حيازة أوراق بنكنوت مقلدة مع علمه بأنها مقلدة بقصد تداولها
إن الأوراق المالية أو البنكنوت ترتبط بالشأن المالي والاقتصادي للدولة ، فهي ملك للدولة و تصدر عن البنك المركزي، ولكل دولة أوراق مالية خاصة للتعامل بها محلياً، لذا فقد عنيت التشريعات المتباينة بفرض الحماية اللازمة على البنكنوت، وكباقي التشريعات عمد المشرع الأردني على حماية أوراق البنكنوت من أي استعمال غير مشروع أو الحصول عليها بطرق غير مشروعة، ومن الجرائم التي تمس البنكنوت هي جريمة تقليد هذه الأوراق، وسنتعرف في هذا المقال على هذه الجريمة ومدى خطورتها وأركانها وعقوبتها ، وذلك بالاستناد إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
الخطورة الإجرامية للجريمة
نظرا لأهمية وقيمة العملة في حّد ذاتها في رفع مستوى الاقتصاد الوطني والدولي بشكل عام، والمستوى المعيشي للأفراد بشكل خاص لاستهدافهم الربح السريع مهما كانت وسائله، وأصبحت محلا لكثير من الجرائم، ومن هذا المنطلق عكفت أغلب الدول على فرض حماية قانونية صارمة عليها، وتكاتفت جهود المجتمع الدولي ككل لمواجهة جميع الأفعال الماسة بالعملة، ولعل التشريعات الحديثة أكدت أن الحماية الجنائية على وجه الخصوص هي الوسيلة الكفيلة لتحقيق الهدف المبتغى[1]. ولعل هذا ما جعل المشرع الأردني يشدد التصدي لتلك الجريمة حيث جعل اختصاص النظر فيها لمحكمة أمن الدولة.
المقصود بأوراق البنكنوت
قبل الحديث عن جريمة حيازة أوراق بنكنوت مقلدة بقصد تداولها لابد أولًا ان نتعرف على معنى أوراق البنكنوت لكي يتثنى لنا الوقوف على أركان الجريمة.
جاء بالمادة (239) من قانون العقوبات تعريف البنكنوت حيث نصت على (تشمل كلمة البنكنوت الواردة في هذا القسم:
1- أوراق النقد الأردني الصادرة بمقتضى قانونه الخاص.
2- المستندات المالية وأذونات الخزينة وسندات الدين التي تصدرها الدولة والمؤسسات العامة سواء أكانت مسجلة أو لحاملها وشكات المسافرين.
3- كل بوليصة بنك إصدارها مصرف في المملكة أو أصدرتها أية شركة مسجلة تتعاطى أعمال الصيرفة في المملكة أو في أية جهة من جهات العالم.
4-كل ورقة مالية (مهما كان الاسم الذي يطلق عليها) إذا كانت تعتبر كنقد قانوني في البلاد الصادرة فيها.
وفي الأسطر القادمة سنقف على تعريفات بعض تلك المفاهيم لتقريب المعلومة للقارئ.
1- أوراق النقد الأردني الصادرة بمقتضى قانونه الخاص.
يمكنا القول بأن العملة ” هي ذلك الشيء المتجانس الذي يتمتع بقوة إبراء قانونية في سداد الديون أو هي ذلك النقد الذي يتعامل به الناس، أي دليل على علاقات اجتماعية بين الأفراد وهي دولية غير محدودة[2].
وبشكل عام إن النقود الورقية غير القابلة للتحويل سواء حكومية أو بنكنوت ليس لها قيمة ذاتية وتستمد قوتها من إلزام جميع الأفراد بقبولها في التعامل بوصفها عملة رسمية بالإضافة إلى إمكانية استخدامها في إشباع الحاجات عن طريق استبدالها بسلع أخرى[3]. ولعل تلك السمة (ليست لها قيمة في حد ذاتها) هي العلة من تجريم حيازة أوراق البنكنوت المقلدة حيث إن أصدرها يكون وفق أصول مصرفية بحيث يكون لتلك الأوراق غطاء تصدر على أساسه فتقليدها يؤدي لضرب اقتصاد الدولة.
2- المستندات المالية
يعرف المستند على أنه “وثيقة أو مذكرة مكتوبة تستخدم لتعزيز العمليات المالية وبالتالي تثبت صحة السجلات والدفاتر،” من خلال هذا التعريف نجد أن المستندات تشتمل على وثائق ودلائل تتضمن تفاصيل العمليات والفعاليات التي تنجزها المؤسسة وكانت طرفا فيها، كما أنها تعزز وتؤكد وقوع الحدث كي يمكن إثباتها في النظام المحاسبي، ويتمثل الهدف الأساسي لهذه المستندات في اعتبارها أوراق ثبوتية ودلائل قانونية على صحة العمليات المالية، إضافة إلى مساعدتها على تحقيق الرقابة الفعالة على عمليات المؤسسة[4].
3- وأذونات الخزينة
تعتبر أذو الخزانة (نسبة إلى خزينة الدولة) من أدوات عملية الاقتراض قصير الأجل من قبل الحكومة ويقصد بالأذون: إذن من الحكومة للبنك المركزي بإصدارها ووعد منها للمشتري بسدادها (مكتوب على وثيقة إذن الخزانة)، ومدة الأذن الواحد تتراوح بين شهر إلى عام كامل من تاريخ إصداره[5].
أركان الجريمة
1- الركن الشر عي
القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال. فقد نصت المادة (241/2) من قانون العقوبات على: (كل من حاز ورقة بنكنوت مقلدة مع علمه بأنها مقلدة بقصد تداولها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ألف دينار)
2- الركن المادي للجريمة
جريمة حيازة أوراق بنكنوت مقلدة بقصد تداولها من الجرائم التي لا يتوقف التأثيم فيها على حدوث نتيجة إجرامية، بل يكفي النشاط الإجرامي لقيام الجريمة، والنشاط الإجرامي بتلك الجريمة هو عبارة عن حيازة أوراق البنكنوت مقلدة بقصد تداولها.
ويعد من سبيل الدقة في الألفاظ المصاغة بها المادة أن وردت كلمة حيازة وليس تملك حيث إن أوراق البنكنوت تعد من أشكال المنقول الذي تسيطر عليه فكرة الحيازة أكثر من التملك حيث إن الحائز يكون له السيطرة الكاملة على المنقول، كذلك فإن إيراد كلمة الحيازة تسد الباب أمام المتهم بالدفع بعدم ملكية الأوراق المقلدة.
وجودها تحت سيطرة الجاني لهذا الغرض ولو كان قد اكتسب حيازتها عن طريق غير مشروع، كالسرقة أو خيانة الأمانة أو عن طريق مشروع كالضمان أو الرهن والحيازة للعملة بمثابة فعل تحضيري للترويج أو للتعامل في العملة المزيفة، لكن معظم التشريعات ارتأى اعتبارها جريمة قائمة بذاتها، ذات طابع وقائي أو احترازي فتدخل بالعقاب متى ثبت أن الحيازة كانت بقصد ترويج العملة[6].
– أوراق البنكنوت المقلدة
يقصد بأوراق البنكنوت المقلدة الأوراق المصطنعة والتي تشبه الأوراق الحقيقية والتي لا يقدر على تمييزها الشخص العادي، ونستشف هذا التعريف من الحكم رقم 344 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2018-02-13 والذي جاء فيه (الركن المادي :- ويعبر عنه بالأفعال المادية وهي التقليد (أو التسبب في التقليد) أي اصطناع عملة مزيفة شبيهة أو مقلدة لعملة صحيحة يدل ظاهرها على أنها ورقة بنكنوت وتحمل الناس على الانخداع بها أي أن يكون التقليد كافياً لقبول العملة في التعامل أو تداول الورقة المقلدة أو المزيفة وطرحها في السوق للتعامل فيها سواء مباشرة أو بواسطة الغير.)
– دور الخبرة الفنية
للخبرة الفنية دور هام في إثبات الركن المادي في جريمة حيازة أوراق بنكنوت مقلدة حيث أنه لابد أن يكون اصطناع الورق البنكنوت على قدر من معين من التقليد يثبت هذا القدر بواسطة الخبرة الفنية، ودل على ذلك الحكم رقم 500 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2018-03-28 والذي جاء فيه (وكذلك من خلال الضبط المنظم بواقعة ضبط الورقة النقدية المقلدة والتقرير الفني الذي ثبت من خلاله بأنها مزيفة ودرجة تزييفها دون الوسط قد تخدع المواطن العادي ولا تخدع موظفي البنوك والصرافين كما وأن المتهم الثاني وبمناقشته أمام المحكمة من قبل وكيل المتهم الأول أقر بواقعة تسليمه للورقة النقدية إلى المتهم الأول وإنهما قاما بالاصطفاف بجانب إحدى محلات بيع القهوة وقيام المتهم الأول بإعطاء صاحب محل القهوة الورقة النقدية التي سبق له وأن سلمها له وكما أن المتهمان لم يقدما أية بينة دفاعية تدحض بينة النيابة .)
3- الركن المعنوي
يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جهل القانون عذرا لمن يرتكب أي جرم.)، والإرادة في هذه الجريمة تكون باتجاه إرادة الشخص لتداول العملة مع علمه بأنها مزورة.
فقصد التعامل يعد ركنًا أساسيًا في الجريمة حيث إن مجرد الحيازة دون أن تذهب نية الحائز للتداول والتعامل بهذه الأوراق لا يعد جريمة، مثال ذلك إذا تم إعداد أوراق بنكنوت غير أصلية من أجل استعمالها في عمل سينمائي فلا تعد حيازة هذه الأوراق جريمة لأنها افتقدت لأهم عنصر وهو القصد في التداول.
وأهمية الركن المعنوي أن عدم توافره ينسف الاتهام وفي ذلك نصت المادة (74) من قانون العقوبات الأردني ذلك إذا نصت على (1- لا یحكم على احد بعقوبة ما لم یكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإرادة.2- یعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومیة أو المؤسسة الرسمیة أو العامة مسؤولا جزائیا عن أعمال رئيسة أو أي من أعضاء إدارته أو مدیریه أو أي من ممثلیه أو عماله عندما یأتون ھذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصا معنويا.ً 3- لا یحكم على الأشخاص المعنویین إلا بالغرامة والمصادرة وإذا كان القانون ینص على عقوبة أصلية غیر الغرامة استعیض بالغرامة عن العقوبة المذكورة وأنزلت بالأشخاص المعنویین في الحدود المعینة في المواد من ( 22 ) إلى ( 24 ) من ھذا القانون).
– القصد الخاص لجريمة حيازة عملة مقلدة بقصد تداولها
في بعض الجرائم لا يكتفي القانون بثبوت القصد الجنائي العام لثبوت الجريمة إنما يتطلب مع ذلك قصدًا خاص ومن تلك الجرائم الجريمة موضوع مقالنا، فلابد لثبوت التأثيم في مواجهة المتهم بحيازة عملة مقلدة أن يكون قصده قد اتجه إلى تداولها حيث يعد هذا الاتجاه بالقصد للتداول قصدًا حاص يجب توافره، وللمحكمة في إثبات ذلك السلطة التقديرية في وزن البيانات المقدمة له والتوصل من خلالها لإثبات توافر القصد الخاص ولا معقب عليها في ذلك طالما أن استنتاجها كان استنتاجًا سائغًا يتماشى مع العقل والمنطق.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الحيازة بقصد الترويج وإن استلزمت فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً هو نية دفع العملة المقلدة إلى التداول مما يتعين معه على الحكم استظهاره، إلا أن المحكمة لا تلتزم بإثباته في حكمها على استقلال متى كان ما أوردته عن تحقق الفعل المادي يكشف بذاته عن توافر تلك النية الخاصة التي يتطلبها القانون، وذلك ما لم يكن محل منازعة من الجاني، فإنه يكون متعيناً حينئذ على الحكم بيانها صراحة وإيراد الدليل على توافرها[7].
ويتساوى القصد المحدد والقصد غير المحدد من حيث تحقيق الجريمة إذ ان كال منهم يحقق الجريمة العمدية إذ أنه الدافع النفسي لتحقيق سلوك معين بالنظر إلى غاية محددة. أي العلم بعناصر الجريمة وأركانها وإرادة تحقيق الفعل والنتيجة في الجرائم ذات النتيجة ويراد بالقصد الخاص هو انصراف نية الجاني إلى تحقيق غاية معينة أو باعث خاص والإصرار وكذلك نفس الأمر إذا كانت ضحية غير معينة كمن يعد العدة بعد تصميم وروية[8].
المحكمة المختصة
جاء بالمادة (3/أ/5) من قانون محكمة أمن الدولة على (جرائم تزييف العملة وتشمل جرائم تزوير البنكنوت والجرائم المتصلة بالمسكوكات والمنصوص عليها في المواد من (239) إلى (252) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته).
تطبيقات قضائية
– الحكم رقم 2298 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-09-12
من حيث الوقائع
إن المتهمين على معرفة سابقة ببعضهما ومن متداولي النقد المقلد ولرغبة المتهم الأول بتصريف ما كان بحوزته من أوراق مقلدة فقد اتفق مع المتهمة الثانية على أن تقوم بشراء مجوهرات ذهبية بتلك النقود المقلدة وقام بتسليمها عشرين ورقة نقدية مقلدة من فئة المئة دولار أمريكي مع علمهما بأنها مقلدة وقاما بالتوجه إلى محل المجوهرات العائد لشاهد النيابة المدعو س بواسطة المركبة لكزس رقم (55035-23) حيث قامت المتهمة الثانية بالدخول إلى المحل وشراء مجموعة مجوهرات بقيمة ألفي دولار أمريكي وبتاريخ 4/9/2019 قامت بتسليم شاهد النيابة المدعو س عشرين ورقة نقدية فئة المئة دولار ثمناً لتلك المجوهرات مع علمها المسبق بأنها مقلدة وقامت بتسليم المتهم الأول المجوهرات التي قامت بشرائها بعد احتفاظها بقطعة ذهب لها وعلى إثر اكتشاف الأمر من قبل المدعو فاروق تقدم بشكوى وقام بتسليم رجال الأمن العام الأوراق النقدية المقلدة وبتاريخ 18/9/2019 جرى إلقاء القبض على المتهمين من قبل رجال مكافحة المخدرات وتم ضبط المجوهرات التي قامت المتهمة الثانية بشرائها بالنقود المقلدة من محل المجوهرات العائد للمدعو فاروق وبفحص النقود المقلدة المضبوطة تبين بأنها مقلدة ودرجة تقليدها (وسط) تخدع المواطن العادي وعلى إثر ذلك جرت الملاحقة.
من حيث تطبيق محكمة أمن الدولة للقانون
أولاً: – بالنسبة للمجرم الأول ………………: –
الحكم على المجرم بالتهمة الأولى المسندة إليه بالوضع بالأشغال المؤقتة لمدة ثلاث سنوات والغرامة خمسمئة دينار والرسوم عملاً بأحكام المادة (241/1) من قانون العقوبات.
ونظراً لظروف القضية ولإعطائه فرصة لإصلاح نفسه مما تعتبره المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية وعملاً بأحكام المادة (99/4) عقوبات قررت المحكمة تخفيض العقوبة الصادرة بحقه لتصبح الحبس لمدة سنة واحدة والغرامة خمسمئة دينار والرسوم محسوبة له مدة التوقيف.
ثانياً: – بالنسبة للمجرمة الثانية ……………: –
الحكم على المجرمة بالتهمة الأولى المسندة إليها بالوضع بالأشغال المؤقتة لمدة ثلاث سنوات والغرامة خمسمئة دينار والرسوم عملاً بأحكام المادة (241/1) من قانون العقوبات.
ونظراً لظروف القضية ولإعطائها فرصة لإصلاح نفسها مما تعتبره المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية وعملاً بأحكام المادة (99/4) عقوبات قررت المحكمة تخفيض العقوبة الصادرة بحقها لتصبح الحبس لمدة سنة واحدة والغرامة خمسمئة دينار والرسوم محسوبة لها مدة التوقيف.
من حيث مراقبة محكمة التمييز
وعن أسباب التمييز جميعها الدائرة حول الطعن في وزن البينات وتقديرها وسلامة النتيجة التي انتهى إليها القرار المميز.
وفي ذلك نجد أن المادة (147/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد أعطت محكمة الموضوع في المسائل الجزائية سلطة واسعة في الاقتناع في الأدلة التي تقدم إليها وأن من حقها أن تأخذ منها ما تقنع به وتطرح ما لا تقنع به ما دام الحكم قد قام على أسس مستمدة من عناصر ثابتة في أوراق الدعوى تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وفي الحالة المعروضة نجد أن محكمة أمن الدولة وبقرارها المطعون فيه قد ناقشت أدلة الدعوى مناقشة وافية وأشارت إلى البينة التي اعتمدتها في تكوين قناعتها بقرارها المميز واقتطفت أجزاءً منها أثبتتها في متنه وهي بينة قانونية لها أصلها الثابت في الدعوى وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها والثابتة باعتراف المتهم لدى الضابطة العدلية والذي قدمت النيابة العامة البينة على أنه تم أخذه بطوعه واختياره بالإضافة إلى شهود النيابة والضبوطات.
وحيث إن القرار المميز قد جاء مشتملاً على أسبابه وخالياً من عيب مخالفة القانون مما يتعين معه رد هذه الأسباب.
لـــــــــــــــــــــــذلك نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
الحكم رقم 1160 لسنة 2017 -محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2017-06-07
وحيث إن هذه البينات التي قدمتها النيابة العامة جاءت متفقة مع بعضها البعض ومترابطة وتؤدي إلى الواقعة الجرمية التي اعتنقتها محكمة الشرطة فإن محكمتنا وبصفتها محكمة موضوع في هذه القضية تقر محكمة الشرطة بما توصلت إليه من واقعة جرمية طالما أن هذه الأخيرة قامت باستعراض تلك البينات وناقشتها مناقشة وافية واستخلصت منها الواقعة بصورة سليمة.
وبتطبيق القانون على الوقائع الجرمية موضوع هذه الدعوى والمتمثلة بإقدام المميز على طباعة أوراق النقد الأردني من فئة الخمسة دنانير على جهاز اسكنر الذي تم ضبطه داخل منزلة تشكل بالتطبيق القانوني سائر أركان وعناصر جناية جرم تقليد أوراق بنكنوت تحمل الناس على الانخداع بأمرها بحدود المادة 241 من قانون العقوبات.
كما أن إقدامه على تداول أوراق بنكنوت مقلدة من فئة الخمسة دنانير وتسليمها للشاهد الرقيب وائل خليل مع العلم بأمرها يشكل بالتطبيق القانوني سائر أركان وعناصر جرم تداول أوراق بنكنوت مقلدة مع العلم بأمرها بحدود المادة 241 من قانون العقوبات وأن حيازة المميز لأوراق البنكنوت المقلدة مع العلم بأمرها يشكل بالتطبيق القانوني أركان وعناصر تهمة حيازة أوراق بنكنوت مقلدة بحدود المادة 240/2 من قانون العقوبات.
كما ذهبت إلى ذلك محكمة الشرطة بقرارها المطعون فيه وبذلك تغدو النتيجة التي توصلت إليها محكمة الشرطة من حيث استخلاصها الواقعة والتطبيقات القانونية واقعة في محلها ونقرها عليها الأمر الذي يتعين معه رد هذه الأسباب.
لذلك نقرر رد التمييز وتأييد القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن جريمة حيازة أوراق البنكنوت المقلدة بقصد تداولها والتي تعد من الجرائم التي تضر باقتصاد الدول، ولقد كان المشرع الأردني من التشريعات الحريصة على إطفاء الحماية لمواجهة تلك الجرائم وتتضح من خلال جعل اختصاص النظر في تلك الجرائم لمحكمة أمن الدولة والتي لها طبيعة استثنائية وسرعة في إجراءات إنهاء المحاكمة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] أمينة مذكور، الحماية الجزائية للعملة، مذكرة تكميلية لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي-أم البواقي- السنة الجامعية: 2015/2016
[2] أمينة مذكور، الحماية الجزائية للعملة، مذكرة تكميلية لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي-أم البواقي، السنة الجامعية: 2015/2016، صـ10
[3] الباحث: طارق محمد خليل الأعرج، مقرر اقتصاديات النقود والبنوك، دكتوراه إدارة مصارف، صـ22
[4] رضوان محمد العناتي، مبادئ المحاسبة وتطبيقاتها، ج ،1دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2000، صـ50-المصدر/ د. جرموني أسماء، الأنظمة المحاسبية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، 2018-2019
[5] خربوش، حسين علي، وآخرون: إدارة المحافظ الاستثمارية، دار الزهران للنشر، الأردن، ط 1999، ص40-41- المصدر/ د. محمد عبد الحميد فرحان، تقييم أذون الخزانة وبدائلها في الجمهورية اليمنية دراسة تحليلية للفترة 1996-2010، 2010
[6] نجيب محمد سعيد الصلواني، الحماية الجزائية للعملة، دراسة مقارنة. دكتوراه. منشورة. جامعة الموصل. كلية القانون: العراق، 2003 صـ99-100
[7] الطعن رقم ١٢٥١٩ لسنة ٨٧ قضائية، الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٩/١٠/٠٨، محكمة النقض المصرية
[8] حسن محمد فلاح البرايسه، الركن المعنوي للجرائم الإلكترونية وفقا لقانون العقوبات الأردني، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط،0 حزيران،2021، صـ70

