جناية الاتفاق الجنائي بقصد ارتكاب الجنايات على الأموال
إن الاتفاق على ارتكاب جريمة جنائية هو أمر في غاية الخطورة، فهو يدل على وجود استعداد مسبق وتخطيط دقيق وتصميم من قبل الجناة على ارتكاب جريمتهم وبالاشتراك فيما بينهم، مما جعل المشرع الأردني اعتبار هذا الجرائم من الجنايات، ومن الجرائم الخطيرة، فهي تدل على أن الجناة قد تجاوزوا بل وأنكروا وجود جميع القوانين والأعراف المجتمعية وتهاونوا فيها وبأمن المجتمع، وقد أعطى المشرع الأردني اهتمام خاص بجريمة الاتفاق على ارتكاب جناية، وظهر ذلك الاهتمام أكثر حينما جعل المحكمة المختصة بنظر تلك الجريمة هي محكمة أمن الدولة بما لها من طبيعة استثنائية، وسنتحدث في هذا المقال عن هذه الجريمة من حيث مدى الخطورة الإجرامية التي تنطوي عليها، وأركانها ، والمحكمة المختصة بنظرها، والعقوبة المقررة لها، وذلك بالاستناد إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
الخطورة الإجرامية للجريمة
على الرغم من أن الاتفاق يعد في الأساس عملًا ذهنيًا إلا أن المشرع قد عني به فيما يخص الاتفاق على ارتكاب جناية تضر سلامة الأشخاص والأموال، ويمكن إرجاع العلة في ذلك إلى أن المجرمين في جريمة الاتفاق قد أمعنوا التفكير والتدبر ومع ذلك وصلوا نهاية المطاف إلى الاتفاق الذي سيؤدي لارتكاب الجرائم، ولعل ذلك ما جعل المشرع الأردني يجعل الاختصاص لمحكمة أمن الدولة بنظر تلك الجريمة.
ولعل الاتفاق يشبه في تجريمه كنوع من أنواع الأعمال الذهنية ظرفي سبق الإصرار والترصد في التشريع الصري فقد جاء بأحد التطبيقات القضائية لمحكمة النقض المصرية (سبق الإصرار. ماهيته؟ العبرة في توافر ظرف سبق الإصرار. هي بما يقع من تفكير وتدبير في الزمن ما بين التصميم على الجريمة ووقوعها طال أم قصر. انتهاء الجاني بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة. مفاده: توافر هذا الظرف. الترصد. مناط تحققه؟ تقدير توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد. موضوعي. حد ذلك؟ توافر أحد ظرفي سبق الإصرار والترصد. يغني عن توافر الآخر في مجال تشديد العقوبة. إدانة المحكوم عليهم بعقوبة مقررة لجرائم القتل العمد المقترن بجناية دون ظروف مشددة والقتل العمد تنفيذاً لغرض إرهابي. أثره؟ مثال لتدليل سائغ على تحقق ظرفي سبق الإصرار والترصد في جريمة قتل عمد)[1].
ذاتية جريمة الاتفاق
لجريمة الاتفاق ذاتية تفصلها عن باقي الجرائم التي تتقارب معها، فجريمة الاتفاق على ارتكاب جناية تختلف عن الاتفاق الجنائي حيث أن الأخير لا يقف على حد التفاعل الذهني بل لابد أن يأخذ شكلًا من أشكال الأفعال المادية بأن تكتمل الجريمة المتفق عليها أو على الأقل يشرع فيها، كذلك يختلف الاتفاق على ارتكاب جناية عن التحريض حيث أن التحريض لا يكون باتحاد إرادات وإنما يكون بإيجاب شخص وقبول أخر فهما ليس على درجة واحدة وكذا لابد أن تحدث الجريمة أو يشرع فيها، وكذلك تختلف جريمة الاتفاق عن المساعدة حيث ان المساعدة لا يلزم فيها لاتفاق في الإرادة مع الفاعل وإنما يكفي العلم بأن المساعدة موجهه لفعل إجرامي.
أركان الجريمة
1- الركن الشرعي
القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال. فقد نصت المادة (157) من قانون العقوبات نصت على:
1- إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية أو عقدا اتفاقا بقصد ارتكاب الجنايات على الناس أو الأموال يعاقبون بالأشغال المؤقتة ولا تنقص هذه العقوبة عن سبع سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير.
2- غير انه يعفى من العقوبة من باح بقصد الجمعية أو الاتفاق وأفضى بما لديه من المعلومات عن سائر المجرمين.
2- الركن المادي للجريمة
نصت المادة (157/1) من قانون العقوبات نصت على (إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية أو عقدا اتفاقا بقصد ارتكاب الجنايات على الناس أو الأموال يعاقبون بالأشغال المؤقتة ولا تنقص هذه العقوبة عن سبع سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير.)، ويتكون الركن المادي من النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية وكذا جريمة الاتفاق على ارتكاب جناية، وبيان تلك العناصر كالآتي.
أ- النشاط الإجرامي
جاء تعريف الاتفاق بمعجم المعاني الجامع بأنه (اتِّفاق حاصل بين شخصين أو أكثر بطريقة غير معلنة أو غير مباشرة، أي بوسيلة لا تتَّفق والمألوف بين الناس في الكشف عن الإرادة، ولكن يمكن أن تستنبط منها دلالة التعبير في ضوء ظروف الحال، وليس هناك فارق بين الاتِّفاق الصريح والاتِّفاق الضمنيّ من حيث النتيجة.)
أما اصطلاحا فقد لاقى الاتفاق الجنائي صعوبات في وضع تعريف جامع مانع مكتمل الأركان والخصائص، فالاتفاق الجنائي له تعريفات مختلفة، وكان الاختلاف من حيث خصائص الاتفاق والمعاير الموازنة بين جدية هذا الاتفاق وتنظيمه واستمراره على نحو واضح، فكان للتشريعات والفقه والقضاء دور مهم في وضع تعريف للاتفاق الجنائي، وبيان الاعتبارات التي من شأنها أن تظهر الاتفاق الجنائي من كونه حديث نفس أو فكرة مستقرة في ذهن صاحبها إلى إفصاح مؤثر في العالم الخارجي قد يهدد أمن الأفراد أو المجتمع[2].
والملاحظ أن المادة قصرت حد التجريم على اتجاه إرادة المتهمين لارتكاب دون اشتراط وجود أي أفعال مادية تعبر عن هذا الاتفاق، تلك الإرادة تستشف من مجريات الأمور وتدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، فبذلك يكون الركن المادي للجريمة هو الاتفاق مع أخر على ارتكاب جناية تضر بالأشخاص أو الأموال، فالعمل الفكري قد يصلح بذاته ليكون نشاط إجرامي ولو لم يترجم لفعل مادي.
و يذهب البعض أن علاقة السببية كأحد عناصر الركن المادي تقتصر على فئة واحدة من الجرائم، وهي الجرائم ذات النتيجة، أي الجرائم التي يتطلب نموذجها القانوني وقوع نتيجة إجرامية معينة، أما جرائم السلوك المحض فلا يدخل في ركنها المادي ضرورة توافر نتيجة إجرامية معينة، وبالتالي لا تثور بشأنها تبعا لذلك مشكلة رابطة السببية[3].ونحن نختلف مع هذا الرأي فإذا كانت الجرائم العادية تنتج واقع مادي ملموس فكذلك الجرائم التي تتم عن طريق الفكر تنتج كيانًا فكريًا جديدًا لا يقل أهمية عن النواتج المادية مما يستقيم معه أن تكون للجريمة محل نقاشنا في هذا المقال نتيجة إجرامية وعلاقة سببية.
ب- النتيجة الإجرامية
تتمثل النتيجة الإجرامية في جريمة الاتفاق على ارتكاب جناية في الوصول إلى اتفاق جماعي على ارتكاب جرائم تضر بالأشخاص أو الأموال، هذا الاتفاق الجماعي لم يوجد من العدم وإنما تكون من اتحاد أفكار أصحابه كلًا منهم ساهم في نشأته أما بفكرة أو بسكوت وانصياع أدى لبروز الاتفاق الجماعي المحرض على ارتكاب الجرائم الماسة بالأشخاص أو الأموال.
ج- العلاقة السببية
العلاقة السببية كما بينا لها طبيعة خاصة في جريمتنا حيث إن تلك العلاقة تنشأ بمجرد معرفة دور المتهم في تكون الاتفاق الجماعي، فمتى وجد هذا الدور وجدت العلاقة السببية.
– مثال لبيان النتيجة الإجرامية والعلاقة السببية لجريمة الاتفاق على ارتكاب جناية
إذا قام “ٍس” بالعرض على “ص” بأن يقوما باعتراض السيارات المارة من أجل تهديد سائقيها وسرقة أموالهم فلم يبد “ص” اعتراضًا على الفكرة، بل انصاع لعرض “س” وقام بإيجابه على مخططه. فما هو التكييف القانوني لدور “ص”.
على الرغم من أن سلوك “ص” كان سلوكًا سلبيًا إلا أنه توفر فيه جميع أركان جريمة الاتفاق المادية، فمن حيث الركن المادي فانضمامه للاتفاق على ارتكاب الجرائم يعد نشاطًا إجراميًا، واكتمال الاتفاق الجماعي بينه وبين “س” بموافقته على ارتكاب النشاط الإجرامي يعد نتيجة، وكون انصياعه كان مكملًا لأفكار “س” وسبب لاكتمال الاتفاق الجماعي فتعد تلك العلاقة السببية.
3- الركن المعنوي
يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جھل القانون عذرا لمن یرتكب أي جرم.)، والإرادة في هذه الجريمة تكون باتجاه إرادة الشخص لعقد اتفاق يعلم أنه من أجل خرق القانون وذلك عن طريق ارتكاب جناية تضر بالأشخاص أو الأموال.
مثال ذلك من ينضم إلى جماعة معتقدا بأنها تدعوا إلى الإصلاح السياسي بالوسائل المشروعة التي حددها القانون فإذا بها تلجا للجرائم لفرض ذلك بالقوة، ومثاله أيضا لو اتفق عدة أشخاص على إثارة عصيان مسلح ضد السلطات الدستورية و تحقيقا لذلك تعاقدوا مع أحد تجار الأسلحة على استيراد كميات من السلاح و الذخيرة دون أن يعلم هذا من الأمر سوى أنه عمل تجاري بحت، فلا تقوم المسؤولية على التاجر لانتفاء القصد الجرمي لديه، و إن كانت الجريمة مكتملة الأركان بالنسبة للمتفقين الآخرين، ولكن إذا دخل شخصا في اتفاق و هو جاهل لحقيقته كما في المثالين السابقين و بعدها علم بالغرض الحقيقي من الاتفاق و بقي ملتزما باتفاقه، فعندها تقوم عليه المسؤولية الجنائية عن جريمة الاتفاق الجنائي كما سبق ذكره[4].
وأهمية الركن المعنوي أن عدم توافره ينسف الاتهام وفي ذلك نصت المادة (74) من قانون العقوبات الأردني ذلك إذا نصت على
(1- لا یحكم على أحد بعقوبة ما لم یكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة.
2- یعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومیة أو المؤسسة الرسمیة أو العامة مسؤولا جزائیا عن أعمال رئيسة أو أي من أعضاء إدارته أو مدیریه أو أي من ممثلیه أو عماله عندما یأتون ھذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصا معنويا.ً
3- لا یحكم على الأشخاص المعنویین إلا بالغرامة والمصادرة وإذا كان القانون ینص على عقوبة أصلية غیر الغرامة استعیض بالغرامة عن العقوبة المذكورة وأنزلت بالأشخاص المعنویین في الحدود المعینة في المواد من (22) إلى (24) من ھذا القانون).
المحكمة المختصة
جاء بتعديل قانون محكمة أمن الدولة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1997 والتي نصت المادة (2/ط) منه على (تعدل المادة 3 من القانون الأصلي بإضافة الفقرتين ط و ي التاليتين إليها: ط. الجرائم الواقعة على السلامة العامة المنصوص عليها في المواد من (157 إلى المادة 168) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960.)، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل دائمًا يكون اختصاص نظر جريمة الاتفاق لمحكمة أمن الدولة؟ الإجابة لا حيث إنه بمطالعة الحكم رقم 3432 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-22 نجد أنه قد جاء به (بعد التدقيق والمداولة نجد بأن النيابة العامة كانت قد أحالت المتهمين:
1- نبيل …………
2- حنين ………..
إلى محكمة الجنايات الكبرى بموجب قرار الاتهام الصادر في القضية التحقيقية رقم (1050/2019) تحقيق مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى لمحاكمتهما عن التهم التالية: –
1- جناية هتك العرض خلافاً لأحكام المادة (296/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (101/1) من القانون ذاته بالنسبة للمتهم (نبيل).
2- جناية التدخل بهتك العرض خلافاً لأحكام المادتين (296/1 و80/2) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمة (حنين).
3- جناية الاتفاق الجنائي خلافاً لأحكام المادة (157) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (نبيل وحنين).
4- جناية السرقة خلافاً لأحكام المادة (401/3) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (101/1) من القانون ذاته بالنسبة للمتهم (نبيل).
5- جناية التدخل بالسرقة خلافاً لأحكام المادتين (401/3 و80/2) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمة حنين.
6- جنحة الابتزاز خلافاً لأحكام المادة (415) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم (نبيل).
7- جنحة التدخل بالابتزاز خلافاً لأحكام المادتين (415 و80/2) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمة (حنين).
8- جنحة التهديد بإشهار أداة حادة خلافاً لأحكام المادة (349/1) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم (نبيل).)
وهنا نجد أن التهمة الثالثة هي التهمة موضوع مقالنا، ولكنها لم تأت منفردة، بل جاءت مع مجموعة أخرى من الجرائم لذا كان الاختصاص للمحكمة الأصيلة في الاختصاص وهي محكمة الجنايات، أما في حالة انفراد الاتهام بجريمة الاتفاق على ارتكاب جناية فإن الاختصاص يكون لمحكمة أمن الدولة. ونجد ذلك ظاهرًا فيما جاء بالحكم رقم 3056 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-06 والذي جاء فيه:
بالتدقيق والمداولة يتبين أن محكمة أمن الدولة كانت قد أحالت المتهمين:
ليحاكموا لدى تلك المحكمة بتهمة: الاتفاق بقصد ارتكاب الجنايات خلافاً لأحكام المادة (157/1) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته بالنسبة للمتهمين جميعهم.
تطبيقات قضائية
– الحكم رقم 3056 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-06
باشرت محكمة أمن الدولة نظر الدعوى وبعد استكمال إجراءات المحاكمة توصلت إلى اعتناق الواقعة الجرمية التالية:
– (من حيث الاتفاق)
بأن المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامس تربطهم علاقة صداقة وجميعهم من سكان جرش وهم من أرباب السوابق الجرمية المختلفة ولرغبتهم في الحصول على الأموال بطريقة غير مشروعة فقد اتفقوا فيما بينهم على ارتكاب جرائم السرقة على منازل ومستودعات داخل محافظة جرش دون تحديد أماكن معينة للسرقة وقاموا بتحضير بعض الأدوات لتسهيل عمليات السرقة وهي عبارة عن عتلات حديدية وقطاعة أسلاك ليتمكنوا من خلع الأبواب والشبابيك وكسرها وقفازات (كفوف) لكيلا يكتشف أمرهم ولإخفاء معالم وآثار جرائمهم.
– (من حيث التعدد في الجرائم)
1- وتنفيذاً لذلك فقد قام المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وفي شهر واحد من عام 2012 بمعاينة عدة منازل ليلاً لغايات سرقتها تقع في منطقتي زقريط والمجر في محافظة جرش وأثناء تجوالهم شاهد المتهمون منزلاً معتماً ولا تقف عنده مركبات يعود لشاهد النيابة علي قطان حيث أقدم المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع على دخول سور المنزل عن طريق القفز ثم قاموا بخلع شبك الحماية لشباك المطبخ من جهة الشارع الرئيس ودخلوا من خلال شباك المطبخ الذي كان مفتوحاً ثم توجهوا إلى غرفة النوم وشاهدوا قاصةً حديديةً تزن 150-200 كغم وقاموا بوضعها على فرشة موجودة داخل الغرفة وإخراجها من خلال شباك المطبخ ثم قاموا بالاتصال مع الحدث محمد تركي الذي حضر إليهم بواسطة سيارة نوع كيا وقاموا بتحميل القاصة داخل السيارة وتوجهوا إلى الحرشة في منطقة قريع في محافظة جرش وقاموا بإنزال القاصة وخلعها بواسطة مهدة وعتلة وتقاسموا المبالغ النقدية التي وجدت في داخلها من عملات مختلفة أردنية ويورو ودولار وخليجية من مختلف الفئات كما وجدوا مصاغاً ذهبياً قام المتهمان الأول والثاني بتسليمه للمتهم الخامس لغايات تصريفه مع علمه بأن المصاغ الذهبي مسروق حيث قام المتهم الخامس بتصريفه من خلال المتهمة التاسعة لطيفة التي تعمل لديه في محل إكسسوارات حيث توجه المتهم الخامس وبرفقته المتهم الأول والمتهمة التاسعة لطيفة إلى سوق الذهب في محافظة إربد وقامت المتهمة التاسعة ببيعه بمبلغ (2400) دينار دون علمها بأن الذهب مسروق وقامت بتسليم ثمنه للمتهم الخامس.
2- كما أقدم المتهمون الأول والثاني والخامس بالتوجه إلى منطقة المجر مساءً وأثناء تجوالهم أخبرهم المتهم الثاني بأنه يوجد منزل مطفأ الأنوار في منطقة المجر الذي يعود لشاهد النيابة فادي خضر داوود حيث قام المتهم الخامس بإيصال المتهمين الأول والثاني بواسطة مركبة نوع هونداي حيث قام المتهمان الأول والثاني بالقفز عن السنسال الحجري للمنزل وبعدها قاموا بخلع الباب الرئيس بواسطة العتلة التي بحوزتهم والدخول إلى المنزل وبتفتيشه عثروا على مصاغ ذهبي داخل غرفة النوم وثلاثة أجهزة خلوية وأثناء وجودهم داخل المنزل سمعوا صوت صاحب المنزل حيث قاموا بالهرب وترك العتلات داخل المنزل ولاذوا بالفرار بواسطة مركبة المتهم الخامس الذي كان ينتظرهم بالخارج وأخذوا المسروقات وهي عبارة عن مبلغ (5800) دينار تم تقسيمه فيما بينهم ومصاغ ذهبي قاموا بتصريفه عن طرق المتهم الخامس ماجد بواسطة المتهمة التاسعة لطيفة التي تعمل في محل المتهم الخامس دون علمها بأن المصاغ الذهبي مسروق.
3- كما أقدم المتهمون الأول والثاني والخامس على سرقة منزل في منطقة الجبارات جرش حيث قام المتهمان الأول والثاني بالنزول من المركبة التي يقودها المتهم الخامس ماجد والقفز عن سور المنزل وقاما بخلع الباب الرئيس للمنزل بواسطة عتلة كانت بحوزتهما ومن ثم الدخول إلى المنزل وقاما بسرقة جرة غاز وتلفزيون وريسيفر وكمبيوتر ومكواة ودرل وقاما بتحميلها في المركبة التي يقودها المتهم الخامس الذي كان ينتظرهما في الخارج لغايات المراقبة حيث قام المتهم الخامس ماجد بشراء المسروقات مقابل (70) ديناراً.
4- كما أقدم المتهمون الأول والثاني والثالث وفي الشهر الأول من عام 2012 وأثناء تجوالهم ليلاً بالسيارة الخاصة العائدة للمتهم الأول في منطقة المجر/ جرش حيث شاهد المتهمون مستودعاً في منطقة خالية من السكان حيث قام المتهم الأول بإيقاف المركبة بالقرب من المستودع فيما بقي المتهم الثالث عقاب بالقرب من المركبة وذلك لغايات المراقبة حيث تمكن المتهمان الأول والثاني من خلع الأقفال الموجودة على باب المستودع باستخدام العتلة الموجودة بحوزتهما وتمكنا من الدخول إلى المستودع وقاما بسرقة كراتين شيبس تم وضعها داخل مركبة المتهم الأول ثم غادروا المنطقة.
5- كما أقدم المتهمون الأول والثاني والرابع وفي الشهر الأول من عام 2012 وأثناء تجوالهم ليلاً في منطقة المجر/ جرش وذلك بواسطة مركبة تعود للمتهم الرابع وأثناء ذلك شاهدوا منزلاً معتماً خالياً من ساكنيه يقع بالقرب من مركز المعاقين يعود لشخص يقيم في السعودية هو وعائلته وعند وصولهم للمنزل قام المتهم الرابع بإنزال المتهمين الأول والثاني على أن يعود إليهما بعد إتمام عملية السرقة حيث تمكن المتهمان الأول والثاني من الدخول إلى المنزل بعد أن قاما بالقفز.
(من حيث الخطورة الإجرامية)
فقد جاء بالحكم/عطفاً على ما جاء بقرار التجريم واستناداً لما ورد فيه ونظراً لكثرة السرقات المرتكبة من جانب المجرمين عن طريق الخلع والكسر والتسلق والدخول إلى حرمة المنازل جبراً مما تشكل هذه الأفعال خطراً على السلم والأمن الأهليين وخروجاً صارخاً عن الأعراف والعادات والتقاليد للشعب الأردني كما أن هذه العقوبة تشكل ردعاً لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الأفعال مما يقتضي تغليظ العقوبة بحقهم والارتقاء بها عن الحد الأدنى.
خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن جريمة الاتفاق على ارتكاب جريمة والتي هي إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاص محكمة أمن الدولة، ولقد ثار الخلاف حول إمكانية العقاب على مجرد الاتفاق دون أن ينتج عنه جريمة أو شروع فيها، لكننا نجد المشرع الأردني قد سلك طريق إمكانية أن يجرم فعل الاتفاق على ارتكاب جريمة لكننا وبمناظرة التطبيقات العملية نجد أن القضاء لم يطبق فعل التجريم بخصوص الاتفاق على ارتكاب جناية منفردًا فإما أن يسنده إلى وقائع تمت وتأكد بها وإما أن يكون مرتبطًا مع جرائم تمت معاصرة لفعل الاتفاق.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] الطعن رقم ١٧٧٣٠ لسنة ٨٨ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٩/٠٥/٠٧
[2] محمد رستم حسن رستم، مدى دستورية تجريم الاتفاق الجنائي، لمجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي | الإصدار السادس عشر | تأريخ الإصدار: 5-8-2020م، صـ116
[3] سنينة سارة، التحريض على الجريمة في قانون العقوبات الجزائري، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد حميد ابن باديس مستغانم، السنة الجامعية 2016/2017، صـ43
[4] محمد رستم حسن رستم، مدى دستورية تجريم الاتفاق الجنائي، لمجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي | الإصدار السادس عشر | تأريخ الإصدار: 5-8-2020م، صـ126

