استئناف قرار رد الاعتراض

استئناف قرار رد الاعتراض على الأحكام الجزائية

إن الاستئناف والاعتراض من الطرق العادية للطعن بالأحكام الجزائية، وما يميز الاستئناف عن الاعتراض أن الاعتراض يقع على الأحكام الجزائية الغيابية، أما الاستئناف  هو طريق للطعن بالأحكام الصادرة وجاهياً، وما يربط الاستئناف بالاعتراض هو أنه يجوز استئناف القرار الصادر بنتيجة الاعتراض وفي هذه الحالة فإن الاستئناف يشمل الحكم الغيابي الأول، وقد نظم المشرع الأردني الطعن بالاستئناف وبالاعتراض في  قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته، وسنتناول في هذا المقال الحديث عن الطعن بالاعتراض وتحديداً عن استئناف قرار رد الاعتراض على الأحكام الجزائية الصادرة عن القضاء الأردني.

جدول المحتويات

مصطلحات قانونية تتعلق بموضوع المقال:

الحكمة من تشريع الاعتراض على الأحكام الجزائية

قرار رد الاعتراض

الأثر المترتب على قرار رد الاعتراض

مصطلحات قانونية تتعلق بموضوع المقال:

الحكم الجزائي: هو القرار الذي تصدره المحكمة في الدعوى الجزائية، سواءً بالفصل في موضوعها بالبراءة أو الإدانة أو بالفصل في مسألة إجرائية سابقة على الفصل في موضوع النزاع [1].

الاعتراض: هو طريق عادي للطعن بالأحكام الجزائية الغيابية، وفقاً لأحكام وإجراءات تنظمه، والغاية منه هو تعديل الحكم أو إلغائه أو تأييده.

الحكم الغيابي: هو الحكم الذي يصدر في الدعوى دون أن يحضر المتهم جميع جلسات المرافعة ولو حضر جلسة النطق بالحكم طالما أنه لم تجرى مرافعة في هذه الجلسة، فالعبرة في تحديد الحكم غيابي أم حضوري هو حضور جلسات المرافعة وتقديم الأدلة الدفاعية من عدمها.

 

الحكمة من تشريع الاعتراض على الأحكام الجزائية

إن الاعتراض يقع على الأحكام الجزائية الصادرة بصورة غيابية أو بمثابة الوجاهية وذلك سنداً لنص المادة 184 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث جاء فيها: للمحكوم عليه غيابياً أو بمثابة الوجاهي أن يعترض على الحكم……، وقد جاء المشرع بالنص على إمكانية الاعتراض على الأحكام الغيابية وذلك لعدة أسباب ومنها أن الحكم الغيابي هو الحكم الأبعد عن العدالة مقارنةً بالأحكام التي تصدر بشكل وجاهي نظراً لعدم قدرة المحكمة على الوقوف على جميع معطيات وبينات وأقوال كلا الخصمين، فالمتهم في المحاكمة الغيابية لم يمثل أمام المحكمة ولم تستمع المحكمة لإفادته الدفاعية ولا لبيناته فتجد الصورة في هذه المحاكمة أقل وضوحاً من غيرها بالنسبة للمحكمة، وبتالي تحقيقاً للعدالة في أبهى صورها سمح المشرع للمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم الذي صدر وذلك وفقاً للأحكام القانونية المنظمة للاعتراض على الأحكام.

أيضاً جاء المشرع بالسماح للمحكوم عليه غيابياً بالاعتراض على الحكم تطبيقاً لحق الدفاع وهو حق يعطي فرصة للمحكوم عليه للتظلم من الحكم الغيابي الصادر بحقه، وذلك لكي تعيد المحكمة النظر فيه على ضوء أسباب الاعتراض التي تقدم بها المحكوم عليه، بغية تعديله أو إلغائه، أو تأييده إذا رآت المحكمة ذلك.

 

الأحكام الجزائية التي يُقبل الطعن بها بالاعتراض

يجوز الطعن بالاعتراض على الأحكام الجزائية الصادرة بمثابة الوجاهي سواءً صدرت في جنحة أو مخالفة، أو الصادرة من محكمة البداية بصفتها محكمة جنح، بالإضافة إلى الأحكام الجزائية الغيابية، أو بمثابة الوجاهي الصادرة عن محاكم الجنايات، وكذلك الصادرة من المحاكم الخاصة التي تطبق قانون محاكم الصلح كمحكمة الأحداث، فجميع الأحكام الجزائية الغيابية والصادرة بمثابة الوجاهية تقبل الطعن بالاعتراض وبغض النظر عن الجريمة موضوع الحكم، فالطعن بالاعتراض جائز في كافة الجرائم.

ما هو ميعاد الطعن بالاعتراض على الحكم الجزائي ومن هي الجهة التي يقدم إليها؟

في ميعاد عشرة أيام ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ تبلغه الحكم وذلك باستدعاء يرفعه الى المحكمة التي أصدرت الحكم، ويقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه، فالاعتراض يعرض على المحكمة التي أصدرت الحكم ذاتها.

الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بالاعتراض

الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى

ففي حال صدور حكم غيابي عن محكمة الجنايات الكبرى ومن ثم سلم المتهم الغائب نفسه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بالتقادم، فيعتبر الحكم وما تم من إجراءات ملغاة حكماً وتعاد محاكمة المتهم، سنداً لنص المادة 254 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

الحكم الذي يقضي برد الاعتراض

إن الحكم المعترض عليه في حال قضت المحكمة برد الاعتراض فلا يجوز الاعتراض على قرار رد الاعتراض وإنما يجوز استئنافه، والاستئناف في هذه الحالة يشمل الحكم المعترض عليه أي الحكم الغيابي الأول، سنداً لنص المادة 188 من ذات القانون حيث جاء فيها: 1. لا يسوغ الاعتراض على الحكم الغيابي القاضي برد الاعتراض وإنما يسوغ استئنافه وفقاً للأصول المبينة فيما بعد.

  1. ويشمل هذا الاستئناف الحكم الغيابي الأول.

الحكم الوجاهي

وهو الحكم الذي يصدر بحضور المتهم أو بحضور وكيله المحامي في الحالات التي لا تتطلب المحاكمة حضوره بشكل شخصي.

الأحكام الصادرة عن محكمة التمييز

كما هو معروف أن محكمة التمييز محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، وحتى في الحالات التي يحق لها الفصل في الموضوع، كما في حالة الطعن أمامها للمرة الثانية، أو في الحالات التي نص قانون بعض المحاكم أن أحكامها تمييز فقط، كقانون محكمة الجنايات الكبرى، وقانون محكمة أمن الدولة، فإن هذه الأحكام الصادرة عنها لا يجوز الطعن فيها بالاعتراض، حتى لو صدرت  في الموضوع ؛ لأن  ذلك يأتي على خلاف القياس، ً والذي يجب أن يفسر تفسيراً ضيقا فيما ورد عليه النص والا يتعداه إلى الحالات الأخرى، حيث أن نظرها لأحكام ًهذه المحاكم موضوعا لا يجعل منها محكمة أساس، ولا ينقل إليها حق النظر في  كل طلب يقدم إلى محكمة الموضوع، بل تبقى تلك المحاكم صاحبة الاختصاص بالنظر فيه [2].

الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة والأحكام التمهيدية وهي التي تسبق الفصل في موضوع النزاع فكلاهما لا يجوز الاعتراض عليه أيضاً.

قرار رد الاعتراض

تقرر المحكمة رد الاعتراض إذا لم يحضر المعترض أو وكيله في الوقت المعين لسامع الاعتراض، أو تغيب قبل أن يتقرر قبول اعتراضه شكلاً، وهنا يسمى رد الاعتراض لفوات المدة، سنداً لنص المادة 185 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث جاء فيها:

1_ يرد الاعتراض الوارد بعد انقضاء الميعاد المبين في المادة السابقة.

بينت الفقرة الثانية من المادة 189 من ذات القانون أنه إذا تضمن الحكم الغيابي أنه قابل للاعتراض ولم يكن كذلك، قررت المحكمة رد الاعتراض، إذ العبرة بواقع محاضر المحاكمة، لا بما ورد خطأ أنه قابل للاعتراض، ويبقى للمحكوم عليه المعترض استئناف الحكم خلال المدة القانونية، وتبتدئ من اليوم الذي يلي صدور قرار الرد، أو تبلغه إذا كان غيابياً [3].

الأثر المترتب على قرار رد الاعتراض

ويترتب على قرار رد الاعتراض اعتبار الاعتراض كأن لم يكن ولا يقبل من المعترض بأي حال من الأحوال الاعتراض على الحكم الغيابي القاضي برد الاعتراض، إذا ما هو الطريق القانوني الذي يجب أن يسلكه المعترض الذي رفض اعتراضه لكي تعيد المحكمة النظر في الحكم الغيابي الذي صدر بحقه من جديد؟

الاستئناف، إن الاستئناف هو الطريق القانوني الذي نص عليه المشرع للطعن بقرار رد الاعتراض، فكما سبق وأن ذكرنا أن القرار الذي يصدر برد الاعتراض لا يجوز الاعتراض عليه مرة آخري وإنما يجوز استئنافه، فالحكم الصادر بنتيجة الاعتراض يكون قابلاً للاستئناف خلال عشرة أيام، تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم، ويشمل هذا الاستئناف الحكم الغيابي الأول.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق باستئناف قرار رد الاعتراض

الحكم رقم 2444 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: استئناف قرار رد الاعتراض يشمل الحكم الغيابي الأول

وفي ذلك نجد أن محكمة بداية الكرك وبصفتها الاستئنافية عندما نظرت الطعن الاستئنافي كان أمامها قرار رد الاعتراض شكلاً الذي بحثته وأيدته إلا أنها لم تكمل واجبها المنصوص عليه في المادة (15/ه) من قانون محاكم الصلح والتي تقضي في حال أن القرار المستأنف قضى برد الاعتراض شكلاً فعليها أن تبحث الحكم المعترض عليه موضوعاً من حيث واقعته وبيناته وتطبيقاته القانونية وحيث لم تفعل فإن قرارها سابق لأوانه ومخالف للقانون مما يوجب نقضه.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص 1417.

[2] محد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، ج 1، رقم 538، دار النهضة العربية، ص 787. انظر أيضا مقال محامي استئناف منشور على موقع حماة الحق.

[3] حسن عوض سالم الطراونة، الاعتراض كطريق طعن عادي على الحكم الجزائي في التشريعات الجزائية الأردنية: قانون 2017، المجلة الدولية للقانون، جامعة قطر _ كلية القانون، ص 21.

Scroll to Top