على المدين

    يعتبر أهم أثر يرتبه بيع المنقول بالمزاد العلني المملوك للمدين هو خروج ملكية  المال المنقول من ملكية المدين وحلول حصيلة البيع محلها تمهيدا للوفاء بها للدائن، ويترتب على ذلك عدم صلاحية المال المنقول للحجز عليه من قبل الدائنين كونه  لم يعد في ملكية مدينهم ويقف حق الدائنين عند الحجز على مال المدين المتحصل من هذا البيع وفي حدود المال الزائد عن قيمة الحق المقرر الوفاء به للدائن طالب التنفيذ، كما يترتب على هذا البيع تطهر باقي الأموال المنقولة التي لم يجري عليها البيع من أثار الحجز ما يعني جواز الحجز عليها من قبل الدائنين أو جواز انتفاع المدين بها واستغلالها وحقه في التصرف فيها مالم يوقع عليها الحجز ضمانا لمال آخر.

    2- أثار بيع المنقول بالمزاد العلني على الدائن

    يعتبر الدائن هو الشخص الأكثر استفادة من تمام هذا البيع إذ بتمامه يخصص المال  حصيلة هذا البيع للوفاء بحقوقه، فإذا كان الدائنون متعددون فيكون المال مخصص للوفاء بحقوقهم جميعا، طالما كانوا طرفا في طلب التنفيذ، ويتم تقسيم الحصيلة بينهم إذا كانت درجتهم واحدة فإذا لم يكفي المال للوفاء بجميع ديونهم قسمت حصيلة البيع بيهم قسمة غرماء، أما إذا كان الدائنون متفاوتون في الدرجة بأن كان بعضهم أو احدهم دائنا بدين ممتاز فيتم استيفاء حق الدائن الممتاز أولا ثم تقسم باقي الحصيلة بين الدائنين العادين.

    • أما الدائن الذي لم يكن طرفا في طلب التنفيذ فإنه لا يقاسم الدائنين طالبي التنفيذ، ولا يجوز له الحجز على حصيلة التنفيذ تنفيذا لدينه وإنما يكون له الحجز على ما يتبقى من مال بعد توزيع حصيلة التنفيذ وسداد نفقاتها ومصروفاتها.

    3- أثار البيع بالمزاد العلني  على المزاود الراسي عليه المزاد

    يترتب على تمام البيع بالمزاد العلني أن تنتقل ملكية الأموال المنقولة الى المزاود الراسي عليه المزاد وتشرع إدارة التنفيذ في تسجيل المنقولات التي يجب تسجيلها لنقل ملكيتها إلى المزاود .

    • ويجب الإشارة الى أنه إذا ثبت أن المال المنقول لا ترجع ملكيته الى المدين، وكان المزاود الراسي عليه المزاد لا يعلم ذلك  وثبت حسن نيته فإن وجود المنقول تحت حيازته ينقل ملكيته إليه إعمالا للقواعد العامة اتلي تقرر أن الحيازة في المنقول سند الملكية،  وفي هذه الحالة يكون للمالك الحقيقي للمنقول الحق في الرجوع على ثمن المنقول المودع لدى دائرة التنفيذ، فإذا لم يسعفه الوقت وتم توزيع الحصيلة يكون له الحق في الرجوع على المدين بالتعويض، وهذا بالطبع على افتراض حسن نية المزاود المشتري، أما إذا ثبت سوء نية المشتري فتكون واقعة البيع بالمزاد العلني ورسو المزاد عليه تمت بالغش والغش يبطل جميع  التصرفات.

    4- اثر البيع بالمزاد العلني على مأمور الحجز : بعد تمام البيع يلتزم مأمور الحجز بتسلم الثمن فورا من المشتري وإيداعه خزينة إدارة التنفيذ، و تقوم مسؤولية مأمور الحجز عن الثمن اذا لم يدعه في خزينة الإدارة أو لم يقم بتحصيله من المشتري بحيث يكون عليه دفعه من ماله الخاص ويعتبر محضر البيع سندا وحجة عليه في هذا الإلزام،[4] وفي حالة نكول المزاود عن الوفاء بباقي الثمن أو رجوعه عن الشراء يلتزم مأمور التنفيذ بإعادة عرض المال المنقول في  جلسة مزايدة علنية مرة أخرى مع تحصيل فارق الثمن من المزاود الناكل في حالة نقصان السعر عن المزايدة الأولى .

    كتابة: المحامية ثمار إبراهيم

    مراجعة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] موتة مقلاتي، راضية بن زكري، بيع العقار بالمزاد العلني الاطار الإجرائي والموضوعي، مجلس القانون والمجتمعـ عدد1 ، مجلد 10 ، عام 2022 ، الجزائر، ص 60

    [2] المصدر ص 185 كتاب شرح قانون التنفيذ ، وانظر مقال محامي تحصيل ديون )

    [3] عزمي البكري، الحجز القضائي على المنقول، دار محمود للنشر والتوزيع، ط2، القاهرة، ص 238

    [4] عزمي البكري، الحجز القضائي على المنقول، مرجع سابق، ص 242

    Scroll to Top