ضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

ضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

يُعد عقد التأمين الإلزامي من عقود المعاوضات الملزمة للجانبين، حيث يُرتب التزامات متبادلة على عاتق طرفي عقد التأمين الإلزامي، ومنها التزامات المؤمِّن بدفع مبلغ التعويض للمتضرر من حوادث المركبات، وترتبط مسؤولية شركة التأمين بمقتضى عقد التأمين وجودً وعدمًا، بانعقاد مسؤولية المؤمن له أمام المضرور، فإذا ثبتت مسؤولية المؤمَّن له أمام المضرور باكتمال شروط انعقادها، كان المؤمِّن ملزمًا بالتعويض، وبنفس قيمة التعويض الذي يلتزم به المؤمَّن له على أن يكون ضمن حدود مبلغ التأمين، أما في حال عدم ثبوت مسؤولية المؤمَّن له أمام المضرور؛ فإن المؤمِّن لا يُعد ملزمًا بأداء مبلغ التعويض، أي لا تقوم مسؤولية المؤمِّن في التأمين إلا إذا قام المتضرر بمطالبة المؤمَّن له بالتعويض بعد وقوع الحادث الناجم عنه المسؤولية؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال الضوابط التي وضعت على التعويض في التأمين الإلزامي، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: عناصر تقدير التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

ثالثًا: مقدار التعويض عن الأضرار التي تلحق بالأشخاص والممتلكات المحددين في نظام التأمين الإلزامي

رابعًا: ضوابط التعويض عن بدل فوات المنفعة

خامسًا: ضوابط التعويض عن بدل نقصان القيمة ونسبة استهلاك قطع الغيار المتضررة

سادسًا: سقوط الحق في التعويض

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر رئيسي من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

لقد تضمن قانون التأمين الإلزامي على العديد من المصطلحات التي يتعين ذكرها لمعرفة المراد منها؛ حتى يمكن الوصول إلى غرض المشرع من هذا القانون، وتتمثل هذه المصطلحات فيما يلي:

١- التأمين الإلزامي:

يُقصد بالتأمين الإلزامي أنه: “عقد بموجبه يؤمن المؤمِن له من الأضرار التي تلحق به وذلك جراء رجوع الغير عليه بالمسؤولية”

٢- المؤمِن:

“أي شركة تأمين أردنية أو فروع لشركة تأمين أجنبية في المملكة حاصلة على إجازة ممارسة أعمال التأمين بموجب أحكام القانون”([1]).

٣-المؤمَّن له:

“مالك المركبة وهو الشخص المستفيد من التأمين”.

٤-الحادث:

“كل واقعة ألحقت أضرارًا بالغير ناجمة عن استعمال المركبة، أو انفجارها، أو حريقها، أو سقوط أشياء منها”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون التأمين الإلزامي الأردني.

٥- المتضرر:

لقد عرفت (المادة 2) من قانون التأمين الإلزامي الأردني المتضرر على أنه: “أي شخص تعرض للضرر بسبب الحادث بما في ذلك المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث”.

٦- المركبة:

يمكن بيان المقصود من المركبة فيما يلي: “أي واســطة مــن وســائط النقــل البــري تسير بقــوة آلية بمــا فــي ذلــك وســائل الجــر أو الرفــع أو الــدفع ذات عجــلات ولا تشــمل وســائط النقــل المعدة للسير على الخطوط الحديدية”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون السير الأردني رقم ٤٩ لسنة ٢٠٠٨م.

ويتضح من ذلك التعريف أنه لا بد أن تكون المركبة وسيلة من وسائل النقل البري التي تسير على الأرض، إلا أن هناك بعض المركبات مستثناة من إجراءات التسجيل والترخيص؛ وبالتالي فهي مستثناة من التأمين الإلزامي عليها، وهي تتمثل في المركبات التي وردت في نص (المادة ٣) من قانون السير الأردني.

٧- التعويض:

“وهو ما يطلق عليه أيضًا الضمان، وهو شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل”

٨- نقصان القيمة:

“هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرةً وبعد وقوع الحادث مباشرةً وقبل الإصلاح”

ثانيًا: عناصر تقدير التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

يقوم تقدير التعويض الذي تلتزم به شركة التأمين باعتبارها مسؤولةً عن تعويض الأضرار التي تلحق بالمركبات في التأمين الإلزامي على عناصر معينة، بيانها على النحو الآتي:

١- عنصر الضرر:

يُعد الضرر العنصر الأساسي في تحديد التزام المؤمِّن، فالتأمين من المسؤولية المدنية يُعتبر من عقود التعويض بحيث إذا لم يكن هناك ضرر؛ فلا محل للتعويض، إذ يقع على المستحق لتعويض التأمين أن يثبت ما لحقه من ضرر ومقدار هذا الضرر، فقد يقع الحادث المؤمن منه دون أن يترتب على وقوعه حدوث ضرر، ومن ثم لا يستحق المؤمن له عوض التأمين، فالضرر يُعد العنصر الأول والأساسي في تحديد مقدار التعويض، و عنصر الضرر يُعد من النظام العام؛ لأنه إذا لم يكن التعويض محددًا بمقدار الضرر؛ لأصبح هذا التأمين خطر يُهدد المجتمع بتشجيع الأفراد على التمهيد لوقوع الأخطار المؤمَن ضدها، وذلك لكي يتمكنوا من الحصول على مبالغ التأمين المحددة في وثائق التأمين.

٢- مبلغ التأمين:

“إذا كان التعويض يُقدر بمقدار الضرر؛ فإن وثائق التأمين في التأمين من المسؤولية المدنية في كثير من الحالات وخاصةً في التأمين من المسؤولية المدنية تعمل على تحديد المبلغ المؤمن به، بل يُعتبر تحديد هذا المبلغ إلزامًا حتى يتمكن المؤمن من تحديد القسط الواجب أداءه من المؤمن له، حيث يُحدد الطرفان المؤمن والمؤمن له حد أقصى لا تتجاوزه مسؤولية المؤمن، وعلى الرغم من تحديد المبلغ المؤمن به التزام المؤمن، فإن شركة التأمين لا تلتزم إلا في حدود الضرر الواقع فعلًا في حدود الحد الأقصى المتفق عليه في عقد التأمين، وينتج عن هذا المبدأ أنه في حال ما إذا كانت قيمة الأضرار أقل من المبلغ المؤمن به، فإن المؤمن له لا يستحق إلا قيمة الضرر الواقع، ولا يمكن للمؤمَّن له الاعتراض على ذلك بدعوى أن المؤمِن وضع الأقساط على أساس مبلغ، كون التعويض في التأمين من المسؤولية يعد متعلقًا بالنظام العام، بحيث لا يجوز مؤاخذة المؤمِّن على مغالاة المؤمَن له في الضرر الذي لحق ذمته المالية، أما إذا تجاوز قيمة الضرر مبلغ التأمين المُبين في العقد؛ فإن المؤمِن لا يُسأل إلا عن المبلغ المحدد في العقد وذلك؛ لأن الأقساط قد تم تحديدها على هذا المبلغ”([2]).

وقد يكون الضرر الذي يُصيب المؤمَّن له هو وحده الأساس في تقدير التعويض، وذلك في حالة إذا لم يتم تحديد مبلغ التأمين في عقد التأمين، بحيث يكون التعويض الذي يلتزم به المؤمِّن لا يكون له حد أقصى متفق عليه في العقد.

ثالثًا: مقدار التعويض عن الأضرار التي تلحق بالأشخاص والممتلكات المحددين في نظام التأمين الإلزامي

سوف نتناول مقدار التعويض عن الأضرار التي تلحق بالأشخاص ثم الأضرار التي تلحق بالممتلكات وفقًا لتعليمات مسؤولية شركة التأمين في التأمين الإلزامي للمركبات على النحو الآتي:

١- مقدار التعويض عن الأضرار التي تلحق بالأشخاص:

لقد نصت (المادة ٣) من تعليمات مسؤولية شركة التامين في التامين الالزامي للمركبات لسنة 2010م على أنه:” تلتزم شركة التامين بدفع المبالغ المقطوعة للمتضرر وذلك في الحالات التالية:

أ‌-       حالة الوفاة:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (17.000) دينار عن الشخص الواحد تُدفع للورثة الشرعيين، فإذا نجم عن الحادث وفاة أكثر من شخص -لا قدر الله-؛ يستحث ورثة كل متوفي التعويض المقرر، كلٌ على حدة، بشرط ان يكون مبلغ التأمين المتعاقد عليه كافيًا لتعويض الجميع.

ب‌-    حالة العجز الكلي الدائم:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (17.000) دينار للشخص الواحد، بحيث إذا نتج عن الحادث أكثر من حالة عجز كلي دائم؛ فيكون من حق كل متضرر منهم الحصول على المبلغ المقرر من شركة التأمين، مع الوضع في الاعتبار كفاية مبلغ التأمين المُبين في العقد لتعويض كافة المتضررين.

ت‌-    حالة العجز الجزئي الدائم:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (17.000) دينار -مضروبة بنسبة العجز- للشخص الواحد، أي أن كل مصاب يحصل على تعويض بقدر نسبة العجز التي لحقت به جراء الحادث، وتُحدد نسبة العجز بواسطة تقرير طبي معتمد من جهة تابعة لشركة التأمين أو مستشفى حكومي، يُمكن للمصاب الاعتراض على النسبة المُحددة من جانب مُعد التقرير الطبي إذا شعر أنه لحقت به إصابة سببت له عجز نسبي بأكبر من النسبة المحددة.

ث‌-    حالة العجز المؤقت:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (100) دينار اسبوعيًا لمدة أقصاها عدد (39) اسبوع للشخص الواحد، بحيث إذا استمر أثر العجز المؤقت الذي لحق بالمتضرر جراء حادث السير أكثر من المدة المشار إليه؛ فلا تكون شركة التأمين ملزمةً بالاستمرار في دفع المبلغ المذكور، ولا مسؤولية عليها، ولا يحق للمتضرر الرجوع عليها فيما زاد عن المدة المحددة.

ج‌-    الاضرار المعنوية الناجمة عن الوفاة:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (3.000) دينار عن الشخص الواحد تُدفع للورثة الشرعيين حتى الدرجة الثانية، ويتعين الوقوف من جانبنا على هذا التعويض المقرر بالذات، غذ إنه يتبين منه جليًّا مدى مراعاة المشرع الأردني لأهل المتوفى في حادث سير، فلم يكتفِ المشرع بتعويضهم عن الضرر المادي وإنما اتجه إلى تعويضهم عن الضرر المعنوي.

وفي هذا الاتجاه خرج المشرع الأردني عما يتجه إليه كثير من المشرعين أبرزهم المشرع السعودي، إذ إنه لم يقرر مطلقًا التعويض عن الضرر المعنوي، كما أن ما جرى عليه العمل قضاءً في المملكة العربية السعودية عدم التعويض عن الأضرار المعنوية، وقصر التعويض على الأضرار المادية فقط، ونرى ترجيح جانب المشرع الأردني فيما قرره؛ لما يُصيب أهل المتوفى من ضرر نفسي جسيم جراء فقد فرد من أسرته أو اهله، ومن القواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية، القاعدة التي تنص على أن: “الضرر يُزال”، ولم يُحدد هنا إذا كان الضرر مادي أو معنوي، بل جاء النص عامً والعام لا يُخصص إلا بمثله.

ح‌-    الأضرار المعنوية الناجمة عن العجز الكلي الدائم:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (3.000) دينار للشخص الواحد، ويُلاحظ أن المشرع قد ساوى في التعويض بين الضرر المعنوي الناجم عن الوفاة وبين الضرر المعنوي الناجم عن العجز الكلي الدائم، وإن كان لنا وجهة نظر أن الضرر المعنوي الناجم عن العجز الكلي الدائم أعظم وأشد من الضرر المعنوي الناجم عن الوفاة؛ لكون الأخير في الغالي يأخذ وقته ويزول مع مرور الوقت، أما الضرر المعنوي الناجم عن العجز الكلي يكون مستمرً مادام المتضرر على قيد الحياة، ولا يستطيع أن يُمارس حياته بأي شكل من الأشكال، فهو يكون إما قعيد الفراش أم حبيس كرسي متحرك لا يستطيع الحركة بدونه ويحتاج إلى مرافق أو أكثر له بشكل دائم.

خ‌-    الأضرار المعنوية الناجمة عن العجز الجزئي الدائم:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (٣.٠٠٠) دينار -مضروبة بنسبة العجز- للشخص الواحد، ومن الفطانة ما انتهجه المشرع الأردني في هذا الأمر؛ كون العجز الجزئي الدائم يترك أثر نفسي جسيم لدى المتضرر الذي يجد نفسه فجأة بدون قدم أو زراع أو غير ذلك من أعضاء جسده؛ مما يؤثر بالطبع على شكله وحركته وحياته بشكل عام.

د‌-      حالة نفقات العلاج الطبي:

تلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (7.500) دينار كحد أقصى للشخص الواحد، فلم يغفل المشرع الأردني عن هذه النقطة الهامة جدًا ألا وهي تغطية نفقات العلاج الطبي الذي يحتاجه المتضرر خلال فترة علاجه مما لحقه من ضرر جراء الحادث، ومراعاةً من المشرع الأردني للطرف الثاني المتمثل في المؤمِن فقد جعل المشرع الحد الأقصى لنفقات العلاج مبلغ قدره (7.500) دينار، بحيث لا يستحق المتضرر أزيد من هذا المبلغ من شركة التأمين حتى وإن زادت نفقات العلاج عن المبلغ المُحدد.

٢- مقدار التعويض عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات:

إن الخسائر والاضرار التي تلحق بالممتلكات تشمل بدل الاضرار المادية، وبدل فوات المنفعة، وبدل نقصان القيمة، وتلتزم شركة التأمين بدفع مبلغ قدره (75.000) دينار كحد أقصى عن الحادث الواحد، ومن الجليّ أن هذا التعويض بثلاثة أوجه إذ اشتمل على أكثر من ضرر مع اختلاف نوعه، ولكن من أهم هذه الأضرار وأكثرها صعوبةً من حيث التقدير هي حساب بدل فوات المنفعة، حيث ليس من اليسير تقدير بدل فوات المنفعة بدقة، وإنما يتم احتسابها عن طريق جهات الخبرة تقديريًا بحسب حالة السوق.

ويتضح من خلال ما سبق أن شركة التأمين تلتزم بالتعويض عن الأضرار الجسدية، التي تشمل الأضرار المادية والمعنوية، هذا بالإضافة إلى الأضرار التي تلحق بالممتلكات، والتي تشمل الأضرار المادية، كالأضرار التي تصيب مركبة المضرور. ويُعد من الأضرار المادية التي تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنها ،قيام المضرور بإصلاح مركبته وصيانتها؛ يجعله يتحمل مبلغ مالي لإرجاع المركبة إلى الحالة التي كانت عليها؛ لذا تعتبر مصاريف الإصلاح من الأضرار المادية التي يجب التعويض عنها، وفوات المنفعة من الأضرار التي تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنها، فتوقف المركبة عن العمل أثناء إصلاحها فيه تعطيل الانتفاع بها طوال فترة الإصلاح، و نقصان القيمة من الأضرار التي تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنها، ونقصان القيمة هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرة وبعد وقوع الحادث مباشرة وقبل إصلاحها، وذلك وفقًا (للمادة ٢) قرار أسس تسوية تعويضات الأضرار التي تلحق بالمركبات.

رابعًا: ضوابط التعويض عن بدل فوات المنفعة

يُحدد التعويض عن بدل فوات المنفعة وفقًا لقرار تسوية تعويض الأضرار التي تلحق بالمركبات على النحو الآتي:

١- للمتضرر الخيار في أن يطلب من شركة التأمين دفع قيمة الأضرار التي لحقت بمركبته نقدًا وفقًا للأسعار والأجور السائدة في السوق المحلية وقت وقوع الحادث، أو إصلاح تلك الأضرار وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الحادث مباشرة.

٢- إذا طلب المتضرر من شركة التأمين دفع قيمة الأضرار التي لحقت بمركبته نقدًا؛ فتحتسب مدة بدل فوات المنفعة بالأيام بحيث تكون الفترة التي تحتاجها المركبة المتضررة للإصلاح وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الحادث.

٣- إذا طلب المتضرر من شركة التأمين إصلاح الاضرار التي لحقت بمركبته وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الحادث؛ فتحتسب مدة بدل فوات المنفعة بالأيام بحيث تكون الفترة من مراجعة المتضرر لشركة التأمين ولحين إصلاح المركبة.

٤-يتم تقدير مدة بدل فوات المنفعة بالاتفاق بين المتضرر وشركة التأمين، في حال دفع شركة التأمين قيمة الأضرار التي لحقت بمركبة المتضرر نقدًا.

خامسًا: ضوابط التعويض عن بدل نقصان القيمة ونسبة استهلاك قطع الغيار المتضررة

يُحدد التعويض عن بدل نقصان القيمة وفقًا لقرار تسوية تعويض الأضرار التي تلحق بالمركبات على النحو الآتي:

١- تكون شركة التأمين مسؤولةً في التعويض عن بدل نقصان القيمة عند تضرر الأجزاء الثابتة من المركبة، بما في ذلك على سبيل المثال الشاصي والأعمدة والأجنحة الخلفية وأرضية الصندوق الخلفي، وما في حكم ذلك من أجزاء ثابتة.

٢- إذا طلب المتضرر دفع قيمة الأضرار التي لحقت بمركبته نقدًا، فيكون بدل نقصان القيمة هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرة وقيمتها بعد وقوع الحادث مباشرة وقبل إصلاحها، ويكون البدل في هذه الحالة شاملًا لقيمة الإصلاح.

٣- إذا طلب المتضرر إصلاح الأضرار التي لحقت بمركبته وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الحادث؛ فيكون حد مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن بدل نقصان القيمة وقت وقوع الحادث هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرة وقيمتها بعد الإصلاح.

٤- يكون حد مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن بدل نقصان القيمة هو (١٠٪) من القيمة الفعلية للمركبة وقت وقوع الحادث.

“والأساس في تعويض المتضرر عن نقصان القيمة وفقًا لنص (المادة ٢٧٦) من القانون المدني الأردني:” إذا كان الاتلاف جزئيًا ضمن المتلف نقص القيمة فإذا كان النقص فاحشًا فصاحب المال بالخيار إن شاء أخذ قيمة ما نقص وإن شاء ترك المال للمتلف وأخد تمام القيمة مع مراعاة احكام التضمين العامة”([3]).

وفي جميع الأحوال يجوز للمتضرر في حال الاختلاف مع شركة التأمين على قيمة الأضرار، إحالة موضوع التعويض إلى مسوي خسائر مرخص من قبل الهيئة لتحديد الأضرار ومبلغ التعويض، ويتم اختيار مسوي الخسائر باتفاق الطرفين وتحدد أتعابه مناصفةً بينهما، وفي حال اختلافهما يتم اختياره وتحديد أتعابه من قبل المدير العام أو من يفوضه بذلك.

أما فيما يتعلق نسبة الاستهلاك هي نسبة محددة ومتفق عليها في وثيقة التأمين يتم خصمها من قيمة التعويض وذلك بسبب استهلاك المؤمن له للمركبة خلال الفترة التي سبقت وقوع الخسارة، ويحدد التعويض عن بدل نسبة استهلاك قطع الغيار المتضررة وفقًا لقرار تسوية تعويض الأضرار التي تلحق بالمركبات على النحو الآتي:

١-تستبدل القطع المتضررة للمركبات التي مضى على صنعها ثلاث سنوات أو أقل بقطع جديدة من الجهة صانعة المركبة المتضررة.

٢- تستبدل القطع المتضررة للمركبات التي مضى على صنعها أربع سنوات ولغاية عشر سنوات بقطع جديدة مماثلة لقطع الجهة صانعة المركبة المتضررة، أو بقطع مستعملة مصدرها ذات الجهة صانعة المركبة المتضررة وبمستوى جودة القطع المتضررة قبل تعرضها للحادث مباشرةً، ويكون الخيار في ذلك للغير المتضرر.

٣- تستبدل القطع المتضررة للمركبات التي مضى على صنعها إحدى عشرة سنة أو أكثر بقطع مستعملة مصدرها ذات الجهة صانعة المركبة، وبمستوى جودة القطع المتضررة قبل تعرضها للحادث مباشرة.

سادسًا: سقوط الحق في التعويض

يعني سقوط الحق في التعويض في نطاق التأمين الإلزامي فقد المؤمَّن له الحق في التعويض لمخالفته بعض الالتزامات التي يشترطها عليه المؤمِّن، أي يكون سقوط الحق في التعويض عادة كجزاء على إخلال المؤمن له بالالتزامات التي تقع على عاتقه بموجب عقد التأمين الإلزامي، أي أن الحق في التعويض كان قائمًا، ولكن سقط الحق في التعويض نتيجة إخلال المؤمن له بالتزاماته المتفق عليها في عقد التأمين.

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات

ما ورد في الحكم (رقم ٥٣) لسنة ٢٠١٨م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ٨/٢/٢٠١٨م، بما نصه:”١- لما كان الحكم المميز نجد أنه اشتمل على كافة عناصره ومكوناته القانونية وفقًا لمقتضيات (المادة 160) من قانون أصول المحاكمات المدنية كما أن الحكم المستأنف قد تطرق إلى الرد على الدفع المثار بخصوص الخصومة، وذلك بما اشتمل عليه من رد بشأن التقارير الطبية والتي أدت إلى نتائج سليمة تتفق والقانون ولها أصلها الثابت في الأوراق مما يجعله موافقًا لمتطلبات المادة 188/4 من قانون أصول مدنية،

٢- من المستقر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى بمقتضى (المادتين 33 و 34 من قانون البينات ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها ما دامت البينة المعتمدة في قضائها بينة قانونية، والنتيجة التي انتهت إليها لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى ومستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا واستخلاص الواقع الصحيح منها وصولاً إلى ما تراه متفقًا مع وجه الحق في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه وحسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اطمأنت إليها وأوردت دليلها من واقع ما استخلصته من الأوراق، وهي غير ملزمة بأن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصوم من مطاعن، وذلك بما لها من صلاحية تقديرية في وزن وتقدير البينات.

وحيث إن البينات المقدمة من قبل المميز ضدها والمتمثلة في مخطط الحادث والتقارير الطبية الأولية الصادرة عن جهات مختصة والبينة الشخصية المستمعة أثبتت جميعها وقوع الحادث الذي تسبب بالأضرار بالمميز ضدها ماديًا ومعنويًا، وكذلك ثبوت الضرر اللاحق بها ما يجعلها مستحقة للتعويض المقضي به وفقًا لنظام التأمين الإلزامي على المركبات الساري المفعول والمطبق بتاريخ وقوع الحادث، وطالما أن التقارير الطبية الأولية أثبتت الإصابات اللاحقة بالمميز ضدها جراء الحادث، ووصفتها كما قدرت نسبة العجز اللاحقة بها ومدة التعطيل جراء ذلك؛ فلا يكون لطلب ملف المميز ضدها من البينات المقدمة من قبل المميز ضدها كافية لبناء الحكم بالاستناد إليها، وأن مطالبة المميز ضدها تستند إلى أحكام نظام التأمين الإلزامي، وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت بحكمها المطعون فيه إلى هذه النتيجة فتكون قد أصابت صحيح القانون”

كما ورد في الحكم (رقم 4005 ) لسنة ٢٠١٦م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ١/٢/٢٠١٧م، بما نصه:” ١-يستحق المضرور في جسده بشكل يخل بقدرته على الكسب أو يكبده نفقات في العلاج التعويض عن الضرر المادي الذي أصابه، والمتمثل ببدل التعطيل باعتباره حق رتبه القانون للمضرور عاملًا كان أم عاطلًا عن العمل مما ينبني على ذلك أنه يستحق تعويضًا عن نقص قدرته على العمل وإن كان يتقاضى راتبًا تقاعديًا.٢-إن الاجتهاد القضائي مستقر منذ قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 913/2005م بأن الحكم بما يقدره الخبراء عن أجور العمليات التجميلية المستقبلية يتفق مع أحكام القانون وحيث إن محكمة الاستئناف أخذت هذا بعين الاعتبار عند إصدار حكمها المميز فان قرارها موافق للقانون”

كما ورد في الحكم (رقم ٢٤٦٣) لسنة ٢٠١٣م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ٤/٣/٢٠١٤م، بما نصه:” وفي هذا ومن الرجوع إلى أوراق الدعوى يتبين أنه بتاريخ 28/9/2010م، وفي منطقة ….. وقع حادث تصادم بين السيارة السياحية العائدة إلى مكتب …… لتأجير السيارات السياحية والمؤمنة لدى المدعى عليها شركة الضامنون العرب للتأمين التي كانت تقودها المدعية (الطاعنة) ………. والسيارة التي يقودها المدعو ……… نتيجة خطأ المدعية المتمثل بتغيير المسرب بشكل خاطئ ……. إصابة سائق المركبة الأخرى المدعو ……… الذي تم إسعافه إلى المستشفى وأن المدعية قامت بدفع نفقات علاج المصاب ……….لدى المستشفى التي عولج فيها، وحيث إن اجتهاد محكمتنا قد جرى على أن سائق السيارة التي ألحقت ضررًا بالغير ينتصب خصمًا لشركة التأمين بما دفعته من نفقات لمعالجة المصاب بالحادث؛ لأن التعويض عن الضرر الذي لحق بالمصاب مضمون على شركة التأمين، فإذا دفعه السائق عاد بقيمة التعويض عليها تنفيذًا لحكم عقد التأمين باعتباره تابعًا للمؤمن له مالك السيارة الذي عوض المتضرر بحكم مسؤوليته كمباشر.

وحيث إن ما قامت به المدعية سائقة السيارة بدفعه هو نفقات علاج للمصاب …… ثابت ببينة قانونية وإن شركة التأمين ملزمة بهذه النفقات فتكون المدعية قد دفعت ذلك عن ذمة شركة التأمين المدعى عليها وتكون هذه الأخيرة ملزمة بردها ودفعها للسائق ( المدعية ) ما دامت هذه النفقات تدخل ضمن حدود مسؤولية شركة التأمين خلافًا لما انتهت إليه محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه مما يتعين نقضه لورود هذه الأسباب عليه”

إعداد/ محمد محمود

[1] د غدير إدريس العزام، ضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات، (ص٨).

[2] د. إبراهيم مضحي أبو هلالة، التزام المؤمن بالتعويض في التأمين من المسؤولية المدنية، دراسة تحليلية أصلية في القانون المدني الأردني، (ص٢٣٨).

[3] د. غدير إدريس العزام، ضوابط التعويض في التأمين الإلزامي للمركبات، (ص٨٢)،  ومقال منشور عن محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق.

Scroll to Top