المرافعة النهائية في الدعوى الجزائية

المرافعة النهائية في الدعوى الجزائية

إن المحاكمة في الدعوى الجزائية لها أصول وقواعد ينبغي على أطرافها والوكلاء عنهم اتباعها أمام القضاء الجزائي، وهذه الأصول والقواعد في إجراءات المحاكمة لا تقتصر على الدعوى الجزائية وإنما المدنية أيضاً ، لكن نجد أن الطبيعة القانونية التي تقف عليها إجراءات المحاكمة الجزائية أكثر تشدداً عن غيرها نظراً للخطورة التي تنطوي عليها هذه الدعوى فهي تحمل في طياتها جرائم ارتكبت في المجتمع والمجتمع يطالب بتحقيق العدالة فيها، ونجد أن دور المحامي يبرز في الدعاوى الجزائية بشكل أكبر من غيرها نظراً لبروز فن المرافعة في هذه الدعاوى، فالمرافعة أمام المحاكم الجزائية تحتاج إلى أسلوب وموهبة وحنكة وخبرة وفصاحة في اللسان وشجاعة لإيصال الطلبات والرد على الدفوع التي تثار، وهذا ما يسمى بفن المرافعة الذي يحتاج إلى دراسة وممارسة والخبرة، وسنتحدث في هذه المقال عن أهم قواعد والأحكام التي تنظم إعداد المطالعات النهائية وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته.

جدول المحتويات

المقصود بالمرافعة أمام المحاكم

السند القانوني لتقديم المطالعات النهائية في الدعوى الجزائية

المطالعات النهائية

واجبات المحامي المترافع

طريقة إعداد المرافعة والتعبير عنها

ختام المرافعة

المقصود بالمرافعة أمام المحاكم

هي احتكار مسلم به لأعضاء النيابة العامة والمحامين وتعتبر المرافعة من أهم أعمل المحامي، فهي من أنجح الوسائل التي يتبعها المحامي لدفع الأذى عن موكله [1]، المرافعة ليست الفصاحة وحدها ولا هي العلم بالقانون وحده، ولكن قبل أن تكون غزارة علم وزخرف كلام، هي سياسة يقظة واستبصار حول الدعوى، وروعة في الأداء ولباقة في إيراد الأمر وإصداره بالنسبة للدليل [2].

ما هو الغرض من المرافعة؟

إن الغرض من المرافعة هو إقناع القاضي بمواطن الحق حتى يقضي بها القاضي وإهدار مواطن الباطل التي يدعها خصمه [3].

السند القانوني لتقديم المطالعات النهائية في الدعوى الجزائية

نص المادة 176 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني حيث جاء فيها:

بعد استماع البينات يبدي المدعي الشخصي مطالبه وممثل النيابة العامة مطالعته والظنين والمسؤول بالمال دفاعهما وبعد ذلك تحكم المحكمة في الحال أو في جلسة تالية.

وعليه يفهم من النص السابق أن المطالعات النهائية تشمل مطالب المدعي الشخصي، ومطالعة النيابة العامة، دفاع الظنين والمسؤول بالمال.

متى تقدم المطالعات النهائية؟

بعد استماع البينات وقبل الجلسة التي تُصدر المحكمة فيها حكمها في الدعوى.

المطالعات النهائية

كما سبق وأن ذكرنا أن المطالعات النهائية تتمثل بمطالب المدعي بالحق الشخصي، ومطالعة ممثل النيابة العامة، ودفاع الظنين والمسؤول بالمال، وسنتحدث عنها بالتفصيل كتالي:

مطالب المدعي بالحق الشخصي

إن المدعي الشخصي هو كل من يدعي أن الجريمة ألحقت به ضرراً شخصياً ومباشراً، ولا يشترط دوماً أن يكون المدعي هو المجني عليه، بل قد يكون غيره ما دام قد لحقه من الجريمة أضرار شخصية مباشرة [4].

ويطالب المدعي بالحق الشخصي التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الفعل الجرمي.

مطالعة النيابة العامة

تعد مرافعة النيابة العامة من أهم المرافعات التي توضح للمحكمة تفاصيل الواقعة الجرمية، فمن خلالها تقوم المحكمة بشرح أدلة الاتهام وسرد ظروف الدعوى وتنبيه المحكمة إلى مواطن الشدة أو الرأفة التي تكون في القضية،  وتطالب بإيقاع أقصى العقوبات على المتهم، أو تطلب براءته أو التخفيف عنه ، فالنيابة العامة خصم شريف ومحايد في الدعوى الجزائية، وتتبع النيابة العامة قواعد أساسية لأعداد مرافعاتها تتمثل بالاطلاع على ملف الدعوى بعناية، واستقلال أعضاء النيابة العامة عن المحكمة عند إجراء مرافعتهم لديها، وتتمثل استقلالية النيابة العامة عن المحكمة أنه في حال رأت المحكمة أن هناك تقصير من ممثل النيابة العامة لها أن ترفع الأمر للنائب العام وليس لها معاقبة ممثل النيابة العامة، كما لا يجوز مقاطعة النيابة العامة عند إبداء أقوالها، كما يجب أن تكون ألفاظ النيابة العامة ذات لباقة وأخف حدة .

دفاع الظنين والمسؤول بالمال

من حق الظنين والمسؤول بالمال الدفاع عن أنفسهم فيما وجه إليهم من اتهامات، فالقضاء يدور وجوداً وعدماً مع هذا الحق، ولا يتصور وجود قضاء عادل دون السماح للجاني بالترافع للدفاع عن نفسه إزاء التهم الموجهة إليه، وتكمن أهمية هذا الحق في الدعاوى الجزائية الجنائية ففي هذه الدعاوى وجود مدافع عن المتهم أمر وجوبي والإخلال به يستوجب بطلان إجراءات المحاكمة، ففي حال كان الجاني لا يستطيع توكيل محامي تقوم المحكمة بندب محامي للدفاع عنه.

من الشروط الهامة في المرافعة

1_ وحدة الموضوع

2_ ترتيب الكلام وترتيب الأفكار بحيث يبدأ بالفكرة البسيطة ثم يتدرج حتى يصل إلى ما يريده.

3_ أن يستند إلى أدلة تؤيده أو أدلة تدفع ما يعارضه.

كتابة المرافعات الختامية

إن الاستعداد للمرافعة الختامية يتطلب الأخذ بعين الاعتبار العديد من التوصيات والمتمثلة بالتالي:

1_ قراءة ملف الدعوى قراءة جيدة ومتمعنه ودقيقة وبتركيز، ويجب التركيز في المرافعات الجزائية على الحساب التاريخي والزمني للأحداث.

2_ الاطلاع على المراجع القانونية الخاصة بالقضية المعروضة، فإذا كانت القضية المعروضة هي جناية حيازة أو إحراز مواد مخدرة بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، فيجب القراءة في المواضيع التي شملها قرار الاتهام والمتمثلة بالحيازة والإحراز والقراءة عن قصد الإتجار وعن المواد المخدرة وكل ما يتعلق بها بالتفصيل.

3_ كتابة مرافعة النيابة المتضمنة العناصر التالية:

سرد الوقائع مدعومة بالأدلة الثبوتية التي عرضت على المحكمة وتناقش بها الخصوم، ومن ثم تطبيق أو تكييف الوقائع المثبتة بالأدلة على العناصر القانونية للتهم المنسوبة للمتهم من حيث الواقع المادي والمعنوي وعلاقة السببية مع ظروف المشددة إن وجدت، التركيز على بواطن الشدة في القضية وتوضيح النقاط الغامضة، ويجب تسطير المرافعة بلغة سليمة وببلاغة في وضع الوقائع، وأخيراً طلب تجريم المتهم وتوقيع العقوبة المناسبة مع جرمه [5].

واجبات المحامي المترافع

يجب على المحامي أن يلتزم بارتداء روب المحاماة عند دخول قاعة المحكمة، كما يجب على المحامي المترافع ألا يهاجم ممثل النيابة العامة بشخصه ، فإن كان من حقه في المرافعة أن يهاجم الأدلة التي قدمتها النيابة العامة فهذا لا يعني حقه في مهاجمة الشخوص وإلا اعتبر تعدياً على المحكمة أثناء انعقادها، كما يجب على المحامي المترافع أن يحترم وجود محامي خصمه، فهو زميله ويتوجب عليه أن لا يقاطعه، وأن لا يستفزه، وأن ينتقي من الكلمات والعبارات التي تكون بعيدة كل البعد عن التجريح، كما يجب على المحامي ألا يسب أو يجرح في الخصم فيجب أن يكون مسلكه في دفاعه عن موكله مهذباً فلا يكذب ولا يفتري وينتقي من كلمات اللغة العربية أكثرها حكمه ولباقة في إيصال دفاعه، كما يجب أن يختم المحامي مرافعته بطلب إعلان براءة المتهم أو عدم مسؤوليته.

طريقة إعداد المرافعة والتعبير عنها

على المحامي أن يستعد للمرافعة التي سيقدمها، فيكون مطلع على القضية وملم بها من جميع جوانبها، مسترشداً بالنصوص القانونية التي تتعلق بها ، مستنداً على الأدلة والحجج التي سيقدمها، يعرف نقاط القوة في قضيته ويعمل على إظهارها في مرافعته، ويتحسس مواطن الضعف في موقف خصمه فيستعد للهجوم عليه بأسلوب لبق وذكاء، وأن تكون طريقة التعبير عن المرافعة والإدلاء بها بلغة بليغة ومعتدلة، فيجب أن يستخدم المحامي في مرافعته ألفاظ سهلة وبسيطة، وأن يكون مدلول العبارات المستخدمة حقيقي بعيد عن التكلف أو الزيادة، كما يجب أن يوجز المحامي في مرافعته فلا يطيل فيها، فيرهق المحكمة ، فيجب أن تكون مرافعته مختصرة بحيث تحتوي على نقاط القوة في القضية التي يرد إظهارها من خلال المرافعة.

ما هي العناصر الأساسية للمرافعة الناجحة؟

1_ ضرورة المثابرة.

2_ قرار النجاح.

إذا قررت أن تصبح محامياً تكون قد أنجزت نصف العمل فتذكر دائماً أن قرارك الذاتي للنجاح أهم بكثير من سائر الأشياء، وإذا أردت أن تكون محامياً واثقاً من نفسك فإنك ستصبح واثقاً من نفسك لكن يجب أن ترغب في ذلك [6].

أسلوب المرافعة

يجب أن يقدم المحامي المرافعة بطريقة الارتجال فيرتجل في اللغة والصياغة والألفاظ، ويجب أن يعود نفسه وأن يتدرب على الارتجال، فلا تقيده أوراق ولا تخونه ذاكرة، وهذا الأمر يتطلب أن يكون المحامي ذو سعة في الاطلاع على مختلف العلوم واسع الثقافة، يتمتع بالفراسة واللباقة، وأن يكون متمتعاً بفن الإلقاء المتأني في النطق ، سليم اللفظ، وأن يتذكر فنون الإلقاء وهي تغير طبقات الصوت ومعدل سرعة الصوت، وأن يتوقف قبل وبعد الأفكار المهمة، وأن يشدد على الأفكار المهمة ويخفض الصوت على الأفكار غير المهمة، وألا ينسى أن المرافعة هي التماس مقدم من قبله فيجب أن يكون باحترام.

ختام المرافعة

إن خاتمة المرافعة من أهم محتويات المرافعة، فإن الخاتمة في الحقيقة هي أكثر النقاط استراتيجية في فن المرافعة، فما يقوله الإنسان في النهاية هو ما يبقى يرن في الآذان وعالقاً في الأذهان ولأهميتها فغن الخطباء المشهورين يقروا أنه من الضروري كتابة وحفظ الكلمات المناسبة في ذهنهم، وقد تكون الخاتمة طويلة إلى حد ما وفيها مقتطفات شعرية، ويجب أن تكون الخاتمة واضحة مثل طلب براءة المتهم أو الحكم عليه بأقصى العقوبة [7].

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] الأستاذ أحمد براك رئيس النيابة العامة، فن المرافعة في الدعوى الجزائية ما بين الدفاع وسلطة الاتهام، بوابة فلسطين القانونية.

[2] الأستاذ المحامي حامد الشريف، فن المرافعة وصناعة المحامي ووكيل النيابة للترافع أمام المحاكم الجنائية، دار الفكر الجامعي، الطبعة الثانية، 1994.

[3] الأستاذ أحمد براك رئيس النيابة العامة، المرجع السابق، ص 15.

[4] د. محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن، مطبعة جامعة القاهرة، 1977، وطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، 1985، ص 146.

[5] الأستاذ أحمد براك رئيس النيابة العامة، فن المرافعة في الدعوى الجزائية ما بين الدفاع وسلطة الاتهام، بوابة فلسطين القانونية.

[6] الأستاذ المحامي حامد الشريف، فن المرافعة وصناعة المحامي ووكيل النيابة للترافع أمام المحاكم الجنائية، دار الفكر الجامعي، الطبعة الثانية، 1994، ص 62.

[7] الأستاذ المحامي حامد الشريف، فن المرافعة وصناعة المحامي ووكيل النيابة للترافع أمام المحاكم الجنائية، دار الفكر الجامعي، الطبعة الثانية، 1994، ص 86.

Scroll to Top