شروط بيع الأموال غير المنقولة بالمزاد العلني والاعتراض عليها
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
يعتبر بيع الأموال الغير منقولة بالمزاد العلني هو الصورة الأكثر وضوحا لعملية التنفيذ الجبري على المدين إذ بتمام هذا البيع تنتزع ملكية العقار المملوك للمدين ويسلم الى المزاود الراسي عليه المزاد ويسجل باسمه، كما يترتب على ذلك البيع إن تقوم إدارة التنفيذ بتحصيل المبلغ النقدي الناتج عن بيع العقار فيما يعرف بحصيلة التنفيذ والبدء في إجراءات توزيعه على الدائنين اذا كانوا متعددين وإزاء تلك الأهمية القصوى للبيع بالمزاد العلني للأموال الغير منقولة فقد أورد المشرع الأردني عددا من النصوص القانونية التي تحكم هذه العملية بشكل منضبط ودقيق فإذا ما تم البيع وفقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون أضحى البيع صحيحا ومنتجا لأثاره القانونية أما اذا خالفت إدارة التنفيذ احد الشروط القانونية اصبح لكل ذي مصلحة الحق في الاعتراض على ها البيع
وفي خلال السُّطور القادمة سوف نتناول شروط بيع الأموال غير المنقولة بالمزاد العلني والاعتراض عليها على التفصيل الآتي :
أولا: مفهوم بيع الأموال الغير منقول بالمزاد العلني
ثانيا: الحجز على المال الغير منقول تمهيدا لعرضه للبيع بالمزاد العلني
ثالثا: قيام إدارة التنفيذ بوضع يدها على العقار
رابعا: تنظيم قائمة بشروط البيع
خامسا: اعتراض المدين على البيع بالمزاد العلني وطلبه تأخير إجراءات البيع
سادسا: تحديد ميعاد المزاد العلني والإعلان به وباقي الإجراءات
سابعا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق ببيع المال الغير منقول بالمزاد العلني
أولا: مفهوم بيع الأموال الغير منقول بالمزاد العلني
يعرف البيع بالمزاد العلني على أنه : ( آلية قانونية منظمة بنصوص موضوعية وإجرائية تهدف إلى الوصول بثمن العقار والحقوق العينية العقارية القابلة للبيع إلى أعلى قدر ممكن بطريق المزايدة العلنية، بغرض جلب أكبر عدد ممكن من المزايدين، مع ضمان التنافس والحصول على أعلى سعر، وهي الغاية المنشودة من عملية البيع بالمزاد العلني، وذلك من خلال وضع شروط يجب توافرها في الشخص المزايد ومنع البعض من دخول المزاد، وضبط إجراءات صدور حكم رسو المزاد، والذي من أثاره انتقال ملكية العقار إلى الراسي عليه، وتوزيع حاصل البيع على ذوي الشأن وفق قائمة يعدها رئيس المحكمة قابلة لاعتراض عليها).[1]
- يعتبر البيع بالمزاد العلني هو من الطرق الاستثنائية التي يتم بها بيع الأموال الغير منقولة، خاصة إذا كان المقصود من عرض الأموال المنقولة للبيع بالمزاد العلني هو الوفاء بالديون التي تقع على ذمة المدين المالك للعقار الغير منقول بموجب أحد السندات التنفيذية المحددة على سبيل الحصر في قانون التنفيذ، وهي طريقة لا يتم اللجوء إليها إلا بعد استنفاذ جميع الطرق الأخرى لإجبار المدين للوفاء بالتزاماته.
-
و لما كان من المتفق عليه أن الملكية العقارية المتمثلة في الأموال الغير منقولة هي أحد اهم العناصر المكونة للذمة المالية وأكثرها أهمية سواء للمدين أو للاقتصاد الوطني، [2] ما جعل المال الغير منقول هو أحد اهم الأدوات التي تساعد على الوفاء بديون أصحاب الحقوق وهو ما يعتبر الأساس والمبرر للحجز على العقارات وبيعها بالمزاد العلني عندما تقتضي مصلحة الدائنين ذلك. [3]
ثانيا: الحجز على المال الغير منقول تمهيدا لعرضه للبيع بالمزاد العلني
تبدأ إجراءات عرض الأموال الغير منقولة للبيع بالمزاد العلني من وقت الحجز على العقار حجزا تنفيذيا، والذي يعرف بأنه : ( طريق للتنفيذ بمقتضاه وضع عقارات المدين تحت يد القضاء ويصار إلى بيعها بالمزايدة العلنية لتسديد ديون الحاجزين والدائنين المشتركين في الحجز من ثمنها).[4]
- وهناك بعض الشروط التي يجب توفرها لإيقاع الحجز على المال الغير منقول تمهيدا لبيعه بالمزاد العلني والتي تتمثل في :
1- أن يقدم الدائن طلبا إلى رئيس التنفيذ يطلب فيه توقيع الحجز على أموال المدين، ويحق للدائن أن يحدد المال الذي يتم توقع الحجز عليه.[5]
2- أن يسبق هذا الطلب توجيه إخطار إلى المدين للوفاء بقيمة السند التنفيذ ومرور مهلة الخمسة عشرة يوما المقررة لوفائه بما جاء بالأخطار.
- فإذا توافرت الشروط السابقة أصدر رئيس التنفيذ قراره بالحجز على المال الغير منقول سواء كان هذا العقار مسجلا في دائرة التسجيل أو غير مسجل على النحو الآتي :
الحالة الأولى: الحجز على المال الغير منقول إذا كان مسجلا
يتم الحجز على المال الغير منقول المسجل من خلال القيام بالإجراءين التالين:
أولا: قيام محضري التنفيذ بإعلان المدين بإجراءات الحجز ونزع الملكية، وهذا الإعلان يتم بناء على طلب الدائن كإعذار أخير للمدين للوفاء بدينه، كما تجدر الإشارة أنه إذا كان العقار مملوك لأكثر من مدين فيجب في هذه الحالة إعلانهم جميعا ولا يكفي إعلان أحدهم.
ثانيا: قيام إدارة التنفيذ بتسجيل إشارة الحجز على العقار: وتكمن أهمية تسجيل إشارة الحجز على العقار منع المدين من التصرف في العقار وإعلام الغير الذين قد يرغبون في شرائه أن العقار تحت الحجز التنفيذي، وعدم جواز التعامل عليه.
- ومن الجدير بالإشارة الي أن مجرد وضع العقار تحت الحجز التنفيذي لا ينزع ملكية المدين له، بل يبقى تحت ملكيته حتى تمام البيع بالمزاد العلني والإحالة إلى المزاود الراسي عليه المزاد، إذ الغرض من الحجز هو غل يد المدين المالك للعقار من التصرف فيه وذلك لضمان حقوق الدائن.
الحالة الثانية: الحجز على المال الغير منقول إذا كان غير مسجل
إذا كان المال الغير منقول الذي يمتلكه الدائن غير مسجلا باسمه فإن ذلك لا يعني عدم قابلية هذا المال للحجز والتنفيذ عليه، بل أجاز المشرع الحجز على ذلك المال الغير مسجل وذلك عن طريق قيام الدائن طالب الحجز والتنفيذ بتقديم طلبا بحجز العقار إلى رئيس التنفيذ، وبعد صدور القرار بالحجز تقوم دائرة التنفيذ بإرسال خطاب إلى دائرة التسجيل تخطرها فيه بتسجيل العقار الغير مسجل باسم المدين وعلى نفقة الدائن، وبعد تأكد دائرة التسجيل وتحققها من تصرف المدين تقوم بتسجيل العقار باسم المدين. [6]
- وقد نصت المادة ( 70 ) من قانون التنفيذ فيما يتعلق بتنفيذ الحجز على العقار على الآتي : ( أ . ينفذ الحجز على العقار بتسجيل الحجز في سجل الأموال غير المنقولة في دائرة تسجيل الأراضي .
ب. يجوز حجز أموال المحكوم عليه غير المنقولة الجائز حجزها قانونا وبيعها وفاء لدين محكوم به أو مربوط بسند واجب التنفيذ ولو لم تكن مسجلة في دوائر التسجيل على أن تراعى الشروط التالية:
1. أن يطلب الرئيس، بناء على استدعاء يقدّمه له المحكوم له، من دائرة تسجيل الأراضي، تسجيل تلك الأموال باسم المحكوم عليه.
2. أن يقيد مدير تسجيل الأراضي الطلب في سجل خاص بشرط أن يبرز المحكوم له صورة مصدقة عن الحكم الذي بيده أو السند أو أي بينة أخرى قد يطلبها مدير تسجيل الأراضي مع دفع جميع الرسوم المترتبة على ذلك .
3. أن يجري التحقيق في تصرف المحكوم عليه بالصورة المعينة في القوانين والأنظمة المتعلقة بمعاملات التسجيل الجديدة ).
ثالثا: قيام إدارة التنفيذ بوضع يدها على العقار
بعد تمام مرحل الحجز على العقار والتأشير بالحجز تأتي المرحلة التالية وهي اتخاذ إدارة التنفيذ الإجراءات اللازمة لوضع العقار تحت يد مأمور التنفيذ المعين من قبل رئيس التنفيذ للسيطرة على العقار سيطرة مادية ووضعه تحت يده، كما يرافق مأمور التنفيذ خبير أو أكثر يتم تعينهم من قبل رئيس التنفيذ لتكون مهمتهم وصف العقار بشكل دقيق وتحديد سواء من حيث رقم العقار أو المساحة الكلية له وكذلك حدوده ومشتملاته، وما إذا كان هناك من يقيم بالعقار سواء المدين أو غيره وسند المقيم فيه إذا كان شخصا أخر غير المدين وكذلك القيمة المقدرة للعقار.[7]
- وقد نصت المادة ( 71 ) من قانون التنفيذ على : ( يقرر الرئيس وبناء على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه طرح العقار بالمزاد العلني ويقوم المأمور بوضع اليد على العقار مستعينا بخبير أو اكثر يسميه الرئيس).
- ثم تبعتها المادة ( 72 ) من ذات القانون بالنص على : ( أ . ينتقل المأمور مع الخبير إلى مكان العقار لتقدير قيمته ووضع اليد عليه وتنظيم محضر بذلك وللرئيس التفويض باستعمال القوة الجبرية عند الضرورة.
ب. يجب أن يشتمل المحضر على رقم العقار ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته المقدرة وبيان ما إذا كان المدين ساكنا فيه أو أنه مشغول من الغير واسمه ومستنده في الإشغال) .
- وتجدر الإشارة إلى أن القيام بعملية وضع اليد من قبل إدارة التنفيذ لا يوجب طرد المقيم بالعقار سواء كان المدين أو غيره، إذ يجوز أن يبقى مقيما فيها حتى تمام البيع بالمزاد العلني، إلا أنه في ذات الوقت تكون يده على العقار يد حارس فيكون مسئولا عن عدم الحاق أي أذى بالعقار وفي حالة ثبوت قيامه بذلك أو شروعه فيجوز طرده منه، وقد نصت المادة ( 73 ) من القانون ذاته على : ( يترتب على معاملة وضع اليد اعتبار المدين حارسا للعقار إلى أن يتم البيع ما لم يقرر الرئيس عزله من الحراسة أو تحديد سلطته ).
رابعا: تنظيم قائمة بشروط البيع
تعرف قائمة شروط البيع بانها وثيقة قانونية تحتوي على بيانات تفصيلية للعقار محل البيع بالمزاد العلني من وصف كامل للعقار وشروط البيع وتهدف هذه الوثيقة إلى تمكين كل صاحب مصلحة من إبداء أي اعتراضات أو ملاحظات على شروط البيع، [8] وقد أورد المشرع الأردني البيانات والمستندات التي يجب أن تشملها قائمة شروط البيع، إذ نص في المادة ( 76 ) من قانون التنفيذ على : ( أ . على المأمور بعد إجراء معاملة وضع اليد أن ينظم بناء على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه قائمة بشروط البيع ويضمها إلى ملف القضية .
ب. يجب أن تشتمل قائمة شروط بيع العقار على ما يلي:
- بيان السند التنفيذي الذي يجري التنفيذ بمقتضاه.
- تعيين العقار من خلال بيان رقمه وموقعه وحدوده ومساحته وأوصافه والقيمة المقدرة له أو غير ذلك مما يقتضي تدوينه.
- بيان جواز تجزئة بيع العقار المحجوز أن أمكن ذلك ومع بيان القيمة المقدرة لكل جزء منه.
- شهادة لبيان الضرائب المستحقة على العقار المحجوز وأي تكاليف أخرى عليه.
- نسخة عن صحيفة السجل العقاري بتاريخ إلقاء الحجز).
- ويظهر من الفقرة (أ) من المادة السابق ذكرها أن تنظيم قائمة بشروط البيع هو أمر جوازي ويتوقف بداية على طلب من أصحاب الشأن أو المحكوم عليه وأن مأمور التنفيذ غير ملزم بإجرائها إلا إذا طلب منه ذلك، كما اشترط المشرع في حالة أعداده قائمة شروط البيع أن يرفق بيها بمجموعة من المستندات لتأكد صحة البيانات الواردة فيها، والتي عددتها المادة ( 77 ) من ذات القانون حيث جاء نصها : ( ترفق بقائمة شروط البيع ما يلي :
أ . شهادة بيان الضرائب المستحقة على العقار المحجوز وما عليه من تكاليف .
ب. السند الذي يباشر التنفيذ بمقتضاه .
ج. قيد السجل العقاري في تاريخ القاء الحجز ).
خامسا: اعتراض المدين على البيع بالمزاد العلني وطلبه تأخير إجراءات البيع
يجوز للمدين أن يقدم اعتراضا على البيع بالمزاد العلني في الحالات الآتية :
الحالة الأولى : أن يثبت المدين أن غلة العقار أو ما ينتج منه من ثمار أو من نقود كافية للوفاء بالدين محل السند التنفيذي، إذ في هذه الحالة يجوز للمدين أن يطلب إيقاف البيع بالمزاد العلني عن طريق تقديمه لطلب إلى رئيس التنفيذ يوضح فيه ذلك، وفي هذه الحالة يجوز لرئيس التنفيذ بما له من سلطة تقديرية بقبول ذلك الاعتراض وتأجيل البيع بالمزاد العلني، مع الإشارة إلى أن القرار الصادر من الرئيس في هذا الاعتراض يجوز لذوي الشأن الطعن عليه بالاستئناف، [9] وقد نصت المادة ( 79 / أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ . إذا كان صافي الحاصلات السنوية لأموال المدين غير المنقولة كافيا لوفاء الدين المحكوم به أو لوفاء القسم الباقي منه وفوض للدائن امر الاستيلاء على هذه الحاصلات يؤخر بيعها على أنه إذا حجز عليها لقاء دين ممتاز تعذر على الدائن أن يستوفي دينه منها بصورة منظمة أو طرأ بعد هذا التفويض أي حادث منع الدائن من الوصول إلى حقوقه فيجوز له أن يطلب مجددا بيع تلك الأموال غير المنقولة مع العلم أن تأخير البيع على الصورة المذكورة آنفا لا يستدعي رفع الحجز عن الأموال بل يجب أن تبقى محجوزة إلى أن يتم وفاء الدين كاملا).
الحالة الثانية: أن يعترض المدين على البيع بالمزاد العلني ويطلب من رئيس التنفيذ تقسيط المبلغ محل السند التنفيذي أو إمهاله مدة للوفاء به، ويجب على المدين في سبيل تبرير هذا الاعتراض أن يثبت لرئيس التنفيذ أن بيع العقار بالمزاد العلني قد يوقعه في ضيق غير مناسب، وأنه سوف يتمكن من الوفاء بالدين إذا امهل لمدة أو تم تقسيط المبلغ ، حيث أجاز المشرع في هذه الحالة أيضا لرئيس التنفيذ قبول الاعتراض، بشرط ألا تتجاوز مدة تأخير البيع عن سنة واحدة ، حيث نصت المادة ( 79 / ب ) على : ( ب. إذا ادعى المدين أن لديه إمكانية لدفع الدين إذا امهل وان بيع أمواله غير المنقولة مع مراعاة جميع الظروف يوقعه في ضيق غير مناسب فعلى الرئيس أن يدعو الفريقين ويسمع أقوالهما فاذا اقتنع بصحة ادعاء المدين قرر تأخير البيع لمدة معقولة أو امر بدفع الدين المحكوم به أقساطا خلال مدة لا تتجاوز سنة مع بقاء الحجز على تلك الأموال إلى أن يتم وفاء الدين وملحقاته).
سادسا: تحديد ميعاد المزاد العلني والإعلان به وباقي الإجراءات
اذا لم يقدم المدين أي اعتراضات من شانها تأخير المزاد العلني كما هو مقرر في الفقرة السابقة يقوم الرئيس بتحديد موعد لبيع العقار بالمزاد العلني، وفقا لما قررته المادة ( 80 ) من القانون حيث نصت على : ( يتم تحديد موعد للبيع بعد صدور قرار من الرئيس للمباشرة فيه على أن يدون في المحضر بأن جميع الإجراءات القانونية التي تسبق البيع قد تمت بشكل صحيح ).
ويجب أن يتم الإعلان عن إجراء المزايدة العلانية وقد اشترط المشرع أن يتم الإعلان بالنشر في أحد الصحف اليومية المحلية و من الصحف الثلاث الأكثر انتشارا داخل المملكة، مع وجوب أن يشتمل الإعلان على جميع المواصفات الخاصة بالعقار، وكذلك ميعاد المزاد وشروط الاشتراك به، حيث نصت المادة ( 83 ) من القانون على : ( أ. يعلن عن وضع العقار للبيع بالمزاد العلني في احدى الصحف اليومية المحلية من الصحف الثلاث الأوسع انتشارا، وللمدين، وعلى نفقته الخاصة، أن ينشر الإعلان بأي طريقة أخرى يراها مناسبة.
ب. يجب أن يشمل الإعلان جميع أوصاف المال غير المنقول المحققة عند وضع اليد مع أسماء الطرفين والوقت المحدد للمزايدة وشروط البيع والاشتراك فيها ).
- بعد تمام الإعلان كما في المادة السابقة يتم افتتاح المزاد من اليوم التالي لتاريخ الإعلان ولمدة ثلاثين يوما، ويبادر الراغبون في الشراء إلى الدخول في المزايدة ويجب عليهم دفع على الأقل عشرة في المائة من قيمة العقار، ولا يجوز أن تبدأ المزايدة إلا إذا زادت عن خمسون بالمائة من القيمة المقدرة للعقار، فإذا مرت المدة المقررة وهي الثلاثون يوم من الإعلان، يحال العقار إلى المزايد إحالة مؤقتة حتى إجراء المزاد مرة ثانية وقد نصت المواد( 84 ، 85 و 86 ) على الإجراءات في هذه المرحلة حيث نصت المادة ( 85 ) على : ( أ . يعتبر افتتاح المزايدة من اليوم التالي لتاريخ الإعلان ولمدة ثلاثين يوما وعلى الراغبين في المشاركة في الدخول في المزايدة أن يراجعوا الدائرة بعد دفع عربونا بواقع عشرة بالمئة من القيمة المقدرة عند وضع اليد ولا يجوز أن تبدأ المزايدة بأقل من (50%) من القيمة المقدرة .
ب. بانقضاء الثلاثين يوما المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة يحال المبيع إحالة مؤقتة على الطالب من المزايدين بالبدل الأعلى ويدرج ذلك في قائمة المزايدة ويصادق عليه المأمور ويعرض بعد ذلك على الرئيس وللرئيس إعفاء الدائن من دفع العربون إذا كان مزايداً وكان دينه يزيد على القيمة المقدرة للعقار ).
- كما نصت المادة ( 85 ) من ذات القانون على : ( أ . بعد الإحالة المؤقتة يعلن عن طرح العقار بالمزاد العلني لمرة ثانية ولمدة خمسة عشر يوما من اليوم التالي لتاريخ الإعلان متضمنا بدل المزاد في الإحالة المؤقتة والجهة التي أحيل عليها العقار ويعتبر افتتاح المزايدة من تاريخ اليوم التالي للإعلان ويترتب على من يرغب في الدخول فيها أن يدفع عربون بواقع عشرة بالمئة من القيمة المقدرة عند وضع اليد .
ب. بعد انقضاء المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تجري المزايدة العلنية بين الطالبين الموجودين ثم يقرر الرئيس الإحالة القطعية للمشتري الذي تقدم بالبدل الأعلى .)
- إلا أنه واستثناء من هذه الإجراءات أجاز المشرع أن يتم طرح الأموال للبيع بالمزاد العلني لمرة واحدة فقط، وذلك إذا تبين أن بدل المزاد ينقص من قيمة العقار المقدرة بنسبة 25% فأكثر، وفي ذلك ففقد نصت المادة ( 86 ) من ذات القانون على : ( إذا ظهر أن بدل مزاد الأموال غير المنقولة المعروضة للبيع ينقص بمقدار (25%) فأكثر من قيمتها المقدرة وجب على الرئيس أن يعيد طرح هذه الأموال في المزاد لمدة ثلاثين يوما ولمرة واحدة ثم يقرر الإحالة القطعية للمزايد الأخير بالبدل الأعلى ).
سابعا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق ببيع المال الغير منقول بالمزاد العلني
1- محكمة استئناف عمان رقم 4928 لسنة 2015 بتاريخ 8-2-2015 حيث جاء فيه : ( أن المستفاد من أحكام المادة ( 79 ) من قانون التنفيذ أنه إذا ادعى المدين أن بيع المال غير المنقول يسبب له ضررا وانه عرض دفع جزء من المبلغ والبالغ خمسين الف دينار وتقسيط الباقي الواقع أربعين الف دينار وهكذا حتى السداد التام وذلك تلافيا لبيع العقار العائد له مع بقاء إشارة الحجز على قيد هذا الحال المطروح للبيع، فانه وتطبيقا للنص المشار إليه آنفا على رئيس التنفيذ دعوة الفريقين وسماع أقوالهما ثم إجراء المقتضى القانوني وفقا لواقع الحال ومدى أحقية المدين بالعرض الذي تقدم به لدى دائرة التنفيذ، والضرر الذي يزعمه فان هذه المسائل من الأمور الواقعية التي تخضع لقناعة رئيس التنفيذ، وان محكمتنا بصفتها محكمة موضوع تبسط رقابتها على مدى موافقة النتيجة التي يتوصل إليها رئيس التنفيذ للأصول والقانون، وحيث لم يتبين من خلال أوراق الدعوى التنفيذية لدى دائرة التنفيذ أنه اتيحت الفرصة للمدين لتقديم ما يثبت زعمه وجديته في العرض الذي تقدم ومن ثم الموازنة بين مصلحة الدائن ومصلحة المدين وموافقة ما تقدم به المدين من دفع جزء من المبلغ وتقسيط الباقي خلال سنه مع بقاء إشارة الحجز على أموال المدين لتتمكن محكمتنا من بسط رقابتها فان قراره سابقا لأوانه مما يتوجب فسخه.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر فسخ موضوعا للسير بالدعوى على ضوء ما بيناه آنفا وإعادة الأوراق لمصدرها) .
2- الحكم رقم 40 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-03-24 : ( وحيث تجد محكمتنا أن المادة (79 /ب) من قانون التنفيذ قد نصت على أنه (( إذا ادعى المدين أن لديه إمكانية لدفع الدين إذا امهل وان بيع أمواله غير المنقولة مع مراعاة جميع الظروف يوقعه في ضيق غير مناسب فعلى الرئيس أن يدعو الفريقين ويسمع أقوالهما فاذا اقتنع بصحة ادعاء المدين قرر تأخير البيع لمدة معقولة أو امر بدفع الدين المحكوم به أقساطا خلال مدة لا تتجاوز سنة مع بقاء الحجز على تلك الأموال الى أن يتم وفاء الدين وملحقاته))، وحيث أن المستفاد من أحكام المادة سالفة الذكر أنه إذا ادعى المدين أن بيع المال غير المنقول يسبب له ضررا وانه لديه المقدرة على دفع مبلغ المزاودة وطلب منحه مهله وذلك تلافياً لبيع العقار العائد له فانه وتطبيقاً لحرفية هذه المادة فإن على رئيس التنفيذ دعوة الفريقين وسماع أقوالهما ثم إجراء المقتضى القانوني وفقاً لواقع الحال ومدى أحقية المستأنف (الشريك) بالعرض الذي تقدم به لدى دائرة التنفيذ فان هذه المسائل من الأمور الواقعية التي تخضع لقناعة رئيس التنفيذ وان محكمتنا بصفتها محكمة موضوع تبسط رقابتها على مدى موافقة النتيجة التي يتوصل إليها قاضي التنفيذ للأصول والقانون، وحيث لم يتبين من خلال أوراق الدعوى التنفيذية لدى دائرة التنفيذ أنه اتيحت الفرصة للمستأنف لتقديم ما يثبت زعمه وجديته في العرض الذي تقدم ومن ثم الموازنة بين مصلحة اطراف الدعوى التنفيذية والتي موضوع السند التنفيذي المطروح هو إزالة الشيوع وموافقة ما تقدم به المستأنف (الشريك المزاود في العقار المطروح للتنفيذ) من دفع مبلغ المزاودة لتتمكن محكمتنا من بسط رقابتها ، فقد كان على قاضي التنفيذ عقد جلسة ودعوة الفريقين وسماع أقوالهما، وحيث أن قاضي التنفيذ قد أصدر قراره المستأنف دون التقيد بما نصت عليه المادة سالفة الذكر من إجراءات والحالة هذه سابقاً لأوانه فإن قراره المستأنف يكون مستوجب الفسخ لورود سبب الاستئناف عليه.
وعليه وتأسيسا على ما تقدم وحيث أن طلب وكيل المستأنف كان محقاً فيه وموافقا للفقرة (ب) من المادة (79) من قانون التنفيذ ، ودون الحاجة للرد على باقي أسباب الاستئناف في هذه المرحلة تقرر محكمتنا وعملاً بأحكام المادة (20/أ/7) من قانون التنفيذ قبول الاستئناف موضوعا وفسخ القرار المتعلق بالإحالة القطعية وتسجيل العقار باسم المزاود قبل الأخير ونس الحسن بتاريخ (28/12/2021) موضوعاً، وإعادة الأوراق لمصدرها للسير بالدعوى بإجراءات التنفيذ على ضوء ما بيناه آنفاً، ومن ثم إصدار القرار المناسب( .
3- الحكم رقم 2423 لسنة 2021 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-04-28 حيث جاء فيه : ( وعن السبب الخامس من أسباب الاستئناف ومفاده أن الإعلانات التي تمت في الدعوى مخالفة لنص المادة 83/ب من قانون التنفيذ ، حيث اشترطت أنه يجب أن يشمل الإعلان جميع أوصاف المال غير المنقول المحققة عند وضع اليد مع أسماء الطرفين والوقت المحدد للمزايدة وشروط البيع والاشتراك فيها ، وبالرجوع الى الإعلانات بالصحف تجد عدالتكم أنه لم يذكر فيها أسماء كل المحكوم عليهم بل ذكر فقط (شركة أبناء علي الزعبي وأخرون) بينما أن المحكوم عليهم هم شركة أبناء علي الزعبي ومحمد علي الزعبي وامجد علي محمد الزعبي وفيصل علي محمد الزعبي هذا بالإضافة الى أن الإعلانات تذكر وصف العقار موضوع الدعوى كما ذكر في محضر وضع اليد ، حيث ذكر محضر وضع اليد أن العقار مقام عليه بناء (فيلا) وبالرجوع الى كافة إعلانات الصحف المحفوظة بملف الدعوى تجد عدالتكم أنه لم يذكر بها ذلك مما يجعل أن كافة الإعلانات في الدعوى مخالفة للقانون مما يرتب البطلان عليها وعلى كافة الإجراءات التي تمت عليها، وللرد على ذلك نجد أن المادة (83/ب) من قانون التنفيذ قد نصت على أنه )يجب أن يشتمل الإعلان جميع أوصاف المال غير المنقول المحققة عند وضع اليد مع أسماء الطرفين والوقت المحدد للمزايدة وشروط البيع والاشتراك فيها(.
ومن رجوع محكمتنا إلى إعلانات بيع العقار موضوع الدعوى بالمزاد العلني أنها اشتملت على متطلبات المادة (83/ب) من قانون التنفيذ سالفة الذكر حيث ذكر فيها طرفي التنفيذ وهما الدائن شركة البنك العربي الإسلامي الدولي والمدينين )شركة أبناء علي الزعبي وآخرون ) وأوصاف العقار (البناء / الفيلا) موضوع الدعوى بالتفصيل والمذكور في معاملة وضع اليد وتقرير الخبرة المقدم من الخبراء والوقت المحدد للمزايدة وشروط البيع والاشتراك فيها وأن عدم ذكر باقي أسماء المدينين في الإعلانات لا يرتب البــطلان ولا يعيب إجراءات التنفيذ ولا يشكل مطعنا جوهريا فيها إذ لا بطــــلان بدون نص، ولم يرد في قانون التنفيذ أي نص حول البطلان في هذه الحالة، الأمر الذي يجعل هذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويتعين رده.
وعن السبب السادس من أسباب الاستئناف ومفاده أن إجراءات المزايدة تمت بطريقة مخالفة للقانون إذ لم يذكر اسم الدلال الذي قام بالمناداة على المزايدة لكي تبسط محكمتكم رقابتها على الإجراءات بالدعوى وللرد على ذلك نجد أن قانون التنفيذ لم يلزم توريد أسم وتوقيع الدلال على محاضر المزايدة وبالتالي فان عدم ورود اسمه وتوقيعه لا يبطل الإجراءات المتخذة ولا يشكل عيب جوهري ولا ضرر للمستأنفين، الأمر الذي يجعل هذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويتعين رده).
3- الحكم رقم 6055 لسنة 2020 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-08-11 حيث جاء فيه : ( وبالتالي فانه ووفقاً لما استقر عليه اجتهاد القضاء بهذا الخصوص ووفقاً لحكم المادة 5/أ/3 من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين بيان فيما إذا كان عقد الإيجار قد نظم قبل أو بعد تنظيم سند الرهن ، وبالرجوع الى عقد الإيجار نجد أنه محرر بتاريخ 2/3/2018 ومصدق من بلدية اربد الكبرى بتاريخ 5/8/2020 في حين أن سند الرهن موضوع القضية التنفيذية رقم 12298/2018 والذي يحمل الرقم 1604 ويحمل رقم المعاملة 207 مؤرخ في 22/8/2016 ، هذا من جهة ومن جهة ثانية فانه لم يرد في سند الرهن نفسه ما يفيد بأن المستأجر قاسم محمود عبيد كان شاغلاً للشقة موضوع الدعوى ، وقد استقر الاجتهاد القضائي على أنه لا يجوز الاحتجاج بعقد الإيجار المقدم من المستأجر حتى ولو كان مصدقاً من البلدية إذا كان تاريخه لاحق لتاريخ سند الدين بمواجهة الدائن والمالك الجديد الذي أحيل عليه العقار لانهم من الأغيار حيث ورد بقرار محكمة التمييز رقم 838/1990 ما يلي: “…. لا يعتد بعقد الإيجار المقدم من المستأجر والمصدق من أمانة العاصمة بتاريخ لاحق لتاريخ تحرير سند الدين بمواجهة الدائن والمالك الجديد الذي أحيل عليه العقار لانهم من الأغيار……” ، وكذلك (انظر تمييز حقوق 3593/2006 و 480/2003 و 2371/1998 و 1208/1988 و 452/1964) ).
إعداد : المحامية ثمار إبراهيم
مراجعة: محمد إسماعيل حنفي
[1] موتة مقلاتي، راضية بن زكري، بيع العقار بالمزاد العلني الاطار الإجرائي والموضوعي، مجلس القانون والمجتمعـ عدد1 ، مجلد 10 ، عام 2022 ، الجزائر، ص 60
[2] وليد هشام المصري ، أصول التنفيذ الجبري ، في التشريع البحريني ، ص 541
[3] حلمي محمد الحجار، أصول التنفيذ الجبري، ص 528
[4] أحمد عواد البنيان، أحكام الحجز التنفيذي على العقار وبيعه بالمزاد العلني في قانون التنفيذ الأردني، ص 272.
[5] احمد عواد البنيان، مرجع سابق ، ص 272
[6] البنيان ، ص 274 ، ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
[7] عباس العبودي ، شرح أحكام قانون التنفيذ، ص 119
[8] مسعى محمد بن يونس ، البيع بالمزاد العلني ، رسالة ماجستير ، جامعة قصدي مرباح ورقلة، 2016-2017 ، ص 24
[9] لبنيان، أحمد عواد، أحكام الحجز التنفيذي عمى العقار وبيعه بالمزاد العلني في قانون التنفيذ الأردني، ص )287-288.)

