الخطر وتحمل التبعة في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
في إطار حديثنا عن نظام التأمين الإلزامي على المركبات لابد أن نتطرق إلى الحديث عن الخطر الذي يقوم هذا النظام بالتعويض عنه، فمن المعروف أن الإنسان يتعرض لمخاطر عديدة نتيجة للتقدم الاقتصادي والتكنولوجي، منها ما يصيب الإنسان في شخصه أو في ممتلكاته أو في ذمته المالية، ونجد أن هذا النظام اهتم بالمخاطر التي تصيب الإنسان في ذمته المالية وأقر المشرع فكرة التأمين على المركبات لحماية المؤمن له من الخسائر المادية التي تلحق به لوقوع خطر المسؤولية المدنية التي تعرض لها أثناء استعمال المركبة، حيث يقوم المؤمن (شركة التأمين) بدفع التعويضات الناتجة عن المسؤولية المدنية بدلًا من المؤمن له عند وقوع الخطر ولكن بشروط معينه، ولكن إذا تسبب المؤمن له في الخطر أو أدى إلى زيادته فيحق للمؤمن الرجوع على المؤمن له؛ لسداد قيمة التعويض؛ لذلك سوف نسلط الضوء في هذا المقال على ماهية الخطر القابل للتأمين في هذا النظام، وأركانه، والشروط الواجب توافرها في الخطر حتى يكون قابلًا للتأمين، وحق الرجوع، وغير ذلك من العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: ماهية الخطر في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
ثانيًا: نظرية تحمل التبعة في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
ثالثًا: أركان الخطر القابل للتأمين
رابعًا: أهم الخصائص التي تميز التأمين على الخطر
خامسًا: الأسباب والعوامل المسببة للخطر القابل للتأمين
سادسًا: الشروط الواجب توافرها في الخطر حتى يكون قابلًا للتأمين
سابعًا: حق المؤمن في الرجوع على المؤمن له في حالة زيادة الخطر
ثامنًا: سوابق قضائية على الخطر في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
وسنوضح شرحًا مفصلًا لكل عنصر من العناصر السابقة فيما يلي:
أولًا: ماهية الخطر في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
إن المشرع الأردني وضع نظامًا خاصًا بالتأمين على المركبات غير أنه أغفل عن وضع تعريف محدد للخطر القابل للتأمين، وانصب تركيزه على الأضرار التي يعوض عنها ويُغطيها التأمين، تاركًا تعريف الخطر لاجتهادات الفقه والقضاء.
وبالنظر إلى الفقه نجد أن الفقهاء اختلفوا في تعريف الخطر حيث إن بعضهم ركز على الجانب المادي للخطر دون المعنوي، والبعض الآخر ركز على الجانب المعنوي دون المادي، وهناك من ركز على الجانبين معًا، وذلك حسب الغرض من التعريف. ومن جانبننا نجد أن التعريف الذي يكون متوافقًا مع التأمين الإلزامي هو تعريف الخطر بوجه عام، وهو كالآتي: “واقعة مستقبلية غير محققة الوقوع يترتب على وقوعها التزام المؤمن بالأداء المتفق عليه في العقد للمؤمن له او للمستفيد من التأمين بشرط ألا يكون للمؤمن أو المستفيد يد في وقوعها”([1])
أما الخطر الذي يغطيه نظام التأمين الإلزامي على المركبات هو الخطر المتعلق بالمسؤولية المدنية (أخطار الذمم) ويُقصد به: “الأخطار التي يتسبب في تحققها شخص معين وينتج عن هذا التحقق إصابة الغير بضرر مادي في شخصه أو في ممتلكاته أو في الاثنين معًا ويكون الشخص المتسبب مسؤولًا عنها أمام القانون”([2])
ثانيًا: نظرية تحمل التبعة في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
“يرى أنصار هذه النظرية أن الحارس هو من أنشأ المخاطر باستعماله لشيء خطر وهو الذي يستفيد من هذا الاستعمال، وبالتالي كما يستفيد من استعماله يجب عليه أن يتحمل ما يترتب عليه من أضرار طبقا لقاعدة الغرم بالغنم”([3])
وتقوم هذه النظرية على أساس عدم اشتراط الخطأ لقيام المسؤولية عن الأشياء، وأن نتيجة استعمال الشخص لأشياء خطرة بطبيعتها (أي أن نسبة وقوع حوادث من استعمال المركبة كبيرة)؛ فإنه هو من يتحمل نتائج الخطر.
وبهذا يتضح أن المسؤولية المدنية لهذا الخطر تتحقق عند تحقق الضرر وتوافر العلاقة السببية بين الضرر الذي لحق بالمضرور وبين المركبة المملوكة للشخص المؤمن له، أي لا يشترط وجود خطأ من جانب المؤمن له حتى تقوم المسؤولية المدنية. وبهذا تختلف المسؤولية المدنية لهذا الخطر عن طبيعة المسؤولية المدنية التي تتحقق بتوافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.
ثالثًا: أركان الخطر القابل للتأمين
حتى يكون الخطر قابلا للتأمين لابد من توافر أركان أساسية للخطر وهي كالآتي:
1- أن يكون محتملًا وقوعه
يعتبر الاحتمال أحد الأركان التي يتحقق بها الخطر القابل للتعويض، حيث يكون الخطر محتمل الحدوث بمعنى لا يوجد تأكيد لحدوثه وأيضًا لا يكون حدوثه مستحيل، وإنما يوجد شعور لدى الشخص (المؤمن له) باحتمال حدوث الخطر ويكون الشعور نتيجة مواقف معينة؛ أي أن خطر المسؤولية المدنية في نظام التأمين الإلزامي على المركبات يتولد لدى الشخص شعور بحدوثه نتيجة استعمال المركبة باستمرار فيكون هناك احتمال وقوع حادث سير فيلجأ لعقد التأمين لحماية الذمة المالية له من هذا الخطر. ، و”الاحتمالية هي تعبير رياضي تتراوح قيمته بين (1،0)؛ فإذا كان احتمال حدوث خطر ما هو الصفر فهذا يعني أنه يستحيل الحدوث، أما إذا كان احتمال حدوث الخطر الواحد فهذا يعني أنه مؤكد الحدوث”([4]).
2- أن يكون نتيجة حادث مفاجئ
يعد أحد أهم أركان الخطر القابل للتأمين أن يكون الخطر نتيجة حادث مفاجئ لا دخل لإرادة المؤمن له أو أحد اتباعه دخل في حدوثه؛ أي لا يكون هناك تعمد من جانبهم لوقوع الحادث، فإذا كان الحادث وقع بتعمد من جانب المؤمن له فلا يكون الخطر قابل للتأمين، أما إذا وقع الحادث بسبب إهمال المؤمن له أو أحد اتباعه لا ينفي عنصر المفاجأة ويظل خطر قابل للتأمين؛ لأن الإهمال لا يتوافر معه عنصر العمد.
3- الخسارة المالية
تُعد الخسارة المالية الركن الرئيسِ للخطر الذي بدونه لا يتحقق الخطر من أساسه، حيث لابد من تحقق خسارة مالية نتيجة حدوث الخطر القابل للتأمين؛ لأن الغرض من التأمين هو حماية الذمة المالية للمؤمن له من الخسائر التي تصيبها نتيجة التعويض عن الأضرار الناتجة عن وقوع الخطر، كما أن المشرع الأردني فرض التأمين على المركبات لضمان تعويض المضرور عن الأضرار التي لحقت به أثر وقوع حادث السير، وبذلك يتضح أن الركن الرئيسِ ليكون الخطر قابل للتأمين هو تحقق خسارة مالية.
رابعًا: أهم الخصائص التي تميز التأمين على الخطر
فمن المعروف أن نظام التأمين الإلزامي على المركبات يؤمن الخطر الذي يصيب الذمة المالية حيث يلتزم المؤمن (شركة التأمين) بالتعويض المؤمن له عن الأضرار التي تمس ذمته المالية عند تحقق حادث سير، وبهذا يتميز التأمين على المركبات بخصائص أساسية وهي:
- تأمين ذا صفة تعويضية؛ حيث يعد تأمين من المسئولية المدنية حيث تقوم المؤمن بدفع مبلغ محدد كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمضرور نتيجة وقوع الخطر
- تأمين عن خطر غير معين؛ حيث لا يستطيع الشخص تحديد حجم الأضرار الناتجة عن الحادث قبل وقوعه؛ لذلك يكون غير قابل للتحديد، وإنما عند وقوع الحادث يحدد حجم الأضرار الناتجة عنه، ويلتزم المؤمن بدفع المبلغ المحدد للتعويض عن الاضرار الناتجة وما زاد عن ذلك يلتزم بدفعه المؤمن له.
خامسًا: الأسباب والعوامل المسببة للخطر القابل للتأمين
“مسببات الخطر هي مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى زيادة معدل تكرار الخطر أو زيادة احتمال حدوث الخسارة ويمكن أن تزيد من شدة الخسارة المادية الناتجة عن تحقق الخطر أو الاثنين معًا”([5])، ويعد المصدر الأساسي لوجود الخطر أو المسبب الرئيسِ للخسارة المادية المحتملة في حالة أخطار المسؤولية المدنية هو الإهمال.
ومسببات الخطر قد تكون موضوعية أي أسباب ترتبط بالخواص الطبيعية أو الفسيولوجية للشيء موضوع التأمين، فقيادة سيارة بها عيوب فنية أو إطاراتها تالفة يزيد من خطر وقوع حادث السيارة، وبذلك تكون العوامل الموضوعية محددةً؛ لأنها من المكونات الطبيعية للشيء المعرض للخطر مما يصعب تفادي نتائجها الضارة.
كما يمكن أن تكون مسببات الخطر شخصيةً أي أن العامل البشري يتدخل ويكون السبب في وقوع الخطر أو زيادته وسواء كان التدخل سلبًا أو إيجابًا، أم تم بقصد أو بدون قصد، أم بسوء نية أو حسن نية، فمثلًا قيادة السيارة بسرعة زائدة تكون عرضة لوقوع حادث السيارة، فتعد من مسببات الخطر الشخصية الإرادية التي يحق للمؤمن الرجوع على المؤمن له لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر، أما أن يقود شخص مريض بمرض السكري يكون عرضةً لوقوع حادث سيارة ولكن يُعد من مسببات الخطر الشخصية اللاإرادية فتكون قابلة للتأمين.
سادسًا: الشروط الواجب توافرها في الخطر حتى يكون قابلًا للتأمين
لابد من تحقق عدة شروط في الخطر حتى تقبل شركة التأمين التعويض عن هذا الخطر، وهذه الشروط هي:
1- أن يكون الخطر مستقبلي
لابد أن يكون الخطر من المحتمل وقوعه مستقبلًا وليس في الوقت الحاضر، أما إذا كان الخطر قد وقع في الماضي؛ فلا مجال للتعويض عنه؛ لأنه فقد عنصر الاحتمال الذي يُعد العنصر الأساسي للخطر القابل للتأمين، وبهذا يرتبط ركن الاحتمالية بشرط أن يكون الخطر مستقبلي الوقوع ويكمل بعضهما البعض.
2- ألا يتوقف وقوع الخطر على محض إرادة أحد الطرفين أي خطر غير متعمد
يجب ألا يكون لإرادة أحد الطرفين في عقد التأمين دخل في حدوث الخطر، بل يجب أن يكون عامل الصدفة سواء كان بفعل الطبيعة أو المصادفة أو فعل الغير هو السبب في وقوع الخطر، إذا تحقق الخطر بسبب أحد طرفي العقد انتفى عنصر الاحتمال، فإذا تعلق بإرادة المؤمن فإنه سيعمل على عدم تحققه من أجل ألا يلتزم بدفع مقابل التأمين، وإذا تعلق بإرادة المؤمن له فإنه سيعمل على تحقيق الخطر من أجل أن يقبض مبلغ التأمين وهذا منافي للنظام العام والقانون.
فإذا تعمد المؤمن له اصطدام شخص يكن له كراهية؛ فيكون الخطر وقع متعمدًا؛ مما يجعله غير قابل للتأمين؛ لأن القول بغير ذلك يشجع الشخص على ارتكاب الخطر مادام يضمن أن غيره سوف يتحمل المسؤولية، كما أن الخطر المتعمد ينتفي معه عنصر الاحتمال؛ لأن المؤمن له متأكد من وقوع الخطر ومحدد موعده.
3- أن يكون الخطر مشروع أي غير مخالف للقانون والنظام العام
يجب أن يكون الخطر مشروعًا غير مخالف للقانون وللنظام العام أو الآداب العامة؛ وذلك لأن الخطر يمثل ركن المحل في عقد التأمين والقانون يشترط ألا يكون محل العقد مخالف للنظام العام، كما ورد في (المادة921) من القانون المدني الأردني حيث نصت على أنه: “لا يجوز ان يكون محلا للتأمين كل ما يتعارض مع دين الدولة الرسمي او النظام العام”. مثال ذلك أن يكون سبب وقوع الحادث قطع إشارة المرور الحمراء، وأيضًا أن يكون سبب وقوع الحادث هو أن السائق كان يقود تحت تأثير مخدر.
سابعًا: حق المؤمن في الرجوع على المؤمن له في حالة زيادة الخطر
هناك بعض الحالات التي يمكن للمؤمن الرجوع على المؤمن له مالك المركبة لاسترداد ما دفعه للمضرور إذا استعمل المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر، بشرط أن يكون هذا الفعل هو السبب المباشر في وقوع الحادث، وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية.
مثال ذلك أن يكون السبب في وقوع الحادث هو القيادة بسرعة فائقة أكثر من المسموح به في منطقة متكدسة بالسكان، وكذلك إذا خالف أحكام التشريعات النافذة أو إذا استخدم المركبة في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام. وذلك طبقًا لما جاء في (المادة 16/4) من نظام التأمين الإلزامي على المركبات حيث نصت على: “يجوز لشركة التامين الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض الى المتضرر، في أي من الحالات التالية: إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة أو إذا استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام، شريطة أن تكون تلك المخالفة، في جميع الحالات السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية “.
ثامنًا: سوابق قضائية على الخطر في نظام التأمين الإلزامي على المركبات
لقد ورد في الحكم رقم (5330) لسنة2021م الصادر من محكمة تمييز حقوق الآتي: “أخطأت محكمة الاستئناف بتطبيق صحيح أحكام المادة (16/4) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات والتي تعطي الحق لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر في حالات استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة التشريعات النافذة أو إذا استخدمت بأغراض مخالفة للقانون أو النظام العام وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية، …… هذا ولما كان الثابت من أوراق الدعوى بأن المدعية قد أسست دعواها على مطالبة المدعى عليه في هذه الدعوى بمبلغ (21559) ديناراً كانت قد دفعتها للمدعين في الدعوى البدائية الحقوقية رقم (3037/2013) بداية حقوق عمان بسبب الحادث الناجم عن مركبة المدعى عليه وحسب ما ورد بهذه الدعوى بسبب قطع الإشارة الضوئية حمراء والتي تشكل حالة من حالات رجوعها على المؤمن له وفق أحكام المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010، ….ولما كان الثابت من بينات الدعوى أن قطع الإشارة حمراء من قبل المدعى عليه لم تكن هي السبب بوقوع الحادث وأن سبب وقوع الحادث وكما ورد في مخطط الحادث المروري هو (تجاوز السرعة المقررة بأكثر من (50) كم في الساعة)، …… عليه تكون دعوى المدعية والتي أسستها على أن سبب الحادث الذي ارتكبه المدعى عليه هو قطع الإشارة الضوئية حمراء لا أساس له وبالتالي فإنه لا تتوافر حالة من حالات الرجوع وفق أحكام المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي وبالتالي تكون مستوجبة للرد”.
كما قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم (3376) لسنة 2020م بأن: “ونجد أن محكمتنا قد أعادت الدعوى لمحكمة الاستئناف لمناقشة فيما إذا كانت مخالفة تغيير المسرب بشكل مفاجئ تعتبر من قبيل استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات وهل هي السبب المباشر في وقوع الحادث وتنطوي على جنحة قصدية بالمعنى المقصود في المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي أم لا؟ ونجد أن محكمة الاستئناف وفي ضوء اتباعها لقرار النقض قد ناقشت هذه المسألة وتوصلت إلى أن مخالفة تغيير المسرب بشكل مفاجئ لا تشكل جريمة قصدية لأن المخالفة المذكورة فعل مفاجئ ينتفي معه عنصر القصد كما أن الدعوى الجزائية التي أقيمت ضد سائق المركبة المؤمنة لدى المدعية قد أسقطت بسبب وفاته ولم يصدر حكم جزائي بالإدانة مما ينتفي معه توافر حالة الرجوع المنصوص عليها في (المادة 16/أ/ب) من نظام التأمين الإلزامي؛ مما يتعين معه رد دعوى المدعية ( المميزة)، وحيث إن الجريمة القصدية هي التي يريد فيها المتسبب الفعل والنتيجة معًا قرار تمييز 193/2019م، وهو ما لم يثبت في هذه الدعوى أن ما نسب إلى سائق المركبة المؤمنة لدى المدعية كان جريمة قصدية فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بحكمها المتضمن تأييد الحكم برد دعوى المدعية واقع في محله. لهذا نقرر رد التمييز وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.
وحكم محكمة تمييز حقوق رقم (453) لسنة 2021 م بأنه: “وعن أسباب التمييز من الأول وحتى الرابع ومفادها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بمخالفة أحكام المادة(16/4/أ) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م وعدم اعتبار تجاوز الإشارة الضوئية حمراء تندرج ضمن دائرة الخطر، …. وفي ذلك نجد أن الثابت من البينات المقدمة في الدعوى وهي صورة عقد تأمين المركبة العائدة ملكيتها للمدعى عليه …، وسند مخالصة وإبراء وحلول أن المدعى عليه …. وأثناء قيادته المركبة العائدة للمدعى عليه … والمؤمنة لدى المدعية قام بتاريخ 18/8/2013م بقطع الإشارة الضوئية حمراء واصطدم بالمركبة العائدة ملكيتها ل …، وألحق أضرارًا مادية بتلك المركبة وإن المدعية وتنفيذًا لالتزامات المتعاقدين قامت بتعويض مالكة تلك المركبة عن الأضرار التي لحقت بمركبتها نتيجة الحادث، وحيث إن المادة (16/4/أ) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م نصت على: “…..”؛ محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق ، وعليه فإن ما قام به المدعى عليه …. بتجاوز الإِشارة الضوئية حمراء والتي تشكل مخالفة جسيمة لقواعد السير والتي بطبيعتها تؤدي إلى زيادة الخطر حكمًا وبما أنها أدّت إلى وقوع الحادث نتيجة ذلك فإن قطع الإشارة الضوئية حمراء وما ينجم عنها من حوادث تعطي شركة التأمين (المؤمن) الحق بالرجوع على المؤمن له والسائق والذي تسبب باسترداد ما دفعته من تعويض للمضرور خلافًا لما ذهبت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بقرارها المميز مما يوجب نقضه لهذا نقرر نقض الحكم وإعادة الأوراق إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لإجراء المقتضى القانوني على ضوء ما بيناه”.
إعداد: محمد محمود
[1] د. عبد القادر العطير، ص (142).
[2] عبد الحميد أبو بكر، وليد إسماعيل السيفو، إدارة الخطر والتأمين، ص (43).
[3] الدناصوري عز الدين والشواريي عبد الحميد، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، ج1، ص (466).
[4] انظر مقال محامي أردني قوي ، وأسامة عزمي سلام، شقيري نوري موسى، إدارة الخطر والتأمين، ص (34).
[5] عبد الحميد أبو بكر، وليد إسماعيل السيفو، مرجع سابق، ص (33)

