العلامات التجارية غير التقليدية
تلعب العلامة التجارية دورا كبيرا في الحياة التجارية على المستويين المحلي والدولي في ترويج المنتجات وتعريف المستهلكين بها، لذلك فقد اهتم المشرع بتنظيمها وتمييزها عن غيرها بشكل معين، إذ أنه قد نص على أن تكون تلك العلامة لها شكل مميز بأن تكون كلمة، أو اسم، أو عبارة، أو شعار، أو رمز، أو تصميم، أو صورة، أو بعض هذه العناصر مجتمعة، إلا أن هناك بعض العلامات التجارية التي تختلف عن المعهود عن العلامة التجارية وما جرت عليه العادة.
فقد ظهرت في الآونة الأخيرة علامات تجارية لم تكن معهودة لدي الكافة، إذ أنه قد تعتمد تلك العلامة على لون معين أو رائحة أو صوت، وهي أشكال لعلامات تجارية غير تقليدية.
أولا: مفهوم العلامة التجارية غير التقليدية
ثانيا: الفارق بين العلامة التجارية التقليدية والغير تقليدية
ثالثا: حماية العلامات التجارية غير التقليدية
أولا: مفهوم العلامة التجارية غير التقليدية
يمكن تعريفها بأنها تلك العلامة التي تظهر في شكل جديد غير معهود والتي قد يميزها شكل، أو مظهر، أو صوت، أو رائحة، أو بوجه عام شكل غير تقليدي لدي جمهور المستهلكين، والتي تشكل صعوبة عند تسجيلها بسبب شكلها غير التقليدي.
وبالتالي فالعلامة التجارية غير التقليدية هي أي نوع جديد من العلامات التجارية التي لا ينتمي إلى فئة تقليدية من العلامات التجارية موجودة أصلا والتي تمثل ازعاجا في التسجيل رغم أنها تظهر المنتج بشكل أفضل وفريد.
ولقد عرفها البعض بأنها ” هي التي تحمل دلالات مميزة لكنها لا تدرك بحاسة النظر مثل علامة الصوت وعلامة الذوق وعلامة اللمس وعلامة الرائحة ([1]).
ثانيا: الفارق بين العلامة التجارية التقليدية والغير تقليدية
تختلف العلامة التجارية التقليدية عن تلك غير التقليدية في بعض الأمور التي يمكن اجمالها في الآتي:
1- تتضمن العلامة التجارية غير التقليدية علامات تجارية للحركة وشعارات تجارية وعلامات تجارية ثلاثية الأبعاد وعلامات تجارية ذات لون واحد وعلامات تجارية هولوغرافية وعلامات تجارية سليمة.
أما العلامات التجارية العادية المعروفة فهي كما حددها قانون العلامات التجارية تشمل أي اشارة ظاهرة يستعملها أو يريد أن استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه، أو منتجاته، أو خدماته، أو خدمات غيره.
2- يأتي إدراج العلامات التجارية غير التقليدية نتيجة المنافسة التجارية المتزايدة والنمو الكبير في جمهور المستهلكين مما يعمل على زيادة التنافس وحرص المنتجين على أن يكتسبوا أكبر عدد من الجمهور مما يدفعهم إلى المنافسة، وما يتطلبه ذلك من ابتكار وسائل وطرق جديده للتفوق على منافسيهم.
أما العلامات التجارية التقليدية فإنه يتم إدراجها نتيجة ملكية أصحابها لها وكونها ملكيه خالصه له بغرض حمايتها من التقليد أو الاعتداء عليها من الأشخاص غير المالكين.
3- لقد استقرت النظم القانونية على حماية العلامة التجارية التقليدية من الناحية القانونية كأحد أهم عناصر الملكية الصناعية ([2])
ثالثا: حماية العلامات التجارية غير التقليدية
يتجه العالم نحو حماية العلامات التجارية نظرا لما تشكله من أهمية كبيرة في ترويج المنتجات والعمل على جذب المستهلكين نحو سلعة معينه، فهي تعد العامل الرئيسي نحو رواج السلعة وزيادة لمستهلكين وخاصة مع ازدياد المنافسة ونمو الاقتصاد وتشابك العلاقات التجارية.
وفي ظل انضمام توجه الدولة نحو الانضمام للاتفاقيات التي يكون الغرض منها حماية العلامات التجارية فانه يمكن أن نبين اهتمام الدولة نحو حماية تلك العلامات ونظرتها نحو العلامات التجارية غير التقليدية لما تمثله من صعوبات في الحماية.
فلقد اهتم قانون العلامات التجارية الأردني بحماية العلامات التجارية بصفة مطلقة دون الاقتصار على نوعيه معينه من العلامات التجارية, فلم يميز بين العلامات التجارية بلون أو رقم أو شكل, وإنما ترك الباب مفتوحا من حيث شاكلة العلامة التجارية, فقد أضاف في نص المادة \7 \1من قانون العلامات التجارية عندما عدد في وصف العلامات التجارية فذكر عبارة( غير ذلك) فنص في تلك المادة على أنه” 1- يشترط لتسجيل العلامة التجارية أن تكون ذات صفة فارقة من حيث الأسماء أو الحروف أو الأرقام أو الأشكال أو الألوان أو غير ذلك أو أي مجموعة منها وقابلة للإدراك عن طريق النظر”.
كما نص المشرع الأردني في المادة\ 2 من قانون العلامات التجارية رقم\ 34لسنة1999 المعدل للقانون رقم\ 33لسنة1952 أن العلامة التجارية هي” أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.
وبالتمعن في النص السابق فإن ذلك يوحي بأن المشرع الأردني لم يفرق بين العلامات التجارية سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية مثل علامة الرائحة، أما نص المادة \7\1 سالفة الذكر فقد جاءت متممه لنص المادة\ 2 إلا أنه جاء في عجزها عبارة (وقابلة للإدراك عن طريق النظر)، أي أنه قد وضع شرطا موضوعيا يلزم توافره لتسجيل العلامة التجارية وهو أن تكون العلامة الجارية مما يرى بالعين المجردة حيث يلزم من مقدم طلب التسجيل إظهارها في نموذج فارق ومميز وقابل للإدراك عن طريق النظر ([3]).
أي أن المشرع الأردني بهذه الفقرة قد استبعد صراحة العلامة التجارية غير التقليدية التي تدرك بغير حاسة البصر مثل علامة الصوت وعلامة الرائحة من الحماية القانونية المقررة للعلامات التجارية.
ولقد ذهب رأي في الفقه إلى امكانية حمايتها من الناحية القانونية، إذ ذهب إلى إمكانية تسجيل العلامات التي لا يمكن أن تدرك بحاسة البصر كعلامتي الصوت والرائحة متأثرا بالاتجاهات الحديثة في التشريعات المقارنة وهو ما نؤيده ([4]).
لذلك نرى أن المشرع الأردني ينبغي عليه أن يعدل هذه المادة بحذف العبارة الأخيرة منها كي يضفي على العلامة التجارية الحماية القانونية الكاملة دون استثناء، كما ينبغي عليه أن يعمل على تسهيل حمايتها وذلك بإعداد سجلات لتلك العلامات غير التقليدية يمكن الرجوع إليها عندما تثار المشاكل القانونية بشأنها، وذلك نظرا للأهمية المتزايدة للابتكارات الخاصة بحاسة الشم داخل البيئة الاقتصادية.
ولقد اتخذ المشرع العراقي هذا المنحى إذ قام بتعديل قانون العلامات التجارية بموجب الأمر رقم\ 80 بتاريخ 26\4\2004والذي عدل مفهوم العلامة التجارية ليفتح الباب أما العلامة التجارية غير التقليدية حيث عرفت المادة\ 1 منه العلامة التجارية بأنها” أي إشارة أو مجموعة من الإشارات يمكن أن تشكل علامة تجارية يمكن من خلالها التمييز بين سلع مشروع ما عن سلع مشاريع أخرى مثل الإشارات وبخاصة الكلمات وبضمنها الأسماء الشخصية والحروف والأرقام والأشكال الرمزية والألوان وكذلك أي خليط من هذه الإشارات يمكن تسجيله كعلامة تجارية وإذا كانت الإشارات غير قادرة بذاتها على تمييز السلع او الخدمات فان إمكانية التسجيل تتوقف على السمة المميزة المكتسبة من الاستعمال ولا يشترط في الإشارة إدراكها بصريا حتى تصلح كعلامة تجارية”.
فبالتمعن في نص المشرع العراقي نجد أنه قد اعترف بإمكانية تسجيل العلامة التجارية غير التقليدية كعلامة الصوت وعلامة الرائحة وذلك بالنص في عجز المادة بعبارة (ولا يشترط إدراكها بصريا حتى تصلح كعلامة تجارية).
كما ذهب المشرع البحريني أيضا إلى إمكانية تسجيل العلامات التجارية غير التقليدية، إذ نص في قانون العلامات التجارية رقم\ 11لسنة2006في المادة الثانية منه على أنه” يقصد بالعلامة التجارية كل ما يأخذ شكلا مميزا من أسماء، أو كلمات، أو توقيعات، أو حروف، أو رموز، أو أرقام، أو عناوين، أو أختام، أو رسوم، أو أصوات، أو روائح، أو صور، أو نقوش، أو تغليف، أو عناصر تصويرية… “.
كما ذهب المشرع العماني إلى إمكانية تسجيل العلامة التجارية غير التقليدية أيضا إذ نص في المادة \1 من المرسوم السلطاني رقم \67لسنة2008 بإصدار قانون حقوق الملكية الصناعية على انه” أية علامة قابلة للتصوير التخطيطي بصورة محددة وتسمح بتمييز سلع (العلامات التجارية) أو خدمات (علامة الخدمة) تنتجها منشأة ما عن تلك التي تنتجها منشآت أحرى ويجوز للعلامة بصفة خاصة ان تكون من كلمات……… أو مؤشرات جغرافية، أو أصوات، أو رائحة، أو مذاق….. “.
الخاتمة:
إن العلامات التجارية غير التقليدية وخاصة علامة الرائحة قد بات من الضروري أن تدخل ضمن الحماية القانونية للعالمات التجارية مثلها مثل العلامات التجارية التقليدية وذلك لأنها تلعب دورا كبيرا في الترويج للمنتجات والسلع على المستوى الدولي والمحلي وخاصة في ظل التنافس الشديد وزيادة الإنتاج وتنوعه، كما أنها تعد وسيلة معروفة ومؤثرة في جذب الجمهور المستهلكين، أي أنها أصبحت مصدرا للميزة التنافسية بين منتجي السلع ومقدمي الخدمات، وأن توفير الحماية القانونية لها أصبح من الضروري تطبيقه.
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. محمد مرسي عبده, إشكالية تسجيل الرائحة كعلامة تجارية غير تقليدية بين الفقه والتشريع” دراسة مقارنة”, بحث منشور, مجلة كلية القانون الكويتية, س6, ع4, 2018, ص275.
([2])د. محمد مرسي عبده, إشكالية تسجيل الرائحة كعلامة تجارية غير تقليدية بين الفقه والتشريع” دراسة مقارنة”, مرجع سابق, ص276.
([3]) د. صلاح سلمان زين الدين, ترقين العلامات التجارية في القانون الأردني, مجلة الحقوق, مجلس النشر العلمي, جامعة الكويت, المجلد 33, ع4, 2009, ص129.
([4]) د. سميحة القليوبي, الملكية الصناعية, ط8, النهضة العربية, القاهرة, 1999, ص284.

